الرئيسية » رصاص خشن » خيط بين وردتين

خيط بين وردتين

فؤاد ديب  |

تتدحرج خوذة الجندي….                  

يهرع جندي آخر ياتيه بها فالرصاصة لئيمة الحواس كأنها تعرف الجندي حاس الراس فتخرق جبينه …

يقول الجنرال:          

انتبه لخوذتك حين تجلس لاحتساء استراحتك فبخار الوقت لم بسخن بعد وتعلم كيف تصطاد سمكة من علبة السردين يتهكم آخر….

شششش..

أصغ للضوء في يدك كي تعرف كم ضوء أطفأت بلمعان  فوهة بندقيتك …..فعدوك على بعد تكسر ورقة خريف تحت خطوة طيف سريع العطب ولا وقت للغداء فهم على مقربة ملعقة و قطعة خبز يابسة ستفصح كمين أسنانك إن قضمتها دون أن تبللها بملح صمتك حين تسيل حبة عرق من جبينك..تريث قبل أن تلمح رائحة الظل؛ هنا عليك أن تبدل حواسك كي لا يتوقع النهر خطتك وتضيع رائحة الفريسة ويفاجئك النصل ويحز انتظارك بطعنة في الحلق…

أصغ حتى ترى نبضات قلبك فإن الفيت نشازا بين نبضتين فهناك قلب آخر يخاف الموت مثلك …

واربط خيطا شفيفا بين وردتين فإن اشتاق خصمك لحبيبته سيتعثر بالعطر حين تسبقه نزوته ويهم بقطف وردة، فانتظر لاتقطف روحه حتى يشمها فهو عاشق مثلك وقد يموت في سبيل وردة ومن حقه عليك عطرها فانتظر كي تتيقن أن رائحتها تسيل من ثقب رصاصة في صدره من طلقة واحدة فانت من سيشم الدم من وردة حمراء نصبت كمينك بها كي تقتل عدواً عاشقاً قطفها قبلك فغارت حبيبتك وأخذت بثأرك من دمه..فلسفة في تبرير الحرب يقول حندي مثقف..

لون خوذتك بالطين والزيتون وارقد هادئاً حتى يمر صفير القذيفة فوقك وحين تنفجر بعيدة عنك فاعلم أن هناك واحدة أخرى في الطريق إليك فروحك مرهونة في هذه الحرب بين رصاصة وقذيفتين..

تدحرجت خوذة الجندي فهرع جندي آخر وراء عينين جاحظتين جانب خوذة مرقطة لجندي حاسر الرأس…

شاعر وكاتب فلسطيني ـ ألمانيا | خاص موقع قلم رصاص

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Powered by arabiceuro.com