الرئيسية » قلم رصاص » سينما: الإنسان والخوف من المجهول

سينما: الإنسان والخوف من المجهول

نورس علي  | 

تدور أحداث الفيلم في العصر الحديث، في وقتٍ غير محدّدٍ بالضبط . تتمحور حبكة الفيلم حول حصولِ حادثٍ غريبٍ مع إحدى فرقة من الجنود الأمريكيين، أثناء حصول موجة احتجاجات ونزاع مسلّح في دولة (مولدوفا) مع ظهور كائنات غريبةٍ مجهولة الهويّة تقوم بقتل عناصر من الأمريكيين المتواجدين هناك، ثمَّ تتابعُ فيما بعد الأحداث بعيني (نيك ماثيوز ) مخرج الفيلم ضمن لقطاتٍ تتنوّع ما بين اللقطات القصيرة والطويلة والمشاهد الحواريّة والحركيّة التي تكثر الأخيرة منها مع اقتراب الفيلم من الوصول إلى ذروة حبكته.
يلعب شخصيّة ( كلاين ) دور البطولة الرئيسي في الحبكة بالتعاون مع شخصيّة ( فران ماديسون ) التي تعمل لصالح وكالة الاستخبارات، في محاولة لحل اللغز وإنقاذ العالم من عدوانيّة انتشار كائنات غريبة مجهولة الهويّة والماهيّة.
يغلب على الفيلم كونُه من نوع ( الخيال العلمي و التشويق ) ولكنّ القصة التي حاولت بشكل جاد أن تكون فريدة من نوعها افتقدت إلى سياقٍ متماسكٍ وعميق، فبدت في كثير من الأماكن كقصّة أعدّت على عجلٍ لصالح فيلمٍ تجاري لا أكثر من ذلك.
تُمثّلُ (فران ماديسون ) سلطة الدولة الأمريكيّة الحاضرة في كلّ مكان، والتي لا يخفى عنها حادثٌ غرائبيٌّ في أيّ مكانٍ من العالم، فتحيط به علماً من خلال استخباراتها وأجهزتها الأمنيّة، في حين يجمعُ ( كلاين ) في شخصيّته دور العالم والخبير التقني في آنٍ معاً، ويبدو بطريقة ما حاملاً و ممثّلاً لفكرة أنَّ السلاح لا ينفعُ من دون وجود عقلٍ معنيٍّ بالعلم يديره ويوجّهه للاستعمال في المكان والاتجاه الصحيحين، يبدو ذلك منذ بداية الفلم عند إسناد مهمّة خاصّةٍ إليه، تتمحورُ تلك المهمّةُ حولَ مرافقة مجموعة من الجنود الأمريكيين المسؤولين عن معرفة واكتشاف ماحصل لمجموعة أُخرى من الجنود في ظروفٍ غامضة، ولكن يبدو مع تسارع أحداث الفيلم عجزُ في السياق الذي كان يحتاج توسعةٌ وبناءً متمهّلاً أكثر، بغية الحصول على سياقٍ واقعيٍ ضمن السيناريو، يظهر ذلك العجزُ جليّاً في إسناد الحلول الكبرى والانعطافات المهمّة في الفيلم بأكملها لشخصيّة كلاين، كجعله يقوم وحده بوقتٍ وجيزٍ وبتواجد موارد محدودة يقوم بتسليح فرقةٍ كاملة من الجنود بأسلحةٍ متطوّرة التكنولوجيا، قد قام باختراعها في التو واللحظة !
تبدو أيضاً في الفيلم مفارقةٌ لطالما ظهرت في الأفلام الأمريكيّة، وهي مفارقة الجندي البطل، والتي يصعب في كثيرٍ من الأحيان عند المشاهد العادي التفريق تجاه مدلولاتها ومعانيها، هل يقصد المخرج وكاتب السيناريو الإشارة إلى أنّ الجندي الأمريكي بطلٌ لا يهاب اقتحامُ الموت ؟!، أم أنّ قيادته ترمي به نحو موتٍ محقّقٍ من دون أن تأبه ؟! يبدو ذلكَ جليّاً في بداية الفيلم عندما تُرسل مجموعة الجنود للبحث عن سابقتها، مع علمِ قائدهم بأنّ كائناتٍ غريبةً مجهولة الهويّة قد قامت بقتل إحدى جنود المجموعة الأولى بطريقةٍ عجائبيّة، في حين سجّلت كامير مثبّتةٌ إلى خوذة رأسه الحادثة بأسرها.
يطرح الفيلم في إحدى جوانبه سؤال العلم في مواجه الإنسانيّة ومعنى استغلال التطوّر العلمي في صناعة الأسلحة الحديثة التي تُهلك الإنسان وتحوّله إلى مفصلٍ صغيرٍ في آلة الحرب التي لا ترحم، عوضاً من أن يكون العلم أداةً تُسخّر في خدمة البشريّة وراحتها ورخائها، حيثُ يكتشفُ ( كلاين ) في ذروة القصّة بأنّ تلك الكائنات الغريبة ماهي سوى بشرٍ يتمُّ استغلالهم بأبشع الطرق ضمن مشروعٍ سريٍ لتطوير الأسلحة التي تعتمدُ في صناعتها على مبادئ فيزيائيّة معقّدة قد تمّ تسخيرها بأبشعِ الطرق ضد هويّة الإنسان وكيانه وكرامته، فتظهرُ فيه كدلالةٍ واضحةٍ شخصيّة العالم الذي يؤمن بالعلم من جهة، وبحقّ الإنسان بالحفاظ على إنسانيّته مع تطوّر العلم من جهةٍ أُخرى.

فيلم ( سبيكترال -Spectral )، فيلم يصلح لسهرة ممتعة، من بطولة (إيميلي مورتيمر ) بدور ( فران ماديسون ) و (كلاين كراوفورد ) بدور ( الرقيب تول )، و( جيمس بادج ديل ) بدور (كلاين ). الفيلم من إخراج (نيك ماثيوز ) عام 2016 .

شاعر سوري ـ ألمانيا  |  خاص موقع قلم رصاص 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Powered by arabiceuro.com