الرئيسية » رصاص خشن » منذر يحيى عيسى والهم الجماعي

منذر يحيى عيسى والهم الجماعي

جمانة نعمان  |

حيث يكونُ الشعر يكون الزهو، وحيث يكون الزهوُ تكون الأنثى ويكون…العشق في الغزل تزهو الأنثى.. ولا شعرَ بدون غزل في الوطنيات تزهو الأرض ــ وهي أنثى ــ في المديح تزهو ذاتُ الممدوح وقبلَها ذاتُ الشاعر ــ في الإلهيات تزهو الذاتُ الإلهية…رمزُ الأنوثة الخالقة… منبعُ كلّ عشق…وعنده أقف قليلاً لجماله ولاكتمال شروطه… ولأنه فاتحةٌ لا يصحّ البدءُ بغيرها… لذلك أبدؤها مع الأديب والشاعر منذر يحيى عيسى.

***

يملكُ الشاعر منذر يحيى عيسى أناقةً لفظيةً تنعكس على مظهره الذي يمتلك أناقة… لا تقلُّ تأثيراً حتى ليدفعَنا الأمر إلى التساؤل : أيّهما يؤثر في الآخر؟..أناقةُ اللفظ أم أناقةُ الجوهر؟ أناقة الشكل أم أناقة المضمون؟

لنصلَ إلى أن الشخصيةَ المبدعة كلٌّ لا ينفصل… ما يجعلها شخصيةً مقبولةً، ومحببة… وهذا ما يبدو واضحاً… فالشاعر هادئٌ دَمِثٌ مجاملٌ… أقول “يبدو ” فأنا لا أعرفُه..

***

يفرّون منّا كاليمامِ إلى شفق الجهات

معهم… يحاولُ القلب الفرار

تهلّ الدموع

تبرُق فوق الخدّ كنَدى الصباح

وعندما يكبُرون

نكون قد بدأنا طقوسَ الوداع

***

يحملُ الشاعر منذر همّاً جماعياً… يحاول أن يُشركَ الجميعَ فيه عن طريق طرحِ أسئلةٍ متنوّعةٍ تطالُ همومَهمُ الأمنيةَ والتربويةَ والمعيشيةَ والمستقبلية… يوجّهُها لأصدقائــه،و… ينجحُ بدليل كثرة المستجيبين ونوعيتِهم وربما طغى هذا الهمّ على نشر همومِه الإبداعيةِ في الشعر والغزِلِ منه تحديداً…وهذا دليلٌ على “الغيرية”؛ بمعنى تقديمُه الهمَّ الجماعيَّ الآنيَّ على كلّ ما عداه بينما يغافله همُّه الإبداعيُّ الخاص ليأخذ طريقَه إلى عقله ووجدانه …وعلى صفحته لنقرأ متسللاً بين حين وآخر ليُسمعنا…شعراً جميلاً يعيدُنا إلى أيامٍ كنّا نقيمُ فيها ولها قُدّاساً احتفالياً… كلّما سمعنا قصيدةً جديدة ًمن صديق أو صديقة.

***

لطقس الغياب

أقيمُ قدّاساً يليقُ… بأشواقي

فلْيحضُرْ إلى مائدتي

أقصى الحنين

***

الشاعر منذر يحيى عيسى: لو لم يكن لك غير:

“يفرّون منّا كاليمام”،و”عندما يكبرون نكون قد بدأنا طقوس الوداع” .

لارتضيناك شاعراً !!

خاص موقع قلم رصاص الثقافي

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Powered by arabiceuro.com