الرئيسية » قلم رصاص » المطبّلون للنساء!

المطبّلون للنساء!

زيد قطريب  |

الطبّالون للكاتبات النساء أصبحوا عبئاً على الذائقة، أولئك النقّاد «المصوفنين الذين يروحون سَلَطَة» من تغماية أو نظرة، لابد من وضع أسمائهم على قوائم المشبوهين بتهمة تسويق الرداءة وتدمير الكالسيوم في هياكل المخيلة المصابة بهشاشة العظام أساساً، ولو تخيلنا وجود شرطة نقدية تحاسب المدّاحين على تورطهم في تمجيد النساء الكاتبات لغايات في نفس يعقوب من دون معطيات حقيقية في النص، لشاهدنا معظم النقاد من فصيلة ضيوف الصبحيات والظهريات الأدبية خلف القضبان جزاءً لما اقترفته أقلامهم من تخريب في المعايير ولعبٍ مقصود ببارمومتر الإبداع والنزاهة في النقد!.
ملاحقة المطبّلين للنساء الكاتبات، أصبحت ضرورة، ولاسيما بعد اقتحام المتقاعدات اللواتي لم يسبق لهنّ كتابة حرف، فضاءَ الشعر والرواية والقصّ مدعومات بجيوش من ملمّعي الأسماء التي طفحت فجأة كالبثور على واجهات الكتابة، كأنَّ القصائد أصيبت بالتهاب الملتحمة حتى أصبحت النصوص «كلها عند العرب صابون»!.
الطبّالون «يزلغطون» للكاتبات النساء فوق المنابر وفي صفحات الجرائد حتى لو كان ما كتبته هذه المرأة أو تلك مجرد هراء مملوء بالأخطاء الإملائية وقصر النظر، وإذا ما استعصى أمر الوصول والتسويق قليلاً على الكاتبة الخمسينية أو الستينية الصاعدة بقوة كي تكوّن نفسها، فإن توليفة بسيطة في النص مع كوكتيل من الجسد وكشف الخصوصيات وممارسة الشتم، يمكن أن يحل الموقف ويضع المؤلفة على سلم العلاقات العامة والشهرة بغض النظر عن فحوى الكتابة ومستوى النص الذي يعدّ مجرد تفاصيل هذه الحالة!.
إلى جانب طبّالي الكاتبات النساء، تقف مجموعة من الكركوزات المتخصصة بكتابة مقدمات كتب الشعر والروايات الصادرة للكاتبات إياهنّ، وهي تُقدَّم كبراءة ذمة لمنتج فاسد بالقراءة وبعد إجراء التحاليل المخبرية والفحوصات لأن المكاتيب تظهر من عناوينها كما يقال!.
يشعر المتابع بمشهدين يحضران في معظم الفنون، الأول يطفو على السطح مثل الزبد، والثاني ينحت خصوصيته في الظل بلا دربكة أو صبحيات مع الكراوية والبن المحروق!.


تشرين | موقع قلم رصاص الثقافي

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Powered by arabiceuro.com