الرئيسية » رصاص ناعم » ابنة الفرس

ابنة الفرس

فاديا عيسى قراجه  |

يحكى أن امرأة تعيش كفاف يومها، وحينما تلجأ إلى فراشها يسّاقط الحلم فوقها .. يجردها من ثيابها…… تعتليه ويعتليها .. تحبل منه.. ثم تتساقط أجنتها فالحلم ثقيل والرحم ضعيف

تستيقظ مبهورة . تفتح نوافذها للريح .. تتنشق هواء مختلطاً بأنفاس من مروا فوقها …. تتفقد ملابسها الداخلية والخارجية بحثاً عن بؤرة الحريق الذي كان … وحينما تتأكد أن الحلم أكلته الثيران، توصد دفتي الحياة وتعود إلى كهفها الفارغ من الحياة .

 والحلم حطّاب فاسد يفترع أشجار الجسد ..

في غرفة شحيحة الضوء .. تسبح حولها العتمة وقد اختلط الثلج مع مربعاتها، تصرخ امرأة من آلام المخاض حيث سيخرج الحي من الميت .. أما الفرس في الاسطبل فسوف تخرج الميت من الحي . كتلة لحم حمراء هناك تنبض بالحياة وكتلة لحم حمراء في الاسطبل تذرف حياتها, .يجلس الرجل بين فخذي الفرس يمسح على غرّتها الحمراء .. يمسح دموع الحزن عن رموشها الطويلة …… يمسك مولودته ويرفعها إلى الله رافضاً أعطيته…..يقذف بآخر أنفاس لفافته فتقع قرب وليدته التي يقضمها الجوع

من أوحى له بتلك الفكرة .. من قال للريح ادخلي دبر الطفلة واخرجي من رأسها راضية مرضية ؟؟

التقط وليدته ومر من أمام الحديقة كسهم أسود ..دخل إلى الاسطبل فاقداً توازنه، ترنح  كأول رجل على سطح القمر.. استقبل رائحة الحليب الكثيف انحنى فوق الفرس الغارقة بعرقها ووجعها .. مسّد فوق الضرع المنتفخ .. تناول أثخن حلمة والقمها فم الوليدة الهائجة فامتصت الحلمة بشبق ألف ثور وقد بقبق الحليب من بين شفتيها كرغبة بيضاء وقحة . شربت صراخ الريح حتى سرقها الوسن .. وهكذا كان الرجل يفعل كل يوم .

من يتحمل لعنة الحليب الذي سوف يزهر فوق بؤرة الروح صهيلاً وجموحاً ؟؟

والحلم لا زال رجلاً فاسقا يتحسس مساحات الذاكرة الخجولة.

تعب الأب من ملاحقة ابنته التي كبرت قبل الأوان .. فقد تكور نهداها واندفعا كنهر جارف وما عاد لأحد سلطان عليهما .. واستدق الخصر ورقص فوق طبول الرغبات ..

شردت المرأة في الشوارع بحثاُ عمن يطفئ الأشواق .. رافقت الغجر ورقصت فوق هسيس نيرانهم ولبست ألوان النار .. ثم عادت إلى والدها تحمل سر الذكورة الخالد .. كان والدها يضربها بكل الأماكن الحمراء ويربطها بحبل من مسد لكن الدهشة تعقد لسانه حينما يجد مكانها فارغاً والحبال متقطعة هنا وهناك ..

في الغابة يتسلل الرجال كي يتلذذوا برقصاتها المجنونة .. حيث تخرج نهديها  كي تروضهم ..

يفقد الرجال أعصابهم وتستقد فحولتهم . ويغرقون في أنهار اللبن والعسل وبعضهم يقترب من عروسة الغابات لكنها تنشب أظافرها في جسده ..

في كل مرة يطول غياب ابنة الفرس يبكيها الرجل الذي أنجبها وأدخلها في لعنة الحليب .. ويقرر أن يضع حداً لعذاباته و ويقرر أن يضع حداً لعذاباته وعذاباتها . يجب أن يقتلها ويقتل ذلك الصهيل المبحوح الذي يسكنها …

عادت بعد غياب مبللة بالرجال .. يزين صدرها الركلات والأسنان الحادة وتعاويذ تتدلى من صدرها وشعرها الأشعث..ويقرر أن يضع حداً لعذاباته وعذاباتها.

يجب أن يقتلها ويقتل ذلك الصهيل المبحوح الذي يسكنها …

عادت بعد غياب مبللة بالرجال .. يزين صدرها الركلات والأسنان الحادة وتعاويذ تتدلى من صدرها وشعرها الأشعث..

كان الليل بهيماً .. لا شيء يلمع في سدومه سوى سكين أمرد ينام بين دفدفات قلبه..

أمسك بها والدها وقادها إلى بقعة بعيدة عن سماء الحياة .. استيقظ هابيل في صدره واستيقظت هند في صدرها . من بدأ المعركة . كيف قذفها الليل بعيدا عن عن والدها .. كيف لاكت كبد أبوته ؟؟

قالت العرافة : ستموتين بين الشبق والتوبة .

كانت البقعة أكثر انعزالاً في تلك الليلة .. حتى القمر خاف من سوادها ولجأ إلى حضن غيمة جافة ..

كان البيت مهجوراً من ساكنيه  ونقيق الضفادع يعلن عن موسم السفاد ..

افترشت الأرض وقد تذوقت لأول مرة طعم الدمع المالح .. .. كذئبة خبيرة برائحة الدم تشممت الرائحة التي تتجسس عليها من مكان ما.. قفزت أمام هيجان غير متوقع .. جمعت أسمالها حول جسدها كإعلان عن بدء المعركة.. دارت حوله ودار حولها .. كل وسائل الدفاع جاهزة الآن

كانت الذكورة تدور حول طبق من مرجان .. بينما الأنوثة دارت حول طبق من دم

كرٌ وفر .. اقدام واحجام …… ضاقت الدائرة .. تلامست الأكف .. خرمشت الأجساد موقع الرغبة .. دخلت الذكورة منطقة الحظر .. غرزت الأنوثة أظافرها ومزقت الوجه المحتقن بالدماء الحارة.. رمت بشررها كل الوصايا .. كانت فرساً لاحمة أكلت اللحم وتجشأت بالدم .

وبعد صولات وجولات تجمعت رتق الثياب قرب جسدين أنهكتهما المعركة تظللهما شجرة الخطيئة.. كانت بقع الدماء تتخثر فوق الشفاه والحلمات وتحت العيون ..

تكومت الرجولة قرب مرجل الأنوثة.. وحطمت الأنوثة أوثان الرجولة .

ذرفا الدمع .. نظر إليها ونظرت إليه . أمسكها من يدها ورقصا رقصة العراة الغرباء ..

ولا زال الحلم كتابا فاسداً تغويه رقصات الحكايات..

حملت آلامها وهنا على وهن ومضت إلى الاسطبل .. استندت إلى ذاكرتها وبدأت  أصوات من مروا تنهش أجنتها ..

وفي مكان قصي لا زال الذكر يداعب خرمشات عميقة نامت فوق كرسي خديه .. ولا زال دمها يشتعل في أوردته..

من أغوى الحكاية كي تكتب سفر الحليب الذي فار وأغرق الكون بطوفان يحمل فوق سفينته ذكرا وأنثى من كل شيء ؟

كاتبة وقاصة سورية | مجلة قلم رصاص الثقافية

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Powered by arabiceuro.com