الرئيسية » رصاص حي » مراسل الإخبارية السورية افتراء وسمسرة.. فهل ستعتذر القناة من جمهورها؟

مراسل الإخبارية السورية افتراء وسمسرة.. فهل ستعتذر القناة من جمهورها؟

تحقيق: فراس الهكار   |

ظهر تقرير على القناة الإخبارية السورية، في برنامج خارج العاصمة، قبل أشهر، وحمل التقرير الذي قدمته القناة الإخبارية عنوان: (خارج العاصمة | قصص مروعة ترصدها كاميرا #خارج_العاصمة من مدينة #الرقة)، وقد تابعت التقرير لسببين، أولهما: لأنه يتحدث عن سبق صحفي لـ”لاخبارية السورية” لم يسبقها أحد إليه عن الرقة، وثانيهما: رغبة في معرفة متى صار المدعو “محمد الصغير” إعلامياً؟!!

إن مشاهد التقرير لم تكن لـ”الإخبارية السورية” التي لم تدخل مدينة الرقة واقتصر تواجدها على مدينة تل أبيض وبلدة عين العروس قرب الحدود التركية حوالي 100 كلم شمال الرقة، وكانت المشاهد مسروقة من فيديوهات عديدة سبق أن نشرها بعض عناصر تنظيم “داعش” ممن انشقوا عنه، وأخرى مأخوذة من تقارير لقنوات مثل فرانس 24 وغيرها، وكانت المهزلة الأكبر في التمثيل الرخيص الذي قدمه التقرير لفتيات وأطفال من الرقة على أنهم تعرضوا للاغتصاب من قبل عناصر التنظيم، ناهيك عن الموسيقى والحركات التمثيلية لمراسل القناة.

بعد نهاية التقرير كان المراسل عبر الهواء مباشرة يتحدث من الحسكة عن تقريره والسبق الصحفي الذي حققه، وكان الحوار ساذجاً لدرجة الضجر ويتضح لأي متابع بسيط أن المتحدث لا علاقة له بالإعلام من قريب أو بعيد، فقد طالب عبر الهواء أن يكون هناك “سيناريت” يكتب مأساة أهل الرقة، وهو يعني سيناريست، كيف لمن يقدم نفسه على أنه إعلامي ألا يعرف أن كاتب المسلسلات هو سيناريست وليس “سيناريت”؟!!.

لاقى الفيديو استهجان الأكثرية من أبناء محافظة الرقة، لما فيه من فبركة وإدعاءات كاذبة، وتناولته وسائل إعلام معارضة وحللته مبينة مواطن الخداع فيه، فاختفى الفيديو من اليوتيوب قبل أيام، ولم يعد له أي وجود يُذكر، كيف ولماذا؟ هذا السؤال ينتظر من يجيب عليه في الاخبارية السورية، وهل يكفي حذف الفيديو دون تقديم اعتذار رسمي لأهالي الرقة؟.

ماجستير في الإعلام !

استغل محمد الصغير عدم معرفة إعلاميي الحسكة به وهو الذي انتقل من الرقة إلى مدينة القامشلي وأقام فيها، فقدم نفسه في المدينة الجديدة التي نزح إليها على أنه إعلامي قدير ويحمل شهادة “ماجستير في الإعلام”، وبالتالي اكتسب مزيداً من الحصانة أمام الإعلاميين الذين قلة منهم يحملون شهادة في الإعلام، فبعضهم يمارسون المهنة على الثانوية العامة أو يحملون شهادات جامعية باختصاصات أخرى، لكن الإعلام كان ملعبهم.

إلا أن الحقيقة هي أن لا أحداً في الرقة يحمل شهادة “ماجستير في الإعلام”، وتقتصر شهادات الإعلام على التحصيل الجامعي، أما محمد الصغير فلم يكن يوماً من العاملين في المجال الإعلامي أساساً، ولا حتى على مستوى ممارسته كهواية، ولا يحمل شهادة في الإعلام، والأطر الإعلامية معروفة في الرقة، لأنك في مدينة صغيرة مثل الرقة لن تتوه أبداً عن أي معلومة مهما عظمت أو صغرت، يكفي أن تسأل أي صحفي من صحفيي الرقة والذين لم يكن يتجاوز عددهم عشر صحفيين يعملون في الصحافة الرسمية والخاصة، لتتبين أن “الصغير” غير صادق.

إن مثل هذا الإدعاء يثير الشكوك أكثر حول هذا الشخص، وكان ذلك سبباً إضافياً للبحث والاستقصاء حول ما يقوم به مراسل القناة الأخبارية من تجاوزات، وانتهاكات باسم العمل الإعلامي، وكيف صار مراسلاً للأخبارية السورية؟.

 

جواز سفر

يرتبط محمد الصغير بصلة قرابة مع خلف المفتاح عضو القيادة القطرية رئيس مكتبي الثقافة والإعلام السابق، وهذا هو الكرت التي تدخل بموجبه محمد الصغير إلى الأخبارية السورية، حين كان المفتاح ما زال على رأس عمله، فأبناء العمومة وأبناء القرية الواحدة التقيا بنفس الفكر والمصالح، وهكذا حمل “الصغير” ميكرفون الأخبارية السورية، وصار مقرباً من كل الأجهزة الأمنية في الحسكة، وكانت سلطته الأكبر في مطار القامشلي.

أدعى محمد الصغير، مراسل الاخبارية السورية، أنه “كان يعمل في قناة الجزيرة القطرية، إلا أنه انشق عنها نتيجة سياستها التحريضية ضد سورية”، وهذه الشيفرة منحته جواز سفر إلى حيث يشاء عند الأجهزة المختصة، ليتحول بعد ذلك من مراسل لقناة فضائية إلى سمسار يؤمن تذاكر سفر عبر مطار القامشلي، كانت هذه الأحاديث متداولة عنه في الوسط الإعلامي في الحسكة، إلا أن أحداً من إعلاميي الحسكة لم يجرؤ أن يُكذبه ويسأله عن تاريخ انشقاقه عن قناة الجزيرة، وما هو مجال عمله فيها؟

وصلت إلى موقع قلم رصاص الثقافي استفسارات عديدة، حول شخصية محمد الصغير، وتم التوضيح للسائلين إن كل ما يقوله الصغير هو محض افتراء وادعاء، ويجب إيقافه عند حده، إلا أن خوفهم من سلطته كانت تحول بينهم وبينه.

إضفاء شرعية

نُشرت قبل شهر وتحديداً في 13 آب الفائت مقالة عن محمد الصغير في مدونة وطنe syria  / موقع الحسكة، تحت عنوان: (محمد الصغير.. نصير عائلات الرقة المحتاجة)، سيُخيل لقارئ المقالة للوهلة الأولى أنه يقرأ مادة عن أحد شيوخ الرقة الذي اتصفوا بالكرم الذي لا حدود له، إلا أنه حين سيتخطى العنوان سيجد أن المادة عبارة عن / CV / لشخصية لا تحمل أي إثباتات لما تدعيه، وأثبتت هذه المادة أن الأحاديث المتداولة في الحسكة عن إدعاءات “الصغير” إنما هي صحيحة، فيؤكد في المقالة أنه كان “يعمل في قناة الجزيرة القطرية وانشق عنها”، و”أنه يحمل شهادة في الإعلام”، وأنه “نشر في العديد من الصحف منها العروبة والفداء والبيان الإماراتية”، وأنه “عمل مراسلاً لقناة بيئتي الفضائية بين عامي 2001 و 2009″، دون أي معرفة بالمدعو محمد الصغير يكفي أي بحث بسيط في محرك البحث غوغل عن اسمه، للتأكد من أنه ليس له أي ذكر كان، وسنكتشف أن قناة بيئتي تم افتتاح بثها التجريبي عام 2006، فكيف كان الصغير مراسلاً لها منذ عام 2001؟؟!

وأين ومتى عمل الصغير في قناة الجزيرة القطرية؟ ومتى انشق عنها؟ وما هو الدليل؟ أيعقل أن لا يكون لديه دليل واحد على ما قاله عن نفسه؟

إن هذه المادة اليتيمة المكتوبة عن محمد الصغير تعطيه شرعية أكثر، وستكون هي الدليل على ادعاءاته التي قدم نفسه بها للآخرين، إن هي بقيت في مدونة وطن.

استجابة سريعة

وضعنا هذه المعلومات أمام هيئة تحرير مشروع مدونة وطن في العاصمة دمشق، وكانت الاستجابة سريعة، إلا أنهم طلبوا التقصي والاستفسار والتحقيق عن الأمر بطرقهم الخاصة، بعد نحو أسبوع تأكدوا بالفعل من أن محمد الصغير يستقبل في بيته بالقامشلي عشرات الأشخاص، واعتقدوا أن ذلك كرم أخلاق منه، وأنه بالفعل نصير العائلات المحتاجة، وغاب عن ذهنهم أن هذه هي الحالة الطبيعية لعمل السماسرة والمهربين، ففي رحلة التهريب من تركيا إلى اليونان، يستقبل السمسار في بيته المُستأجر عشرات المسافرين ولأيام عديدة ريثما يؤمن لهم رحلة إلى أوروبا، لفت الانتباه هذا جعل إدارة مدونة وطن تتقصى أكثر حول الأمر لتتبين صحة المعلومات التي أرسلناها، ويصدر قرار رئيس التحرير بسحب المادة المنشورة وحذفها من المدونة نهائياً.

فهل ستفعل القناة الأخبارية السورية الأمر ذاته الذي قامت به هيئة تحرير مشروع مدونة وطن؟ سننتظر ونرى!

أما محمد الصغير الذي نشر صورة شهادة تكريمية من “منظمة الفرات للسلام العالمي”، هذه المنظمة الناشئة التي لا يُعرف عنها شيئاً والتي تمنح شهاداتها للصغير وأمثاله، عليه أن يعي جيداً أننا كما لم نسكت عن ادعاءات قريبه “عمر المحمد” الذي حصل على لجوء في فرنسا على أنه إعلامي منشق عن التلفزيون السوري وهو ليس سوى مراقب دوام في كلية التربية، لن نسكت عن ادعاءاته.

* المقالة بعد حذفها من موقع مدونة وطن:

 

خاص موقع قلم رصاص الثقافي

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Powered by arabiceuro.com