آخر المقالات
الرئيسية » إبــداع » ابن الرقة يبحث عن جثته!

ابن الرقة يبحث عن جثته!

نضال بشارة  |

ابن الرقة لا وقت لديه

ليس لأنه شغوفٌ بمطاردةِ الغزالات

على حافة الريح.

أو بالوقوف قرب النوافذ

لتأمل أبواب الأمل المخلوع

في برج الصدى.

ولا لأنه فراشة، من مكتب سياحي لآخر،

لقضاء عطلة الصيف في أفق الموج.

ولا لأنه مراهقة تتابع عروض اللانجري

في حاكورة الجهات.

ولا لأن في أجندته مواعيد زفافٍ لا تأتي.

لا وقت لديه حتى لقطف وردة،

هي القذائفُ عشقت روحه فطاردته

تحت سابع أرض وفي حظيرة الأضرحة،

وفي ما تبقى من ماء الفرات الذي سرقوه

ووضعوه في متاحفهم الغزاةُ.

لا وقت لابن الرقة حتى أن يحمل أمّه

ينجو بها من الهلاكِ إلى النخيلِ،

وأن ينجو بجدته وحكاياتها

غذاء للأحفاد القادمين.

يحاولُ أن ينجو

بظلال مهرجان العجيلي للرواية

يُهجّي شواغل الموت في الفصل الأول

من رواية الحرب الدائمة،

وعذره أنّا لاحقان بملكة جمال النمل.

ويحاول بما تبقى على مقاعد قلوبنا

من تكريم الشاعر إبراهيم الجرادي

في قاعات أرواحنا

التي استّحمّت بقصائده،

فيطفئ سؤال أطفاله وامرأته عن الخبز

و”أنتي بيوتيك” الفقدان.

لا وقت لديه حتى لتلاوة صَلاَتَهُ

على أضرحة الأحبة، 

التي انشغلت طائراتٌ، لا هوية لها سوى القتل،

باتّخاذ “سيلفي” معهم قبل قتلهم!

فثمة ما يشغله،

غير البحث عن أيقونة ” الثريد “

ببهار فوزية المرعي، و”مناسف” المحبة.

البحثُ عن جثته

ليهيل عليها تراب الوطن

الذي قُدّ من فصول خريف أربعة

وهندباء الألم.

والذي غدر بنا وغدرنا به.

يبحثُ عن ” بسوس ” الفتنة

يعرّيها  كراقصة ليل

لتموت قبل ناقتها

ويربّتَ بروحه على كتف نار الحرب.

يبحثُ عن ضحكات أطفال صارت أرصدة

في مصرف وحشية الإنسان.

ويوقن جيداً أنه لن يجد

سوى دود الذكريات وثعالب الأوهام!!

شاعر وصحفي سوري  |  موقع قلم رصاص الثقافي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Powered by arabiceuro.com