الرئيسية » رصاص حي » إبراهيم الخليل … عبقري الرواية المنسي

إبراهيم الخليل … عبقري الرواية المنسي

فراس الهكار  |

يُعتبر الروائي السوري إبراهيم الخليل من أهم الروائيين السوريين، إلا أنه من الروائيين المنسيين الذين لا يجيدون التزلف والتملق لبلوغ غاياتهم كما فعل من هم أقل منه شأناً على المستوى الأدبي والثقافي، ووصلوا إلى الشهرة التي يبتغونها،وكانت هي غايتهم بحد ذاتها، بينما بقي إبراهيم الخليل ملتزماً بمبادئه وإيمانه بدور الأديب والكاتب المنحاز إلى أدبه والمسؤول عن كلمته والمؤمن بها.

لم يُعرف عن الروائي إبراهيم الخليل حب الشهرة والظهور والأضواء إنما عُرف عنه أنه يظل معتكفاً في صومعته مع كتبه، نادراً ما يُغادر بيته، وقد رفض مغادرة مدينة الرقة رغم كل المآسي التي عاشتها المدينة وأهلها.

 أراد الخليل أن يكون شاهداً حياً على كل ما جرى ويجري في المدينة التي ولد وعاش فيها كل سني حياته، وكتب عنها  وعن أهلها وبيئتها الاجتماعية وكل ما طرأ عليها من تغيرات عبر التاريخ فكانت الرقة حاضرة بكل قضاياها وتفاصيلها في رواياته وقصصه. 

أنجز الروائي الرقّي روايات عدة، هي: «حارة البدو 1980»، و«الضباع 1985»، و«الهدس 1987»، و«حارس الماعز 2002»، و«سودوم.. سباق الإوز البرّي 2003»، و«صيارفة الرنين 2008».‏‏ وله في القصة: «البحث عن سعدون الطّيب 1969»، و«البازيار الجميل 1998»، و«مال الحضرة 1998»، و«غدير الحجر 1998»، و«أرغفة النعاس 2001»، و«الورل 2002».

وامتازت رواياته بجزالة اللغة ورصانة الأسلوب، وحظيت باهتمام النقّاد، فيقول الروائي والناقد نذير جعفر: “يُعدّ إبراهيم الخليل أحد أهم الأصوات القصصيّة والروائية في الرّقة وفي المشهد الإبداعي السوري، لما اشتملت عليه تجربته من إنجاز على مستويي النوع والكم، والشكل والمحتوى”.

وقال عنه الدكتور الراحل عبد السلام العجيلي، الذي قدم روايته، «حارة البدو»: “إن تصلبه صراحته ولذع لسانه على خشبته التي يحملها على كتفه منذ الآن”.

لم يهتم إبراهيم الخليل بتسليع أدبه والترويج له، بل كان يكتفي بإنجاز نتاجه السردي بغية إضافته إلى المكتبة السردية السورية، وبقي بعيداً عن لوثة وسائل الاتصالات والتكنولوجيا، وزاهداً في كل ما هو دون الورق والقلم مما أتاح له تمكين القارئ من الاستمتاع بقراءة نتاج روائي مختلف عن السائد الذي تم تعويمه وفق اعتبارات لم تأخذ بسوية النتاج الأدبي بقدر ما اعتمدت على ثقافة “التطبيل والتزمير” التي تهم المؤسسات الثقافية الرسمية بالدرجة الأولى أكثر من جودة المنتج مما ساهم في زيادة عدد المقبلين على الكتابة الروائية رغم افتقارهم إلى الأدوات الأساسية اللازمة لخوض غمار الكتابة، مستغلين ضعف النقد وانشغال النقاد بالتزلف للكاتبات والتقرب منهن عبر كيل المديح لهن.

ثورة الحرف

إن الروائي إبراهيم الخليل من مؤسسي جماعة ثورة الحرف التي تأسست في مدينة الرقة في ستينيات القرن الماضي، وقد أسسها مع ثلة من أبناء جيله منهم القاص الراحل خليل جاسم الحميدي، والدكتور الأديب والناقد الراحل عبد الله أبو هيف، والدكتور الشاعر إبراهيم الجرادي، والقاص الراحل رشيد رمضان، والأديب وفيق خنسة.. وغيرهم.

رحل رفاق الخليل بعضهم عن الدنيا، وبعضهم الآخر ارتحل عن الرقة، وبقي وحيداً في صومعته كما كان دائماً مع كتبه وأوراقه، وحين سيطر شذاذ الآفاق على المدينة ونُكبت نُكب معها إبراهيم الخليل، والتزم بيته أكثر، وفقد مكتبته الضخمة، وقد كان أبناء الرقة يُفاخرون بمكتباتهم وعدد قراءاتهم، ولطالما تحولت جلساتهم إلى حوارات ثقافية وأدبية لا تخلو من المشاحانت والمناكفات والمبارزات اللغوية، وكان إبراهيم الخليل نداً قوياً ومرجعاً مهماً.

شاهداً حياً

رغم كل التضييق بقي إبراهيم الخليل في المدينة، ولم يغادرها، وقد بدأ العدوان الأمريكي عليها وهو فيها، يراقب الأحداث عن كثب، إلا أنه في ومع اشتداد القصف الهمجي كان عليه المغادرة، وقد قُصف بيته، وكُتبت له النجاة، ورغم قلة التواصل وانقطاع أخباره إلا أني تمكنت من الاطمئنان عليه، وقد انشغلت عليه كثيراً، وتقصيت أخباره إلى أن عرفت أنه في مدينة الطبقة، وأنه بصحة جيدة إلى حد ما.

خاص مجلة قلم رصاص الثقافية 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Powered by arabiceuro.com