الرئيسية » نقار الخشب » مسلسلات رمضان: نهايات مكسيكية و Déjà vu

مسلسلات رمضان: نهايات مكسيكية و Déjà vu

زكية ديراني  |

لم يكن الموسم الرمضاني مخيّباً للأمال فحسب، بل إن نهايات غالبية المسلسلات كانت أيضاً مفاجئة للتوقعات، إلى درجة أنّ الحلقات الختامية للمشاريع الدرامية شكّلت صدمة للمتابع. بعد انطلاقة الموسم الدرامي الذي يستمرّ لـ 30 يوماً، كان الموعد مع حلقة الوداع التي ينتظرها المتابع منذ اليوم الأول. كانت غالبية المسلسلات باهتة في رمضان، حتى تلك التي انطلقت بقوّة قد خفّ وهجها في الحلقات العشر الأخيرة أبرزها مسلسل «طريق» (للمخرجة رشا شربتجي وإنتاج «الصبّاح للإعلام»). مع انطلاق تصوير العمل الأخير، قيل إنه مأخوذ عن «الشريدة» للأديب المصري نجيب محفوظ، ليتضح لاحقاً أن المسلسل أشبه بكوكتيل «قص ولصق». في الحلقات الـ 10 الأخيرة من «طريق»، بدا واضحاً أن القائمين عليه استغلّوا إسم الأديب الراحل للترويج لعمل «ركيك»، أشبه بلقطات من هنا وهناك ومشاهد مفتعلة لإثارة الانتباه إلى مجموعة قضايا منها التحرّش والمخدرات والخيانة. في الحلقة الأخيرة من «طريق»، تطلّ أميرة (نادين نجيم) بدور المحامية البطلة التي تخلّص زوجها جابر (عابد فهد) من شباك السجن إثر حالات التسمم والوفاة بتناول اللحوم من مطعمه. رغم الخلافات بين الزوجين ووصولهما إلى الانفصال، تقف أميرة أمام القاضي وترفع كل الأدلة الرابحة بوجهه، ليعلن في النهاية براءة جابر. في المشهد الاخير، تَجمع أميرة أغراضها لترك منزلها، لكن كلام جابر العاطفي يغيّر رأيها ويليّن موقفها. نهاية متوقعة و Déjà vu، لكنها تستغفل ذكاء المشاهد الذي انتظر أكثر من 10 حلقات مليئة بالخلافات بين الزوجين إثر الفروقات الثقافية بينهما، وتوقع الطلاق بالنهاية. انتصر الحبّ في النهاية رغم جميع العقبات بين الزوجين. لم يكن مسلسل «طريق» الوحيد الذي كانت خاتمته مضحكة، بل أيضاً مسلسل «تانغو» (لإياد أبو الشامات ورامي حنّا). العمل المأخوذ من فورما أرجنتيني، بدا كأنّ الحلقة الأخيرة «مسلوقة». بعد 29 حلقة من ضياع المشاهد حول من قتل فرح (دانييلا رحمة)، تكشف حلقة الوداع أن كريم (يوسف حداد) هو القاتل الذي اشترك في الجريمة التي ذهبت ضحيتها فرح وأصيب فيها عامر (باسل خياط). ليست النهاية هي المشكلة في «تانغو» بل تسارع الأحداث كأنّ القائمين على العمل قد داهمهم الوقت ويريدون الخلاص سريعاً. اعتراف كريم بجريمته لم تأخذ من وقت التحقيق أكثر من دقيقتين. اعتراف خجول لمجرم نفّذ جريمته بكل برودة أعصاب، ويسأل في النهاية عن الحكم الذي سيصدر بحقه إذا اعترف بجريمته. على عجل، نفذّت الحلقة الأخيرة من المسلسل، لتشكّل صدمة للمتابع الذي أعجب بحبكة العمل الذي تنتجه شركة «إيغل فيلمز» والمشاهد التي دارت فيه. بدوره كان ختام مسلسل «فوضى» (ﺇﺧﺮاﺝ سمير حسين وﺗﺄﻟﻴﻒ حسن سامي يوسف ونجيب نصير) «كليشيه». فمع ارتفاع وتيرة الأحداث في الحلقات الأخيرة، ترك المخرج نهاية العمل الدرامي السوري مفتوحة على خيارات عدة من دون أن يحسم أمره، كأنّه يترك للمشاهد حرية الاختيار. كما تضمّنت النهاية لقطات مكرّرة في الاعمال السابقة، منها مشهد أبو الخيل (فادي صبيح) مع وصال (ديمة قندلفت) بين سرب الحمام.

من جانبه، كانت نهاية مسلسل «طايع» (ﺇﺧﺮاﺝ عمرو سلامة وﺗﺄﻟﻴﻒ محمد دياب) ملفتة تحمل رسائل اجتماعية لولا المبالغة فيها. فقد اتضح أن العمل المصري الذي يدور حول قضايا الثأر والقتل في الصعيد، كلّها حدثت جراء جريمة قتل لم تحصل بالاساس. نهاية صادمة لطايع (عمرو يوسف) الذي يكتشف أن جرائم الثأر التي قضت على عائلته كلّها، لم تكن نتيجة جريمة قتل والده. إذ يكتشف البطل أن والده ورفيقه قد توفيا معاً جرّاء سقوط مقبرة أثرية عليهما ولم يقم والده بقتل رفيقه بينما كانا يبحثان عن المقابر في الصحراء. باختصار، نهايات مضحكة تطرح سؤالاً حول كيفية الحفاظ على انطلاقة العمل القوية بدءاً من الحلقة الأولى حتى حلقة الوداع!

الأخبار 

عن قلم رصاص

قلم رصاص
مجلة ثقافية شهرية مستقلة، تأسست في العاصمة البلجيكية بروكسل عام 2016، تصدر باللغة العربية، وتُعنى بالشأن الثقافي العربي وتشجع المواهب الأدبية والفنية والإعلامية لدى الشباب العربي في دولهم وبلدان المهجر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *