الرئيسية » إبــداع » نصوص… للسوري وليد السابق

نصوص… للسوري وليد السابق

وليد السابق  |

البنفسجي الشفاف

هذا الصباح

رقيقٌ كغيمٍ، عندَ الولادة ..

رقيقٌ  كعين امرأة

خلف زجاجٍ دمشقي

.

حينَ يمر وجهُ البحر في شارعُنا القديم

سأذكُرُكَ

كما تذكُرُ سفرجلة  بيتاً في طالعَ الفضّة ..

وأناديكَ

أن قُم من الحُلُمِ خفيفاً

وافتح باباً في السماء

قُم فعسكرُ الله نيامٌ الليلة

وطريقُ دمشقَ

قصير

*****

وأني استدرت عائداً

ظلال الشيح في جباتا الخشب .. تقطع ظلي

وتأتي أوراق الخريف

تكمل مساحات مفقودات فوق التراب

.

لا أبواب تفتح في الظهيرة

لا نسوة يجمعن الكرز  في قفاف

الريح وأنا في شوارع عاريات

والمرأة تبتسم خلف نافذة

.

أعود صبيا

لا أفقه فارقا بين جسد غض .. وصوت خرير المياه

لو أن المرأة ابتسمت .. لقلت: قد حان وقت القطاف

وحان فيم حان

موعد الواجب المدرسي

.

الآن أرى

فستان ريفي  يخزن العطر البري  والصباحات الكسولة

الآن أرى طريقا  ما كنت أسلكه

طريقا ينتهي  خلف الحدود

وصور ملونة

ذابت

كما الكرز الأسود

في شفاه حية

.

الآن أرى

*****

عند كان القمرُ بدراً في سهول الرّقة

والقُطنُ الأبيضُ في أجراسه

يتمايل

كامرأةٍ سمراء 

كـ ” أنتِ “

عندَ كُنتِ

ترفعين الغيمَ .. كما في قصص الخَلق

فيأتي  المطر

كان العالمُ طفلاً

*****

عندَ كنتُ أصارعُ الرمل

عنكِ

وترقصين كزهرة حمراء وُلِدَت في طمي الخابور

تباعدينَ قدَمكِ اليسرى قليلاً

فترتسمُ الحدود بين الأمم

ويذهَبُ القمحُ في صباحاتهِ ضاحكاً

وتعود الأفعى بعشبة الخلود

.

عندَ كُنتِ

كان العالمُ طفلاً

*****

في ” براغ “

تمتدُّ الجدران عاريةً جهة النهر

تلتفُ

فتبتلعُ الساحات والعيون

.

تخرج امرأة من مقهىً ليلي

يخرجُ الدفء الثقيلُ معها

وجوربيها الأصفرين  الحييّن

يلتصقان بخارطة المدينة

تقول يا غريب ستُمطرٌ الليلة في براغ

أفكرُ

ستُمطرُ

وسأبتلُ كشتلة زعترٍ في أرض الجنوب

وأقول لها:

إن المطر متشابهُ في المدن الحزينة

وأني نسيتُ معطفي

ممزّقاً

في دمشق

روائي وكاتب سوري | موقع قلم رصاص الثقافي 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *