الرئيسية » رصاص حي » نسخة عربية لرواية «ديفداس» للهندي سارات تشاندرا

نسخة عربية لرواية «ديفداس» للهندي سارات تشاندرا

قلم رصاص  |

صدرت حديثاً عن دار أمل الجديدة للنشر بسورية، النسخة العربية لرواية “ديفداس ” للكاتب الهندي “سارات تشاندرا ” من ترجمة مشتركة للشاعرين السوري نوزاد جعدان والعراقية سميرة سلمان، وجاءت الترجمة فى 225 صفحة من القطع المتوسط، مصحوبة بتقديم خاص بالرواية وأخرى تتضمن السيرة الذاتية لسارات تشاندرا.

وتجسد الرواية بحسب تقديم المترجمين نداء لمقتل الحياة الفطرية والطبيعية لسكان القرى وانصهارها بحياة المدينة الصاخبة التي تقتل كل عاطفة فطرية، إنها مقارنة بين خبز الريف الساخن وأحجار المدينة الباردة، عبر شخصية الإنسان الريفي والبرجوازي” ديفداس الذي يتغير من طبيعته القروية الصادقة إلى المدنية المخادعة وحين يقرر العودة إلى الوراء وإلى صفاته المثلى المتمثلة بحبيبته ” بارو ” ضميره الحي ؛ يخسر نفسه ويشعر أنه لم يعد هو ذاته الذي في مرايا المدينة، إنها رواية ترصد المناخ العام لقصص الحب التي انتهت بنهاية غير سعيدة في بداية القرن العشرين وسط العادات والتقاليد البالية والطبقية المجتمعية. وأكثر ما يميز شخصية ديفداس عامة والرواية بشكل خاص، هو أن الشخصية موجودة في حيزها وفضائها المناسب، فهو يقوم بالأمور والمواقف فقط لمجرد وجوديته، والمزاجية في شخصيته وقسوته وعدم امتلاكه لهدف في الحياة إلى جانب اصطدامه بحب غير متحقق. ديفداس الذي كان يروم الفوز بالحب وحظي به ولكنه لم يتوج بالزواج، التردد المشحون بالغضب جعل منه شخصية عنيدة وزئبقية، وبالتالي، كيف لها أن تصبح رمزا وأن تصبح كناية عن الشخص المحب والعاشق الولهان، الجواب المحتمل يكمن في مرونة الروائي بمعالجة الشخصية وتوظيف العالم الذي يحيط به، ليكون نصا مفتوحا جذابا، فكلما عاشت الرواية في عقلك تقارنها موضوعياً بقصة حب مررتَ بها، ولتجسد انعطافا خياليا ومرجعيّا لأي قصة تريد أن تخترعها.

القصة المحددة بين الثالوث ديفداس وحبيبته بارفاتي والراقصة جاندراموكي والطريقة التي ظهرت بها عام 1917، 

تشبه إلى حد ما القصص التي من المحتمل أن تحدث معك . الحب والخسارة والعزلة والدمار التي تعانيه الشخصية يمثل مزيجا للمكون الإنساني الموجود بداخل كل شخصية والتي من الممكن أن يستعير كل منا جزءا خاصا به كنوع من الخلق الفردي وهذا بالضبط ما يبقي خياراتها مفتوحة لأي تحول ثقافي سواء أكان مقتبس أو طبعة جديدة، وبهذه المرونة تتجسد عظمة الرواية، وذلك بالتأكيد واحد من الأسباب التي جعلت الرواية تحظى بالشهرة العالمية من أول تحوير سينمائي لها.

هذه الرواية القصيرة و التي ذرفت من دموع الناس ما لم تفعله الحروب تعد إحدى كلاسيكيات الأدب الهندي ، كُتبت برشاقة وتناغم، وتتخللها جمل شاعرية، كما تطرح عدة تساؤلات حول مكانة المرأة في عالم سارات بالإضافة إلى إنها دعوة إلى انتحار الإقطاع والبرجوازية وانحلال الطبقية المجتمعية سيما عبر شخصية ديفداس البراجوازية التي تهلك نفسها عبر إدمانها للكحول.

ولد سارات تشاندرا  في قرية صغيرة تدعى ديبأناندبور في البنغال الغربية في الخامس عشر من شهر أيلول عام 1876،  و تبوأ إثرها طليعة رواد الحركة الواقعية في الأدب التي لاقت رواجا هائلا، نشرت رواية ديفداس بطبعتها الأولى عام  1917 باللغة البنغالية،  وكان سارات قد كتبها وهو في أوج عنفوانه الروائي وشهيته نحو الكتابة، ولكن لم يلمع اسمه إلا وهو في الأربعين من عمره. توفي سارات في عام 1938، مخلفا وراءه إرثا غنيا من الروايات أبرزها؛ ديفداس عام 1917، ومجتمع ساماج عام  1916، و شخصية مخادعة عام (1917)، و سيريكانتا في أربعة أجزاء من عام 1917 إلى عام 1933 وغيرها الكثير .

الجدير بالذكر أن الرواية تحوّلت إلى فيلم سينمائي بآخر نسخة صدرت عام 2002 من بطولة النجمين شاهروخ خان وإيشو أريا راي ومن إخراج سانجاي لييلا بهانسالي .

مجلة قلم رصاص الثقافية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *