الرئيسية » رصاص حي » فرقة الرقة للفنون الشعبية : ستة عقود ويستمر العطاء

فرقة الرقة للفنون الشعبية : ستة عقود ويستمر العطاء

فراس الهكار  |

شهدت محافظة الرقة السورية عام 1969، ولادة فرقة الرقة للفنون الشعبية، كأول فرقة تعنى بالموروث الشعبي، وساهمت بحفظه وحمايته من الاندثار طيلة ستة عقود وما زالت، وقد حملت الفرقة خلالها اسم المدينة المنسية على ضفاف الفرات إلى جميع أصقاع الأرض.

هي الفرقة التي قال عنها الأديب الراحل الدكتور عبد السلام العجيلي: لم يضع أفرادها في بالهم أن يحترفوا الفن، أتوا من مدارسهم مدفوعين بحبهم للموسيقى والرقص والغناء، لتابعوا تمارينهم القاسية والمستمرة بإدارة هذا الفنان العصامي المبتل في محراب الفن، إسماعيل العجيلي، وليستمروا في أداء أدوارهم في الفرقة، طالما ظلّوا في عمر الشبيبة، وعمر الشبيبة الذي أعنيه هو الأعوام الأخيرة من الدراسة الثانوية، والأولى من الدراسة الجامعية.
بعد هذا العمر ينصرف كل منهم إلى مشاغل حياة تبعده عن فرقته، ليحل محله ومحل زملائه شبيبيون آخرون جدد. هم كذلك هواة، ليس في بالهم نيّة الاحتراف. وارتباط الفرقة بالموروث الشعبي، هو الذي أعطاها قيمتها وتميزها.

أسس الفرقة الفنان إسماعيل العجيلي الذي تفرغ لتطوير  أداء عمل الفرقة من خلال تأدية لوحات فلكلورية وتراثية متنوعة لاقت إعجاب الجمهور وأسهمت في شهرتها التي تخطت حدود المحافظة وحازت العديد من الجوائز السورية من خلال مشاركتها في المهرجانات التراثية.

انتقلت الفرقة خلال فترة وجيزة من مرحلة الهواة إلى مرحلة الاحتراف وجاء ذلك نتيجة جهد ومتابعة حثيثة من مدرب الفرقة الذي حرص على تطوير أدواته وعروضه الفنية، وأدت الفرقة في سنوات تأسيسها الأولى أغاني الرحابنة، واشتغلت لاحقاً على التراث الرقي والأغاني الشعبية، وتوالت مشاركات الفرقة وتخطت حدود سورية ونالت شهرة عربية واسعة من خلال مشاركاتها في مهرجانات عربية في العديد من الدول، وتعاونت مع العديد من الشعراء والأدباء والكتاب والعازفين منهم الشاعر الراحل محمود الذخيرة والأديب الراحل عبد السلام العجيلي الذي كان يكتب بعض لوحات الفرقة المسرحية سراً احتراماً لمشاعر البيئة الريفية التي نشأ ضمنها، والعازف اللبناني زكي ناصيف، وعرضت الفرقة أْعمالها على مسارح لندن وباريس وايطاليا وبلجيكا والبرتغال واليونان…

وحصدت العديد من الجوائز العالمية منها جائزة المركز الأول في باريس عام 1986 عن عملها «برج عليا»، ونالت الوشاح الذهبي بمنافسة 76 فرقة عالمية.

تعرضت الفرقة لنكبة عند سيطرة الفصائل الإسلامية المسلحة على مدينة الرقة عام 2013، وفرَّ جميع أفرادها إلى خارج حدود المحافظة، ولكن المدرب إسماعيل العجيلي لم يستسلم. وأعاد تجميع فرقته في دمشق، رافضاً العروض الخارجية التي تلقتها الفرقة لرعايتها، وحصل على رعاية لفرقته من وزارة الثقافة السورية، وبدأت الفرقة نشاطها مجدداً وقدمت العديد من المشاركات في مختلف المحافظات السورية، وعرفت السوريين على تراث محافظة الرقة.

خاص مجلة قلم رصاص الثقافية 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *