الرئيسية » قلم رصاص » ونعم “القطيع”!

ونعم “القطيع”!

فراس الهكّار  |

لا يملك السوريون وسيلة للتعبير عن الرأي، وقد كانوا في العقود الماضية يعبرون عن آرائهم خلال الاجتماعات التي تُعقد في المنظمات والجمعيات والنقابات  الرسمية التي ينتسبون إليها، إلا أنهم توقفوا عن ذلك خلال العقدين الأخيرين وذلك لعدم جدواها، فصارت تلك الاجتماعات مجرد فسحة للتنفيس، ولا يؤخذ بما يرد فيها من طروحات، إنما تُرمى في سلة المهملات بعد انتهاء الاجتماعات أو تطوى مع المحاضر التي تُكدس في الأدراج ولا ينظر إليها احد ثم تُتلف لاحقاً وتسقط بالتقادم.

اتسعت الفجوة بين الجمهور ووسائل الإعلام التقليدية (صحف، إذاعات، تلفزيونات)، وفقد ثقته بها لعدم قدرتها على التعبير عن مشكلاته وهمومه وتحسين واقعه وظروفه، لذا وجد المواطن السوري والعربي ضالته في وسائل التواصل الاجتماعي التفاعلية التي انتشرت وأصبحت مُتاحة للجميع، حيث صار بإمكانه إبداء رأيه بكل ما يطالعه ويراه حتى في وسائل الإعلام التقليدية التي كان من المفترض أن تحتوي هذا الجمهور، وتلبي احتياجاته، لذا لا يُمكن لومه إن لجأ إليها.

بوسع أي شخص اليوم أن يبدي رأيه، سواء بشكل ساخر أو جدي، وبعكس الإعلام الرسمي صارت وسائل التواصل الجماهيرية أو الشعبوية ذات تأثير كبير لم يعد بوسع أحد إنكاره، إلا أن ذلك لم يعجب أغلب المحسوبين على وسائل الإعلام التقليدية، واعتبر بعضهم أن تشكل رأي عام شعبي حول أي قضية تخص المواطنين يندرج تحت “سياسة القطيع”، وهذا ينم عن جهل عميق بالرأي العام هذا الرأي الذي يتشكل تلقائياً من خلال تعبير الجمهور عن قضايا تخصه وتهمه بالدرجة الأولى قبل غيره، فهو من سيتأثر بها وهي موجهة له أولاً وأخيراً.

تمكن السوريون من إلغاء محاضرة للفلكي مايك فغالي، ولم تكن ثورتهم ضد الشخص أو موضوع محاضرته إنما لمكان انعقادها ورعايتها من قبل وزارة الثقافة، كذلك شكلوا جماعة ضاغطة لإجبار وزارة التجارة الداخلية على التراجع عن قرارها بمنع بيع الألبسة المستعملة التي يلجأ إليها أغلب السوريين كي يستروا أنفسهم، وشكّلّ ذلك بصيص ضوء للجمهور الذي من حقه أن يبدي رأيه بكل ما يوجه إليه أو يستهدفه ويؤثر عليه.

لذا إن كان “القطيع” كما يسميه البعض قادراً على تشكيل الرأي العام وإحداث تغيير يصب في مصلحته فهو نعم “القطيع”.

رئيس التحرير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Powered by arabiceuro.com