الرئيسية » قلم رصاص » غاليري أناندا.. والفنان مأمون عبد الخالق رحلة في عوالم فاتح المدرس وتلاميذه

غاليري أناندا.. والفنان مأمون عبد الخالق رحلة في عوالم فاتح المدرس وتلاميذه

بيروت مدينة بارعة بصناعة الدهشة، باستطاعتها أن تأخذ زوارها بعيداً عن التوقعات، أيّاً كانت اهتماماتهم، فهي ليست سوى سوق، سوق للبضاعة، سوق للسياسة، سوق للإعلام، سوق للأدب، سوق للفن، سوق للحب. ففي بيروت كل السلع قابلة للبيع والشراء!! وقد أضاءت لي ظلمات كثيرة: معرفية؛ وعاطفية. فعرفت نفسي؛ وعرفتها؛ إلاّ أن معرفتي بها لم تكتمل، ولا يمكن أن تكتمل، إذ ليس لي من مساحة ألتقي فيها مع حقيقة الآخرين، سوى مساحة الفن (الموسيقا والفن التشكيلي)، ففي تلك المساحة لا أحد يخاف أن يقول ذاته. وقبل أن أنسى عليّ أن أقول أن قوة الفن (الموسيقا والفن التشكيلي) تمثلها قدرته على مخاطبة الحيز الإنساني النقي فينا، ذلك الحيز الذي يمكن تسميته: الحيّز العاطفي.

وهذا ما يجعل تشبيه اللوحة بالمرأة ممكناً، لذلك تراني” لست مع شعار دع اللوحة تتكلم وحدها، بعض اللوحات كما النساء بحاجة إلى يد تأخذهن إلى وسط حلبة الرقص”، من أولئك الرجال الذين مدّوا أياديهم إلى اللوحات، الفنان مأمون عبد الخالق، مدّ يده دون أن يسأل نفسه إن كانت يده ستعود خاوية، أم لا. وإمعاناً في الإيمان بالفن، لم يكتف بالرسم، بل افتتح كاليري، فكان شريك الآخرين بأحلامهم الفنية، وليس سمساراً لأحلامهم التجارية!!

لماذا اخترت الفن التشكيلي بالذات، هل سوق الفن مغري بالربح، أم أن علاقتك بالفن التشكيلي هي التي وجهتك لهذا المشروع؟

تتعدد الوسائل التي يعتمدها الإنسان في التعبير عن ذاته، حال مجتمعه، ثقافته، الجمال… باللغة المكتوبة أو الشفهية، علينا أن نتقن اللغات كي نفقه، أما الألوان والأشكال لغة كونية، لا تعرف، حتى، لكنة أو لهجة، لذلك اخترت الفن التشكيلي. لم أكن أفكر بالربح المادي عندما كان لي مرسمي الخاص في منطقة بحمدون، الذي تحول لاحقاً، إلى صالة عرض، بتشجيع من الاصدقاء الفنانين، الذين شاركوني أعمالهم في الصالة، خاصة أنه لا يوجد صالات عرض لوحات في المنطقة. توجهنا إلى الناس بعدة معارض في الصالة وفي عدة مناطق، بالتعاون مع بلديات وجمعيات، وكان الإقبال ممتازا، ولكن المشكلة أن النشاطات الفنية في المناطق الجبلية، غالباً ما تقتصر على موسم الصيف، لذلك نقلت الصالة الى بيروت، حيث الحركة الفنية أكثر ازدهارا، وبالتالي فإن علاقتي بالفن التشكيلي كانت وجهتي لهذا المشروع، أما الربح المادي فهو ضرورة للاستمرار، ولكنه ليس غاية ولا يغريني.

المعرض عن فاتح المدرس، وبمشاركة لوحات لفاتح المدرس.. والمشاركون طلاب فاتح المدرس، وكأن موضوع المعرض هو فاتح المدرس ومدرسته الفنية، وكأني أمام طريقة جديدة لعرض اللوحات الفنية، أم هو أسلوبك الخاص بإقامة المعارض؟

– لدينا أعمال للفنان العالمي فاتح المدرس، وأعمال لثلاثة فنانين من تلامذته، هم: ابراهيم حميد، عصام الشاطر ونزار الحطاب، بالإضافة إلى أعمال للفنان سليمان أبو سعدى، وهو أحد تلاميذ الفنان عصام الشاطر، فكانت فكرة إقامة معرض بعنوان أجيال”، أجيال متعاقبة من الفنانين.

الحق، أن المدرس، مدرسة فنية، ومن الطبيعي أن يتأثر الفنانون من تلاميذه وغيرهم بمدرسته، ولكن لكل فنان أسلوبه الخاص. يتذوق زائر المعرض الأعمال بما تتضمنه من قيمة فنية، مرتبطة بقواعد بناء العمل الفني أو بالأحرى صناعة اللوحة. وكان هذا المعرض لإلقاء الضوء على نماذج عن أعمال فنانين تمهيدا لإقامة معارض فردية 

لكل من: نزار الحطاب خلال الشهر العاشر، عصام الشاطر خلال الشهر تشرين الثاني، وسليمان أبو سعدى خلال شهر كانون الأول من العام ٢٠١٨. وقد جذب المعرض جمهور من متذوقي الفنون والفنانين وطلاب من كليات الفنون…، الذين أشادوا بالقيمة الفنية للمعرض.

ـ كيف ترى سوق الفن التشكيلي في بيروت ؟ وهل القيمة هي للوحة الفنية، أم لاسم الفنان؟

الأسواق عامة مرتبطة بالأوضاع الاقتصادية والمعيشية والأمنية والسياسية، والوضع الحالي في لبنان ينعكس سلباً على سوق الفن التشكيلي. الفنان هو من يصنع اللوحة، فكلما كان الفنان متمكنا ومحترفا، كلما كانت أعماله الفنية أكثر قيمة، فالرابط وثيق بين اسم الفنان وأعماله والعكس.

 ـ ما هو الرابط بين دراستك لعلم الاجتماع، واهتماماتك الفنية؟

تتراكم معارف الإنسان وعلومه بما يكتسبه في مسيرة حياته، وترتبط سلوكياته بتلك المكتسبات، ومنها الدراسة، وذلك يشكل مخزونا معرفيا، يغرف منه الفنان للتعبير عن قضايا وظواهر مجتمعية مختلفة، عامة وخاصة.

ـ  من خلال اقامتك للمعارض، هل لاحظت اهتماما ثقافيا بالفن التشكيلي، أم ان الاهتمام التجاري هو الغالب؟

– هناك اهتمام بالفن التشكيلي من قبل شريحة من الناس، يمكن تسميتهم: متذوقي الفنون، إلا أنه في الغالب، ليس لديهم القدرة الشرائية، أما موضوع المتاجرة بالفن فهو موجود أيضاً، تحكمه شبكة علاقات محلية مرتبطة بالخارج، فمثلاً، العلاقة مع مراكز المزادات العالمية، هي إحدى أهم الوجهات لتجار الفن، حيث يعمد هؤلاء إلى اقتناء مجموعات من الأعمال لبعض الفنانين، ويتم، من خلال المزاد، بيع عمل من الأعمال بسعر خيالي، فترتفع أسعار الأعمال، عندها يتم عرض الأعمال المقتناه بأسعار مرتفعة جداً.

منذ بداية العام أقمنا معارض جماعية لمجموعات من الفنانين من لبنان سوريا والعراق، ومعارض فردية للفنانة فريال الصايغ من لبنان، والفنان صبري المالكي من العراق، ومعرض لي.

 مجلة قلم رصاص الثقافية

عن إبراهيم الزيدي

إبراهيم الزيدي
شاعر وكاتب سوري، عضو اتحاد الكتاب العرب، كتب ونشر في العديد من الصحف والمواقع والمجلات السورية والعربية، صدر له في الشعر: كلمات بلون الحب ـ ثم ليلى، ورواية حب تحت الأنقاض.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *