الرئيسية » قلم رصاص » “سورية دراما” الخطايا الأربع!

“سورية دراما” الخطايا الأربع!

عديدة هي الأخطاء التي تقع فيها قناة “سورية دراما” والتي هي غالبا أم المشاكل التي تحول دون كونها القناة الأولى والرائدة في تقديم الدراما المحلية والعربية، وجمهورها ليس بالجمهور الذي يُذكر، مقارنة بقنوات أخرى تعرض للموضوع ذاته، أي للدراما التلفزيونية، ولكن يمكن إيجازها هذه الأخطاء بعدة نقاط، تكاد تكون هي، بل هي من يوجه لها الضربة القاضية في موضوع المتابعة الجماهيرية، وحتى في الموضوع المادي الذي يجب أن يكون بأفضل حالا لا العكس. وإليكم عض هذه الأخطاء:

الخطأ الأول القاتل الذي ترتكبه قناة سورية دراما، يتمثل في الأسعار التي تدفعها للشركات مقابل الحصول على مسلسل ما منها، إنهم يدفعون “تخيلوا!” ما يتراوح بين 300 إلى 350 ألف ليرة سورية، ثمن الحلقة الواحدة. أي ما يقترب من عشرة مليون ليرة سورية فقط لا غير وهو مبلغ قد لا يصل إلى تكاليف يوم واحد أو نصف يوم من التصوير، مقابل مسلسل كامل من ثلاثين حلقة، وهو ما ينافي تماما، المبدأ والسبب الذي من أجله تم إنشاء هذه القناة، وهو ببساطة دعم الدراما التلفزيونية السورية، ومبلغ 10 مليون ليرة، والذي قد لا يكفي وجبات الطعام لفريق التصوير أثناء مشروع قد يمتد على بضعة أشهر! ما يعني أن القناة، تفهم دعم الدراما السورية، يعني تقديم “صندويشات” لفريق التصوير، وما هكذا يكون دعم الدراما التلفزيونية، فليس بالصندويش وحده تحيا الدراما، بل تُدعم بأن تجد لديها مبلغ يكفيها أو يساعدها على مشروعها المقبل، وليس بهذه الطريقة القريبة من تجارة جحا فلقد خطر على بال صاحبنا على أن يشتغل بالتجارة يوماً فاشترى بيضا، اشترى كل تسع بيضات بقرش، وأخذ يبيع كل عشرة بقرش!، فقال أحدهم متهكما: ما هذه التجارة الرابحة؟ فقال جحا: ومتى كان الربح من شروط التجارة؟ ألا يكفيني أن يقول عني أصحابي أني تاجر أبيع واشتري؟!، ويبدو أن القناة تعمل بنفس سياسة حجا!.

وإن قال: (قائل إن حجم المال المتاح من الميزانية لا يكفي لذلك)، فعندها يمكن للقناة أن تطالب الدولة برفع سقف المخصصات المالية لها، لتحقيق الدعم الذي أمرت الدولة به للدراما التلفزيونية المحلية، وذلك منذ الحصار الأول الذي تعرضت له الدراما السورية منذ قرابة العقد تقريبا، أي أن حصار اليوم ليس ظاهرة جديدة، لا على الدراما ولا على غيرها، ففي طفولتنا، عندما حاصرنا الغرب اقتصاديا، كان مع ذلك أقل توحشا مقارنة مع اليوم، فهو الآن يضيف إلى الحصار الاقتصادي، حصارا على الفنون، إياكم أن تفكروا أن قرارات المحطات هي التي تقرر أن تقاطع الدراما التلفزيونية السورية، بل هناك وراء كل محطة منها سيد أشقر، يأمر وينهى، ما يجعل هذا القطاع المتضرر بفعل الحصار، لا يختلف عن أي قطاع اقتصادي أخر متضرر بفعله أيضا، ما يعني أنه بحاجة إلى إغاثة ومعونة حالا، لا أن تبقى هذه القناة تشتري فتات الدراما، وما ترميه عليها الشركات الأخرى من منتجات درامية كاسدة أو سبق وأن تم عرضها، وتبيعها الآن وفق مبدأ :” هذه ال10 ملايين إذا ما ضرو ما بينفعو”، القناة تنافي الهدف الذي قامت من أجله!.

الخطأ القاتل الثاني، فهو حجب بعض الاعمال الدرامية المحلية، بدعوة أن ممثلين “معارضين” يظهرون فيها، وهو تصرف خاطئ ولا يختلف عن تجارة جحا، لأنهم يخسرون فرصة عرضهم وعرض أعمالهم وإثبات لهؤلاء الممثلين، أنهم كانوا أفضل على كل المستويات، عندما كانوا يشتغلون في بلادهم، ليس الممثلين فقط، بل المخرجين والكتاب والفنيين السوريين الذين أداروا ظهرهم لهذه الدراما التي كانوا فيها أفضل حالا مما هم عليه اليوم، هناك فرق واضح بين حاتم علي “الزير سالم” و”التغريبة الفلسطينية” وبين حاتم علي “أوركيديا”، والممثل تيم حسن، الذي يتكئ للعام الخامس على التوالي، على نجمات الغلاف، وبين النجم تيم حسن في دوره أيضا في “الزير سالم”، وبين نجيب نصير في “زمن العار” ونجيب نصير في زمن “تشيلو” الكاتب الذي كان قد عبر عن رغبته في أكثر من مناسبة، بأنه يخشى أن يموت و”تشيللو” أخر عمل له! أيضا بين المخرج هيثم حقي، بين “الدغري” و”خان الحرير” وهيثم حقي “وجوه وأماكن” التجربة “الحقية” التي ابتكرت بدعة درامية في تقديم ثلاث عشاريات، كان مصيرها الفشل، فالجمهور لا يريد أن يشاهد ثلاثة مسلسلات في واحد، صحيح أن هناك من سبقه إلى الخماسيات والثلاثيات، غير أنه أول من وصل إلى ضرب هذا الرقم القياسي في العمل!.

إن حرمان هؤلاء من مشاهدة أنفسهم في أعمالهم المحلية الجيدة التي نفذوها تحت جناح الحنونة دمشق، والمقارنة بينها وبين سوية أعمالهم التي نفذوها بعد أن أداروا ظهورهم لمئذنة العروس، وتخلوا عنها، يجعلهم أين هم الآن، فلماذا لا تساعدوهم على فهم خطأهم، ولذلك يجب أن تبدأ عرض أعمالهم على القناة المختصة أساسا بالدراما السورية، والتي يجب أن تكون لجميع السوريين، وهذا ما يفقد القناة مصداقيتها، لأن اسمها سورية دراما، وليس اسمها: “موالاة-دراما”! لتعرض أعمال بشكل انتقائي سياسي، فهي إذا غير معنية بالفنون بل بتوجهات الفنانين، ما سبق يعني أن قناة سورية دراما تشارك من حيث لا تدري بحصار هذه الدراما، وإن كانت تدري فالمصيبة أعظم.

القناة تمنع عرض بعض المسلسلات الجيدة، فعرض التغريبة الفلسطينية مثلا، سيقول لجميع من قام بصناعة المسلسل، انظروا كيف كان مستواكم، وانظروا أين أصبح وأنتم تقتبسون عن مسلسل للمراهقين، تشويقي اسمه “لعبة العروش” وتتقاتلون مع الكاتب!.

الخطأ القاتل الثالث، هو عدم إدراك القناة لماهيتها، صحيح أن عرض مقاطع عن إنجازات الجيش العربي السوري لدعمه معنويا، هو أمر واجب على الأعلام، ولكن ليس في قناة تطرح نفسها أنها للدراما!، فهناك قنوات فضائية كالقناة الفضائية والقناة الإخبارية، فمهمة هذه القناة أن تنجح في تصدير المسلسل السوري، ونجاحها يُقّيم بهذه المهمة فقط، لا بما تفعله الآن.

أما الخطأ الرابع فيكمن في الكفاءات الإدارية فيها، وقدرتها على صياغة بصرية جاذبة بما تقدمه، لا بما تعدل مزاجه اللوني!.

المشاكل في الحقيقة أكثر، لكننا نتكلم هنا عن أخطاء، من المهم العمل على تلافيها، هذا إذا أرادت فعلا القناة أن تكون قناة للدراما، خاليا وجدانها من الخطايا.

 مجلة قلم رصاص الثقافية

عن تمّام علي بركات

تمّام علي بركات
صحفي وناقد سوري، مواليد العاصمة دمشق، يكتب في مختلف الدوريات المحلية، وفي العديد من الصحف والمجلات الأدبية والمواقع الإلكترونية العربية والمحلية المتخصصة، له ديوان شعري صادر عن وزارة الثقافة عام 2015 بعنوان: (الآخرون ميتون على الحواف)، وله كتاب تحت الطبع بعنوان: (أحوال شخصية).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *