<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>عاطف صقر &#8211; مجلة قلم رصاص الثقافية</title>
	<atom:link href="https://www.qalamrsas.com/archives/author/atef-sakar/feed" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://www.qalamrsas.com</link>
	<description>رهان أخير على دور الفكر الحر والمسؤول في إعادة بناء الوعي واستعادة منظومة القيم، &#34;على قلم وساق&#34; من أجل ثقافة هدفها الإنسان.</description>
	<lastBuildDate>Mon, 05 Nov 2018 10:33:02 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=5.4.18</generator>

<image>
	<url>https://www.qalamrsas.com/wp-content/uploads/2022/03/cropped-لوغو-قلم-رصاص-اذار-2022-1-2-32x32.png</url>
	<title>عاطف صقر &#8211; مجلة قلم رصاص الثقافية</title>
	<link>https://www.qalamrsas.com</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>بيت الأمتار الستين</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/6996</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/6996#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[عاطف صقر]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 05 Nov 2018 10:33:02 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[رصاص ناعم]]></category>
		<guid isPermaLink="false">http://www.qalamrsas.com/?p=6996</guid>

					<description><![CDATA[<p>مع كل عمل فني جديد تكون ولادة جديدة تضاف إلى نتاج إنساني تراكمي ضخم تجمع عير آلاف السنين، ضم خلاصة الفكر والفن والتجربة للأفراد والشعوب. وفي سياق المعايير النقدية المتغيرة والنسبية، يحافظ عاملٌ أساسي على مكانته في تقويم الاعمال الجديدة؛ هذا العامل يتجلى في مقدار ما يضيف العمل، إضافة قد تكون على الصعيد الفكري أو &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/6996">بيت الأمتار الستين</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><strong>مع كل عمل فني جديد تكون ولادة جديدة تضاف إلى نتاج إنساني تراكمي ضخم تجمع عير آلاف السنين، ضم خلاصة الفكر والفن والتجربة للأفراد والشعوب.<br />
وفي سياق المعايير النقدية المتغيرة والنسبية، يحافظ عاملٌ أساسي على مكانته في تقويم الاعمال الجديدة؛ هذا العامل يتجلى في مقدار ما يضيف العمل، إضافة قد تكون على الصعيد الفكري أو الفني بجوانبه المختلفة المتعلقة ببناء العمل وشكله وأدواته وفنيته واختلافه، سواء اقتصرت هذه الإضافة على جانب واحد أو عدة جوانب، شرط ألا تهبط سوية العمل عن حدود الجودة التي هي ليست موضع إجماع أيضاً!</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>إن ولادة عمل، هي عمليه معقدة تشبه ولادة كائن جديد، من حيث مراحل التشكل وخصوبة الحاضن واحتمالات التلاقح وبالتالي احتمالات التمايز اللامتناهية وبالوقت ذاته احتمالات التشابه التي تكاد تكون لا متناهية أيضاً، لكن وباستمرار المقارنة نرى أن الاحتفاء بالمولود الجديد كان ولا يزال عرفا اجتماعياً متوارثاً، لأن الولادة حادثة فريدة مدهشة فهي كحدث مستقل تتطلب الاحتفاء دون النظر إلى ما سيكون عليه المولود في المستقبل، فهل من المناسب الاحتفاء بالعمل الفني لحظة ولادته أم أن الأمر مختلف، والمطلوب من العمل إثبات أحقيته بالاحتفاء أولاً؟ وإذا كان الأمر كذلك أليس من الإنصاف أن تخضع الأعمال الجديدة لقراءات نقدية حقيقية محترفة تقدمها للجمهور المختص وغير المختص، وفي الوقت ذاته تنصفها وتنصف مؤلفها أو مبتكرها؟ فإذا انتقلنا إلى التخصيص ولاحظنا الحركة الفنية – الأدبية في مجتمعاتنا، واسترجعنا ما قيل وما يقال حول تراجع الحالة الفنية الثقافية الفكرية فيها بشكل عام، التراجع الذي جاء بدوره نتيجة تردٍّ أصاب مختلف جوانب الحياة، ألا تقفز أسئلة كثير إلى الذهن حول دور المثقف والناقد والمبدع والإعلامي -كأفراد أو مؤسسات- وربما واجباتهم الأخلاقية والثقافية تجاه </strong><strong>مجتمعاتهم وتجاه الفن والفكر شكل عام؟ ربما شكل ما ذكرت قاعدة مناسبة للدخول في قراءة أولية لرواية (بيت الأمتار الستين) للكاتبة الأديبة زينب عز الدين الخير.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>&#8211; على إيقاع سردي يشبه إيقاعات الدبكة الشعبية في المناطق السورية سار إيقاع الرواية حيث يتهادى الرتم بانسيابية عذبة، بانتظار ال(دُم)، التي معها تضرب أقدام الراقصين والراقصات الأرض فتعيد النبض والحيوية والرشاقة والطموح للحالة – النص. هذه ال (دُم) الرشيقة ظلت حاضرة على امتداد النص الذي جنح أحيانا للوصف، وأحيانا للسرد وأحيانا لرومانسية تذكرنا بالمرحلة الرومانسية للرواية العربية. بفكرة سردية مبتكرة بدت مفيدة لجوانب فنية أخرى اتخذت الكاتبة من جولة سياحية اطلاعية في مدينة جبلة حاملا لتمرير أحداث الرواية، هذه الجولة التي تقوم بها بطلة الرواية نجوى في المدينة التي ترعرعت بها، برفقة عدد من المسؤولين المحليين والوفد الدولي. جولة زمنها يوم واحد، حرضت في ذهن البطلة ذكرياتِها التي هي ذكريات المكان وذكريات الزمان وارتباط كل ذلك بالحياة &#8211; بالإنسان. يبدو البناء السردي للرواية متمايزا إذاً؛ فهو لم ينهج منهجاً تقليديا؛ لم يقدم نفسه على أنه مذكرات، ولا مراسلات ولا الراوي العارف بكل شيء، بل استدعى ببراعة ذاكرة مختلطة (فردية – جمعية)، ولعب على التوازي بين حدثين غير متجاورين؛ الجولة – وأحداث وتداعيات الذاكرة البعيدة والقريبة. تشدك الرواية، وكمتابع مهتم مثقل بموروث قرائي مدجن وربما بعقلية منفتحة تطرح أسئلة الأين والكيف والماهية والمآل والهدف، تتساءل، أين الحبكة؟ هل توجد ذروة درامية؟ هل من أبطال محددين؟ هل من خيط أساسي وخيوط فرعية؟ ماذا عن الموضوع؟ هل للنص غائية ما؟ ما هي الجوانب الفكرية التي أراد التطرق إليها؟ أهو سرد وكفى؟<br />
يتتالى طرح التساؤلات وقراءة النص تتقدم، لكن النص يزوغ من إعطاء الإجابات الشافية، ويُبقِي على تحريض مواصلةِ القراءة، يحافظ على توتره ونبضه لكن دون محدِّدات درامية أو فنية ظاهرة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>مع كل تلك التساؤلات تتبدى شيئا فشيئا صفات النص وربما مزاياه؛ يذكرني تتالي الأحداث وتجاورها برواية مائة عام من العزلة للماركيز هي حكاية بلدة – مدينة صغيرة، تنطلق في روايتنا من بيت الأمتار الستين الذي يبدو ضيّقاً على أسرة متعددة الأفراد، لكنه يتسع بالتدريج في بناء سردي أفقي حتى يصبح مدينة، وبالتأويل والأسقاط يستطيل عمودياً ليغدو حكاية حقبة من تاريخ وطن، وما يبدو لوهلة عفوياً وحكائياً لمجرد الحكاية يكتسب معانيه العميقة، التي تتضمن فيما تتضمن بنية المجتمع السوري ومكوناته وشرائحه وطوائفه، وطبائعه، وعلاقاته الأسرية، وعلاقاته المؤسساتية، وتطوره (الذي ليس بالضرورة أن يكون إيجابياً)، ويبدو التركيز على البنية السيكولوجية (إلى حد ما) أكثر من التركيز على الحدث التاريخي السياسي الضخم كالحروب والانقلابات، فالتعريج عليها يمر مرور الكرام مع رصد بعض ردَّات الفعل الخجولة. ويستمر التساؤل: أين الصراع إذاً؟ أين هم الأشرار؟ إذ تبدو الشخصيات بمعظمها حتى تلك التي وصفت بأنها فاسدة، تمتلك جانباً إنسانيا هو الأهم في بنيتها النفسية. هل هي رومانسية النص أم رومانسية المؤلفة؟ أم أن المجتمع السوري هو كذلك فعلاً؟ معظم أفراده طيبون بما في ذلك الفاسدين؟ هذا السرد يحيلنا بمكر إلى تساؤلات عابرة لزمن الرواية، إذا كان الناس بهذه الطيبة في المجتمع السوري، فكيف نبرر حقبة ما بعد النص أي حقبة الأزمة السورية التي بدأت سنة 2011 ولا تزال مستمرة بما فيها من مآس وشرور؟ ربما يذكرنا هذا أيضاً بأمنيات كثيرة سمعناها ممن عاشوا الأزمة: (نتمنى أن نعود كما كنا في الماضي حيث الأمن والأمان). هذه الملاحظة تذكرنا بضرورة نسب النص إلى زمن صدروه أو كتابته عند قراءته النقدية. وعلى ذكر الزمن وبالتعريج على زمن الرواية نلاحظ أن النص تقافز زمنيا بين المراحل، وسلك سلوكاً متذبذباً؛ فروى أحداثاً متجاورة زمنيا، وأحداثاً غير متجاورة في قفزات ذهاب وإياب وتوازٍ وتضاد وخطف وتخاطف نقلت القارئ – خلال صفحات قليلة- بين أجواء متباينة السمات تاريخيا ومجتمعياً.</strong></p>
<p style="text-align: justify;">
<p style="text-align: justify;"><strong>بالعودة إلى شخصيات الرواية وسؤال البطل، نلاحظ ثلاثة مستويات أساسية: شخصيات الأسرة الصغيرة سكان بيت الأمتار الستين، وشخصيات الأقارب الأسرة الكبيرة، ثم شخصيات الحي – المدينة، إضافة للكيانات الاعتبارية كالمعالم الهامة (المدرج الروماني- جامع السلطان- حمام السوق) التي تمتلك قصتها أيضاً، وجميع هذه الشخصيات أخذت حيزها التي يجعل منها –جميعاً- بشكل أو بآخر أبطال الرواية، الذين يحتضنهم بطل يقبع في الخلفية إنه المدينة – مدينة جبلة- تساؤل آخر يبدو من المشروع طرحه: إذا كان من سمات العمل الفني الإتيان بغرائبية ما أو بحادثة استثنائية ما، فأين الغرائبية والاستثناء في هذا النص؟ بتقديري لم يغفل النص هذه الناحية وإنما تعمد الخوض في العادي من التفاصيل والسلوكيات قصص الحب والفراق والألم والندم والادعاء والتصنع والتحصيل والتغيرات حول نمو الشخصيات ومآلها&#8230;.  </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>إنه بشكل أو بآخر يتحدث عن الناس العاديين وعن مواجهتهم لظروف الحياة المتقلبة، سواء كأفراد أو كأسرة أو كمجتمع، ألا يستحق هؤلاء العاديون أن يجدوا من يهتم لأمرهم ويضيء على حياتهم بجوانبها المختلفة، هل هم عابرون دون أثر يذكر أم أن على فنٍّ ما أن يقتفي آثارهم؟ من هذا المنظور أسجل للنص جرأته في الحديث عن العادي والمألوف واستخراج ما هو رمزي وتأويلي وغير عادي منه. أيضاً سوف نلاحظ أن النص وعن عمد أورد عدداً كبيراً من أسماء الأكلات الشعبية، ووصف كثيراً من العادات والتقاليد، كما وصف الطراز المعماري القديم الذي اختفت سماته باقتحام غابات الاسمنت، هذا الوصف برأيي أغنى النص ولم يثقله، وربما كان إحدى غاياته.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ختاماً أقول: استمتعت بقراءة رواية (بيت الأمتار الستين) للكاتبة زينب عز الدين الخير، عمل يستحق القراءة والاحتفاء به كمولود جديد، وموسيقى رومانسية يسرح الخيال معها بانتظار ال (دُم) التي قد تكون صادمة أحياناً، وأحياناً أخرى تكون ممتعة كمتعة نزول أقدام راقصي الدبكة.</strong></p>
<p style="text-align: left;"><span style="color: #800000;"><strong>مجلة قلم رصاص الثقافية</strong></span></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/6996">بيت الأمتار الستين</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/6996/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>سارة حبيب « النجاة حدث ممل للغاية » انطباعات</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/5856</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/5856#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[عاطف صقر]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 19 Mar 2018 12:44:59 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[رصاص ناعم]]></category>
		<guid isPermaLink="false">http://www.qalamrsas.com/?p=5856</guid>

					<description><![CDATA[<p>&#8220;ليس مجرد حفل توقيع وينفضُّ الجمع&#8221; &#8220;لم تساعدْها أجهزة الصوت فأنقذها الشعر&#8221; &#8220;النجاةُ حدثٌ مملٌّ للغاية&#8221; يستفزني العنوان، كأنه يخبرك بطريقة عكسية أن القراءة ستكون مثيرة للغاية إنها مجموعة شعرية جديدة، ومع كل جديد يتكرر السؤال الفني المبهر الذي استهل به عنترة العبسي معلقته: &#8220;هل غادر الشعراء من مُتَردَّمِ&#8221; ؟ هل ترك لنا الشعراء شيئاً &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/5856">سارة حبيب « النجاة حدث ممل للغاية » انطباعات</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><strong>&#8220;ليس مجرد حفل توقيع وينفضُّ الجمع&#8221;<br />
&#8220;لم تساعدْها أجهزة الصوت فأنقذها الشعر&#8221;<br />
&#8220;النجاةُ حدثٌ مملٌّ للغاية&#8221; يستفزني العنوان، كأنه يخبرك بطريقة عكسية أن القراءة ستكون مثيرة للغاية إنها مجموعة شعرية جديدة، ومع كل جديد يتكرر السؤال الفني المبهر الذي استهل به عنترة العبسي معلقته: &#8220;هل غادر الشعراء من مُتَردَّمِ&#8221; ؟</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>هل ترك لنا الشعراء شيئاً لم يتناولوه في شعرهم حتى يتجرأ مغامر (ة) جديد لخوض المضمار؟</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وهل مَن يأبه لكتاب شعري جديد، في زحمة الإصدارات التي يفتقد معظمها الحد الأدنى من السوية الفنية وحتى اللغوية &#8211; النحوية؟<br />
لقد تجرأت سارة حبيب وفعلتها، وحسناً فعلت، امتلكت جرأة المحاولة، ومن الـ(مُتَردّم) إلى (متردمات) كثيرة، حفلت مجموعتها الشعرية بإدهاشات كثيرة، في زمان يبدو أن ما يدهش فيه هو أن يتمكن نص ما من صنع الدهشة! </strong><strong>العنوان المليء بالحمولة (المعنوية) يفرض نفسه؛ &#8220;النجاة حدث ممل للغاية&#8221;!</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong><img class="aligncenter size-full wp-image-5859" src="http://www.qalamrsas.com/wp-content/uploads/2018/03/164604_518926024820368_1211691317_n.jpg" alt="" width="950" height="602" srcset="https://www.qalamrsas.com/wp-content/uploads/2018/03/164604_518926024820368_1211691317_n.jpg 950w, https://www.qalamrsas.com/wp-content/uploads/2018/03/164604_518926024820368_1211691317_n-300x190.jpg 300w, https://www.qalamrsas.com/wp-content/uploads/2018/03/164604_518926024820368_1211691317_n-768x487.jpg 768w" sizes="(max-width: 950px) 100vw, 950px" /></strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong><br />
إذا هو يفترض وجود ناجين، ووجود آخرين غير ناجين، والفارق أن غير الناجين قاموا بمغامرتهم، فيما الناجون يجترّون أوقاتهم بملل شديد، وربما كانت تسليتهم الوحيدة أنهم يتداولون أخبار غير الناجين؛ أولئك الذين كسروا الملل، وامتلكوا جرأة خوض التجربة، ولنلاحظ هنا أن هذا العنوان أطلق الحالة فلم يحدد النجاة من ماذا؟، ولم يحدد مصير غير الناجين؛ ربما كان الاقتصاد والتكثيف من صفات العناوين، لكن هذا العنوان قفز إلى نتيجة مبهرة بدت كأنها حكمة أو مقولة، تحمل فيما تحمل الإشارة إلى (الفاعلية والسلبية) في الحياة، وبالتالي تشخّص قيمةَ الأفراد من خلال تلك الفاعلية، والناجون في الغالب هم السلبيون الذين ارتضوا أن يكونوا متفرجين! </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لوحة الغلاف البارعة للفنان وضاح السيد. قد يبدو الخوض في كتابة نصوص شعرية من طراز قصيدة النثر محفوفاً بالمخاطر، وكثيرون التبس عليهم مفهوم قصيدة النثر، فبعضُهم اعتبرها نثراً ليس إلا، وبعضُهم اعتبرها من الحداثة الشعرية، وبين هذه وتلك تأتي المخاطرة، فشاعر – قصيدة النثر- عليه أن ينشئ في نصوصه شاعرية خالصة، رغم أن نصه مجردٌ من وسائل الدعم، كالوزن والقافية والإيقاع، ومن هنا تنبع صعوبة الكتابة في هذا الصنف الأدبي. </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong><br />
على النص إذاً أن يقنع القارئ أنه يحمل في طياته روح الشعر، وروح الشعر هذه هي بالذات ما يبحث عنه الشعراء منذ القصيدة الأولى، رغم الاختلاف والتباين في المدارس الشعرية من الكلاسيكية حتى ما بعد الحداثة بمفهومها الفني، والفلسفي.<br />
&#8230;&#8230;&#8230;<br />
في كتابها انسابت قصائد &#8220;سارة حبيب&#8221; جامعةً للكثير من فنون الكتابة الشعرية؛ نصوص بدت فطرية، غير متكلفة، من نوع السهل الممتنع. شكلانياً اتخذت شكل قصيدة الومضة، الفائقة التكثيف، مع بضع مقاطع أطول قليلاً لمبررات فنية يأتي إقناعها في سياقها، وفي الحديث عن التكثيف سوف يلاحظ القارئ أن مقطعاً من جملةٍ أو جملتين أو ثلاث حفل بتضمينات ومعان غزيرة وأعماقٍ بعيدة الغور، وأنها أي تلك النصوص لا تحتمل التأويل فقط لكنها تبقى مفتوحة على معانٍ معانٍ تصل حد الحكمة، وحدَّ الإطلاق، وحدَّ التضليل في الوقت ذاته. </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>إنها تزوغ عن المعنى وتثبته، وتنبش ضده. </strong><strong>نلاحظ ذلك من المقاطع الأولى في المجموعة:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>واحد حياة إلى الطاولة عشرة</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>يصرخ النادل ويشير إليّ</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وما من رب يأخذ الطلبات.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>مفردات قد يبدو تجانبها منافياً للمنطق، لكنه الشعر الذي يقرب المعادن المتنافرة؛</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>حياة، طاولة، نادل، زبون، رب، طلبات.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ثلاث جمل، تختزل حكاية، مأساة، ملهاة؛ الوقت المبعثر في جلسات المقاهي، لوجهٍ فقد ماءه، فأشفق عليه النادل (الذي اعتاد مشهديتَه)، وطلب له الحياة، ولكن .. </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>أهي القدرية أم المشيئة التي تبقي هؤلاء الأموات أحياءً، وهل الموت هو بالمعنى الحرفي أم بالمعنى العبثي حيث لا قيمة أو لا وجود معنوياً لأحياء أموات ولا أمل منهم ولا قدر  يساعدهم؟</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>&#8230;&#8230;</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>جملتان خبريتان غير مكتملتي العناصر حيث الخبر فيهما (أو الفعل) مضمر، ويحيل إلى تزامن ما أو  رتابة ما، مربوطتان بـ (واو) تخلقان أيضاً فيضاً من المعاني والدلالات، نقرأ:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>العيش البطيء</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>والحب السريع </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>تلاقح بين متضادين، أحدهما (العيش) ممل بليد لا تكتنفه المفاجآت بسبب بطئه، والآخر (الحب) لا طعم له ولا لون ولا دهشة (ممل أيضاً) لكن بسبب سرعته، الله!<br />
&#8230;..<br />
أيضاً وأيضاً نقرأ:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>&#8220;الطريق إليك</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>حين أخوضه في رمال الفضيلة المتحركة&#8221;.<br />
هي براعة الاستعارة (رمال الفضيلة المتحركة) فالفضيلة إذا نسبية ومتحركة القيمة، ونسبيتها زمانية ومكانية وفكرية وأخلاقية، وبالتالي فإن اختيار نسبيتها خاضع لقرار صاحب العلاقة، وربما لتفاوت قيم المجتمعات.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><img class="aligncenter size-full wp-image-5860" src="http://www.qalamrsas.com/wp-content/uploads/2018/03/19578577_241392309710582_1662702724_o_528619_highres.jpg" alt="" width="1050" height="689" srcset="https://www.qalamrsas.com/wp-content/uploads/2018/03/19578577_241392309710582_1662702724_o_528619_highres.jpg 1050w, https://www.qalamrsas.com/wp-content/uploads/2018/03/19578577_241392309710582_1662702724_o_528619_highres-300x197.jpg 300w, https://www.qalamrsas.com/wp-content/uploads/2018/03/19578577_241392309710582_1662702724_o_528619_highres-768x504.jpg 768w, https://www.qalamrsas.com/wp-content/uploads/2018/03/19578577_241392309710582_1662702724_o_528619_highres-1024x672.jpg 1024w" sizes="(max-width: 1050px) 100vw, 1050px" /></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ويحافظ التدفق الشعري على عزيمته فنقرأ:<br />
الشبح الذكوري الذي يقول لامرأة ثوري<br />
يهرب متلاشياً قبل أن تصل ذات المرأة لحرف الباء في كلمة أحبك، نسيج ذكي، وحل فني شعري لغوي مبتكر لحالة أنانية الذكر في علاقته مع الأنثى، ذلك الذكر الذي تمَظْهر مثقفاً ومتفهماً للأنوثة، وداعية لحريتها، لكنه في لحظة بلوغه لذته، ينتهي أنانياً غير عابئ بشريكته، ومتنصِّل من كل ما زعم أنه ينادي به.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ويستمر التكثيف الأنيق: </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>*خانة صغيرة في بطاقة لاتعني بالضرورة أنك حد ما!</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>*كلما رفعتَ يدَكَ من بعيد تحسستُ مائي.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>*أنا لا أرتعشُ قبالتك لأنني أحبك<br />
بل أحبُّك لأنني قبالتك أرتعش.<br />
*بقفزةٍ عمرية واحدة يثب الوطن<br />
من طفل يتناول الآيس كريم لعجوزٍ بلا أسنان.<br />
* أودُّ –كحلٍّ أخير- أن أحبلَ بك لا شيء أصلح من هذا لاحتباسك داخلي.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>* لا تُسقطُ الحرب الأقنعة بقدر ما تركبها.<br />
* كما يستبدل الحب بالحب تزاح الصداقات بالحب الطفيف والحب الطفيف بالحب الشاهق والحب الشاهق<br />
بالنسيان.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>* بقدر ما أتكئ عليك بقدر  ما يختل توازني..</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>* مغمض العينين تجتاز الامتحان<br />
الذي يرسب فيه جميع الرجال<br />
بالتشابه.<br />
* كانت فكرة ذكية أن تُخلق للرجال أكتافٌ فلولاها ما كنا وجدنا عندهم<br />
مساحةً للاتكاء.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><img class="aligncenter size-full wp-image-5861" src="http://www.qalamrsas.com/wp-content/uploads/2018/03/551467_446142998812505_1324495287_n.jpg" alt="" width="950" height="646" srcset="https://www.qalamrsas.com/wp-content/uploads/2018/03/551467_446142998812505_1324495287_n.jpg 950w, https://www.qalamrsas.com/wp-content/uploads/2018/03/551467_446142998812505_1324495287_n-300x204.jpg 300w, https://www.qalamrsas.com/wp-content/uploads/2018/03/551467_446142998812505_1324495287_n-768x522.jpg 768w, https://www.qalamrsas.com/wp-content/uploads/2018/03/551467_446142998812505_1324495287_n-110x75.jpg 110w" sizes="(max-width: 950px) 100vw, 950px" /></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>أوردت هذه الأمثلة كنماذج، مع التأكيد على أن المقاطع التي لم أوردْها لاتقل فنيةً وأهمية عنها، لكن بالطبع لا يمكن إيرادها جميعاً.<br />
تميزت مجموعة &#8220;سارة&#8221; إذاً بالتكثيف الشديد، وبحنكة الابتعاد عن التكلف والصنعة، فجاءت العبارات سلسة اقتصادية اللغة، ومن المفيد هنا الإشارة إلى أن البناء اللغوي في المجموعة جاء متيناً معبراً بانتقاءِ مفردات تصيب دلالتها مباشرة في غنىً وتدفق لغوي لافت.<br />
اعتمدت النصوص أيضاً على ربط الدلالات، وحيثما احتاجت أعطت الجمادات حياة، وقطعت بجمود بعض الأحياء، فكانت فكرة الحركة والجمود مرتبطة بالفاعلية والرمز أكثر من كونها مرتبطة بحركة الكائن (أو الشيء) من عدمها.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>إنها نصوص استطاعت أن تعمل على الأطراف المتعاكسة أو المتوازية، وتمزج فنياً بين الأجناس غير المتجانسة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وفي هذا السياق نلاحظ في كثير من المواضع تمرداً نصياً معنوياً وفنياً على الموروث أو المسلَّم به، تبدّى هذا التمرد بتفكيك المبني (المتشكل) أو بعثرته، وإعادة بناء المبعثر وتشكيله وفق الرؤية الجديدة التي تبناها النص، فكأنها عن عمد تلعب في تلك المنطقة الحرجة (بين بين)، جاء في السياق:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>&#8220;الخمسون كتابا التي اشتريتها</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لا  تعني بالضرورة حبي للروايات</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>يحتمل أنها تعني فراغا عاطفيا يستنجد الحشو أو محاولة للملمة رواية ذاتية</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>من بعثرات الحبكات&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>&#8230;&#8230;&#8230;</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>اتخذت النصوص من العادي اليومي مادة لها، وتنقلت بين المقهى والشارع والبيت وظروف الحياة، وببساطة تمكنت من </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>فلسفة العادي، واستنباط الأعماق، وتجريد الدلالات، والانتقال من الخاص إلى العام، وهي لم تتطرق مباشرة إلى ظروف الحرب، لكن إشاراتها كانت حاضرة بقوة، وكان جزءاً كبيراً من المشاعر والانفعالات والسلوكيات (الظاهرية والعميقة)، وحتى الإحساس بالعبثية، واقتناص اللحظة العابرة، والرضى بالقليل الممكن، من تأثيرات الحرب الكارثية بشكل عام.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>كل ذلك بدا مباشرة (أو بشكل غير مباشر) في نصوص المجموعة، فكأن الحرب هي الخلفية المبهمة القاتمة الحزينة لفضاءات القصائد، أو الخيط المستتر الذي يربطها، وكأن هذه النصوص هي (بالتعميم) مرآة صادقة لحياة الناس في ظروف الحرب (مطلق حرب)، بما في ذلك الحرب على سورية<br />
ومع ذلك فقد نجحت النصوص في تجنب الخوض بالإيديولوجيات أو الانحياز لإحداها، لقد انحازت فقط </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>للإنسان، وخصَّت الإنسان (الأنثى) بنصيب كبير من التحليل والكشف والإضاءة، فامتلكت جرأة الخوض في المحرم، وجرأة التعبير عن كينونات الأنثى بأحوالها المختلفة، وبخصائصها في رؤية الأشياء والأحداث على طريقتها، وفي علاقتها الأمومية بالذكر – على كل الأحوال-  خاضت في حاجتها إليه، وفي استغنائها عنه سواء بالحلم أو  بالواقعية. برز في المجموعة أيضاً عنصر فني هام، هو التهكم بمفهومه الفلسفي (السقراطي)، ذلك التهكم المرير، الذي ينشئ من المفارقة أو من السخرية اللاذعة معنى فارقاً؛ أتذكَّر:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>&#8220;جثث من مختلف الألوان بلدٌ يمدّ يده بتثاقل..<br />
يمسك ال (ريموت كونترول) يطفئ التلفاز<br />
وينام ..&#8221;</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وبعد:<br />
في هذه العجالة وهذا التدفق الإيحائي الذي تحيلنا له نصوص مجموعة (النجاة حدث ممل للغاية)، أقول: إن المجموعة تحتاج لقراءات وقراءات فنية ونقدية، ومن حق الفن الحقيقي على من يمتلكون ملَكةَ النقد والإبداع أن يقدموا قراءات جدية تغني وتفيد في تشريح العمل.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong><br />
لقد قدمت الشاعرة &#8220;سارة حبيب&#8221; صوتاً شعرياً ناضجاً يمتلك أدواته، ويمتلك أيضاً رؤيته للكون والإنسان والغيب والعواطف الإنسانية الجياشة، صوت مجدد ابتعد عن النمطيات والتقليد، صوت يدرك فلسفته ويستطيع أن يقول كلمته، ويصيب هدفه، وهو إلى جانب ذلك كله (وهو الأهم) صوت يمتلك تلك الموهبة الشعرية الفنية المضيئة.</strong></p>
<p style="text-align: left;"><span style="color: #800000;"><strong>كاتب سوري  | خاص مجلة قلم رصاص الثقافية</strong></span></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/5856">سارة حبيب « النجاة حدث ممل للغاية » انطباعات</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/5856/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>
