<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>أيهم أدهم الحليبي &#8211; مجلة قلم رصاص الثقافية</title>
	<atom:link href="https://www.qalamrsas.com/archives/author/ayham-alholibi/feed" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://www.qalamrsas.com</link>
	<description>رهان أخير على دور الفكر الحر والمسؤول في إعادة بناء الوعي واستعادة منظومة القيم، &#34;على قلم وساق&#34; من أجل ثقافة هدفها الإنسان.</description>
	<lastBuildDate>Thu, 31 Jan 2019 11:45:17 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=5.4.18</generator>

<image>
	<url>https://www.qalamrsas.com/wp-content/uploads/2022/03/cropped-لوغو-قلم-رصاص-اذار-2022-1-2-32x32.png</url>
	<title>أيهم أدهم الحليبي &#8211; مجلة قلم رصاص الثقافية</title>
	<link>https://www.qalamrsas.com</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>بوح الحرب</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/7334</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/7334#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[أيهم أدهم الحليبي]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 31 Jan 2019 11:31:50 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[رصاص خشن]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.qalamrsas.com/?p=7334</guid>

					<description><![CDATA[<p>أنعي لكم ميراثي اليتيم، دكان صغير لبيع الملابس الأوروبية البالية، إنها المهنة الوحيدة التي أورثني إياها والدي ذو الستين عاماً، واحد ممن استساغ المتوسط أجسادهم قبل الوصول لسواحل إيطاليا، أنعي لكم جامعتي، كتبي، حبيبتي المهاجرة وأمي التي انتقلت إلى السماء قبل أن تكتفي عظامي الهشة من لبنها، لا شيء يدفعني للطمع بالمزيد، القائمة السوداء شملت &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/7334">بوح الحرب</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p class="m_5455844452014234906gmail-book_con" style="text-align: justify;"><strong>أنعي لكم ميراثي اليتيم، دكان صغير لبيع الملابس الأوروبية البالية، إنها المهنة الوحيدة التي أورثني إياها والدي ذو الستين عاماً، واحد ممن استساغ المتوسط أجسادهم قبل الوصول لسواحل إيطاليا، أنعي لكم جامعتي، كتبي، حبيبتي المهاجرة وأمي التي انتقلت إلى السماء قبل أن تكتفي عظامي الهشة من لبنها، لا شيء يدفعني للطمع بالمزيد، القائمة السوداء شملت مدينتي الخاوية فاغتيلت الأحلام وهُجِرت الأرحام. </strong><br />
<strong>علبة سجائري قضت صريعة في ساعات قليلة، الظلام الحالك، وأكوام الملابس القادمة من أوروبا كانت تخيّم على كل شيء، جميل أن نصدّر شبابنا ونستعيض عنهم بثياب نستر بها عورات من آثروا البقاء هنا، يا لها من تجارة رابحة!! </strong><br />
<strong>أقطن دكانتي منذ سبع سنوات خلت، أتناول طعامي، أنام، أصحو، أستمع إلى نشرات الأخبار، أبيع وأشتري وأراقب زبائني وهم ينبشون في أكياس الملابس دون أن أفكر بتقديم المساعدة لأي منهم.. </strong><br />
<strong>رواد مخازن الثياب البالية لا يطيقون مساعدة من أحد، جاؤوا لينبشون كالقطط الجائعة، لا طائل من ذلك، قال أبي ذات يوم و أتبعها بضحكة طويلة&#8230; </strong><br />
<strong>أفاد مراسل قناة تلفزيونية اليوم بأن الهدوء يخيّم على جبهات القتال ولم يسجّل سقوط أي قذيفة صاروخية في دمشق، الحظوظ مواتية، وخبيرة الأبراج تركت لي رسالة جميلة تبشرني بأن نهاراً متميزاً بانتظاري.. أخبار سارّة!! باستطاعتي الخروج في نزهة موفقة إذاً.. </strong><br />
<strong>لم أعرف يوما بأن النسائم المصحوبة بأرواح الآلاف قد تحمل كل هذا الحنين، أسير مثقلاً بالخيبات وصيحات مئذنة بني أمية تهزني كريشة ضائعة، أتناول في يدي رسالة حب منحتني إياها حبيبتي في البلاد البعيدة قبل أن ترحل عن الشام بأيام. </strong><br />
<strong>معطفي الثقيل، أحلامي، آلامي، قبعتي، صوت أبي، كيف لي أن أحلّق؟ إني مليء بكل شيء حتى الثمالة، اقتربت من الحمامات، أخفضت قامتي وفي يدي بضع لقيمات من الخبز المبلل بدموع ثكلى، تستنزل الرحمة لطفلها الراحل في غوطة دمشق. </strong><br />
<strong>اقتربت من الحمامات وتمتمت بحرقة: خذوا قليلاً من حزننا وقهرنا، ظننتهم سيعجزون عن الطيران بعد ذلك، لكن توقعاتنا لم تكن إلا كأحلامنا، عصيّة على الانتقال لساحة الوجود، ليتني خلقت عصفوراً، ليتني ارتقيت للسماء قبل هذه المأساة !! </strong><br />
<strong>ترامى إلى أذني صوت بعيد، استطعت تخمينه، إنه اصطكاك كعب نسائي بالأحجار المرصوفة في مدخل سوق الحميدية، لم يدفعني فضولي للبحث عن مصدر الصوت إلى أن اقترب مني كثيراً وتوقف على نحو مفاجئ.. </strong><br />
<strong>فتاة جميلة، بشعر كثيف أسود، لامس بنهاياته حدود صدرها المنمّق، طويلة للحد الذي جعلني أقع في لجّة التفريق بينها وبين مئذنة العروس الواقفة خلفها تماماً، لم تكن بدينة ولا نحيلة، ممتلئة بشكل مثالي، كلٌ في مكانه الصحيح، ولأنني أعشق التفاصيل الصغيرة فقد أمضيت وقتا يسيراً في الاستماع لموسيقا أصابعها وهي تحاول أن تمارس رياضة &#8220;الطقطقة&#8221;، وعلى قدر جمالها، أظن البؤس لم يجد مكاناً أفضل من المكوث في ملامحها. </strong><br />
<strong>فكرت، المهن تؤثر في أصحابها وقد تستحوذ على تفكيرهم وأحكامهم، فالحلاق مثلاً، يصنع انطباعاته من تسريحة الشعر، وطبيب الأسنان يصنعها من ابتسامة هوليوود الشهيرة، أما تجار الأثاث فيصنعونها من قدرتهم على تثمين الكنب والأسرّة والستائر، ولأن الملابس كفكفت دموعي حيناً وكانت نديمتي في الكثير من أكواب الشاي التي تعرقلت بها أقدام العفاريت التي شاطرتني العيش في دكانتي الصغيرة حيناً أخر، فكان إمعان النظر في ثيابها بادئ رحلتي الانطباعية عن مرجعيتها ومعتقداتها التي نشأت عليها أو صفعتها، لكنها كونتها على أية حال.. </strong><br />
<strong>ولخبرتي المتواضعة في هذا المجال فقد استطعت أن أقدّر أنها قد حصلت على ثيابها من متاجر ضخمة، عادة ما يقوم أزلام الطبقة الارستقراطية بارتيادها، تباركها السماء إذ أنها تحمل أسماء ماركات عالمية !! </strong><br />
<strong>ولكنني تساءلت ! لمَ كل هذا البؤس؟ كنت كل حياتي أومن بأن المال يجلب السعادة، إنها المرة الأولى التي أصادف بها ثرياً بائساً ! </strong><br />
<strong>مشيت بخطى ثابتة نحوها، نظرت إليها فأعادت الكرّة من جهتها، لم تنطق بأي حرف، لقد جرت العادة أن نقوم باستهلال الأحاديث الكبيرة بسؤال عمومي، في غالب الأحيان، لا يتعلق بالسبب الحقيقي الذي دفعنا للتكلم هكذا و على نحو مفاجئ. </strong><br />
<strong>ـ أنا بائع ملبوسات، ولا أخفيكِ سراً، فقد استوقفني ذوقك الرفيع في انتقاء ثيابك، ابتسمت ولكنها لم تجب! </strong><br />
<strong>مشيت بضع خطوات نحو الأمام، فسارت بجانبي، شكرت الله، لأنني تخلّصت من الشعور بتفاهة سؤالي الذي قوبِل بالصمت، مشينا هكذا لوقت ما يصعب عليّ تحديده، فالحقيقة أن الوقت لا يدخل في معادلة تتعلق بالسعادة أو الرضا، إننا نعد أيامنا السوداء فقط، أما البيضاء منها فتذوب سريعاً، تماماً ك كيلوغرامات السكر التي تطير هكذا كالهواء يومياً في ابريق الشاي اللعين خاصتي. </strong><br />
<strong>ـ هل تودين الذهاب لمكان ما؟ يمكنني مساعدتك في الوصول قبل أن أتوجه للعمل.. ولكنها لم تجب.. </strong><br />
<strong>ـ عفواً يا سيدتي، إني ذاهب إلى العمل، هل ترغبين بالذهاب معي !! لم تجب أيضاً.. </strong><br />
<strong>فكرت، أيّ لعنة تلك التي حلّت علي؟ لعنة الله على خبيرة الأبراج !! الحظوظ مؤاتية؟ أي حظوظ تلك التي جمعتني بفتاة لم تصلها ثقافة النطق؟! </strong><br />
<strong>هاتفي الجوال يطلق صافرة واتساب جديدة، أفكر، ما السبب الذي جعل شركة تصنيع الهواتف الذكية أن تختار صوت الصافرة للدلالة على وصول رسالة جديدة، كان يجب عليهم أن يفكروا قليلاً بتعديل صوت تنبيه الرسائل الخاصة بسكان الشرق الأوسط ، لتكون صافرة إنذار مثلاً.. أو صافرة قذيفة على وشك السقوط &#8230; </strong><br />
<strong>إنها رسالة من رئيس تحرير مجلة عالمية تصدر في بروكسل، يستفسر فيها عن سبب غياب منشوراتي في الآونة الأخيرة، فكرت.. </strong><br />
<strong>يا سيدي، لقد استنزفت بلادي كل كلماتي، أكتب لها و عنها، أستورد بضاعة رخيصة لأستر بها أجساد من تبقى منها، أجد ذاتي تهرب نحو هذا الدفء، لقد نذرت نفسي وكتاباتي وتجارتي وكل شيء لهذه الأرض المتعبة !! وأرسلت .. </strong><br />
<strong>ماهي إلا دقائق معدودة حتى جاءني الرد مستعجلاً : اكتب أينما شئت.. و كيفما أردت، وعندما تجد نفسك مشتاقاً لثلوج بروكسل، دع كلماتك تمنحنا قسطاً من الدفء !! </strong><br />
<strong>لا أعلم ما الذي دفعني لقراءة رسالته بصوت مرتفع، نسيت أن امرأة تسير بجانبي، يالها من امرأة !! </strong><br />
<strong>وعندما وصلت لدكاني الغبية، طلبت منها الدخول، راحت تراقب المكان بغرابة، وكأنها تبحث عن شيء ما، جلبت لها كرسي فجلست عليه وشربت القليل من الشاي، سألتها : ما الذي يدفعك للصمت هكذا ؟ </strong><br />
<strong>لقد مضى ساعتين أو أكثر ولم تنطقين بحرف واحد !! هل يمكنني تقديم المساعدة ؟ </strong><br />
<strong>أخذت في ترتيب طاولتي عندما استمر مسلسل الصمت مجدداً، يا إلهي، لم أقم بتنظيف طاولتي منذ سنوات وضحكت، لعنة الله على النساء إذ يدفعن بالرجل للتنازل عن عاداته لمجرد رغبة عميقة في النفس لا أحد يدرك ماهيتها، صوت بكاء مفاجئ، لقد قمت بتحريك عينيّ بطريقة ماكرة يكون عقلي من خلالها قادراً على تكوين صورة ثلاثية الأبعاد لوجهها، كانت تبكي، اقتربت نحوها محاولاً أن أستوعب ما يحدث فانتفضت واقفة وابتعدت بضع خطوات للوراء، فتحت حقيبتها، أخرجت منها بضع أوراق تركتها على طاولتي، ثم أخذت قلمي المركون في دفتر الحسابات، دوّنت بضع كلمات في الصفحة الأخيرة وخرجت بسرعة.. </strong><br />
<strong>الفضول الذي يدفعني كل مرة لقضاء ليلة كاملة في الدكان لتدشين افتتاح أكياس البضاعة الجديدة، باغتني مرة أخرى، ولكن .. وفي هذه المرة، كان الأمر متعلقاً بقراءة مضمون هذه الأوراق.. </strong><br />
<strong>&#8220;عندما يولد العصفور، يسكن أصغر في بيت يمكن أن يراه الإنسان في حياته، يكبر شيئاً فشيئاً ويمضي أيامه وهو يقتات على نثرات الخبز والحبوب التي قد تحظى به أمه من هنا وهناك، وعندما يصبح قوياً وقادراً على الطيران وتأمين احتياجاته بمفرده، يهجر العش ويرحل في البلاد الوسيعة، يصبح حراً !</strong><br />
<strong>هذا حكم الطبيعة على الكائنات الحية، لكن مأساتي تمرّدت على قواعد الطبيعة، خرجت عن حكمها، مأساتي هي مأساة الآخرين، والمأساة تجر المأساة.. </strong><br />
<strong>تحررت قبل ميعاد حريتي، الاقتتال الدامي وحرب السبع سنوات استطاعت بحنكة أن تقضي علينا والمصنع الذي كنا نقتات من وارده، والدي هجرنا منذ سنوات وتزوج فتاة في مطلع العشرينات من العمر بعد أن جبرتها الحرب على ترك منزلها والانتقال لمكان أكثر أمناً في حيّنا المأهول. </strong><br />
<strong>أما والدتي، فقد رمت بي من العش قبل أن أحلّق، لقد جرت مراسم تسليمي إلى أربعيني جشع بطريقة رخيصة جداً، اللقيمات التي تسد رمقي أصبحت تشكل عبئاً على والدتي وإخوتي الصغار، كان أكبر مني بعقدين أو أكثر، بل أكبر من البراءة التي تسكنني، عندما انتقلت لعشه، خلع عني ملابسي بوحشية وضربني، استمر في ضربي كل ليلة و على مدى شهور عدة، إلى أن استطاع أن يسلبني براءتي، عذريتي، ولساني.. </strong><br />
<strong>لطالما راودتني فكرة الهرب، إنني مؤمنة بالفلسفة التي تسوّغ للإنسان مغادرة الحكاية فيما لو حرمته حق الابتسامة، كثيرة هي المسميّات التي ستطلق عليّ فيما لو هربت، متزوجة غادرت &#8220;القفص الذهبي&#8221; وهربت ، سينعتونني بالخائنة، سأُلام أشد اللوم لأن مجتمعاتنا لا يرون من الأمر إلا ظاهره، حتى و إن دهست بقدميّ كل كلام الناس ونظراتهم، إلى أين سأهرب ؟ من سيؤوي فتاة متزوجة هربت من زوجها ؟ لا أحد !! </strong><br />
<strong>لكنني، وفي أكثر اللحظات قوة كنت أقول: مهما يكن، فلن أرتدي الثوب الذي لبسته السيدة هيستر براين ولن يستمد الغرباء أحكامهم من الشارة القرمزية اللامعة ! </strong><br />
<strong>كنت أتحمّل جلسات الضرب المبرح كل ليلة دون أن أنطق بكلمة واحدة، أعرف تماماً بأنني لو نطقت، سيزداد معدّل الضرب بعنف أكبر. </strong><br />
<strong>دقت الساعة العاشرة، جلست في زاوية الغرفة، لقد اكتسبت خبرة لا يستهان بها في اتخاذ الوضعية المثلى لتفادي ضرباته مع اقتراب موعد وصوله إلى المنزل، بقيت أثبت نظري تجاه باب المنزل لساعات، زمور الخطر يتمثّل إلي بصوت دخول المفتاح في قفل الباب، لكنه لم يأت !! </strong><br />
<strong>تلاحقت عقارب الساعة بشكل بطيء جداً، لابد و أن الانتظار قد أبرم اتفاقاً مع الزمن لإعطاء كل دقيقة حقها في المرور بالشكل الذي يحلو لها، يوم، يومين، ثلاثة، لم يأت !! </strong><br />
<strong>أنا البكماء، لقد نظِّم عقد زواجي على مهر معجّله كلامي، ومؤخره .. مأساتي التي لن تنتهي !! </strong><br />
<strong>وما هي إلا أيام قليلة حتى قرع جرس منزلي، نظرت من منظار الباب بعيون مترقّبة، شاب ببزة عسكرية، يبلغ الثلاثين من العمر تقريباً، كان قد أخذ في يده دفتر كبير وقلم أزرق من نوع &#8220;بيك&#8221; .. </strong><br />
<strong>حاولت أن أجد وسيلة للتواصل أخبره من خلالها بأنني لا أستطيع النطق، أخبرني بأن زوجي قد سيق من إحدي الحواجز الأمنية للالتحاق بصفوف الجيش والقوات المسلحة بعد أن تمت دعوته للخدمة الاحتياطية وقد استشهد أثناء تأدية معركة من معارك &#8220;الشرف&#8221; في بقعة بعيدة من الأراضي السورية .. </strong><br />
<strong>سنقوم بتسليمكم جثة الشهيد خلال فترة أقصاها عشرة أيام، ذلك ما استطعت اختزاله من المقدّمات التي حاول الجندي البائس ترتيبها قبيل إعلامي بنبأ استشهاده، و طلب مني أن أوقّع على تبليغي بنبأ وفاته .. </strong><br />
<strong>ذُهِلت للحظة الأولى، ميتة شرف ؟! هل يشرّف الموت إنساناً شريراً مهما كانت تلك الدوافع التي جعلته يحارب ويموت من أجلها ! </strong><br />
<strong>لا أعلم .. </strong><br />
<strong>لقد مضى عاماً على موته تقريباً، لن أعود إلى العش الذي دفعني نحو الخراب، أعيش وحيدة في تلك الزاوية الآمنة من منزلي المتواضع، وعلى الرغم من الأعداد الهائلة لأوراق الروزنامة التي قامت النيران بالتهامها، ما زلت أخاف أن يعود في يوم ما بطريقة أو بأخرى، كأن يأتيني في الحلم مثلاً، أو أن تستطيع روحه مغادرة الآخرة والتسلل إلى زاويتي !! </strong><br />
<strong>أخرج كل يوم صوب المدينة القديمة، أقتات القليل من الفول المسلوق في أيام الشتاء الباردة، أتعرّض للكثير من المواقف التي تجعل شبّاناً في مقتبل العمر يفكرون بلحاقي أو الحصول على رقم هاتفي.. </strong><br />
<strong>&#8220;نيتي طيبة، الله وكيلك بدي اتزوج&#8221;، إنها الجملة الأكثر شيوعاً هنا في دمشق، ربما لأنها الجملة الأكثر دفئاً والتي تمنح الأنثى أماناً يجعل قلبها ينبض بالحب !! لكنني وعلى عكس أولئك النسوة، فلم يتبق من أنوثتي سوى ملامح جسدي، حوضي، صدري، وشعري الطويل .. </strong><br />
<strong>وحدك أنت، تمكّنت من قلب المعادلة، لقد لحقتك لأول مرة في حياتي، لربما لأنك أطعمت الحمامات، بل وربما لأنني لمحت في يدك رسالة كانت معنونة بـ &#8221; حبيبي القريب البعيد &#8221; !! </strong><br />
<strong>لن أستطيع البقاء معك لأكثر من الفترة التي قضيناها سوية .. لديّ مشاغلي، آلامي، خوفي، انتظاري، ولساني الضائع !! </strong></p>
<p class="m_5455844452014234906gmail-book_con" style="text-align: left;"><span style="color: #800000;"><strong>مجلة قلم رصاص الثقافية</strong></span></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/7334">بوح الحرب</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/7334/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>&#8220;سكورسيزي والأكذوبة الأميركية&#8221;</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/4415</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/4415#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[أيهم أدهم الحليبي]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 12 Mar 2017 23:04:18 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[نقار الخشب]]></category>
		<guid isPermaLink="false">http://www.qalamrsas.com/?p=4415</guid>

					<description><![CDATA[<p>الفن مرآة الواقع، ينقل لنا الواقع بسلبياته و إيجابيّاته و يصور لنا المجتمعات في مراحلها المختلفة من التطور والاستقرار حتى الانهيار، وعلى العكس تماماً فالمجتمع أيضاً يتأثر بالفن لما له من دور كبير في التأثير بالمجتمع وقيادته نحو ما يريد. وهذا ما دفع المخرج مارتن سكورسيزي لتصوير فيلمه الشهير ( تاكسي درايفر ) أو سائق &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/4415">&#8220;سكورسيزي والأكذوبة الأميركية&#8221;</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><strong>الفن مرآة الواقع، ينقل لنا الواقع بسلبياته و إيجابيّاته و يصور لنا المجتمعات في مراحلها المختلفة من التطور والاستقرار حتى الانهيار، وعلى العكس تماماً فالمجتمع أيضاً يتأثر بالفن لما له من دور كبير في التأثير بالمجتمع وقيادته نحو ما يريد.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وهذا ما دفع المخرج مارتن سكورسيزي لتصوير فيلمه الشهير ( تاكسي درايفر ) أو سائق التاكسي وذلك للوقوف على الواقع الأميركي في نهاية الستينات وأوائل السبعينات.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><span style="color: #ff0000;"><strong>وقفة على الواقع الأميركي في الستينات</strong></span></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>في نهاية الستينات وبداية السبعينات، اعتقد الأمريكيون أنهم أمام فجر جديد لعصر ذهبي في أميركا، ففي كانون الثاني عام 1961 أصبح جون كينيدي رئيساً للولايات المتحدة الأمريكية والذي وعد بحزمة من الإصلاحات في جدول أعماله للقضاء على الفساد الذي كان متفشيّاً في أمريكا في تلك الفترة، على أية حال العصر الذهبي لم يصل درجة التحقيق وفي نهاية الستينات ظهر أن العصر الذهبي هو مجرد وهم والأمة الأميركية كانت تقاد  نحو الانهيار.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وفي نفس الفترة كانت حرب الفيتنام قد نهشت من عظام الأمريكيين والحكومة الأمريكية وأخذتهم نحو هاوية الفقر مما استنزف الكثير من إمكانات الحكومة الأمريكية وقدراتها ولا سيما أن الحرب طالت وقسّمت الأمة مما زاد من الاحتجاجات الشبابية في الشوارع ودفع أخرون إلى السفر نحو كندا هرباً من التجنيد بينما ظل أخرون ( الأغلبية الصامتة ) صامتون و لم يبدون موقفاً واضحاً تجاه الحرب.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><span style="color: #ff0000;"><strong>TAXI DRIVER سائق التاكسي</strong></span></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>جسّد المخرج مارتن سكورسيزي والكاتب بول سكاردر وبالممثل الكبير روبرت دي نيرو في فيلمهم العالمي (سائق التاكسي ) الذي تم إنتاجه عام 1976 والذي نقل صورة حيّة للواقع الأميركي في الستينات من القرن الماضي والصراع النفسي المضني في تلك الفترة حيث أن سكورسيزي قام بتقديم هذا العمل الفني لتأريخ تلك الحقبة الزمنية المفصلية في تاريخ أميركا المعاصر وسعياً منه للفت نظر الأميركيين وكأنه يريد لفت نظرهم إلى تلك القوقعة القذرة</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>التي كان يعيش الأمريكيون بداخلها, كما أنه أراد أن يلفت نظر الناس إلى الأرواح الخيّرة ضمن هذا المجتمع الشرير التي تعاني ولا أحد يشعر بمعاناتها أمثال ( ترافيس ).</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وتتمحور حكاية الفيلم حول سائق تاكسي وهو شاب أميركي &#8220;ترافيس بيكل&#8221; محدود التعليم ومسالم، لا يبدو عليه ميل نحو العنف، كان عائداً من حرب الفيتنام عقب إنهاء خدمته العسكرية في المارينز ضمن القوات المسلحة الأميركية وكلنا يعرف مدى المعاناة والتعب وانعدام الراحة النفسية التي يحظى بها الجنود على جبهات الحرب ويعود ذلك إلى القتل والدم والخراب والدمار والقسوة واللاأخلاقية في التعامل على أرض المعركة وهذا بدوره يعكس التأثيرات النفسية السلبية على المقاتل ورغبة هذا المقاتل بعد انتهاء الحرب في البحث عن الراحة النفسية والحياة الآمنة المفعمة بالطمأنينة والخير والفضيلة وخصوصاً وكلنا نعرف أن الولايات المتحدة خسرت في حرب الفيتنام مما سبب له أزمة أكبر من أزمة الحرب, سبب له أزمة ثقة بالنفس وإن وضع بلاده فور عودته من الحرب زاد له من تلك الأزمة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ثم انخرط ترافيس للعمل في إحدى شركات الأجرة كسائق تكسي فور عودته إلى نيويورك وهو مقتنع بأنه عائد إلى بلده التي حارب من أجلها لمدة طويلة وبأنه سيرى بلد تستحق هذه التضحية, فتفاجأ بالواقع الأليم لبلده, مصدوماً بالمناظر التي شاهدها في الشوارع الأميركية فلم ير إلا العهر والشذوذ الجنسية المتفشية هنا وهناك بالإضافة إلى الدكاكين التي تحولت في معظمها إلى بارات وحانات لممارسة الجنس والعربدة واحتساء المشروبات الكحولية بالإضافة إلى دور العرض والتي انتشرت فيها الأفلام الساقطة والاستغلال الجنسي لفتيات صغار السن وكل ما يلحق بها من سلبيات,  فكانت حياة الأميركيين تافهة إلى حد كبير لم يعد مقبولاً وهذا ما أثار سخط وغضب السائق ترافيس فاعتبر نفسه المخلّص الذى سيقوم بإنقاذ المجتمع من الفاسدين والقوادين.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>إن اتباع ترافيس للأسلوب الدموي العنيف لتطهير بلاده من الرجس يعود إلى الانعكاسات والتأثيرات التي تركتها حرب الفيتنام في أعماق نفسه فكأننا نرى أن ترافيس كان يحارب على صعيدين ( داخلي – خارجي ) فحربه الخارجية كانت حرب الفيتنام والداخلية كانت حرب على المجتمع الفاسد, حربه الخارجية مع جنود مقاتلين أما حربه على الداخل فقد كانت حرب على القوادين والمفسدين الذي يدفعون ببلاده نحو الهاوية.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>فقد كان مشمئزاً من &#8220;القاذورات&#8221; المنتشرة هنا وهناك كما قال في إحدى المشاهد وخصوصاً أنه كان يعمل على ورديتين أي صباحاً ومساءً.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>فنراه يقود السيارة ومعه راكب يعانق عاهرة ما التقطها من إحدى الحانات ويكلمها عن الليلة التي سيقضونها سويةً وتارةً أخرى، نراه يزيل المحارم والفوط النسائية المليئة بالدماء وينظف السيارة من كل تلك القذارة في كل يوم جديد يستقبله وهنا نلاحظ أن الدماء كانت عنصراً مشتركاً في الحرب أولاً وفي نيويورك ثانياً ( الفوط – المشاهد الدموية في نهاية الفيلم ).</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>فيما بعد ومع تقدم أحداث الفيلم يتضح لنا أن أحداث الفيلم هذه كانت تدور في ظل حملة انتخابية سياسية  مما يدعّم واقعية العمل الفني حيث أن الواقع الأميركي بالستينات كان مصاحباً لحملة انتخابية واسعة كما ذكر في المقدمة فنرى أن هناك اثنين من المرشحين ركبوا معه في السيارة ووعدوه بتطهير الولايات المتحدة من الفساد  والانحطاط والانحلال الخلقي (وهذا مطايق لجدول أعمال الرئيس كينيدي ) والذي يصفه ترافيس بأنه &#8220;الوسخ الذي اعتلى الأرصفة &#8220;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ليلتقي ترافيس بفتاة تبلغ الثانية عشر من العمر تدعى ايريس والتي كانت تخضع لسيطرة شخص قوّاد يدعى سبورت. يصمم ترافيس على إنقاذ هذه الفتاة من هذا الظلم الذي تواجهه ويقوم بذلك بطريقة وحشية جداً, إلى أن تصله رسائل وقصاصات شكر من أبويها الذين أغفلوا ابنتهم طوال هذه السنين وهي في عمر الطفولة. وفي النهاية وفي اللقاء الأخير بين ترافيس وسبورت يظهر أنها كانت راضية للبقاء معه، ولكن السبب الحقيقي في تركها البيت لازال غائبا عن أعين الكثيرين وباعتقادي أن رفضها العودة إلى منزلها وإلحاحها للبقاء مع سبورت يعود إلى المجتمع ككل، حيث أنها شابة مراهقة في مقتبل العمر تتأثر بمجتمعها بشكل واضح جداً بالإضافة إلى أنها شبّت على العهر ومن شبّ على شيء شاب عليه.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>إن الذي يجذب بقوة في هذا الفيلم هو الصراع النفسي الذي كان يعيشه ترافيس الشاب فتسلسل المشاعر والحياة النفسية التي عاشها ترافيس والتي أظهرها المخرج سكورسيزي فترافيس لم يكن يريد أن يغرق في أعماق هذه الحياة السفلى المضنية المليئة بالقذارة وهذه ما تجلى في عدة مشاهد, إحداهم ذلك المشهد الذي يكون ترافيس فيه وحيداً مع ايريس, فنراه يبتعد عنها ولا يحاول أن يمسّها بل يدفعها كلما حاولت الاقتراب منه.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong> فطريقة عرض الحالة الفيزيولوجية والنفسية لهذا الشاب الذي أضاعت له الحياة أهم شيء في حياته و تركته وحيداً في عالم أخر مليء بالعزلة والصراع النفسي الصعب.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>إن فيلم &#8221; سائق التاكسي&#8221; هو كابوس مدهش عاشه كل من شاهده، وككل الكوابيس الأخرى فهي لا تخبرنا بنصف ما نريد معرفته. فنحن لا نعرف ترافيس وخلفياته النفسية  ورغباته الشعورية واللاشعورية ولا نعرف ما يرمي إليه ولا الذي عاناه سوى الذكرى المرعبة وهي حرب الفيتنام.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>الفيلم قطعة نادرة مِنْ تمثيلِ إيحائيِ، يَختارُ سكورسيزي التفاصيل التي تحاكي المشاعر وتدمي أقسى القلوب وتظهر التأثير الذي يريده. كما لو أنَّ العواطف المطلوبة كُتِبتْ في هوامشِ سيناريو حياتهم: ليعطي الغضبَ، الخوف، الفزع، الكره، الحقد، الإحباط، العفوية والبراءة.</strong></p>
<p style="text-align: left;"><span style="color: #800000;"><strong>موقع قلم رصاص الثقافي </strong></span></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/4415">&#8220;سكورسيزي والأكذوبة الأميركية&#8221;</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/4415/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>نصف خطوة.. نحو الحقيقة&#8230;!</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/1806</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[أيهم أدهم الحليبي]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 15 Aug 2016 00:42:29 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[إبــداع]]></category>
		<guid isPermaLink="false">http://www.qalamrsas.com/?p=1806</guid>

					<description><![CDATA[<p>أصوات إطلاق نار كثيف.. رصاص.. قذيفة هاون.. تفجير انتحاري على إحدى مداخل المدينة&#8230; آلة التصوير ترتجف في يدي.. لكنني ما زلت قادراً على تسجيل ما يحدث في الميدان بدقة.. نداءات متضاربة تنهال في صيواني بين الفينة والأخرى.. صراخ.. نقاط من الدماء هنا وهناك.. &#8221; في الحرب .. لا يمكنك التمييز بين دمك ودم عدوك.. كلاهما &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/1806">نصف خطوة.. نحو الحقيقة&#8230;!</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><span style="color: #000080;"><strong style="color: #333333;">أصوات إطلاق نار كثيف.. رصاص.. قذيفة هاون.. تفجير انتحاري على إحدى مداخل المدينة&#8230;</strong><strong><br />
</strong></span><strong>آلة التصوير ترتجف في يدي.. لكنني ما زلت قادراً على تسجيل ما يحدث في الميدان بدقة.. نداءات متضاربة تنهال في صيواني بين الفينة والأخرى.. صراخ.. نقاط من الدماء هنا وهناك..</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>&#8221; في الحرب .. لا يمكنك التمييز بين دمك ودم عدوك.. كلاهما بنفس الخصائص واللون و الرائحة &#8220;.. كتبت في مذكرتي &#8230;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وفرغ الحبران&#8230; حبري&#8230; وحبر قلمي&#8230;</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>اسمي معتز أو هكذا أسموني والداي.. أمضيت أربعين عاماً من محكوميتي في السجن الدنيوي.. إلا أن آخر خمسة أعوام منهم كانت الأسوأ على الإطلاق..</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>منذ عامين فقط بدأت أعمل مراسلاً حربياً لصالح إحدى القنوات الإخبارية &#8220;المحايدة&#8221; لكنني لست متأكداً من ذلك&#8230;</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>كنت أوثق جميع المعارك التي تأخذ رحاها في ريف دمشق، لم أملك سلاحاً ولا مدفعاً ولا مربض هاون، كاميرا صغيرة فقط من نوع &#8220;كانون&#8221; وبعض كروت الذاكرة وبطاريات الشحن. إنها الوحيدة التي يمكنك الوثوق بها وسط كل هذا الزيف المتقن، هكذا ظننت&#8230;</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>في الثالث من نيسان من عام 2013 زارني صاروخ كاتيوشا وحط رحاله في منزلي المتواضع وباعتبارنا نقطن قرية صغيرة في ريف دمشق! فقد كانت زياراته كثيرة بعض الشيء&#8230;</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لم تكن زيارات اعتيادية كسابق عهدها، لقد أقسم هذه المرة أن لا يرحل قبل أن يسلبني زوجتي وفلذات كبدي!  هرب بهم.. بعيداً&#8230; بعيدا جداً&#8230;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>الحمد لله على كرمه.. لقد ترك لي مكتبة وبضع كتب عن الفلسفة وتسويغ فكرة الانتحار&#8230;! إنها الطريق الوحيدة للحاق بهم.. جميع الفلاسفة ومسوغي قتل النفس اتفقوا على أن يمجدوا فكرة الانتحار المجدي، لا تقطع وريدك ولا تبتلع علبة دواء، لا تحتس سماً&#8230; و لا ترم بنفسك من شرفة منزل في الطابق السابع&#8230;</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>&#8221; انتحر إذا أردت .. ولكن كن ذكياً في انتحارك &#8230;&#8230;&#8221;</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>أخبرني أحدهم بدورة تدريبية ستقام قريباً لإعداد مراسلين حربيين مهمتهم نقل ما يحدث في ساحات القتال وعلى جبهات المعارك، آمنت بأن ما يريده الإنسان سيحدث لا شك، الظروف كلها ستخضع لإرادتك وستسير كما يقتضي صالحك.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وفعلاً، التحقت بالدورة واشتريت كاميرا كانون خاصة بي، بدأت بتدريب نفسي على ذلك في الحديقة حيث أقطن، في الحديقة يمكنك إعداد تقرير صحفي لا بأس به..</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وما هي إلا شهور معدودة حتى بدأت بمزاولة عملي بالتعاقد مع إحدى القنوات الإخبارية، كل يوم كان يتجدد أمل بداخلي في الرحيل، كل صباح كنت أبتسم عله يكون الصباح الأخير لي هنا.علّي أقابل عائلتي مع نهاية هذا اليوم!</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>اليوم وعلى نحو مفاجئ تلاشت رغبتي بالرحيل شيئاً فشيئاً، لقد أصبحت مشهوراً في مجالي.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong> توسعت دائرة علاقاتي ولا أخفيك بأنني حظيت أيضاً بمحبة الكثيرين، كان الآلاف ينتظرون نشرة التاسعة لسماعي، تقريري المتواضع كان يسمح لهم بأن يخلدوا لنومهم مطمئنين في أقسى ساعات الموت وأشدها شراسة!</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>كنت أخطو بهم &#8221; نصف خطوة .. نحو الحقيقة &#8220;</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ومع أنني لم أعد أرغب بمقابلة أسرتي كثيراً، إلا أن القدر لا يحتمل التخمينات ولا العدول عن الرأي، لقد كان يهيئ كل شيء لرحيلي، إنها الساعة الأخيرة لي هنا.. دقائق أخرى وأخرج من السجن، أنهيت محكوميتي بملء إرادتي، آلة تصويري كانت شاهداً على ذاك الذي فك أغلالي وأطلق سراحي ببندقيته&#8230;</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ض&#8230; ضع .. بض.. ب &#8230; بضع .. نق..اط &#8230;. نقااااط .. واخرج ..</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ل..قد.. لقد &#8230; وصلوا &#8230;&#8230;&#8230;</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>(يمت)</strong></p>
<p style="text-align: left;"><strong><span style="color: #800000;">موقع قلم رصاص الثقافي</span></strong></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/1806">نصف خطوة.. نحو الحقيقة&#8230;!</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الجنس.. في مباركة الباله والحرب</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/1725</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[أيهم أدهم الحليبي]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 07 Aug 2016 23:07:20 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[إبــداع]]></category>
		<guid isPermaLink="false">http://www.qalamrsas.com/?p=1725</guid>

					<description><![CDATA[<p>إنها السيجارة العشرون .. علبة السجائر قضت نحبها في ساعات قليلة.. الظلام الدامس وأكوام الملابس البالية القادمة من أوروبا كانت تخيّم على كل شيء .. إنها المهنة الوحيدة التي أورثني إياها أبي الغريق على متن زورق للاجئين كان متجها نحو إيطاليا .. كنت أختبي دائما خلف أكياس الملابس البلاستيكية و أراقب ما يجري في الخارج &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/1725">الجنس.. في مباركة الباله والحرب</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><strong>إنها السيجارة العشرون .. علبة السجائر قضت نحبها في ساعات قليلة.. الظلام الدامس وأكوام الملابس البالية القادمة من أوروبا كانت تخيّم على كل شيء .. إنها المهنة الوحيدة التي أورثني إياها أبي الغريق على متن زورق للاجئين كان متجها نحو إيطاليا .. كنت أختبي دائما خلف أكياس الملابس البلاستيكية و أراقب ما يجري في الخارج بصمت ..</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>كنت أراقب الجنود وهم يختبئون خلف أكياس الرمل و يصوبون بنادقهم هنا وهناك.. أنا أيضاً أختبئ خلف أكياسي الخاصة .. &#8221; لا فرق .. كل إنسان يختبئ خلف ما يحميه فيكون بمأمن مما يخف..&#8221;، قال لي أحد الزبائن ذات يوم.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>دخلت إحدى الزبونات وكانت &#8220;منقبة&#8221;, تركتها &#8220;تنبش&#8221; في أكوام الثياب الداخلية.. كانت تبحث عن سوتيان يليق بأثدائها المنمقة.. لم أعرض خدمتي عليها .. &#8221; رواد مخازن ثياب البالة لا يطيقون مساعدة من أحد.. جاؤوا لينبشون كالقطط الجائعة.. لا طائل من ذلك &#8221;  قال أبي منذ زمن ..</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لكن شيئاً غريباً حدث اليوم .. ترامى إلى أذني صوت صراخها من الغرفة المجاورة &#8230; ركضت لتتبع الأمر فوجدتها تعض على أنملها الأوسط وعيناها مغرورقتان بالدموع .. و ما أن اقتربت منها حتى ألقت بأناملها في كفي .. &#8221; تباً لها من شوكة .. هل من معقم عندك ؟! &#8221; قالت المرأة ..</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لكنني لا أقتن أياً من هذه المواد يا سيدتي .. وما أن انحرفت عيناي صوب الخزانة الخشبية حتى تذكرت قارورة الويسكي خاصتي .. لا شك بأنها تصلح لتعقيم الجروح على اعتبارها تعقم الدماغ من القاذورات و ضحكت بصمت..</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لحقت بي وجلست على كومة صغيرة من ملابس الأطفال.. ثم أردفت: ساقتني الحرب لأمكنة غريبة.. لا أعرف شيء عن هذه المدينة.. ونظرت بحيرة ..</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ثم تابعت: زوجي قُتل.. ولا أولاد عندي..</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>&#8221; الحمدلله &#8220;.. لأنكِ لم تستخدمي رحمك  وتشردي أطفالاً أكثر ممن تشردوا..</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong> الساعة الثانية بعد الظهر.. انطفأت اللمبة الوحيدة وتوقفت المروحة عن الدوران..</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>&#8220;كالعادة .. أحدهم استهدف محطة التوليد بقذيفة هاون &#8221; قالت المرأة ..</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>جميعنا نستهدف بعضنا البعض.. إنه لأمر اعتيادي ..</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>قطرات العرق تنساب بقوة.. الجو حار حدود الجحيم&#8230;. خلعت نقابها وتنفست بقوة.. نحترق دونما فائدة  تباً لها من حياة.. قالت بتململ ..</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>&#8221; لنجرع كأسين من زجاجة الويسكي تلك إذاً و لنستمتع بأجسادنا .. لا شك إن شربت هذه ستحيلك لشمس متقدة يا عزيزتي !! &#8221; قلت بشغف</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ثم وضعت فوهة الزجاجة في فمي  قالت ما العيب في ذلك ؟؟ اشرب ..</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ارتفعت حرارة المكان.. و ازداد الأمر سوءاً.. نظرت لها فوجدتها تخلع ثيابها الخارجية وما أن انتهت حتى جلست بقربي, سرقت سيجارتي من فمي وقطفت قبلة سريعة &#8230;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>&#8221; هذا المكان غير مخصص لهكذا أمور يا سيدتي &#8220;</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>فأجابت : الكل يختبئ خلف متراس يناسبه ويفعل ما يحلو له.. ونحن أيضاً.. ما الضير في استمتاعنا بأجسادنا خلف أكياس الثياب الأوروبية تلك !؟ .. يكفي أنها أوروبية .. تمنحك الدف إذ أنها تبارك هكذا نوع من العلاقات.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>واندثرت بقوة في أجزائي .. جعلت من خصل شعرها البني ميناء ترسو عنده سفن الرغبة ومن شفتيها مطاراً ملتهباً تقلع منه طائرات الشبق..</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لم يعد يعنيني انقطاع التيار الكهربائي ولا حر الصيف.. لم أعد أستسيغ البيع ولم أعد أفكر فيما ستكون ردة فعل والدي الغريق لو علم بهذا&#8230;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>أظنه سيغرق مثلي .. نعم ..</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong> سيغرق&#8230;..</strong></p>
<p style="text-align: left;"><span style="color: #800000;"><strong>موقع قلم رصاص الثقافي</strong></span></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/1725">الجنس.. في مباركة الباله والحرب</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>
