<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>الزا نصره &#8211; مجلة قلم رصاص الثقافية</title>
	<atom:link href="https://www.qalamrsas.com/archives/author/elsa-nasrah/feed" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://www.qalamrsas.com</link>
	<description>رهان أخير على دور الفكر الحر والمسؤول في إعادة بناء الوعي واستعادة منظومة القيم، &#34;على قلم وساق&#34; من أجل ثقافة هدفها الإنسان.</description>
	<lastBuildDate>Wed, 10 Aug 2022 21:23:01 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=5.4.18</generator>

<image>
	<url>https://www.qalamrsas.com/wp-content/uploads/2022/03/cropped-لوغو-قلم-رصاص-اذار-2022-1-2-32x32.png</url>
	<title>الزا نصره &#8211; مجلة قلم رصاص الثقافية</title>
	<link>https://www.qalamrsas.com</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>لحظة تحوّل</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/9674</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/9674#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[الزا نصره]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 10 Aug 2022 20:44:13 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[رصاص ناعم]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.qalamrsas.com/?p=9674</guid>

					<description><![CDATA[<p>إنه يوم نيساني مشمس، بدا استثنائياً لـ&#8221;زياد معمر&#8221;. ففي هذا الصباح نهض الشاب من سريره، وقد طغى عليه شعور أنه انسان متحرر من قيده. كأنه ولد من جديد بحلة جديدة. حدث هذا بعد ليالٍ من التفكير المرهق، شهد معها مخاضاً فكرياً كانت ثمرته فكرة غريبة واتته قبيل منتصف ليل البارحة. والمفاجئ أن هذه الاستنارة العقلية &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/9674">لحظة تحوّل</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><b>إنه يوم نيساني مشمس، بدا استثنائياً لـ&#8221;زياد معمر&#8221;. ففي هذا الصباح نهض الشاب من سريره، وقد طغى عليه شعور أنه انسان متحرر من قيده. كأنه ولد من جديد بحلة جديدة. حدث هذا بعد ليالٍ من التفكير المرهق، شهد معها مخاضاً فكرياً كانت ثمرته فكرة غريبة واتته قبيل منتصف ليل البارحة. والمفاجئ أن هذه الاستنارة العقلية جاءت بلبوس مقنع فأضاءت جانباً خفياً من روحه الكئيبة، واكتسحت لواعج نفسه بالحماسة لفعل أمر بدا دراماتيكياً، بعد أن كان ولسنوات طوال قد اعتاد العيش بقنوط وخنوع ورتابة.</b></p>
<p style="text-align: justify;"><strong> لماذا حدث هذا؟ وكيف؟ لا يعلم ولا يمكنه التفسير حتى.. فهو طالما كان الرجل الثلاثيني العازب الذي اعتاد السير بجوار جدران الحياة مبتعداً عن كل حفرها.. هكذا هو عفوي، بسيط، لطيف ومحبوب من أهله ورفاقه وزملاء العمل. وقد يكون هذا كافياً للعيش بسعادة لولا ذاك الحمل القلبي الثقيل الذي عنوانه المرارة لعدم العيش بمستوى أفضل.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong> هذا الشعور الواخز الذي لم يغادر قلبه وروحه قطّ  لم يكن مقنعاً لأحد من أقاربه. إذ سيقول قائل: &#8220;لم تعذيب النفس؟ صحيح أن الفقر كان حليفه الدائم إلا أن العوز تحاشاه، وهو على الرغم من عدم إنجازه لما يميزه عن الآخرين، إلا أنه حاز على وظيفة إدارية ممن يشغلها ملايين من أمثاله في هذه الحياة . فلم  المرارة؟!&#8230;هل التوق إلى الأفضل يجعل الإنسان تعيساً؟ ولكن ماذا عن القناعة؟ ألا يكفي الإنسان أن يتمكن من تلبية احتياجاته ويبقى في مساحة الظل هائماً مع حشود أشباهه من البشر ليكون سعيداً؟ في النهاية هذا الحال ليس بالأمر الجلل&#8221;.. لكن بأي حال سيبقى هذا الكلام بعيداً كثيراً عن عقل زياد معمر وقلبه..</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>إذاً وفيما نهض الشاب من سريره، وبدأ يمارس طقوسه الصباحية. كانت لاتزال تعنّ على ذهنه المتعب أضغاث أحلام الأمس وكوابيس تلك الفكرة الغريبة التي جاءت بلبوسٍ ملح مع تكرار كلمة &#8220;أنا.. أنا أريد.. أنا يجب..&#8221;. وفي غمرة انشغاله رنّ هاتفه ليكون المتصل زوجة عمّه السيدة الستينية الطيبة &#8220;أمينة&#8221;.. لم يكن اتصالها مفاجئاً كلياً، فهو واحد من الاتصالات التي دأبت عليها في مسعىً منها لطلب المساعدة لإصلاح عطل ما في منزلها، أو لنقل غرض ثقيل يصعب عليها تحريكه ..</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>إذاً لم يتأخر رد الرجل. والذي قال كالمعتاد: &#8220;نعم ..تكرمي ..حالاً..آتيك..قبل ذهابي إلى العمل&#8221;.. فكيف يخيّب لها رجاء وهي  المرأة المحبّة التي باتت وحيدة بعد أن عصفت بها أقدار الحياة؟!.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong> لحظات وكان &#8220;زياد معمر&#8221; بقامته المتوسطة يمشي محني الرأس، متسارع الخطى، فيما كان قلبه ينبض بشدة  تحت وطأة فكرة واحدة لا تزال تضجّ في رأسه المثقل بأناه:..آه&#8230;أنا لم؟..أنا كيف؟.. أنا سوف ..أنااا..</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>من حوله بدت المدينة صاخبة كعادتها ..المارة يغدون جيئة وذهاباً يحملون ذات التعابير المألوفة ما بين فرح وحزن ..بخلاف زياد. إذ كانت ملامحه اليوم متغيرة بعض الشيء ليس كملامح امرأة وضعت قناعاً من الزينة على وجهها ..لا..إنما ملامحه كانت ذات طابع آخر وليدٍ بدا مبهماً وغير قابل للتأويل &#8230;</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>كان البيت على بعد شارعين من منزله ..لذا لم يتأخر وصوله ..وعندما رن جرس الباب.. تفاجأ أنه لم يلق جواباً..أعاد الضغط بتوتر على زر الجرس عدة مرات ..</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>كانت المرأة الكهلة في الداخل تشاهد برنامجاً تلفزيونياً يحكي عن عالم الحيوان والحشرات.. فاستغرقت عميقاً في ملاحقة تطور أشكال تلك الديدان. وقد أذهلتها قدرة الدودة القبيحة على الخروج من شرنقتها والتحول إلى فراشة في غاية الجمال..حتى ذاك العثّ المقزز أدهشها بقدرته على تغيير شكله والتحول من هيئة إلى أخرى أكثر اكتمالاً وتعقيداً..</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>بعد حين  تنبهت السيدة إلى صوت الجرس، فنهضت مسرعة لتفتح الباب، وتدخل قريبها الشاب وهي تتأهل به فرحة وممتنة لتلبية طلبها والمجيء بسرعة ..من ثم  باشرت تسهب في حديثها حول مشكلة الغسالة التي لا تلبث أن تتوقف في منتصف العمل من دون إكمال دورة الغسيل، فيما كان يهز رأسه متبرماً وهو يسير خلفها إلى المطبخ حيث تقبع الآلة العتيقة &#8230;</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong> تنهد زياد وهو يشعر بعبء المنتظر، ثم انحنى وألقى نظرة متفحصة على الآلة، وأخذ يتمتم :</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>&#8221; على الأغلب نحتاج إلى إحضار شخص تقني مختص&#8221; ..</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>&#8211; &#8221; أوف. حقاً لا يمكنك حلّ المشكلة؟ ..إذاً أحضر من تراه مناسباً&#8221;.. قالت أمينة وهي تحوم بين الصالة والمطبخ بينما كانت عيناها لاتفارقان الديدان والشرانق والفراشات الزاهية على الشاشة الملونة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لم يتمكن زياد من النهوض حالاً..إذ حدث في تلك اللحظة أن راودته فكرة الأمس العاتية وأخذت تلطم جنبات نفسه.. وفيما ظلّ منحنياً قرب تلك الآلة، كان نظره  قد ذهب بعيداً عن المعدن البارد ليستقر مطولاً على ساقي المرأة وهما تغدوان من حوله.. أخذت أناه في ذات الوقت تصيح باهتياج في رأسه: أنا أريد .. أنا أستحق..أنا &#8230;</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>كانت الثواني السريعة تمرّ كدهر.. و كلمة &#8220;أنا&#8221; لا تتوقف عن الترداد  في ذاك الرأس الضخم بثوب من الصراخ والعويل..</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ها هي ربلتي الساقين المتهدلتين تصبحان في مواجهة وجهه. مما يعني أن السيدة قد أدارت ظهرها إليه لتتابع تحوّل تلك المخلوقات المدهشة.. صوت حدّثه :&#8221;إنها الفرصة المواتية الآن..إذ لا يتحتم عليّ النظر في عينيها  الذابلتين&#8221; &#8230;</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong> نهض من دون تردد. وبلمح البصر استلّ سكيناً وقفز من مكانه كشبح غير مرئي ليغمده بسرعة في ظهر المرأة ..ثم أخرج النصل تحت شهقات ألمها، ورعبها، وأغمده في جسدها المتغضن مرة أخرى ..</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong> استلقت أمينة بذهول على الأرض غارقة في دمائها.  حدثت نفسها :&#8221; لماذا أنا؟ لماذا هو؟.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong> في الوقت ذاته قفز الرجل كالعثّ من فوق جسدها المحتضر. متحاشياً النظر ورؤية الدهشة والعتب في عينيها. وبدأ البحث المسعور عن الذهب والمال في أدراج غرفة النوم &#8230;</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong> كان التلفاز لا يزال يعرض أطوار تحوّل الجراد والفراشات.. فيما كانت بنات أفكار المرأة تدور في فلك عدم التصديق تحت وقع حشرجاتها الأخيرة. ظلال أسئلة خيمت على مخيلتها: لم؟ وكيف استطاع فعل ذلك؟ كيف أمكن لإنسان أن يلبس لبوس الحمل الوديع عمراً، ومن ثمّ في لحظة واحدة يخلع عباءة الماضي البريء ليرتدي حلة الإجرام البشعة..</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لم يطل الأمر حتى خرج زياد من البيت متسللاً. يشدّ كيساً ثميناً إلى صدره ارتأى أنه سيجعل حياته أفضل. فيما كانت أناه تضجّ في أذنيه مبتهجة بتحقيق مرادها :&#8221; أنا ..أنا أستحق.. أنا أريد &#8220;.. وأخذت أناه تسول لنفسه أفكاراً ومبررات تثبت براءته وتؤكد غيابه وقت الجريمة&#8230;</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>أما المرأة المسكينة فلو أمكن سؤالها لأقسمت أنها رأت قبل أن ينطفىء نور عينيها مخلوقاً بشرياً وسيماً ومحباً يخلع جناحي آدميته الجميلة ليدخل شرنقة الشرّ القبيح.. لقد رأت بأمّ العين كيف تمّ التحوّل الأخير لهذا الكائن والذي طال أمد انتظاره لما يزيد عن ثلاثين عاماً ، ليكتمل تحت ضوء الشمس في ذاك النهار النيساني.</strong></p>
<p style="text-align: left;"><span style="color: #800000;"><strong>مجلة قلم رصاص الثقافية</strong></span></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/9674">لحظة تحوّل</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/9674/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>رسالة لم تصل</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/9656</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/9656#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[الزا نصره]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 20 Jul 2022 23:05:13 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[رصاص ناعم]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.qalamrsas.com/?p=9656</guid>

					<description><![CDATA[<p>في ظهيرة يوم تموزي، كانت صفحتي السماء والأرض على وجهي نقيض، ففي حين كانت السماء صافية تعبرها بخفة سحب صيفية هائمة، كان على المقلب الآخر نار ودخان وموت يعمّ وجه رقعة من البسيطة إثر صراع عنيف اشتعل بين بعض من ساكنيها. في ذاك اليوم، جلس الجندي &#8220;باسم&#8221; على الأرض المكسوة بالعشب الندي في أحد بساتين &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/9656">رسالة لم تصل</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><strong>في ظهيرة يوم تموزي، كانت صفحتي السماء والأرض على وجهي نقيض، ففي حين كانت السماء صافية تعبرها بخفة سحب صيفية هائمة، كان على المقلب الآخر نار ودخان وموت يعمّ وجه رقعة من البسيطة إثر صراع عنيف اشتعل بين بعض من ساكنيها.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>في ذاك اليوم، جلس الجندي &#8220;باسم&#8221; على الأرض المكسوة بالعشب الندي في أحد بساتين جبال كسب المطلة على زرقة البحر الأبيض المتوسط الجميلة. أسند ظهره إلى جذع شجرة كرز عتيقة تكبره بعشرات السنين، وأغمض عينيه من غير أن يكون آبهاً بجمال عناقيد ثمارها القرمزية المتلألئة على غصونها، أو مبالياً بذاك العصفور الصغير الخائف الذي لطى بين أوراق الشجرة الخضراء اليانعة..</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong> كان جريحاً، ومتألماً، ووحيداً بعد أن أضحى متخلفاً بمسافة بعيدة عن رفاق السلاح الذين استمروا بتقدمهم أمام تقهقر الأخوة الأعداء في الوطن. فيما ظلّ صدى ذات الصيحة النارية المتنازع عليها بين الطرفين المتقاتلين &#8220;الله أكبر&#8221; يتمازج مع ضجيج المعركة المتقطع، ويصمّ أذنيه اللتين تلطختا ووجهه بدمائه النازفة من جرح غائر في خاصرته.. حدّث نفسه:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>&#8211; &#8220;يا لهذا القتال المضني الذي طال أمده لسنين طوال !!..أما آن له أن ينتهي؟!&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ضغط بإحدى يديه على الجرح علّ ذلك يمهله بعض الوقت، بينما تلمس بيده الأخرى دفتر مذكراته الذي واراه في أحد جيوب بدلته العسكرية الداخلية.. أخرجه بيده المرتعشة التي تقطر دماً، وركنه على التراب بجانبه ريثما يبحث عن كلمات تناسب وداع خطيبته المنتظرة زفافهما المؤجل، فيما استمر جرحه بالنزف البطيء من دون رأفة&#8230;</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>كان الهواء يداعب الصفحات القليلة المؤرخة، ويقلبها لتلوح كلمات مضيئة كنجوم في ليل عاتم..</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>كان قد كتب، إلى حبيبتي الغالية..</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>إنه اليوم 1/ تموز : &#8220;لطالما كرهت الحروب. مذ كنت طفلاً لم ألعب يوماً ببندقية بلاستيكية&#8230;</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>في هذا اليوم قالوا مرة أخرى: عليك الالتحاق بقطعتك العسكرية. وإن لم تقاتل حتى الموت، فهذا يعني أنك كاره وخائن لبلدك.. أعترف لك وأصدقك القول.. أحب بلدي كثيراً وأفضل الموت على خيانته، ولكن لو سألوني لقلت أنني أحبك وأحب عملي الهندسي في تصميم العمارات والطرق أكثر..لذلك سأتجاهل الطلب مجدداً&#8221;..</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>اليوم 4/ تموز : &#8220;في هذا اليوم جاؤوا لأخذي معهم. لقد مزقوا قلب أمّي الحنونة إلى آلاف النُتف. حدث هذا لحظة أبلغوها أنّ إنجابها لولدين ذكرين يحتم عليها التضحية بأحدهما ليكون قرباناً في أتون حرب لا تفقه عنها شيئاً. يومها دقت بقبضتها على صدرها، وصاحت بهم:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>&#8211; يا ويلااااه. أيها القساة الظالمون!! كلاهما فلذة من كبدي..كيف لي أن أحيا بنصف قلب ؟!!..</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong> آه&#8230; كم تؤلمني وتعذبني ذكراها. كيف لي أن أنسى؟! يوم تشبثت بي على باب البيت، وغرزت في جسدي أظافرها؟!!. أرادت أن تخبئني لأبقى يقينها الحاضر بأمومة لا تغيب&#8230; لكن حكم القوي كان الغالب.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>انتشلوني من بين أضلعها وساقوني معهم بعيداً.. غير عابئين برجاء نظراتها  المرتعبة من فرط الحب، تلك النظرات التي جعلت حزنها ليس وليد اللحظة قطّ، بل أصبح حاضراً أبدياً في ذاكرتي المتعبة. لقد علقت بناظري ووسمت قلبي، وأبت إلا أن أحملها معي أينما حللت ورحلت. وها هي تتراءى لي في ميادين القتال، وتطلّ عليّ من بين كل تلك الوجوه الغريبة لدرجة أنني أكاد أشمّ رائحتها وهي تحضن رأسي المتعب وتسنده على صدرها الحنون&#8221;..</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>اليوم 12/ تموز: &#8220;آه يا حبيبتي&#8230; مرّ أسبوع أشبه بعام على فراقنا.. أفتقدكم كثيراً.. وأفتقد قلمي الرصاص وآلتي الحاسبة !. يا للهول !!. حتى أنا لا أصدق ما أفعله.. ها أنا أمسك ببندقية وأطلق الرصاص. فالمعادلة هنا إمّا قاتل أو مقتول..لا يوجد حلول وسطى&#8230; وعلى الرغم من أنني سأظل أساند رفاق السلاح حتى رمقي الأخير، لكن لو خيّرت لفضلت أن أبقى سندك أنت يا حبّي في هذا العمر&#8221;&#8230;</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>اليوم 18 / تموز:&#8221;إنها ليلة هادئة.. لقد تغلبت على الأرق وغفوت بعمق، حتى أنني حلمت بعرسنا ..كنتِ متألقة في فستانك الأبيض البهي&#8230; انتظريني ..يا حلوتي&#8221;</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>اليوم 21/ تموز : &#8220;في هذا اليوم الغريب ثمة شعور مبهم يثقل صدري..الجبهة هادئة ..والسكون يعمّ المكان. ولكن هذا لا يدعو إلى الارتياح&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>اليوم 23 / تموز:&#8221; إنه يوم عصيب&#8230;القتال لا يكاد يهدأ حتى يعود إلى الاشتعال مجدداً. الموت الغاشم ينتشر في كل مكان&#8230;</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>قد أنال رقماً في تعداد (..) &#8230;في هذه الحال أوصيك يا غاليتي أن لا تخدعنك أية ترهات ستسمعينها يوماً. فهذا ما يحدث في الحروب الأهلية: سيختلف الطرفان المتقاتلان على تسميتي.. سأكون شهيداً عند أحدهم وقتيلاً عند الآخر ..سيمجدني بعضهم، ويرفعون صلواتهم لتقبلني السماء، وأدخل جنان الفردوس. بينما سيخونني آخرون، وينزلونني بلعناتهم إلى درك جهنم لأكون في أسفل سافلين..فهذا ما يحدث عندما يتقاتل الأخوة في الوطن&#8230;</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong> دعيني أبقى في عينيك ذاك الرجل المسالم العاشق، الهائم في حّبك الذي عرفته وحدك بحقّ.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>أخيراً &#8230;أتوسل إليك أن تكافحي لتعيشي الحياة التي بها حقاً تؤمنين.. لا تكترثي مطلقاً لما يعتقده الآخرون وسأسعد حقاً إن علمت أنك اقتنصت فرحك من صدور كل أولئك البغيضين والكارهين &#8230;وأبقي يا حبيبتي دوماً بخير&#8221;&#8230;&#8230;</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>كان الهواء لا يزال يقلب الصفحات المضرجة بالدماء عندما تمالك الجندي نفسه أخيراً وفتح الصفحة الأخيرة ليكتب:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>&#8220;حبيبتي&#8230;سامحيني ..لقد خنت عهدنا..لم يكن خياري أبداً أن لا أعود &#8220;.. </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>بشقّ النفس أنهى الشاب كتابة كلماته ثم ذيّلها بتاريخ موته : 29 تموز/  2014 م&#8230; </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>الآن لم يعد هناك ما يسعه عمله سوى أن يريح جسده المنهك وروحه الممزقة. احتضن دفتر آلامه وأحلامه، وتمدد على العشب الندي الذي كان مخضراً قبل أن يتخضب بدمائه البريئة&#8230; تناهى إلى سمعه أصوات ودعسات خطى، فيما تسللت إلى أنفه رائحة ذكية دافئة لتراب الوطن الذي لن يشهد شيخوخة الكثير من أبنائه&#8230; هبّ على وجهه الشاحب نسيم كريه برائحة بارود ونار، ومن بين أوراق شجرة الكرز المعمرة زقزق العصفور الخائف حداداً على الرجل البائس&#8230;وفرد جناحيه وطار.</strong></p>
<p style="text-align: left;"><a href="https://www.qalamrsas.com/"><span style="color: #800000;"><strong>مجلة قلم رصاص الثقافية</strong></span></a></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/9656">رسالة لم تصل</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/9656/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>
