<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>ترشيحا &#8211; مجلة قلم رصاص الثقافية</title>
	<atom:link href="https://www.qalamrsas.com/archives/tag/%D8%AA%D8%B1%D8%B4%D9%8A%D8%AD%D8%A7/feed" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://www.qalamrsas.com</link>
	<description>رهان أخير على دور الفكر الحر والمسؤول في إعادة بناء الوعي واستعادة منظومة القيم، &#34;على قلم وساق&#34; من أجل ثقافة هدفها الإنسان.</description>
	<lastBuildDate>Wed, 26 Nov 2025 21:28:44 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=5.4.18</generator>

<image>
	<url>https://www.qalamrsas.com/wp-content/uploads/2022/03/cropped-لوغو-قلم-رصاص-اذار-2022-1-2-32x32.png</url>
	<title>ترشيحا &#8211; مجلة قلم رصاص الثقافية</title>
	<link>https://www.qalamrsas.com</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>من &#8220;ترشيحا&#8221; الغراء إلى دمشق الفيحاء ومنها إلى حلب الشهباء.</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/11190</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/11190#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[فيصل خرتش]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 26 Nov 2025 21:28:44 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[رصاص حي]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<category><![CDATA[ترشيحا]]></category>
		<category><![CDATA[فيصل خرتش]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.qalamrsas.com/?p=11190</guid>

					<description><![CDATA[<p>نزح أهل ترشيحا عن بلدهم فلسطين، وكان قد أعلن عن قيام دولة إسرائيل في 15 أيار 1948 لكنَّ قرية ترشيحا ظلَّت تقاوم حتى 28 ت 1 عام 1948 أي بعد ستة أشهر، تقع على سفح جبل المجاهد، في الجليل الأعلى، وتبعد عن لبنان 20 كم، وعن صفد 20 كم، وهي من قضاء عكا، تعلو عن &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/11190">من &#8220;ترشيحا&#8221; الغراء إلى دمشق الفيحاء ومنها إلى حلب الشهباء.</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><strong>نزح أهل ترشيحا عن بلدهم فلسطين، وكان قد أعلن عن قيام دولة إسرائيل في 15 أيار 1948 لكنَّ قرية ترشيحا ظلَّت تقاوم حتى 28 ت 1 عام 1948 أي بعد ستة أشهر، تقع على سفح جبل المجاهد، في الجليل الأعلى، وتبعد عن لبنان 20 كم، وعن صفد 20 كم، وهي من قضاء عكا، تعلو عن البحر 520 متراَ، وأراضيها كانت مرصوفة بالحجر الأصفر، كانت تتمتع بقسط من التعليم لا بأس به، وهو ما يميزها عن غيرها من القرى الفلسطينية، وقد سكنها المسلمون والمسيحيون، الكاثوليك والأرثوذكس، وجاءتها البعثات التبشيرية من القرن التاسع عشر، ونشطت في ربوعها، وأسست المدارس الابتدائية والإعدادية، مما جعل كلَّ الطوائف، بما فيهم المسلمون يدخلون هذه المدارس، ويحصِّلون تعليمهم حتى الصف التاسع ومنها ينتقلون إلى القدس ليكملوا تعليمهم.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>تقول أمُّ علي التي كان عمرها 16 سنة في تلك الأثناء، كانوا يرمون علينا من الطائرات (القاظازنات) وهذه التي كانت تستخدم للحمَّام فهي تملأ بالماء وتسخن والناس تغتسل بها، ولكنَّهم كانوا يملؤونها بالمتفجرات ويلقونها علينا من الطائرات، بالإضافة إلى المتفجرات التي يلقونها من المدافع، أهالي ترشيحا اختبؤوا في البيت الذي هو عبارة عن باتون مسلح، لكن الصهاينة قصفوا هذا البيت بالقازانات، عند ذلك جمعنا أنفسنا وانطلقنا إلى الحدود اللبنانية، وهناك جاء الترين/ القطار، وحمل هؤلاء البشر، إلى بيروت وأسكنهم في مخيَّم أعدَّ مسبقاَ، وسمي مخيَّم برج البراجنة، والذين بقوا أخذوهم بالترين/ القطار، إلى حلب، حيث أسكنوهم في مخيم النيرب، الذي كان مكاناَ لإيواء الجنود الفرنسيين.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وترشيحا تشتهر بأنها تزرع الدخان، وهم بارعون في زراعته، وكان رجل ميسور مسيطر على هذه الزراعة، فالفلاحون يقومون بزراعته، وعندما يصبح جاهزاَ للقطف، يقوم هذا الرجل، وبواسطة العمال، بتصنيفه وترتيبه وجمعه، وعندما يصبح لديه كمية كبيرة، يرحِّلها إلى إنكلترا، والدخان كان ممنوعاَ، والجيش الإنكليزي عندما يجده عند أحد فإنَّه يعاقبه، والذين جاؤوا إلى مخيم النيرب كانوا يستأجرون أراضي في الباسوطة وهي من قرى الأكراد ويقومون بزراعة الدخان فيها، بالإضافة إلى الزيتون الجيد المعروف بزيتون ترشيحا الذي لا يضاهى، كما أنهم يزرعون الخضار بالإضافة إلى القمح للاستهلاك المحلي. </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لقد بقي بعض التراشحة هناك، وهؤلاء اختبأوا في القرى المجاورة، عادوا إلى بيوتهم التي تركوها في ترشيحا، بعضهم فقد ابناَ وبعضهم فقد أسرة والبعض الآخر فقد أخاَ، ومن هؤلاء إبراهيم الذي ضيع أخاه، وقالوا له: إنَّه ذهب إلى سورية، وظلَّ يدور عليه حتى عرف أنَّه في مخيم النيرب، في حلب، وغابت الأيام والشهور والسنين، حتى عرف أنَّ الدكتور عزمي بشارة قد أعدَّ قائمة بالذين يريدون الذهاب إلى سورية عام 2000 فطار عقله، ولم يعد يستطيع النوم، ذهب إليه في الناصرة، وترجاه أن يدرج اسمه بين الأسماء، لأنَّه يريد أن يرى أخاه فقد صار له أكثر من خمسين سنة لم يره فيها، وأدرج اسمه، وجمع إبراهيم نفسه ووُضِعَ في القائمة، التي أصبحت تسعاَ وعشرين حاجاَ يريدون رؤية أقاربهم.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>عند الحدود مع الأردن لم يسمحوا لإبراهيم بالعبور، لأنَّ عليه ضرائب للمالية، فخبَّر ابنه بأن يدفعها له في البنك، ويبلِّغه بشأنها، فدفعها وتلفن له بأنَّ مشكلته مع الضرائب انتهت، فلحق القوم إلى الأردن ووجدهم في الفندق حيث يقيمون، وكان اسمه فندق &#8220;قصر الصنوبرة&#8221; التأم الشمل وانتهت الضيافات وانطلقوا إلى سورية بباصات &#8221; جيت&#8221;، لم يدخلوا بجوازات سفر إسرائيلية، وإنما دخلوا بالورقة التي عليها ختم عزمي بشارة، وكان ثلاثة من أولاد مصطفى ينتظرون القافلة التي تأخرت بسبب إجراءات الحدود، وأخيراَ وصلت القافلة، إلى ساحة الكرنك، خلف ثانوية جودت الهاشمي، ونزلوا من الباص، الكلُ يقبل بعضه ومن خلال الدموع ترى النكبة مرسومة على الوجوه، أولاد مصطفى كانوا لا يعرفون عمَّهم، لأنه تزوَّج بعد النكبة، فهم لم يروه إطلاقاَ وجاؤوا إلى دمشق لانتظاره من دون معرفة مسبقة، فأبوهم مقعد في الفراش ولا يستطيع السفر، لولا ذلك لكان قدم إلى هنا لاستقبال أخيه الذي لم يره منذ ذلك الزمن، لكنه أرسل أولاده ليجلبوا عمهم إلى المخيم، وإبراهيم يلوب على أحد يدلُّه على أخيه، وكذلك الأولاد، إنَّهم يفتشون بين الناس لعلهم يرونه، كان يفتش بين القوم فيراهم يقبلون بعضهم ويبكون، أمَّا هو فلم يعثر على أحد يقبله، ترى هل خدع؟ ألم يبلغوا بأنَّه قادم إليهم، لقد انتظر كلَّ هذه السنوات ليرى ما الذي حصل لأخيه؟ أين يذهب الآن؟</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>اقترب منه شاب قائلاَ ألست العم إبراهيم، وانفجر بالبكاء وضمَّ الشاب إليه، أأنت ولد أخي مصطفى؟ وأين أخي إنني لا أراه، وتقدَّم الثاني ثمَّ الثالث، وأخذ يقبِّل الجميع، أين أبوكم، إنَّني لا أراه، كانت الدموع تسيح على خديه وهو لا يعرف كيف ستنتهي هذه المأساة، أنتم أولاده الثلاثة، إنَّكم تشبهونه، أين هو إنَّي لا أراه، الأولاد الثلاثة يبكون أيضاَ، لا يعرف ألم الفراق إلا من جربه، وبدأت الجموع تنفض، نلتقي هنا بعد أسبوع في ذات المكان صباحاَ، وتوزَّع الناس كلٌ في طريق، بينما أولاد مصطفى استمتعوا بلقاء عمِّهم.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>جابوا دمشق، ذلك أنَّ العم لا يعرفها، وزاروا الأماكن الأثرية فيها، وأثناء  الفرجة رأى العم نهر بردى، ووقف عنده لأكثر من نصف ساعة، والأولاد صامتون،، وقد تذكر بيت شعر في النهر:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>       بردى ما الخلد الذي قالوا عنه      إلاك بين شوادن وشوادي</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong> أكلوا عند بكداش البوظة الحليبية على أصولها، وجلسوا في مقهى النوفرة ثمَّ صلَّى العمُّ في المسجد الأموي وهو يعجب بقدمه وروعة بنائه، وتمتع بزيارة سوق الحميدية، وذهبوا إلى ضريح صلاح الدين فقرؤوا له الفاتحة، بعدها زاروا المتحف الحربي، واشترى العمُّ من السوق الملاصق له حقيبة جلدية من صنع يدوي، لأنَّ ابنته أوصته على حقيبة مصنوعة من الجلد الطبيعي، لقد قال لهم أبوهم: إنَّ أخاه لا يعرف دمشق التي تنبض بالحياة، فعليه أن يراها كي لا يبقى في الحلق غصة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وبعد ذلك جاء السفر إلى حلب، إلى مخيم النيرب، وبعد التقبيل والعناق، ما بين الأخين، جاء المبعدون عن أرضهم، ليسألوا: هل بيوتهم ما زالت موجودة أم خرَّبها الصهاينة، جاؤوا يسألون عن أقاربهم هل هو أحياء أم أموات، اجتمعوا في بيت له حديقة، جلبوا الكراسي وصفَّوها، كأنَّهم في عرس، وجلس العائدون في الأماكن رجالاَ ونساءَ، امتلأ المكان بالزائرين، الجميع جاؤوا ليسألوا، ثمَّ دخل إبراهيم عليهم وكأنَّه العريس، ولكن دون صياح، الجميع كانوا صامتين، وجلس في صدر المجلس، ثمَّ أخذ يشرح لهم: إنَّ ترشيحا التي هجروا عنها، لم تعد هي كما كانت، لقد تحوَّلت إلى قرية صغيرة بعد أن أضيفت إليها معالوت التي سكانها من اليهود، وهي اليوم تسمَّى بالاسم الجديد، سكانها معظمهم من اليهود، والعرب الذين هم قلَّة من مسيحيين ودروز ومسلمين، يشكلون جزءاَ بسيطاَ من السكان، ويجري فيها سنوياَ ملتقى النحت إذ يأتيها النحاتون من كلِّ مكان في العالم فيقيمون معرضاَ لهم، وينحتون ويأخذون حجرها المعروف بجودته وجماله، إنَّها مطاعم ومقاه تملأ الطرقات، ترشيحا اليوم تغيَّرت ولكنَّ القرية القديمة بقيت على حالها.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>انقضت مدَّة الأسبوع، والعمُّ إبراهيم يستقبل هذا ويودِّع ذلك، وقبل الرحيل زار المعالم الأثرية المعروفة في حلب، فقد أُخِذَ إلى قلعتها وأعجب كثيراَ بها، وجلس أمامها في المقهى، وراح يتأملها، كذلك زار خان الشونة والجامع الكبير، وزار الأسواق في المدينة القديمة، والأبنية الاثرية التي أمام القلعة، اشترى القمصان من معمل سمير أميس، وفي اليوم التالي جمع أغراضه التي اشتراها، وذهب الأولاد معه إلى ساحة الكرنك في دمشق، وذلك بعد أن ودَّع أخاه وداعاَ يبكي الحجر، كان أخوه في السرير مشلولاَ يبكي وكأنه لن يرى إبراهيم مرة ثانية.                                       </strong></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/11190">من &#8220;ترشيحا&#8221; الغراء إلى دمشق الفيحاء ومنها إلى حلب الشهباء.</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/11190/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الشاعر الفلسطيني محمود علي السعيد يهدي قصائده للريح والزعتر وبيارات البرتقال</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/10812</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/10812#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[فيصل خرتش]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 08 Apr 2025 20:57:24 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[رصاص خشن]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<category><![CDATA[ترشيحا]]></category>
		<category><![CDATA[فلسطين]]></category>
		<category><![CDATA[فيصل خرتش]]></category>
		<category><![CDATA[محمود علي السعيد]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.qalamrsas.com/?p=10812</guid>

					<description><![CDATA[<p>ولد الشاعر عام 1943 في قرية ترشيحا التي تجلس في حضن الطبيعة فوق تلَة مشرفة على سهول البرتقال والليمون، وقد قال فيها الشاعر: ترشيحا/ماذا يا غالية العينين عن الغربة/ وزمان الهجران يطول/ &#8230; ترشيحا/ أنتظر إشارة دمع/ تتخطَى أبعاد المطلق/ طيَ الريح/ تطمئنني/ ماعدت أطيق من الشجرة/ جذراَ في التربة/ وغصوناَ في المنفى. أسرته من &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/10812">الشاعر الفلسطيني محمود علي السعيد يهدي قصائده للريح والزعتر وبيارات البرتقال</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><strong>ولد الشاعر عام 1943 في قرية ترشيحا التي تجلس في حضن الطبيعة فوق تلَة مشرفة على سهول البرتقال والليمون، وقد قال فيها الشاعر:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ترشيحا/ماذا يا غالية العينين عن الغربة/ وزمان الهجران يطول/ &#8230;</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ترشيحا/ أنتظر إشارة دمع/ تتخطَى أبعاد المطلق/ طيَ الريح/ تطمئنني/ ماعدت أطيق من الشجرة/ جذراَ في التربة/ وغصوناَ في المنفى.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>أسرته من عرب بني خالد، وهم مزارعون نشيطون، وكان لهم دور بارز في النشاط الوطني، فقد كان للأسرة دور في الدفاع عن القرية ضدَ الإنكليز والصهاينة، وبقيت تدافع عن أرضها وبيتها حتى اللحظة الأخيرة، لكن المؤامرة أكبر منهم ومن العرب جميعاَ.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>بدأت رحلة المعاناة التي حملها أبناء فلسطين ومنهم أسرة الشاعر بالرحيل والغربة، وكانت الرحلة من ترشيحا إلى الجنوب اللبناني سيراَ على الأقدام، وتنقلت الأسرة في أكثر من قرية لبنانية، ثمَ إلى سورية فمدينة حلب، حيث استقروا في مخيم النيرب، الذي كان عبارة عن تجمعات عديدة، وكلُ مجموعة من الأسر تخصصت في غرفة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>كان عمر الشاعر خمس سنوات في حينها عندما بدأت رحلة العذاب، فقد تركت هذه الرحلة والمشاق التي عاناها أهله في نفسه أثراَ كبيراَ في نفس الطفل وساهمت في نبوغ الشاعر.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>اجتاز محمود مرحلة الدراسة، وخلال هذه السنوات كان يكتب الشعر الموزون والمقفى، وينشر هذه القصائد في مجلة السنابل الحلبية، ثمَ سجل في كلَية الحقوق، وصار يواكب التطور الحداثي لمسيرة الشعر العربي، وبعد أن اجتاز المرحلة الجامعية آثر أن يعمل في (الأونروا) وكالة غوث وتشغيل اللاجئين، في مهنة التعليم، فأمضى كلَ حياته في هذا السلك، ولم يكتف بالشعر ليعبَر عن المأساة التي حاقت بالشعب الفلسطيني، وانطلق إلى ساحة القصة، فقدَم نوعاَ جديداَ لها (القصة القصيرة جداَ) فكان أوَل من أطلق قصَة من هذا النوع، ونشرها في مجلة الطليعة عام 1966 تحت عنوان (الفدائي)، لقد تفوَق في القصة القصيرة كما تفوَق في الشعر.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ولا يكتفي محمود بأن يتوقَف الإبداع عند هذا، بل انطلق النشاط إلى النقد التشكيلي وكتابة المقالات النقدية التي نلمس روحه الشعرية تسيطر عليها، وقد تناول في النقد التشكيلي معظم الفنانين، أمثال: لؤي كيالي، فاتح المدرس، فتحي محمد، وغيرهم.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>إنَ محمود علي السعيد يستخدم الكلمة / الصورة، بحرفية عالية، ويبثُ رسائله الشعرية عبر الصورة المكثفة ليرسم لنا عالماَ من الرؤى التي يعيشها الشاعر، فالصورة عنده رسالة صوتية تظهر الحنين إلى الوطن والألم الذي لاقوه في المنفى مع قسوة الاغتراب، يقول من قصيدة مولود يافا:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>         أبحرت دونك يا وطنــي    في درب لا إنسانيــة</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>           أعراس الموت هنا وهنا     والنار تزغرد مرثيَه</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ثمَ يناجي يافا ويدعوها بالأم، لأنها الحضن الذي يحمي الإنسان من الاغتراب:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>        يافا يا أمَي ضمَينـــــي    ضمَيني ضمَة حنيــــــــــة</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>        يافا لو حرفاَ أغزلـــــه    في الغربة ذكرى ووصيـة</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لقد نظم الشاعر قصائده على الموزون المقفى، كما رأينا في القصيدة السابقة، ثمَ كتب في القصيدة الحديثة، فنأخذ مثالاَ على ذلك من قصيدة (في داخلي يُفتَح المطر):</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>أحسُ يا حدائق الأحباب/ في داخلي يفتَح المطر/ عيونه تزخَ في عواطفي/ فيصدح الوتر/ ويحضر المشتاق/ من مسيرة اغتراب/ يعانق الربيع في عيون/ من يحبُ/ يغطُ في رحيقه/ أصابع الفؤاد، الخ.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وقصائده تتجلَى بالجدَة والدهشة، وتجلى ذلك في كلَ ما قدَمه من قصائد، وقد قدَمها بصور مبتكرة جديدة، ففي قصيدة ترشيحا أيقونة العمر، يقول:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>    إذا حكمت على النجوى مقايسة     فهودج السبق يلقى فيك ترجيحـــا</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>    إن أورق العمر في تجواله طرباَ   رددتُ ملء جنون الشوق ترشيحا</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وفي قصيدة أخرى نراه يحمل كلَ معاني الجدَة في المعاني والصور، يقول في قصيدة (ترشيحا قمر في هودج الليل):</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>   هل تذكرين قصاصات توشحها    في هودج الليل بالأشواق أقلامي</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>   ترشيحة القامة المعطاء مفخرة     كقلب طفل أوشَيها بأختامــــــــي</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ويعبَر في كلَ قصائده عن حنينه إلى بلدته، الوطن الصغير (ترشيحا) والوطن الأم، فلسطين، يقول من ديوانه (شمس جديدة في ترشيحا):</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>&#8221; وتركض في الجهات الست/ تعلن أنَ غصن الماء/ غدت أوراقه الزرقاء/ عيوناَ ثرَة الأبعاد/ تحدَق في مرايانا/ فتطفو فوق ماء الوجه/ أشياء بلا أشياء&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>الصورة عنده تهتمُ بتكثيف التعبير، إنَه يقدَم أفكاره بكلمات قليلة تبرز الصورة الشعرية من خلال هذه الأفكار التي تحمل في مضمونها الكثير من المعاني، يقول في إحدى قصائده:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong> &#8220;أغصان الطين الرائعة الرؤية/ كنت أعانقها/ فأعانق الإنسان بوجه الطين/ ترشيحا / أنتظر إشارة دمع/ تتخطَى أبعاد المطلق/ طيَ الريح/ تطمئنني/</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ما عدت أطيق من الشجرة/ جذراَ في التربة/ وغصوناَ في المنفى &#8220;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ويتجلَى الرمز في شعره، وهو لا يحتاج إلى شواهد، لأنه موجود في كلَ قصيدة، وقد استطاع أن يجمع في شعره كلَ مفردات القصيدة الحديثة، بزخمها وتمايزها، مضيفاَ إليها العمق الوجداني الذي يسكن روحه ويجسد حبَه الأبدي وعشقه الدائم إلى وطنه البعيد عن عينيه والقريب من قلبه.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>فتح محمود علي السعيد في عالم القصة نافذة جديدة، لم يكن معروفاَ من قبل، إنَه عالم القصة القصيرة جدَاَ، فاللغة الشعرية والتكثيف الحاد والومضة القصصية التي تختصر الحدث بكلمات قليلة تحدث انفجاراَ في ذهن القارئ.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>نشر الكثير من المجموعات القصصية، وبلغ عددها أكثر من عشر مجموعات كانت بمثابة اللوحات الصاعقة التي تحمل في مضمونها ثورة مقاوم في وجه الاحتلال.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>يعرض محمود علي السعيد في قصصه ثنائية الحب والأمل ويقابل ذلك الحرب والتدمير، ويكون الحب دائماَ عند فتاة فلسطين وتمثل الأمة والوطن، وفي الجانب الآخر يكون الحرب والدمار الذي تمثله إسرائيل، الدم والموت الذي ينزف من جسد هذا الوطن، والحنين الذي يمثله الفلسطيني إلى أرضه، وتحمل كلُ قصة الأثر النفسي الذي ينفجر دائماَ في وجه العدو، مع موسيقا داخلية التي تختزن روح هذا الأديب:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>يقول محمود في قصة (القنبلة):</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>&#8221; فرطت الصبية الرمانة، وراحت تسلَم حباتها لشفاه الأسماك التي نشطت كرماح البرق كلَما لا حت في نسيج الزرقة وهي تردد: يحبني .. لا يحبني .. لا وابتسامة شفافة تمسح الشفتين كلَما انتهت دورة الأسطوانة بكلمة (يحبني) وإلا فأوركسترا الحب تكرَر العزف والتسجيل مرة ومرات، بينما السماء في الطرف الآخر من القصيدة البحرية تمطر دماَ أحمر وأزرق يغتسل تحت رشقاته َالمتلاحقة جنين فلسطيني يصرخ: وطني &#8220;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وفي النقد التشكيلي يبحر السعيد في عالم هذا الفن، ويستخدم أدوات معرفية لم تكن معروفة من قبله، لقد ابتدأ بأعمال الفنانين الفلسطينيين، وأولهم كان صديقه الفنان محمد أبو صلاح الذي مات مبكراَ، فافتقد في غيابه جزءا من روحه الصادحة في عالم الجمال، إنَه يحلل بشكل رائع ومميَز توزَع الألوان في اللوحة، فالسديم الضوئي يغطي مساحة فيها، وهو يعبَر عن امتزاج الألوان في الطبيعة والحياة، وهو استعمال رمزي يسقطه على الأحداث والأرض المقهورة، فلسطين.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>كذلك مع الفنان ناجي العلي الذي اغتالته يد الحقد في لندن، يقول محمود:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>&#8221; يرقص ناجي العلي، رسام الكاريكاتير، على إيقاع نبضه المتلاحق بصخب سماسرة الرصاص والجثث والدم، بانتظار أن تدق ساعة فصل الحصاد فتنقشع الظلمة، ويشرق الضوء من جديد، ويبقى الوطن سيد الموقف، ترصد ذائقته المرهفة الإحساس، رقعة الأرض المستلقية ما بين الجرح والسكين، قوساَ وفاصلة لتكون الاستجابة السريعة المميزة بالمهارة والفهم، معادلاَ موضوعياَ للرصاصة والكلمة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>التضاد المشتعل في سيرة اللونين: الأبيض والأسود، الناطقة الصامتة، عبر مدَخرات ورموز وأبجديات، كلُ واحد يفصح عن علاقة جدلية غاية في التوازن والإحكام، ليشمخ فن الكاريكاتير العربي بسنديانة استبسل جاهداَ فأس الحصار والموت أن يشرخ أغصانها &#8220;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>إنَه يمثَل العذاب البشري المطروح على قارعة الغضب المدمَى والقهر المسحوق، إنَه نشيد الرفض الأبدي لكلَ أسلحة التآمر والحقد، هكذا يمضي صاحب القلم الأصيل، إنَه مخلص في حبَه للإنسان، وكرهه للذين احتلوا بلاده وشردوه وأهله عنها.</strong></p>
<p style="text-align: left;"><span style="color: #800000;"><strong>مجلة قلم رصاص الثقافية</strong></span></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/10812">الشاعر الفلسطيني محمود علي السعيد يهدي قصائده للريح والزعتر وبيارات البرتقال</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/10812/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>
