<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>حنا مينة &#8211; مجلة قلم رصاص الثقافية</title>
	<atom:link href="https://www.qalamrsas.com/archives/tag/%D8%AD%D9%86%D8%A7-%D9%85%D9%8A%D9%86%D8%A9/feed" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://www.qalamrsas.com</link>
	<description>رهان أخير على دور الفكر الحر والمسؤول في إعادة بناء الوعي واستعادة منظومة القيم، &#34;على قلم وساق&#34; من أجل ثقافة هدفها الإنسان.</description>
	<lastBuildDate>Sun, 09 Aug 2020 10:46:26 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=5.4.18</generator>

<image>
	<url>https://www.qalamrsas.com/wp-content/uploads/2022/03/cropped-لوغو-قلم-رصاص-اذار-2022-1-2-32x32.png</url>
	<title>حنا مينة &#8211; مجلة قلم رصاص الثقافية</title>
	<link>https://www.qalamrsas.com</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>محمد الماغوط: تراتيل المواجع على أرصفة المقاهي </title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/8794</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/8794#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[إبراهيم مشارة]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 09 Aug 2020 10:45:04 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[رصاص ميت]]></category>
		<category><![CDATA[أدونيس]]></category>
		<category><![CDATA[الطيب تيزيني]]></category>
		<category><![CDATA[برهان غليون]]></category>
		<category><![CDATA[جمال الدين القاسمي]]></category>
		<category><![CDATA[جورج صيدح]]></category>
		<category><![CDATA[حنا مينة]]></category>
		<category><![CDATA[دريد لحام]]></category>
		<category><![CDATA[زكريا تامر]]></category>
		<category><![CDATA[سعد الله ونوس]]></category>
		<category><![CDATA[صادق جلال العظم]]></category>
		<category><![CDATA[صباح فخري]]></category>
		<category><![CDATA[عبد الباسط الصوفي]]></category>
		<category><![CDATA[عبد السلام العجيلي]]></category>
		<category><![CDATA[عمر أبي ريشة]]></category>
		<category><![CDATA[كوليت خوري]]></category>
		<category><![CDATA[لؤي كيالي]]></category>
		<category><![CDATA[محمد الماغوط]]></category>
		<category><![CDATA[محمد سعيد رمضان البوطي]]></category>
		<category><![CDATA[ممدوح عدوان]]></category>
		<category><![CDATA[منى واصف]]></category>
		<category><![CDATA[ميشال مغربي]]></category>
		<category><![CDATA[نزار قباني]]></category>
		<category><![CDATA[ياسر العظمة]]></category>
		<category><![CDATA[يوسف العظمة]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.qalamrsas.com/?p=8794</guid>

					<description><![CDATA[<p>محمد الماغوط (سلمية،حماه 1934/دمشق2006) ظاهرة شعرية حديثة بامتياز في الأدب العربي الحديث وهو ليس كغيره من الشعراء الذين تخرجوا من أرقى المعاهد والكليات ولا من الذين أوصى بهم الأمراء والوجهاء إنه شاعر شحذته المواقف وتعهده الجوع وأوصى به الفقر فكان رجل مواقف وشاعر إباء خاض تجربة قصيدة النثر في وقت اشمخرت فيه صروح شعر التفعيلة &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/8794">محمد الماغوط: تراتيل المواجع على أرصفة المقاهي </a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><strong>محمد الماغوط (سلمية،حماه 1934/دمشق2006) ظاهرة شعرية حديثة بامتياز في الأدب العربي الحديث وهو ليس كغيره من الشعراء الذين تخرجوا من أرقى المعاهد والكليات ولا من الذين أوصى بهم الأمراء والوجهاء إنه شاعر شحذته المواقف وتعهده الجوع وأوصى به الفقر فكان رجل مواقف وشاعر إباء خاض تجربة قصيدة النثر في وقت اشمخرت فيه صروح شعر التفعيلة برغم اعتراضات النقاد الكبار عليه ونخص بالذكر الراحل الكبير عباس العقاد الذي كان يسمه بالشعر السائب، ويحيل قصائد الشعراء الشباب في ذلك الوقت من أمثال أحمد عبد المعطي حجازي ونزار قباني وصلاح عبد الصبور على لجنة النثر للاختصاص إمعاناً في السخرية وفي عدم الاعتراف بهذا اللون من الشعر،أرض جديدة إذا قطعها الماغوط، أرض بكر لم يقتحم مجاهلها رائد من قبل  بمعية يوسف الخال وأدونيس في مجلة شعر  وفي مدينة التجريب والمغامرة بيروت  التي دخلها سرا  في الخمسينات ولكن الماغوط مهر قصائده بنضاله وإبائه ورفضه وهكذا لم تعد المنابر هي الأماكن التي يتلو فيها قصائده ولا صالونات الكتاب التي يوقع فيها البيع بالإهداء بل المقاهي والأرصفة هو إذا شاعر المقاهي كما هو شاعر الرصيف ،الرصيف الذي صار له ديوان فخم في الشعر الحديث ومن الرصيف استمد لغته الشعرية فحبك بين ألفاظها بعرق الأجير وكدح الفلاح وأنات المسجون وأحلام الشباب العربي المجهضة، قاموس شعري بسيط بساطة الإنسان المدافع عن عرضه ووطنه والحالم كغيره من خلق الله بعالم أكثر عدالة ورحمة، المتشبث بأرضه، وبقدر بساطة ذلك القاموس حد المباشرة  يمتلك كل صفات الشعر ومعاني الرفض والتمرد والإباء والسخط وما شئت من ألفاظ الإباء وحقله الدلالي، لون كابي ونغم حزين تطالعك به دواوين الماغوط الكثيرة ك&#8221;شرق عدن غرب الله&#8221; و&#8221;سياف الزهور&#8221; وغيرهما فهو الشاعر الذي عزف مواويل الحزن والتمرد بين جنبات السجون (وقد دخل السجن أكثر من مرة)، وشبع في هذه الدنيا تسكعا على الأرصفة فهو بحق ملك الأرصفة وإمبراطور الصعاليك ومن عرف سر صعلكته أحبها وشغف بها عشقا إنها صعلكة نبيلة فيها كبرياء وعزة ونبل وطهارة وصدق مع النفس ومع العالم، لم يتعلم الماغوط تعليما منتظما عاليا يبرر به ذلك الإبداع العظيم الذي خلفه فقد ترك المدرسة صغيرا بسبب فقر والده ولكنه بموهبته الشعرية وحسه الجمالي الكبير استمع إلى صوته الداخلي صوت الفطرة الذي فتح بصيرته على الحق والعدل والخير والجمال فعزف أروع النوتات بين جنبات السجون وعلى أرصفة المقاهي إنه تروبادور حزين متجول يحمل كنانته ويرمي بسهام من قارص اللفظ فتصيب المقاتل منا، إنه لاجئ في هذه الدنيا يبحث عن الحرية والخبز والنار والنور. هو ديوجين العربي الذي سكن برميلا وحمل شمعته  في وضح النهار ورائعة الشمس يجول عبر الطرقات ويجوس خلال الديار  سائلا أين الإنسان؟ أين العربي؟</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>المقهى كان منبر الشاعر والرصيف معلمه، وللمقاهي حكاية لا تنتهي فقد قال الكاتب الإيرلندي جورج مور قبله: </strong><strong>&#8220;إنني لم ألتحق بجامعة أكسفورد ولا بجامعة كمبردج ولكنني التحقت بمقهى أثينا الجديدة، فمن أراد أن يعرف شيئا عن حياتي ينبغي أن يعرف شيئا عن أكاديمية الفنون الرفيعة هذه لا تلك الأكاديمية الرسمية الغبية التي يقرأ عنها في الصحف&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وفي المقاهي العربية الحديثة ك&#8221;الفيشاوي&#8221; في القاهرة و&#8221;الرصافي&#8221; في بغداد ومقهى &#8220;تحت السور&#8221; في تونس و&#8221;ستار باكس&#8221; في بيروت و&#8221;الهافانا&#8221; في دمشق تاريخ لا ينتهي من الإبداع والحميمية والتمرد كذلك فقد كانت منابر مفضلة لكثير من المهمشين والرافضين على السواء مثلما كانت مقاهي الغرب ك &#8220;فلور&#8221; و&#8221;لي دو ماجو&#8221; و&#8221;ليب&#8221; منبرا سياسيا وفنيا وثقافيا كما هي فضاء تقتسم فيه الحميمية والدفء والفرجة. لكن الماغوط جعل المقهي ديوانا فخما في الشعر العربي الحديث وفي نصوصه لا تنقطع حقوله الدلالية.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>هل كان المقهى والرصيف إيذاناً بأزمة الجامعة وفشل النخبة وتحول المثقف إلى لاهث وراء المغنم والشكليات كالألقاب والمناصب ونهاية مجتمع المعرفة وطلبة الموقف والإبداع إلى طلبة الشهادة والخبز والاجترار والأمية الثقافية – وهي غير الأمية الألفبائية؟ وفي تقديرنا إن ذلك يصح كثيرا فقد انتهى دور المثقف الصانع وحل محله المثقف المتفرج، انتهى دور المثقف المتن وتم طرده بقوة الطرد المركزي إلى الهامش وحل محله السياسي البهلوان ورجل الأعمال ولاعب كرة القدم ونجمة الإغراء ومغنية الملاهي والواعظ خمس نجوم مثل قصاص المساجد زمن عبد الملك بن مروان أو أبي جعفر المنصور!</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>واقع عربي محبط في كل ظواهره، بدءاً بالسياسة التي عرفت نكبة فلسطين والخذلان العربي وانتهاء بتقسيم السودان والحرب على العراق، وبين نكبة ونكبة قمم عربية للخطابة وقمع سياسي ضد الشعوب العربية جعلت أوطانها أشبه بالمحتشدات في غياب الكرامة والحريات ولقمة الخبز في حين تملك تلك الأوطان كل مقومات الحياة الكريمة، وتكالب غربي على تلك الشعوب وعلى أوطانها تحت مسميات قمع الإرهاب تارة والإصلاحات الاقتصادية تارة أخرى وجحافل من الشباب العربي الهارب إلى الضفة الأخرى أو الساكت على الضيم إيثارا للسلامة الفردية وواقع ثقافي متسم بالشكلانية المفرطة تارة، والجري وراء المكاسب والمناصب في الحكومات وقصور الثقافة تارة أخرى، انتهت فيه الثقافة إلى سلم يرتقي به الموصوف بالمثقف إلى متزلف ناشد كرسي أو طالب غنيمة أو جائزة أو ميدالية أو تكريم أو ترقية جامعية أو مؤتمرا مدفوع الرسوم والتكاليف في هذه الأرض العربية اليباب وفي كل هذا التخلف وهذا الخراب كل هذه الظروف شحنت قريحة الشاعر بالشعر، وملأت نفسه الرافضة الأبية إباء وشموخا على حساب صحته النفسية والبدنية وحريته الشخصية فمن السجن إلى الرصيف والمقهى ومن هذه الأمكنة التي جعلها ديوانا فخما حديثا في الشعر العربي وصل شعر الماغوط إلى كل زاوية عربية يلقى آيات القبول والرضا من لدن كل القراء.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لأنه شاعر الموقف، شاعر الصراحة اقرأ وهو يقول عن نفسه وعن الوطن، هذا مطارد من قبل البوليس وذاك من قبل الطامعين من الغزاة:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ولن أنام بعد الآن</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>في مكان واحد مرتين متتاليتين</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وكالطغاة أو الأنبياء المستهدفين</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>سأضع شبيها لي</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>في أماكن متعددة في وقت واحد</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لا لتضليل الوشاة والمخبرين  فلقد صاروا آخر اهتماماتنا</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ولكن لتضليل القدر</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وإني بهذه المناسبة</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>أنصح هذا الوطن الخرف العجوز</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>أن يقوم بنفس الشيء</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ولا ينام في خارطته مرتين متواليتين</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وماذا يتبقى من الأوطان بعد أن بيع كل شيء تحت مسمى الخصخصة والشراكة مع الأجانب وفلول الإقطاع والفساد وأمجاد التاريخ الغابر:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>كل ماحولنا يتصدع ويتداعى</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>أين الأنقاض</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>هل باعوها سلفا؟</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ربما كان التمرد العربي ومقاومة الاستعمار والبغي هو الصفحة الناصعة في تاريخنا العربي المملوء بالانكسارات والخيبات والخيانات كذلك ولكن حتى الشهداء لم يسلموا من الضيم ومن الخذلان ومن التحريف ومن انتحال مجهودهم والتلاعب بدمائهم الزكية:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>الشهداء يتساقطون على جانبي الطرق</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لأن الطغاة يسيرون وسطها</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وللحرية حضور الأسد في دواوين الماغوط فهو شاعر الحرية كما هو شاعر الرفض والسخط والكابية والحزن ومن خطب الحسناء لم يغله المهر كما قال شاعرنا القديم. الحرية التي مارسها في الإبداع فتمرد على عمود الشعر ثم على شعر التفعيلة وتمرد على فخامة اللفظ ونصاعة الصور الشعرية، واختار جمهورا من الناس هم العامة أولا فقد عهدنا الشعراء يتوجهون إلى خاصتهم تارة بالمدائح وتارة أخرى بالغزل الذي أوجعوا به رؤوسنا أما هو فيوميات العربي وألفاظه: السجن، الخبز، التحقيق، البوليس، الحب، الله، الرصيف، القهوة، الكرسي، الخريطة، الخوف، الجوع، العري، الاستغلال&#8230;&#8230;..:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>كلما أمطرت الحرية في العالم</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>سارع كل نظام عربي إلى رفع المظلة فوق شعبه خوفا عليه من الزكام.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لقد فك الماغوط  شيفرة العلاقة بين الشاعر والحاكم – وقد فعل كثير ذلك وابن بلده نزار خير مثال &#8211; فلم تعد العلاقة دلالا وغنجا في حضرة الحاكم لقد عهدنا الشاعر القديم يقوم بالتدليك بأشعاره لجلدة الحاكم ولعل هذا ما جعل نقاد التاريخ العربي من مستشرقين يقولون بتفاهة كثير من الشعر العربي لأنه لا يخرج عن مدائح لم يفعلها ديوان شعر أمة من الأمم فاسمع جريرا يقول لآل مروان:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>يا آل مروان إن الله فضلكم فضلا **عظيما على من دينه البدع</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>أو:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ألستم خير من ركب المطايا** وأندى العالمـــــــين بطون راح؟</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>واسمع الفرزدق يقول في الوليد بن عبد الملك:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>صلى الذي الصلوات الطيبات له** والمؤمنون إذا جمعوا الجمعا</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>إن الوليد أميــــــــــر المؤمنين له** ملك عليه أعان الله فأينعــــا</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وأعشى همذان يقول كذلك في الحجاج الذي قال فيه عمر بعد العزيز: &#8220;لوجاءت كل أمة بطغاتها وجئنا بالحجاج لرجحناهم&#8221;:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>إذا وعد الحجاج أو هم أسقطت** مخافته ما في بطون الحوامــــــل</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>بسيف  به لله تضرب من عصى**على قصر الأعناق فوق الكواهل</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ويقول مرة أخرى بكل وقاحة:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>أبى الله إلا أن يتم نــــــــوره** ويطفئ نار الفاسقين فتخمـــــــــــدا</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>فما لبث الحجاج أن سل سيفه**علينا فولى جمعنا وتبـــــــــــــــددا</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ويقول الشاعر ربيعة بن عامر الدارمي:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ألا ليت شعري ماذا يقول ابن عامـــر** ومروان أم ماذا يقول سعيد؟</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>بني خلفاء خلفاء الله  مهلا فإنـــــــما** يبوئها الرحمن حيث يريـــــد</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>إذا المنبر الغربي خلا ربـــــــــــــــه** فإن أمير المؤمنين يزيــــــــد</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وأبو تمام الذي مدح أميرا مرة  بقوله:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>إقدام عمرو في سماحة حاتم **في حلم أحنف في ذكاء إيــــــــاس</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>فلما استدرك عليه الكندي عدم بلوغ المشبهين بهم رتبة المشبه استدرك الشاعر عفو البديهة:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لا تنكروا ضربي له من دونه ** مثلا شرودا في الندى والبــــاس</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>فالله قد اختار الأقل لنــــــــوره** مثلا من المشكــــــاة والنــبراس</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وانتهاء بابن هانئ &#8220;متنبي الغرب&#8221; الذي بذهم جميعا في السفاهة والتفاهة فقال مخاطبا المعز لدين الله الفاطمي:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ما شئت لا ما شاءت الأقدار** فاحكم فأنت الواحد القهار</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong> فكأنما أنت النبي محمد** وكأنما أنصارك الأنصـــــــار</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>علاقة أساسها التدليك والنفاق من قبل الشاعر والتكبر من قبل الحاكم  والطغيان وبذل أموال بيت مال المسلمين لهؤلاء المرائين ولهذا تغيب الجماهير في الشعر العربي، يغيب الكادحون والفقراء ويحضر الملوك واللصوص والأغنياء والجواري والراقصات  وهي ظاهرة تصم كثير ا من الأشعار العربية وإن عجبت فاعجب لمن يتشدق بحفظها والإشادة بفخامة ألفاظها وروعة صورها بل ويؤلف فيها الكتب والرسائل الجامعية وهي بذاءات وهراء ساهم في تخلفنا الحضاري ولعله مرض الشعر وقد حلل الراحل علي الوردي هذا المرض في كتابه البديع &#8220;أسطورة الأدب الرفيع&#8221; كما تناول أمراض الشعر الكاتب والناقد عبد الله الغذامي في تحليله الرائع للأنساق الثقافية وبعض المنجز الشعري أو النثري العربي يصدق عليهما قول الشاعر القديم:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>تلك المكارم لا قعبان من لبن** شيبا بماء فعاد بعد أبـــــوالا</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وقد روي أن الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز كان يحب أن يتمثل بهذا البيت فهل كانت ذائقته الشعرية استثناء كما كان حكمه كذلك استثناء بعد الخلفاء الراشدين؟ ولم يسمح  للشعراء المتملقين بالدخول عليه.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>فالعلاقة بين الماغوط الشاعر والحاكم العربي أيا كان علاقة يحكمها التوتر والتمرد والسخط ولو على حساب اللقمة والحرية مضحيا بكل الامتيازات التي يجلبها الولاء هاهو يخاطب ابنتيه شام وسلافة:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>معظم المبدعين والثوار العظام</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>يحملون أطفالهم مسؤولية التنازلات المتوالية</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>أمام الرغيف</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>والحذاء وقسط المدرسة</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>والدروس الخصوصية</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وثياب العيد</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وحبكما علمني تحمل الجوع والعطش والألم</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>تحت الشمس والمطر والثلج والمشانق</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>والصمود أمام المقابر الجماعية ودبابات الطغاة</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>نكهة السخرية مع اللون الكابي ونيران السخط وألفاظ التمرد هي مايعطي لشعر الماغوط السياسي سحره وألقه وجاذبيته واندغام القارئ في ثنايا نصوصه إنه يجد نفسه الموؤدة وروحه المغتصبة وحقوقه المهضومة وحريته المغيبة اقرأ سخريته من الأداء الحكومي العربي:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وشكلت حكومة ظل وطوارئ ورشحت لها</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>كل أنواع الورود في العالم لوزارة الشباب</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>والقمر لوزارة الكهرباء</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>والمطر لوزارة الري</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>والسنونو لوزارة المواصلات</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ونسرا لوزارة الخارجية</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وببغاء لوزارة الإعلام</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>والرياح لوزارة التخطيط</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وسكيرا لوزارة التربية والتعليم</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وغجريا لوزارة الإسكان</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وأبو النواس لوزارة الأديان</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وأبو السياف للسياحة</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>والحجاج لوزارة العدل</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وطفلا لوزارة الأعياد والأراجيح والحلوى</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وأبو هريرة أمينا عاما للحزب الحاكم ولمجلس الوزراء</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ولاتحاد الكتاب والمعلمين والمهندسين والعمال والفلاحين ولأي اتحاد أو نقابة أو مؤسسة فيها سر من الأسرار، </strong><strong>ويأخذك العجب كل العجب أن تسمع بأشكال القمع والرقابة ثم تجد هذا الزخم من الإبداع والاعتبار والقيمة ونحن لا ندافع عن أحد ولا نزكي نظاما ولكننا نحار فيمن يتباكى على الحريات  في الشام من إخواننا العرب في حين يعيشون في دياحير العصور الوسيطة بالنسبة للحريات الأساسية  ولعل المثل العربي ينطبق عليهم &#8220;من كان بيته من زجاج فلا يرمي الآخرين بالحجر&#8221; نقول هذا لبيان جودة الإبداع في الشام وصدقه مع ما يعاني الشوام مثلما يعاني العرب جميعا من تضييق وتقتير وخنق وعسف وفساد.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لكن الماغوط الرافض الذي لا يساوم على موقفه اضطرته الأقدار إلى العمل الصحفي في دولة نفطية وهو الشاعر الذي قال مرة: &#8220;قبر مفتوح على البحر ولا قصر في الصحراء &#8220;إمعانا في نقد ثقافة النفط والسطحية  اضطر إلى قبول العرض فلما روجع في ذلك كيف يقبل هذا المنصب قال ساخرا:&#8221; الفم يساري والمعدة يمينية &#8220;وعاد لانتقاد جائزة نفطية سخية القيمة كان قد نالها. إن هذا لا يشي بسلوك الشاعر ولا مواقفه التي لا يساوم عليها ولكن يكشف فاجعة الملتزم والنزيه والمسئول عن شعره ومواقفه كيف يغدو مسمارا تطرقه مطارق الحاجة والعوز في وطننا العربي.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وتعد فاجعة رحيل زوجته سنية صالح 1935/1985فاجعة إنسانية وشعرية بامتياز فالشاعر المحب لزوجته أم بنتيه شام وسلافة والمقدر لعاطفة الحب والوفاء الزوجي سيظل جريحا كالصقر فقد سقط جدار كان يِلوذ به في صحراء الحياة وترك في وجدانه لهيبا وسيظل يندبه لأخر رمق، هل اتفق القدر على الشاعر؟:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>آه ياحبيبتي</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>الآن يكتمل جنوني كالبدر</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>كل أسلحتي عفا عليها الزمن</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>كل صحبي تفرقت</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وحججي فندت</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وطرقي استنفذت</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ومقاهي تهدمت</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وأحلامي تحطمت</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وقصيدته في رثاء زوجته الشاعرة سنية صالح&#8221;سياف الزهور&#8221; من أجود المراثي في الشعر الحديث لانحس فيها إلا بلهيب الحب وزفرة الأسى وأشواك الطريق، كما تتشمم بحاستك الشعرية والإنسانية مشاعر الوفاء والاعتراف والولاء للزوجة الحبيبة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وفي علاقة الشاعر بالمرأة علاقة أساسها الاحترام والمحبة والوفاء والموقف والروحانيات الأكثر جاذبية وإغراء في المرأة والتي تعين بصبرها وإخلاصها وفكرها ومواقفها على السير بصمود في صحراء الحياة على العكس تماما من نزار الذي كرس مرضا ثقافيا في غزله لايفتن إلا المرضى والمقموعين جنسيا ومن يعانون من داء الغلمة &#8220;إنه نسق الفحولة&#8221; كما يسميه الناقد السعودي عبد الله الغذامي شاعر دون جوان يتباهى بفتوحاته في أجساد النساء وقد أنتج هذا الركام من القصائد فشكل صالونا نسويا في شعره قراؤه نساء وطقوسه الغنج، والتفاهة، والسطحية والشبق والميوعة وفحيح الشهوة</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>اقرا إحدى إنجازاته الشعرية:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لم يبق نهد  أسـود أو أبيض</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>إلا زرعت بأرضه رايــاتي</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>فصلت من جلد النساء عباءة</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وبنيت أهراما من الحلمـــات</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>يا سلام على إنجازات الشاعر وفتوحه ماذا نفعل نحن- العرب المقموعين والجوعى &#8211; بهذه الحلمات وفيم تفيد أمتنا؟ ومع احترامي لقامة نزار الشعرية ومواقفه الشامخة  فهذا الكلام ابتذال وسخف وسطحية ورداءة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وهذا ماجعل الشاعر السعودي غازي القصيبي يقول  إن نزار انتهى منذ زمن  وظل يكرر نفسه على طريقة رامبو 1 ورامبو 2 ورامبو3  وليس في هذا غض من قيمة الشاعر فنزار قامة شعرية وقصيدته في رثاء زوجته بلقيس من عيون شعر المراثي في الأدب الحديث وقصائده السياسية ومواقفه إكليل غار على جبينه ولكن لا داعي للتعمية والمبالغات لأهداف تجارية أو مشبوهة من قبل بعض الجمعيات النسوية أو الحركات الثقافية  أو الاجتماعية التي لا تعرف الكوع من البوع.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ولا يكتمل الحديث عن الماغوط الشاعر والإنسان دون الحديث عن الماغوط المبدع في المسرح السياسي الذي له فيه صولات منذ &#8220;ضيعة تشرين&#8221; و&#8221;غربة&#8221;  وهي نصوص تتميز بالسخرية مع مواصلة روح الاحتجاج ونفس التمرد والرفض  تماما مثلما كتب في نصوصه الشعرية.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>سلام لروح الماغوط الشاعر الإنسان والذي أظنه يسخر منا جميعا من مرقده الأبدي وسلام لروح الشاعرة سنية صالح التي قضت بالسرطان وتحية شامخة باذخة  للشام الذي أمطر أرض العرب بسحائب الفكر والفن والجلال من لدن جمال الدين القاسمي وميشال مغربي وجورج صيدح  ومحمد الماغوط وأدونيس وزكريا تامر ولؤي كيالي وياسر العظمة  ويوسف العظمة ومحمد سعيد رمضان البوطي وعبد السلام العجيلي وممدوح عدوان وحنا مينة وصباح فخري ودريد لحام وعبد الباسط الصوفي وسعد الله ونوس والطيب تيزيني وصادق جلال العظم ونزار قباني وعمر أبي ريشة  وكوليت خوري وبرهان غليون ومنى واصف، على سبيل الذكر لا الحصر.  </strong></p>
<p style="text-align: left;"><span style="color: #800000;"><strong>مجلة قلم رصاص الثقافية</strong></span></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/8794">محمد الماغوط: تراتيل المواجع على أرصفة المقاهي </a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/8794/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الشام في روايات حنا مينة بين الانتداب والصراع الطبقي والنوستالجيا</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/8745</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/8745#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[إبراهيم مشارة]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 23 Jul 2020 12:29:31 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[رصاص ميت]]></category>
		<category><![CDATA[إبراهيم مشارة]]></category>
		<category><![CDATA[الشام]]></category>
		<category><![CDATA[حنا مينة]]></category>
		<category><![CDATA[نجيب محفوظ]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.qalamrsas.com/?p=8745</guid>

					<description><![CDATA[<p>كان سوفوكليس عميد أدباء اليونان يقول أنه وصحبه كتاب الإغريق إنما يلتقطون ما يتساقط من فتاة مائدة هوميروس ومعنى ذلك أن سوفوكليس ويوريبدس وإسخيلوس وهم كبار كتاب الإغريق يكتبون على هدي من أدب هوميروس ويتخذونه المثل الأعلى ويستوحون من آثاره الخالدة المعاني البكر والجمال الباقي على مر الزمان. وقياسا على قول سوفوكليس هذا فإنه يجوز &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/8745">الشام في روايات حنا مينة بين الانتداب والصراع الطبقي والنوستالجيا</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><strong>كان سوفوكليس عميد أدباء اليونان يقول أنه وصحبه كتاب الإغريق إنما يلتقطون ما يتساقط من فتاة مائدة هوميروس ومعنى ذلك أن سوفوكليس ويوريبدس وإسخيلوس وهم كبار كتاب الإغريق يكتبون على هدي من أدب هوميروس ويتخذونه المثل الأعلى ويستوحون من آثاره الخالدة المعاني البكر والجمال الباقي على مر الزمان. وقياسا على قول سوفوكليس هذا فإنه يجوز لنا أن نقول أن كتاب الرواية عندنا وهم كثر لا يحصيهم عد ولا يشملهم حصر إنما يلتقطون ما يتساقط من مائدتين لا مائدة واحدة كمائدة هوميروس، وهاتان المائدتان إحداهما للأستاذ نجيب محفوظ والأخرى للأستاذ حنا مينه.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>فهذان الكاتبان أخلصا لفنهما إخلاصا منقطع النظير ولم يخوضا في غيره بهمة ودأب عجيبين فكون كل منهما عالما روائيا متميزا شامخا يعلو على كل العوالم الروائية التي كونها كتاب آخرون- وما أكثرهم-   ونحن في هذا المقال نقف متأملين في عالم حنا مينه الروائي مستكشفين آفاقه الرحبة ومعماره الفني ونظرته الإنسانية التي تميز أدبه وحياته.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وفي آخر ما أدلى به الكاتب من تصريحات ذكر أنه إذا كان نزار قباني غزا البيوت العربية بشعره فإن  ثمانين في المئة منها لا تخلو من رواية من رواياته.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ولهذا القول معنيان أولهما أن فن الرواية هو الفن الذي نشطت سوقه وراجت  بضاعته واستولى على عقل ووجدان القارئ العربي بعكس الشعر الذي تراجع نفوذه وقل مقدروه ومتذوقوه لندرة مبدعيه وفشلهم في جذب القارئ ومد جسور التواصل معه.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وأما المعنى الثاني فيخص كاتبنا وهو تقدير من القارئ العربي لهذا الكاتب العربي واهتمامه بما يكتب واطلاعه على ما يبدع وهو عرفان قلما حظي به كاتب عربي معاصر.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>في رواية &#8220;الثلج يأتي من النافذة &#8221; يستبطن البطل فياض نفسه، وينزل إلى قرارة ضميره ليميز بين الغث والسمين وفي رحلة الكشف هذه التي بدأها بقناعته أن يكون حديدة تلقى</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>في المصهر ثم يطرقها الحداد، وهذا  يعني مصارعة الحياة والكدح والنزول إلى قاع المجتمع ومزاولة الأشغال الشاقة لتتطهر اليد من نعومة القلم وحده، ولتنجلي الغاشية عن البصيرة بعد أن أنعمت النظر في صفحات الكتب، غير أن النضال القسري والمفتعل سرعان ما يضمحل ويتلاشى تماما كالطلاء، إنما النضال فعل طبيعي إنساني تلقائي صادر عن ذات واعية ملتزمة لا تكلف ولا قسرية في تصرفاتها.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وفي حياة الأستاذ حنا مينه وفي أدبه من الوعي والاحترافية ما جنبه من الوقوع في هذا المأزق الوجودي ، فهو لم يكن كاتبا من كتاب الأبراج العاجية ولا مناضلا يتكلف النضال ويفتعل الكدح، وهو مدين للحياة القاسية الخشنة والمدمية التي عاشها والتي تضمنتها سيرته الذاتية &#8220;بقايا صور&#8221; و &#8220;المستنقع&#8221; بما حققه من إبداع اشتمل على المقومات الجمالية للفن الروائي والنظرة الواقعية والرؤية الإنسانية وهي ميزات جعلته من كبار كتاب العصر ومثقفيه.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لكأن هذه الحياة الخشنة كانت المشيمة التي تغذت منها خلايا روحه وعقله وحبله السري موصول دائما بالواقع وبالحياة الرحبة خاصة وهي في أشد حالاتها بؤسا وعدمية ولا إنسانية.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وهكذا تتظافر الرؤية الإنسانية والواقعية للحياة والثقافة النظرية واستملاك الأدوات الفنية في شخص الكاتب فتجعل منه روائيا قديرا وجديرا بأن يثير فضول القارئ ويستفزه ثم يضمن صداقته الدائمة لأن الفن عنده صار هو الحياة كما أن الحياة صارت هي المادة الخام لفنه.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ولا شك أن الأستاذ حنا مينه قد وقف في حياته وقفات للتأمل، واستبطن الذات ووعى التاريخ في حاضره وماضيه ومستقبله وأدرك جدليته، ولا شك أنها كانت تجربة أشبه بتجارب المتصوفة في رحلتهم نحو التطهر والعرفان وإن كان هؤلاء ينتهون إلى هجرة الزمان والمكان ونبذ الحياة بينما انتهى هو إلى الاندغام في الزمان والمكان واحتضان الحياة وتمثل الهم الإنساني وتبنيه كقضية يعيش الكاتب لأجلها.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وعالم حنا مينه الروائي هو عالم الإنسان في صراعه مع الطبيعة، والإنسان في صراعه مع المجتمع، وفي صراعه مع التاريخ.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>فإذا كان التاريخ هو صيرورة وتقدم، فإنما ذلك بفضل الفعل الإنساني ووعيه لا منة غيبية وتكون حركة الجماعة هي تناغم وتناسق تستولد رحم التاريخ وتستنسل منها تاريخا جديدا متصلا منفصلا ومنفصلا متصلا، والكاتب يعي هذا جيدا وهو ذو نزعة يسارية قارة في أدبه وفي حياته.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong> غير أن الإنسان ثمرة الوجود وأثمن ما جادت به الحياة يجد ما يعرقل وعيه ويشل طاقاته ويجهز على روح التغيير الخبيئة في نفسه وفي سراديب لاوعيه وأول المعيقات الطبيعة ذاتها وفي روايته &#8220;الشراع والعاصفة&#8221; وهي رواية تمجد الفعل الإنساني وتبارك روح التحدي والمغامرة لأجل الآخرين الكامنة في شخص الطروسي، فالبحر إذا صار رمزا وواقعا مثار تحدي، ومصهرا تنصهر فيه الإرادة الإنسانية متخلصة من الأدران فتغدو أكثر قوة وديمومة والإنسان الحقيقي هو الذي يمارس إنسانيته بلا تكلف أو رياء فهو كالماء ينبجس تلقائيا من جوف الأرض، والاستجابة لنداء الضمير في مساعدة الآخرين وهم في لحظة حرجة – حتى ولو كانوا من المسيئين إلينا- هي صفات الطروسي وحنا مينه من الذين يسمون بالجنس في أدبهم عن طريق الرؤية الإنسانية والطبيعية الذي تراه بها أبطاله بلا إسفاف أو بهيمية، فيغدو العمل الجنسي في أدبه فعلا تلقائيا طبيعيا تماما كارتواء الأرض من مطر السماء فتصبح ريانة خضراء ويانعة فالجنس والمطر كلاهما فعلان طبيعيان  ذريعتان إلى النماء والخصب بلا كبت قاهر مرائي أو تهتك مخل بالشرف والإنسانية، وأفضل الأعمال الأدبية التي تتجلى فيها هذه الخاصة ثلاثيته &#8220;حكاية بحار&#8221; &#8220;الدقل&#8221; &#8220;المرفأ البعيد&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ولنا أن نفهم البحر في هذه الرواية على أنه البحر باصطخاب موجه ورائحة صخوره، ولنا أن نذوق ماءه الأجاج ونتعرف إلى الصاري والشراع والشختورة &#8211; والكاتب ممن رسخوا أدب البحر في إنتاجنا الأدبي بعد أن اقتصر على البيداء في شعرنا القديم وعلى الريف والمدينة في رواياتنا الحديثة، ولنا أن نذهب بعيدا في فهم هذه الرواية فالبحر هو الطبيعة ككل في تحديها للإنسان وعرقلتها بحتمياتها ومفاجاءاتها للتطور الإنساني، وما الفعل الإنساني إلا مغازلة فمراودة  فمواقعة للطبيعة بهتك مخاطرها وإزالة عراقيلها وما التقدم الحضاري إلا فعل الإنسان في الطبيعة بروحه المتحدية وعمله الخلاق لتعود حياة البشر أكثر أمنا وسعادة وتطورا.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong> وأما المتحدي الثاني للإنسان والمعيق لصيرورة التاريخ وتطوره فهو المجتمع بأعرافه البالية ودجله المؤفين وانتهازية ساسته وإقطاعييه، إن هذا النوع من المجتمع يشكل تحديا للذات الواعية الطامحة إلى الحرية والعدالة والمساواة ومن ثمة يبدو الفعل في المجتمع أشبه بالحرث في الماء أو كما يقول المسيح إلقاء البذرة على الصخر لأن قوانين المجتمع الجائرة، وشلله الفكري وعطالته الروحية وتقاليده المؤفينة كل هذا يشكل تحديا لتطور التاريخ ربما أشد خطرا من تحدي الطبيعة، ولكن لا يأس فالواحد يصير اثنين والاثنان ثلاثة وهلم جرا والتغيير في الأجيال يتم ببطء والصراع محتدم ومن جدل التاريخ وصراع المتناقضات تتولد الأفكار البكر وتتجسد المعاني التقدمية أفعالا ثورية خلاقة فتشمخر الحضارة وتتوطد دعائم المدنية الحقة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ومن مؤلفات الأستاذ حنا مينه التي تتناول هذا الجانب &#8220;الثلج يأتي من النافذة&#8221; وقد تناولناها آنفا، ثم &#8220;الياطر&#8221; فالبطل الذي هرب الى الأدغال فرارا من جريمته ومن الناس وخوفا على نفسه بعد أن قتل اليوناني &#8220;زاخرياس&#8221;، هرب كأوديب فارا من قدره ثم لاقاه في النهاية، وكما يقول سارتر على لسان &#8220;أورست&#8221; في الذباب &#8220;إن أجبن القتلة من شعر بالندم&#8221; والحياة التي عاشها وحيدا في الأدغال يأكل السمك ويتظلل الأشجار ويلتحف السماء وكأنه حي بن يقظان يكتشف ذاته لا السماء، إن هذه الحياة قد أشعرته بالملل وبالعدمية الوجودية فقد خلق من أجل أن يعطي، ومن ثمة سيعود إلى البلدة التي هجرها للدفاع عنها وحمايتها من الحوت العظيم الذي يهددها وهي نهاية رمزية توحي بعودة القطرة إلى النهر وعودة الفرد إلى أحضان الجماعة للعمل سويا.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>أما رواية &#8220;الشمس في يوم غائم&#8221; فهي رواية تصب في هذا المصب أي صراع الإنسان مع المجتمع البالي وأحكامه الجائرة وقوانينه اللاإنسانية، إنها رحلة كشف قام بها البطل مدركا في النهاية تفاهة الحياة الإقطاعية وعقمها وبلادة ناسها إضافة إلى انتهازيتها واستغلالها للتعساء والضعفاء الذين وجد في أحضانهم الأمان والفرح ومعنى الحياة الحقيقي، وهذا المجتمع المنقسم الى فئتين، فئة الإقطاعيين وفئة الكادحين يمثل في النهاية المجتمع ككل ويمنع تقدمه والنضال إنما يسعى إلى توحيد الفئتين ليغدو المجتمع متجانسا.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وهذه الرواية من أمتع ما كتب الأستاذ حنا مينه والجانب الرمزي فيها لا يعاني إسفافا أو تهلهلا فرقص الفتى المستوحى من الصورة، صورة رمزية للواقع والمثال فيصير الواقع مثالا والمثال واقعا بالحركة والفعل الحي الذي تشارك فيه الأعضاء والوجدان، إنه عمل الروح والبدن معا ، والخياط المقتول على يد الإقطاع ما هو إلا الحياة في نضارتها وعفويتها وطيبتها وعطائها اللامحدود إنه الإنسان الحقيقي المناضل بلا عنوان ولا نبرة خطابية، أو روح ثورية مفتعلة ومقتله على يد قوى الشر والظلام لن يطفئ الشمعة ولن يذهب ببصيص الأمل واليوم الغائم ستنقشع غيومه وما أشد عنوان الرواية إيحاء رمزيا بانتصار القيم الإنسانية على الرذائل والمظالم.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>إن قارئ هذه الرواية ينجذب إليها انجذابا شديدا لأنه يحس بنبض قلب الكاتب وعرق أصابعه وخلجات نفسه بل بنبض قلوب شخصيات الرواية وخلجات نفوسهم، عكس رواية &#8220;الثلج يأتي من النافذة&#8221; التي يطغى عليها الطابع التجريدي والنبرة التعليمية مما يبعث بعض الملل في نفس القارئ في بعض صفحات الرواية، لقد كانت الإيديولوجيا طاغية في هذه الرواية على قيمها الجمالية ومعمارها الفني ولم تكن خبيئة فيهما أو على الأقل مسايــرة لهما، وهو ما تفــــاداه الكاتب في روايته الرائعــة &#8220;الشمس في يوم غائم&#8221;.           </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وأما الصراع مع التاريخ فقد تضمنته رواية &#8220;المصابيح الزرق&#8221; وإذا كان الاستعمار هو قدر الشعوب العربية، فهو في الواقع سرطان يفتك بالروح والبدن معا، ويترك الأوطان في دياجير الجهالة والعماء، بل يعيدها إلى عصور ما قبل التاريخ والنضال ضد الاستعمار وتحدي وسائله القمعية وفلسفته العنصرية، وروحه التدميرية واجب الإنسانية وله الأسبقية والأولوية على صراع المجتمع والطبيعة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>إن رواية &#8220;المصابيح الزرق&#8221; تعود بنا إلى البلد &#8220;سوريا&#8221; أثناء الحرب العالمية يوم كانت تحت الانتداب الفرنسي، وما لاقاه الشعب من ضيم وهوان وماعاناه من مرض وفقر وجهالة، وتنجح الرواية نجاحا منقطع النظير في جذب القارئ، لكأنه يعيش تلك المرحلة ويشترك مع ناسها الفقراء التعساء في جدهم وهزلهم ويشم رائحة العفن في الأقبية ورائحة الأبدان التي تزكم الأنوف، ويتقزز من بركه المنتنة، ومن معيشتها المضنية في ذلك الحي الفقير، لكن العبودية تنتهي حين يعي العبد وضعه كما يقول ماركس ويسعى للتخلص من نير الظلم بالكفاح ونشر الوعي السياسي بين أبناء الشعب، وليتحمل المناضل السجن والمنفى والتشريد، فالوطن قضية والتضحية لأجله واجب، وهذا ما انبثق في وعي الفتى &#8220;فارس&#8221; الذي مات على يد الفرنسيين تعذيبا وتنكيلا، تاركا غصة في حلق والده سرعان ما تحولت إلى راحة وسلوى لأن شهادته حفل زفاف، ولأن فارس بفكرته الثورية وتضحيته زرع في رحم البلد آلاف الفتيان ممن يحملون لواءه ويواصلون رسالته حتى النصر .</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>هذا ما تقوله الرواية وهي رائعة حقا، لا تقع في فخ الخطابية ولا المباشرة، وبتركيزها على الحي الفقير واستقصاء مظاهر بؤسه واكتشاف قيمه الخالدة كالتعاون والفرح والتفاؤل وروح الدعابة تنجح في وصل القارئ بعقل الكاتب ووجدانه.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>إن روايات الأستاذ حنا مينه شرائح من الحياة الإنسانية في سعيها الخالد نحو الحق والعدل والخير وتمجيد للفعل الإنساني الذي تكون تلك القيم هي غايته فالحياة أخذ وعطاء ولهي عند أستاذناعطاء متواصل لا محدود.</strong></p>
<p style="text-align: left;"><a href="https://www.qalamrsas.com/"><span style="color: #800000;"><strong>مجلة قلم رصاص الثقافية</strong></span></a></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/8745">الشام في روايات حنا مينة بين الانتداب والصراع الطبقي والنوستالجيا</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/8745/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>
