<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>عطش الفرات &#8211; مجلة قلم رصاص الثقافية</title>
	<atom:link href="https://www.qalamrsas.com/archives/tag/%d8%b9%d8%b7%d8%b4-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b1%d8%a7%d8%aa/feed" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://www.qalamrsas.com</link>
	<description>رهان أخير على دور الفكر الحر والمسؤول في إعادة بناء الوعي واستعادة منظومة القيم، &#34;على قلم وساق&#34; من أجل ثقافة هدفها الإنسان.</description>
	<lastBuildDate>Mon, 01 Jun 2026 21:43:34 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=5.4.18</generator>

<image>
	<url>https://www.qalamrsas.com/wp-content/uploads/2022/03/cropped-لوغو-قلم-رصاص-اذار-2022-1-2-32x32.png</url>
	<title>عطش الفرات &#8211; مجلة قلم رصاص الثقافية</title>
	<link>https://www.qalamrsas.com</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>عطش الفرات</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/11324</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/11324#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[د. فراس محمد الحسين]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 01 Jun 2026 21:33:40 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[رصاص خشن]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<category><![CDATA[عطش الفرات]]></category>
		<category><![CDATA[فراس محمد الحسين]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.qalamrsas.com/?p=11324</guid>

					<description><![CDATA[<p>استيقظتُ على شعورٍ غريبٍ ثقيلٍ بالظمأ، فمهما شربتُ لا أرتوي، بل يشتد عطشي كأنّي أصبّ الماء في قِربةٍ مقطوعة، شربتُ قهوتي المرة، بينما التلفاز يقيء أخبار الدم والبارود الآتية من مدينتي البعيدة، ثم غادرت إلى عيادتي، ترافقني كآبتي كخلٍّ وفيٍّ، فمنذ أسبوعين، تجثم على صدري الأخبار ذاتها. أثناء فحصي للمرضى، شكا بعضهم من عطشٍ لا &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/11324">عطش الفرات</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><strong>استيقظتُ على شعورٍ غريبٍ ثقيلٍ بالظمأ، فمهما شربتُ لا أرتوي، بل يشتد عطشي كأنّي أصبّ الماء في قِربةٍ مقطوعة، شربتُ قهوتي المرة، بينما التلفاز يقيء أخبار الدم والبارود الآتية من مدينتي البعيدة، ثم غادرت إلى عيادتي، ترافقني كآبتي كخلٍّ وفيٍّ، فمنذ أسبوعين، تجثم على صدري الأخبار ذاتها.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>أثناء فحصي للمرضى، شكا بعضهم من عطشٍ لا ينطفئ؛ شربهم الماء لا يجدي نفعاً، طلبتُ بعض التحاليل، جاءت النتائج طبيعية، ليس ثمّة خللٌ، لا شيء يفسّر هذا العطش.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>تعمّقتُ في مناقشتهم، سألتهم عن اضطرابات النوم، فأكدوا على حلمٍ واحد يراودهم، شخصٌ يأتيهم بماءٍ من نهر الفرات، يشربون فينطفئ عطشهم، وما أثار دهشتي تأكيدهم على الشبه الكبير بينه وبيني.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>حديثهم بدد الضباب الذي يكفّن ذاكرتي، فتذكرت ما حدث البارحة، عند أذان الفجر نهضتُ من فراشي، كان العطش يستبد بي، وقبل أن أشرب الماء سمعتُ طرقًا خفيفًا على باب منزلي.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>فتحتُ الباب، فإذا بشابٍ نحيف، قامته منتصبة كنخلة، لم أميّز وجهه في الظلمة، كان يحمل جرة ماء.</strong><br />
<strong>صفعني سؤاله: لماذا قتلتني؟</strong><br />
<strong>تلعثمتُ: أنا&#8230; لم أفعل&#8230; مَنْ أنت؟</strong><br />
<strong>&#8211; ألم تعرفني؟ أنا صالح، بطل قصتك الذي قتلته.</strong><br />
<strong>لملمتُ ارتباكي، وقلت: لستُ من قتلك، بل هم من فعلوا ذلك.</strong><br />
<strong>&#8211; هم قتلوني في الواقع، وأنت قتلتني في قصتك، وقتلت زوجتي وطفليَّ الرضيعين.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>&#8211; انتظر قليلًا، أنا لم.</strong><br />
<strong>&#8211; هل نسيت قصتك؟</strong><br />
<strong>أرسلتني ليلًا إلى النهر لإحضار الطعام والماء، وضعت الأهوال على دربي، كان الموت يحاصر خطاي، وخلال غيابي بعثتَ طيرًا أبابيل تقصف الحي، فجعلته هباءً منثورًا.</strong><br />
<strong>قاطعته: لستُ أنا من فعل ذلك، بل من جاء يدّعي تحرير المدينة.</strong><br />
<strong>زجرني: لا تقاطعني. عندما وصلتُ منزلي وجدته ركامًا، وزوجتي والصغيران محاصرين تحت الأنقاض، وعلى بُعدِ خطواتٍ منهم جعلتَ قناصًا يرديني، لتموت عائلتي تحت وطأة الجوع والعطش، لماذا لم تتركني أعطيهم الطعام والماء؟ لقد</strong><br />
<strong>وعدتهم، ألا تعرف أن وعد الحر دينٌ؟ لا بُدَّ من الوفاء به.</strong><br />
<strong>&#8211; تركتكم تموتون كي تصبحوا خالدين.</strong><br />
<strong>&#8211; ألم تملّوا معشر الكتّاب من هذه الكذبة؟ متى تتعلّمون أن البطل لا يموت؟</strong><br />
<strong>خفتُ من غضبه، فقلت: اسمع، سأغيّر النهاية، سأكتب: وهكذا عاد صالح ليجد الحي مدمّرًا، وعائلته محاصرة تحت سقف المنزل المنهار، أمسك السقف بيديه العاريتين، رفعه كما فعل جدّه يومًا بباب خيبر، فأنقذ غزالة والتوأمين علي وعمر، ثم خرجوا من المدينة، وعاشوا في رغد إلى آخر العمر.</strong><br />
<strong>قال: مسكين… لا تعرف كيف تكذب، ما هذه النهاية المبتذلة؟ كيف نعيش في رغد</strong><br />
<strong>بعيدًا عن مدينتنا؟ لكن لا بأس، هذه أفضل من الأولى.</strong><br />
<strong>ثم مدّ يده يناولني جرة الماء: اشرب، أعرف أنك عَطِش، ولن يرويك غير ماء الفرات، فقطرةٌ منه بألف نهرٍ مما تعدّون.</strong><br />
<strong>ما كاد الماء يلمس شفتي حتى انطفأ ظمأي، طلبتُ منه ترك الجرة لي، فقال: لا</strong><br />
<strong>أستطيع، هذه للبقية المحاصرين تحت ركام منازلهم، لقد وعدتهم بها، لكنّي أعدك بزيارة قريبة، وسأجلب لك ماءً من الفرات، وأنت تعرفني، أنا لا أُخلِف وعدًا ولو كان الموت دونه.</strong><br />
<strong>الآن، يتجلّى حلمي واضحاً، أتذكّر حين همّ بالرحيل، مشى خطوتين ثم التفت إليّ، عيناه تلمعان تحت ضوء الفجر الأزرق، رأيتُ وجهه، بشرته بلون الحنطة الناضجة… لكن، يا إلهي&#8230; إنه يشبهني كأنّي أنظر في المرآة&#8230;</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>أهو توأم لي أخفاه أبي؟ أو لعلّه أنا؟ بالتأكيد&#8230; طيفي الأعزل.</strong></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/11324">عطش الفرات</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/11324/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>
