<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>عبد الكريم البليخ &#8211; مجلة قلم رصاص الثقافية</title>
	<atom:link href="https://www.qalamrsas.com/archives/author/abd-alkareem-albalikh/feed" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://www.qalamrsas.com</link>
	<description>رهان أخير على دور الفكر الحر والمسؤول في إعادة بناء الوعي واستعادة منظومة القيم، &#34;على قلم وساق&#34; من أجل ثقافة هدفها الإنسان.</description>
	<lastBuildDate>Sat, 13 Sep 2025 01:07:23 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=5.4.18</generator>

<image>
	<url>https://www.qalamrsas.com/wp-content/uploads/2022/03/cropped-لوغو-قلم-رصاص-اذار-2022-1-2-32x32.png</url>
	<title>عبد الكريم البليخ &#8211; مجلة قلم رصاص الثقافية</title>
	<link>https://www.qalamrsas.com</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>متى تجذب المرأة الرجل؟</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/11013</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/11013#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[عبد الكريم البليخ]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 13 Sep 2025 01:07:23 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[ممحاة]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.qalamrsas.com/?p=11013</guid>

					<description><![CDATA[<p>سؤال طالما راود الأذهان، وأثار في النفس فضولاً لا يهدأ. هو سؤال يبدو بسيطاً للوهلة الأولى، لكنه في العمق يُلامس واحداً من أكثر المواضيع التصاقاً بالوجدان الإنساني: العلاقة بين الرجل والمرأة، وكيف يمكن لها أن تنمو وتزدهر، أو على العكس، أن تخبو وتذوي. عندما نقترب من هذا السؤال، نكتشف أن الإجابة ليست مجرد وصفة جاهزة &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/11013">متى تجذب المرأة الرجل؟</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><strong>سؤال طالما راود الأذهان، وأثار في النفس فضولاً لا يهدأ. هو سؤال يبدو بسيطاً للوهلة الأولى، لكنه في العمق يُلامس واحداً من أكثر المواضيع التصاقاً بالوجدان الإنساني: العلاقة بين الرجل والمرأة، وكيف يمكن لها أن تنمو وتزدهر، أو على العكس، أن تخبو وتذوي.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>عندما نقترب من هذا السؤال، نكتشف أن الإجابة ليست مجرد وصفة جاهزة أو نصيحة عابرة. بل هي مزيج معقد من المشاعر والقيم والسلوكيات التي تنسج خيوط الألفة بين قلبين. ويمكن أن نلخصها في كلمة واحدة: الإنسانية، بكل ما تحمله من تسامح وطيبة ورقي. فالمرأة تنجذب إلى الرجل الذي يتحرر من قوقعة العصبية والنرجسية، تماماً كما ينجذب الرجل إلى المرأة التي تمتلك رقة الروح وصدق الحضور.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>المرأة، بطبيعتها، تبحث عن الرجل الذي يمنحها شعوراً بالأمان. الأمان ليس مادياً فقط، بل هو دفء داخلي، وصدق في المعاملة، وشفافية في التواصل. هي لا تطلب معجزات، وإنما احتراماً متبادلاً يليق بكرامتها، وتقديراً حقيقياً يُترجم في تفاصيل صغيرة: إنصاتٌ صادق، كلمة مشجعة، لمسة طمأنينة، أو حضورٌ يُبدد وحشة الغياب. وحين تجد ذلك، تميل بكامل إرادتها لأن تكون شريكة طيّعة، لا خضوعاً، بل حبّاً واقتناعاً.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>الرّقة في التعامل هي مفتاح سحري. فالمرأة لا تُفتن بالقوة الجافة بقدر ما تفتن بالقوة التي يغمرها الحنان. وما أصدق القول بأن احترام الذوق العام وحسن الإصغاء يشكلان حجر الزاوية في جذب المرأة، إذ تشعر من خلالهما بأن وجودها مُعترف به وأن شخصيتها محل تقدير لا إلغاء.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لكن الجذب متبادل. الرجل بدوره لا يُفتن بالمرأة لمجرد مظهرها، بل بما يختبئ خلف هذا المظهر من سلوكٍ ووعي. قد تثيره أناقتها وعطرها ونظرتها الدافئة، لكنها سرعان ما تخسر جاذبيتها إن غابت عنها البساطة والاحترام. فالرجل، في العمق، يبحث عن شريكة تحفظ مكانته، وتعامله بودّ بعيداً عن التعالي والأستذة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>على أن أكثر ما قد يُنفّر المرأة هو الإهمال، ذلك الإهمال الذي يقتل جذوة الألفة ببطء. فكيف لامرأة أن تنجذب إلى رجل لا يبالي بمظهره ولا يعتني بنظافته؟ إنّ العناية بالنفس، في جوهرها، ليست بالزهو او التكبر، أو شكلاً سطحياً، بل انعكاس لاحترام الذات واحترام الآخر. حين يرى الرجل في نفسه قيمة، ستراه المرأة أيضاً جديراً بالحب. أما الإهمال، فإنه لا يجرح عينها فحسب، بل يترك في روحها إحساساً بالخذلان.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ومن هنا، فإن الجذب الحقيقي هو علاقة متبادلة: بقدر ما يمنح الرجل المرأة من صدق واهتمام وأناقة، بقدر ما تجده مقبلاً عليها، منجذباً إلى حضورها، راضياً بقربها. والاستماع إلى رأيها ليس ترفاً ولا مجاملة، بل ركيزة تُبنى عليها الشراكة الحقيقية. فما أجمل أن يشعر الطرفان أن كلاً منهما مسموع ومقدَّر، وأن أفكارهما تشكل جسراً لا جداراً.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>الحياة الزوجية لا تُبنى على الانبهار الأول فقط، بل على التجدد المستمر. لحظات الخروج معاً، بعيداً عن رتابة البيت، تحمل طاقة تجديدية تعيد إشعال الحماسة، وتبث روح الألفة والفرح. فالزوجان اللذان يجدان وقتاً لتجارب مشتركة، يكتشفان في كل مرة وجهاً جديداً لبعضهما، ويجدّدان صورتهما في عيون بعضهما، فلا تسمح العلاقة بالترهل أو الفتور.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>التسامح، أيضاً، عنصر لا غنى عنه. إنّ تراكم الخلافات الصغيرة، إذا لم يُغسل بروح التسامح، يتحول إلى جدار صلب يفصل بين القلوب. أما الزوجان اللذان يمتلكان القدرة على رمي المشكلات التافهة في سلة النسيان، فهما يمنحان علاقتهما فرصة أن تنمو أقوى وأجمل. فالخلاف ليس خطيئة، لكنه يصبح خطراً حين يغيب عنه الصفح.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>العلاقة الناجحة تقوم على التقدير المتبادل، والبساطة في التعامل، والثقة بالنفس. حين تتوافر هذه العناصر، يصبح الحوار أكثر صدقاً، وتصبح المودة عماداً لا يتزعزع. فالثقة ليست مجرد كلمة تقال، بل هي ممارسة يومية تتجسد في الاحترام، وفي الحفاظ على الكرامة، وفي اعتبار الآخر شريكاً لا تابعاً.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>في البعد النفسي، تنجذب المرأة إلى الرجل الذي يجعلها تشعر بأنها مرئية، مسموعة، مُعترف بها. كما ينجذب الرجل إلى المرأة التي تمنحه شعوراً بأنه مقبول كما هو، بلا تكلّف ولا أقنعة. الجذب إذن ليس مسرحيةً خارجية، بل حالة داخلية عميقة قوامها الطمأنينة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وفي البعد الاجتماعي، العلاقة الناجحة بين الرجل والمرأة ليست شأناً شخصياً فقط، بل هي لبنة أساسية في بناء أسرة متماسكة، ومجتمع متوازن. فكل بيت قائم على الاحترام والحب يُسهم في صوغ مجتمع أكثر استقراراً وأقل عرضة للانقسام.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وإذا كان عامل الجذب الأبرز هو تزيّن المرأة لزوجها، فإن ذلك ليس مجاملة سطحية، بل تعبير عن التزامها بالحفاظ على حرارة العلاقة. ولعلها مسؤولية مزدوجة، إذ إن الرجل أيضاً ملزم أن يكون على قدر من العناية بنفسه وبعلاقته، حتى يظل باب الألفة مفتوحاً.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>الجذب بين الرجل والمرأة ليس وصفة جاهزة تُحفظ عن ظهر قلب، بل هو فعل متجدد، يحتاج إلى رعاية دائمة وصبر متبادل. إنّ روح الألفة، والصدق، والاحترام، والتسامح، هي الأسس التي تجعل العلاقة الزوجية رحلة مليئة بالفرح، لا صراعاً يومياً. وحين يدرك الطرفان أن الحب ليس امتلاكاً بل مشاركة، وأن السعادة ليست صدفة بل صناعة، عندها فقط يصبح مشوار الحياة مشواراً مفروشاً بالورود والرياحين، كما تمنّت القلوب منذ اللقاء الأول.</strong></p>
<p style="text-align: left;"><span style="color: #800000;"><strong>مجلة قلم رصاص الثقافية</strong></span></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/11013">متى تجذب المرأة الرجل؟</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/11013/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>لماذا يُغلق الأصدقاء الأبواب؟</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/10967</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/10967#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[عبد الكريم البليخ]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 19 Aug 2025 19:36:39 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[ممحاة]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.qalamrsas.com/?p=10967</guid>

					<description><![CDATA[<p>الصداقة، هذا المفهوم الذي يتردّد على الألسنة كما لو أنه حقيقة أبدية لا يَطالها التغيير، لطالما كان مرآة هشّة تعكس طبيعة البشر، وميولهم، ومقدار قدرتهم على البقاء مع الآخر أو التخلّي عنه عند أول منعطف. فكيف يمكن لنا أن نقيّم علاقتنا الحميمة مع أولئك الأصدقاء الذين يدّعون أنّهم يقدّرون الصداقة، يرفعونها شعاراً أخلاقياً، يضعونها على &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/10967">لماذا يُغلق الأصدقاء الأبواب؟</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>الصداقة، هذا المفهوم الذي يتردّد على الألسنة كما لو أنه حقيقة أبدية لا يَطالها التغيير، لطالما كان مرآة هشّة تعكس طبيعة البشر، وميولهم، ومقدار قدرتهم على البقاء مع الآخر أو التخلّي عنه عند أول منعطف. فكيف يمكن لنا أن نقيّم علاقتنا الحميمة مع أولئك الأصدقاء الذين يدّعون أنّهم يقدّرون الصداقة، يرفعونها شعاراً أخلاقياً، يضعونها على عرش الكلمات، ثمّ حين يأتي الامتحان العملي ينقلبون على أعقابهم، يسدّون أبوابهم، ويتركون من كانوا لهم سنداً في العراء؟</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>هل الصداقة، إذن، مجرّد حالة عابرة نختبرها في زمن الطفولة والشباب ثم نتركها خلفنا مثل لعبة بالية؟ أم أنّها التزام داخلي يتجاوز لحظة العاطفة العابرة ليصير قانوناً للروح؟ وماذا يمكن أن نطلق على صداقة تُبنى من طرف واحد، يمدّ صاحبها جسور الحب والصدق والوفاء، بينما الطرف الآخر يهدمها لبنةً لبنة، ويقذف بكل رسائل الود في سلّة المهملات؟</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>إنّ المشهد مؤلم حين نتخيّل صديقاً يكتب بخطّه المرتعش كلمات الامتنان والحنين، يستحضر مقاعد الدراسة الأولى، الطرق الترابية المؤدية إلى المدرسة، دفاتر ملوّنة وأصوات الطباشير على السبورة، ثمّ يرسلها بلهفة، فلا يجد سوى صمت بارد، أو أسوأ: رفض صريح، وجفاء مقصود.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>ذلك الصديق الذي وُلدت الصداقة في قلبه كما تولد زهرة برّية على حافة نهر، ظلّ يحاول أن يستعيد أيام الطفولة المفعمة بالمغامرات الصغيرة، وساعات اللعب حتى الغروب، وضحكات المراهقة على درج المدرسة أو في المقهى الشعبي الصغير عند زاوية الحي. لكنه وجد نفسه في مواجهة جدار صلب من العزلة، جدار لم يبنه غريب أو عابر سبيل، بل بناه صديقه الأقرب، رفيق الدرب الذي صار فجأة يفضّل الصمت المطبق على أي كلمة، حتى ولو كانت كلمة سلام.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>لكن، من هو هذا الصديق الذي قرّر أن يتخلّى عن العالم بأسره؟ من أي طينة صُنعت عزلته؟</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>لقد عُرف منذ صغره بشيء من الجدية الحازمة، وربما بالصرامة التي لا تخلو من قسوة. كان، في نظر كثيرين، شخصاً صعب المراس، قليل الاندماج، حادّ الطباع. وكم من أصدقاء تركوه لأنهم لم يحتملوا جفاءه أو تعاليه الذي يشبه البرود. بيد أنّه، في المقابل، كان مخلصاً على طريقته، لا يغدر بأحد، ولا يطعن من يثق به. كان يمتلك حاسّة غريبة في معرفة الناس، يقرأ وجوههم كأنها كتب مفتوحة، ويستشفّ من عيونهم أسراراً لا يريدون البوح بها.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>ومع ذلك، اختار الانسحاب. بل الأصحّ: عشق الانسحاب. وجد في العزلة ملاذه الأوّل والأخير، وبذل من أجلها ما لم يبذله من أجل أي علاقة إنسانية. كان يجهد ليبتعد، ليغلق على نفسه الأبواب، ليعيش في صومعة فردية صنعها بيديه. حتى في عمله، حيث يحتل منصباً محترماً، ظلّ مائلاً إلى التوحّد والانطواء، كأنّ المنصب مجرّد قشرة اجتماعية لا علاقة لها بباطنه.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>لقد تحوّل مع الوقت إلى إنسان آخر. تبرّأ من أهله، من معارفه، من أصدقائه. لم يعد يعترف بروابط الدم ولا بروابط الصداقة. اختار أن يبحث عن منفى إرادي، وجعل من بيته قلعة موصدة، لا يجرؤ أحد على طرق بابها. وإن طرقها طارق، بقيت مغلقة.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>العزلة، في أحد وجوهها، قد تكون شكلاً من أشكال المقاومة. مقاومة التورّط في عالم متداعٍ، أو رفضاً لزيف العلاقات الإنسانية التي يكثر فيها الادّعاء ويقلّ فيها الصدق. ربما رأى صديق العزلة أن كل علاقة تنتهي حتماً بخيانة، أو على الأقل بخيبة. ولذا فضّل القطيعة التامّة على أن يعيش وهم التآخي والودّ الذي ينقلب فجأة إلى نقيضه.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>غير أنّ الأمر لا يخلو من مرارة. فالعزلة التي تُختار عن وعي قد تتحوّل، مع مرور الزمن، إلى سجن داخلي. الجدران التي تبنيها لحماية نفسك من الآخرين، قد تتحوّل هي نفسها إلى قيود تحاصر روحك. وحين تكتشف أنّك وحدك، بلا صديق، بلا قريب، بلا رفيق، يصبح الصمت أشبه بصحراء ممتدة لا نهاية لها.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>لعلّ المعضلة تكمن في المفارقة: هذا الصديق، رغم جفائه، لم يكن سيّئاً في جوهره. كان صادقاً، ناصحاً، نظراته دقيقة في قراءة الأمور. لم يعرف عنه الغدر أو الكذب. لكن الأيام حوّلته إلى نسخة متصلّبة من ذاته. صار يحمل أفكاراً خشبية، &#8220;معثّة&#8221;، لا تقبل التغيير. أفكار أشبه بخشب ميت لا حياة فيه. ووراء هذه الأفكار يُخفي الكثير من الصمت، الكثير من القسوة، الكثير من الجفاء.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>إنّها حالة مرضية، أو لنقل: ظاهرة إنسانية تتكرّر عبر العصور. كم من مفكر وفيلسوف وشاعر اختار العزلة طريقاً له! بعضهم وجد فيها إلهاماً وإشراقاً، وبعضهم غرق في وحشة قاتلة. وربما ينتمي صديق العزلة إلى الفئة الثانية: أولئك الذين لا يعرفون كيف يحوّلون وحدتهم إلى إبداع، فيكتفون بالصمت الثقيل، ويغلقون على أنفسهم الأبواب.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>من الناحية الاجتماعية، العزلة ليست مجرّد خيار فردي، بل هي أيضاً انعكاس لواقع متصدّع. فحين تغيب الثقة بين الناس، وحين تسود العلاقات المصلحية، يصبح الانكفاء شكلاً من أشكال النجاة. المجتمع نفسه، ببنيته المتهالكة، قد يدفع أفراده إلى التشرذم، إلى العيش في جزر معزولة. والمدن، بما تحمله من ضجيج واختناق، تزيد من شعور الإنسان بالاغتراب، فتدفعه للبحث عن زاوية نائية يتوارى فيها.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>البيوت المغلقة ليست مجرد جدران، بل رموز لعالم داخلي مطبق. البيت الذي يرفض استقبال الضيوف يتحوّل إلى حصن دفاعي، إلى شاهد على انسحاب صاحبه من الحياة العامة. حتى النوافذ، في مثل هذه البيوت، تُغطّى بستائر سميكة تمنع الضوء والعيون معاً.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>أما من الناحية النفسية، فالعزلة قد تكون ردّ فعل على جرح قديم لم يندمل. ربما عاش صديق العزلة خيبات متتالية جعلته يفقد ثقته بالناس. ربما كان ينتظر من صديقه، أو من أخيه، أو من أهله، شيئاً من الدعم أو الاحتواء، فلم يجد سوى الخذلان. هنا، يتحوّل القلب إلى قلعة مغلقة، والروح إلى كائن يجرّ نفسه بعيداً عن الآخرين كي لا يتعرّض للخذلان مرة أخرى.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>لكن، ماذا عن الصديق الذي بقي مخلصاً له، رغم كل هذا الجفاء؟ ذلك الذي كتب الرسائل، استحضر الذكريات، حاول أن يرمّم جسور التواصل؟ أيّ معنى يبقى للصداقة حين تكون من طرف واحد فقط؟ هل يمكن أن نسمّيها صداقة، أم أنها تتحوّل إلى شكل من أشكال العشق الصامت، العشق الذي لا يجد صدى في قلب الآخر؟</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong> يبقى السؤال: ما ضرورة الحياة إذا كانت العلاقات الإنسانية تنهار بهذا الشكل؟ إذا كان الصديق الأقرب يتجاهلك، والأخ يُهاجر بعيداً، والمجتمع يزداد قسوة يوماً بعد يوم؟ ربما هنا تكمن مأساة &#8220;صديق العزلة&#8221;: أنه يعيش في عالم يفتقد الدفء، عالم لم يَعد يجد فيه سبباً كافياً لفتح الباب.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>لكن، ورغم ذلك، يظلّ في القصة خيط رفيع من الأمل. فما دام هناك من يكتب عنه، ويستحضر ذكراه، ويحاول أن يفهم عزلته، فهذا يعني أن الصداقة لم تمت تماماً. ثمة شخص ما، في مكان ما، ما زال يراه جديراً بالحب والوفاء، حتى لو أصرّ هو على الجفاء.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>هكذا، تتحوّل الحكاية من مجرّد قصة عن صديق منطوٍ إلى مرآة واسعة لحياتنا المعاصرة: حياتنا التي تتأرجح بين الرغبة في التواصل والرغبة في الانسحاب، بين الحاجة إلى الآخر والخوف منه، بين الحنين إلى الذكريات والخشية من تكرار الخيبة. وربما، في أعماقنا جميعاً، يسكن &#8220;صديق عزلة&#8221; صغير، ينتظر اللحظة المناسبة ليغلق بابه، أو ليفتحه من جديد.</strong></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/10967">لماذا يُغلق الأصدقاء الأبواب؟</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/10967/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>هل سقطت الصحافة من عيون قرّائها؟!</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/10953</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/10953#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[عبد الكريم البليخ]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 08 Aug 2025 19:23:37 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[ممحاة]]></category>
		<category><![CDATA[عبد الكريم البليخ]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.qalamrsas.com/?p=10953</guid>

					<description><![CDATA[<p>في ضوء الفوضى الإعلامية التي تحاصرنا من كل اتجاه، يتردّد سؤالٌ مؤلم في الصميم مفاده: هل فقدت الصحافة دورها؟ سؤال لا يُطرح على استحياء، بل يصرخ في الفراغ. فالصحافة، تلك الكلمة التي كانت ذات يومٍ مرادفاً للحقيقة، تبدو اليوم كأنها ظلٌ باهت لما كانت عليه. لا هي تحرّك، ولا تُحرِّض، ولا تستفّز، ولا تُلامس الجمر &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/10953">هل سقطت الصحافة من عيون قرّائها؟!</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><strong>في ضوء الفوضى الإعلامية التي تحاصرنا من كل اتجاه، يتردّد سؤالٌ مؤلم في الصميم مفاده: هل فقدت الصحافة دورها؟</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>سؤال لا يُطرح على استحياء، بل يصرخ في الفراغ. فالصحافة، تلك الكلمة التي كانت ذات يومٍ مرادفاً للحقيقة، تبدو اليوم كأنها ظلٌ باهت لما كانت عليه. لا هي تحرّك، ولا تُحرِّض، ولا تستفّز، ولا تُلامس الجمر الكامن تحت رماد المجتمعات. بل تميل أكثر فأكثر إلى ممارسة الاستعراض، إلى بيع القصص الخفيفة، والمحتويات اللامعة التي لا تخدش سطح الحقيقة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ولكن، من المسؤول عن هذا التحول المرير؟</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>أهي المؤسسات الصحفية التي ركضت خلف &#8220;اللايك&#8221;، و&#8221;الترند&#8221;، أم الجمهور الذي تراجع عن دوره كمراقب وشريك وناقد؟</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ليست الصحافة سوى مرآة، ولكن هذه المرآة لا تعكس من تلقاء نفسها. هي تلتقط ما يُعرض أمامها. فحين يقف القارئ متفرجاً على ما يُقدَّم إليه دون احتجاج، دون ملاحظة، دون مساءلة، يصبح صمته نوعاً من الرضا الموارب. وللصمت هنا فعل أقوى من الكلمات؛ إنه يسمح للرداءة بالتمدّد، وللتزييف أن يتلبّس ثوب الواقعية، ولصحافة التطبيل أن تزدهر تحت وهم القبول.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>هل تساءل القارئ يوماً عمّا تقدّمه الصحف من أخبار طريفة، و&#8221;طرائف حول العالم&#8221;، وصور نادرة لقطط ترتدي قبعات؟ هل توقف عند تلك الصفحات التي تقدّم عالم الجريمة في قالب من التشويق المملوء بالإثارة الفارغة، أو الصفحات التي تتغنى بأجساد النجوم وفساتين السجادة الحمراء، وصفحات أخرى مهووسة بأحدث إصدارات الهواتف الذكية أو سيارات المليارديرات؟</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لقد تحوّلت بعض المطبوعات إلى سيرك متنقّل، أو مول رقمي يعرض بضاعة ترفيهية لا تعكس وجع الواقع، ولا تعنيه.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ما يحدث في الصحافة ليس مجرد تراجع في المحتوى، بل فقدان عميق للعلاقة الحميمة بين القارئ والمطبوع. لم تعد الصحيفة نافذة مفتوحة على العالم، بل أصبحت واجهة زجاجية باردة تملأها الإعلانات، والقصص المعادة، والعناوين المثيرة المصمّمة لجذب الأنظار لا للغوص في المعنى.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>والمفارقة أن هذه العلاقة المبتورة كانت ـ وما تزال ـ سبباً في استمرار هذا التدهور. حين لا يحتجّ القارئ، لا يكتب، لا يطالب، لا يعترض، فإن صوت &#8220;الرفض&#8221; يُمحى من المشهد، وتُترك الصحافة فريسة للسطحية، أو أسيرة للسلطة والمال.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>في عالمٍ تعصف به التحولات، وتكثر فيه مناطق النزاع، وتشتد الأزمات المعيشية والفكرية والبيئية، تتحول الصحافة إلى مشاهد ترفيهية &#8220;خفيفة الدم&#8221;، بدل أن تكون أداة تفكيك وتنوير ونقد. فما الذي يجعل المطبوعات تكتفي بتقارير الطقس، وأرقام الأبراج، وأكلات الرجيم، فيما العالم يحترق؟ الجواب لا يُختزل في إدارة التحرير فقط، بل يتورّط فيه جمهور متقاعس عن دوره التاريخي.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>متى يتحرر القارئ من وهمه بأنه مجرد &#8220;مستهلك&#8221; للكلمة؟ الصحافة الجادة لا تنشأ من فراغ. هي ابنة مجتمع حيّ، وثقافة متفاعلة، وجمهور يقظ. القارئ المثقف ليس من يحكم على المقال بينه وبين نفسه ثم يطوي الصفحة، بل من يمارس فعلاً حقيقياً في مساءلة المحتوى، ويقترح، ويكتب، ويقود التحوّل في اتجاه الكلمة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ففي زمن فقدت فيه الصحافة استقلالها، لا تملك سوى القارئ الواعي درعاً يحميها من التآكل.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>هل يدرك القارئ أن بوسعه استرجاع قلم كاتب أُقصي عن منبره لأن صوته كان مزعجاً لمراكز النفوذ؟</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>هل يعي أنه قادر على فرض أجندة النقاش العام حين يُلحّ، ويتّصل، ويكتب، ويتحرّك؟</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>الوعي هو قوة لا تُقدّر. إنه الشرارة التي تحرّك الجمود، وتكسر الحلقة المفرغة بين ما يُكتب وما يُهمل. وبدون هذا الوعي، تظل الصحافة تمشي في دوائر، تُعيد نفسها، وتنتج المكرر والمُمِل.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>منذ متى تحوّلت الصحافة إلى مرآة صامتة للواقع، لا تحركه؟</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>منذ متى بدأت تركن إلى السكينة، وتهاب المعارك؟</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>الصحافة في تعريفها الأصيل صوتٌ متمرّد. هي من تقف في وجه المدفع، لا من تختبئ وراءه. هي من تقول حين يصمت الآخرون. هي من تُزعج السلطات، لا من تصفّق لها. هي من تُقيم الجدل، لا من تنشغل بتلميع الوجوه.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لكن حين يغيب القارئ، وتغيب المحاسبة، يتحول القلم إلى آلة صامتة. وتصبح الكلمة بلا معنى.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وتتحول الصحف إلى نشرات إدارية لا تنبض، لا تتفاعل، لا تنفعل.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>الصحافة ليست كياناً مستقلاً عن مجتمعها. بل هي تفاعُل حيّ بين من يكتب ومن يقرأ. فإذا انقطعت هذه الدائرة، ماتت الصحافة، وتحللت الأفكار على الورق، وتحولت الصفحات إلى بقايا رماد.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>في غياب القارئ الناقد، تتحول الصحافة إلى صوت يتكلم في الفراغ، أو إلى كائن يتيه في برجه العاجي لا يعرف لمن يكتب، أو كيف يُصيب المعنى. وربما الأخطر، أنها تبدأ بمخاطبة &#8220;شبح مثقف&#8221; غير موجود، وتنسى الإنسان الحقيقي بلحمه وهمّه وأسئلته اليومية.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>الصحافة بحاجة إلى جمهور يشبه نبضها الحيّ، لا موظفين يقرؤون من باب الروتين. فحين تخسر الصحافة جمهورها الحقيقي، تتحول إلى لغة غريبة، تحتاج إلى &#8220;شريط ترجمة&#8221; لتُفهم. وما أسوأ لغة لا تجد من يفسّرها، أو يحتفي بها، أو يُعارضها حتى.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>الصحافة الحقيقية ليست أرقام توزيع، ولا عدد متابعين، بل صلة إنسانية حقيقية. هي القلم الذي لا يكتب إلا حين يشعر بالعين تراقب، والعقل يناقش، والصوت يعقّب. فهل ما زال بيننا من يؤمن بأن دوره كقارئ لا يقتصر على التلقي؟</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>هل ما زالت لدينا الشجاعة لنطلب من الصحافة أن تكون مرآتنا لا مرآة السلطات؟</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>الصحافة اليوم تقف على مفترق: إما أن تُستعاد بوصفها شريكاً في الوعي، أو تُترك لتذوي في عزلة القرّاء. وفي الحالتين، الخيار ليس بيد المطبوعات وحدها. بل بيد الذين يقرؤون، أو يتوقفون عن ذلك.</strong></p>
<p style="text-align: left;"><span style="color: #800000;"><strong>مجلة قلم رصاص الثقافية</strong></span></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/10953">هل سقطت الصحافة من عيون قرّائها؟!</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/10953/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>
