<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>رامي طويل &#8211; مجلة قلم رصاص الثقافية</title>
	<atom:link href="https://www.qalamrsas.com/archives/author/rami-altawil/feed" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://www.qalamrsas.com</link>
	<description>رهان أخير على دور الفكر الحر والمسؤول في إعادة بناء الوعي واستعادة منظومة القيم، &#34;على قلم وساق&#34; من أجل ثقافة هدفها الإنسان.</description>
	<lastBuildDate>Thu, 31 Jan 2019 15:25:30 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=5.4.18</generator>

<image>
	<url>https://www.qalamrsas.com/wp-content/uploads/2022/03/cropped-لوغو-قلم-رصاص-اذار-2022-1-2-32x32.png</url>
	<title>رامي طويل &#8211; مجلة قلم رصاص الثقافية</title>
	<link>https://www.qalamrsas.com</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>آغوتا  كريستوف  تكتشف  الوجود  بالممحاة</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/5743</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/5743#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[رامي طويل]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 12 Feb 2018 09:43:50 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[رصاص ناعم]]></category>
		<guid isPermaLink="false">http://www.qalamrsas.com/?p=5743</guid>

					<description><![CDATA[<p>ربّما تكون الروائية المجرية، آغوتا كريستوف (1935 – 2011) واحدة من الأصوات الروائية التي لا تقلّ أهميّة عن أسماء كثيرة كرّسها تاريخ الرواية، غير أنّها لم تحظ بالاهتمام الذي يستحقه منجزها، ما يجعلها مجهولة  لدى الكثيرين، ليس في الثقافة العربية فحسب، والتي نقلها إليها الشاعر الراحل بسّام حجار، في تسعينيات القرن الماضي، عبر ترجمته لروايتيها &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/5743">آغوتا  كريستوف  تكتشف  الوجود  بالممحاة</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><strong>ربّما تكون الروائية المجرية، آغوتا كريستوف (1935 – 2011) واحدة من الأصوات الروائية التي لا تقلّ أهميّة عن أسماء كثيرة كرّسها تاريخ الرواية، غير أنّها لم تحظ بالاهتمام الذي يستحقه منجزها، ما يجعلها مجهولة  لدى الكثيرين، ليس في الثقافة العربية فحسب، والتي نقلها إليها الشاعر الراحل بسّام حجار، في تسعينيات القرن الماضي، عبر ترجمته لروايتيها &#8220;الكذبة الثاثة&#8221;، و&#8221;أمس&#8221;،  قبل أن يضيف إليها المترجم محمد آيت حنّا، مؤخراً &#8220;البرهان&#8221;، &#8220;الدفتر الكبير&#8221;، وكتاب &#8220;الأميّة (سيرة الكاتبة)&#8221;، وإنّما في الثقافة الأوروبيّة أيضاً، التي كتبت عن منجز كافكا ما يفوق منجزه بعشرات الأضعاف، وكذلك عن  ثربانتس، وبلزاك، وهوغو، وغيرهم الكثير، إلّا أنّها لم تعر الاهتمام الواجب لكاتبة استثنائية، استطاعت عبر أعمالها القليلة أن تمضي بالرواية، بجرأة استثنائية، إلى كوامن لطالما احتالت عليها الكتابة الروائية.   </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>إن اتفقنا مع الكثير من المؤرخين للرواية باعتبار أنّ رواية &#8220;دون كيخوتة&#8221; للإسباني ميغيل دي ثربانتس (1605) كانت بمثابة إعلان ولادة الرواية الأوروبيّة، متطوّرةً عن أنماط السرد السّابقة، التي عرفتها الحضارتان، الإغريقية والرومانية، نكون أمام أربعة قرون من الكتابة الروائية تفصل كريستوف عن ثربانتس، استطاعت الرواية فيها، مراراً، الكشف عن الوجود بأساليب مختلفة، ما دعا الكثير من النقّاد، وخاصّة في القرن الماضي، لاستشراف اقتراب موت الرواية، ظنّاً منهم أنّها ستكون عاجزة لاحقاً عن كشف المزيد. غير أنّ كريستوف تتسبّب، لدى قراءتها، بصدمة كبيرة، حول مدى مقدرة الرواية على الاكتشاف، لما كنّا نظن أنّه بات بديهياً، وأشبع بحثاً وكتابة. </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><span style="color: #ff0000;"><strong>ثواب الشرّ</strong></span></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>بمزيج من الهزل والفكاهة والرعب والخوف والقلق والخيبة والحب نسجت كريستوف رواياتها، وبذلك استطاعت الكشف عن أعماق الكائن البشري، الذي ما هو غير ذلك الخليط الغرائبي من المشاعر. تتقاطع حياة كريستوف مع الكثير ممّا تحكيه رواياتها، هي التي قطعت حدود بلدها تحت وطأة الحرب لتعيش لاجئة في النمسا، قبل أن تختار سويسرا مكاناً لإقامتها، واللغة االفرنسية أداة لكتابتها. ما يفسر في رواياتها الثلاث &#8220;الدفتر الكبير&#8221;، &#8220;البرهان&#8221;، الكذبة الثالثة&#8221;، والتي يحلو للكثيرين تسميتها كثلاثية، اختيارها منطقة حدودية لتكون مسرحاً للأحداث، حيث الحرب ثيمة واضحة وراسخة. لكن كريستوف، التي  بنت أعمالها الثلاث كأعمال منفصلة عضوياً، كلّ منها مستقلّ بذاته، بناءً وحكايةً، رغم العصب الجليّ الذي يجمعها دون أن يحيلها إلى عمل واحد بأجزاء ثلاث، لم تنسق خلف تسجيل سيرة ذاتية، بل تجاوزت ذلك كلّه لتخلق عالماً روائياً شاسعاً بأبعاده الداخلية، متخلية عن وصف الحروب، التي كانت، وما تزال، مادة خصبة للروائيين، منحازة إلى حياة أبطالها باعتبارهم أفراداً صرفاً، تسهم البيئة والظروف التي يعيشونها بتكوينهم، ما يجعل فعل التضحية بالأب من قبل الولدين، في ختام رواية &#8220;الدفتر الكبير&#8221;، ليعبر أحدهما الحدود فوق جثته، فعلاً طبيعياً لا يمكن لأحد أن  يرى فيه وحشيةً، أو  فعلاً دنيئاً. إنهما الولدان اللذان أنتجتهما حرب لم تحتج كريستوف لتسميتها، ولا لتسمية الأطراف المتصارعة فيها، ولا لتسمية المكان الذي تدور فيه. </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>إنّها الحرب بكلّ تجرّد، في كلّ زمان ومكان. الحرب التي تدفع طفلين لتدبر </strong><strong>شؤونهما بغية البقاء على قيد الحياة، ليتحولا إلى خليط من كائنات مرهفة المشاعر، ووحوش لا تتردد بأن تنفذ رغبة العجوز العاجزة بالموت، بعد موت ابنتها أمامها وهي تضاجع الجنود الغرباء، فيقومان بذبحها وإحراق منزلها بسلاسة، متأكدين أنهما بذلك يسديان خدمة جليلة تخفف الآلام عن العجوز.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><span style="color: #ff0000;"><strong>الكتابة بالممحاة</strong></span></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>بخفّة، ونقاء، وبعيداً عن كل بهلوانيات اللغة، شديدة الإغراء بالنسبة للكتّاب، بنت كريستوف عالمها الروائي، فخلقت من البراءة الأولى، ما يمكن تسميته الرواية الخام، ثائرة بذلك على إرث روائي يمتدّ لأربعة قرون. ربّما  يعزي البعض، كما تعزي هي في أحد حواراتها، المنشور ضمن كتاب &#8220;الأميّة&#8221;، ذلك التخفف من اللغة إلى خيارها الكتابة باللغة الفرنسية التي تقول إنها لم تُجدها حتى في أواخر حياتها. غير أن القارئ لرواياتها يمكنه أن يكتشف ببساطة سرّ تلك الكثافة، وذلك العمق الكامن خلف أنّ كريستوف دون شك كتبت بالممحاة أكثر  ممّا كتبت بالقلم، ما جعل جملتها تأتي عاريةً وصادمة حدّ الذعر. فكلما ابتعدت الكلمات عن ألاعيب اللغة اقتربت من المعنى. والمعنى هو ما تكرّسه أعمال كريستوف، في تحدّ صارخ لعالم لم يكترث يوماً للإنسان الذي يدعّي أنّه قيمته الأسمى. تكمن مشقّة الإتيان بجملة مجرّدة تصيب المعنى، بحاجتها إلى كمّ كبير من </strong><strong>الوعي والمعرفة والإدراك، وهو بالضبط ما يسم البناء السردي لكريستوف في مجمل أعمالها، والتي يلحظ، من خلال أجوبتها في حوارها، الذي ضمّه كتاب &#8220;الأميّة&#8221; أنّ ذلك التجرّد والتخفف من اللغة كان نهجاً لديها، ولعلّ في إجابتها عن سؤال حول ما الذي يدفع المرء للاستيقاظ صباحاً، ما دام كلّ  شيّ &#8220;سيّان (عنوان أحد كتبها) &#8220;؟ والتي جاءت: &#8220;لأن البقاء في السرير أمر غير ممتع، والمرء يشتهي فنجان قهوة. هذا كلّ ما في الأمر&#8221; خير مثال على كاتبة أدركت مبكراً  القيمة العليا للإنسان، وجعلت اللغة مطواعة لمشاعره وأحاسيسه ورغباته، هي التي تعترف بأنّ العدمية هي الكلمة الأقرب لنمط وجودها.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>إن كان التوهّج والإيجاز والمجانية، بحسب الشاعر الراحل أنسي الحاج، هي شروط ثلاثة لازمة لصناعة قصيدة النثر، فإننّا نستطيع القول بأن كريستوف بتحقيقها لهذه الشروط الثلاث في كتاباتها، ومقدرتها على الخوض في أعماق الكائن البشري، والانتصار لذاته كفرد، وكذلك الانتصار للمهمل والمهمّش، وكلّ ما يعبر الآخرون فوقه دون اكتراث، يجعلنا نقول إنّها استطاعت، عبر أعمالها القليلة، أن تجعل من سردها الروائي قصائد نثر، أعادت من خلالها اكتشاف الوجود بطريقة ساحرة وصادمة، ومغايرة لكلّ ما اكتشفته الرواية سابقاً، طيلة أربعة قرون. </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>&#8220;خلال جولتي الرابعة على روّاد الحانة لجمع التبرعات، يقول لي النادل:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ـ أنتم الأجانب تجمون التبرعات دائماً لشراء أكاليل زهر، وتقضون أيامكم في السير في الجنازات.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>أجيبه قائلاً:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ـ لكلّ منّا أسلوبه في اللهو.؟&#8221;*</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong> </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>*حوار من رواية &#8220;أمس&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: left;"><strong><span style="color: #800000;"> مجلة قلم رصاص الثقافية</span></strong></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/5743">آغوتا  كريستوف  تكتشف  الوجود  بالممحاة</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/5743/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>حلمٌ مستحيل بعد حربٍ ستنتهي</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/5488</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/5488#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[رامي طويل]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 12 Sep 2017 00:18:28 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[رصاص خشن]]></category>
		<guid isPermaLink="false">http://www.qalamrsas.com/?p=5488</guid>

					<description><![CDATA[<p>تخفتُ أصوات المدافع رويداً رويداً. وأخيراً سينقشع غبار الحرب مسفراً عن حجم الدّمار والخراب الذي عجزت وسائل الإعلام، طيلة سنوات الحرب، عن تصوير حقيقته. تحت الأرض أشلاء ودماء ضحايا قُدّموا كقرابين لأفكارٍ يُروّج أنّها أسمى قيمةً من الإنسان. ضحايا أدركوا، وحدهم، الحقيقة لحظة كانوا يلفظون أنفاسهم الأخيرة. خلف الحدود. خلف البحار، ملايين العيون التي ما &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/5488">حلمٌ مستحيل بعد حربٍ ستنتهي</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><strong>تخفتُ أصوات المدافع رويداً رويداً. وأخيراً سينقشع غبار الحرب مسفراً عن حجم الدّمار والخراب الذي عجزت وسائل الإعلام، طيلة سنوات الحرب، عن تصوير حقيقته.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>تحت الأرض أشلاء ودماء ضحايا قُدّموا كقرابين لأفكارٍ يُروّج أنّها أسمى قيمةً من الإنسان. ضحايا أدركوا، وحدهم، الحقيقة لحظة كانوا يلفظون أنفاسهم الأخيرة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>خلف الحدود. خلف البحار، ملايين العيون التي ما تزال تشخص مذعورةً نحو أرضٍ إمّا فشلت باحتضان أبنائها، فراحوا يهيمون بحثاً عن حياة بديلة تضمن لهم الأمل بالعودة يوماً، حتى وإن كان بصفة مغتربين أو سيّاح، لينعموا من حياتهم الماضية برفاهية إلقاء السّلام على أحبّة دفنوهم قبل الرّحيل. أو أنّهم فشلوا بالانتماء إليها، فرحلوا دون أن يتركوا خلفهم شيئاً، مكتفين اليوم بما استثمروه من دماء ضحايا لا يعرفونهم، لكّنهم لم يبخلوا بجهد يدفعهم إلى الموت لتكون دماؤهم مصدراً لأمانٍ ينعمون فيه مع أولادهم في الأوطان البديلة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>فوق الأرض ركامٌ. فوق الأرض حطامٌ تدمع عيون كثيرة وهي تنظر إليه كبقايا لبيوتها المدمّرة، وتلمع عيون كثيرة شاخصة إليه كاستثمار لما بعد الدّم.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>يخفت صوت المدافع، يخفت أزيز الرّصاص، يخفت هدير الطائرات. تزامناً تعلو أناشيد النّصر. يُضاء معرض دمشق الدولي. يواصل علي الديك جعيره الذي لم ينقطع. يفشل المنتخب السوريّ لكرة القدم بالتأهّل إلى نهائيات كأس العالم، لكنّه ينجح ببلوغ الملحق المؤهّل للبطولة، فترتفع أبواق السيارات وأزيز رصاصات الابتهاج، لتغطّي، لحظاتٍ قصيرةٍ، على صخب الاستثمارات القادمة لاهثةٌ خلف إعادة الإعمار. صخبٌ تشترك فيه كلّ الجهات التي لهثت للاستثمار بالدم والسلاح سنوات طويلة. فمن  سدّد الثمن الباهظ لقذيفة دكّت بيتاً فوق أجساد قاطنيه، لا بدّ أن يستعيد ذلك الثمن، مع أرباحه، وهو يبني بيتاً سيسكنه آخرون، ريثما يحين موعد التضحية بهم.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وسط كلّ ذلك يعيش من أخطأتهم الحرب، من الفقراء، بقايا حياةٍ مكلومة، لا يملكون فيها، بعد العضّ على جراحهم النّازفة، غير الحلم. حلمٌ مستحيلٌ، لكنّهم يقتاتونه تجنّباً لشعورهم بالذنب إزاء إنجابهم أطفالاً في زمن المقتلة. حلمٌ يرون فيه أنّ ما حدث كان ثمناً لبناء وطن حقيقيّ سيعيش فيه أبناؤهم وأحفادهم حياةً يفاخرون فيها بإنسانيتهم. وطنٌ لن تبنيه شركات الاستثمار العالمية ولا وكلاؤها. وطنٌ لن يكون مساحةً عقاريّة تلزّم لحيتانٍ ووحوشٍ ومجرمين أثروا على حساب دماء أبناء جلدتهم. إنّهم يحلمون بوطنٍ يبنونه بعرقهم بعدما رووه بدماء أولادهم. وطنٌ يمنحهم هذا الحقّ باعتبارهم &#8220;أمّ الصبيّ&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>مهما يكن مستحيلاً، غير أنّه حلمٌ مشروع لأولئك الذين لم يملكوا غير فقرهم وطناً. لهم أن يحلموا بمدنٍ حضاريّة يعيشون فيها دون خوف. لهم أن يحلموا بقرى جميلة هادئة يستثمرون أرضها بفرح. لهم أن يحلموا بمؤسّساتٍ تُعلي شأنهم وتجعل من إنسانيتهم القيمة الأسمى. لهم أن يحلموا بتعليمٍ متطوّرٍ يناله أبناؤهم  فيندفعون للانخراط بالعمل في بلدٍ لا مكان فيه للبطالة. لهم أن يحلموا بأن ينال كلّ منهم أجراً لقاء جهده يكفيه شرّ القلق بشأن قوته اليوميّ. لهم أن يحلموا بتحوّل المؤسّسات الأمنية إلى مؤسّساتٍ ترعى أمنهم وتحميهم، وتكون ضمانةً لحريتهم، وليست أمناً عليهم تراقبهم ملوّحة بالعصا. </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لهم أن يحلموا بمؤسّسة عسكرية ينضوي تحت لوائها، فقط، من رأى في نفسه مقاتلاً، ولا &#8220;يُساق&#8221; إليها أحدٌ قسراً. لهم أن يحلموا بضمانٍ صحيّ، وضمانٍ لشيخوختهم. لهم أن يحلموا بجامعات متطوّرة تنشأ على حساب جوامع ودور عبادة يكفي القليل منها لمن أراد ممارسة شعائره فيها. لهم أن يحلموا باعتبار الدين شأن شخصيّ، وبتحوّل المؤسّسات الدينية لمؤسسات رعايةٍ اجتماعية. لهم أن يحلموا بتطوّرٍ صناعي وتجاري وزراعي وسياحي يكونون العصب الأهمّ فيه وليسوا وسائل تُستغلّ ليَسرِق قلّةٌ جهدها. لهم أن يحلموا بتحوّل كلّ المناصب في بلدهم إلى أعمال شاقّة لا يجرؤ على توليها إلّا من آمن بقدرته على تقديم ما فيه خيرٌ لمواطنيه، وامتلك جرأة أن يَخضعَ للمحاسبة إن أخطأ. لهم أن يحلموا بقضاء عادل ينشأ كسلطة مستقلّة تحصّن حقوقهم من الهدر.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong> لهم أن يحلموا بصحافة ووسائل إعلام حرّة ومهنيّة تكون صوتهم حين يُعلونَه. لهم أن يحلموا بأن يجد المبدعون من أبنائهم حيّزاً للتعبير فيه عن أنفسهم، وتقديم أعمالهم استناداً لقيمتها الفنيّة العالية فقط. لهم أن يحلموا بمواصلات حديثة تسهّل تنقّلهم بين مدن الجمهوريّة وقراها، بسككٍ حديدية متطوّرة تربط تلك الأمكنة ببعضها وتشدّ أواصرها. لهم أن يحلموا ببيوتٍ يسكنونها دون أن يُمضوا أعمارهم لاهثين لجمع ثمنها. </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لهم أن يحلموا بأن يُنجبَ أبناؤهم أولاداً لا يخافون مستقبلهم. لهم أن يحلموا بأن ينتموا إلى وطنٍ له اسمٌ مجرّدٌ من كلّ كنية، اسمٌ واحدٌ تمتلك حروفه القدرة على أن تكون خيمة تظّلل مساحة الوطن كاملة. لهم أن يحلموا بأنهم لن يكونوا بعد اليوم جماهير، ولن يكونوا شعباً، بل مواطنين. مواطنون فقط. مواطنون دفعوا أعمارهم ودماء أبنائهم ثمناً لحلمٍ يبدو مستحيلاً، لكنّه، دون شك، حلمٌ مشروع.  </strong></p>
<p style="text-align: left;"><span style="color: #800000;"><strong> مجلة قلم رصاص الثقافية</strong></span></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/5488">حلمٌ مستحيل بعد حربٍ ستنتهي</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/5488/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>صناعة الرموز وقتل الأب</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/4541</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/4541#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[رامي طويل]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 20 Mar 2017 02:42:25 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[رصاص خشن]]></category>
		<guid isPermaLink="false">http://www.qalamrsas.com/?p=4541</guid>

					<description><![CDATA[<p>في بدايات تشكّل الوعي يكون الاستلاب تجاه كلّ منجز يطالعه الفرد هو ردّ الفعل الأولي له، بعد الدهشة. الأعمال المنجزة (رواية، قصة، شعر، سينما&#8230;إلخ) هي بالنسبة للمراهق تلك الأحلام البعيدة التي يتطلع إليها. الكتب الأولى، كما الأفلام، والأغنيات، والموسيقى الأولى. هي بدايات الوعي التي تذهب بالفرد للتماهي مع صانعيها، في محاولة منه لاجتراح شخصيّته الخاصة &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/4541">صناعة الرموز وقتل الأب</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><strong>في بدايات تشكّل الوعي يكون الاستلاب تجاه كلّ منجز يطالعه الفرد هو ردّ الفعل الأولي له، بعد الدهشة. الأعمال المنجزة (رواية، قصة، شعر، سينما&#8230;إلخ) هي بالنسبة للمراهق تلك الأحلام البعيدة التي يتطلع إليها. الكتب الأولى، كما الأفلام، والأغنيات، والموسيقى الأولى. هي بدايات الوعي التي تذهب بالفرد للتماهي مع صانعيها، في محاولة منه لاجتراح شخصيّته الخاصة التي تأتي على هيئة مزيج من كلّ تلك الشخصيات التي يتماهى مع منجزها. غير ما أنّ ما يبقى عصيّاً على إدراك مراهق، في طور التشكّل، هو أن ما يوضع بين يديه لم يكن نتاج صدفة، أو نزولاً عند رغباته وحاجاته، وإنما نتاج عمل سلطات ثقافية اجتهدت لتكريس أسماء بعينها، ولن يخرج من إطار شبكتها (العنكبوتية) إلّا قلّة من الأشخاص المحظوظين الذين يعيشون مراحلهم الأولى كأيتام، لا آباء روحيين لهم.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>*****</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>يكفي أن يحوز كاتب أو فنان على جائزة من جهة مكرّسة كسلطة ثقافية، أو تنويه من إحدى لجانها، لتفتح له بوابات السلطات الثقافية المعنيّة (وسائل إعلام، دور نشر، مهرجانات&#8230;إلخ)، فتتلقفه كحالة استثنائية، وتسعى جاهدة لتكريسه في اللاوعي الجمعي كرمز (ثقافي، فني، فكري&#8230;). و يسهل تحويله، في عصر الصورة، إلى نجم، خاصّة إذا ما تمتع بمهارة العلاقات الإجتماعية، لتسويق نفسه كسلعة رابحة في السوق الثقافية. بعد ذلك سيترك الأمر لجمهور كبير مستلب، ليبني حول هذا المبدع الكثير من الحصون التي يصعب اختراقها، وبذلك تتشكّل حوله هالة من القداسة تحيل من يجرؤ على انتقاده إلى مجدّف.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>*****</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لا يصنع الرموز أنفسهم. إنهم فقط يتماهون مع ما يختلقه جمهورهم عنهم.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>*****</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لا ينظر الرمز الثقافي إلى جمهوره كقرّاء أو متابعين، بل هم مريدون وأتباع. ولذا سيجد نفسه محصناً من محاولات الدفاع عن نفسه إذا ما تجرأ أحد على المسّ بهالته المقدسّة، وسيكون ثمّة جيش من المريدين مهيأ للدفاع عن صورته الخاصّة في صورة رموزه.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>*****</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>قلّة من المبدعين العرب حوّلتهم أعمالهم (عن جدارة) إلى رموز. لا يختلف هؤلاء في تعاطيهم مع رمزيتهم عن سواهم ممّن لفّقت السلطات رمزيتهم. غير أنّ انقلاب الأبناء عليهم، لحظة يحين موعد قتل الأب، يكون أكثر شراسة. فهنا يقرّر الأبناء قتل الأب بتسفيه منجزه، الذي طالما كان بلوغ شيء منه أقصى طموحهم. في حالات كهذه يأتي قتل الأب أشبه بانتحار، يتطلع فيه الأبناء إلى موت يعفيهم من المساءلة عن إمعانهم لسنوات طويلة بالتماهي مع رموزهم، ومحاولة محاكاتها بكافة الأدوات التي يمتلكونها. هي لحظة فشل عن بلوغ ما يصبون إليه، تحولهم إلى قتلة دون رحمة، تحت ذريعة أن الأب لم يتبن أفكار أبنائه (الوليدة)، ما يشي بجهل هؤلاء عن ماهيّة الرمز الذي صنعوه، ويفضح قصورهم في قراءة منجزه. فما يأتي به الأب اليوم ليس وليد لحظته، بل كان حاضراً في طيّات كتبه وأعماله، التي يحفظها الأبناء، ويرددونها منذ سنوات بشكل يتضح في هذه اللحظة أنه لم يكن غير تكرار ببغائي للشكل بعيداً عن المضمون. ينسى هؤلاء أن قتل الأب لا يعني مطلقاً أن تطلق النار عليه، ومن ثمّ تمضي وقتك تسلخ جلد جثته، متجاهلاً أنّ حجم منجزه (الذي هللت له ورفعته إلى مرتبة القداسة) يفوق وزنك المادي والمعنوي بأضعاف. الآباء الذين ينتمون لهذه الفئة (على ندرتهم)، لا يلومون أبناءهم على ما يقومون به، بل ينظرون إليهم كمتمردين يسعون لخلق صوتهم الخاص، ولذا فإنهم يبقون مرتاحين على عروشهم يبتسمون ساخرين من سذاجة الأبناء.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>*****</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>حين يفاجئك أحد آبائك بفعلٍ يفوق قدرتك على تصديقه، تذكّر أنّك من هتف باسمه، وخلق هالته، ولا بأس من الإعتراف بقصور قراءتك لمنجزه، وبالتالي جهلك بما كنت تهتف له.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>*****</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>قتل الأب لا يكون بتسفيه منجزه، والتنكّر لأفكاره التي ساهمت بتكوينك، بل بالإتيان بعمل يفوق منجزه، والتأسيس لخطاب جديد، مع احتفاظك بالاحترام للولد الذي كنته حين بهرك منجز هذا الأب.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>*****</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>تسهل أسطرة الرمز بعد موته. وغالباً ما يأتي ذلك عبر تضخيم منجزه، ومنحه أبعاداً ما كان ليفكّر بها، ولا كان المريدون يتجرأون على إجهارها في حضرته. هو شكلٌ مختلف لقتل الأب بطريقة معكوسة، عبر تأويل منجزه وفق رؤيتهم وتمنياتهم، أو عبر فرضيّات حول موقفه من قضايا إشكاليّة طرأت بعد رحيله. هي محاولة بائسة لتضخيم الذات وتبرئتها من خلال تضخيم الرمز، وتحميله أسباب ما نفكّر ونقوم به اليوم، هنا تبرز عبارات مثل: &#8220;مازلنا نسير على نهجه&#8221;، &#8220;نعمل وفق ما علّمنا إياه&#8221;، &#8220;نتبع أفكاره الحاضرة بيننا والتي لا تموت&#8221;&#8230; إلخ من العبارات التي لا تحتمل أكثر من كونها اقتياتٌ على جثّة الرمز، بغية منح الذات شيئاً من أسطرة تمّ تلفيقها له، وآن أوان استعادتها.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>*****</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>في الثقافة، لا يلد الآباء أبناءهم. الأبناء يلدون الآباء ليقتلوهم حين يقررون التحوّل إلى مسوخ آباء، توهمهم وسائل الإعلام بإمكانية وجودها.</strong></p>
<p style="text-align: left;"><span style="color: #800000;"><strong>مجلة قلم رصاص الثقافية</strong></span></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/4541">صناعة الرموز وقتل الأب</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/4541/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>زمن الرداءة&#8230; وانتظار أشياء لن تحدث</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/4203</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/4203#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[رامي طويل]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 20 Feb 2017 08:01:05 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[ممحاة]]></category>
		<guid isPermaLink="false">http://www.qalamrsas.com/?p=4203</guid>

					<description><![CDATA[<p>لصنع أغنية يلزم تضافر عناصر ثلاث (كلام، لحن، صوت). هي شروط لازمة، لكنها لا تعني مطلقاً صناعة أغنية جيدة. وبالتالي ستختلف الشروط عند الحاجة لصناعة أغنية جيدة، وسيتعيّن عندئذ إضافة صفة واحدة مشتركة لكلّ من العناصر السابقة، وهي (جيّد) فتصبح شروط الأغنية الجيدة (كلام جيد، لحن جيد، صوت جيد). هذه المعادلة البسيطة، بالشكل، والتي يفترض &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/4203">زمن الرداءة&#8230; وانتظار أشياء لن تحدث</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><strong>لصنع أغنية يلزم تضافر عناصر ثلاث (كلام، لحن، صوت). هي شروط لازمة، لكنها لا تعني مطلقاً صناعة أغنية جيدة. وبالتالي ستختلف الشروط عند الحاجة لصناعة أغنية جيدة، وسيتعيّن عندئذ إضافة صفة واحدة مشتركة لكلّ من العناصر السابقة، وهي (جيّد) فتصبح شروط الأغنية الجيدة (كلام جيد، لحن جيد، صوت جيد).</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>هذه المعادلة البسيطة، بالشكل، والتي يفترض أن تكون بديهية، تبدو اليوم عصية على الفهم والتطبيق، بعدما جهد الإعلام على مدى سنوات طوال، لتكريس المعادلة المجردة من النعوت، فتحولت كلّ جملة موسيقية، مهما كانت ساذجة، إلى لحن، وكلّ كلام، مهما بلغت رداءته، إلى شعر غنائي، وكلّ صوت، مهما كانت نسبة النشاز فيه مرتفعة، إلى غناء.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>بما أنّ الغناء هو الفن الأكثر شعبية، والأكثر تداولاً، فقد امتاز دوماً بأن يكون معياراً واضحاً لقياس مدى الرداءة في المجتمع، وفي مختلف مناحي الحياة. إنّ شروط صناعة أغنية جيدة، لا تختلف، في المضمون، عن شروط كتابة رواية جيدة، أو قصيدة جيدة، او مقال صحافي جيد، أو اتخاذ موقف سياسي جيد، أو أيّ فعل ذي تأثير على التفكير الجمعي. كلّ فعل جيد يحتاج دون شك إلى صفة (جيد) ملازمة للعناصر المكونة له.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>حين تحضر شروط بناء المقال الصحافي (الأكاديمية) لن تجعل من المقال المكتوب جيداً إن كان مبيناً على موقف متطرف، أو يسعى لتحطيم صورة الخصم المتوجه إليه عبر سخرية ساذجة، وشتائم مبتذله، واصطناع فكاهة ركيكة. الأمر ذاته في الرواية، فتضافر عناصر البناء الراوئي لن توجد رواية جيدة، ما لم تكن تلك العناصر مدعومة بموهبة حقيقية، وذكاء روائي يستطيع تجاوز القشور للحديث في العمق. أن تمتلك أدوات الرسم لا يعني أبداً أن تكون رساماً جيداً ما لم تستطع قراءة الألوان وتمازجاتها المختلفة، وما لم تمتلك عيناً مدرّبة على رؤية الأشياء بتجرّد قبل أن تصنع منها كتلة منسجمة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>في كلّ العصور كانت الرداءة إذا أصابت العمل السياسي تنعكس مباشرة على مختلف مناحي الحياة، فتغدو الفنون رديئة، والصناعة رديئة، والعلاقات الاجتماعية رديئة، وحتى الحروب، التي لا يمكن أن تكون جيدة، تتحوّل إلى حروب وحشيّة رديئة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>******</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>الرداءة هي الوسيلة نحو تسليع الإنسان، وإفقاده قيمته الحقيقية، وتحويله إلى أداة لصراع سيكون هو ضحيته.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>*****</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>في حروب العصور القديمة، كان المقاتلون يخرجون من مضاربهم لملاقاة خصومهم، الخارجين بدورهم من مضاربهم، فيتصارعون، ويصرعون بعضهم بعضاً، فيقضي الفرسان والمقاتلون، فيما أبناء القبائل في خيامهم.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>في حروب الزمن الرديء، يتقاذف المقاتلون، المتحصنون بأبناء مدنهم وقراهم، بأسلحة متطورة، فيقضي الأبرياء، ويواصل المقاتلون التقاذف.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>*****</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>الوحشية هي أن تقتل كائناً لا يعرف لماذا يقتل.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>*****</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>من ينتظر في الحرب فريقاً يعترف بأخطائه، ومن ينتظر ألا تحصد الحرب غير الأطراف المتصارعة فيها بمعزل عن الأبرياء، ومن ينتظر نهاية الحروب الرديئة في الأزمنة الرديئة، سيكون أشبه بـ&#8221;فلاديمير&#8221; و&#8221;استراغون&#8221; وهما ينتظران &#8220;غودو&#8221; الذي لن يأتي في مسرحية صموئيل بيكيت. أو سيكون أشبه بـ&#8221;دروغو&#8221; وهو يهرم في &#8220;حصن باستياني&#8221; بانتظار قدوم البرابرة، في رواية صحراء التتار لدينو بوتزاتي.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>*****</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>في المشهد الأخير من رواية صحراء التتار، وبينما &#8220;دروغو&#8221; على صهوة حصانه يغادر الحصن بعدما هرم فيه، وهو يردد أنّ بقاءه هناك مؤقت، سيلتقي شاباً يتجه نحو الحصن، ويعيد معه الحوار عينه الذي دار بين &#8220;دروغو&#8221; حين صعد إلى الحصن شاباً والتقى عجوزاً يغادره. سيؤكد الشاب لـ&#8221;دروغو&#8221; أنّ وجوده في الحصن سيكون مؤقتاً، وهو ما سبق لدروغو ان أكده لذلك العجوز، الذي، دون شك، سبق له أن قال الشيء نفسه لعجوز آخر حين كان شاباً.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>التتار دوماً على بعد أمتار قليلة، حتى وإن لم يصلوا أبداً، والحياة في زمن الرداءة تمضي خلف أسوار الحصن الشاهدة على أنهار من الدم لا تتوقف. </strong></p>
<p style="text-align: left;"><span style="color: #800000;"><strong>مجلة قلم رصاص الثقافية</strong></span></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/4203">زمن الرداءة&#8230; وانتظار أشياء لن تحدث</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/4203/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>فقدان المعايير وتأثير &#8220;دانينغ كروجر&#8221;</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/4034</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/4034#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[رامي طويل]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 06 Feb 2017 03:10:00 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[رصاص خشن]]></category>
		<guid isPermaLink="false">http://www.qalamrsas.com/?p=4034</guid>

					<description><![CDATA[<p>في شريط مصوّر، لم تتجاوز مدّته الدقائق الست، حمل عنوان &#8220;لماذا يكون الفن الحديث رديئاً؟&#8221; يشرح الرسّام والمصوّر الأميركي، والمدرّس في جامعة &#8220;برايغر&#8221;، روبرت فلورزاك، الأسباب التي أدّت إلى تردّي معايير تقييم الفن منذ مطلع القرن العشرين، والتي أودت إلى استبدال &#8220;الملهِم والعميق والجميل&#8221; من الفن بالـ&#8221;الجديد والمختلف والقبيح&#8221;، مشوّهةً بذلك الذائقة الجمعية للناس، ليغدو &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/4034">فقدان المعايير وتأثير &#8220;دانينغ كروجر&#8221;</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><strong>في شريط مصوّر، لم تتجاوز مدّته الدقائق الست، حمل عنوان &#8220;لماذا يكون الفن الحديث رديئاً؟&#8221; يشرح الرسّام والمصوّر الأميركي، والمدرّس في جامعة &#8220;برايغر&#8221;، روبرت فلورزاك، الأسباب التي أدّت إلى تردّي معايير تقييم الفن منذ مطلع القرن العشرين، والتي أودت إلى استبدال &#8220;الملهِم والعميق والجميل&#8221; من الفن بالـ&#8221;الجديد والمختلف والقبيح&#8221;، مشوّهةً بذلك الذائقة الجمعية للناس، ليغدو السخيف، وفارغ المعنى، والذي لا يمثّل أكثر من إساءة للفن الحقيقي، هو ما يعتبر أفضل أشكال الفن الحديث. ففي حين بذل مايكل أنجلو الكثير من الوقت والجهد لينحت تمثاله &#8220;داوود&#8221; من صخرة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong> يفاخر متحف &#8220;لوس أنجلس كاونتي&#8221; بعرضه صخرة تزن 340 طناً (مجرّد صخرة) كنموذج عن الفن الحديث. يعيد فلورزاك بدايات الانحدار إلى مطلع القرن التاسع عشر حين ثار الإنطباعيون ضدّ &#8220;أكاديمية الفنون الجميلة&#8221; الفرنسية والمعاييرالكلاسيكية التي تطالب بها، مؤسسين بذلك لفكرة &#8220;نسبية الجماليات&#8221;، وإن كانوا قد استطاعوا آنذاك إنتاج أعمال فنية ذات قيمة كبيرة، نظراً لالتصاقهم بالمعايير الجمالية التي ثاروا عليها، وعدم إغفالهم لها أثناء العمل على تحطيم قواعدها، فإنّ ذلك لم يصمد مع الأجيال اللاحقة، التي راحت تتخفّف من المعايير شيئاً فشيئاً حتى تخلّت عنها تماماً، لنصل اليوم إلى زمن لا يتردد فيه متحف &#8220;سان فرانسيسكو للفن الحديث&#8221; بعرض لوحة بيضاء (مجرّد لوحة مطليّة بالأبيض) موقّعة باسم &#8220;الفنان المشهور&#8221; روبرت روشنبرغ، كنموذج عن تحفة فنية معاصرة. </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong> الأمر عينه دون شك ينسحب على مختلف الفنون والأشكال الإبداعية، فمع شيوع نظرية &#8220;الفن للفن&#8221; مطلع القرن التاسع عشر، واجتهاد روّادها بجعل الجمال قيمة يتيمة تحملها الأعمال الإبداعية التي نظروا إليها ككائنات عضوية مستقلّة عن كلّ ما هو خارجها، ظهرت أعمال إبداعية عى درجة من الإتقان، لكنها كانت أشبه بريشة جميلة يحملها الهواء متلاعباً بها فلا تعدو كونها مشهداً جميلاً دون معنى، وهو ما دفع عدداً من روّاد هذه النظرية للتخلي عنها لاحقاً، مثلما فعل ت.س.إليوت الذي اعترف لاحقاً باستحالة استقلالية الفن عن الحياة، واستحالة أن يكون غاية بذاته. لكن على الرغم من ذلك فقد وجد الكثيرون ملاذهم في هذه النظرية، وفي تنظيرات الأوائل عنها، وراحوا شيئاً </strong><strong>فشيئاً يتخلّون حتى عن القيمة الوحيدة التي رفع رايتها المنظرون الأوائل (الجمال)، لنكون اليوم أمام طوفان من الأعمال المفتقدة لأي معنى، ولا تتعدى كونها كلمات جوفاء مرصوفة إلى جوار بعضها تحت مسمّى &#8220;شعر، قصة، رواية، مسرح&#8221; أو خليط من الألوان المسكوبة على عجل فوق القماش تحت مسمّى &#8220;فن تشكيلي&#8221;، وبالطبع تجد هذه الأعمال من يروّج لها في الصحافة الثقافية، التي طالها ما طال كلّ مجالات الإبداع الأخرى ووسائل الإعلام من فقدان للمعايير. </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>*****</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>الجمال قيمة جوفاء ما لم تخالطه شوائب الحياة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>*****</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong> في البحث الذي قاده الطبيب النفسي، والمدرس في جامعة &#8220;كورنيل&#8221;، ديفيد دانينغ، مع زميله المدرس في جامعة &#8220;نيويورك&#8221;، جاستين كروجر، تمّ التوصل إلى نظرية تقول بعدم مقدرة الانتخابات الديموقراطية على إنتاج قيادات وسلطات مثالية، وهي بأحسن الأحوال لن تنتج أكثر من قيادات وسلطات متوسطة. </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>هذه النظرية التي باتت تعرف باسم &#8220;تأثير دانينغ كروجر&#8221; تمّ تعريفها بأنها عبارة عن انحياز معرفي يجعل الأشخاص غير المؤهلين يبالغون بتقدير مهاراتهم، ما يمنعهم من القدرة على تقييم مهارات الآخرين، موهومين على الدوام بالتفوّق. </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong><strong>استطاعت هذه النظرية الكشف عن جانب مؤسف من جوانب النفس البشرية، مقدّمة تفسيراً جليّاً للكثير من المظاهر التي راحت تتفاقم في عصر تلاشت فيه المعايير، وأسهمت التكنولوجيا الحديثة، عبر ما يعرف بمواقع التواصل الاجتماعي، بتعزيزها، عبر تضخيم الوهم، وتحويله في أحيان كثيرة إلى وهم جمعي. من هنا لن يعود مستغرباً الكمّ الكبير من الصفحات الإفتراضية التي يعرّف أصحابها عن أنفسهم بألقاب كبيرة (الشاعر الكبير، كاتب وصحافي ومخرج سينمائي، الأديب العربي&#8230;) وغيرها من الألقاب التي يحتاج المرء سنوات طويلة من العمل الشاق لإثبات جدارته بها، ومن ثمّ الحصول عليها وليس إلصاقها عنوة بالذات، كما لن يعود مستغرباً أن تقرأ عبارة على شاكلة: &#8220;أردتُ أن أفعل ولكن منعني من ذلك الروائي الذي في داخلي&#8221; ويكون كاتبها شاب صغير مايزال تحت تأثير دهشة قراءاته الأولى، ويحاول تلمّس </strong></strong><strong>أولى خطواته في عالم الكتابة،وأمثلة أخرى مشابهة شاع الحديث عنها بكثرة في الآونة الأخيرة، خاصّة مع وجود سلطات ثقافية وسياسية فاقدة للمعايير أيضاً، وبالتأكيد خاضعة لتأثير &#8220;دانينغ كروجر&#8221;، تعمل على تكريس الوهم لدى الواهمين، إمعاناً منها بتكريس نفوذها الذي يزعزعه ويخلخل أركانه كلّ عمل فني أو أدبي حقيقي. </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>*****</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>حتى قصيدة النثر المتمرّدة على كلّ القوالب والأشكال المكرّسة، هي كلاسيكية حين تكتب بإتقان.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>*****</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong> وهم التفوق في عالم فاقد للمعايير يعني خواءً لن ينتج غير صفير باهت مؤذٍ برتابته.</strong></p>
<p style="text-align: left;"><span style="color: #800000;"><strong><strong><strong> مجلة قلم رصاص الثقافية</strong></strong></strong></span></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/4034">فقدان المعايير وتأثير &#8220;دانينغ كروجر&#8221;</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/4034/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>فنتازيا &#8220;باسم ورباب&#8221; وخذلان الواقع</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/3861</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/3861#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[رامي طويل]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 23 Jan 2017 19:35:09 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[رصاص خشن]]></category>
		<guid isPermaLink="false">http://www.qalamrsas.com/?p=3861</guid>

					<description><![CDATA[<p>عادت رسوم كتاب القراءة، للصف الأوّل الإبتدائي، إلى التداول والانتشار بالتزامن من خبر رحيل مبدعها الفنان السوري ممتاز البحرة. وبجولة بسيطة على صفحات مواقع التواصل يلحظ المتابع الإجماع منقطع النظير حول محبة تلك الرسوم لدى جميع السوريين (معارضة وموالاة &#8211; داخل وخارج) فهي، دون شكّ، جزء من الذاكرة الجمعيّة السورية، قادرة على تأجيج الحنين إلى &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/3861">فنتازيا &#8220;باسم ورباب&#8221; وخذلان الواقع</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><strong>عادت رسوم كتاب القراءة، للصف الأوّل الإبتدائي، إلى التداول والانتشار بالتزامن من خبر رحيل مبدعها الفنان السوري ممتاز البحرة. وبجولة بسيطة على صفحات مواقع التواصل يلحظ المتابع الإجماع منقطع النظير حول محبة تلك الرسوم لدى جميع السوريين (معارضة وموالاة &#8211; داخل وخارج) فهي، دون شكّ، جزء من الذاكرة الجمعيّة السورية، قادرة على تأجيج الحنين إلى زمن الطفولة الأولى لدى أجيال رافقتهم تلك الرسوم في أولى خطواتهم نحو التعلّم. وبذلك عاد أبطال الطفولة (باسم، رباب، مازن، ميسون) ليكونوا نجوم المواقع الإلكترونية لبضعة أيام.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong> </strong><br />
<strong>  لا تختلف العلاقة مع أبطال هذه الرسوم، لدى السوريين، عن علاقتهم مع أبطال الأفلام السينمائية والنجوم الذين يشكلون في أحيان كثيرة مثالاً (واعياً أولا واعياً) عمّا يتطلعون لأن يكونوا عليه. إنه باسم،الولد المثالي، المهذب، المجتهد، النظيف، الأنيق، بقميصه الأصفر وبنطاله الأخضر وشعره المصفف دائماً، والذي له هيئة رجل صغير لطالما تمنينا لو كنا نشبهه. كذلك هي رباب، الفتاة المهذبة، المجتهدة، الأنيقة، بفستانها الأحمر، وشعرها المسرّح والمربوط بشريطة حمراء تناسب لون فستانها وحذائها الأحمر الذي تظهر من تحته جواربها البيضاء االناصعة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>كنّا أطفالاً نتلمّس هذا العالم بأصابع صغيرة شغوفة، وعيون جائعة للمعرفة، حين وضع الراحل (البحرة) هذه الشخصيات بين أيدينا لحظة دخولنا المدرسة، لترافق النصوص الأولى التي سنتعلّم قراءتها، فنكون بذلك، ودون أن ندري، ضحايا التنميط الممنهج، الذي يصوّر لنا حياة مثالية، تضجّ بالألوان، وتفوح رائحة النظافة والورود والمروج الخضراء من شتّى جوانبها، في وقت كنّا فيه نضطر لإرتداء المريول الخاكي (لون اللباس العسكري) واضعين على رؤوسنا قبعات كحلية اللون يعلوها شعار طلائع البعث المصنوع من النحاس. وبينما كانت عيوننا الصغيرة تلهج خلف ألوان البحرة، وتتوق لأن تبلغ ذلك العالم المثالي الذي يعيش فيه باسم ورباب، كنّا نتعرّض للضرب بالعصيّ إذا ما نسي أحدنا قبعته يوماً ما، أو إذا ما اضطر لارتداء جوارب ملوّنة لأن جواربه السوداء متسخة ولا يملك غيرها، أو لأسباب أخرى كانت الهيئات التدريسية مبدعة بابتكارها دوماً. </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>  كنّا نغار من ملعب المدرسة الذي يخرج إليه باسم ورباب، بملابسهم الملونة، مع التأكيد على أنّ باسم في الملعب يدرس ولا يضيع وقته، بينما رباب تقفز بالحبل بفستانها القصير، وميسون إلى جوارها تلعب بالكرة. كان ملعبهم واسعاً نظيفاً، فيما كنا نخرج إلى ملاعبنا التي تغصّ بتلاميذ يرتدون اللباس ذاته بلونه الخانق، المشابه للون جدران المدرسة المبينية بطريقة تشبه المعتقلات، (ما يفسّر ربّما استخدامها خلال السنوات الست الماضية كمراكز إيواء، أو كمستودعات أسلحة، أو سجون، أو مراكز تدريب عسكرية) في تلك الملاعب كان ثمة ركن وحيد ينعم بالهدوء دائماً، إنّه الركن الذي يحتوي الحمّامات والمغاسل، الحمّامات التي كنّا نتجنّب دخولها تجنّباً للغوص في مياه مجاريها التي كانت على الدوام أشبه ببركة آسنة، لم تكن جدران الحمامات هي حدودها، بل كانت حدودها مرسومة بالمدى الذي تبلغه رائحتها الكريهة، ما جعل ذلك الركن من المدرسة مكاناً خصباً لخيالنا الطفولي حول جنيات تقطن تلك الحمامات وتقوم بأكل كل من يجرؤ على دخولها. وبذلك تحوّل ذلك الركن إلى ملاذ آمن لطلاب الصفّ السادس الراغبين بتدخين سجائرهم الأولى، وتبادل صور السكس المقتطعة من المجلات الإباحية (التي تدخل إلى البلد تهريباً). كلّ ذلك بينما المطلوب إلينا هو أن نماثل باسم ورباب باجتهادهم وطاعتهم وتهذيبهم ونظافتهم. كانت رباب فتاة أحلامنا جميعاً، كيف لا وهي تتفوق بجمالها على كلّ رفيقاتنا في المدرسة، كنا نختلس النظر إلى قدميها العاريتين تحت فستانها الأحمر القصير، ونحب ربطة شعرها الحمراء، بينما زميلاتنا تكسو الكآبة وجوههن التي تعكس اللون الخاكي للمريول. </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>  في بيت باسم ورباب كان &#8220;بابا يقرأ، باسم يلعب، ماما تكوي، رباب تطوي&#8221; لطالما أحببنا ذلك الدرس الذي يعفينا (كذكور) من أعمال المنزل. إنها مهمّة رباب والماما. نحن علينا أن نقرأونلعب، نحن رجال المستقبل. في جميع الرسوم تنظر رباب دوماً إلى باسم نظرة الإعجاب والدهشة بهذا الكائن العظيم. أجل هكذا نحن الأولاد الذكور، إننا عظماء، بتأكيدٍ من وزارة التربية. لكن ذلك لن يمنع عن باسم أفكارنا الشريرة، إذ لطالما تمنينا لو يكون تلميذاً معنا، يجلس في مقاعدنا فتمزق المسامير بنطاله الجميل. ويهرع إلى الحمّام ليغسل يديه هو المهووس بالنظافة، فيغرق في بحر الغائط والبول، ويذهب إلى بيته بعد ذلك فيستقبله والده بعصا غليظة تأكل من جلده لكونه لم يحفظ جدول الضرب. </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>في ظلّ هذا الفصام نشأت أجيال من السوريين، وبنظرة بسيطة إلى كلّ ذلك يغدو ما وصلنا إليه اليوم نتيجة طبيعية، فلطالما كانت بالنسبة للسوري &#8220;الحياة في مكان آخر&#8221;. وبذلك يغدو طبيعاً أن تفشل ثورته، وأن تأكل الحرب أبناءه الذين لم يعرفوا حياة باسم ورباب، وألا يكون باسم ورباب ومازن وميسون وبابا وماما في عداد المتفاوضين حول مستقبله، مكتفين بالجعفري رئيساً لوفد النظام، وعلوش رئيساً لوفد المعارضة.</strong></p>
<p style="text-align: left;"><span style="color: #800000;"><strong>مجلة قلم رصاص الثقافية</strong></span></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/3861">فنتازيا &#8220;باسم ورباب&#8221; وخذلان الواقع</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/3861/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>
