<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>رغد جديد &#8211; مجلة قلم رصاص الثقافية</title>
	<atom:link href="https://www.qalamrsas.com/archives/tag/%D8%B1%D8%BA%D8%AF-%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF/feed" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://www.qalamrsas.com</link>
	<description>رهان أخير على دور الفكر الحر والمسؤول في إعادة بناء الوعي واستعادة منظومة القيم، &#34;على قلم وساق&#34; من أجل ثقافة هدفها الإنسان.</description>
	<lastBuildDate>Fri, 17 May 2024 21:02:58 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=5.4.18</generator>

<image>
	<url>https://www.qalamrsas.com/wp-content/uploads/2022/03/cropped-لوغو-قلم-رصاص-اذار-2022-1-2-32x32.png</url>
	<title>رغد جديد &#8211; مجلة قلم رصاص الثقافية</title>
	<link>https://www.qalamrsas.com</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>داخلي خارجي</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/10332</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/10332#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[رغد جديد]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 17 May 2024 21:02:58 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[رصاص ناعم]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<category><![CDATA[رغد جديد]]></category>
		<category><![CDATA[فيفيان الصايغ]]></category>
		<category><![CDATA[قصة قصيرة]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.qalamrsas.com/?p=10332</guid>

					<description><![CDATA[<p>&#8220;سيكون اليوم يوماً مرهقاً بلا شك&#8221; هذا ما حدّثت به نفسَها وهي تفركُ عينيها قبل أن تفتحهما، لا وقتَ اليوم لتشرد شرودها الصباحيَّ المعتاد الذي يسبق نهوضها من السرير، فغادرت الغرفةَ بسرعة إلى الحمام معلنةً بدايةَ يوم حافل، يومٍ يفيض بالحياة والحركة في اتجاهاتٍ شتّى: &#8211; قررت أن تنتهي من المهام الأصعب أولاً، فسارت بإبهامها &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/10332">داخلي خارجي</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><strong>&#8220;سيكون اليوم يوماً مرهقاً بلا شك&#8221;</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>هذا ما حدّثت به نفسَها وهي تفركُ عينيها قبل أن تفتحهما، لا وقتَ اليوم لتشرد شرودها الصباحيَّ المعتاد الذي يسبق نهوضها من السرير، فغادرت الغرفةَ بسرعة إلى الحمام معلنةً بدايةَ يوم حافل، يومٍ يفيض بالحياة والحركة في اتجاهاتٍ شتّى:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>&#8211; قررت أن تنتهي من المهام الأصعب أولاً، فسارت بإبهامها مطولاً حتى وصلت إلى (عفراء الذهب)؛ زميلتها في دروس اللغة الفرنسية التي أخذتها منذ سنة، وكتبت:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>&#8220;رحمه الله وأسكنه فسيح جناته&#8221;، وذلك دون أن تعلم طبيعة العلاقة التي تجمع عفراء بالمتوفَّى، فلا هي سألت ولا عفراء أوضحت في النعوة التي نشرَتها، المهم أن واجب العزاء قد أُدّي وقد كان من المفروض أن تنتهي منه البارحة بعد منتصف الليل عندما أوقفت النعوةُ رحلةَ إبهامها، لكن الشبكة السيئة حالت دون ذلك.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>&#8211; واصل الإبهام رحلته بسلامية صلبة وواثقة يقفز بها فوق مواقف حياتية كثيرة، لكن سحر الإطلالة ورقّة الساتان المنسدل على جسد (ميمي سعد) الممشوق جمّدا الإبهام فوق ميمي لتكتب به:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>&#8220;ملكة الساتان، الأحمر يليق بك يا حلو&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>&#8211; المحطة السابقة استدعت إلى ذهنها صورة التنورة الحمراء التي سبق وأن أعجبتها لدى (For my lady)، فغيرَت بوصلة إبهامها إلى خانة البحث وطبعت الاسم، من حسن الحظ أن التنورة كانت في آخر منشور لذا سارعَت إلى حفظ الصورة، ثم توجهَت إلى قسم الدردشة في الصفحة وأرسلت لهم الصورة مرفقة باستفسار عن السعر.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>&#8211; بدأَت بالتثاؤب، وهنا لامت نفسها -كما تفعل كل يوم- لعدم قدرتها على تأجيل ملامسة إبهامها وأصابعها كلها للهاتف عشرين دقيقة، عشرين دقيقة فحسب بعد استيقاظها.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>عشرون ثانية هي كل ما تستغرقه فقرة اللوم اليومية لتنهض بعدها متجهة نحو الطاولة المجاورة حيث يصطف إبريق التسخين الكهربائي، وكيس كبير من النسكافيه، وعلبة شاي، وعلبة بسكويت، وعدد من أعواد السكر الصناعي المغلفة، وبعض الأكواب الورقية.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>&#8211; خمس دقائق تفصلها عن بداية المحاضرة، اختارت أن تسجل دخولها وتنتظر دخول الأستاذ وزملائها في حين تقفز بأصابعها على شاشة الهاتف بين الملاحظات والصور لاستذكار بعض المعلومات، دون أن تنسى ارتشاف قليل من فنجان النسكافيه بين كل دقيقة وأخرى من هذه الدقائق الخمس.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>كان صوت فيروز ينساب من مكان ما خارج الغرفة ترافقه دندنة الأم، غزلَ الصوتان بخفةٍ وانسجام خلفية موسيقية خفّفت من وطأة صوت ثالث؛ صوت رجل خمسيني يصدح من حاسوب محمول تجلس أمامه فتاتنا مع فنجان نسكافيه فشل في استحضار تركيزها.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>&#8211; ساعتان كاملتان قبل أن تتهالك على السرير مغمضةً عينيها، لا بأس في الاستماع إلى أصوات الطبيعة والاسترخاء ريثما تنتهي فترة الاستراحة بين المحاضرتين.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>&#8220;عشر دقائق فحسب من الاستماع إلى هذا المقطع كفيلة بشحن طاقتي لعشر ساعات&#8221;</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>حدثت نفسها، ارتخت عضلاتها، ابتسمت عندما قفزت إلى ذهنها صورة الفراشات الحائمة فوق تويجاتِ شقائق النعمان وذلك بالتزامن مع صوت رفرفة أجنحة تضرب برفق سطحاً رقيقاً، أما صوت تدفق الماء في مصبٍّ ما فهو ما جعلها تغرق في نوم لذيذ قبل انقضاء العشر دقائق حتى.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>&#8211; ولأنها ليست المرة الأولى التي تعود فيها للنوم بعد استيقاظها، فقد اعتادت على ضبط المنبه على وقت انتهاء الاستراحة كي لا تفوتها المحاضرة التالية.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>&#8220;لماذا لا توقظني أمي كما تفعل الأمهات عادة، أو على الأقل تتفقدني بين الحين والآخر وتسألني عن مجريات يومي؟&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لا تسمح لهذا السؤال بالمكوث طويلاً في عقلها، إذ لا وقت لفتح باب تداعي المسبباتِ والأفكار فالمحاضرة الثانية ستبدأ.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>&#8211; لم تُسكِت قطعة البسكويت التي تناولتها خلال المحاضرة صراخَ معدتها، وحان موعد أشد الفقرات اليومية إنهاكاً:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>الاجتماع العائلي على مائدة الغداء، عائلتها المكونة من الأب والأم، و&#8230;فقط.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>أغلقَت باب الغرفة خلفها عازمةً على المضيِّ في عادتها الجديدة التي مرّ على اكتسابها لها عشرة أيام، لطالما يكون اكتساب العادات الصحية صعباً ومتعباً في البداية ثم تخف وطأته النفسية بمرو الوقت، ما عدا عادتها الجديدة هذه التي قلبت الآية:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>فهل هناك ألذ من الطعام الذي يتناوله المرء بمفرده بهدوء وسلام، وذلك دون تطفل أحاديث المشاركين له في وجبته؟ لا يصح تسميتها بـ&#8221;أحاديث&#8221;، فالمحادثة التي تفتقر للتفاعل الحقيقي والإصغاء وإبداء الاهتمام لا يوجد مسمى لها غير &#8220;ثرثرة&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>&#8211; ماذا يحدث الآن في الغرفة التي تنتظر عودةَ صاحبتها؟</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong> الهاتف مرمي على السرير، تُسمَع أغنية  “Me, Myself and I” بخفوت من السماعات السلكية الموصولة به.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>الحاسوب المحمول كحارس القلعة الذي تخفي خوذتُه وجهَه النائم، ينتصب بثقة على طاولة المكتب لكن في وضع النوم وبشاشةٍ مظلمة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>الهواء يجتهد في إزاحة الستارة لكنها ثقيلة ولم تتزحزح أكثر من بضعة سنتيمرات، وهي منسوجة أيضاً من قماش سميك مما جعل حالة الطقس في الغرفة &#8220;غائم كلياً&#8221; في الفصول كلها، حتى لو مزّقت الشمس في الخارج ثقبَ الأوزون ليتحول اسمه مثلاً إلى فتحة الأوزون أو شق الأوزون.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>على طاولة المكتب أمام الحاسوب المحمول، بدأت فتافيت البسكويت المتناثرة تتحرك بانتظام ضمن رتل أحادي يخفي تحته سربَ نمل نشيط.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>تحتشد لا منطقيةُ العالم كلها وتُسقِط الوسادةَ عن السرير إلى الأرض، تسقط فحسب، هكذا&#8230;</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>تتضافر العناصر السابقة مع بعضها في مشهد أكسبه صوتُ دقات الساعة الجدارية فضاءً مسرحياً يشي باقتراب حدوث شيء ما، تفجر قنبلة موقوتة مثلاً&#8230;</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>&#8211; عادت، فتحتِ البابَ وأغلقَته، لكنها لا تستطيع التوقف عن ذرع الغرفة جيئة وذهاباً والصحن في يدها تأكل، وتمشي&#8230;</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong> تأكل، وتمشي، وتفكر&#8230;</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong> تأكل، وتمشي، وتفكر، وتشتم حظها الذي جعلها ابنة أم تقليدية لا تستطيع مواكبة العصر وأبناء هذا العصر&#8230;</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong> تأكل، وتجلس على السرير، وتزيل السماعات عن الهاتف، وتشغل حلقة من مسلسل Friends  لتنسى الاستفزاز الحاصل منذ قليل في المطبخ:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>&#8220;انزواؤكِ في غرفتكِ بهذا الشكل لا يجوز، تدرسين في الجامعةِ الافتراضية، تمام.. حفظنا هذه الأسطوانة المشروخة، لكن لمعلوماتك، تناولُ الوجبة الوحيدة التي نجتمع خلالها معاً لا يحتاج إلى إنترنت، ألا تسمعينني! إلى أين تأخذين صحنكِ؟ أتحدثُ معك&#8230;ألا تفهمين؟&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>شعرَتْ أنّ ضحك الجمهور في خلفية مشاهد المسلسل ما هو إلا ضحكٌ على قولِ الأم الذي لم يفارق ذهنها في أثناء مشاهدتها الحلقةَ، لم تُضحكها دعابات &#8220;تشاندلر&#8221; هذه المرة، فرمت الهاتف جانباً ونهضت سائرةً باتجاه النافذة، أزاحت الستارة السميكة لتتأمل المشهد في الخارج:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>طبقةُ الأوزون اليوم بخير فالجو غائم، ووجوه المارة كذلك غائمة، كل واحد يسير إما شارداً في جدران غرفة داخل رأسه، وإما مستغرقاً في الشرود داخل هاتفه، كم هو ممتع تشاركُ وجبة مع قبيلة الشاردين هذه!</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ارتسمت ابتسامةٌ على شفتيها حين قفزَت إلى ذهنها الفكرةُ الأخيرةُ، ستحقِّقُ لها الوضعين المتناقضين: ممارسة طقس جماعي دون التخلي عن استغراقها في فرديتها إذ إنها ستكون مائدة صامتة، ستترأس هي هذه المائدةَ وستكون لغة التواصل الإشارات، فمن يُرِد الأكلَ من طبق بعيد عن متناول يده فسيطلب إلى الشخص القريب من الطبق بإشارة من سبابته، ومن يرد ملعقة بدل التي وقعت على الأرض فسيطلب أيضاً إلى الشخص الأقرب من معدات المائدة بضم الإبهام إلى السبابة ثم رفعهما معاً إلى الفم، وكذلك الأمر بحركة مشابهة بالنسبة إلى من يريد شرب كأس ماء بعد أن غصَّ بقطعة لحم كبيرة، أما من&#8230;</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>هذا الصمتُ الجماعي العذب من المحال أن يعيش طويلاً حتى لو جُبل من الخيال، فصوتُ الأم يهدمُ كلَّ غرفة تهرب إليها في خيالها:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>&#8220;لم أعد أستطيع تحمل تصرفاتِ ابنتك الغريبةِ هذه، لا بد من أخذها إلى طبيب نفسي أو طلب استشارة على الأقل، ما بك أنت الآخر؟ ألا يكفيني توحّدها حتى تبدأ الآن التصرفَ على منوالها؟ اترك هاتفكَ اللعينَ وركز معي قليلاً، الآن عرفتُ مورثات الغرابة لديها من أين نبعت، آه&#8230; يا لسوء حظي! ماذا فعلتُ حتى بلاني الله بكما؟&#8230;&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لم تسمعِ التتمة لأن إشعار وصول رسالة صوتية على تطبيق الواتس انتشلها من الواقع والخيال معاً، لتعود مجدداً للشرود في عالم آخر:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>عالم داخلي خارجي</strong></p>
<p style="text-align: left;"><span style="color: #800000;"><strong>مجلة قلم رصاص الثقافية</strong></span></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/10332">داخلي خارجي</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/10332/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>لديَّ أمٌّ فلسطينية أيضاً</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/10024</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/10024#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[رغد جديد]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 25 Oct 2023 22:00:19 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[رصاص ناعم]]></category>
		<category><![CDATA[رغد جديد]]></category>
		<category><![CDATA[فلسطين]]></category>
		<category><![CDATA[قصة قصيرة]]></category>
		<category><![CDATA[مجلة قلم رصاص الثقافية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.qalamrsas.com/?p=10024</guid>

					<description><![CDATA[<p>هل الهوس بشيء ما فجأةً هو دعوةٌ إلى التشبُّع منه قبل فقدانه؟ أمضيتُ عطلةَ الربيعِ تلك بين ألبوماتِ صور الطفولة، أقلّبها لساعاتٍ وساعاتٍ، لا أذكر يوماً مرّ من أيام العطلةِ دون أن تجدني أمي بعد عودتها من العمل غارقةً بين أمواج مربَّعةٍ من الصور. الطفولة في &#8220;الشدادي&#8221; تعني حضانة &#8220;أحمد عبّود النزّال&#8221;، والأخيرة بمجرد حضور &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/10024">لديَّ أمٌّ فلسطينية أيضاً</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><span style="color: #800000;"><strong>هل الهوس بشيء ما فجأةً هو دعوةٌ إلى التشبُّع منه قبل فقدانه؟</strong></span></p>
<p style="text-align: justify;">أمضيتُ عطلةَ الربيعِ تلك بين ألبوماتِ صور الطفولة، أقلّبها لساعاتٍ وساعاتٍ، لا أذكر يوماً مرّ من أيام العطلةِ دون أن تجدني أمي بعد عودتها من العمل غارقةً بين أمواج مربَّعةٍ من الصور.</p>
<p style="text-align: justify;">الطفولة في &#8220;الشدادي&#8221; تعني حضانة &#8220;أحمد عبّود النزّال&#8221;، والأخيرة بمجرد حضور اسمها سيحضر بالضرورةِ اسمُ مديرتها:</p>
<p style="text-align: justify;">بشرة سمراء، شعر قصير، ابتسامة ساحرة، نظرة حنونة،&#8230;.</p>
<p style="text-align: justify;">إنها &#8220;أم نضال&#8221;.</p>
<p style="text-align: justify;">فرط الحنينِ يفرط دمعاتِ العين، شعور خبرتُ سطوتَه وأنا أتذكر أمَّ نضال وأقلّبُ بين الصور، أما الذكريات التي لم توثّقها الصور الفوتوغرافيّة فقد وثَّقَتها صور ذاكرتي التي بها أحيا بعد أن فقدتُ سابقتَها:</p>
<p style="text-align: justify;"><span style="color: #800000;"><strong>&#8211; طوابير الحليب كلَّ سبت تحت إشراف أمّ نضال.</strong></span></p>
<p style="text-align: justify;">محالٌ أن يبدأ الأسبوع &#8220;الحضانيّ&#8221; من دون أن يشربَ كلُّ طفلٍ كأس حليب، كؤوس الستانلس التي ما زلتُ أعشقها حتى الآن.</p>
<p style="text-align: justify;">كنتُ أنتظر بلهفةٍ قدومَ يوم السبت، منظر اصطفافنا أمام المطبخِ كان يبهج قلبي فتصدح دقّاته لعظَمة هذا الطقس، وعندما يحين دوري وأستلم هذه الكأس المقدَّسة أشربُ الحليب بسرعةٍ كأنّ البقرة التي أنتجته تلاحقني تريد أن ترفسني، كل ذاك الاستعجال حتى أرى وجهي في قعر الكأس، وجه مفلطَح وعينان جاحظتان وأسنان كبيرة، لا أدري لمَ كنتُ أفرح برؤية تلك النسخة المشوَّهة من وجهي! يخطر على بالي الآن وأنا أكتب أنني أستطيع الكتابةَ ومتابعةَ حياتي رغم كل التشويه الذي طالَها لأنني عرفتُ كيف أصادقُه منذ صغري، محاولةُ تفسير مشوَّهة منطقياً، أعلم ذلك لكنني سعيدة بها.</p>
<p style="text-align: justify;"><span style="color: #800000;">&#8211;<strong>عينان كبيرتان تحت نظارة، أين رأيتُ هاتين العينين، أين؟ بقيتُ سنوات الحضانة أسأل نفسي هذا السؤال</strong>.</span></p>
<p style="text-align: justify;">محال أن تنتهي السنة دون أن يزورنا بابا نويل، كانت معلماتُ الحضانةِ ينشغلن بترتيب مشهد وقوفِنا لاستقباله، يدخل بضحكتِه المجلجلة ورنين جرسه فتختفي الضوضاء وتتخدرُ حواسنا في انتظار أن يقطع بابا نويل الممرَّ ويطلّ علينا.</p>
<p style="text-align: justify;">أبتسمُ وأنا أطالع صورةً لأختي  وهي جالسة في حضنِه محاوِلةً أن تحبسَ دموع الخوف منه بابتسامةٍ عكَسَت زاويتَي شفتيها نحو الأسفل، كل ذلك لأنها لم تكن تعلم أنّ بابا نويل هو أم نضال، أنا أيضاً لم أعلم هويّته إلّا بعد أن كبرت -ربما في المرحلة الابتدائية- أخبرتني أمي أنّ أم نضال كانت تصرُّ على أن تتنكرَ هي بنفسها بزيّ بابا نويل، ولا ترضى مطلقاً أن تمرّ هذه المناسبة مرور الكرامِ على أطفالها.</p>
<p style="text-align: justify;"><span style="color: #800000;">&#8211;<strong>&#8220;ما تنسوش&#8230;زي ما اتفقنا، عطوا الهدية لماما وبوسوها ع ايدها وخدها، واحكولها: كل عام وانتي بخير يا ماما&#8221;</strong></span></p>
<p style="text-align: justify;"> كنتُ أحرص على تكرار وصيّة أم نضال طوال طريق العودة إلى البيتِ، يجب أن أكون الابنة المثالية في عيد الأم، وأنفّذ كلمات أم نضال بحذافيرها.</p>
<p style="text-align: justify;"><span style="color: #800000;"><strong>-الصورة الوحيدة في حياتي التي كانت تُضحكني وتُبكيني في الوقت ذاته، والآن أعيد تشكيلها بالكلماتِ وأنا أضحك وأبكي في الوقت ذاته.</strong></span></p>
<p style="text-align: justify;">جدار في الحضانة افترشت أرضَه من من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار &#8220;نونيّات&#8221; من كل الألوان: الأحمر والأزرق والأصفر والأخضر، ونحن نبتسم لكاميرا أم نضال بقمة البلاهة والبراءةِ، لمَ لا يولد الإنسان بذاكرة حادة منذ صغره؟ احترق دماغي عبثاً وأنا أحاول تذكر كواليس هذه الصورة، يا إلهي لا أستطيع حتى تخيل كيف التُقطت!</p>
<p style="text-align: justify;">بالمناسبة، ما الذي كنا نفعله نحن الأطفال ريثما ننتهي؟ هل كنا نتبادل الأحاديث عن أهمية هذه الفقرة في حياة الطفل مثلاً؟</p>
<p style="text-align: justify;">آخر مرةٍ رأيتُ فيها الصورة كانت في عطلة الربيع تلك عام 2012، حين عدتُ إلى الشدادي لأمضي العطلةَ مع عائلتي فقد كنتُ أول فردٍ يستقر في اللاذقية بحكم دراستي الجامعية، أتذكر يومها أنني قطعتُ وعداً على نفسي بمجيء يومٍ أذل فيه أصدقائي من شركائي &#8220;النونيين&#8221; بهذه الصورة، صحيح أن التواصل انقطع مع أغلبهم بعد الشهادة الثانوية وعودة كل منهم إلى محافظته التي ينتمي إليها ليتابع دراسته الجامعية، صحيح أنّ هذا ما حدث لكن كنتُ أعلم أننا سنعود للتواصل يوماً ما، وبالفعل نحن اليوم أصدقاء مرة أخرى لكنّ الصورة لم تعد موجودة، ولم تظهر نسخة أخرى منها فمن المؤكد أن أصدقائي مثلي؛ ليسوا ملائكة وكانوا سيفعلون ما كنت أنوي على فعله.</p>
<p style="text-align: justify;"><span style="color: #800000;"><strong>قُتلت الصورة في شباط عام 2013 شأنها شأن كلّ ما هو جميل في الشدادي بعد تهجير سكانها، وخطفهم، واحتلال بيوتهم، وسرقة أثاثها، و&#8230;&#8230;</strong></span></p>
<p style="text-align: center;">*******</p>
<p style="text-align: justify;">-&#8220;ااا، أنا فلسطينية من رام الله</p>
<p style="text-align: justify;">أتذكر قولها جيداً، كم تخطر أم نضال على بالي في الفترة الأخيرة! سأكتب عنها&#8221;.</p>
<p style="text-align: justify;">-&#8220;ايييه على أيامها، الحضانة كانت تعني أم نضال بالنسبة إليّ وإلى كل أم، شخصية مميزة من النوع الذي يُحفر في الذاكرة والقلب، نعم&#8230;اكتبي عن أمكِ الثانية&#8221;.</p>
<p style="text-align: justify;">-&#8221; الحمدلله أنها ليست من غزة، ولكن أين هي الآن؟ هل عادت إلى رام الله أم تُراها لا تزال في سوريا؟&#8221;.</p>
<p style="text-align: justify;">-&#8220;زوجها سوري، أعتقد أنها تعيش في دمشق&#8221;.</p>
<p style="text-align: justify;">-&#8220;كيف سأصل إليها؟ وجدتُ حسابها على فيسبوك لكنه غير نشط منذ سنوات، سأحاول الوصول إلى حساب نضال أو أحد إخوته&#8221;.</p>
<p style="text-align: justify;">-&#8220;من؟ نضال أو أحد إخوته!</p>
<p style="text-align: justify;">لا وجود لإخوة نضال ولا لنضال حتى، ألا تعلمين أنّ أم نضال هو لقبها وأنه ليس لديها أطفال؟!&#8221;.</p>
<p style="text-align: left;"><span style="color: #800000;"><strong>مجلة قلم رصاص الثقافية</strong></span></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/10024">لديَّ أمٌّ فلسطينية أيضاً</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/10024/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>اليوم الثالث</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/9308</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/9308#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[رغد جديد]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 07 Mar 2021 19:51:21 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[رصاص ناعم]]></category>
		<category><![CDATA[رغد جديد]]></category>
		<category><![CDATA[سلفادور دالي]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.qalamrsas.com/?p=9308</guid>

					<description><![CDATA[<p>اليوم الأول: فتحتُ فمي لآخذ شهيقاً طويلاً عبره بعد أن استيقظتُ، قد تتساءلون لماذا الفم والأنف موجود؟ حسناً&#8230; الأنف غير موجود&#8230;نعم، لقد نزعتُه البارحةَ بعد أن طفحَ بي الكيلُ من وصفِ أمي لي بأني فتاةٌ لا ترى أبعدَ من أنفها، واليومَ هو اليوم الأولُ في حياتي الجديدة اللاأنفية. نهضتُ بكل سلامٍ، نظرتُ إلى نفسي في &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/9308">اليوم الثالث</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><span style="color: #000080;"><strong>اليوم الأول:</strong></span></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>فتحتُ فمي لآخذ شهيقاً طويلاً عبره بعد أن استيقظتُ، قد تتساءلون لماذا الفم والأنف موجود؟ حسناً&#8230; الأنف غير موجود&#8230;نعم، لقد نزعتُه البارحةَ بعد أن طفحَ بي الكيلُ من وصفِ أمي لي بأني فتاةٌ لا ترى أبعدَ من أنفها، واليومَ هو اليوم الأولُ في حياتي الجديدة اللاأنفية.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>نهضتُ بكل سلامٍ، نظرتُ إلى نفسي في المرآة، وجهٌ غريبٌ ولكنها ليست غرابةً منفرة، كما الساعة من دون عقارب، أو البابُ بلا مقبض، أو بركة سباحة خاليةٌ من المياه، كلها أشياء لا تكتسبُ هويتها الحقيقيةَ من دون أشياء أخرى تملؤها، ولكن مع ذلك يظلُّ جمال مرهفٌ يحيطُ بها ويمنحها هالةً خاصةً، وهذه هي حالُ وجهي؛ يحتاجُ إلى أنف كي يصبحَ وجهاً ولكنه ليس بالوجه القبيحِ.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>دلفتُ بسرعة خاطفةٍ إلى المطبخ كي أثبتَ لأمي أنني سأظلّ كما أنا بعد أن أزلتُ أنفي، وأنني سأرى أبعدَ منه إذ لم أكن أفعل عكس ذلك عندما كان من قبل.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لم تكن أمي هناك، ناديتُ عليها وأنا أتفقدُ باقي الغرف، وهنا لاحظتُ أن ساعة غرفة المعيشة تشيرُ إلى الواحدة ظهراً، إنها في عملها، وأبي أيضاً، وأخي في جامعته، أو&#8230;لم يعد كذلك، لقد فتح الباب للتو ودخل.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>توقعتُ أن يشهق فزعاً بعد أن يراني لكنه لم يفعل، نظر إلي مبتسماً على عجَل وتابع طريقه إلى غرفتهِ وهو يتحدث على الهاتف، أنا التي تملّكها الفزعُ، ألم يلاحظ وجهي اللاأنفي؟! ألهذه الدرجةِ لم يكن أنفي مهماً حتى لا يشكلَ غيابه أي فرقٍ؟!  لم أنتبه إلى بقائي متسمِّرةً في مكاني إلى أن خرج أخي من غرفته ونبّهني بسؤاله عن غداء اليوم، أجبتُ بنبرة آلية ثم مشيتُ بآلية أيضاً أجر أذيال الخيبةِ بعد أن تأكدتُ من أنه لم يلاحظ أي شيء على الإطلاقِ.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>عدتُ إلى غرفتي ــ أو إلى مرآتي بالأحرى ــ حقاً لا يوجد أنف، حتى ابن الخامسةِ كان سيقول لي: &#8220;أين أنفك؟ هل أزاله أحدهم كي تتمكني من شرب الصودا؟&#8221;<span style="color: #ff0000;">*</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ليت بوسع الإنسان أن يمتلك وعياً في الخامسةِ من عمره يمكّنه من إزالة أنفه مثلما فعلت وبذلك يرتاحُ من سخافات الكبارِ وترّهاتِهم التي لا تجلبُ إلا الألمَ للأنوف الصغيرة، آه من أمنياتي الخجولة! لمَ لا أتمنى بشكل صريح أن تكون تلك الدعابةُ السخيفةُ هي أداة إزالة الأنف وبذلك لا تتشابك تلافيفُ دماغ أي طفل وهو يكبرُ مختنقةً بالكلمات الآتية: &#8220;أنت لا ترى أبعد من أنفك&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>قررتُ ألا أركز على ما حصل منذ قليل في غرفة المعيشة، المرآة لا تكذب وأنفي مختفٍ&#8230;نعم، مختفٍ لأنني عندما نزعتُه البارحةَ اختفى، لم أجده في يدي، لم أجده على الإطلاق، وكل مرايا المنزل أكدت ذلك، بيدَ أن هذه التبعاتِ الغريبةَ للموقف الغريبِ أساساً لن تستطيع تشتيتي عن الهدف الأسمى فرأي أخي لا يهمني وأنفي المختفي كذلك، ما يهمني هو عدم وجوده ومتابعةُ حياتي الطبيعية وكأن شيئاً لم يتغير، وهذا ما أحاول القيام به الآن دون أن أعلم ما ينتظرني من مفاجآت في حياتي الجديدةِ هذه.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>مضى اليومُ على خير ما يُرام فأبي أيضاً عندما عاد لم ينتبه إلى غياب أنفي، أما أمي فبعدَ أن أنهت عملها ذهبت مباشرةً إلى المشفى حيث مناوبتُها التي تتبادلها كلَّ يوم مع خالتي لرعاية جدتي المريضةِ، إذن&#8230;تُؤجل معركة إثبات الذاتِ إلى الغد.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><span style="color: #000080;"><strong>اليوم الثاني:</strong></span></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لم أحتج إلى رنين المنبه كي أستيقظَ مبكراً من أجل تدريس طالبي الصغير، كان صراخ أمي كفيلاً بذلك، استقمتُ بجذعي بصعوبة وأنا أعاني من دوار خفيفٍ وتسارعٍ في نبضات قلبي لهولِ الهرتزات التي صعقَ صوتُ أمي بها رأسي وقلبي، ثوانٍ فحسب وأدركتُ ما يحدث؛ لا بد أنها اكتشفَت أنفي المختفي، أردتُ أن أشرح لها وجهة نظري، أن تراقبني في الأيام المقبلةِ لأُريَها أن لا علاقةَ لأنفي بشخصيتي ولكنها ظلّت تصرخ وتصرخ لذا لم أجد بُدّاً من أن يجري هذا الحوارُ عن طريق الصراخ كما كان يفعلُ الإنسان البدائي:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>&#8220;أنتِ قلتِ لي إنني لا أرى أبعد من أنفي، والآن وقد اختفى سأُثبتُ أن لا علاقةَ له بمدى رؤيتي، وأنني سأظل كما كنتُ حينما&#8230;&#8221;</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>أُغمي على أمي، لم تحتمل رؤيةَ ابنتِها الجميلة بلا أنف، سارعتُ إلى الإمساك بها قبل أن تسقط على الأرض، لم يستغرق الأمر بضعَ ثوانٍ قبل أن تستعيدَ وعيَها وتوبخني –دون أن تعيقَها وضعية الاستلقاءِ في سريري عن عملية التوبيخ-:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>&#8220;ماذا فعلتُ يا إلهي كي تبلوَني بفتاة حمقاء؟ ألا تكفيني أمي المريضةُ وابنتي الأنانية، والآن هي حمقاء أيضاً! يا ويلي&#8230;&#8221;</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>أُغمي عليها مجدداً، شعرتُ بالغضبِ لإحساسي بأن إغماءها متعمَّدٌ وبكونه وسيلة هروبٍ من مواجهتي، تركتها مستلقيةً وسارعتُ إلى تبديلِ ملابسي إذ أكاد أن أتأخر عن موعد الدرس.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>بينما كنتُ أسيرُ في الطريق لاحظتُ أن الأطفالَ كانوا يشيرون إلي وهُم يضحكون ويتفوّهون بكلام لا أسمعُه فينظر مرافقوهم البالغون إليّ، يدققون النظر أكثر، ثم يهزون أكتافهم بحيرةٍ ويحثّون صغارهم على الإسراع دون أن يفهموا –ودون أن أفهم أيضاً- ما الذي استرعى انتباههم نحوي، هل يستطيعونَ رؤيةَ وجهي اللا أنفي يا ترى؟</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>منزلُ طالبي حالُه من حال الشارع، استقبلتني أمه كالعادةِ من دون أي فزع  أو إغماء، أما طالبي فلم يكتفِ بالإشارة إلي والضحك أو حتى بالقولِ إنه لا أنف لدي كما فعلَ أترابه في طريقي إليه، وإنما وبمجرد أن فتحتُ الباب سارع إلى رمي الكتاب الذي كان في يده وهو يصيح فرحاً: &#8220;فولدمورت&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>يبدو أن الأم قد عاجلَته من خلفي بإحدى تلك النظرات المريبة التي تكبحُ جماح الطفل إذ سرى الهدوء في أطرافه فجأةً واتجه إلى مكان الكتاب المرميّ كي يعيده إلى الطاولة، ابتسمت الأم بلطفٍ وهي تلقي محاضرتها المعتادةَ قبل أن تتركنا بمفردنا حول المواظبةِ على مراجعةِ ما سبق، وضرورة تنبيهها إلى أي تقصيرٍ يبديه ابنها وأمور أخرى لم أسمعها وذلك في انصراف ذهني كاملٍ إلى اقتفاء بهجة مطلقةٍ  يضيقُ بها جسدُ طفل صغير في حين أنها تريد أن تنفجرَ وتنسكب، سيطرَ على نفسه، ارتدى نظارته الطبيةَ وهو يقلب صفحاتِ الكتاب، اتخذتُ مكاني المعتادَ على نحو مقابلٍ له، ما إن أغلقَت الأم البابَ حتى نهضَ كمَن لدغه عقربٌ وقفز إلى الكرسي وهو يرقصُ:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>-&#8220;أخيراً وجدتُ فولدمورت، أنا هاري بوتر وآنستي فولدمورت، سنشكلُ ثنائياً رائعاً في حفلة نهاية العام&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>-&#8220;إن بقيتَ ترقصُ فوق الكرسي فإنني لن أعطيك الحلويات والسكاكر&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>نزل عن الكرسي كمَن لدغتهُ أفعى تتدلى عن شجرة، تأملتُ وجهه الصغير قليلاً، يبدو أن ندبةَ جبينه ونظارته الطبية جعلتاهُ مهووساً بشخصية &#8220;هاري بوتر&#8221; وأظن أن فريق العملِ مكتملٌ لديه ولم يكن ينقصه إلا عدوه &#8220;فولدمورت&#8221; الذي اكتمل الآن بوجودي.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>مضى الدرس على خير ما يرام مع أن عينيه الصغيرتين لم تبرحا المكان الفارغَ في منتصف وجهي وهما تقطران سعادة وأملاً، أربكتني نظراتُه الطفولية البلهاء التي لم تؤثر على اشتعال ذهنه الوقّاد، خطأ واحد فقط وسأحرمه من الحلويات لكنه كان يعلم كيف يفصلُ بين قلبه وعقله فاستحقّها عن جدارة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>أراد أن يسأل أكثر عن &#8220;فولدمورته&#8221; كيف أصبح &#8220;فولدمورتاً&#8221; لكنّ هاتفي ثقب الجوَّ برنينه المتواصل؛ إنها أمي فلا أحد يلحّ مثلها، عدتُ إلى المنزل بعد أن تبضعتُ تلك الحاجيات الضروريةَ –على حد تعبيرها- وكلي رغبةٌ في أن آخذ قيلولةً&#8230;لا، أكثر من قيلولة&#8230;إنه نوم عميق جداً، أعمق من أن يطاله أي حلم لعين.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لم أتمكن من تحقيق رغبتي إلا بعد أن أغرقتُ المنزل بجملٍ مكرَّرة –وكنت أن أغرقتُ الهاتف قبل نصف ساعة- تُطمئِن أمي إلى أن أحداً لم ينتبه لغياب أنفي ما عدا الأطفال، وهي طبعاً أرادت أن تخوضَ جولةً من المواعظ والحلول إلا أنني لا أذكرُ أي شيء منها لأن جسدي صار ذاتيّ التحكم على النحو الذي جعله يتحرك نحو السرير مباشرةً، من المؤكَّد أنها تبعتني وأكملت كلامها فوق رأسي، لكن أنفي غير موجود كي يشتمَّ روائح الاستفزاز وحب السيطرة في مواعظها فغططتُ في ذلك النوم العميق جداً، الأعمق من أن يطاله أي حلمٍ لعين.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><span style="color: #000080;"><strong>اليوم الثالث:</strong></span></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لا بدّ أن أمي تريد مني القيام بشيء عظيم للغاية حتى تفعّلَ خاصيةَ &#8220;نبع الحنان&#8221; في طريقة إيقاظي وحرصِها على تناولي طعام الإفطار قبل أن يحين موعد الدرس&#8230; حقاً، إنه ليس شيئاً عظيماً فحسب، إنه شيء لا حدودَ لجبروته؛ أنا التي لم يمضِ على تخرجي سوى شهرين وأدرّسُ أيضاً، وابنةُ خالتي العاطلةُ عن العمل والدراسة نصبح على حد سواء؟!</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>سيصبح التناوبُ على رعاية جدتي مثلثاً، لكن لمَ لا يصبح مربعاً؟</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>-&#8220;ولكن خطيب ريم لن يوافق لأن بنيتَها ضعيفةٌ أساساً ولن يطيقَ جسدها النحيلُ السهرَ، وهي أيضاً لا يُعتمد عليها، تصرفاتها كالأطفال رغم أنها تقاربك في السن&#8221;</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>-&#8220;إذن هذه هي ضريبة المجتهدِ الذي يعتمد على نفسه؟!  أنا أيضاً مرهَقة، وبدلاً من أن أستمتعَ بعد تخرجي وأستعيدَ نشاطي  وحيويتي اتجهتُ إلى التدريس لأن حياة الكسل لم تعد تلائمني  وليس من أجل أن تُستعمل نقاطُ قوتي ضدي وتعلقوا عليها مبررات استعبادي&#8221;</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>-&#8220;استعباد!! أهذه هي مكانة جدتكِ لديك، بل مكانتي لديك؟! أنت فعلاً لا ترينَ أبعد من أنفك حتى وإن لم يعد لديك واحد، ما الذي كنت تحاولين إثباته منذ البداية؟ أنك أنانية في كلتا الحالتين؟ لستِ أنانيةً فحسب بل&#8230;..&#8221;</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>-&#8220;هذا يكفي، لن أذهبَ مهما قلتِ&#8221;</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ضربتُ على الطاولة بقوة، اختنقتِ الحروف في حلقي دون أن أستطيعَ رصفها في كلمة واحدة حتى، ربما لأن الكلام يخفق أحياناً في التعبير عمّا نشعر به مع أننا لا نملكُ غيره في مواقفَ كهذه.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>انسحبتُ إلى الغرفةِ، ارتديتُ ثيابي بسرعة وتوجهت إلى منزل طالبتي الصغيرة أيضاً، كنت طوال الطريق أدعو ألّا أكون &#8220;فولدمورت&#8221; آخر في نظرها، ما الذي أتوقعه إذن؟ أن أكون &#8220;الجميلة النائمة&#8221; مثَلاً، أم &#8220;الحسناء&#8221;؟&#8230;لا &#8230;لا، لستُ إلا &#8220;الوحش&#8221;، أم أنني  فعلاً &#8220;الحسناء&#8221;؟! كأنها ترى أنفي، أيُعقل ذلك؟</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>مضى الدرس دون أية أسئلة أو نظرات بلهاء، إنها حقاً لا تلاحظ غياب أنفي، ربما كان من الأفضل أن تراه فمزاجي لم يكن ليسمح لي بفهم خيالها إذا ما شبهتني بمسخ كرتوني ما، أو الإجابة عن أسئلتها الفضولية.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>-&#8220;يبدو أنك وجدتِ أنفك، مبارك لك&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>كان ذلك أول ما قالَته حين عدتُ، ما الذي تتفوه به أمي؟! لا أزال على حالي، حمتُ كالنحلةِ في كل أنحاء المنزل لأتأكد من مراياه، وجهي فارغ في المنتصف، ولكن يبدو أن أمي مثل طالبتي ترى أنفي، فأنا في النهاية لن أذهب معها لرعاية أمها ومشاركتها عَناء السهر، وطالبتي أيضاً علمَت من مصنفي الشفافِ الذي أضع في داخله الكتابَ وأوراقَ التحضير أنني نسيتُ حصتَها من الحلويات هذه المرة.</strong></p>
<p>ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ</p>
<h5 style="text-align: justify;"><strong>(<span style="color: #ff0000;">*</span>): <span style="color: #003300;">لعبة إزالة الأنف، تتم ممارستها مع الأطفال فيتظاهر البالغ بأن أنف الصغير هو غطاء قِنينة الصودا ولا بد من فتحها من خلال حركة مؤلمة نوعاً ما لأنف الطفل.</span></strong></h5>
<p style="text-align: left;"><a href="https://www.qalamrsas.com/"><span style="color: #800000;"><strong>مجلة قلم رصاص الثقافية</strong></span></a></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/9308">اليوم الثالث</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/9308/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>علكة معلوكة</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/8221</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/8221#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[رغد جديد]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 16 Dec 2019 14:26:15 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[رصاص ناعم]]></category>
		<category><![CDATA[رغد جديد]]></category>
		<category><![CDATA[علكة معلوكة]]></category>
		<category><![CDATA[قصة قصيرة]]></category>
		<category><![CDATA[مجلة قلم رصاص الثقافية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.qalamrsas.com/?p=8221</guid>

					<description><![CDATA[<p>-&#8220;تمارة&#8230;تمارة&#8230;أين ذهبتِ؟&#8230;أين ذهبَت أمك يا لولو؟&#8221; -&#8220;لا أدري&#8221; ردّت عليّ بلا اهتمامٍ وبسرعة ومن دون أن تفكّ التصاق عينيها عن الفأرين؛ أقصد (بينكي وبرين) الفأرين الكرتونيين الغبيّين رغم أغنية البرنامج التي تقول: &#8220;برين عبقري، وبينكي هو الغبي في الليل يهربان، دوماً ويسعيان للسيطرة على العالم، فهل سينجحان؟&#8221; كنتُ صغيرةً فأُعجبتُ بذكاء خطط &#8220;برين&#8221;، والآن كبرتُ &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/8221">علكة معلوكة</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><strong>-&#8220;تمارة&#8230;تمارة&#8230;أين ذهبتِ؟&#8230;أين ذهبَت أمك يا لولو؟&#8221;</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>-&#8220;لا أدري&#8221;</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ردّت عليّ بلا اهتمامٍ وبسرعة ومن دون أن تفكّ التصاق عينيها عن الفأرين؛ أقصد (بينكي وبرين) الفأرين الكرتونيين الغبيّين رغم أغنية البرنامج التي تقول:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>&#8220;برين عبقري، وبينكي هو الغبي</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>في الليل يهربان، دوماً ويسعيان</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>للسيطرة على العالم، فهل سينجحان؟&#8221;</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>كنتُ صغيرةً فأُعجبتُ بذكاء خطط &#8220;برين&#8221;، والآن كبرتُ وأدركت مدى غباء من يحاولُ السيطرة على العالم.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>إن &#8220;لولو&#8221; كأمها لا يمكنُ أن يقاطعَ تركيزها شيءٌ، ولا حتى الفستان الذي أرتديه الآن في تجربةٍ لأدائه الجمالي، كلُّ ما أمضيتُه من وقتٍ كان خمس دقائق فحسب غبتُ خلالها عن أختي التي بقيت في الصالون مع ابنتِها متجهةً إلى غرفةِ النوم كي أقيسَ فستانها الذي استعرتُه منها من أجل حضور زفافِ صديقتي به، كيف اختفيتِ فجأةً يا &#8220;تمارة&#8221;؟!</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>بقيتُ على حالي بفستانٍ يتماوج فيه اللّونان الأبيض والزهريُّ، وهو بدوره متموّجٌ بطريقةٍ تدعو للاشمئزازِ، يا لَها من مكواةٍ عملاقةٍ تلك التي سيحتاجها كي يعودَ الهدوءُ إلى هذه العاصفةِ التي &#8220;علَكت&#8221; خيوطَه!</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لا بدّ من انتظار &#8220;تمارة&#8221; إذن، جلستُ على الأريكةِ الأخرى القريبة من التلفازِ وسُحبتُ بلا إرادةٍ إلى العالم الكرتونيّ السّاحر إذ لا مناص من مغناطيسه البريء، نعم&#8230;علكة معلوكة، يا لطرافةِ هذه الحلقة! أتذكرُها تماماً حين يربحُ &#8220;برين&#8221; في أحد برامجِ المسابقات علكةً معلوكة، أتذكرُ شعوري عند هذه اللقطة بالتّحديد، أضحكَني وقتَها منظرُ العلكة المعلوكة الزهريّةِ اللون وقد غُلِّفَت بشكلٍ لا يقلّ ترتيباً وعنايةً عن أية هديّة أخرى، وأضحكتني أكثر الدموع التي اغرورقت بها عينا &#8220;برين&#8221; فرحاً بهذه الجائزةِ القيّمةِ فهو –كما يقول- لأول مرّة في حياته يربحُ علكةً معلوكةً.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>الآن يحلُّ التفكيرُ والتحليلُ محلَّ الضحكِ العفويّ، كيف لعنصرٍ تافهٍ بل مقرفٍ أن يصنعَ مادّةً ترفيهيّةً بهذا الجمال! علكة معلوكة؟!! أيّ مخٍّ امتلكهُ كاتبُ هذا البرنامج الكرتونيِّ؟ ما نوع الطعامِ الذي يتناوله؟</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ربّما كان علكاً معلوكاً.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>هذه النقطة، هنا تحديداً، بدت كأنها سدادةٌ أُزيلت عن سيلٍ من الأفكار المتداعيةِ، تذكرتُ العلكة المعلوكة في فيلم &#8220;ليو: ذا بروفيشنال&#8221;، لقد كانت عنصراً أساسياً بحقّ، فكيف لـ&#8221;ليو&#8221; و&#8221;ماتيلدا&#8221; أن يجبرا الأشخاصَ المستهدَفين على فتح أبواب منازلهم من أجل قتلهم لولا تلك العلكةُ المعلوكةُ التي سدّت بها &#8220;ماتيلدا&#8221; العين الساحرة في الباب مانعةً إياهم من رؤيةِ مَن في الخارج فيضطرون لفتح الباب؟</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>تذكرتُ أيضاً تلك العلكةَ المعلوكةَ الرومانسيةَ التي لولاها لَما تزوّجت الفنانة المشهورة، فقد ذكرَت في إحدى مقابلاتِها اللقاء الأوّل الذي جمَعها بمَن أصبحَ زوجَها الآن، طلبَ إليها آنذاك وقد كانت تعلكُ أن تعطيه علكة، فقالت له إنها لا تملكُ إلا التي في فمها ليأتي الردُّ الصاعق بأنه يريدها، تحدّتهُ وأخرجتها من فمها ليأتي الفعلُ الـ&#8221;أصعق&#8221; بتناوله إيّاها&#8230;إنه الحبُّ من أول علكةٍ معلوكةٍ&#8230; يا له من قرفٍ رومانسي! ولكن&#8230;ولكن لمَ لا؟ ها قد تزوّجا وهما الآن يعيشان بسعادة وحب، ثم أنتِ بالذات يا &#8220;يارا&#8221; لا يحقُّ لك إهانة العلكة المعلوكة على هذا النحو، من ذا الذي كان يلصقُ ورقة جدول الضرب أسفل المقعدِ في امتحان الرياضيات بواسطة العلكة المعلوكة؟</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وماذا بشأن درجات القبو حيثُ يسكنُ ذلك العجوز السّمجُ؟ من التي ـ إلى الآن ـ لا تعودُ إلى المنزل دون أن تبصق علكتها التي ظلت تعلكُ بها اليوم بأكمله على درجات القبو انتقاماً من دمه الثقيلِ وتطفلاته وحِشريّته؟</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وقفلُ المفتاح الذي حشوتِه علكاً معلوكاً، نعم &#8230;أخيراً، قفلٌ كان &#8220;يعلكُ&#8221;، وآخر يفتحُ فمه الآن لأسنان المفتاح كي تدور فيه، لقد عادت &#8220;تمارة&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>-&#8220;ما أجمله عليك يا يارا! سوف تكتسحين الحفل جمالاً وأنوثةً&#8221;</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>-&#8220;ولكن ألا ترين كم هو معلوك؟ أكنتِ تضعينه في خزانة أم في فكِّ حيوان مفترسٍ؟&#8221;</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>&#8211; &#8220;لا شيء معلوكَ هنا إلا عقلك، البارحة كويتُه بيدي، لا توجدُ تجعيدةٌ واحدةٌ فيه&#8221;</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>-&#8220;ماذا؟ ما الذي تقولينه؟ أية مكواةٍ ملعونة تلك التي تمتلكينها؟ ألا ترين حاله المزرية هذه؟ تعالي&#8230;&#8221;</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>أمسكتُ بيدها وسحبتُها إلى مرآة المدخل الطويلة:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>-&#8220;هل هناك خيوطٌ أملس من هذه الخيوط؟&#8221;</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>-&#8221; ولله إنك قد عميتِ في عمر صغير يا تمارة&#8221;</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>-&#8221; يا حمقاء، ألا ترين!&#8221;&#8230;&#8230;.</strong></p>
<p style="text-align: center;"><span style="color: #ff0000;"><strong>**********</strong></span></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>بهلعٍ كبير تصرخ &#8220;لولو&#8221; مستنجدةً بأمي المشغولة في المطبخ وكأنها رأت عفريتاً، تقتحمُ أمي المكانَ مهرولةً إلى حيث أقف أمام مرآة المدخل، تحتضنني بقوة وهي تبكي:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>&#8220;توقفي عن لومِ نفسك يا بنتي، ما حدث ذلك اليوم ليس ذنبك، هيّا اذهبي واخلعي الفستان، أم نسيتِ أنه لتمارة؟!&#8221;</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>تبعدني عنها قليلاً وهي تبتسمُ بعينين تختنقان حزناً ثم تعود إلى ضمّي، أما أنا فأنظر إلى نفسي في المرآة، المفروض أنها تعكسُ فتاةً بين ذراعي أمها، لكنني لم أرَ إلا علكةً معلوكةً ضخمةً تزداد انكماشاً كلما ضغطت عليها امرأة مفجوعة بابنة ماتت عندما كانت متوجهةً إلى المصبغة تحت براثن سيارة، وبأخرى توقفت ذاكرتها عند ذلك اليوم حين انتهت المشادة مع أختها بأن رضخت الأخيرةُ لعنادها بشأن الفستان المعلوك فأخذته إلى المصبغة.</strong></p>
<p style="text-align: left;"><a href="https://www.qalamrsas.com/"><span style="color: #800000;"><strong>مجلة قلم رصاص الثقافية</strong></span></a></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/8221">علكة معلوكة</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/8221/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>ذات صباح</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/7931</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/7931#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[رغد جديد]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 01 Jul 2019 11:06:06 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[رصاص ناعم]]></category>
		<category><![CDATA[ذات صباح]]></category>
		<category><![CDATA[رغد جديد]]></category>
		<category><![CDATA[قصة قصيرة]]></category>
		<category><![CDATA[مجلة قلة رصاص الثقافية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.qalamrsas.com/?p=7931</guid>

					<description><![CDATA[<p>لا أستطيعُ احتمالَ منظرِ الشّرفاتِ المتقابلةِ من دون سكانها، فراغُها يتسلَّلُ إلى قهوتي الصَّباحيَّةِ فينفخَ في قوامِها رغواتٍ متسلسلةٍ لا تقتصرُ على وجه سطحِها فقط. أُنهي قهوتي الفقاعيّة والفضولُ هو كلُّ ما يسري في عروقي، أين هنَّ جاراتي الثّرثارات؟ لماذا لم تخرجْ إحداهنّ لتستقبلَ الصّباحَ مثلي على شرفتها؟ هل عدمْنَ جميعهنّ أسباب الخروجِ؟ نشرُ غسيلٍ &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/7931">ذات صباح</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><strong>لا أستطيعُ احتمالَ منظرِ الشّرفاتِ المتقابلةِ من دون سكانها، فراغُها يتسلَّلُ إلى قهوتي الصَّباحيَّةِ فينفخَ في قوامِها رغواتٍ متسلسلةٍ لا تقتصرُ على وجه سطحِها فقط.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>أُنهي قهوتي الفقاعيّة والفضولُ هو كلُّ ما يسري في عروقي، أين هنَّ جاراتي الثّرثارات؟ لماذا لم تخرجْ إحداهنّ لتستقبلَ الصّباحَ مثلي على شرفتها؟</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>هل عدمْنَ جميعهنّ أسباب الخروجِ؟ نشرُ غسيلٍ مثلاً أو تناولُ غرضٍ ما من خزانةٍ ما تفيضُ بالخردواتِ وبكلِّ ما لا يلزم وُضِّبَ فيها تحت مُسمّى: &#8220;قد يلزم يوماً ما&#8221;، وحتى تلك الجارة العارية –أقصدُ التي ترتدي بضعَ خرقٍ باهظةِ الثمن- لم تخرج لتدّعي أنها تجلبُ شيئاً ما ثم تبدأ بالصّياح بكلّ ما حباها الله من مقدرةٍ على إرخاء حبالها الصّوتيّة المشدودة:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>&#8220;سيزووو..سيزو.. بس بقا&#8221;</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>سيأتي يومٌ وأخفي فيهِ نباحَه خنقاً بخرَقِ مالكتهِ التي تُباهي به من أجل لفتِ انتباه ذلك المستأجر المثير العاري أيضاً، عسى أن تنجحَ صنارتُها الأربعينيّة &#8220;السيليكونيّة&#8221; في التقاطِ عضلةٍ من عضلاتِ معدتهِ التي وصلَ فيضانُ نضارةِ تقسيماتها إلى مضاربِ خمسينيةٍ مخلصةٍ مثلي.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>أنا خمسينيّةٌ مخلصةٌ ليس فقط لزوجِها وابنتها الوحيدةِ، وإنما لكلّ ما ينفلتُ من هذه النوافذِ والشرفاتِ من تفاصيلِ حكاياتٍ أبرعُ في استمالةِ صاحباتِها –بكلّ إخلاصٍ أيضاً- كي يُكمِلنَ نسجَها أمامي، وإلّا سأموتُ &#8220;فَقعاً&#8221; إن لم أعلمْ خواتيمَها.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>&#8220;أم بيرو&#8221;..&#8221;ربا&#8221;..</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>أُنادي عليهما وأنا أتلفّتُ برأسي المُدلّى، لكن لا تستجيبُ أيٌّ منهما، لمن سأقصُّ ما حدث معي البارحة؟</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لقد ذهبتُ مع &#8220;لولو&#8221; ابنتي إلى السوقِ فعرسُ أختِ زوجي على الأبوابِ وما زلنا محتارتَين بشأنِ ما سنرتديهِ، وخاصّة أنا فالموديلاتُ تخدمُ الفتياتِ الصغيراتِ، ولا يُعقلُ أن أرتديَها رغم رغبتي الشديدةِ في ارتداءِ فستان بموديل &#8220;باربي&#8221;&#8230;ساعدني يا رب كي أحققَ رغبتي من خلالِ &#8220;لولو&#8221;، كم يليقُ بجسدها الفارعِ الممشوقِ الذي لا يعلمُ أنه فارعٌ ممشوقٌ ويسارعُ خجلاً إلى مداراةِ فتوّتهِ بموديلاتٍ ساحقةٍ في القِدمِ!</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>صحيح&#8230;الشيءُ بالشيءِ يُذكرُ، لا بدّ أن أُخبرَ &#8220;أم بيرو&#8221; عن تلك التنورةِ الفضفاضةِ التي تليقُ بحجمِ ما تملكهُ، لا بدّ أن تتخلّى عن حُمقها وترتديَ مثلها وإلا سيزدادُ عددُ ضحايا الأذى البصريّ لِما تفعلُهُ بحقِّ كيلوغراماتِها الخلفيّةِ المُختنقةِ في السراويلِ ذات الخيطانِ المحتَضَرة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>كيفَ لـ&#8221;ربا&#8221; أن تتأخرَ في نشرِ غسيلِها؟! أقسمُ أنّ المياهَ عادت إلى مجاريها بينها وبين زوجِها، آآآآخ&#8230;لقد تأخرنا في السوقِ، الذنبُ ذنبُكِ يا &#8220;بهيّة الحيّة&#8221;، لكنتُ تأكدتُ من ذلكَ بنفسي، وأيّةُ وسيلةٍ إعلاميّة أصدقُ من الشرفاتِ المتجاورةِ! إذ كلُّ ما يلزمُ لتغطيةِ الخبر وقتَ وقوعهِ هو أذنٌ خمسينيّةٌ بعُظيماتِ سمعٍ عشرينيّةٍ، وبالتأكيد الحضورُ وقتَ الحدثِ، قد تتساءلونَ أيُّ سوقٍ تظلُّ أبوابهُ مشرّعةٌ حتى وقت وقوعِ حدثٍ من الجليِّ أنّه لا يُبثُّ مباشراً إلا بعد منتصفِ الليلِ؟</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>حسناً..حسناً، إنه الرابطُ العجيبُ –كما تقولُ لولو تيمّناً بأحد مسلسلات طفولتها ربما- الرابطُ العجيبُ الذي سببُه تلك الأفعى بالتأكيدِ هو كما يأتي:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>أختُ زوجي &#8220;بهيّة الحيّة&#8221; ستتزوج؛ أي إنها ستقيمُ مهرجاناً على هيئةِ عرسٍ، وهذا يعني أنه يجبُ أن نكون &#8220;عروساتٍ&#8221; أكثر منها؛ أي إنه من البديهيِّ أننا سنقلبُ السوقَ رأساً على عقبٍ، وهذا كلّه سينتهي بي إلى عودتي وأنا ألفظُ أنفاسي الأخيرةِ من شدّة الإعياءِ، فكيفَ لي أن أسهرَ حتى بعد منتصفِ الليلِ كي أتأكدَ بأمّ عيني –عفواً..بأمِّ أذني- من خميسِ &#8220;ربا&#8221; الملتهبِ؟</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>اففففف&#8230;يا لهذا الصباح المملّ! لم تظهر أيّةُ واحدةٍ حتى الآن، ما حالةُ الكسلِ هذه التي تجتاحُ هؤلاء النساء الحمقاوات؟ قلتقمْن وتستفِدنَ من يومِ العطلةِ في إنهاءِ أعمال المنزلِ، وجدتُها!!! يبدو أنّ دلواً من الماءِ بحجّة التنظيف المعتادةِ سيكونُ كفيلاً لإيقاظكنّ.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>&#8220;أمّ بيرو&#8221; تخرجُ إلى شرفتها -ببنطالٍ يستغيثُ كالعادة- وتقومُ بنشرِ الغسيلِ، أيّ نوعٍ من الفيروساتِ أصابَ عقلَها؟! لمَ لم ترمِ عليّ تحية الصباحِ؟! لمَ لا تحدّثُني؟! كيف تجرؤ على تجاهلي هكذا؟!</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>السيدة العجوز في باحة دارها الخلفيةِ تحت شرفتي تجرُّ ساقَيها كالسّلحفاةِ، ومع كلّ &#8220;جرّة&#8221; تولولُ وتصرخُ بسبب آلامِ مفاصلها، كم يوجعُني قلبي حزناً لِما تكابدُهُ من آلام لمجرّدِ أنّها تمشي فحسب! أشعرُ بالسعادةِ وأنا أدعو لها بالشفاء وبتذكيرِها بأنّها بركةُ هذين البناءينِ المُتقابلين فتردَّ لي الدعوة عشراً، اليوم أنا بحاجةٍ إلى دعواتِها الريفيّةِ الخاليةِ من أيّ تلوّثٍ مدنيٍّ، أنا بحاجةٍ إلى بركةٍ ما تفكُّ سحرَ هذا اليومِ الغريبِ، ولكن ما هذا؟!!!</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>كلماتي لا تنزلُ إلى مسامعِها، أرفعُ نبرةَ صوتي فلربّما هي لا تستطيعُ سماعي لكنّ صوتي بُحَّ حتى صار يشبهُ صوتَ الحيّة بهيّة، أيُّ يومٍ ملعونٍ هذا؟!!</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ذكرتُ منذ قليلٍ دلوَ الماء، لطالما كانَ وسيلةَ انتقامي من إحدى الجاراتِ إذا ما حلَّت عليها لعنةُ غضبي، والحجّةُ جاهزةٌ دائماً: الغبارُ أكلَ الحديدَ والرُّخام ولابدّ من أن تظلَّ أيدينا مواظبةً على خراطيمِ المياهِ ودِلائها، واليومَ أنا غاضبةٌ جدّاً جدّاً.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ما هذا؟!! من المُفترضِ أن ترتفِعَ باحةُ &#8220;أمّ أحمد&#8221; لعدّة أمتار بسبب كميةِ المياه التي سكبتُها، لكنْ&#8230;كيفَ سأشرحُ لكم؟ وكأنّ هناكَ شمساً حارقةً بين شرفتي والباحة تحتَها تبخّرُ المياه فلا تصل مطلقاً إلى الأرضِ، لا أدري كيف قُسِّمت الحظوظ بين البشرِ، هذه المرأة حظُّها بتلابيبها، وها هو ذا اليوم ينقذُها من بديهيّات ِالطبيعةِ وقوانينها، اللهمّ ارزقني ربعَه فقط لا غير.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>أتلفّتُ كي أدخلَ ولساني يحوكُ تشكيلةً متنوعةً من الشتائمِ واللّعناتِ على أهلِ البناءِ وعلى السّاعةِ المشؤومةِ التي سكنتُ فيها في هذا البناء، ظلّ لساني يجتهدُ في الحياكةِ بسرعةٍ قياسيّةٍ خلال ثوانٍ لأُدركَ بعدَها أنه لا انعكاسَ لي على زجاجِ باب الشّرفةِ.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>***</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>كيفَ استطعتِ يا ذات العينينِ اللّوزيّتين والساقين الممدودتينِ الجميلتينِ أن تفعلي هذا بي؟ وأنا التي كنتُ أستمتعُ بالنظر إليكِ وأنتِ تدرسينَ على شرفتِك وقد بسطتِ أوراقكِ على ساقيكِ الممدودتين على طاولةٍ صغيرة، إذن..ما كان بين يديكِ لم يكن محاضراتٍ ودروساً، وإنما كان أوراقاً لتشحذي عليه أدوات قتلكِ.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ألهذهِ الدرجةِ تزعجُكِ محادثاتي مع الجاراتِ حتى تجعلي مني شبحاً في قصّتكِ؟!  بياضُ بشرتكِ لا يوحي أبداً بسوادِ قلبكِ وبحقدكِ، لقد ذكرتِ &#8220;لولو&#8221; في قصتكِ، إذن أنت تعلمينَ مدى تعلُّقي بوحيدتي فإلى من تركتِها بعد موتي؟!</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>قولي ما يزعجُكِ، هل أكل القطُّ لسانَكِ يا قطّة حتى لا تطلبي إليّ بكلّ أدبٍ أن أُخفِضَ صوتي، لمَ كلّ هذه الوحشيّة والدمويّة؟</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>أتعلمين؟ لن أترفّقَ بوجهكِ الطّفوليّ وسترينَ ما الذي ستفعلُه &#8220;صباح&#8221; بك، أنا أيضاً ماهرة في تأليف القصص وغداً سأنشرُ أول قصّةٍ، لنرَ كيف ستصمدينَ أمام &#8220;دار صباح للنشرِ والتوزيع&#8221; وخاصّة حينَ أُعمِلُ خيالي الخِصب فأجعلَكِ بطلةَ أولى شائعاتي –أقصدُ أولى قصصي-  يشاركك في البطولةِ:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>المستأجرُ المثير العاري&#8230;.</strong></p>
<p style="text-align: left;"><span style="color: #800000;"><strong>مجلة قلم رصاص الثقافية</strong></span></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/7931">ذات صباح</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/7931/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>
