<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>أسماء بوزيد &#8211; مجلة قلم رصاص الثقافية</title>
	<atom:link href="https://www.qalamrsas.com/archives/author/asmaa-buzeed/feed" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://www.qalamrsas.com</link>
	<description>رهان أخير على دور الفكر الحر والمسؤول في إعادة بناء الوعي واستعادة منظومة القيم، &#34;على قلم وساق&#34; من أجل ثقافة هدفها الإنسان.</description>
	<lastBuildDate>Mon, 16 Dec 2019 15:03:53 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=5.4.18</generator>

<image>
	<url>https://www.qalamrsas.com/wp-content/uploads/2022/03/cropped-لوغو-قلم-رصاص-اذار-2022-1-2-32x32.png</url>
	<title>أسماء بوزيد &#8211; مجلة قلم رصاص الثقافية</title>
	<link>https://www.qalamrsas.com</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>&#8220;أقرب من البعيد بقليل&#8221; نصوص مترعة بالحنين</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/8238</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/8238#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[أسماء بوزيد]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 16 Dec 2019 14:05:59 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[رصاص خشن]]></category>
		<category><![CDATA[أسماء بوزيد]]></category>
		<category><![CDATA[أقرب من البعيد بقليل]]></category>
		<category><![CDATA[المعتصم خلف]]></category>
		<category><![CDATA[دمشق]]></category>
		<category><![CDATA[فلسطين]]></category>
		<category><![CDATA[نصوص]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.qalamrsas.com/?p=8238</guid>

					<description><![CDATA[<p>&#8220;أقرب من البعيد بقليل&#8221; كتاب للفلسطيني المعتصم خلف، بعنوان خفيف وغامض، يحمل القليل من التناقض والكثير من الوضوح. يحمل الكتاب عنوان النص الثالث عشر، حيث يحكي عن جدة على شاكلة فلسطين، ويختم بعبارة &#8220;من أنا لأصحّح لجدتي ما تقول؟!&#8221; التي تختصر عمق النص وجماله. تفنّن المعتصم في استعمال المجاز، واستطاع أن يرسم بدقّة متناهية أحاسيسا &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/8238">&#8220;أقرب من البعيد بقليل&#8221; نصوص مترعة بالحنين</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><strong>&#8220;أقرب من البعيد بقليل&#8221; كتاب للفلسطيني المعتصم خلف، بعنوان خفيف وغامض، يحمل القليل من التناقض والكثير من الوضوح. </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>يحمل الكتاب عنوان النص الثالث عشر، حيث يحكي عن جدة على شاكلة فلسطين، ويختم بعبارة &#8220;من أنا لأصحّح لجدتي ما تقول؟!&#8221; التي تختصر عمق النص وجماله. </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>تفنّن المعتصم في استعمال المجاز، واستطاع أن يرسم بدقّة متناهية أحاسيسا ليجعلها في متناول ملمس الخيال. له قدرة عجيبة على وصف الروائح والموت والفقد والحب بكلّ سريالية وواقعية معاً. خطر على بالي وأنا أقرؤه محمود درويش، ووقع كلماته في النفس، حيث يتقارب الأسلوبان بعض الشيء. </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ستة وثلاثون نصاً أدبياً نثرياً سُردت بأسلوب فلسفي أشبه بالشعر (لما يحويه من لحن)، انتظار أمّ وحبيبة وألف شهيد. ينقسم الكتاب إلى شطرين: الأول تحت عنوان &#8220;تراتيل وجودية&#8221; والثاني &#8220;بكائية الغد العائد&#8221;. ويتفاوت حجم النصوص، لكن معظمها لا يتجاوز الثلاث صفحات. نصوص قصيرة لكنّها قويّة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>أخذني المعتصم خلف في جولة داخل عطر الياسمين، بين حجارة دمشق وسماء فلسطين. &#8220;أقرب من البعيد بقليل&#8221; نصوص كُتبت بحنين المهجر وحزن رجل لم يكبر قلبه بعد. لا تخلو النصوص من الجمال المعجون بماء الحزن والحنين، كرائحة خبز ساخن أعدّته أمّ تنتظر ابنها وهي تعلم أنه استشهد وأن الحرب لم تنته من أبنائها الباقيين بعد.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>المعتصم خلف، كاتب فلسطيني شاب من مواليد 1993، وُلد ونشأ في دمشق، والتحق بكلية الحقوق في بيروت. كانت بداياته في الكتابة مع جريدة الرأي اليوم، سنة 2013. وها هو الآن يضع بين يديّ قرائه كتابه الأول. الذي صدر في شباط من عام 2019، عن دار فضاءات للنشر والتوزيع الأردنية وعدد صفحاته 171.</strong></p>
<p style="text-align: left;"><a href="https://www.qalamrsas.com/"><span style="color: #800000;"><b>مجلة قلم رصاص الثقافية</b></span></a></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/8238">&#8220;أقرب من البعيد بقليل&#8221; نصوص مترعة بالحنين</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/8238/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>امرأة في الشّارع (2)</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/8087</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/8087#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[أسماء بوزيد]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 29 Oct 2019 08:33:04 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[رصاص ناعم]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.qalamrsas.com/?p=8087</guid>

					<description><![CDATA[<p>تتشابه المواقف حدّ التطابق… نفس المشهد يتكرّر. فنجان القهوة السّاخن أمامي، وظفري المكسور يحتلّ أكبر مساحة في يدي. هذه المرّة لم أرم سوى بقطعة ثلج واحدة داخل الفنجان. هذه المرّة لم يتغيّر لونه ولم يبرد. أتوقّف عند إشارة المرور مرّة أخرى، وأراقب نفس المهرّج. ألبس نفس الحذاء لكن هذه المرّة أرتدي فستانا. ماذا لو هبّت &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/8087">امرأة في الشّارع (2)</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><strong>تتشابه المواقف حدّ التطابق…</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>نفس المشهد يتكرّر. فنجان القهوة السّاخن أمامي، وظفري المكسور يحتلّ أكبر مساحة في يدي. هذه المرّة لم أرم سوى بقطعة ثلج واحدة داخل الفنجان. هذه المرّة لم يتغيّر لونه ولم يبرد. أتوقّف عند إشارة المرور مرّة أخرى، وأراقب نفس المهرّج. ألبس نفس الحذاء لكن هذه المرّة أرتدي فستانا. ماذا لو هبّت ريح غاضبة وارتفع الفستان؟ فكّرت في أنّني كان يجب أن أرتدي بنطالا، لكنّ الحرارة مرتفعة جدا. هكذا أتنفّس أحسن.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ربع ساعة. لا أسمع شيئا. أنا واقفة هنا منذ ربع ساعة، أو هكذا قرّرت ساعة هاتفي الصامت دائما. استدرت لأرى امرأة وحبيبها، كانا واقفين هنا حين وصلت. وصلت إلى هنا منذ ربع ساعة، وهي ماتزال واقفة بين ذراعيه. يبدو عليهما الحبّ. لكنّني لم أعد أؤمن بالحب !</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>سيفترقان أيضا. ربّما غدا، أو لاحقا هذا المساء. لكنّهما سيفترقان، أنا متأكّدة من ذلك، فجميع الأحبّة يفترقون، ويغدون غرباء من جديد، بعد أن كانوا يعرفون أكثر التفاصيل حميمية عن بعضهم البعض. بعدها ينتهي كلّ شيء. ثم تبدأ حكاية أخرى مشابهة لسابقتها. كلّ شيء في هذا العالم مكرّر مثل خوفي. خوفي الذي كان يأتي من الخارج، يهاجمني الآن من داخل داخلي…</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>صرخة مختنقة تخترق غلاف قلبي الهشّ، أشعر فجأة بعطش شديد، جفّ حلقي تماما وجفّت بئر أفكاري. خفت كثيرا أن ألتفت لأعرف مصدر الصرخة الثانية: &#8220;ماما !&#8221;… بنت صغيرة أقصر من جدائل شعرها، تصرخ بكامل براءتها وجزعها، فمها الصغير مفتوح عن آخره وكأنّها تحتاج لفم أكبر كي تصرخ أكثر. عيناها الحمراوان المليئتان بالدموع لا تريان شيئا غير جسد امرأة ملقى داخل بركة من الدم وبقربه آثار أقدام حمراء كانت أوّل ما تتبّعته نظراتي المرتعبة، حتى أوصلتني إلى ظلّ رجل ضخم يركض بعيدا بجنون ودون الالتفات خلفه.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>تدافع الناس نحو حول جثّة المرأة وتحلّقوا حولها. أمّا أنا فقد اقتربت ببطء من الصغيرة، وكأنّني خائفة من خوفها !</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>&#8220;هل هذه أمّك؟&#8221;</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>&#8220;نعم… بابا كان يلعب معها، هكذا يلعب الكبار.&#8221; قالت وهي تمسح دموعها بسبّابتها الصغيرة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>بقيت أحدّق فيها دون أن أقدر على إضافة حرف واحد. شعرت بخدر في أطرافي وأنا أرى شرطيّا يحمل الطفلة بين ذراعيه، وهي تصرخ وتتخبّط كسمكة تريد بحرا يحتويها. كانت الصغيرة تريد أمّها. أنا أيضا كنت أريد أمي، وأريد أن أعود إلى طفولتي من جديد، ألعب كما يلعب الصّغار. الكبار ألعابهم تنتهي بالقتل. رحت أسحب الطّريق خلفي مرّة أخرى. حتى الأضواء أمست تشعرني بالخوف، وكأنّ الأضواء جميعها اتّفقت على الاجتماع فوق سيارات الشرطة كنذير شؤم.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>تلاشى العشّاق الذين كانوا يملؤون المدينة. ربّما افترقوا أو عادوا من جديد. لم يتبقَّ من حولي سوى أشجار بلون الخريف وأضواء. الكثير من الأضواء المخيفة. فكّرت في الصغيرة التي فقدت أّمها… ليتها كانت معي ! ليتها كانت هنا لتجيبني عن أسئلتي الكثيرة، المتراكمة ثمّ المتناثرة. البسيطة منها و العصيّة. ستكبر الصّغيرة يوما ما، وستعي بأنّ الضرب ليس لعبة ممتعة، وبأنّ أباها لم يكن يحبّ أمّها. ستعلم بأنّ أباها جبان حرمها دفئ صدر والدتها، وستتغيّر نظرتها للعالم. أنا أيضا تغيّرت نظرتي للعالم، لكن ليس للأسباب نفسها. الشيء الأكيد أنّ قسوة العالم التي غيّرتني، سوف تغيّرها أيضا. مع هذا بقيت أحاول، وتُوّجت كلّ محاولاتي لإطفاء النيران بقطع الثّلج بالفشل.</strong></p>
<p style="text-align: left;"><a href="https://www.qalamrsas.com/"><strong><span style="color: #800000;">مجلة قلم رصاص الثقافية</span></strong></a></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/8087">امرأة في الشّارع (2)</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/8087/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>امرأة في الشّارع</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/8013</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/8013#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[أسماء بوزيد]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 03 Sep 2019 12:05:12 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[رصاص ناعم]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.qalamrsas.com/?p=8013</guid>

					<description><![CDATA[<p>يبدأ كلّ شيء من جديد عند مفترق الطّرق… كانت يداي تحترقان من حرارة الفلفل الذي قطّعته قطعا صغيرة جدّا. مع ذلك رحت أقلّب فنجان القهوة السّاخن بين أصابعي. وضعت قطع الثّلج أمامي وكأنّني أستنجد بها، ثمّ أخذت ألقي بها واحدة تلو الأخرى كقرابين أتضرّع بها إلى فنجان القهوة الذي لم أرتشف منه إلّا قطرات. شيئاً &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/8013">امرأة في الشّارع</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><strong>يبدأ كلّ شيء من جديد عند مفترق الطّرق…</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>كانت يداي تحترقان من حرارة الفلفل الذي قطّعته قطعا صغيرة جدّا. مع ذلك رحت أقلّب فنجان القهوة السّاخن بين أصابعي. وضعت قطع الثّلج أمامي وكأنّني أستنجد بها، ثمّ أخذت ألقي بها واحدة تلو الأخرى كقرابين أتضرّع بها إلى فنجان القهوة الذي لم أرتشف منه إلّا قطرات. شيئاً فشيئاً، اكتسب الفنجان برودة قطع الثّلج وارتاحت أصابعي لملمسه، لكنّ لون القهوة بَهُت وكأنّه تعمّد التّخفيف من سواده.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>عند إشارة المرور، اختفى الضّوء الأحمر عدّة مرات، وأنار بعده الأخضر عدّة مرات أيضاً. لكنّني لم أفكّر بالعبور إلى الجهة المقابلة. لم أكن الوحيدة التي لا تعبر، مع أنّني كنت أراقب الأضواء. هو أيضا كان هنا. الفرق بيننا أنّني لم أكن أعيرها انتباهاً، ولم يكن تغيّرها بتلك الأهمّية لدي. لم أنتبه له في البداية. كنت أشعر بوجود ظلّه واقفا غير بعيد عنّي. ظننت أنّه واحد من الذين لا يملكون الوقت، يهرولون للحاق بلا شيء. لكنّه بقي واقفاً مكانه، مثلي تماماً، ينتظر عودة الضّوء الأخضر.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>أتذكّر وجهه الأحمر المتعرّق. كان يتنفّس بعسر، وكأنّ حرارة ذلك اليوم كانت تغلّفه هو فقط من شعر رأسه إلى أخمص قدميه. كان يبدو وكأنّه عائدٌ من رحلة تسلّق جبال، أو كأنّه خرج لتوّه من فرن ساخن. لا أظنّه من نفس عالمنا.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وضع على أنفه كرة حمراء، تشبه تلك التي يضعها المهرّج في السيرك. ما أن لمح الضّوء الأخضر حتى ألصق على شفتيه ابتسامة مرحة، وقفز أمام السيارات المتوقّفة ليبهر سائقيها ببعض الحركات البهلوانية، وخفّة يده في اللعب بأسطوانة يتحكّم فيها بواسطة خيط طويل جدّا. تساءلتُ حينها إذا ما كان السّائقون فعلاً بحاجة إليه كي يسلّيهم، وما إذا كان هو الآخر بحاجة لممارسة هوايته هنا في هذا المكان بالذّات. لربّما كانت طريقة لإجبارهم على مشاهدة فنّه. فكّرت في أنّني لو فعلت نفس الشّيء في بلادي لاعتبرني الجميع مجنونة أو مسحورة. </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>قد يرفع البعض صوت الموسيقى أو يضع سمّاعات، آخرون قد يُسمعونني أبشع الشّتائم. وقد يدهسني أحدهم ليريح العالم من ضجيجي. فمن يريد أن يستمع إلى شاعرة تلعن الحروب وغروب الشّمس وصراخ النّساء! </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>كلّ ذلك لا يهمّني، فقد كنت مستعدّة للوقوف بمحاذاة مهرّج الطريق، وإزعاج السائقين ببعض الأبيات الشعرية المرتجلة. لكنّني قرّرت فجأة أن أعبر إلى الجهة المقابلة وأستمرّ في المشي. خفت أن أتأخّر على اللاشيء الذي كان ينتظرني.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لم تكن لي وجهة معيّنة، ولا هدف ألجأ إليه. كنت أريد فقط قتل الوقت كي أمضي أقصر عدد ساعات في الشّارع حسب توقيت الشّعور. لطالما كنت أطمح إلى الحياة، أمّا في تلك اللحظة كلّ ما كان يهمّني هو النّجاة… لم أفكّر في الأمر كذلك من قبل. أمّا الآن فأنا لا أريد التّفكير على الإطلاق. التّفكير في مثل هذه الظّروف قاتل. ربّما كانت الظّروف الوسخة محطّة مهمّة في هذه الفترة من حياتي، أو من نجاتي كما أردتها أن تكون، لكي أخلق توازني، لكي أبني شيئا ما، أكون أنا أساسه.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>أحتاج أن أكون مثل القدر، أن أحرّك التّفاصيل التي أعيشها بخيط خفيّ، لا يراه أحد سواي. لكن هل يعقل أن يتحقّق ذلك في الشّارع؟ كيف لامرأة تتحوّل إلى محطّ لأنظار الغرباء في الشّارع أن تتحكّم في قدرها&#8230; لا أعلم إن كان عدم الشّعور بالأمان هو السبب، أم أنّ نظرات الرجال إلى جسدي قد تضاعفت فعلاً اليوم&#8230; زادت حساسية سمعي لعبارات الغزل الوقحة، يقول أحدهم بتثاقل: &#8220;أنت جميلة!&#8221; أمزحة هي أم أنّ على عينيه غشاء من الغباء يحجب عنه الرؤية بشكل جيّد؟ أين الجمال في وجهي العابس أو رائحة تعرّقي التي باتت تزعجني.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>خفت كثيرا أن أقرف من جسدي.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ليلة صيفيّة باردة. أو هكذا كان يخيّل إلي. حمدت الله أنّ الشتاء ليس هنا بعد. مع ذلك، فقد كان البرد يقتحم جسدي بجرعات متفاوتة كقصف مستمرّ لمدينة لا يسكنها أحد. بقيت أبحث داخل رأسي عن أفكار دافئة لأُقنعني بأنّ الحرارة ترتفع والجوّ أصبح ألطف. ثمّ أنظر إلى المارّة من حولي. كانوا جميعهم يرتدون أقمصة بأكمام قصيرة، فلماذا أنا وحدي أشعر بالبرد وقد ارتديت سترة بأكمام طويلة؟ ربّما كان البرد بداخلي، وربّما نزل المطر ليغسل عني البرد أو ليسرّع في تجمّدي. وقد يكون  تساقط لنجدتي، لكي أتمكّن بسهولة من إخفاء دموعي، حتى لا يسألني أحد &#8220;ما بك؟&#8221;. ليس بي خطب، وبي الكثير. بي وجع رهيب وخوف يختلج كامل روحي وجسدي. بي صمت وسكون.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>أنا كذلك المهرّج عند إشارة المرور. أقف عند حافّة النّهر، ألقي شعراً على الغرباء وأتعرّق.</strong></p>
<p style="text-align: left;"><a href="https://www.qalamrsas.com/"><span style="color: #800000;"><strong>مجلة قلم رصاص الثقافية</strong></span></a></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/8013">امرأة في الشّارع</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/8013/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>
