<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>إبراهيم مشارة &#8211; مجلة قلم رصاص الثقافية</title>
	<atom:link href="https://www.qalamrsas.com/archives/author/ibrahim-mshara/feed" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://www.qalamrsas.com</link>
	<description>رهان أخير على دور الفكر الحر والمسؤول في إعادة بناء الوعي واستعادة منظومة القيم، &#34;على قلم وساق&#34; من أجل ثقافة هدفها الإنسان.</description>
	<lastBuildDate>Sat, 14 Feb 2026 22:38:58 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=5.4.18</generator>

<image>
	<url>https://www.qalamrsas.com/wp-content/uploads/2022/03/cropped-لوغو-قلم-رصاص-اذار-2022-1-2-32x32.png</url>
	<title>إبراهيم مشارة &#8211; مجلة قلم رصاص الثقافية</title>
	<link>https://www.qalamrsas.com</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>قناع الأسماء المستعارة</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/11260</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/11260#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[إبراهيم مشارة]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 14 Feb 2026 22:38:20 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[رصاص حي]]></category>
		<category><![CDATA[إبراهيم مشارة]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.qalamrsas.com/?p=11260</guid>

					<description><![CDATA[<p>الألقاب والأسماء المستعارة ظاهرة لا يخلو منها أدب من آداب العالم، ولا يقتصر الأمر على الأدب فقط، بل يتعدى إلى الدين والفن والسياسة والعلم والثقافة والحياة الاجتماعية بصفة عامة. وفي خاطر كل واحد منا، إذا رجع القهقرى إلى زمن صباه مثلا، فلا شك يتذكر بعض الألقاب التي أطلقها أنداده أيامذاك على بعض رفاقه من العابثين &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/11260">قناع الأسماء المستعارة</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><strong>الألقاب والأسماء المستعارة ظاهرة لا يخلو منها أدب من آداب العالم، ولا يقتصر الأمر على الأدب فقط، بل يتعدى إلى الدين والفن والسياسة والعلم والثقافة والحياة الاجتماعية بصفة عامة. وفي خاطر كل واحد منا، إذا رجع القهقرى إلى زمن صباه مثلا، فلا شك يتذكر بعض الألقاب التي أطلقها أنداده أيامذاك على بعض رفاقه من العابثين أو ممن تروقهم ألاعيب الصبا وشيطنة الصغر، بعضها يبعث على السرور وبعضها الآخر على الاستهجان.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لقد كان الرمز أسلوبا من أساليب التخفّي عند البوح، فقد رمز القدماء لآلهة الخير والشر بأشكال من الطيور والحيوانات. وعند المصريين القدماء مثلا، رُمز للإله رع، مدبر الكون، بصقر فوقه قرص الشمس، ويحيل معنى &#8220;رع&#8221; على العمل والإنتاج، وصوروا إله البعث أوزوريس بشكل أسد ينهض من مكانه، كما كان أنوبيس إله التحنيط يرمز له بشكل ذئب على هيئة إنسان. كما اتُّخِذت الحية رمزا للملك عند رمسيس الكبير، وجُعلت في أعلى التاج، كما رمز خفرع من قبل لملكه بالأسد، واتخذ صلاح الدين الأيوبي النسر رمزا لحكمه.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>كما تُتخذ رموز للديانات والثقافات؛ فالصليب يُتخذ رمزا للمسيحية، والهلال رمزا للديانة الإسلامية. وترمز بعض الحيوانات أو الكائنات إلى دول، فالدب يشير عادة إلى روسيا، والتنين إلى الصين، والنسر إلى ألمانيا، والذئبة إلى روما وإمبراطوريتها، والأسد إلى بريطانيا، والأرز إلى لبنان.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>كما تتخذ بعض الدول رموزا من الأجرام السماوية كالقمر والشمس والنجوم والكواكب.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وفي الآداب الغربية، فضل موليير أن ينأى بنفسه عن عائلته البورجوازية خاصة وهو يكتب في المسرح الهزلي (Jean-Baptiste Poquelin)، وفولتير اختار هذا الاسم المستعار لنقض العلاقة التي تربطه بأبيه (FranÇois-Marie Arouet)، وجيرار دي نرفال &#8211; جيرار لابروني &#8211; فضل الانتساب إلى أمه قاطعا صلته مع أبيه، ونرفال اسم أرض كانت تمتلكها جدته لأمه. ومن النساء من اتخذن اسما مستعارا ذكوريا لانتزاع حق الكتابة، كجورج ساند، أورور دوبين، وجورج إليوت (ماري إيفانس)، والأخوات برونتي اللائي كن ينشرن باسم إخوتهن، حيث أن بروز المرأة وممارسة حق الكتابة لم يكن مقبولا في العصر الفكتوري.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وفي التراث العربي القديم، لا تكاد العين تخطئ ظاهرة الألقاب والكنى والأسماء المستعارة في شؤون الأدب والدين والفن والعلم والثقافة. فهناك من اختارها وهناك من فرضت عليه إنعاما أو عقابا. فإخوان الصفا مثلا أعيا المحققين استقصاء أسمائهم الحقيقية بدقة وعلى سبيل القطع واليقين.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ولقد أطلق العرب الألقاب على السيوف والخيل والرماح وغير ذلك. وفي الشعر مثلا، هناك من اشتهر بلقبه ولم يعرف باسمه الحقيقي، كامرئ القيس والنابغة والأخطل، وهناك من عرف بلقبه مضافا إلى اسمه الحقيقي، كعلقمة الخصي وعلي الأصغر ويزيد الغواني وزيد الخير، سعد العشيرة، معاذ الهرّاء، ومن عرف باسمه ولقبه، كمصعب بن الزبير وحسان بن ثابت، وهناك من رضي بلقبه كوجه الباب، وقد كان مخنثا أحول أعمش يمتهن الغناء وورش. وهناك من لم يرض كالأقشير والمتنبي، الذي قال: «لست أرضى أن أدعى بهذا، وإنما يدعوني من يريد الغض مني، ولست أقدر على المنع».</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وهناك من الشعراء من نطق بألفاظ فصارت لقبا لهم، كصريع الغواني، وقتيل الهوى، والبعيث، وآخرون لقبوا لبيت من الشعر قيل فيهم، كالأصعر، الشويعر، وذي العباءة. وبعضهم الآخر لحادثة أو قصة وقعت لهم، كحيص بيص، عصفور الشوك، وتأبط شرا. وبعضهم الآخر لحرفة كان يزاولها، كالثعالبي، الزيات، الوشاء، الطغرائي، الفراء، الساعاتي. وبعضهم الآخر لعيب خلقي أو عاهة، كالجاحظ، الأعشى، الأحوص، الأعرج.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وبعض الألقاب أطلقت على سبيل التشبيه والمماثلة، كمتنبي الغرب، جالينوس العرب، بلزاك الرواية العربية، مس كوري الشرق، أينشتاين العرب، بودلير الشرق. وآخرون جعلت لهم ألقاب للتعظيم، كحجة الإسلام، درة العراق، تاج الأئمة، إمام الدعاة، فم الذهب، الديباج، شرف الشيخ. وبعض الألقاب أطلقت على سبيل الاستخفاف، كالحطيئة، وهناك ألقاب تطلق لمنصب سياسي، مثلا: المعز لدين الله، القاهر بالله، سيف الدولة، عضد الدولة. وهناك من عرفوا بالأذواء، كذي التاج، وذي النورين، وذي الشهادتين، وذي القروح، وذي الوزارتين، وذي اللسانين، وذي البيانين.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وفي مجال الفن، يعرف الغالبية من الناس على ماذا يحيل لقب كوكب الشرق، صاحبة العصمة، العندليب الأسمر، مطرب الملوك، جارة القمر، الشحرورة، وغير ذلك كثير.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>حين يتخذ الشاعر أو الكاتب اسما مستعارا، فإنه يتقنع بقناع أو يختفي وراء خمار الأسماء، وهناك أسباب تدعو إلى ذلك، كالخوف من الرقابة السياسية، أو الهروب من الرقابة الدينية والاجتماعية، أو الفرار من الحقد والظلم، أو الحشمة والخفر عند النساء. ففي الخليج مثلا، لا تسمح بعض العائلات لبناتها بممارسة الكتابة وبروز أسمائهن الحقيقية على أغلفة الكتب القصصية والشعرية، بل وعند الرجال كذلك. فمن المحافظين من يضيق بنشر قصيدة غزلية مثلا باسمه الحقيقي، فيتخفى وراء اسم مستعار. وهناك من يضيق باسمه إذا كان الاسم يوحي بالعبث أو الفجور مثلا، أو معنى مستهجن، فيتركه الكاتب مفضلا عليه الاسم المستعار.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وحين اشتد التطرف والتكفير والتهديد بالقتل، عمد بعض الكتاب إلى التقنّع وراء الأسماء المستعارة حماية لأنفسهم، أو مركز الكاتب الطبقي، وهناك التماشي مع العرف، وهناك الضيق بالاسم أو النظر بالزراية إلى الكتابة القصصية أو الشعرية عند طبقة معينة، فيتحايل المبدع على ذلك باللجوء إلى التعمية. ويلجأ بعض أصحاب الوظائف السامية إلى التعمية لمزيد من الحرية في البوح أو الكتابة، كمن يشتغل بالقضاء أو الجيش أو رجال الدين.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وهناك عقدة الأعمال الأولى، فبعض الكتاب يعمدون عند نشر الأعمال الأولى إلى الاسم المستعار لجس النبض ورصد الأثر الذي تتركه أعمالهم، فإذا نجح عادوا إلى أسمائهم الحقيقية. فحين أصدر محمد حسين هيكل روايته &#8220;زينب&#8221;، لم يشر إلى اسمه بل كنى عنه بلقب &#8220;مصري فلاح&#8221;، وذلك لأن هيكل من الطبقة الأرستقراطية، وكانت هذه الطبقة تنظر إلى الفن القصصي نظرة دونية، ثم إن هيكل لا يعرف مصير هذه القصة من النجاح أو الخيبة، فاحتال لذلك بإخفاء اسمه واكتفى بالإشارة إلى أن القصة بقلم مصري فلاح.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>هناك سبب مادي يرتبط بالصحافة؛ فالكتاب الذين يكتبون في صحف متعددة، يضطرون من أجل الربح ومضاعفة مردودهم إلى الكتابة بأسماء مستعارة، متنقلين بين صحف متعددة بكل حرية مادامت كتاباتهم تلقى رواجا، عملا بالقول المأثور: «انظر إلى ما كُتب لا إلى من كتب». وربما قد يحرمهم الاسم الحقيقي من هذه المزية، خاصة وأن بعض الصحف تنظر إلى بعض كتابها بمنظار الحصرية.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وعند العائلات السياسية العريقة، تلجأ بعض الكاتبات إلى التخفي وراء قناع الألقاب، لأن العائلة لا ترضى بالاسم الصريح. ومن ذلك حالة غادة الصحراء، لمشاعل بنت عبد المحسن بن عبد العزيز آل سعود، وباحثة الحاضرة لفاطمة أخت الملك الحسن الثاني.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>على أن حالة أدونيس (أحمد علي سعيد) جديرة بالوقوف عندها؛ فالشاعر الحداثي مارس نوعا من التحرر في اختيار اسم مستعار له بدلا عن الاسم الأول الذي أطلقه عليه أبواه، الذي يحيل على المرجعية العربية الإسلامية، في حين يحيل الآخر على المرجعية الإنسانية بالتشبث بهذا الاسم الإغريقي. ناهيك عن الدلالة العميقة للاسم، فأدونيس رمز للنهر والسهول، يحيل على التجدد والانبعاث والتوتر والحركة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لقد كانت الأسماء المستعارة والكنى والألقاب محل دراسة من القدماء، وألفت فيها كتب عديدة، ولعل من أشهرها:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>&#8220;ألقاب الشعراء&#8221; لابن السائب الكلبي.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>&#8220;كتاب من قال شعرا فسمي به&#8221; للمدائني.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>&#8220;ألقاب الشعراء&#8221; لمحمد بن المرزباني.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>&#8220;ألقاب الشعراء&#8221; لمحمد بن حبيب.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>&#8220;ألقاب الشعراء&#8221; للزيادي.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>&#8220;ألقاب الشعراء ومن عرف منهم بالكنية ومن عرف منهم بالاسم&#8221; لابن طيفور.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>&#8220;كتاب من قال بيتا فلقب به&#8221; لمحمد بن الحسن الشكري.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>&#8220;ألقاب المذاكرة في ألقاب الشعراء&#8221; للنشابي.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>&#8220;الكنى والألقاب&#8221; لعباس القمي.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>للثعالبي فصل في نفس الموضوع في كتابه &#8220;لطائف المعارف&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>سامي مكي العاني &#8220;معجم ألقاب الشعراء&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>فؤاد صالح السيد &#8220;معجم الألقاب والأسماء المستعارة في التاريخ العربي والإسلامي&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>في العصر الحديث، كثرت ظاهرة الأسماء المستعارة بين الأدباء، شعراء وكتاب، إلى درجة أن المستشرق كراتشوفسكي، الغيور على التراث العربي الإسلامي، كتب مقالا مهيبا يدعو فيه الباحثين إلى التصدي لهذه الظاهرة بفك طلاسمها وحل معميات الأسماء وتفسير هذه الملغزات، حتى لا يقع القارئ في المستقبل في &#8220;حيص بيص&#8221;، ويختلط عليه الحابل بالنابل، ويستعصي عليه معرفة كاتب مقال أو قصيدة أو مؤلف كتاب.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>فالأب أنستاس ماري الكرملي وقع بـ39 اسما مستعارا في 80 مجلة ودورية نشر بها بحوثا ومقالات. ولقد بادر جرجي زيدان في أحد أعداد &#8220;الهلال&#8221; إلى التصدي لهذه المشكلة، فكتب بحثا عنوانه: &#8220;ألقاب الشعراء من أقوالهم&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>غير أن أهم محاولة جادة، رصينة ومنهجية في هذا المضمار، كانت من الاختصاصي في علم المكتبات والببليوغرافيا والتوثيق يوسف أسعد داغر، فأسدى بمعجمه الشهير &#8220;معجم الأسماء المستعارة وأصحابها لاسيما في الأدب العربي الحديث&#8221; خدمة عظيمة إلى الأدب العربي الحديث وإلى القراء والباحثين على وجه العموم.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وعلى هذا المنوال، وفي إطار ضيق، أصدر عبد الرزاق القشعمي &#8220;الأسماء المستعارة للكتاب السعوديين&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ولعل من أشهر الأسماء المستعارة في الأدب العربي الحديث:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>&#8220;بنت الشاطئ&#8221;، فقد ذكرت في سيرتها الذاتية أن لجوءها إلى هذا الاسم كان فرارا من الرقابة الأبوية، فقد كان والدها لا يرضى منها الكتابة ولا نشر الأشعار، فهو يرى ذلك مساسا بسمعة العائلة وسمعته كرجل دين محافظ جدا، فاتخذت من شاطئ دمياط رمزا وقناعا تخفت أول الأمر وراءه، ونشرت مقالاتها في الأهرام وغيرها.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ومن توقيعات العصر الحديث ما اشتهر كثيرا:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>فمي زيادة كانت توقع مرة &#8220;عائدة&#8221; ومرة أخرى &#8220;إيزيس كوبيا&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>حسن حمدان، مهدي عامل، بشارة الخوري &#8220;الأخطل الصغير&#8221;، محمد صفوت الساعاتي &#8220;ديك الجن&#8221;، أحمد رامي &#8220;شاعر الشباب&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ملك حفني ناصف اتخذت اسما مستعارا هو &#8220;باحثة البادية&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>يمنى العيد هو الاسم المستعار لحكمت صباغ الخطيب.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>أمير البيان هو الاسم المستعار لشكيب أرسلان.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>محمد الماغوط وقع باسم &#8220;سومر&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>غسان كنفاني &#8220;فارس فارس&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>عبد الله الفيصل &#8220;المحروم&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>خالد الفيصل &#8220;دائم السيف&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>يعقوب العودات &#8220;البدوي الملثم&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وتوقيعات أخرى ظهرت في الصحافة، كالفارياق، الشاعر المتألم، لاجئ عراقي، نسر الجبل، غريب عن أورشليم. بل من الكتاب من تخفى وراء أسماء نسائية، كإبراهيم البيروتي &#8220;مي الصغيرة&#8221;، السعودي أحمد الحجازي &#8220;فتاة الحجاز&#8221;، ورئيف خوري &#8220;أم عباس&#8221;، وإحسان عبد القدوس في بعض مقالاته تخفى وراء اسم مستعار هو &#8220;زوجة أحمد&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ولا شك أن هذه الأسماء المستعارة والتخفي وراء الأسماء القلمية كانت تحقق متعة بين رواد المقاهي، للاختلاف حولها والبحث فيها ومحاولة معرفة أصحابها الحقيقيين بين قُصّاد تلك المقاهي، خاصة إذا تعلق الأمر بشأن سياسي خطير، واختلاف الجلساء على الأسماء الحقيقية بحسب نوع المقال ودرجة أهميته.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وشاع كذلك أن تأتي المقالات غفلا من أسماء كتابها في بعض الصحف، ولكن القراء يعرفون أنها بقلم رئيس التحرير، كمقالات دواد بركات، أنطون الجميل، خليل ثابت، ويعقوب صروف. ومن الكتاب من كان يتستر وراء رمز، كصليب، نجمة، نقاط متتابعة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>يقول أسعد داغر في مقدمة معجمه، بعد أن قرأ مقالة كراتشوفسكي التي يهيب فيها بالباحثين العرب أن يتصدوا لمشكلة الأسماء المستعارة وحل معمياتها وفك طلاسمها:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>«منذ قراءتي هذا البحث البناء، أي منذ خمسين سنة تقريبا، أجمع في مجال الأسماء المستعارة ما ظهر منها، وأفهرس له فهرسة علمية قاموسية، إلى أن اجتمع لي من هذا كله قدر كبير رأيت أن أخرجه للناس ليفيد منه من يهمهم الأمر، وهم عديدون. وأنا على يقين أن العمل لم يبلغ بعد تمامه، وأن هناك مئات من أسماء الأقلام وشتى التواقيع المستعارة لم يتم الكشف عنها. فأقدمت، مع ذلك، على إخراجه، ولساني يردد مع القائل: &#8220;ما لم يدرك كله لا يهمل جله&#8221;.»</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>والقصد من إثبات هذه الفقرة أن هذه الظاهرة لم تنقطع، مادامت تجد أساسياتها في الخلفية النفسية السيكولوجية أو البنى الاجتماعية، أو الخلفية الدينية أو السياسية، أو توخي المصلحة الشخصية والحسابات المستقبلية، أو المسايرة والمماثلة. وهذا يلقي عبئا على كاهل الكتاب والباحثين في رصد هذه الظاهرة ووضع القواميس مستقبلا لفك طلاسمها، حتى لا يختلط الحابل بالنابل، خاصة وأن بعض الكتابات أو الأشعار على درجة من الأهمية، سواء بالنسبة لصاحبها أو الفترة الزمنية التي كتبت أو قيلت فيها.</strong></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/11260">قناع الأسماء المستعارة</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/11260/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>شهوة الغياب: عن الأدباء العرب المنتحرين</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/11031</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/11031#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[إبراهيم مشارة]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 27 Sep 2025 22:13:47 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[Vertaalde Artikelen]]></category>
		<category><![CDATA[رصاص ميت]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.qalamrsas.com/?p=11031</guid>

					<description><![CDATA[<p>العاشر من أيلول/سبتمبر هو اليوم العالمي للحدّ من ظاهرة الانتحار،ففي كل عام حسب إحصائيات منظمة الصحة العالمية ينتحر قرابة ثمنمائة ألف إنسانا ،أي حالة انتحار كل أربعين ثانية ، وهو في بعض الدول كاليابان مثلا السبب الأول للوفيات بين الشباب من سن 14 إلى 30 عاما. في كتابه المهم &#8220;الانتحار&#8221;  أكد دوركهايم أن الانتحار هو &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/11031">شهوة الغياب: عن الأدباء العرب المنتحرين</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><strong>العاشر من أيلول/سبتمبر هو اليوم العالمي للحدّ من ظاهرة الانتحار،ففي كل عام حسب إحصائيات منظمة الصحة العالمية ينتحر قرابة ثمنمائة ألف إنسانا ،أي حالة انتحار كل أربعين ثانية ، وهو في بعض الدول كاليابان مثلا السبب الأول للوفيات بين الشباب من سن 14 إلى 30 عاما.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>في كتابه المهم &#8220;الانتحار&#8221;  أكد دوركهايم أن الانتحار هو فعل اجتماعي يقوم به الفرد على  أربع أسس: الأنانية، الإيثار، القسرية، التمردية (اللامعيارية).</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ولا يقتصر الانتحار على عموم الناس بل يتعدى إلى صفوة المجتمع  من كتاب وشعراء وفنانين ،وفي الغرب انتحر عدد مذهل من مثقفي الغرب من الأدباء لعل أشهرهم:همنغواي، ماياكوفسكي، جيرار دي نرفال، فرجينيا وولف، تشيزاري بافيزي آرثر كوستلر، هارت كراين وغيرهم.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>في العالم العربي  ينظر إلى الانتحار بكثير من النبذ والشجب والإدانة فهو فعل محرّم كما ورد في القرآن (ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما)، وفي حديث النبي(من قتل نفسه بحديدة ،فحديدته بيده يتوجأ بها  في في نار جهنم خالدا فيها مخلدا أبدا، ومن شرب سما فقتل نفسه فهو يتحساه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا ،ومن تردى من جبل فقتل نفسه ،فهو يتردى في نار جهنم خالدا فيها مخلدا أبدا).</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>فالمنتحر في الثقافة العربية يصم نفسه وأسرته لأن الحديث عن الانتحار ذاته هو أحد الطابوهات ناهيك عن الإقدام عليه: بيت المنتحر، أخ المنتحر، ولد المنتحر.. الخ ،هذه التصنيفات تجعل أسرة المنتحر في ورطة اجتماعية ،ولذا كثيرا ما يُخفى أمر انتحار أحدهم، كما ترفض العائلات التعاون مع الباحثين بشأن انتحار ذويهم.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>على قلة المراجع التي قاربت الموضوع مقاربة علمية موضوعية لا يمكن للقارئ أن يتجاوز كتاب المفكر البحريني محمد جابر الأنصاري &#8220;انتحار المثقفين وقضايا راهنة في الثقافة العربية ، وكتاب خليل الشيخ &#8220;الانتحار في الأدب العربي&#8221; وكتاب جمانة حداد &#8220;سيجئ الموت وستكون له عيناك&#8221; الذي أحصت فيه أكثر من خمس عشرة حالة انتحار لكتاب وشعراء عرب استهوتهم شهوة الغياب فخرجوا بإرادتهم من طابور انتظار الموت إلى السعي إليه بأنفسهم.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>تتعدد أسباب الرحيل الإرادي بين الكتاب والشعراء العرب ومن أهمها الإخفاق الأدبي، الإخفاق العاطفي الفقر، المرض الوضع السياسي والاجتماعي المتأزم،النزعة التشاؤمية التي ترى نصف الكوب الفارغ وترى في الحياة وهما وسرابا خادعا، تأكيدا لمقولة دي أونامونو (من يولد يتعذب ثم يموت)، وكأن الموت هو الحقيقة الثابتة وما عداه وهم وسراب خادع.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>يؤكد علماء النفس على أن  الانتحار هو محصلة لمسار اكتئابي طويل وانسحاب من المجتمع وانقطاع الأواصر  بين الفرد والمجتمع وبين أسرته وعدم انسجام الفرد مع المجتمع ومع ذاته، ثم فقد الثقة في كل شيء، فتبدو له الحياة حينئذ أشبه بالعيش في شقة مشتعلة والخلاص يكون بالقفز من الشرفة .</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>من ينتحر لا يكره الحياة لأن التعلق بالحياة والدفاع عن الوجود غريزة يتساوى فيها الناس جميعا، لكن من ينتحر يفقد القدرة على تحمل الآلام مع الإحساس بالعدمية والضياع وقديما قال المتنبي:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ولذيذ الحياة أنفس في النفس</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong> وأشهى من أن يُملّ وأحلى</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وإذا الشيخ قال أف فما مل</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong> حياة ولكن الضعف ملّا</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وحذا حذوه المعري في التطرق إلى الموضوع فهو يرى في الموت خلاصا من الآلام والمحن والإحساس بفراغ الحياة وعدميتها ،لكن ما يمنع الناس من الإقدام عليه هو الخوف من المجهول:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لو لم تكن طرق هذا الموت موحشة</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>مخشية لاعتراها الناس أفواجا</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وكان من ألقت عليه الدنيا أذى</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>يؤمها تاركا للعيش أمواجا.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>إن اللوحة المرفقة بالمقال رسمها شاب فنان تشكيلي مصري مقيم بالأردن هو أحمد الضبع حين نشرها على صفحته عام 2024  لم ينتبه أحد إلى رغبته في الرحيل فخلفية اللوحة سوداء وعيون الناس المراقبة تشع نارا محرقة واليد قابضة على الجمر، والموت هو المهرب والخلاص بدليل الضياء المنتشر أسفل قدميه وهو القبر، بل توحي وضعية الرأس إلى طريقة الموت وهي الشنق، وفعلا نفذ الفنان الشاب الفنان عملية انتحاره وخرج من الحياة بإرادته.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>كان انتحار الكاتب المصري من أصول تركية إسماعيل أدهم1940 مدويا فهو الكاتب الذي جعل من خصومة طه حسين مشروعا أدبيا  وكان مضطربا قلقا ميالا إلى الإلحاد وأخرج للناس كتابا جعل عنوانه &#8220;لماذا أنا ملحد؟&#8221; ويبدو أن هذا الكتاب زاد من تنفير الناس منه فعاش في عزلة وكآبة وإحباط حتى تخلص من حياته بإلقاء نفسه في بحر الإسكندرية وترك ورقة يخبر فيها المحققين أنه انتحر.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>أما الشاعر أحمد العاصي1930 فكان طالبا في كلية الطب ولكنه لم يستطع إكمال تعليمه بسبب مرضه ووضعه الاجتماعي مع أنه كان شاعرا نابغا وقد أخرج ديوانا شعريا قرظه أمير الشعراء ببيتين ، ويبدو أن المرض والفقر قادا الشاعر إلى إنهاء حياته بعد أن كتب ورقة عن قراره مع امتداح الموت كونه الخلاص من الآلام.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>من كتاب مصر وشعرائها الذين اختاروا نهاياتهم بأنفسهم المناضلة الدكتورة درية شفيق رائدة الدفاع عن حقوق المرأة وقد ألقت بنفسها من شقتها في الطابق السابع وكانت جارة للصحفي الشهير مصطفى أمين 1975 ،والشاعر فخري أبو السعود1940، والشاعر صالح الشرنوبي  1951ومنير رمزي 1945الذي انتحر بسب علاقة عاطفية فاشلة  وعنايات الزيات 1963  والشاعر أحمد عبيدة1974 والكاتبة اليسارية أروى صالح 1997مؤلفة كتاب (المبتسرون )والكاتب وجيه غالي1969 صاحب رواية&#8221;بيرة في نادي البلياردو&#8221; ويبدو أن زيارته لإسرائيل قد عادت عليه بالوبال فقد أصبح غير مرغوب فيه وعاش بقية عمره في لندن ولم يخرجه من محنته إلا الانتحار.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>اما الشاعر المصري صلاح جاهين1986 فيبدو أنه انتحر بسبب حالة اكتئاب حاد لم تنفع معه الأدوية المضادة للاكتئاب التي جئ بها من سويسرا فقضى انتحارا وهو الذي تحدث عن الانتحار في إحدى رباعياته:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>الدنيا أوضة كبيرة للانتظار</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>فيها ابن آدم زيه زي الحمار</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>الهم واحد والملل مشترك</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ومفيش حمار بيحاول الانتحار</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>عجبي!!</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وفي عام 1982لم يستطع الشاعر الحداثي خليل حاوي رؤية الدبابات الإسرائيلية وهي تصول وتجول في بيروت فتناول بندقيته وفجر رأسه، هذا الرأس الذي أتعب الشاعر كثيرا فسقط صريعا  يتخبط في دمائه، لقد كان شاعرا عروبيا قوميا طالما تغنى بالفجر الموعود والنهضة المنشودة والوحدة المرغوب فيها، ولكن أحلام الشاعر تبخرت على وقع عربدة إسرائيل بدءا من هزيمة حزيران 1967 إلى غزو بيروت 1982.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>والحقيقة إن هذا السبب كان القشة التي قصمت ظهر البعير والقطرة التي أفاضت الكأس ،ففي دواوين خليل حاوي &#8220;نهر الرماد&#8221;،&#8221; بيادر الجوع&#8221;، &#8220;الناي والريح&#8221; والعناوين بلا شك عتبات محيلة على المضمون الشعري ،فالنهر لا يجري بالماء الذي جُعل منه كل شيء حي ولكن بالرماد الذي لا يصلح لشيء سوى كونه نتيجة حرائق كبيرة.والبيادر رمز الخصب والامتلاء والشبع لم تعد عبر هذه المفارقة الضدية بيادر خير ولكنها بيادر شر، إنها بيادر الجوع،لقد عاش خليل حاوي قصة حب فاشلة مع القاصة العراقية ديزي الأمير لم تكلل بالاقتران وهذا سبب جعل الشاعر يعيش منطويا على نفسه ويعيش في وحدة قاتلة ويأس مطبق،ثم صرحت عائلته أخيرا أنه كان يعاني من ورم في الدماغ وكانت تنتابه حالة إغماء أشبه بحالة الذين يعانون من الصرع ومع أنه كان يعالج لكن الشفاء لم يكلل الجلسات العلاجية ،وكان خليل لا يسمح لأحد بأن يتحدث عن مرضه، وهذه الأسباب الثلاثة المجتمعة :السياسي والعاطفي والصحي قادته في النهاية إلى التخلص من حياته وفي دواوينه إرهاصات بهذه النهاية الفجائعية:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>عمق الحفرة يا حفار</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>عمقها لقاع لا قرار</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>يرتمي خلف مدار الشمس</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ليلا من رماد</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وبقايا نجمة مدفونة خلف المدار</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لا صدى يرشح من دوامة</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ومن دولاب نار</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ولأسباب سياسية تتعلق بالمصير العربي والهزائم العربية المتتالية  في الصراع ضد الإمبريالية والصهيونية انتحر الشاعر الأردني تيسير سبول 1973 يأسا من واقع عربي منذر بمزيد من الخيبات والنكسات ،لكن الكاتب الأردني عيسى الناعوري كشف أن الشاعر كان يعاني من مرض في عينيه  وكان في طريقه ربما لفقد البصر وقدراته على النظر بدأت  تتراجع ،ويبدو أن السبب السياسي والصحي قادا الشاعر في النهاية إلى الانتحار.فالشاعر عموما معروف بالحساسية الزائدة والتعلق بالمثل والقيم العليا والتعالي على المادة والأعراف والتقاليد الاجتماعية التي يهيمن عليها الرياء والخوف والأثرة. وبعد تيسير انتحر الروائي عصام عماري2002.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ومنذ مدة ليست بالبعيدة2018 ترك المدون التونسي نضال غريبي رسالة مؤثرة، وعادة ما يترك المنتحرون رسائل قصيرة يشرحون فيها أسباب انتحارهم وبعضها يحمل إدانة لمن يعتبرهم الشاعر أو الكاتب سببا في قراره، لكن نضال غريبي أرجع سبب قراره بالرحيل إلى الفقر والبطالة والتهميش، وقبل نضال انتحر كتاب وشعراء وفنانون من تونس لأسباب مختلفة تتفاوت قيمتهم الأدبية او الفنية لعل أشهرم محمد العريبي1946، رضا جلالي 2000والمسرحي الحبيب المسروقي1980.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ومن المغرب انتحر لأسباب مختلفة كل من الشعراء والكتاب الشاعر كريم حوماري1997 والقاص سعيد الفاضلي2004 والمسرحي حسين حوري 1984والشاعر عبد القادر الحاوفي2014.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وانتحر رائد الرومانسية في الشعر الجزائري مبارك جلواح غرقا في السين 1943، ويبدو أن الغربة والمرض والتهميش  من الأسباب التي عجلت برحيله في شرخ الشباب، وغيره من كتاب وشعراء الجزائر عبد الله بوخالفة 1988 الذي ارتمى تحت عجلات قطار ، وصفية كتو 1989 والشاعر فاروق سميرة 1994.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ومن لبنان انتحر غير خليل حاوي الروائية منى جبور صاحبة رواية &#8220;فتاة تافهة&#8221; 1964والشاعر أنطون مشحور1975 بعد أن هجرته زوجته اليونانية والشاعرة أمال جنبلاط 1982زوجة الشاعر سعيد عقل ،وانتحر كذلك الأكاديمي  رالف رزق الله 1995بإلقاء نفسه في البحر قريبا من صخرة الروشة في بيروت المشهورة بصخرة الانتحار وكانت قصته موضوع رواية للكاتب ربيع جابر &#8220;رالف رزق الله في المرآة&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ومن سوريا شكلت حادثة الشاعر الواعد عبد الباسط الصوفي 1960صرخة إنسانية في وجه الألم والاكتئاب والإحساس بالوحدة القاتلة ، وقد انتحر في كوناكري بعيدا عن الوطن لما أوفدته وزارة التربية معلما للعربية هناك ،وبعد رحيله أخرجت وزارة الثقافة ديوانه الشعري جمعه أساتذة أكاديميون، ثم انتحر الشاعر الكردي السوري مصطفى محمد 2006.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>يتذكر العراقيون جيدا انتحار القاص مهدي علي الراضي في دمشق2007 يأسا من حال العراق وهامشية الكاتب والمثقف العربي في الوقت الراهن المتسم بالتشرذم السياسي والسطحية والابتذال  وسيطرة النزعة المادية الاستهلاكية. وقبل القاص مهدي الراضي انتحرالشاعر قاسم جبارة1987والشاعر والرسام إبرهيم زاير 1972.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ونختم هذه الإطلالة المستفيضة على الشعراء والكتاب العرب الراحلين بإرادتهم بالإشارة إلى الشاعر السوداني عبد الرحيم أبو ذكري الذي انتحر بإلقاء نفسه من مبنى أكاديمية العلوم في موسكو 1989.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وهناك انتحار آخر أنكى من الأول  فالمثقف الذي ينافق السلطة ويسعى لنيل رضاها هو مثقف منتحر، والشاعر الذي يسعى إلى المهرجانات التكريمية هو شاعر منتحر،وكذلك المثقف الذي يكتب بناء على الطلب مقبل التموقع والنجومية والمكاسب الشخصية على حساب تطلعات الشعب وآلامه ومعاناته من الفقر والطبقية والاستبداد والفساد هو مثقف منتحر، والأكاديمي الذي لا يعرف من الأكاديمية إلا اللقب والتيه به على الناس بلا إنجاز علمي حقيقي وتأليف رصين يضيف إلى العلم والأدب إضافة جادة هو أكاديمي منتحر ،ففي المنعطفات الحضارية الكبرى وحين تكون الأمة شديدة الحاجة  إلى  مثقفيها للدفاع عن مصالحها ومحاربة الاستبداد والفساد والعمالة والطبقية الجائرة وانتشار الجهل والفقر والأمية لا سبيل إلا التخندق مع مطامح الشعب وغير ذلك هو الانتحار. وبلا شك إن الانتحار الاول أرحم فهو رسالة وصرخة أشبه بنداء الاستغاثة في السفينة الموشكة على الغرق قبل غرق الجميع.</strong></p>
<p style="text-align: left;"><span style="color: #800000;"><strong>مجلة قلم رصاص الثقافية</strong></span></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/11031">شهوة الغياب: عن الأدباء العرب المنتحرين</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/11031/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الروائي الفلسطيني عادل سالم: خطباء مساجد يحرضون الناس على الكراهية والتمترس الطائفي لأنهم يعتاشون على ذلك</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/10661</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/10661#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[إبراهيم مشارة]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 05 Jan 2025 21:40:07 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[حوارات]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.qalamrsas.com/?p=10661</guid>

					<description><![CDATA[<p>عادل سالم روائي، وشاعر، ومثقف، فلسطيني مقيم مع عائلته في الولايات المتحدة الأمريكية. رئيس تحرير موقع &#8220;ديوان العرب&#8221; أحد المواقع البارزة في ساحة الإبداع العربي، من أعماله الروائية: «عناق الأصابع»، «قبلة الوداع الأخير»، «عاشق على أسوار القدس»، «الحنين إلى المستقبل» وصدر له ثلاثة دواوين شعرية: «عاشق الأرض»، «نداء من وراء القضبان»، «الحب، والمطر» كما صدر &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/10661">الروائي الفلسطيني عادل سالم: خطباء مساجد يحرضون الناس على الكراهية والتمترس الطائفي لأنهم يعتاشون على ذلك</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><span style="color: #000080;"><strong>عادل سالم روائي، وشاعر، ومثقف، فلسطيني مقيم مع عائلته في الولايات المتحدة الأمريكية. رئيس تحرير موقع &#8220;ديوان العرب&#8221; أحد المواقع البارزة في ساحة الإبداع العربي، من أعماله الروائية: «عناق الأصابع»، «قبلة الوداع الأخير»، «عاشق على أسوار القدس»، «الحنين إلى المستقبل» وصدر له ثلاثة دواوين شعرية: «عاشق الأرض»، «نداء من وراء القضبان»، «الحب، والمطر» كما صدر له عدة مجموعات قصصية: «ليش ياجارة؟»، «لعيون الكرت الأخضر»، «الرصاصة الأخيرة»، «يوم ماطر في منيابولس»، «يحكون في بلادنا». كما صدر له عدة كتب دراسية: «الإجراءات الإسرائيلية ضد الطبقة العاملة الفلسطينية وحركتها النقابية في الضفة والقطاع من 1967 إلى 1987»، «في ضيافة (الهنود الحمر)»، «أسرانا خلف القضبان»، «أمة الإسلام في الولايات المتحدة». وقد كان لنا معه هذا الحوار:</strong></span></p>
<p style="text-align: justify;"><strong><span style="color: #ff0000;">س: أنت مقدسي مقيم في المهجر ومع ذلك أنت حاضر في فلسطين دوما أو بالأحرى هي حاضرة فيك، كيف تتابع أخبار الإبادة في غزة وما تأثيرها عليك وعلى إبداعك؟</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ـ الاحتلال الصهيوني يقوم بارتكاب مجازر يومية أمام العالم أجمع بهدف تهجير سكان غزة نهائيا، وإسكان المستوطنين بدلا منهم، لكن مشروعه فشل، والنصر قادم إن شاء الله، أخبار الإبادة في غزة حركتنا، وحركت كل شرفاء العالم الذين قدموا، ويقدمون إسنادا في كل المجالات لدعم شعبنا هناك، وتعزيز صموده، ووقف الحرب. أما هول المجازر التي يرتكبها العدو فكل الإبداعات الأدبية تقف عاجزة عن نقل صور المعاناة، مجازر العدو هزتنا من الأعماق لتشحذ هممنا وتدفعنا للكتابة، رواية الطوفان يكتب الشهداء فصولها، لكنها ستجد طريقها للنشر بعد انتهاء الحرب.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong><span style="color: #ff0000;">س :ما تعليقكم على ما يحدث في غزة إزاء الصمت العربي الرسمي من جهة والتواطؤ الدولي؟</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ـ الموقف الرسمي العربي منقسم إلى ثلاثة أقسام، قسم مشارك في الجريمة بإسناد العدو بكل متطلبات الحياة، ومن خلال إقامة العلاقات الرسمية، وهذا ليس سرا، وقسم صامت لأنه يخشى غضب الغرب على مصالحهم الشخصية، وقسم مشارك غزة في صمودها، ومقاومتها.</strong><br />
<strong>التواطؤ العربي مرده الانقسام الحاد الذي يعيشه العرب، وارتباط معظم الحكام العرب بالأمريكي الذي يحمي نفوذهم، وعروشهم، أما التواطؤ العالمي فيعود بالأساس للموقف العربي، فما دام العرب صامتين، ولا يستخدمون نفوذهم، ونفطهم لتحريك دول العالم فما الذي سيحرك حكام العالم؟! العالم يتحرك حسب مصالحه.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><span style="color: #ff0000;"><strong>س: عُرف عنكم موقفكم المتشدد من السلطة الوطنية الفلسطينية ودعوتم إلى حلها بل وحرضتم جماهير الضفة الغربية عليها، كما دعوتم قوات الأمن إلى رفض أوامر السلطة والانضمام إلى صفوف الجماهير الثائرة، ألا تخشون من حرب أهلية هكذا في الضفة الغربية؟ وتأثير ذلك على قضية حل الدولتين الذي يحظى بتأييد عالمي؟</strong></span></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ـ هذه سلطة التخابر الأمني كما وصفها الشهيد نزار بنات الذي قتلته مجموعة من عصابات أمنهم. سلطة محمود عباس مهمتها حماية أمن العدو، وملاحقة المقاومين، والناشطين ضد الاحتلال، والتنكيل بهم. كما تقوم بنهب خيرات الشعب الفلسطيني، وقتل الحس الوطني للمواطن الفلسطيني، كل ذلك كي يضمن أفراد هذه السلطة مناصبهم الوهمية من قبل إسرائيل، والدول المانحة وفي المقدمة منها الولايات المتحدة، الفساد في هذه السلطة فاق كل فساد في العالم، ولو كان لديهم أموال الخليج لفعلوا أبشع ما يفعله حاكم عربي مطبع.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong><span style="color: #ff0000;">س: تحضر القدس &#8211; عروس المدائن &#8211; وفلسطين في أعمالك السردية والشعرية ماذا تمثل لك القدس خاصة وفلسطين عامة وأنت مقيم بعيدا عنها في أمريكا؟</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ـ القدس تظهر في أهم أعمالي القصصية، والروائية، «عاشق على أسوار القدس»، «عناق الأصابع»، يحكون في بلادنا»، «نداء من وراء القضبان» إلى آخره. القدس بالنسبة لي كل فلسطين، هي مكان مولدي، ومهد طفولتي، وشبابي، وإليها أنتمي أينما عشت. لا تستغرب لو قلت لك أن الذكريات الوحيدة العصية على النسيان عندي هي ذكرياتي في القدس التي أحفظ كل تفاصيلها حتى وأنا ابن عامين.</strong><br />
<strong>القدس تعيش معي أينما رحلت، أكبر غلطة ارتكبتها في حياتي أنني غادرتها للعمل موهما نفسي بالعودة القريبة، لكن بعد اتفاق أوسلو اتخذت دولة الاحتلال قرارا بسحب بطاقة المواطنة من المقدسيين الذين يحملون جنسيات أخرى ويعيشون خارج القدس، فأصبحت في كل مرة أعود سائحا علي مغادرة الوطن خلال ثلاثة أشهر.</strong></p>
<p style="text-align: justify;">
<strong>أحببت كثيرا لكني<img class=" wp-image-10665 alignleft" src="https://www.qalamrsas.com/wp-content/uploads/2025/01/unnamed-1-300x179.jpg" alt="" width="386" height="230" srcset="https://www.qalamrsas.com/wp-content/uploads/2025/01/unnamed-1-300x179.jpg 300w, https://www.qalamrsas.com/wp-content/uploads/2025/01/unnamed-1-150x90.jpg 150w, https://www.qalamrsas.com/wp-content/uploads/2025/01/unnamed-1-768x458.jpg 768w, https://www.qalamrsas.com/wp-content/uploads/2025/01/unnamed-1.jpg 900w" sizes="(max-width: 386px) 100vw, 386px" /></strong><br />
<strong>لم أعشق غيرك يا وطني</strong><br />
<strong>فتشت كثيرا</strong><br />
<strong>ورحلت طويلا</strong><br />
<strong>لكني الآن عرفت أخيرا</strong><br />
<strong>في غير ترابك يا وطني</strong><br />
<strong>الحب يموت وينتحر العشاق</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong><span style="color: #ff0000;">س: مارست الكتابة السردية والشعرية، أين تجد نفسك؟</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong><span style="color: #000000;">ـ أجد نفسي حيث أستطيع أن أوصل رسالتي للناس، الدكتور الأديب السوري أحمد زياد محبك كتب لي منذ عشرين عاما أنني أكثر إبداعا في السرد، هناك يمكن أن تنقل أكثر من مشهد مرة واحدة.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong><span style="color: #ff0000;">س: الأدباء العرب الرواد من الشام ومصر الذين هاجروا إلى الأمريكيتين أسسوا جماعات أدبية كالرابطة القلمية والعصبة الأندلسية وساهموا في نهضة الأدب العربي الحديث كما لموا شملهم المشتت في بقاع الأرض، لم لم يقم الأدباء العرب المهاجرون بنفس المسعى والأمة العربية تحتاج في راهنها الثقافي إلى جماعات مثل تلك؟</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ـ سؤال مهم، لأن الخلافات السياسية القُطرية سبب رئيسي بذلك. فما يحدث في بلادنا العربية من صراعات سياسية، وطائفية، إلى آخره. يسحب نفسه على الجاليات العربية هنا، أقول جاليات عربية لأنها فعليا مقسمة هكذا، والكل يريدك معه، أقول لك بأمانة إن أكثر ما يفرق الجاليات العربية هم خطباء المساجد الذين معظمهم إن لم يكن كلهم يحرضون الناس على الكراهية، والتمترس الطائفي لأنهم يعتاشون على ذلك، هذا من ناحية أما من ناحية أخرى فجيل المهاجرين القديم أمثال من ذكرتهم، جاءوا في وقت كان العرب بخوضون معارك الاستقلال الوطني لذلك كان الحس الوطني، والقومي، والأممي في قمته، أما اليوم فمعظم الكتاب العرب في الولايات المتحدة هاجروا محملين بكل خلافات الساحة الأدبية العربية السياسية، موهمين أنفسهم أنهم بحصولهم على الجنسية الأمريكية قد أصبحوا كتابا أمريكيين فتبدأ في دواخلهم حالات الانسلاخ عن ماضيهم، وشعوبهم رغم أنهم يكتبون بلغتهم العربية، ويوجهون كتاباتهم للعرب، وكل متابعيهم وأصدقائهم من سكان البلدان العربية، وهم بالتالي متقوقعون عن المجتمع الذي يعيشون فيه، رغم ذلك يصر كثير منهم على تسمية أنفسهم كتابا أمريكيين، مع أنهم في الحقيقة كتاب عرب مقيمون في الولايات المتحدة. نعم حصلت محاولات لتأسيس اتحاد هنا، وعقدنا عدة اجتماعات لكنها باءت بالفشل للسبب الذي ذكرته.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong><span style="color: #ff0000;">س: أنت روائي وشاعر ومثقف كيف تقيم أعمال أدباء فلسطين في حقلي الشعر والرواية؟ وهل نقلوا فعلا صوت فلسطين إلى العالم، أم أن الطريق لا يزال طويلا في وجود هيمنة إعلامية صهيونية وإمبريالية متواطئة على ذلك؟</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ـ في ثمانينيات القرن العشرين كانت الأعمال الأدبية الفلسطينية، والمقاومة في كل العالم أكثر انتشارا، لكنها بعد اتفاقيات أوسلو الخيانية تراجع هذا الدور الذي أصبح مهمشا، ولا يجد آذانا صاغية. عملية طوفان الأقصى بعثت ذلك من جديد، وشجعت المبدعين على الخروج من صوامعهم لرسم مرحلة جديدة توحد فيها كل أنصار الحق في كل العالم من أجل فلسطين، طوفان الأقصى أوصل الرسالة التي قصر الأدب فيها. لدينا إمكانيات هائلة لكن سلطة رام الله تجهض كل جهد بناء لا يخدم مصالحها. وللأمانة كثير من الكتاب، والشعراء في فلسطين يعتمدون على السلطة ف وظائفهم، لذلك تجد كثيرين منهم يسيرون في فلكها، وينعمون بفسادها.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong><span style="color: #ff0000;">س: هذه أسماء لروائيين وشعراء ومثقفين من فلسطين نريد كلمة وجيزة في حق كل واحد منهم: عبد الرحيم محمود، إبراهيم طوقان، فدوى طوقان، أبو سلمى، محمد القيسي، غسان كنفاني، محمود درويش، سميح القاسم إميل حبيبي، إدوارد سعيد، هشام شرابي.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ـ كلهم أبدعوا في ساحة الأدب، والثقافة، رحمهم الله جميعا لكن بعد ذلك يختلف رأيي في كل منهم، ولا أريد أن يفهم كلامي في غير ما أريد له.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><span style="color: #ff0000;"><strong>س: لكم الفضل في إنشاء موقع &#8220;ديوان العرب&#8221; الشهير منذ عام 1998 والذي ساهم في الارتقاء بالكتابة الأدبية الإلكترونية وقد كتب فيه أدباء ومثقفون وشعراء كبار، كيف تقيمون حصيلة جهدكم يمعية عدد من المثقفين المتعاونين معكم، وهل أنتم راضون عن أداء ديوان العرب؟</strong></span></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ـ عندما يرضى الإنسان سيفقد القدرة على مواصلة الدرب، وتبدأ مرحلة الانهيار لهذا أقول لك لا أنا غير راض لأنني أطمح دوما للأفضل، نحن أسهمنا بجزء بسيط في النهوض بساحة الأدب التي تحتاج الكثير من البناء، جيل الشباب جيل معطاء لكنه محاصر، ويحتاج لمد يد العون له.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong><span style="color: #ff0000;">س: من المبادرات الجيدة مساعيكم لتكريم شخصيات فكرية وأدبية كل سنتين في حفل رسمي بالقاهرة مع نخبة من الشاب المبدعين في إطار تواصل الأجيال ، من من الأدباء والمثقفين الكبار الذين قام ديوان العرب بتكريمهم، وكيف كان تجاوبهم مع هذه الالتفاتة وتأثير ذلك على الساحة الثقافية العربية؟</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ـ بدأنا بتكريم المبدعين العرب منذ أكثر من عشرين عاما، بعضهم رحل عن عالمنا، وقد تنوع التكريم بين مبدعين من الجيل القديم، وبعضهم من جيل الشباب الصاعد، وقد تجاوز عدد المكرمين المئة منهم من رحل ومنهم ما زال بيننا يواصل إبداعه، أكثرهم سعد بتكريمنا، لأن قرار التحكيم يصدر عن لجنة من الكتاب، والأكاديميين، والنقاد المشهود لهم. المبدعون الذين كرمناهم أثروا ساحة الأدب بإبداعاتهم ولهذا تم تكريمهم، وهذه أسماء لبعض المكرمين: محمد عفيفي مطر، عبد السلام العجيلي، محمد الماغوط، سليمان العيسى، إلياس خوري، محمود أمين العالم، الطاهر وطار، صنع الله إبراهيم، حسن طلب، محمد علي شمس الدين وغيرهم.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong><span style="color: #ff0000;">س: هل تتابعون الأعمال الفلسطيينة الشابة في الداخل والخارج، ماتقييمكم لأدائها، ماهي الأصوات في حقلي الشعر والسرد التي أثارت اهتمامكم؟</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ـ بالتأكيد نتابع ما يصدر من إبداع، قدر ما يتيحه لنا وقت فراغنا، لكني أرى أن ما يصدر حاليا لا يلبي الطموحات، فقد غلبت على الساحة التكتلات السياسة الأدبية بحيث تشاهد وجو أكثر من اتحاد أدبي. نعم هناك شعراء، وأدباء شقوا طريقهم، وأثروا ساحة الأدب، ولكني أفضل ألا أذكر أسماء.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong><span style="color: #ff0000;">س: للمفتاح رمزية كبيرة عند الفلسطيني اللاجئ أو المهاجر، هل تمتلكون مفتاحا في بيتكم في أمريكا؟ وما كلمتك الاخيرة:</span> </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ـ لم يكن والدي من اللاجئين، ولا النازحين لأنه قرر ألا يغادر الوطن أثناء الحرب ١٩٦٧، وحملة المفاتيح كلهم من اللذين شردوا من بيوتهم عام ١٩٤٨، أو حرب ١٩٦٧ أو الذين صودرت بيوتهم منهم. ولم نملك يوما بيتا في فلسطين فقد كنا من العائلات المعدمة التي لا تملك إلا قوت يومها.</strong><br />
<strong>&#8211; الساسة العرب في ظل صمتهم إزاء ما يحدث في غزة والضفة وجنوب لبنان، بدون خجل الصمت على هذه المجازر خيانة، معظم الحكام العرب رفعوا أيديهم واستسلموا للغول الأمريكي ليس فقط فيما يخص قضية فلسطين بل في كافة القضايا العربية.</strong><br />
<strong>&#8211; الجماهير العربية التي أعيتها الحيلة ونزفت وجدانيا دون قدرتها على عمل ملموس وفعال بإمكانكم أن تقدموا أكثر، من غير المعقول أن المسيرات التي تتضامن مع غزة، ولبنان في دولة كالسويد أكبر من كل المسيرات التي تخرج في كافة الدول العربية، والإسلامية.</strong><br />
<strong>&#8211; لأهل غزة الذين ذاقوا الويلات من قتل وتهجير وتجويع ولا يزالون صامدين. </strong><strong>كلنا مهما قدمنا مقصرون بحقكم ونخجل أن نقول لكم كلمة، أنتم أصحاب القرار، ونحن نسير خلفكم.</strong><br />
<strong>&#8211; لجماهير الضفة الغربية، لكل أبناء شعبنا أن يتوحدوا في وجد هذا العدو الذي يحاول اقتلاعهم، وتهجيرهم من وطنهم.</strong><br />
<strong>&#8211; للسلطة الوطنية الفلسطينية، أن تحل نفسها، وتترك الفرصة لقيادة وطنية مقاومة تقود النضال الوطني الفلسطيني. سلطة التخابر الأمني تقف في خندق الأعداء، وأساءت للقضية الفلسطينية وتتحمل المسؤولية كاملة عما وصلنا إليه.</strong><br />
<strong>&#8211; للرئيس الأمريكي الجديد الذي سينتخب في تشرين المقبل ويحل على المكتب البيضاوي، أوقف الحروب في فلسطين، وأوكرانيا، واستمع لصوت الجماهير الأمريكية التي تتظاهر ضد الحروب، ووقف كافة الدعم عن الكيان الصهيوني، وحل حلف الناتو، وتحويل الأموال التي تنفق على السلاح إلى استثمارات تفيد الناس، وترسي أسس السلام، والتآخي بين الشعوب.</strong></p>
<p style="text-align: left;"><span style="color: #800000;"><strong>مجلة قلم رصاص الثقافية</strong></span></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/10661">الروائي الفلسطيني عادل سالم: خطباء مساجد يحرضون الناس على الكراهية والتمترس الطائفي لأنهم يعتاشون على ذلك</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/10661/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الكتابة ضد السجن والرصاص.. من طه حسين إلى بختي بن عودة</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/10508</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/10508#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[إبراهيم مشارة]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 18 Aug 2024 21:23:59 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[رصاص حي]]></category>
		<category><![CDATA[إبراهيم مشارة]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<category><![CDATA[حسين مروة]]></category>
		<category><![CDATA[حيدر حيدر]]></category>
		<category><![CDATA[طه حسين]]></category>
		<category><![CDATA[فرج فودة]]></category>
		<category><![CDATA[مهدي عامل]]></category>
		<category><![CDATA[نجيب محفوظ]]></category>
		<category><![CDATA[يوسف السباعي]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.qalamrsas.com/?p=10508</guid>

					<description><![CDATA[<p>بقدر ما كان القرن العشرين قرن النهضة الأدبية والفكرية والدينية في حياتنا العربية الحديثة، ازدهرت حينا وخبت نارها حينا آخر، انبسطت تارة وانكمشت تارة أخرى، شهدت حياتنا الأدبية الحديثة محاكمات كثيرة بسبب اقتراب أو مقاربة أصحاب تلك الكتابات الأدبية أو الفكرية  لمنطقة اللامفكر فيه أو مستحيل التفكير فيه، أو منطقة المقدس أو التابو ، فتأطير &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/10508">الكتابة ضد السجن والرصاص.. من طه حسين إلى بختي بن عودة</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><strong>بقدر ما كان القرن العشرين قرن النهضة الأدبية والفكرية والدينية في حياتنا العربية الحديثة، ازدهرت حينا وخبت نارها حينا آخر، انبسطت تارة وانكمشت تارة أخرى، شهدت حياتنا الأدبية الحديثة محاكمات كثيرة بسبب اقتراب أو مقاربة أصحاب تلك الكتابات الأدبية أو الفكرية  لمنطقة اللامفكر فيه أو مستحيل التفكير فيه، أو منطقة المقدس أو التابو ، فتأطير فضاء التلقي وتوزيع الجماعات البشرية يخضع لما يسميه محمد أركون بالسياج الدغمائي، وذلك يعني إحاطة  هذه الجموع  بسياج لحمته وسداه تدابير قانونية  أو أحكام دينية تخضع لسلطة المقدس، سواء أكان المقدس سماويا (الوحي)، أو وضعيا سياسة الحاكم الذي هو واحد، وبالتالي لا يجوز الاقتراب من هذا السياج ناهيك عن الخروج عليه، لأن في ذلك إثارة للقلاقل وخلخلة للمجتمع ولبنيته وتراتبيته، والذي يعد استمرارا لنظام طبقي تراتبي، تقليدي ذي بنية هرمية حيث تضيق الطبقات كلما اتجهنا إلى الأعلى ويحيط بهذا الهرم ذلك السياج الدغمائي الذي يبقي الحال على ماهي عليه تحت مراقبة  دينية وسياسية صارمة ،وتحييد وعزل كل محاولة لخلخلة هذه البنية تحت طائلة قلب الهرم أو زعزعته بغرض إدخال التحديث  والعصرنة على هذه البنية ومواكبة التطورات  الفكرية والعلمية والاجتماعية كما شهدتها المجتمعات الحديثة المتطورة. </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ولأن كل نهضة أساسها الفكر ورسوله الكلمة المجنحة، كان لزاما على المثقفين والكتاب أن يخوضوا مسؤولية الكتابة والتزاماتها من أجل التنوير والتحديث، فالأزمة فكرية في الأساس والوعي وليد المعرفة ،وما الانتكاسة السياسية والاجتماعية والاقتصادية إلا تمظهرات لأزمة فكرية ،أزمة وعي الذات لنفسها ولمحيطها وعصرها.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وإلى وقت قريب من رحيله كان محمد أركون يلح على الكتابة في  الممنوعات الثلاث: الله والجنس والسياسة، لأن تناول هذه التابوهات بطريقة تقليدية شوش حياتنا وفكرنا وسلوكنا، كما أن عدم وضوح الرؤية وغياب النظرة العلمية من دون معالجة الإفرازات والإحباطات تبقي دار لقمان على حالها وتحرم المجتمعات العربية من فرصة الحداثة  والأنوار، مادام تناول هذه المسائل لا يخضع للموضوعية والروح العلمية والتاريخية.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وبالرغم من الكم الهائل من المؤلفات التي أخرجتها المطابع العربية منذ بداية القرن وكثير من الكتب الجادة والخالدة التي أحدثت نقلة في حياتنا الفكرية والأدبية والعلمية ،وقليل منها ما كان مزلزلا وإشكاليا وثوريا كذلك.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>فمن هذه الكتب الثورية والتي أثارت زوابع وتوابع بسبب اقترابها من دائرة الممنوع ومقاربتها لمحاور منطقة المقدس بكل جرأة كتاب (في الشعر الجاهلي) لطه حسين 1926 وقد سبب الكتاب للكاتب شهرة وصداعا معا.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وصل إلى درجة فصله من الجامعة عام 1932 في وزارة إسماعيل صدقي ولم يعد طه حسين إلى الجامعة إلا عام 1936 في حكومة الوفد ،ووصل الأمر إلى تكفير الكاتب مادام ينكر وجود الشعر الجاهلي إلا القليل الأقل منه والذي لا يصلح لأخذ صورة صحيحة عن الحياة في العصر الجاهلي  ومعظم ما يتداول منه منحول وضعه الرواة لأسباب سياسية أو دينية أو عصبية، وأن ما يدل على الحياة العربية في العصر الجاهلي هو القرآن، وبإنكار الشعر الجاهلي يحرم النص المقدس (الوحي) من مرتكز لفهم المراد من اللفظ ودلالته وطرق تداوله في ذلك الوقت ومجمل دلالاته وقد انقسم المثقفون في أزمة كتاب في الشعر الجاهلي إلى قسمين بين مؤيد للحرية الفكرية ومعارض لها لتجاوزها الخطوط الحمراء، فمن المؤيدين المدافعين  عن حرية التفكير العقاد وأحمد لطفي السيد ومحمد حسين هيكل،  ومن المعارضين الذين وقفوا للكاتب بالمرصاد وألفوا كتبا هم كذلك في تفنيد وجهة نظره واتهامه بالسرقة والسطو على أبحاث المستشرقين الرافعي  وكتابه (تحت راية القرآن) وزاد في تهكمه من الكاتب في قوله المأثور (إسفنجة جاءت لشرب البحر، وشمعة تتصدى لشمس الظهر، وطه في نقد الشعر)، ومنهم محمد الخضر حسين ومحمد أحمد الغمراوي ومحمد لطفي جمعة ،وتحت وطأة الهجوم والتكفير اضطر الكاتب إلى حذف الفصول  الإشكالية  في الكتاب وإعادة طبعه  تحت عنوان (في الأدب الجاهلي)، ومازال هذا الكتاب منارة للحرية الفكرية والتحول الثقافي الخطير في الحياة الفكرية والأزمة التي تطال كل من يفكر ويبحث بحرية ويثير الأسئلة ويخرج على الشائع والمتداول والإجماع  أو السياج  الدغمائي بتعبير محمد اركون.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وفي عام 1925 خرج الشيخ علي عبد الرازق بكتاب صادم وإشكالي معا هو كتاب (الإسلام وأصول الحكم) ألح فيه على مدنية الدولة ورفض فكرة الخلافة مما أدى إلى إخراجه من زمرة العلماء وإقالته من منصبه كقاض شرعي ،وكان الملك وراء هذه الحملة لأنه كان  يستعد لتنصيبه خليفة للمسلمين بعد سقوط الخلافة في تركيا الكمالية  ،ورد على عبد الرازق محمد الخضر حسين (نقض كتاب الإسلام وأصول الحكم) ومحمد الطاهر بن عاشور، وتعرض الشيخ علي عبد الرازق لمحنة كبيرة استمرت إلى ما قبل وفاته بقليل وكالعادة وقف إلى جانبه من يدافع عن حرية الفكر وحرمة الكتابة كالعقاد وهيكل وأحمد لطفي السيد وسلامة موسى وجدير بالذكر أن الشيخ علي عبد الرازق هو أخو الشيخ مصطفى عبد الرازق أستاذ الفلسفة الإسلامية وشيخ الفلاسفة العرب في العصر الحديث.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وفي بيروت صدر عن دار الطليعة عام 1969 كتاب(نقد الفكر الديني) لصادق جلال العظم واتهم الكاتب بإثارة النعرات الطائفية والمذهبية والعنصرية وتمت محاكمته مع الناشر وسجن لفترة قصيرة ثم أفرج عنه وقد وقف للشهادة لصالحه ميخائيل نعيمة عن المسيحيين والشيخ عد الله العلايلي عن المسلمين مدافعين عن حقه في التفكير والكتابة مبرئين  إياه من تهمة ازدراء الدينين الإسلامي والمسيحي معا وأن هدف الكاتب هو ممارسة فضيلة النقد والتأمل في الواقع العربي بعد نكسة حزيران 1967 مستنتجا أن الطابع الغيبي وسيطرة الماضوية كانا وراء الهزيمة الفكرية التي أدت إلى الهزيمة الحضارية والإستراتيجية  والحربية كذلك، وفي الطبعة التالية ألحق الكاتب بالكتاب وثائق المحاكمة كالقرار الظني والاستجواب وقرار المحكمة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وفي عام 1992 تقدم إلى جامعة القاهرة نصر حامد أبو زيد ببحث أكاديمي لنيل رتبة أستاذ في أطروحته  المشهورة (نقد الخطاب الديني)  أحدثت ثورة في التأويل والعدة المعرفية والمنهج والحفر المعرفي في مقاربة الممنوع أو باحة المقدس ،مما عد تجاوزا للخطوط الحمراء  وصل الأمر  إلى درجة اتهام الكاتب بالردة أو الكفر حسب اتهام عبد الصبور شاهين له الذي رأى في البحث تجاوزا لمنطقة الإيمان بالغيبيات والتجني على الصحابة وعدم الخجل من الاستهانة بمشاعر المسلمين في الدفاع عن سلمان رشدي،  وأخطر ما في الكتاب إنكار اللوح المحفوظ والقول بأن القرآن هو نتاج للبيئة العربية في القرن السابع الميلادي  تفاعل معها وتأثر بها  وأن الله كان ينتظر الوضعيات الإشكالية  ليقترح الحلول وقد اشتدت الحملة على نصر حامد وصلت إلى حد  رفع دعوى قضائية  للتفريق بينه وبين زوجته تحت طائلة  الردة والكفر وترك مصر للعيش في هولندا أستاذا بإحدى جامعاتها  إلى ما قبل  وفاته بقليل.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وفي مجال السرد صدرت خارج مصر في عام 1962 رواية (أولاد حارتنا) لنجيب محفوظ  عن دار الآداب ولم تنشر في مصر إلا عام 2006 عن دار الشروق وقد نوهت  لجنة نوبل بهذه الرواية ،وأدان الشيخ عمر عبد الرحمن هذه الرواية وكاتبها عام 1989 بدعوى أنها رواية كفرية إلحادية  وهي الفتوى التي تسببت في محاولة اغتيال الكاتب عام 1994  لولا لطف الله وعاش الكاتب حياته بعد ذلك تحت وطأة هذه الحادثة وتداعياتها، ورواية أولاد حارتنا كتبت بأسلوب رمزي عوض الأسلوب الواقعي الذي عرف به نجيب محفوظ  وفحوى الرواية هي النظرة الكونية والإنسانية العامة وقد كتبها بعد ثورة يوليو منبها إلى انحرافاتها  وهي كذلك نظرة التوق إلى المعرفة والعدالة والسعادة ،وأساس ذلك  العلم والدين معا وامتد النقد إلى أسماء شخصيات الرواية كالجبلاوي الذي يرمز إلى الذات الإلهية وأسماء الشخصيات التي تشير إلى الأنبياء  كإدريس، آدم، فالعلم الذي  ترمز إليه شخصية عرفة هو الطريق إلى النهضة ولكن العلم وحده غير كاف وغياب النظرة العلمية كذلك في حياتنا  سببت تراجعنا.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>كما عرفت رواية (وليمة لأعشاب البحر) للروائي السوري حيدر حيدر الصادرة عام 1983 نفس المصير وقد اتهمها جابر قميحة بتجاوز حدود الدين الإسلامي متخطية آداب القول واحتوت على فاحش اللفظ وهي تحكي قصة مناضل شيوعي هرب إلى الجزائر ليلتقي بمناضلة قديمة بعد مرحلة انهيار الثورة والخراب الذي عم بعد ذلك.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>دون أن ننسى قائمة الاغتيالات التي طالت كتابا ومفكرين كيوسف السباعي (1978) والعالم الموسوعي جمال حمدان (1993) ومهدي عامل (1987) فرج فودة (1992) وحسين مروة (1987) وبختي بن عودة (1995)، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن للكلمة شأنا خطيرا وبإمكانها التأثير تنويرا أو تثويرا وخلخلة كل بنيات المجتمع خاصة السياسية والدينية، وأن الكتابة بكافة أنواعها وأجناسها والفكر بمختلف حقوله  يجعل الكاتب أو المفكر قد يدفع حياته ثمنا لذلك بعد أن أنفق عمره في التفكير والنقد الوظيفي والكتابة والتأليف.</strong></p>
<p style="text-align: left;"><span style="color: #800000;"><strong>مجلة قلم رصاص الثقافية</strong></span></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/10508">الكتابة ضد السجن والرصاص.. من طه حسين إلى بختي بن عودة</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/10508/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>المرآة في الكف، الدّمامة المبدعة وتنمّر الآخرين</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/10356</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/10356#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[إبراهيم مشارة]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 15 Jul 2024 10:31:28 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[رصاص خشن]]></category>
		<category><![CDATA[إبراهيم مشارة]]></category>
		<category><![CDATA[الجاحظ]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.qalamrsas.com/?p=10356</guid>

					<description><![CDATA[<p>حينما نشر شارل بودلير ديوانه &#8221; أزهار الشرّ&#8221; لفت  الأنظار عبر هذه الضدية إلى الجماليات الكامنة في ما اتفق عليه الناس بأنه قبيح، وإن كان الشاعر قد مال إلى المرأة الزنجية التي وهبها شعره الخالد فما كان ذلك إلا انتقاما من طبقته البورجوازية التي ينتمي إليها وخروجا على السائد والمألوف، وكأنه أراد أن يؤسس لعالم &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/10356">المرآة في الكف، الدّمامة المبدعة وتنمّر الآخرين</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><strong>حينما نشر شارل بودلير ديوانه &#8221; أزهار الشرّ&#8221; لفت  الأنظار عبر هذه الضدية إلى الجماليات الكامنة في ما اتفق عليه الناس بأنه قبيح، وإن كان الشاعر قد مال إلى المرأة الزنجية التي وهبها شعره الخالد فما كان ذلك إلا انتقاما من طبقته البورجوازية التي ينتمي إليها وخروجا على السائد والمألوف، وكأنه أراد أن يؤسس لعالم جديد بقيم جديدة ،ليست بالضرورة المتعارف والمتفق عليها لما فيها من سطحية ونمطية واجترار واختزال وظلم كذلك.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ولاشك أن  تصنيف القبح والدمامة يندرج ضمن السائد والمألوف والنمطي، فقبيح الشكل أو الدميم هو خارج عن المألوف والسائد ومقاييس الوسامة والملاحة، التصنيف الذي يجعله يعيش في مواجهة الآخرين منذ الطفولة، ويجعله ذلك ينطوي على ألم عميق أو جرح ينزف يزداد نزفه ويشتد ألمه بحسب درجة الوعي الاجتماعي ودرجة تقبل المجتمع للمختلف.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>إن الدميم لم يخلق نفسه، ولم يختر جنسه ولا أسلافه ولا وطنه، كما أنه لم يختر طول قامته ولونه أو تناسق ملامح وجهه، ولكن المجتمع يحاسبه على ذلك ويحشره في حيز خاص، فهو مدان ومتهم ويشعره بالدونية وذلك بجعله موضعا للتهكم أو السخرية والتهميش أو الإلغاء وعليه أن يتقبل التبعات الأخرى لأنه مختلف عن المقاييس النمطية المتوارثة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>يمكن ملاحظة أن المجتمعات التي يقل فيها الوعي والتنور الثقافي والتعددية والروح الديمقراطية (مجتمعات الواحدية) هي التي تميل إلى إقصاء المختلف على المستوى الفيزيقي أو الجنسي أو العقيدي أو الفكري وممارسة العنف بكافة أشكاله على المستوى البدني والفكري أو الرمزي وحتى اللغوي، وهكذا تحت وطأة الواحدية تتحول الطفولة المسعفة عبر العنف اللغوي إلى اللقيط، ويصبح ذوو الاحتياجات الخاصة المعاقين وهذا العنف مورس أولا على المرأة باعتبارها مختلفة عن المعيارية الذكورية ومازال هذا مستمرا إلى اليوم.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>والدمامة بما أنها اختلاف عن السائد والنمطي ومقاييس الجمال المألوفة تدرج في اللامرغوب فيه  في إطار الثقافة المنحازة إلى تكريس المألوف وتحييد الشاذ مع ما في ذلك من ظلم وتمييز وإجحاف، فهذا التعدي الرمزي والمعنوي يجبر الشخص على الانطواء على عقدته والانكفاء على آلامه الداخلية في مجتمع لا يعي ولا يرى ولا يسمع.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>كان الجاحظ أحد ضحايا الاختلاف- وقبله عنترة العبسي-  فقد صفّده التمييز اللغوي أولا بنعته بالجاحظ (لجحوظ عينيه) ولصق ذلك به أبدا، ولكنه كان من الذكاء والدهاء أنه عالج نفسه بنفسه، فحكى النكت التي تخصه والتي سخر فيها الناس من بشاعة وجهه، فإذا وصل إلى سمعه تهكم الآخرين لم يشعر بالنقيصة ولا بالأذى وكف الناس هكذا عن تتبع أثر هذه النكت والسخرية ووقعها على نفس الجاحظ لأنهم يعرفون أنه حكى عن نفسه بنفسه وبالتالي لا جديد في  الأمر ولم يصدمه  قول المتهكم:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لو يمسخ الخنزير مسخا ثانيــا</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ما كان إلا دون قبح الجاحـــظ</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>رجل ينوب عن الجحيم بوجهه</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وهو العدو لكل عين لاحـــــظ</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ومن النكت الساخرة منه ما رواه بنفسه من ذلك أن امرأة رأته فتلت الآية &#8220;وإذا الوحوش حشرت &#8220;، وحكاية المرأة التي جاءت به إلى صائغ وطلبت أن يصنع لها شيئا تخوف به أطفالها مثل الجاحظ الواقف أمامه، بل حتى حكى أن الخليفة لما سمع بظرفه وعلمه دعاه إلى مجلسه فلما رآه أمر له بجائزة وصرفه.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>كل هذا حكاه الجاحظ عن نفسه بنفسه وهكذا عالج عقده بنفسه وشفي منها وكانت هذه المرويات بمثابة التداعي الحر حسب علم النفسي التحليلي.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وعاش الجاحظ بعدها طبيعيا لا يؤذيه غمز الناس وتنمرهم عليه فتزوج وأنجب وضحك وكتب وخلد ذكره، ولكنه انتقم من المجتمع بالإغراق في الكتابة والإبداع والتأليف مخلفا تراثا ضخما حتى عد كتابه &#8220;البيان والتبيين&#8221; من أركان الأدب حسب توصيف ابن خلدون وماتت الوسامة وتحلل الجمال كأن لم يعش على هذه الأرض، بينما خلدت البشاعة الجسمية كأبهى ما تكون وضاءة وإشراقا في كلمات الجاحظ وبيانه. ويونغ يفسر الإبداع على أنه تسام.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>والشاعر محمد إمام العبد (1862/1911)أحد ضحايا المجتمع في العصر الحديث فهو ضحية العنصرية، ولد بالقاهرة لأبوين جلبا من السودان للخدمة وكان أسود اللون، ضخم الجثة بارعا في لعب الكرة يحفظ القرآن، ولكن النبذ طاله منذ الصغر فألصقت باسمه صفة العبد (أي ليس حرا) فهو مختلف، وهذا التصفيد اللغوي اقترن بالتهكم من لونه والسخرية من شكله بالرغم من نبوغه وذكائه فهو شاعر في الفصيح والزجل وله قصص مع أعلام عصره كالشيخ محمد عبده والشعراء شوقي وحافظ وخليل مطران وغيرهم، كل هذا لم يعفه من قسوة المجتمع وتنمره عليه وأحكامه القبلية وميله  إلى المألوف والنمطي والواحد، فعاش مشردا فجاع وشبعت الماشية وعري واكتست الأضرحة، وانفجر شعرا حزينا يشكو ظلم الناس على شيء لم يصنعه بيديه، لم يختر شكله ولا لونه، فلم يطاله ظلم الناس لغويا ورمزيا واجتماعيا؟:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>خلقت بين أناس لا خلاق لهم</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>فباعني الفضل في الدنيا بلا ثمن</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لولا بقية من دين أمسكت خلقي</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لقلت إن إله العرش لم يرني</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ومن تندر الناس بلونه أنه كان يكتب مرة فسقطت بقعة الحبر الأسود على الورقة فقال له أحدهم &#8220;جفف عرقك&#8221;،وارتدى ربطة عنق سوداء فقال آخر: لم كشفت عن  صدرك؟</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لم يتزوج محمد إمام ومات أعزب وعلل ذلك تعليلا طريفا ينم عن يأس وألم دفين :</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>أنا ليل وكل حسناء شمس</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>فاقتراني بها من المستحيل</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ثم أسلم نفسه إلى تعاطي الخمر لتناسي جرحه وانهدت قواه حتى مات في عمر الخمسين ضحية لأحكام وقيم المجتمع الذي عاش بينه.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وكامل الشناوي الشاعر البديع (1908/1965) أخو مأمون الشناوي الذي غنت أم كلثوم بعضا من كلماته وغنى عبد الوهاب من قصيدة  كامل &#8220;لا تكذبي &#8220;واشتهر بحبه للمغنية نجاة الصغيرة ولكنه كان حبا من طرف واحد وانطوى  كامل على جرحه ومأساته بالرغم من نبوغه  وخفة ظله وذكاء قريحته وسرعة بديهته وبراعة نكته واختلاطه بأطياف  المجتمع من ساسة ووجهاء وأدباء وصحفيين وفنانين، ولكنه ظل دائما يحمل عقدة البدانة والدمامة اللتين يفضحهما ضوء النهار فعاش في الليل ونام في النهار، فهو يعيش الواقع نائما وقد حكى بنفسه عن التمييز الذي طاله وهو صغير إذ لما  سئل لم يضرب الأطفال؟ فقال( أنا بضربهم علشان يعاكسوني ويقولو لي يا تخين).</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>تألم كثيرا ولم يتزوج مرددا كلما حدث في أمر النساء هذا البيت القديم:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وأما الحسان فيأبينني</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وأما القباح فآبى أنـــا</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وقد غنى له  الراحل فريد الأطرش من  قصيدته الحزينة والمشهورة التي تقطر شجنا:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>عدت يا يوم مولدي</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>عدت يا أيها الشقي</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>الصبا ضاع من يدي</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وغزا الشيب مفرقي</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ليت يـــا يوم مولدي</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>كنت يوما بـــلا غد</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وعلى رأي فرويد في فان جوخ  &#8220;لو وجد امرأة تحبه لوجد حضنا يحتويه&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وتعد مأساة الكاتب المصري محمد رجاء عليش (1932/1979) فاجعة كذلك فهو صاحب رواية &#8220;لا تولد قبيحا&#8221; والمجموعة القصصية &#8220;كلهم أعدائي&#8221; فعنوان الرواية يحيل على التنمر من قبل الآخرين إزاء قبح لم يختره الكاتب فهو  قدر مقدر وعنوان المجموعة القصصية يحيل على رد الفعل من قبل الكاتب وهو التوجس والكره والحقد على الناس وفقد الثقة بهم مع الإحساس بالدونية وكراهية المجتمع لعدوانيته وسخافة مقاييسه الاجتماعية وأحكامه السطحية الاختزالية وظلمه ،لم يصبر رجاء ولم يختر حل الجاحظ ،فأطلق الرصاص على نفسه واجدا صوت الرصاص الذي اخترق جمجمته أرحم من بذاءات الناس وكلماتهم الجارحة القاسية بعد أن أوصى بجزء من ثروته لتشجيع الأدباء الشباب وبجزء آخر لإحدى الجرائد السيارة &#8211; فقد كان ثريا &#8211; ولم يتزوج  مع يسره، وفي أدبه تطل علينا  من كلماته  الشكوى من مجتمع غير متسامح مع دمامة خلقية لم يخترها فغدا مصدرا للسخرية والتنكيت والتهكم من قبل الآخرين مما ضاعف من آلامه وميله إلى الوحدة والإغراق في الكآبة واليأس ولم يجد الملاذ  أخيرا إلا في أحضان الموت، فهو في لا وعيه أرحم من الأحياء، وقد كتب (عشت هذه الحياة وأنا أحلم بالانتقام من أفراد المجتمع الذين أفلحوا في أن يجعلوني أكفر بكل شي).</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>أعماله الأدبية تفضي بنا  إلى اكتشاف عالم المنبوذ والمهمش بجرم لم يفعله والاختلاف عن مقاييس الجمال السائدة  والمألوفة، فقد كان أصلع، ضخم الجثة بنظرات موحشة وحزينة، ومن العبث إيجاد صور له عبر محركات البحث.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>انتقدت أعماله نظرة الناس السطحية وضحالة تفكيرهم واستسلامهم إلى الأحكام القبلية وولعهم بالمألوف والمادي الزائف وممارستهم للنفاق الاجتماعي فعالمه الروائي والقصصي عالم الضديات: الجمال مقابل القبح والنبالة مقابل الوضاعة والكره مقابل الحب وهي في مخيال الناس تستند إلى أحكام غير منطقية وغير إنسانية ،وكأنه أراد عالما جديدا لا مكان فيه للظلم الاجتماعي والتمييز الذي يطال المختلفين حتى وإن كان لا دخل لهم في اختلافهم العرقي أو الجسماني أو الجنسي أو اللغوي..</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>(أنا رجل بلا امرأة، بلا حقل للقمح، بلا زجاجة نبيذ، بلا كرة للعب، بلا ذكريات، بلا طريق للمستقبل، على قبري تكتب العبارة التالية :هنا يعيش إنسان مات أثناء حياته).</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وإنها لمأساة أن يعدّ الحياة موتا والموت حياة، ولكنه الإحساس بالفجيعة والوحدة والكآبة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>إن درجة استيعاب المجتمع للمختلف على كافة الأصعدة وتقبله له وعدم تحسيسه بعاهته أو اختلاف لونه أو معاملته بالدونية لاختلاف جنسه أو دينه او مذهبه أو انتمائه السياسي أو الفكري أو هواياته وطريقة حياته كل ذلك يعكس الثقافة السائدة في المجتمع ودرجة تحضره ووعيه، ففي داخل المجتمعات المتخلفة &#8211; حتى وإن ارتكز الدين على مؤسساته الباذخة- آلام رهيبة مكبوتة، وأشجان مقموعة، وأنات مدفونة وتأتي الثقافة السائدة والمتوارثة لتكرس هذا الواقع تحت يافطة المرغوب والسائد والمألوف حتى وإن انطوى على لا إنسانية. وتمييز كبير مجحف.</strong></p>
<p style="text-align: left;"><span style="color: #800000;"><strong> مجلة قلم رصاص الثقافية</strong></span></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/10356">المرآة في الكف، الدّمامة المبدعة وتنمّر الآخرين</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/10356/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>كتيبة الأربعين والملحمة الفلسطينية</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/10197</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/10197#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[إبراهيم مشارة]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 20 Jan 2024 19:07:36 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[رصاص خشن]]></category>
		<category><![CDATA[أحمد المنزلاوي]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<category><![CDATA[الملحمة الفلسطينية]]></category>
		<category><![CDATA[حاتم سلامة]]></category>
		<category><![CDATA[على قلم وساق]]></category>
		<category><![CDATA[عماد الدين خليل]]></category>
		<category><![CDATA[منير لطفي]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.qalamrsas.com/?p=10197</guid>

					<description><![CDATA[<p>كتيبة الأربعين هو اللقب الذي أطلقه المفكر فهمي هويدي على الكتّاب العرب شعراء وروائيين وصحافيين ومثقفين المساهمين في تحرير مقالات الكتاب الداعم للمقاومة والمندد في ذات الوقت بجرائم إسرائيل في حق المدنيين العزل. هو كتاب صادر حديثا تزامنا مع طوفان الأقصى كانون الأول/ديسمبر 2023 عن دار الفنار بمصر في 254صفحة مواكبة لهذا الحدث الجلل وأبعاده &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/10197">كتيبة الأربعين والملحمة الفلسطينية</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><strong>كتيبة الأربعين هو اللقب الذي أطلقه المفكر فهمي هويدي على الكتّاب العرب شعراء وروائيين وصحافيين ومثقفين المساهمين في تحرير مقالات الكتاب الداعم للمقاومة والمندد في ذات الوقت بجرائم إسرائيل في حق المدنيين العزل.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>هو كتاب صادر حديثا تزامنا مع طوفان الأقصى كانون الأول/ديسمبر 2023 عن دار الفنار بمصر في 254صفحة مواكبة لهذا الحدث الجلل وأبعاده السياسية والعسكرية والإستراتيجية، فقد كان هذا الطوفان مفاجئا لإسرائيل، وقد ظنت أنها أخمدت نفس كل انتفاضة ولهيب كل ثورة، وأنها ماضية في قضم المزيد من الأراضي، وفي بناء المستوطنات الجديدة على حساب  الأراضي الفلسطينية بدعم أمريكي مكشوف ،وليس على الفلسطينيين إلا الدخول في متاهة  مسار التسوية أو مسار السلام وليس السلام ،وليس كذلك أمام الدول العربية إلا التهافت – تهافت الفراش على النور- على مسار التطبيع من أجل رفاه اقتصادي وهدوء سياسي ودعم أوروأمريكي ، أسوة بمن طبع من الدول العربية، فجاء الطوفان في السابع من تشرين ليوقف هذا المسار وليكشف في الوقت ذاته مخططات إسرائيل المضمرة والمعلنة من أجل تصفية نهائية للقضية الفلسطينية &#8211; قطب الرحى ومعقد الوجود للعالمين العربي والإسلامي- وقيام إسرائيل الكبرى  بالرغم من كل الترضيات الضمنية  للنخب السياسية الفاعلة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>الكتاب شارك في تدبيج مقالاته خمسة وثلاثون كاتبا وكاتبة من سبع دول عربية هي مصر ولبنان والأردن وسوريا والجزائر والمغرب  والعراق  ويخصص عائد الكتاب لأهل غزة دعما ومناصرة .</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>قدم للكتاب الكاتبان العربيان فهمي هويدي وعماد الدين خليل وقد أشار فهمي هويدي إلى أن جهد  المثقفين هنا في نصرة غزة أشبه شيء بكتيبة الأربعين التي تضم كتابا ومثقفين انضموا إلى جانب أهل غزة وإلى المقاومة في إشارة إلى ضرورة تخندق المثقف العربي مع المقاوم، لأن قضيتهما واحدة وهذا هو الوقت الذي تصبح فيه الكلمة الداعمة للحق إلى جانب المواقف البطولية للمقاومة الفلسطينية ، وقد كتب( ومع ذلك ينبغي أن نحمد لتلك  الكتيبة  من حملة الأقلام العرب حماسهم النبيل حين اختاروا أن يخترقوا جدار الصمت والحصار، ولم ينتظروا ذيوعا أو منصات للتواصل الاجتماعي ، فقرروا أن يعلنوا على الملأ موقفهم، مؤكدين على أن ما هو عزيز وغال ليس فقط الدم الفلسطيني الذي تتغنى به مقاطع الأغنية  ذائعة الصيت، ولكن فلسطين كلها لها مكانتها الراسخة في قلب الأمة وضميرها).</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وبدوره أشاد المؤرخ  والكاتب عماد الدين خليل بهذا العمل معلنا أن ما تشهده غزة الفلسطينية حالة نادرة لم يكد التاريخ البشري يشهد لها مثيلا من قبل، فهي ملحمة التاريخ كله ،ومن ثمة إنه من أولويات المقاومة العربية والإسلامية الشاملة وقف مسار التطبيع، وإنها لمفارقة كما كتب أن يطرد سفراء إسرائيل في أمريكا اللاتينية بينما تظل الدول العربية متشبثة بالإبقاء على علاقاتها مع قتلة إخواننا في غزة، إن ثقافة الاستجداء لن تؤدي إلا إلى مزيد من الهزائم ومن النزف والتداعي في كيان الأمة العربية ، ولن يكون ذلك إلا على حساب الموقف الفلسطيني ومن ثمة على الأمة أن تكف عن ثقافة الغرق في عالم الأشياء والبحث عن ضمانات الأمن والاستقرار، فالدم النازف في غزة يجب أن يوقظها من السّبات فما تفتح الأبواب إلا للأيدي المضرجة ،كما يكتب أن المصيدة الكبرى هي في انتظار العقاب الأخير، وهو بذلك يشير إلى عقدة الثمانين التي لازمت دولة الكيان منذ التاريخ القديم وعنها تحدث إيهود باراك ولفيف من السياسيين والمثقفين الإسرائيليين.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong> إن ما تتعرض له غزة اليوم من إبادة ومذابح وتهجير ينذر بالويل ومفاتيح الخلاص لا تزال بأيدي العرب شرط أن يحسنوا التعامل معها ،فمن أوكد الأولويات في دعم غزة ونصرتها  ونصرة الحق الفلسطيني المشروع وقف مسار التطبيع وتكريس ثقافة المقاطعة حسب توصيفه، فالكرامة أهم من البضاعة والدم الفلسطيني النازف في غزة أغلى من كل صفقة، ويختم مقالته بالإشادة بمقالات الكتاب(إن بحوث هذا الكتاب الذي يجده القارئ بين يديه، والذي  يدير كاميرته على المشهد من أطرافه كافة ،إنما يعكس هذا كله، ويعكس معه الرؤية الحقيقية لا المزيفة لما تشهده الساحة الفلسطينية والعربية والإسلامية والعالمية على السواء.. قد تنطوي هذه الرؤية على شبكة من البقع المعتمة السوداء، ولكنها تنطوي في الوقت ذاته على المساحات البيضاء التي تعد فيه بيوم سوف يقدر فيه للأمة الإسلامية أن تستيقظ من سباتها العميق).</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>بينما كتب منير لطفي وحاتم سلامة وأحمد المنزلاوي في التقديم الثالث للكتاب أن الكلمة سلاح والكتابة معركة تخدم المجتمع والوطن والدين ،ومعركة تنتصر للحق على الباطل وللخير على الشر وللجمال على القبح ومن منطلق شرف الكلمة  وأمانة  الكتابة  لابد للقلم الحر أن ينتفض إزاء أعدل وأشرف قضية وهي القضية الفلسطينية التي طال أمدها وبحّ صوتها وغار إلى العظم جرحها ولا مجيب!</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وهكذا ومن منطلق نصرة القضية والوقوف مع أهل غزة نبتت فكرة الكتاب مادامت المقاومة تكون بالكلمة كما تكون بالسلاح ، وقد كان حجم الاستجابة كبيرا وقد كتبت هذه المقالات تباعا منذ اندلاع طوفان الأقصى في 07تشرين الماضي مواكبة لأحداثه وخلفياته وتحليلا لأبعاد الصراع العربي الإسرائيلي ومآلاته وأطماع إسرائيل المستقبلية في قضم المزيد من الأراضي الفلسطينية والتنقيب عن الغاز  في بحر غزة ومشروع قناة بن غوريون  وسياسة التهجير إلى سيناء بالنسبة لسكان غزة وإلى الأردن بالنسبة لسكان الضفة الغربية  وصولا إلى تصفية نهائية للقضية الفلسطينية كما تفضح ذلك مخططاتهم الاستعمارية.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>فالوعي العربي لازم والوقوف مع القضية العادلة واجب كل عربي وخاصة المثقفين باعتبارهم طليعة الأمة وواجهتها الفكرية وقوتها الناعمة  وأصحاب تأثير في الرأي العام &#8211; قلّ أو كثر- خاصة ونحن نرى أحرار العالم في الغرب لا يتوانون في نصرة القضية ،فالمسألة كما يقول فتحي الشقاقي (فلسطين نقطة التماس بين تمام الحق وتمام الباطل)، أو بتوصيف فهمي هويدي (قل لي ما موقفك من القضية الفلسطينية، أقل لك ما موقعك من الانتماء الوطني، بل والعربي والإسلامي).</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ومن الكتّاب العرب الذين حرّروا مقالات هذا الكتاب الهام والمواكب لطوفان الأقصى: أيمن العتوم، منير لطفي، أحمد المنزلاوي، حاتم سلامة، أحمد الحاج، إبراهيم مشارة، بلال رامز بكري، محمود الحسن، محمود خليل، أميرة إبراهيم،  نهى الرميسي، نور الدين قوطيط، هشام الحمامي، يحي سلامة، وليد الصراف وغيرهم.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ومن المقالات التي تضمنها الكتاب نقرأ العناوين التالية &#8220;حلّ الدولتين&#8221; ، &#8220;العنصرية الصهيونية&#8221;، &#8220;غزّة والحراك الشعري&#8221;،&#8221; نهر التطبيع&#8221;،&#8221;لبيك يا كتائب العزّ&#8221;، &#8220;ثورة سجن مقلوب&#8221;، &#8220;القضية الفلسطينية في البرازيل وأمريكا اللّاتينية &#8220;،&#8221;حرب غزّة حتمية &#8220;،&#8221;طوفان الأقصى والاعتماد على الذات&#8221;،  صمودهم وواجباتنا &#8220;، &#8220;التغريبة &#8220;الفلسطينية&#8221;،  &#8220;ملحمة غزّة: الدلالات والرمزية&#8221;،  &#8220;خذلوك فقالوا&#8221;  ، &#8220;رؤية لصناعة النصر&#8221;، &#8220;محاولات الاستيطان المبكرة في فلسطين&#8221;،&#8221; المسكوت عنه في العدوان على غزّة&#8221;،&#8221;الأقصى مهوى الأفئدة والعقول&#8221;&#8230;</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وكما جاء في إحدى المقالات في خاتمة الكتاب فالتّطبيع لن يكون إلا مع فلسطين والقضية الفلسطينية وذلك بإعادة القضية الفلسطينية إلى بؤرة السياسة العربية وإن هذا التطبيع مع فلسطين (سلطة ومقاومة) كان أولى سياسيا وأمنيا واستراتيجيا وحتميا من التطبيع مع إسرائيل.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>كتاب مهم ينضاف إلى المكتبة العربية &#8211; والفلسطينية خاصة-  في دعم حق الشعب الفلسطيني والدعوة إلى سلام عادل وشامل ،يقف مع غزّة شعبا ومقاومة ويفضح الجرائم الإسرائيلية التي أحرجت العالم المتمدن من فرط بربريتها وهمجيتها في مطلع القرن الجديد، ذك أن إسرائيل ظلت تقدم نفسها على أنها الدولة الديمقراطية في الشرق الأوسط والنموذج الأوحد لهذه الديمقراطية، ولكنها مع طوفان الأقصى كشفت عن حجم التناقضات والانقسامات الداخلية ، وعرّت بعض السياسات الرسمية العربية التي لم تتفاعل بالحجم المطلوب فحدث الشرخ بين الموقف الشعبي العربي والموقف الرسمي، كما كشف الطوفان الإجرام والعنصرية والهمجية التي مورست في حق المدنيين العزل من النساء والشيوخ والأطفال وحتى المستشفيات لم تسلم من القصف والتخريب، والأمر كما قال الصحفي وائل الدحدوح (إنهم ينتقمون منا بقتل أطفالنا).</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ومن جهة أخرى أكد كتّاب  هذه المقالات على واجبات المثقف إزاء أمته وقضاياها وفي الوقوف مع الحق والدفاع عن الإنسان وإدانة العنصرية والإجرام واغتصاب الحقوق المشروعة، وسياسة العنصرية والغطرسة وعقلية الاصطفاء والاستعلاء، وهو موقف يحسب لهؤلاء الكتّاب ،في حين سكت بعضهم وما سمعنا لهم صوتا، وقد ظلوا يشدخون رؤوسنا بصراخهم عن الحرية الفكرية والدولة المدنية وحقوق المرأة وقدموا أنفسهم-  لنا وللغرب- على أنهم طواطم أو أيقونات مقدسة فإذا بطوفان الأقصى يكشفهم على حقيقتهم فقد فضلوا المكاسب الشخصية والسمعة والجوائز المحلية والدولية والتموقع داخل أجهزة السلطة على حساب معاناة غزة ومأساتها وعلى حساب الحق الفلسطيني المشروع وقد جاء هذا الطوفان ليكشف العورة ويعري كل نفاق وزيف.</strong></p>
<p style="text-align: left;"><span style="color: #800000;"><strong>مجلة قلم رصاص الثقافية</strong></span></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/10197">كتيبة الأربعين والملحمة الفلسطينية</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/10197/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>التفاحة الذهبية.. نساء نوبل الفائزات في الآداب</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/10139</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/10139#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[إبراهيم مشارة]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 26 Dec 2023 11:31:32 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[رصاص خشن]]></category>
		<category><![CDATA[إبراهيم مشارة]]></category>
		<category><![CDATA[التفاحة الذهبية]]></category>
		<category><![CDATA[مجلة قلم رصاص الثقافية]]></category>
		<category><![CDATA[نساء نوبل]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.qalamrsas.com/?p=10139</guid>

					<description><![CDATA[<p>يتناول الكاتب المصري خالد محمد غازي في كتابه &#8220;التفاحة الذهبية.. نساء نوبل الفائزات في الآداب&#8221; الصادر عن دار ناشرون وكالة الصحافة العربية بالقاهرة ويقع في 307 صفحة، سير وأعمال الكاتبات والشاعرات اللائي فزن بجائزة نوبل للآداب منذ تأسيسها عام 1901م وحتى عام 2015م. قسم الكاتب كتابه إلى قسمين تناول في القسم الأول حياة ومسيرة وأعمال &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/10139">التفاحة الذهبية.. نساء نوبل الفائزات في الآداب</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><strong>يتناول الكاتب المصري خالد محمد </strong><strong>غازي في كتابه &#8220;التفاحة الذهبية.. نساء نوبل الفائزات في الآداب&#8221; الصادر عن دار ناشرون وكالة الصحافة العربية بالقاهرة ويقع في 307 صفحة، سير وأعمال الكاتبات والشاعرات اللائي فزن بجائزة نوبل للآداب منذ تأسيسها عام 1901م وحتى عام 2015م.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>قسم الكاتب كتابه إلى قسمين تناول في القسم الأول حياة ومسيرة وأعمال صاحب </strong><strong>الجائزة ألفريد نوبل ومضمون الوصية التي تركها وظهور مؤسسة نوبل ومصادر تمويل هذه </strong><strong>الجائزة، ومن المعلوم أن جائزة العلوم الاقتصادية مستحدثة، ثم النقد الذي وجه إلى هذه الجائزة </strong><strong>من لدن بعض ممن فازوا بها، أولئك الذين وقف نوبل ببابهم مسلما إليهم الميدالية والشهادة </strong><strong>والصك فاعتذروا عن قبول المنحة السخية مثل برنارد شو وجون بول سارتر ،أو من النقاد </strong><strong>والمفكرين والمثقفين في العالم كون الجائزة متحيزة لأوروبا وأمريكا وتتحيز كذلك للبشرة </strong><strong>البيضاء والثقافة الأوروأمريكية وتتعاطف مع اليهود والصهيونية على حساب خطاب نوبل نفسه </strong><strong>في الوصية الذين كرس المحبة والسلام وخدمة الجنس البشري.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>يبحث الكاتب في المقدمة عن القواسم المشتركة بين هؤلاء الفائزات البالغ عددهن 14 امرأة </strong><strong>ويقول ( هل ثمة من عوامل وسمات مشتركة تجعل من نساء نوبل يقفن بدرجة واحدة تحت </strong><strong>مظلة واحدة من حيث اصطفافهن وفق معيار تميز الأداء الإبداعي؟ وهل من دوافع أخرى </strong><strong>محفزة تجعل من الضروري تناول سيرة وإبداع هؤلاء النسوة؟).</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>إن الاتهام الأول الذي يمكن أن يطال هذه الجائزة أنها ذكورية الهوى فمعظم الذين فازوا بها في </strong><strong>الرواية والقصة والشعر هم رجال ،كما أن المرأة العربية كاتبة أو شاعرة غائبة عن هذه الجائزة </strong><strong>وليس ذلك مرده إلى ضحالة الكتابة النسائية العربية بالقياس إلى الكاتبات الغربيات ،فمن </strong><strong>الأديبات العربيات من يقفن بندية أمام نظيراتهن الغربيات.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ولاشك كما يرى الكاتب أن السمات المشتركة بين هؤلاء &#8220;النوبليات&#8221; هي الإحساس بالاضطهاد </strong><strong>والمعاناة وقد كتبت سلمى لاغرلوف وهي أول فائزة بتلك الجائزة (حينما أكتب أعيش في وحدة </strong><strong>كبيرة وعلي أن أختار بين عيشي لوحدي ووحدتي ومن ثم انطلاق القلم أو أن أكون بين </strong><strong>الآخرين فلا أسطر شيئا).</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>والإحساس بالمعاناة والميل إلى الوحدة وعدم الرغبة في الاندماج الاجتماعي سمة تميز</strong><br />
<strong>المبدعين كافة رجالا كانوا أم نساء وقد كتب موسيه ذات مرة لا شيء يجعلنا عظماء غير ألم </strong><strong>عظيم!</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>يتابع الكاتب أن بيرل باك كسرت الاحتكار الأوروبي لهذه الجائزة عام 1938م بوصفها أول </strong><strong>أمريكية تفوز بهذه الجائزة، ولاعتبارات يهودية وصهيونية نالت نيلي زاكس الألمانية هذه </strong><strong>الجازة مقاسمة مع اليهودي ذي الميول الصهيونية شموئيل يوسف عجنون كما كانت نادين </strong><strong>غورديمير أول إفريقية تفوز بهذه الجائزة من جنوب إفريقيا وتوني موريسون أول زنجية تفوز </strong><strong>بها عام 19939م ثم البولندية فيسوافا شيمبورسكا عام1996م. </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>إن تتويج الإبداع النسائي لم يأت من فراغ فقد جاء ذلك نتيجة لمراس طويل من المعاناة </strong><strong>والنضال النسائي لنيل الحقوق بالدرجة الأولى .وغني عن البيان أن النظرة التراثية الأوروبية </strong><strong>للمرأة لم تكن إنسانية بالمرة ، فقد نص أرسطو على أن الطبيعة لم تزود المرأة بأي استعداد </strong><strong>عقلي يعتد به، كما كتب روسو (إنه من طبيعة المرأة أن تذعن المرأة بالطاعة للرجال)، كما أن </strong><strong>النهضة الأوروبية لم تكترث بالمرأة، وفي نهاية القرن الثامن عشر ظهر مقال تسبب في إعدام </strong><strong>مؤلفته أوليمب دو عام 1793م والموسوم بــ حقوق المرأة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لقد بدأت الحركة النسوية في فرنسا ومنها انتقلت إلى أوروبا فكتبت البريطانية ماري </strong><strong>وولستونيكريفن (الدفاع عن حقوق المرأة) عام 1792م كما أن صعود المرأة ارتبط بالحركة </strong><strong>الرأسمالية وازدهار الأسواق والحاجة إلى اليد العاملة فحصلت المرأة على حق التعليم في </strong><strong>فرنسا عام 1805م وبعده بـ 130 سنة حصلت على حق التصويت، ولم تتحصل عليه المرأة في </strong><strong>روسيا إلا عام 1917م إبان ثورة البلاشفة وفي بريطانيا عام 1918م وفي ألمانيا عام 1919م.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وكان عام 1904م حاسما فقد شهد ميلاد الاتحاد النسائي العالمي من أجل حقوق المرأة السياسية </strong><strong>ومن شتوتغارت الألمانية اقترح الثامن من مارس كل عام عيدا للمرأة عام1907م.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ويلاحظ الكاتب أن الحركة النسوية التي ظهرت دفاعا عن حقوق المرأة قد انحرفت إلى المطالبة </strong><strong>بالمساواة الكاملة مما كان له الضرر الأكبر على المرأة الغربية، وعلى العموم فالحركة النسوية </strong><strong>مرت بمراحل ثلاث فكان أولها المطالبة بالحقوق المادية والسياسية والقانونية وفي الثانية بعد </strong><strong>الحرب العالمية الثانية أي بعد صدور كتاب بيتي فريدان القداسة الأنثوية، اتخذت الحركة نمطا </strong><strong>صراعيا مع الرجل بطلب المساواة المطلقة والحق في الإجهاض والمساواة في العمل والرواتب </strong><strong>وفي المرحلة الثالثة بعد الحداثة توسعت مطالب تلك الحركة بنيل المرأة للمناصب العليا في </strong><strong>الدولة وتساوت في كافة المستويات مع الرجل إلى المطالبة بتحرير المرأة من كافة القيود </strong><strong>الأخلاقية والدينية والاجتماعية والثقافية والمعنوية.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وبعد هذا العرض الموجز لقضية المرأة الأوروبية عبر التاريخ منذ أرسطو إلى مرحلة ما بعد</strong><br />
<strong>الحداثة يؤكد الكاتب على أن فوز هؤلاء الكاتبات لم يكن مصادفة (وبنظرة متعمقة للسير الذاتية </strong><strong>لكل فائزة من هؤلاء النوبليات يتضح أنهن يشتركن في وجود معاناة مرت بها كل منهن، </strong><strong>وباستعراض هذه الأزمات واستنطاقها يتضح أن المعاناة الذاتية كان لها أبلغ الأثر </strong><strong>كحافز إبداعي وهو ما نراه واضحا في السير الذاتية والإبداعية للفائزات).</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ثم يتناول الكاتب سير حياة وأعمال هؤلاء الفائزات البالغ عددهن 14 فائزة بدءا بسلمى </strong><strong>لاغرلوف واختتاما ب سفيتلانا أليكسيفيتش فوردن على الترتيب حسب تاريخ نيل الجائزة</strong><br />
<strong>جراتسيا ديليدا، سيغريد أندسيت، بيرل باك، جابرييلا ميسترال، نيلي زاكس، نادين غورديمير، </strong><strong>توني موريسون، فيسوافا شيمبورسكا، ألفريدي يلينيك، دوريس ليسينغ، هيرتا مولر،آليس مونرو </strong><strong>سفيتلانا أليكيسفيتش.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ولاشك أن سلمى لاغرلوف هي ملكة الأدب السويدي كما يطلق عليها وقد فازت بالجائزة عام </strong><strong>1909، وهي كاتب أساطير وروايات ملحمية ومن أهم أعمالها رحلتها إلى فلسطين ومؤلفها </strong><strong>الشهير الرحلة العجيبة لنيلز هولفيرسون والذي اشتهر عالميا كرسوم متحركة والتي وجدت </strong><strong>في الرحلة إلى فلسطين بلسمة لجراحها ومنفى روحي لها بغية الشفاء والخلاص.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وفي عام 1926م فازت بها الإيطالية جراتسيا ديليدا وهي كاتبة أدب التمرد على الواقع </strong><strong>الاجتماعي ثم سيغريد أندسيت عام 1926م، وهي الكاتبة التي تدخل القارئ إلى عوالم كوامن </strong><strong>المرأة ومتطلباتها وإشكالية الذات والآخر والمعاناة وتأنيب الضمير.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وجاء دور الأمريكية بيرل باك لتكسر الاحتكار الأوروبي لهذه الجائزة عام 1938، وافتكت </strong><strong>أمريكا اللاتينية مقعدا للفائزات بنوبل بفوز التشيلية جابرييلا ميسترال بالجائزة عام 1945، وكان </strong><strong>الناقد الفرنسي كلود فيل يقول عنها (إن المقاساة هي عمود الشعر عند حابرييلا ميسترال) تأكيدا </strong><strong>لدور المعاناة والألم وأثرهما في نضج إبداع الكاتب ووعيه.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>بينما كان فوز الألمانية من أصل يهودي نيلي زاكس مقاسمة مع الصهيوني شموئيل يوسف </strong><strong>عجنون مبعثا لاتهام الجائزة بالتحيز للصهيونية خصوصا والشاعرة في قصائدها المستوحاة من </strong><strong>الثقافة اليهودية يفيض شعرها بعبارات من العهد القديم وهي تقول(يا شعب الأرض لا تدمروا </strong><strong>عالم الكلمات ولا تقطعوا بسيف الحقد الصوت الذي يولد مع الريح).</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وكان فوز نادين غورديمير عام 1991م تتويجا لنضال المرأة ضد سياسة القهر والتمييز </strong><strong>العنصري في جنوب إفريقيا وقد ناضلت نادين غورديمير ضد العنصرية وانتمت إلى حزب </strong><strong>المؤتمر الوطني الإفريقي الذي أسسه نيلسون مانديلا وربطتها علاقة صداقة معه وصرح هو </strong><strong>أنه كان شغوفا بقراءة كتبها ،وكانت نادين تقول عن نفسها أنها إفريقية بيضاء البشرة وليست </strong><strong>بيضاء من جنوب إفريقيا.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ويأتي عام 1993 ليشهد تتويج أمريكية أخرى بنوبل وهي توني موريسون وهي الزنجية التي </strong><strong>توصف بأنها صانعة رأي والشعبية جدا وأنها تصنع الرؤساء نظرا لتأثيرها في الرأي العام </strong><strong>الأمريكي وقد أجلسها أوباما على كرسيه في المكتب البيضاوي ووقف إلى جانبها وقد حاربت </strong><strong>العنصرية في أدبها وتتبعت النضال في أمريكا منذ شحن العبيد إلى السواحل الأمريكية إلى </strong><strong>مرحلة ما بعد الحداثة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ثم البولندية فيسوافا شيمبورسكا وقد فازت بنوبل عام 1995 وهي التي بدأت شيوعية مغالية </strong><strong>في مدح لينين ثم انفصلت عن الحزب الشيوعي وانتقدت الحجر على الحريات في أشعارها التي تعبر عن واقع الإنسان المتشرذم.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>في 2004 فازت النمساوية الفريدي يلينيك وهي يهودية من جهة الأب وكاثوليكية من جهة الأم وهي من أهم المدافعات عن المرأة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وفي عام 2007 فازت دوريس ليسنغ البريطانية وكانت المعاناة واضحة في حياتها وفي أدبها الذي يعبر عن الصدام بين الثقافات والظلم الفادح الناجم عن التفرقة والصراع بين عناصر متناقضة والانقسام بين ضمير الفرد ومصلحة الجماعة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>بينما كان فوز هيرتا مولر الروائية وهي من الأقليات الألمانية في رومانيا المدافعة عن هويتها الألمانية وعن أقليتها هناك والمناضلة ضد ديكتاتورية تشاوشيسكو.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وكان فوز آليس مونرو عام 2013بنوبل للآداب تقديرا آخر لآداب أمريكا الشمالية وكسرا للاحتكار الأوروبي لهذه الجائزة ومونرو كاتبة قصص قصيرة وهي تناول معاناة الفتاة مع العائلة والبلدة الصغيرة التي تحد من أحلامها ومعظم أعمالها عن النساء ربات البيوت ولم تكن تقصد في نضالها لصالح المرأة والدفاع عن حقوقها وتعمقها لأزماتها النفسية والوجودية إلى </strong><strong>معاداة الرجل والمصادمة معه ،وهي تقول(لم أكن أعرف مصطلح النسوية ولكن بالطبع كنت نسوية).</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وفي 2015 فازت البلاروسية سفيتلاتا أليكسيفتش بنوبل للآداب وهي كاتبة قصص قصيرة وصاحبة العمل المشهور (وجه الحرب غير الأنثوي) عام 1985 وهو عبارة عن مقابلات مع </strong><strong>مئات النساء من الاتحاد السوفيتي سابقا اللائي جندن في الحرب العالمية الثانية وهو شكل جديد من الإبداع القصصي كما تتحدث في قصصها عن مشاكل الاتحاد السوفيتي وحرب أفغانستان وكارثة تشيرنوبل، وكرست في أدبها هوية الأدب البيلاروسي في مقابل دوغمائية النظام الشمولي المتجاوز لتلك الخصوصيات الإثنية والقومية التي تميز هوية الشعوب وتناغم الثقافات الإنسانية </strong><strong>في اختلافها وتعددها.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>كتاب جدير بالقراءة ينضاف إلى المكتبة العربية بتناوله سير وأعمال مبدعات من بنات حواء في نضالهن من أجل تكريس الأدب النسوي في تميزه وخصوصيته فليس كالمرأة عارفا بخبايا المرأة حتى لا يكون القلم ذكوريا كله.</strong></p>
<p style="text-align: left;"><span style="color: #800000;"><strong>مجلة قلم رصاص الثقافية</strong></span></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/10139">التفاحة الذهبية.. نساء نوبل الفائزات في الآداب</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/10139/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الغربة في المكان.. قصيدة &#8220;الملهى الصغير&#8221; لأمل دنقل</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/9353</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/9353#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[إبراهيم مشارة]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 03 Jun 2021 20:10:46 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[رصاص خشن]]></category>
		<category><![CDATA[أمل دنقل]]></category>
		<category><![CDATA[إبراهيم مشارة]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.qalamrsas.com/?p=9353</guid>

					<description><![CDATA[<p>قص علينا الناقد جابر عصفور في إحدى مقالاته عن صديق عمره الشاعر أمل دنقل(1940/1983) اللحظات الأخيرة في حياته بالمستشفى وفي الحجرة عينها التي حملت عنوانا لآخر ديوان شعري يفيض بالمرارة والألم والأسى “أوراق الغرفة 8” عام 1983، لحظات أخيرة عاشها جابر عصفور وعبد الرحمن الأبنودي وزوجته عبلة الرويني، حيث حرص دنقل على وصية غريبة لكنها &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/9353">الغربة في المكان.. قصيدة &#8220;الملهى الصغير&#8221; لأمل دنقل</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><strong>قص علينا الناقد جابر عصفور في إحدى مقالاته عن صديق عمره الشاعر أمل دنقل(1940/1983) اللحظات الأخيرة في حياته بالمستشفى وفي الحجرة عينها التي حملت عنوانا لآخر ديوان شعري يفيض بالمرارة والألم والأسى “أوراق الغرفة 8” عام 1983، لحظات أخيرة عاشها جابر عصفور وعبد الرحمن الأبنودي وزوجته عبلة الرويني، حيث حرص دنقل على وصية غريبة لكنها مألوفة بالنسبة لدنقل ولصديقيه، لقد أوصاهما بدفنه في قبر أبيه في قريته في الجنوب ودفع لهما ثمن التذاكر بالطائرة لمرافقة جثمانه حتى إذا رفضا أخذ المبلغ أصر على عدم حضورهما ومادام الصديقان لا يستطيعان رفض طلب دنقل فقد قبلا على مضض فهما يعرفان العناد والإصرار عند دنقل، الشاعر، الساخط، الثائر، غير المتصالح الذي جعل من الرصيف منبرا سياسيا عربيا اهتز لكلماته ولإيقاعاته الشعرية الساخطة التي أرادت غضبا عربيا يهزم الخوف فينا والاستكانة ويجتث كل الطفيليات التي تهين بقية الألوهة في الإنسان وهو يعرج في كفاحه وصراعه ضد الإقطاع والاستعمار والرجعية والتخلف إلى أعلى درجات الإنسانية حيث تفيض حدبا على الإنسان، هذا الكائن المكرم الذي دمرت قوى الشر إنسانيته وجعلته رهين متطلبات الحياة البسيطة والتي هي ذاتها متطلبات الحيوان.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>من قراءة تلك المقالة الرائعة لجابر عصفور يخرج القارئ بانطباع صادق عن مدى ترسخ خصلة الوفاء عند دنقل فهو شاعر وفي لأصدقائه، لقريته النائية في الجنوب وهو “الجنوبي”، وفي لزوجته ووفي حتى لذكرياته البعيدة خاصة ذكريات الشباب حيث يخفق القلب للواعج الحب، لحلاوة اللقاء، لشابة عيناها بلون الخمرة ومذاقها وتأثيرها، لمقهى كان يجتمع فيها بذلك الحب الأول أو الحماقة الأولى بتوصيف نيشته.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>من ديوان أمل دنقل “مقتل القمر” الصادر عام 1974قصيدة رائعة “الملهى الصغير” حيث تحضر الإسكندرية في دواوينه ولا عجب فقد شهدت فتوته البدنية والنفسية والشعرية وعاش فيها المر والحلو، طيش الشباب وحكمة الحياة ،نزوة الحب وانسياب الشكوك في متاهات النفس والروح ، والشاعر لن يكون شاعرا ما لم يكن عاشقا فوراء كل شاعر امرأة ،لا بل وراء كل قصيدة ووراء كل سطر ووراء كل كلمة ووراء كل نبض وراء كل شهقة روح امرأة واحدة أو أكثر ، الوطن /المرأة حقل الشاعر، مضمار سباقاته مع القوافي، تندغم المرأة في الأرض (الوطن) ويصيران واحدا فالوطن هو المرأة والمرأة هي الوطن رحم واحدة تعني الخصوبة، العطاء ،التجدد، البهجة لذا كانت الحرية كلمة مؤنثة تعني التحرر من كل عبودية إلا العبودية للحياة بعنفوانها بألقها، ببهجتها، بصراعها بإخفاقاتها بنجاحاتها .فالمرأة والوطن وجهان لعملة واحدة لذا يحرص المستعمرون والطغاة والمستبدون على انتهاك عرض المرأة في المستعمرات كتجسيد لرمزانية انتهاك عرض الوطن وامتلاكه.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>دنقل شاعر عاشق ،صاخب، معترض، ملتزم، غير استعمالي بتعبير حلمي القاعود وهو في ذات الوقت وفي لمشاعره لذاكرته وفي هذه القصيدة “الملهى الصغير” يعود الشاعر رفقة حبيبته السابقة ربما الأولى وقد نضج بعد لأي وزمن بعيد إلى المكان الذي كان يلتقيان فيه دائما الملهى الصغير والعنوان في ذاته يحيل على زمان الأنس، الخفة، البهجة، اللامبالاة، فالملهى الصغير مكان يتصيد المراهقين ويأخذ ما في جيوبهم حيث لا يسأل الشاب عن ثمن المشروب ولا يتظاهر إلا بالسخاء والبحبوحة المفتعلة، فضاء يقصد للاستمتاع بالأنس في حضرة الحبيب عتبة أولى تحيل على ذكربات الشطارة العاطفية وهي تجربة مر بها كل شاعر، كل فنان بل كل إنسان في فورة الشباب :</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لم يعد يذكرنا حتّى المكان !</strong><br />
<strong>كيف هنا عنده ؟</strong><br />
<strong>و الأمس هان ؟</strong><br />
<strong>قد دخلنا ..</strong><br />
<strong>لم تشر مائدة نحونا !</strong><br />
<strong>لم يستضفنا المقعدان !!</strong><br />
<strong>الجليسان غريبان</strong><br />
<strong>فما بيننا إلاّ ظلال الشمعدان !</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>النفي الذي صدر به الشاعر القصيدة (لم يعد) هو إحالة على الغربة ، فالحبيبان غريبان عن المكان إنه لم يعد مكانهما ولا زمنهما فتيار الزمن قد أنضج التجارب وصراع الحياة ذاته قد حمل الشاعر بعيدا ،هموم الوطن هموم التحرر ومغادرة للمدينة الكوسموبوليتية الإسكندرية ثم حياة قاهرية جديدة وتجارب أخرى جعلت الشاعر يحس بالغربة بالمكان الذي أراد أن يستعيد مجده العاطفي وألقه الشبابي ولكن هيهات:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>أنظري؛ </strong><br />
<strong>قهوتنا باردة</strong><br />
<strong>ويدانا – حولها – ترتعشان</strong><br />
<strong>وجهك الغارق في أصباغه</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وجهي الغارق في سحب الدخان</strong><br />
<strong>رسما</strong><br />
<strong>( ما ابتسما ! )</strong><br />
<strong>في لوحة خانت الرسّام فيها ..</strong><br />
<strong>لمستان !</strong><br />
<strong>تسدل الأستار في المسرح</strong><br />
<strong>فلنضيء الأنوار</strong><br />
<strong>إنّ الوقت حان</strong><br />
<strong>أمن الحكمة أن نبقى ؟</strong><br />
<strong>سدى !!</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>تأتي الكلمات: القهوة الباردة واليدان المرتعشتان من الحبيبة ،حبيبة الأمس على تعميق الشعور بالغربة عن المكان وعن تصنع مشاعر الحب المسترجع والحيرة معا أمام هذا التمثيل في حضور العشاق الجدد المراهقين لكن هيهات فالوجه الغارق في الأصباغ تنقصه الابتسامة التلقائية العفوية، فالبسمات والضحكات رسل الروح إلى العام الخارجي عن الانتشاء والانسجام مع الآخر ومع المكان بل إن دلالة لفظة الرسام تحيل على تصنع المشهد برمته إنه مثل اللوحة تعيد تشكيل الحياة دون أن تكون هي الحياة ذاتها.هي المسرح يحاكي الواقع دون أن يكون هو الواقع ذاته لذا يأتي الاستفهام الإنكاري في محله لتعميق الشعور بالغربة وضرورة المغادرة:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>قد خسرنا فرسينا في الرهان !</strong><br />
<strong>مالنا شوط مع الأحلام</strong><br />
<strong>ثان !!</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>حب لا يمكن استرجاعه لأنه ببساطة انتهى، حمل تيار الحياة الشاعر بعيدا كما حمل الحبيبة السابقة وفي لحظة اللقاء في نفس المكان لم يخفق القلبان كما كانا قبل بل دخلت الجوارح في حركات مصطنعة تعمق الشعور بالغربة وعدم الارتياح في المكان:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>نحن كنّا ها هنا يوما</strong><br />
<strong>و كان</strong><br />
<strong>وهج النور علينا مهرجان</strong><br />
<strong>يوم أن كنّا صغارا</strong><br />
<strong>نمتطي صهوة الموج</strong><br />
<strong>إلى شطّ الأمان</strong><br />
<strong>كنت طفلا لا يعي معنى الهوى</strong><br />
<strong>و أحاسيسك مرخاة العنان</strong><br />
<strong>قطّة مغمضة العينين</strong><br />
<strong>في دمك البكر لهيب الفوران</strong><br />
<strong>عامنا السادس عشر :</strong><br />
<strong>رغبة في الشرايين</strong><br />
<strong>و أعواد لدان</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لا وجود للإحساس التلقائي الطبيعي إلا في الذاكرة في استعادة الشريط السينمائي أمام البصر في لحظة تذكر فهنا المشاعر طبيعية والإحساس بالوجود في المكان طبيعي بل هو اندغام فيه وهاهي الكلمات المحيلة على الانطلاق والعفوية والتلقائية والإحساس بامتلاك الطرف الآخر والمكان معا: وهج النور، صهوة الموج، الأمان، الهوى، القطة، الدم، البكر، الفوران وكان ذلك يوم كان عمر الحبيبة دون العشرين وكذلك عمر الشاعر:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ها هنا – كلّ صباح – نلتقي</strong><br />
<strong>بيننا مائدة</strong><br />
<strong>تندى .. حنان</strong><br />
<strong>قدمان تحتها تعتنقان</strong><br />
<strong>و يدانا فوقها تشتبكان</strong><br />
<strong>إن تكلّمت :</strong><br />
<strong>ترنّمت بما همسته الشفتان الحلوتان</strong><br />
<strong>و إذا ما قلت :</strong><br />
<strong>أصغت طلعة حلوة</strong><br />
<strong>وابتسمت غمّازتان !</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>هنا النط الغالب هو السردي حيث المجال للأفعال فاللقاء ليس كل أسبوع بل كل صباح فالمكان مكانهما ينتظرهما وحتى هو يحس بالقلق إن لم يحضرا فقد ألفهما المكان والقدمان تعتنقان تحت المائدة واليدان تتشابكان كما تتشابك الأرواح والشفتان الحلوتان والغمازتان والملامح هنا طبيعية لم تطمسها الأصباغ كما في المقطع السابق، مقطع الاغتراب عن المكان :</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>أكتب الشعر لنجواك</strong><br />
<strong>( و إن كان شعرا ببغائيّ البيان )</strong><br />
<strong>كان جمهوري عيناك ! إذا قلته : صفّقتا تبتسمان</strong><br />
<strong>و لكن ينصحنا الأهل</strong><br />
<strong>فلا نصحهم عزّ</strong><br />
<strong>و لا الموعد هان</strong><br />
<strong>لم نكن نخشى إذا ما نلتقي</strong><br />
<strong>غير ألاّ نلتقي في كلّ آن</strong><br />
<strong>ليس ينهانى تأنيب أبي</strong><br />
<strong>ليس تنهاك عصا من خيزران !!</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>جاء في المأثورات القديمة أن وراء كل عظيم امرأة ،ومعنى ذلك الحضور الأنثوي الفاعل في نفس ووجدان المبدع أو رجل السياسية أو التاريخ بل إن الإبداع ذاته لا تكون وراءه إلا المرأة فالأصل في الفنان – سواء أكان شاعرا أم كاتبا أم رساما أم موسيقيا – هو حالم ،منطلق ،حر، سماوي المنزع وليس كالأنوثة ملهما ومحتضنا للهم الإبداعي حتى ولو اعترف الشاعر بسذاجة ما يكتب وسطحيته وتتجلى قيمة الصدق الفني هنا والصدق مع الكلمة ومع القارئ في تصريح الشاعر بسذاجة ما يكتب فالأصل أن كل مبدع مبتدئ مقلد وهذا ما تفصح عنه الإضافة هنا “ببغائي البيان” توصيف دقيق للتقليد الذي ينطلق منه كل مبدع فهو في الأصل متأثر بكاتب أو شاعر سابق تتماهي شخصيته مع شخصيته ثم تفارقها يوم يشب عمر عن الطوق. فالنص لها ولرضاها ولانتزاع إعجابها ولمباهاتها بحبيبها أمام لداتها ،ألم يتمن السياب يوما أن يكون ديوان شعره ينتقل من صدر حبيبة إلى أخرى ؟ يا لطرواة الحلم السيابي وغضاضته المعبر عن الشبق:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>يا ليتني أصبحت ديواني</strong><br />
<strong>لأفر من صدر إلى ثان</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وهذه الحبيبة التي تمارس شخصيتها العاشقة المتمردة فلا تخاف من التأديب والعقاب ومطاردة ومراقبة الأولياء وعقابهم في حال اكتشاف هذه العلاقة والمواعيد الغرامية فلا تخفيها عصا الخيزران:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>الجنون البكر ولّى</strong><br />
<strong>و انتهت سنة من عمرنا</strong><br />
<strong>أو .. سنتان</strong><br />
<strong>و كما يهدأ عنف النهر</strong><br />
<strong>إنّ قارب البحر</strong><br />
<strong>وقارا .. واتّزان</strong><br />
<strong>هدأ العاصف في أعماقنا</strong><br />
<strong>حين أفرغنا من الخمر الدنان</strong><br />
<strong>قد بلغنا قمّة القمّة</strong><br />
<strong>هل بعدها إلاّ … هبوط العنفوان</strong><br />
<strong>افترقنا ..</strong><br />
<strong>(دون أن نغضب)</strong><br />
<strong>لا يغضب الحكمة صوت الهذيان</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>يصر دنقل في هذا المقطع على التأكيد على هويته فهو “الجنوبي” وما تحيل عليه هذه الكلمة من صفات فيزيقية، نفسية لسكان جنوب مصر وما يحضر في الذهن من معني ودلالات عن الزخم التاريخي وشبكة العلاقات الاجتماعية والخصوصيات المتعلقة بهذه الهوية الجنوبية، إن كان المقطع السابق يسرد وقائع الحب البكر ووقائعه وتمرده ونشاطه وصولاته وجولاته، فالمقطع هنا يسرد عينا بداية الانحدار والتلاشي حتى يغدو الأمر كله مجرد ذكرى وتدل الأفعال على هذا الانحدار:ولى، انتهت،أفرغنا، ثم الكلمة النهائية التي تتوج ختام كل علاقة “افترقنا” دون ضجيج وغضب فهو مجرد موجة عاطفية ونزوة شبابية متسربلة بسربال الحب وليست سوى نشاط بركاني لليبيدو في فورة الشاب:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ما الذي جاء بنا الآن ؟</strong><br />
<strong>سوى لحظة الجبن من العمر الجبان</strong><br />
<strong>لحظة الطفل الذي في دمنا</strong><br />
<strong>لم يزل يحبو ..</strong><br />
<strong>ويكبو ..</strong><br />
<strong>فيعان !</strong><br />
<strong>لحظة فيها تناهيد الصبا</strong><br />
<strong>و الصبا عهد إذا عاهد : خان</strong><br />
<strong>أمن الحكمة أن نبقى ؟</strong><br />
<strong>سدى</strong><br />
<strong>قد خسرنا فرسينا في الرهان</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>يأتي السؤال الإنكاري ليؤكد النفي ويرسخ الشعور بالاغتراب عن المكان، لقد أراد الشاعر أن يعيد التجربة ولكنك لن تستحم في النهر سوى مرة واحدة فتيار الزمن يعني السيرورة والتغير وفق جدلية الهدم والبناء، الموت والفناء، الثبات والتغير ،إنه هزيمة الإرادة وخذلان القلب ذلك القلب الذي أراد أن يستعيد وهج الحب وجذوته المقدسة فتحترق الجوارح بلهيبه ولكن هيهات ! لم تشأ الأقدار لذلك الحب الطفولي أن يجاوز مرحلة الحبو ومات في طفولته شان كل حب أول جوهره الولع والشبق والانجذاب نحو الجنس الآخر هذا العالم المغري والمثير والمحرك ، ويزيد الاستفهام الإنكاري في آخر المقطع ليرسخ ضرورة الانسحاب لتختم كلمة “خسرنا” هذه المغامرة الشعورية والحياتية معا:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>قبلنا يا أخت في هذا المكان</strong><br />
<strong>كم تناجى، وتناغى عاشقان</strong><br />
<strong>ذهبا</strong><br />
<strong>ثمّ ذهبنا</strong><br />
<strong>و غدا ..</strong><br />
<strong>يتساقى الحبّ فيه آخران !</strong><br />
<strong>فلندعه لهما</strong><br />
<strong>ساقية ..</strong><br />
<strong>دار فيها الماء</strong><br />
<strong>مادار الزمان !!</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>هذه هي سنة الحب والحياة معا عاشها الشاعر مع حبيبته السابقة كما يعيشها كل عاشق في كل مكان وفي كل زمان يدور الزمن دورته وينتهي كل شيء إلا من صبابة الذكرى وبقايا الوشم على شريط الذاكرة.</strong><br />
<strong>من اللافت أن القصيدة بدأت بعنصر المكان وهو الباعث والمحرك للمشاعر والمثير لخزان الذاكرة وانتهت بعنصر الزمان الذي يطغى موجه على ساحل العمر فيسحب إلى أعماقه كل الذرات الشعورية إلا من رغوة الذكرى وبقايا الأصداف الشعورية تحت وهج شمس الراهن.</strong><br />
<strong>الإيقاع الموسيقي مناسب تماما لهذه الورطة الوجودية حين أراد الشاعر العودة إلى الفردوس رفقة حوائه لكن العود لم يكن أحمد! فكل شيء تغير وصارت جنته جحيما كجحيم أورفيوس انحدر فيه العاشقان وحرف النون حرف الحنين والأنين زاد في كآبة المنظر ووحشته ومشاعر الأسى حتى المتنبي لاذ بهذا الحرف وهو يصف غربته في شعب بوان في قصيدته الخالدة :</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>مغاني الشعب طيبا في المغـاني</strong><br />
<strong>بمنزلة الربيع من الزمــــــــــان</strong><br />
<strong>ولكن الفتى العربي فيهـــــــــــا</strong><br />
<strong>غريب الوجه واليد واللســــــان </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وبعد فليست القصيدة إلا ترجمة لضمير كل واحد فينا فالشاعر الفذ هو الذي يمسك باللحظة وينقذها من التلاشي أمام تيار الزمن المتغول فيخلدها وهي في ذات الوقت تجربة كل إنسان في قصة الحب الأول.</strong></p>
<p style="text-align: left;"><span style="color: #800000;"><strong>مجلة قلم رصاص الثقافية</strong></span></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/9353">الغربة في المكان.. قصيدة &#8220;الملهى الصغير&#8221; لأمل دنقل</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/9353/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>إيتيان دينيه.. منعطف جديد في الفن الاستشراقي</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/9255</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/9255#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[إبراهيم مشارة]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 21 Dec 2020 21:29:34 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[ألوان خشبية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.qalamrsas.com/?p=9255</guid>

					<description><![CDATA[<p>“إن كانت الجنة في السماء فهي فوق بوسعادة، وإن كانت تحت الأرض فهي تحت بوسعادة”. الرسام ناصر الدين دينيه إنَّ الطريق إلى مدينة بوسعادة (مدينة السعادة) الجزائرية (بوابة الصحراء) يحملك إلى أجواء ساحرة أشبه بغفوة الحلم، هذا الطريق سلكه قبلك العشرات بل المئات من العلماء والمفكرين والأدباء والرسامين منذ القرن التاسع عشر جميعهم اتفق على &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/9255">إيتيان دينيه.. منعطف جديد في الفن الاستشراقي</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #000080;"><strong>“إن كانت الجنة في السماء فهي فوق بوسعادة، وإن كانت تحت الأرض فهي تحت بوسعادة”.</strong></span></p>
<p style="text-align: left;"><span style="color: #000080;"><strong>الرسام ناصر الدين دينيه</strong></span></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>إنَّ الطريق إلى مدينة بوسعادة (مدينة السعادة) الجزائرية (بوابة الصحراء) يحملك إلى أجواء ساحرة أشبه بغفوة الحلم، هذا الطريق سلكه قبلك العشرات بل المئات من العلماء والمفكرين والأدباء والرسامين منذ القرن التاسع عشر جميعهم اتفق على شاعرية المكان وجماله وبساطته في ذات الوقت وإن اختلفت آراؤهم، مشاربهم وأهدافهم، حين تطل على الواحات تكاد تقفز من مكانك هنا بهجة الروح وسكينة القلب هذا الجمال العفوي والبسيط لا يعادله إلا غنى روحي ونشوة لا وصف لها، منظر النخيل والماء المنساب في الوادي والأفق المنبسط في شكل تلال مذهبة تتناثر عليها نخلات باذخة ورجل يمشي في تؤدة إلى نخيله أو غلاته، تشعر وكأن الزمن تجمد على اللحظة نخلها من أكدار المدنية وشوائب القلق الحضاري والوجودي معاً، وأزاح عن القلب الرّان هذا السأم الوجودي الذي طالما وصفه كيركجارد كعلامة ثابتة على أزمة الإنسان الحديث.</strong></p>
<p><a href="https://www.qalamrsas.com/wp-content/uploads/2020/12/الحاج-ناصر-الدين٢.gif"><img class="aligncenter size-full wp-image-9256" src="https://www.qalamrsas.com/wp-content/uploads/2020/12/الحاج-ناصر-الدين٢.gif" alt="" width="1140" height="800" /></a></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>إذا كنت معنيا بفن الرسم أو شاعرا أو مصورا تهتم بالبحث عن اللحظة الفارقة واللقطة التي لا تفوتها بشعرك أو ريشتك أو عدستك فتنقل إلى العالم ما يغني عشرات الأفلام ومئات المقالات سكينة الصحراء بساطتها عفويتها، روحانيتها جلالها البسيط وتعرف أن مثل هذا اللحظة الفارقة كانت الشغل الشاغل لكل رسام وشاعر ومصور ومفكر وإن وفقت إلى ذلك فكل الصيد في جوف الفرا أي في جوف تلك اللحظة التي وفقت لاقتناصها.</strong><br />
<strong>كذلك عني الفنان العالمي ألفونس إيتيان دينيه باريس (1861/1929) سليل العائلة البورجوازية والذي اشتغل والده بالقضاء وآنس من ولده حب الفنون والموهبة فيها فأرسله إلى مدارس الفنون حتى تحصل على منحة دراسية للجزائر ومكث بها خمس سنوات يتعرف على الصحراء خاصة التي أولع بها ولعا لا حد له وتكللت مسيرته الفنية بميداليات أولها عام 1884 من صالون الفنون لقصر الصناعة والميدالية الفضية عام 1889 من المعرض العالمي حيث أطبقت شهرته كرسام مقتدر الآفاق.</strong></p>
<p><a href="https://www.qalamrsas.com/wp-content/uploads/2020/12/2016-05-2623_00_33.768688-i09.jpg"><img class="aligncenter size-full wp-image-9257" src="https://www.qalamrsas.com/wp-content/uploads/2020/12/2016-05-2623_00_33.768688-i09.jpg" alt="" width="1023" height="682" srcset="https://www.qalamrsas.com/wp-content/uploads/2020/12/2016-05-2623_00_33.768688-i09.jpg 1023w, https://www.qalamrsas.com/wp-content/uploads/2020/12/2016-05-2623_00_33.768688-i09-300x200.jpg 300w, https://www.qalamrsas.com/wp-content/uploads/2020/12/2016-05-2623_00_33.768688-i09-768x512.jpg 768w" sizes="(max-width: 1023px) 100vw, 1023px" /></a></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>كانت الجزائر منذ القرن التاسع عشر مهوى أفئدة الرسامين والشعراء وتردد عليها كثيرون ينشدون الراحة يستجيبون لنداء غريزي فيهم هو البحث عن الغرائبية والعجائبية والتمدد بعفوية تحت شمس شمال إفريقيا الحارقة يجوبون الأزقة والحارات يختلسون النظرات إلى النسوة الملتفة في عباءاتهن وملاحفهن أو يذهبون في رحلة صيد للغزال في الصحراء أو التمتع بطقوس حفل زفاف أو ختان، ويمكن القول براحة أن معظمهم كان يحمل نظرة استشراقية للشرق تلك النظرة التي أدانها إدوارد سعيد وعبد الله العروي وحسن حنفي نظرة مهدت للاستعمار أو وطدت أركانه بتبريره من هوجو إلى ماركس وإنجلز اللذين رأيا في الجزائر مجرد أرض جغرافية لا يمكنها المرور إلى الاشتراكية إلا تحت مظلة الرأسمالية الفرنسية فليس الشرقيون سوى همج يتكفل الغربي المتفوق والمتمدن بتمدينهم فالشرق في عمومه ليس سوى شبكة صيد لأشعة الشمس الحارقة والكسل واقتناص المتعة، الشرق الذي أسلم عمره الفاني إلى الميتافيزيقا وإلى التقاليد التي أحكمت قبضتها على العقل والروح معا يتجلى ذلك في النظرة الشرقية للمرأة وإدانة الجسد وحجبه كممنوع في الفضاء العام ولكن لا بأس من اختلاس المتعة بعيدا عن النظرة الرسمية ذات الخلفية الفقهية في الأساس هذه هي النظرة الاستشراقية للشرق والتي كنت تأتي إلى شمال إفريقيا لتأكيد هذه الأراء المسبقة في ملامح النساء وفي الأزقة وفي الأسواق وفي السهرات الليلية في السراديب حيث تختلط رائحة التبغ برائحة الأجساد المكدودة من الرقص والسمر ولم يخرج عن ذلك أحد من الغربيين من دولاكروا إلى ماتيس إلى ألفونس دوديه إلى أندريه جيد في القرن العشرين تمثيلا لا حصرا.</strong></p>
<p><a href="https://www.qalamrsas.com/wp-content/uploads/2020/12/لوحة10.jpg"><img class="aligncenter size-full wp-image-9258" src="https://www.qalamrsas.com/wp-content/uploads/2020/12/لوحة10.jpg" alt="" width="959" height="768" srcset="https://www.qalamrsas.com/wp-content/uploads/2020/12/لوحة10.jpg 959w, https://www.qalamrsas.com/wp-content/uploads/2020/12/لوحة10-300x240.jpg 300w, https://www.qalamrsas.com/wp-content/uploads/2020/12/لوحة10-768x615.jpg 768w" sizes="(max-width: 959px) 100vw, 959px" /></a></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وتلك كانت بداية إيتيان دينيه الفنية فمعرفته بالعربية وبثقافتها مكنته من معرفة الطابوهات والأعراف والتقاليد فعرف متى يظفر باللحظة التي يقارب فيها الممنوع فيرسمه وتجلى ذلك في لوحاته حيث رسم أجواء التعري حيث المتعة فراديس معلقة على حيطان الحذر والترصد وكان في ذلك مثله مثل أي رسام غربي يهتم بالأجواء الغرائبية أو الشبقية حيث المرأة ليست أكثر من مثير جنسي مقموع أو مترصد للحظة أو جسد ناعم بض حالم ينطوي على العالم الداخلي الخاص كما في نساء الجزائر لدولاكروا وشمال إفريقيا كلها عالم أحمر تنز منه الشهوة والبهجة معا ودفء الحميمية كما في لوحات ماتيس خاصة في لوحة &#8220;تحت شمس طنجة&#8221;، ولم ينس الرسامون أن يترصدوا المواضيع التي تؤكد تخلف الشرق فرسموا الإماء عاريات الصدور تتدلى أثداؤهن كما في سوق العبيد بمراكش في مطلع القرن أو امرأة تطل بحذر من خصاص الباب على الزقاق كأنها تتلصص وهذا لتأكيد حطة النظر إلى المرأة وتأكيد رجعية الشرق ولكنهم لم يبحثوا عن مواضيع للوحاتهم حيث استبد الغربي الكولونيالي بالأرض والعرض والإنسان فنهبهم معا بغير وجه حق وظهر للعيان زيف دعوى التمدين. </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>خضع دولاكروا للنظرة المركزية الأوروبية حول المرأة فبحث عنها في عالم الحريم ولم يجدها في الحقول حيث تعمل سخرة لفائدة المعمر، أو جسدا انتهكه الآخر الأبيض بالعسف واغتصبه لم ينتبه دولاكروا لظاهرة الوشم على الوجه والذي أتقنته المرأة الجزائرية حتى ينفر منها الجنود ولا يغتصبونها فهم يعافون الوشم الأزرق على الوجه بكل تأكيد غابت هذه المواضيع الحساسة عن الريشة الفرنسية لأنها لا تغني صاحبها في المزادات العلنية في معارض الرسم العالمية.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong><a href="https://www.qalamrsas.com/wp-content/uploads/2020/12/image.jpg"><img class="wp-image-9259 alignleft" src="https://www.qalamrsas.com/wp-content/uploads/2020/12/image.jpg" alt="" width="452" height="295" srcset="https://www.qalamrsas.com/wp-content/uploads/2020/12/image.jpg 640w, https://www.qalamrsas.com/wp-content/uploads/2020/12/image-300x196.jpg 300w" sizes="(max-width: 452px) 100vw, 452px" /></a>لكن دينيه تعرف على الصديق الأبدي سليمان بن إبراهيم الذي أحبه وتصافى الود بينهما فكان لقاء ومحبة روحية لا مثيل لها تعرف من خلالها على الإسلام واعتنقه رسميا عام 1913، وفي هذه المرحلة الفارقة تخلى دينيه رسميا عن اسمه إيتيان وأصبح ناصر الدين وتخلى عن النظرة الغربية للحياة وللآخر المختلف فلم تعد شمال إفريقيا مسكن الهمج أو البرابرة ولا هو عالم التابوهات ومرتع اللذات المختلسة تحت الشمس الحارقة بل صار الشرق الحضاري والروحاني المختلف ولكنه لا ينفك يمد الإنسان بأسباب الراحة النفسية والتوازن الوجودي بين متطلبات الروح والجسد وتجسد هذه الفكرة في لوحات تخلى فيها عن رسم النساء العاريات وركز على مواضيع العفة والطهر والاحتشام وركز على الجمال الروحي ورسم مشاهد رائعة بمقاربة فنية تتلمس المحاكاة وتجسيد الواقع الإثنوغرافي وهي لوحات تدخل في نطاق الرسم الانطباعي والواقعي معا حيث رسم الشيوخ ينتظرو ن هلال رمضان وركز على الابتهاج بمقدمه من خلال رسم معبر للوجه وللعين الراصدة والصلاة الجماعية ورحلة الحج ومعلم الكتاب والحياة العربية البسيطة في البيت وفي الزقاق ولعب الصبيان والفلقة (طريقة معاقبة في الكتاب على باطن القدم بالعصا) السقي، البيوت، المساجد، الواحات، النخيل، عالم فني يقترب من 500 عملا فنيا يختلف بالكلية عن الرسم الاستشراقي الذي مارسه الفنان الغربي من قبل حيث النظرة الاستعلائية والمركزية الأروبية ظاهرة في الأعمال بخلاف أعمال دينيه حيث تظهر روح الاحترام والندية والاعتراف بالآخر المختلف بل الاندغام في روحانيته ونظرته واعتناقها.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لم يكتف دينيه بالرسم كوسيلة لحوار الشرق حوار حضاريا قائما على الندية والاعتراف الممزوج بالتقدير بل مارسه عن طريق الكتابة والتأليف فكتب السيرة النبوية ورسم بعض المشاهد المعبرة من السيرة المحمدية ونقل هذا الكتاب إلى العربية شيخ الأزهر عبد الحليم محمود والحج إلى بيت الله الحرام وأشعة خاصة بنور الإسلام والشرق كما يراه الغرب وبالرغم من أن كتاباته لا تنطوي على عمق كبير ولكنها تنطوي على صدق ومقاربة روحية للإسلام تستخلص روحانيته.</strong><br />
<strong>حج دينيه عام 1929 وعاد إلى باريس ليقع فريسة المرض وحين أحس بدنو أجله كتب وصيته إلى صديقه سليمان بن إبراهيم يوصيه فيها أن ينقل جثمانه إلى الضريح الذي أعده ليكون فيه مرقده ليدفن هناك وليسدل الستار على حياة رجل فنان ومفكر موضوعي وعاشق كبير للصحراء وللشرق معترفا بنديته على الرغم من العثرة التي يعيشها نتيجة ظروف تاريخية قاهرة لها أسباب عند أهل التفكير والتاريخ ولكنه شرق لا ينفك يلهم ويسحر ويقارب السماء ببساطة المكان وسحره في آن واحد.</strong></p>
<p><a href="https://www.qalamrsas.com/wp-content/uploads/2020/12/45198.jpg"><img class="aligncenter size-full wp-image-9262" src="https://www.qalamrsas.com/wp-content/uploads/2020/12/45198.jpg" alt="" width="1259" height="709" srcset="https://www.qalamrsas.com/wp-content/uploads/2020/12/45198.jpg 1259w, https://www.qalamrsas.com/wp-content/uploads/2020/12/45198-300x169.jpg 300w, https://www.qalamrsas.com/wp-content/uploads/2020/12/45198-1024x577.jpg 1024w, https://www.qalamrsas.com/wp-content/uploads/2020/12/45198-768x432.jpg 768w" sizes="(max-width: 1259px) 100vw, 1259px" /></a></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>في المرحلة الأولى قبل إسلام دينيه عام 1913 كان مثله مثل أي فنان غربي يبحث عن الغرائبية والأساطير الشرقية وأجواء السحر والشعوذة ورحلات الصيد وعالم النساء ذوات الأجساد البضة الناعمة أو بائعات الهوى ورفاهية الطبقة المعمرة الجديدة وعملائها وخلال هذه المرحلة أسس دينيه &#8220;جمعية الفنانين المستشرقين الفرنسيين&#8221; عام 1893 وهذه هي النظرة الاستشراقية التي صورت الاستعمارونقلته إلى العالم كحالة حضارية إلى حد أن الناس سعداء باستعمارهم كما نقلت تلك الأجواء اللوحات الفنية ولكن المرحلة الثانية في حياة دينيه اختلفت بالكلية فلا ننس أنه حرر بيانا عنونه&#8221; ارفعوا أيدكم عن بوسعادة&#8221; للاحتجاج على ألوان الإبادة لمعالم المدينة وأشكال الحياة الفريدة ولا يغيب عن أذهاننا أنه رسم البسطاء والكادحين وأجواء الفقر والمعاناة وشظف العيش في لوحات مثل &#8220;الأرملة&#8221; &#8220;العمياء&#8221; &#8220;عهود الفقر&#8221; &#8220;الأهالي المحتقرون&#8221; وكانت طريقة ناعمة للاحتجاج على السياسة الاستعمارية فلم يكن بوسع الفنان أن يحتج عاليا على سياسة فرنسا فيتعرض للإقصاء وربما التصفية وهو الفنان الطامح إلى الحضور في المعارض العالمية ولا ننسى أنه بمجرد إعلانه الإسلام وصفه موطنوه الفرنسيون بالخائن وتحمل تبعات ثقيلة جراء ذلك وتعرض للتهميش بسبب نظرته المغايرة للنظرة الكولونيالية. بالرغم من لوحاته تزين كبريات المتاحف العالمية كباريس ولندن وفيينا وكذا معجم لاروس.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ظل وفيا لواقعيته ولانطباعيته ناقلا للواقع بمحاكاة كبيرة مع حسن استخدام للألوان والتعبير بواسطتها عن مختلف الحالات الشعورية إن استخدام التأثيرات الضوئية وتوزيع الظل بمهارة فائقة ولكن لا يمكن أن تخطئ العين اللمسة الروحية في كل لوحة وتوفيق الرسام في اقتناص اللحظة تلك الحالة من النشوة والفرح المغمور بالسكينة والتي هي أشبه بحالة النرفانا والتي يعيشها العربي في لحظة تفاعله مع محيطه الخارجي وفي أداء طقوسه الدينية وفي انخراطه في الحياة العامة ويزيد اعتدال الجو وإشراق الشمس وانفتاح الأفق على المدى البعيد وتناثر الخضرة في الواحات على جعل اللوحة مغمورة بالضوء ،ذلك الضوء الذي يعكس حالة الصفاء في النفس الإنسانية إن ذلك الحرص منه على رسم أداء الناس للشعائر الدينية والأعياد كلوحة &#8220;سحور رمضان&#8221; و&#8221;المغادرة إلى مكة &#8221; والعناية باللباس وتقاليده والانتصار للعفة والحياء في رسم المرأة كانت تقول للعالم بصوت واضح أن هذا الشعب الذي قدمه الاستعمار على أنه فرنسي يختلف بالكلية عنه وهو في الواقع دفاع فني عن الهوية الجزائرية وبطريقة ذكية لا تتماهى مع النظرة الاستشراقية النمطية التي يصر بعضهم على إقحامه فيها دون مراعاة الشروط التاريخية التي عاش فيها الفنان.</strong><br />
<strong>بيت دينيه اليوم في مدينة بوسعادة ـ حيث ضريحه ـ والتي خصها الفنان ب 130 لوحة والتي تبعد عن العاصمة الجزائر بحوالي 260 كلم صار متحفا منذ عام 1993، وصار معلما من معالم المدينة مثل طاحونة فيريرو والواحة والشلالات وزاوية الهامل التي تبعد بحوالي 13كلم، والتي مر بها جاك بيرك ومالك بن نبي ومحمد البشير الإبراهيمي وكثيرون.</strong><br />
<strong>حوار حضاري هادئ مارسته هذه المدينة &#8211; بوابة الصحراء &#8211; بلا صخب إعلامي وألانت ما اشتد من جبروت الغرب وطوعته ومازالت اليوم تستقبل عشاقها بلوحات دينيه الجميلة والمعروضة هناك.</strong></p>
<p style="text-align: left;"><span style="color: #800000;"><strong>مجلة قلم رصاص الثقافية</strong></span></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/9255">إيتيان دينيه.. منعطف جديد في الفن الاستشراقي</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/9255/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>عن ثقافة الإلغاء</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/9156</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/9156#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[إبراهيم مشارة]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 10 Oct 2020 11:43:29 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[ممحاة]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.qalamrsas.com/?p=9156</guid>

					<description><![CDATA[<p>الآخر هو امتداد لنا، وإلغاؤه إلغاء لذواتنا، الآخر المختلف شكل آخر من أشكال الحياة والفكر إنه نموذج حي واقعي لوجود إمكانات أخرى للفهم والتجربة والمعاش ليس بالضرورة أن تتطابق مع فهمنا وسلوكنا  وتجاربنا وإلغاء الآخر المختلف ظلم لذواتنا. في الأدبيات الدينية &#8220;المؤمن مرآة لأخيه&#8221; ما معنى ذلك؟ إنه مرآة يرى فيها المرء ذاته بشيء من &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/9156">عن ثقافة الإلغاء</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><strong>الآخر هو امتداد لنا، وإلغاؤه إلغاء لذواتنا، الآخر المختلف شكل آخر من أشكال الحياة والفكر إنه نموذج حي واقعي لوجود إمكانات أخرى للفهم والتجربة والمعاش ليس بالضرورة أن تتطابق مع فهمنا وسلوكنا  وتجاربنا وإلغاء الآخر المختلف ظلم لذواتنا.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>في الأدبيات الدينية &#8220;المؤمن مرآة لأخيه&#8221; ما معنى ذلك؟ إنه مرآة يرى فيها المرء ذاته بشيء من الموضوعية فيرى أخطاءه وقصور رؤيته، فيعدل من فكره أو من سلوكه لأن ذاتية المرء تحول بينه وبين الرؤية الصحيحة والموضوعية والواضحة ،فهناك الضبابية نتيجة الهواجس الذاتية والرغبات والمخاوف والأحلام والشهوات السلطوية والحسية وهي حجب تحول دون الرؤية الواضحة والصحيحة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>في السياسة يشكل الآخر المختلف في شكل المعارضة صورة رائعة للاختلاف الباني للوطن، إنه ينقذ من جحيم الغطرسة والنرجسية والتعالي والسلطوية والتأله: &#8220;ما أريكم إلا ما أرى، وما أهديكم إلا سبيل الرشاد&#8221; ، لم تعد المعارضة إلا شريكا في الحكم وشريكا في البناء إنها منتجة للفكر وللمواقف وعلى أساس الاختلاف بين الحاكم والمعارض  تبنى الأوطان والنقابات العمالية خير مثال، إنها معارضة للسلطة ففي حين تدافع السلطة عن الأغنياء ولوبيات المال والاقتصاد تدافع النقابة معارضة عن حقوق العمال والكادحين وجميع مكاسب العمال هي من نضالات النقابات العمالية (وهي شكل من أشكال الآخر المختلف أي المعارض) والرأسمالية ذاتها استفادت من الآخر المختلف فالنقابة هي فكر يساري فإن همش اليمين الليبرالي الحاكم اليسار فإنه اغتنى بتجربته ومقولاته لذا لا يقبل الغربيون بمعارضة تسجن ولا آخر مختلف يقصى.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong> عندنا  الآخر المختلف، شطبه مسالة سهلة، اللامبالاة بما يقول، تهميشه، وعند الحكام سجنه في سجن أو  في سرداب أو في إقامة جبرية أو منعه من حقه في نقل المعلومة وتبادلها  فالحاكم لا يريد الآخر المختلف إنه يريد الآخر المؤتلف إنه يبحث عن المطابق، إنه يبحث عن الحاشية لمتنه السياسي وبقدر دفاع المثقفين والمجتمع عن معارضته يكون مستوى الفكر والأداء والفاعلية الثقافية والفكرية والسياسية.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>الأمة الحرة لا تزهد في معارضيها، ولا تسكت عن سجنهم أو تكميم أفواههم أو إقصائهم لأن ذلك يشكل جريمة ضدها. إقصاء الآخر المختلف يعني إقصاء الأنا، إلغاء الذات فالآخر هو امتداد لنا لذواتنا إنه صورة أخرى لنا مختلفة عنا ولكنها جزء منا  إنها الكينونة البشرية في تعددها وتناغمها وهي مثل الضوء تراه أبيض ولكنه في الحقيقة ألوان كثيرة. ومن يفرح بتهميش الآخر وإقصائه وحجبه وحرمانه من حق الكلام أجد ترجمة لذلك في المثل العربي القديم  الذي يقول:&#8221;أراد أن يغيظ زوجته فخصى نفسه &#8220;إن السياسي الذي يسجن المعارض يحرم الوطن من فكر ومن قدرة على العطاء إنه يحول بين الوطن بين التطور.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لذا فالأمة التي تزهد في معارضيها وسياسييها وتسكت عنهم تعدم نفسها وتقضي على ذاتها لأنها ببساطة حرمت نفسها من حق الكلام  ومن حق التفكير ومن حق العمل ومن حق التمثيل. بقدر دفاع الأمة عن معارضيها ومساجينها يكون مستواها الحضاري والفكري.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>إن تخوين المعارض والاعتداء على كرامته وحقه في التعبير والكلام والاعتقاد ليس إلا تخوينا للأمة ونسفا لمبدأ الحق العام في الكلام بصوت مرتفع، وكثيرا ما أتأمل المثل العربي  الذي يقرأه الناس عادة ولا ينتبهون إلى دلالته الرمزية السياسية والاجتماعية ذلك أن الأمثال تتوسل بالحكاية والأسطورة والرمز والتماهي والقناع إلى التعبير عن قضايا سياسية ودينية واجتماعية هربا من القمع والعسف يقول المثل: &#8220;أبصر من الزرقاء&#8221; زرقاء اليمامة التي قال فيها الشاعر القديم:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>إذا قالت حذام فصدقوها ** فإن القول ما قالت حذام</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>إن النهاية الرمزية المأساوية لهذه المرأة التي كانت ترى الجيش من مسيرة أميال هي سمل العينين أي سمل البصيرة والرؤيا والبصر فكأن المثل يقول إن الإلغاء والإقصاء تدفع الأمة ثمنه فادحا تخلفا واستبدادا وعماء ولا أدل على ذلك من سمل عين الزرقاء.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ويمكن عد أشكال العنف الرمزي وممارسة السلطوية والوصاية بالكلام: أنت امرأة ماذا تعرفين، أين المرأة التي صامت شهرها كاملا حتى تتكلم؟ العنف الرمزي يتمثل خاصة في هذه الكلمات وهي مقاصل تعدم وشفرات تذبح&#8221;بقرة إبليس&#8221;، &#8220;حبائل الشيطان&#8221; &#8230;.. وليست النكت الجنسية عن أعضاء المرأة والعادة الشهرية إلا شكلا من أشكال القمع والإدانة والحرمان من الحق في الكلام فمن تسخر من أعضائها ومن أنوثتها وعادتها الشهرية  كيف تستمع إليها أو تعطيها الحق في الاختلاف والتميز؟ إن النكت الجنسية شكل من أشكال التسلط والإلغاء والحجب.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>أو ماذا يقول هذا الولد؟ متى كان الصغار يتكلمون؟ الصغار سفهاء، الشباب طيش وسفه وجهالة لا حق لهم في الكلام وماذا عندهم غير الصبوات والشهوات؟ &#8230;. هل نحن بحاجة أن نذكر الناس أن رسالة الإسلام حين بدأت كانت حجة المكيين كيف نقبل بدين يمثله شباب وكيف نسمح لشاب في الأربعين أن يعلمنا ويحدثنا عن المصير والحياة والعالم الآخر؟ أشباب مكة يقودون شيوخها؟ هذه أمثلة للعنف الرمزي وممارسة الإقصاء والإلغاء وهي نماذج بإمكان كل واحد أن يجد لها الكثير من الشواهد.  </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>والإلغاء يتخذ أشكالا مختلفة فمن السخرية إلى الصمت، وكأن شيئا لم يحدث إلى التوسل بالسلطات الرمزية والسياسية وانتهاء بالقمع.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>والمثقف الذي يمارس حق الوصاية على الأمة، ويعتبر نفسه المسؤول عن مستقبلها والحامل لبنيتها الثقافية والفكرية والناطق الرسمي باسمها بمنطق الشمولية والوصاية والتأله هو مثقف مسخف إنه صورة لتردي الأمة إنه لا يختلف عن السياسي المستبد فكما في السياسة مستبدون ففي الثقافة مستبدون يستطيعون أن يرسلوا بمعارضيهم إلى السجون أو إلى المنافي أو إلى صحراء النسيان والإهمال بسبب علاقتهم بعصب الحكم ووسائل الإعلام إن هذا المثقف المسخف وما أكثره في مجتمعنا العربي هو أخطر من السياسي المستبد الذي يمارس سياسة السجن والإقصاء. </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>تردد الحداثة الغربية مقولة لفولتير: &#8220;لا أؤمن بما تقول ولكنني سأدافع عن حقك في أن تقول&#8221; وتعمل بمقتضاها عندها على الأقل وعندنا كثير من المثقفين يترنمون صباح مساء بهذه المقولة ولكنهم في صميم ذواتهم مستبدون كلانيون طغاة يمارسون الإقصاء والوصاية ينتقدون السلطة وهم جزء منها أو يسعون إلى توسيع دائرتها  لهذا كم من الأفكار الخلاقة غائبة عن ساحتنا العربية بسبب سياسة الإقصاء وبلاغة الإلغاء كما يسميها أدونيس.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>والمتدين الذي يرى نفسه يمتلك حق التأويل وحق الكلام في الدين ووحده المالك لمفاتيح الفهم والتفسير لا يختلف كذلك عن السياسي المستبد إن ذلك أخطر إنه يمارس الوصاية على الأمة وإذا أخطأ في الفهم أو استبد دفعت الأمة ثمنا فادحا لاستبداده وإقصائه لغيره ممن يملك رؤيا وفهما أكثر فاعلية ومرونة واستجابة لحاجات العصر ومتطلبات الحياة، ويمكن أن نجد هذه الأشكال اليوم في دفاع بعضهم عن الحكام وطاعة ولي الأمر أكثر من دفاع الحكام أنفسهم عن مشروعيتهم السياسية وسكوتهم أو هروبهم من مشاكل حقيقية وربما نفاقهم وانتهازيتهم أمام قضايا مثل: الصراع العربي الإسرائيلي، مفاهيم الديمقراطية، الحريات، حقوق الطفل، المرأة، السجناء، الطفولة المسعفة، المشاكل الجنسية ، العلاقة مع الغرب&#8230;</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>والأكاديمي الذي يصول ويجول في الكلية ممارسا سلطة اللقب وهي جزء من الرأسمال الرمزي الذي يمتلكه (المعرفة وأدواتها ) ويمارس سلطة الإلغاء وبلاغة الإقصاء لغيره باعتباره الوحيد الذي يفهم ويعرف والآخرون ليسوا سوى الظلال الشاحبة لصورته والانعكاس لذاته العظيمة العلية هو مستبد مثله مثل السياسي وإن عجبت فاعجب له يتحدث عن ظلم الحكام واستبداد الغرب وطغيان الحاكم ثم هو ذاته طغيان وظلم وما احتكاره حق الكلام وحق التمثيل وسلطة الإلغاء إلا صورة أخرى للاستبداد والإقصاء.  كم في المجتمع وفي الجامعة ذاتها من أفكار ورؤى ومفاهيم وتصورات وتجارب تغني واقعنا وتنير ذواتنا ولكن سياسة الإقصاء منعتنا من مفاتيح تفسير وأدوات عمل.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وينسحب الإلغاء إلى البيت العربي ذاته إن سلطة الأبوية ووصاية الوالدين تلغي فكر ومنطق الأولاد مع أن الأدبيات الدينية المأثورة تنص على تربية الأولاد تربية مختلفة عن تربيتنا، لأنهم مخلوقون لعصر غير عصرنا ولذا فالبيت العربي صورة أخرى للقصر وللحكومة إنه الاستبداد والوصاية والإلغاء تحت ذريعة المصلحة  التي يعرفها الوالدان والتجربة الحياتية.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>والعالم الغربي المتطور هو ذاته قائم قام الإلغاء والإقصاء إن الأمريكي مثلا يرى حضارته كل شيء ولذا فالحضارات الأخرى لا حق لها في الكلام ولا في الوجود إن إبادتها وشطبها من القائمة هو السبيل لإلغاء صراع الحضارات والدخول في الدين الجديد والعولمة الشاملة، وما هذا القمع للحضارات الأخرى والتعالي عليها بل تدميرها بآلات الحرب ووسائل الدمار إلا صورة ناطقة لبلاغة الإقصاء والإلغاء  مع أن العلم الحديث يقر بأن الحضارات أنظمة مغلقة لا يجوز التفاضل بينها لأنها خصوصيات إثنية ومكانية وتاريخية من حقها الوجود ولا تجب المفاضلة بين الشعوب  إلا في العلم والأداء السياسي أما الدين وألوان اللباس والعادات وأشكال الغناء والفنون فلكل خصوصياته  وهي في النهاية تغني التجربة الإنسانية وترسخ مبدأ التعدد والتمايز والاختلاف.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>بقدر دفاعنا عن الآخر المختلف عنا ندافع عن وجودنا وهويتنا المتعددة وعن إنسانيتنا وبقدر دفاعنا عن معارضينا  وعن نسائنا وأطفالنا وعن المهمشين في مجتمعنا وعن حق الكلام والاعتراض نبني أوطاننا ونحافظ عليها ونفتح صفحة مشرقة في الارتقاء بالجنس البشري إلى حياة أفضل وعالم أكثر سعادة مع الاختلاف والتباين.</strong></p>
<p style="text-align: left;"><span style="color: #800000;"><strong>مجلة قلم رصاص الثقافية</strong></span></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/9156">عن ثقافة الإلغاء</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/9156/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>
