<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>زياد حسون &#8211; مجلة قلم رصاص الثقافية</title>
	<atom:link href="https://www.qalamrsas.com/archives/author/ziad-hasson/feed" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://www.qalamrsas.com</link>
	<description>رهان أخير على دور الفكر الحر والمسؤول في إعادة بناء الوعي واستعادة منظومة القيم، &#34;على قلم وساق&#34; من أجل ثقافة هدفها الإنسان.</description>
	<lastBuildDate>Tue, 20 Nov 2018 21:02:17 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=5.4.18</generator>

<image>
	<url>https://www.qalamrsas.com/wp-content/uploads/2022/03/cropped-لوغو-قلم-رصاص-اذار-2022-1-2-32x32.png</url>
	<title>زياد حسون &#8211; مجلة قلم رصاص الثقافية</title>
	<link>https://www.qalamrsas.com</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>ألعاب صغيرة</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/7068</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/7068#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[زياد حسون]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 20 Nov 2018 21:02:17 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[رصاص خشن]]></category>
		<guid isPermaLink="false">http://www.qalamrsas.com/?p=7068</guid>

					<description><![CDATA[<p>حدثَ أنّي كنتُ في زمنٍ ما طفلاً وأغلب الظن بريئاً. ومبكّراً وُضِعتُ في اختباراتِ ربّما كان يجدر بها الانتظار بضع سنوات أخرى.. كنتُ في الصف الأول فقط. في ذلك الزمن كانت ألعاب الأطفال بمعظمها لا تتطلب أكثر من ساقين سليمتين تطلق لهما العنان للركض والقفز والركل. مرّة كنّا نلعب &#8220;الركّيدة&#8221; في ساحة المدرسة، لعبةٌ بسيطة &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/7068">ألعاب صغيرة</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><strong>حدثَ أنّي كنتُ في زمنٍ ما طفلاً وأغلب الظن بريئاً. ومبكّراً وُضِعتُ في اختباراتِ ربّما كان يجدر بها الانتظار بضع سنوات أخرى.. كنتُ في الصف الأول فقط. في ذلك الزمن كانت ألعاب الأطفال بمعظمها لا تتطلب أكثر من ساقين سليمتين تطلق لهما العنان للركض والقفز والركل. مرّة كنّا نلعب &#8220;الركّيدة&#8221; في ساحة المدرسة، لعبةٌ بسيطة ورائعة ننقسم فيها إلى فريقين على أحدهما أن يطارِد الآخر، ويقصي لاعبيه من اللعبة واحداً تلو الآخر بمجرد لمسه. الخارجون من اللعبة يتجمّعون في زاوية بينما يحاول زملاؤهم الوصول إليهم لتحريرهم بلمسةٍ سحرية دون أن يتعرضوا للمسة قاضية من لاعبي الخصم. اللعبة تنتهي بفوز الفريق الملاحِق اذا تمكّن أعضاؤه من إخراج جميع لاعبي الفريق الآخر، أمّا بالنسبة للفريق الهارب فالشيطان وحده يعرف كيف يمكن أن يفوز بهذه اللعبة، ربّما الفوز هنا يتمثّل في عدم الخسارة فقط. يبدو ذلك منطقياً الآن، ففي منظومة الخصاء المتوارثة هنا تتعلّم سريعاً أن تلعب وتعيش لتجنّب الخسائر لا لتفوز بأي شيء.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>حسناً، بالعودة إلى ذلك اليوم المشهود. حدثَ أن جميع زملائي في الفريق أُخرِجوا من اللعبة ولم يبقَ غيري يلحق بي فريقٌ بأكمله، وأثناء محاولتي الهرب منهم و المناورة للوصول إلى زملائي لألمسهم وأعيدهم للعبة مجدّداً تعثّرتُ وسقطتُ، ولأنّي كنتُ مندفعاً بأقصى سرعتي لم أستطِع التخفيف من حدّة السقوط الذي كان على جانب وجهي مباشرة، والنتيجة جرحٌ عميق بمحاذاة عيني اليمنى، وخلال لحظات كنت أتذوّق طعم الدم وأشمّ رائحته، أذكر أنّ ذلك لم يكن مرعباً أو مقزّزاً بل كان غريباً فحسب. الرعب كان حين تم إسعافي للمستشفى لخياطة الجرح حيث وضعوني على طاولةِ بيضاء باردة، وتكاثر عليّ أشخاصٌ بيضٌ جدّاً ثبّتوا يديّ وقدميّ ورأسي، وفي المشهد مقصّات وأدوات حادة تكاد تنغرز في عيني. شعور أوّل شنيعٌ بالعجز والشلل واجهته غريزياً بالزعيق وبالاستخدام الأوّل لشتائم لم أكن أعرف معناها، لكني كنتُ مدركاً أن وظيفتها الإساءة لهؤلاء الأشخاص. اليوم أشكرُ الآلهة أنّ والديّ لم يكونا حاضرين، الأمر الذي جنّبهما صدمة كون طفلهما الذي يفترض أن يكون بريئاً لديه موهبة استثنائية في السُّباب لم يتعلّمها من أي منهما بالتأكيد.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>انتهت المحنة بعودتي إلى المدرسة بوجهٍ مضمّد، حيث كان &#8221; الأوتوكار &#8221; على وشك المغادرة لدى وصولي، وكالعادة كنت أستعدّ لأنحشرَ مع صغار الحجم والشأن في مقدمة الباص فلسنا إلّا مضطهدي الصف الأول، بينما تزداد قيمة الأشخاص وحصصهم في المساحة باتّجاه الداخل. المقعد الأخير الأوسع والأكثر استيعاباً كان محتلّاً بقوة الأمر الواقع لعصابة فتيات في الصف التاسع. بالنسبة لنا كان ذلك المقعد حلماً لذيذاً لكنّه مستحيل التحقيق، و لم يكن بيدنا إلا أن نستعجل الزمن لنكبر و ننتزع حقنا في الجلوس هناك. العجيب أن غرزات رأسي الحديثة أثارت لسببٍ ما اهتمام فتيات العصابة النافذات، فأخذنني إليهنّ في مقعد الشخصيات المهمّة وبدأنَ حرفيّاً بتداولي فيما بينهنّ. وجدتُ نفسي أتنقّل من يديّ إحداهن إلى حضن الأخرى فيما كنّ يتفحصنّ الجرح ويتحسسّن وجهي بتعاطفِ شديد ورقّةٍ لا تليق بأفراد العصابات، حتّى أنني حظيت ببعض القبل فيما يبدو تلمّساً مبكراً لحاجة الأمومة لديهن. بالنسبة لي كان كل ذلك رائعاً </strong><strong>بقدر ما كان غريباً.. </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>بالطبع لم أكن لأفهم كيف يمكن لندبةِ ووجه متورّم أن يكون محط اهتمام عليّة القوم، لكن الأهمّ هو هذا الانتقال الضخم والمفاجئ الذي كان أكبر من قدرتي على الإحاطة به بالكامل.. المؤكّد أنّي كنت منتشياً بالكامل لوجودي هناك، وغارقاً في إحساس أوّل لذيذ بكوني شيئاً مهمّاً. أذكرُ بوضوح أنّي حين نظرتُ من مقعدي الجديد باتّجاه الآخرين وجدتهم صغاراً فعلاً.. أدمنتُ فوراً هذا الاحساس وزاد تعلّقي به مع تكرار السيناريو في كل مرة أصعد فيها للباص خلال الأيام اللاحقة، وهكذا صارت المدرسة بالنسبة لي هي رحلة الذهاب والعودة فقط، وأمّا حقيقة كوني في الصف الأوّل فقد بدأتُ أراها أمراً غير مناسبِ على الإطلاق، ولابدّ من إيجاد حل سريع للانتقال للصف السادس على أقلّ تقدير. استمرّت الحال هكذا لبضعة أيّام أخرى إلى أن جاء اليوم  المشؤوم حين ركبتُ الباص و وجدتُ صبيّاً آخر بجبيرة كبيرة في يده يحتلُّ مكاني بين الفتيات، ويستمتع بكلّ ما استمتعتُ به خلال الأيام الماضية.. عرفتُ فوراً أنّ علي العودة ذلك الاكتظاظ حيث أنتمي أساساً، فوجودي الطارئ في المنطقة المهمّة لم يكن حقّاً مكتسباً بل كان امتيازاً مؤقّتاً تمنحه لك العصابة وتسحبه منك متى تشاء. لاحقاً وبمرور السنوات تأكّدتُ أن الاختلاف والتفرّد بل وحتى الغرابة هي عناصر جذب فطرية لدى النساء، لكنّها بالعموم ليستْ عناصر كافية أو نهائية. فكّرتُ أن مصير الصبي ذا الجبيرة لن يكون أفضل من مصيري، لكن لم يكن في هذه الفكرة كبير عزاءٍ لي.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>إذاً.. اختبارٌ أوّل بشع لمعنى أن تعيش كذبة، كما أنّ السقوط إلى الواقع مجدّداً لم يكن أمراً سهلاً بالمرّة. فالزمرة التي تركتُها هناك لم يَرُقها ما أصبحت عليه أثناء أيّام شهرتي المعدودة، وليس وارداً أن تأتي بعد هذا الغياب وتقول ببساطة: &#8221; هيه شباب، لقد عدت.. هيّا بنا نشعل حريقاً خلف الحمّامات.. أو دعونا نجمع بعض السحالي ونرميها على الطلاب من الطابق الثاني &#8220;. الأمور ليست بهذه السهولة ولكي أستعيد مكانتي كان لا بدّ من القيام بشيء استثنائي.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وجاءت الفرصة سريعاً.. بعد أيّام قليلة وصلنا إلى المدرسة و كانت أبواب الصفوف مقفلةً لسبب ما، و تجمّع الأطفال في الممرّ الطويل أمام الأبواب بانتظار أن يأتي أحدٌ ليفتحها. هنا و على مرأى من الجميع استنفرتُ كل مهارتي وحماقتي، وتسلّقت إلى نافذة صغيرة مفتوحة أعلى الباب المقفل. خطر لي أنّه ربّما أتمكّن من فتح الباب من الداخل وأُنقذَ أصحابي من الانتظار في البرد، وإنْ لم يحدث ذلك فإن هذا التسلّق الأسطوري وحده كفيلٌ بإعادتي إلى وضعي المرموق في المجموعة، كنتُ متأكدّاً من ذلك نظراً لعبارات التشجيع التي سمعتها، ونظرات الاعجاب والدهشة التي لمحتها سريعاً أثناء قيامي بالفعل البطولي.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>حسناً ! لم يحدث شيءٌ من ذلك، بل إنّ الأسوأ كان على وشك الحدوث.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>حين صرتُ في الداخل لم أتمكّن طبعاً من فتح الباب. لم أهتمّ كثيراً، بل تمدّدتُ ببساطة على أحد المقاعد منتظراً دخولهم حين يحلّ لهم أحدٌ ما مشكلتهم، في الوقت الذي حللتُ فيه مشكلتي بنفسي، أليسَ هذا رائعاً؟! كلّا ليس كذلك. فقد فُتِح الباب بعد دقائق ودخل منه سيادة المدير شخصياً، وعلى وجهه ذهول من النوع الذي تراه مرّة أو مرّتين في حياتك فقط. لم يكن ذلك شيئاً جيّداً بالطبع، فقد أذاقني بعصاه الشهيرة علقةً تاريخية وعلى مرأى من الجميع أيضاً، طالباً منّي في مرحلةِ ما بعد عدة ضربات موجعة التعهّد بعدم القيام بذلك مجدّداً، لم أُجب بكلمة واحدة مهما أعاد الطلب و مهما زاد وتيرة الضربات وقوّتها، لطالما تحوّل رأسي في حالات كهذه إلى مجرّد كرة فولاذ مصمتة غير قابلة للاختراق. كنتُ أحاول فقط حبس دموعي الأمر الذي لم أنجح فيه تماماً.. بالعموم استسلم الرجل أخيراً نصف راضٍ، صحيحٌ أنّه لم يتنزع منّي تعهّداً لكنّه بالتأكيد جعل منّي عبرةً لمن يعتبِر ولا يعتبِر.. إدراكٌ مبكّر لحقيقة أن البطولات الفردية هنا أمرٌ غير مقبول، والخروج عن القطيع خطيئةٌ كبرى تنزَع عنك بركات السلطة، وتُنزِل بك أشدّ عقابها، وذاك الضرب المبرّح لم يكن بالتأكيد بسبب الحرص على حياتي الغالية وضرورة عدم تعريضها للمخاطر مجدّداً.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>في النهاية عاد كل شيء إلى طبيعته بالنسبة لي، ربّما لأن أصحابي كانوا مجرّد أطفال طيّبين لا يعرفون شيئاً عن اللؤم و الردّ بالمثل. لكن السبب في الغالب كان الحلّ العبقري الذي ابتكرته لأزمة التحكيم في كرة القدم التي كنا نلعبها في المدرسة. حيث كنا نقضي معظم المباراة نتخاصم حول أحقية أحد الفريقين بمخالفة ما، أو ركلة جزاء أو لمسة يد، و كان الوضع يتطوّر إلى عراك بالأيدي والأرجل في كثير من الحالات. اقتراحي كان أن يحلف صاحب الحقّ يميناً واحداً : &#8221; وحياة أمّي &#8220;. فمن سيجرؤ أن يحلف بحياة أمّه كذباً؟! لا أحدَ طبعاً.. كان ذلك على بساطته كافياً جدّاً، وحلّاً لإحدى أكبر مشاكلنا في تلك الأيام. وأعاد لي بالطبع مكانتي اللي كدت أخسرها إلى غير رجعة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>كنتُ مجرّد صبيّ صغير، ولكنّ كل هذا و ذاك وأكثر حدث معي أنا &#8230;. وحياة أمّي.</strong></p>
<p style="text-align: left;"><strong><span style="color: #800000;">مجلة قلم رصاص الثقافية</span></strong></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/7068">ألعاب صغيرة</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/7068/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>ليلة في رأس مهووس</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/6455</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/6455#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[زياد حسون]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 01 Oct 2018 09:49:57 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[رصاص خشن]]></category>
		<guid isPermaLink="false">http://www.qalamrsas.com/?p=6455</guid>

					<description><![CDATA[<p>-&#8220;ستشتاقُ إليّ؟&#8221;، سألتْ سلمى بصوت متهدّج. -&#8220;ليس مهمّاً&#8221;، أجاب آدم مصطنعاً اللؤم والتماسك، دون أن يتمكن من النظر في عينيها. -&#8221; سأشتاقُ إليكَ في كل ثانية.&#8221; -&#8220;هذا شأنكِ.&#8221;، ردّ بنفس النبرة وهمّ بالمغادرة. شعرَ أنْ ليسَ بإمكانه البقاء لدقيقةٍ أخرى. غادرَ هكذا دون أن ينظر إليها، دون أن يتحسّس وجهها كما اعتادَ أن يفعل، دون &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/6455">ليلة في رأس مهووس</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><strong>-&#8220;ستشتاقُ إليّ؟&#8221;، سألتْ سلمى بصوت متهدّج.</strong></p>
<p><strong>-&#8220;ليس مهمّاً&#8221;، أجاب آدم مصطنعاً اللؤم والتماسك، دون أن يتمكن من النظر في عينيها.</strong></p>
<p><strong>-&#8221; سأشتاقُ إليكَ في كل ثانية.&#8221;</strong></p>
<p><strong>-&#8220;هذا شأنكِ.&#8221;، ردّ بنفس النبرة وهمّ بالمغادرة. شعرَ أنْ ليسَ بإمكانه البقاء لدقيقةٍ أخرى. غادرَ هكذا دون أن ينظر إليها، دون أن يتحسّس وجهها كما اعتادَ أن يفعل، دون قبلةٍ أخيرة.. لطالما كانت الميلودراما تسبّبُ له الغثيان.</strong></p>
<p><strong>في الطريق تفقّد هاتفه 37 مرّة ليرى إن كانت قد اتّصلتْ، أو أرسلتْ رسالةً ما، أو فعلتْ أي هراءٍ يمكن فعله بهذا الشيء اللعين. لكنّها لم تكن قد فعلتْ شيئاً.</strong></p>
<p><strong>&#8211; &#8221; أيّها المهووس البائس.&#8221; قرّعَ نفسه و أعطى وعداً أنّه لن ينظر للهاتف مرّة أخرى قبل مرور 10 دقائق.</strong></p>
<p><strong>فكّر بطريقة يمضي بها الوقت لإلهاء نفسه عن التفكير فيها وبكونها هجرتهُ لتوّها، الخيارات لا تتعدّى الذهاب للقاءِ بعض الأصدقاء، أو تعاطي الكحول، أو ربّما مضاجعة سريعة معفاة من الأحاسيس والعواقب ( هناك بضعة أرقام في هاتفه تخدم هذا الاحتمال ). لم يعجبه شيءٌ من ذلك، خطرَ بباله فقط أنّه كان من الأفضل له أن يكون عالماً عبقريّاً أو ما شابه. لو أنّه كذلك لعاد في هذه اللحظة بالذات إلى مختبره واخترع جهازاً رائعاً يجعلها تفكّر كالبشر وتتكّلّم مثلهم وتصبح طبيعيةً بالعموم، و إن عجزَ عن ذلك سيقوم الجهاز بتفجير رأسها العفن بلحظة واحدة، كلّ ذلك بالتحكم عن بعد طبعاً فهو لا يريد التورّط في أيّة مشاكل.</strong></p>
<p><strong>نظر إلى هاتفه.. لا شيء. كانت قد مرّت ثلاث دقائق.</strong></p>
<p><strong>بطبيعة الحال قادته قدماه إلى المنزل، تناولَ من البرّاد &#8211; الفارغ إلّا من البيرة &#8211; زجاجة  وتهالك على الأريكة أمام التلفزيون. ولم يستطع منع نفسه من التفكير فيها:</strong></p>
<p><strong>-&#8220;يجدرُ بها أن تكون إلى جانبي الآن.. الحمقاء اللعينة!!&#8221;. حدّث نفسه. &#8220;تريدُ المغادرة، فهي تشعرُ أنّها عالقةٌ معكَ في اللاشيء.. لم يبقَ </strong><strong>لدى أحدنا ما يقدّمه للآخر، و لا بدّ أن في الحياة خيارات أخرى.&#8221;</strong></p>
<p><strong>&#8221; نعم، بالتأكيد! لا بدّ أنّ هذا الخراء المحيط بنا مليءٌ بالخيارات الرائعة. ومن أكون لأقف في وجه الأحلام الكبيرة الخرائية؟&#8221; استمر في الحديث مع نفسه ومعها افتراضياً.</strong></p>
<p><strong>تذكّر دعابة أميركية كان قد قرأها في مكان، مفادها بما معناه: يمكنكَ أن تنتشل المرأة من مستنقعٍ للتماسيح، يمكنكَ أن تعلّمها القراءة و الكتابة، ربّما تعالجها من السكّري أو حتى السرطان. لكن سيحدث حتماً أن تأتي لحظة و تقول لك: (( لو لم أكن معك لكنتُ منذ زمنٍ طويل زوجة جنرالٍ مرموق، و لا بدّ أني سأكون قد أنجبتً له حتى الآن ثلاثة أطفال رائعين)).</strong></p>
<p><strong>اعتاد أن يضحك كلما تذكّر هذه الدعابة، لكنّه أحسّها مؤلمةً تماماً هذه المرة.</strong></p>
<p><strong>أحسّ بتعبٍ شديد وصداع مزعج، أغمض عينيه وبدأ يفركهما بأصابعه. ربّما غفا لبضعة دقائق لا أكثر، قبل أن يفتح عينيه فيما يشبه اللهفة الممزوجة بالذعر. كان واثقاّ أنّه شمّ رائحتها.</strong></p>
<p><strong>-هل يعقل أن تكون قد جاءت؟؟ ليست هنا بالتأكيد. نظرَ إلى الهاتف، لا شيء مجدّداً.</strong></p>
<p><strong>يبدو أن دماغه اللعين المهووس بها حرّض ذاكرة الشمّ لديه ليرسل ذكرى رائحتها إلى أنفه. بالنسبة له لطالما كانت رائحتها لعنةً قائمة بذاتها. كان مولعاً بتلك الرائحة، وكمدمنٍ على الممنوعات كان يتشمّم جسدها بالكامل إن كانا في السرير، ويكتفي بشمّ رقبتها إن كانا في الخارج. الحديث هنا طبعاً عن رائحتها الخام، تلك المنبعثة من مسام جلدها، من البشرة البيضاء شديدة النعومة، الملساء لدرجة يتعذّر معها التصديق أنّها تحتوي على مسام أصلاً.</strong></p>
<p><strong>-&#8220;لا تضعي عطراً أبداً.. الخطيئة هي أن تختلط رائحتك بأي شيء.&#8221;كانت تنتشي حين يقول ذلك. كان يكمل : &#8220;إنّها الرّائحة الكفيلة بإخراج المارد من قمقمه.&#8221; هنا كانت تستسلم تماماً، وتستلقي على الغيم، وتغمض عينيها لترى نفسها الأميرة التي ظهر لها المارد ليقول: &#8220;شبّيكِ لبّيكِ.. اطلبي وتمنّي&#8221;. في الوقت الذي يكون مارده قد خرج بالفعل من قمقمه ليقوم بما عليه القيام به.</strong></p>
<p><strong>-&#8220;ماذا الآن؟.&#8221; سأل نفسه وقد تأكّد أن النوم طار تماماً من عينيه لما تبقّى من هذه الليلة. خطر بباله أنّها في هذه اللحظة بالذات مستغرقةٌ في نوم عميق بدون كوابيس أو حتى أحلام سعيدة. شعرَ بالتمزّق من كونها لا مبالية إلى هذا الحدّ، وأنّ هذه ليست سوى البداية. لامبالاتها ستتراكم لتصبح نمط حياة، و وحدته و أريكته الفارغة إلّا من جسده القبيح سيدفعان به قريباً جدّاً إلى الجنون المؤكّد. لم يتحمّل مجرّد التفكير بالأمر على هذا النحو. أمسك الهاتف و طلب رقمها، رماه باتجاه الحائط بقوة قبل أن يتم الاتصال. تجاهل القطع التي تبعثرت في أرجاء الغرفة وذهب باتجاه البرّاد، فتح زجاجة أخرى و أخذ جرعة كبيرة.</strong></p>
<p><strong>-&#8220;اِبعثْ الحياة في علاقةٍ قديمة. ذلك ممكن، كما أنّه سيكون إلهاءً ممتازاً&#8221;. لمعتْ الفكرة في رأسه،  تماماً كما لمعتْ في رأس آينشتاين فكرة النسبيّة.</strong></p>
<p><strong>بدأ باستعراض الاحتمالات في ذهنه، لكن الاستبعاد كان يحدث في لحظة دون سبب محدّد، فقط لم يستطع أنْ يتخيّل أنّه يتحدّث مع إحداهنّ مرّة أخرى، وحين بدأ يشعر باليأس تذكّر نايا.. خيار ممتاز! ليس لسبب سوى أنّها فارعة الطول. ولطالما كان يقول على سبيل ما يظنّ أنّه خفّة دم : (( أنا أغفر للطويلة كل مصائبها مهما كانت)).</strong></p>
<p><strong>أنهى البيرة بجرعة كبيرة أخرى، و قام ليجمع قطع الهاتف المتناثرة. سيحدّثها الآن بالذات، فمن يدري؟ ربّما تنتهي هذه الليلة بطريقة ممتازة. </strong></p>
<p><strong>بعد عذاب طويل وجد القطع كلّها، ركّبها بصعوبة، واشتغل الهاتف في نهاية الأمر. طلبَ الرقم و مرّة أخرى قطع الاتصال قبل أن يتم. </strong></p>
<p><strong>-&#8221; ماذا تفعل بحق الجحيم؟؟ &#8220;سأل نفسه بدهشة. -&#8220;فكرتك العبقرية ستجعلك الغريق الذي حاول أن يتعلق بقشّة، ومن بين كل القشّ في العالم، لم يحلو له التعلّق سوى بالقشّة التي قصمت ظهر البعير.. هنيئاً لك أفكارك الألمعيّة&#8221;.</strong></p>
<p><strong>-&#8220;لا بدّ من التفكير خارج الصندوق&#8221;. تابعَ البحث عن حلٍّ لهذه اللعنة المعنّدة، متذكّراً كم كان بارعاً في هذا النوع من التفكير. قبل </strong><strong>أن ينتبه أنّها وفي غفلةٍ منه أصبحتْ هي الصندوق وغطاؤه وقفله ومفتاحه، وهو عالقٌ تماماً في الداخل.</strong></p>
<p><strong>-&#8220;الحل إذاً يكمنُ في المشكلة نفسها.. (الخروج منها هي الكلمة المفتاح)&#8221;.</strong></p>
<p><strong>ارتاح للبساطة التي يمكن بها التعبير عن الأمر، محاولاً تجاهل معرفته التامة أنّ ما لديه تجاهها تجاوز الحب وأعراضه المعروفة، ودخل منذ زمن بعيد في نفق الهوس بجدارة.</strong></p>
<p><strong>استجمعَ شجاعته الخائرة، وقرّر اعتماد هذه الطريقة.. -&#8221; تذكّر.. هذا ما أرادته هي في الأساس&#8221;. أضافَ لمسةً من الحقد على عزمه الجديد. ولتكتملَ الصورة في رأسه، ذكّرَ نفسه أخيراً بمقولة هنري الثامن الشهيرة وهو على فراش الموت: (كنتُ لأغزو أوروبا كلها.. لكن كان هناك نساءٌ في حياتي.).</strong></p>
<p><strong>-&#8221; فليذهبنَ إلى الجحيم جميعاً، وهي بالطبع على رأس القائمة.. ربّما لن أتمكّن من غزو أوروبا، لكن بالتأكيد  لا أريدُ أن يكون شيءٌ من هذا القبيل آخر أقوالي و أنا على فراش الموت&#8221;.</strong></p>
<p><strong>لم يكن يعرف أن شحذَ الهمم يجعل الوقت يمرّ بسرعة، فقد لاحظَ أن ضوء النهار يملأ المكان، أحبَّ ذلك. وعندما بدأ يفكّر ماذا سيفعل في أوّل يوم من حياته الجديدة.. عندها تماماً رنّ الهاتف رنّة خافتة قصيرة. غريبٌ ما يمكن لصوت تافه كرنّة هاتف أن يفعل! يبدو أنّه في ظروف مناسبة قادرٌ على الإطاحة برؤوس كبيرة وقرارات مصيرية. قفز آدم بحثاً عن الهاتف كمن عضّه الكلب في مؤخرّته، متضرّعاً لكلّ أنواع الآلهة والقدّيسين والأولياء و الشياطين أن تكونَ سلمى هي المتّصلة.. لم تذهب صلواته سدىً. كانت الرسالة منها : &#8220;سأكون في المقهى خلال نصف ساعة.. لا تتأخر، اشتقتلك.&#8221;</strong></p>
<p><strong>-&#8221; لن تكون النهايات السعيدة موضةً بائدةً أبداً.. تحيا هوليوود!!  </strong></p>
<p><strong>فلتنتظرْ الحياة الجديدة لوقتٍ آخر.&#8221; قال آدم بسعادة.. مؤجّلاً.. معتنقاً هوسه ليوم آخر. </strong></p>
<p style="text-align: left;"><span style="color: #800000;"><strong> </strong><strong>مجلة قلم رصاص الثقافية  </strong></span></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/6455">ليلة في رأس مهووس</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/6455/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>فودكا مغشوشة لحوار بنّاء  (2)</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/6366</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/6366#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[زياد حسون]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 03 Sep 2018 08:09:18 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[رصاص خشن]]></category>
		<guid isPermaLink="false">http://www.qalamrsas.com/?p=6366</guid>

					<description><![CDATA[<p>..وبعد 9 أشهر، التقى حازم و آدم مجدّداً لشرب الفودكا، آملين ألّا تكون مغشوشةً جدّاً هذه المرّة، ودار بينهما الحوار التالي: -&#8220;إذاً.. 9 أشهر يا رجل؟ أين كنتَ بحقّ الجحيم؟ هلْ كنتَ حاملاً؟&#8221; قال آدم. -&#8220;بل أسوأ من ذلك، كنتُ واقعاً في الحب&#8221;. أجاب حازم. ضحك آدم بصوتٍ عالٍ لا يخلو من الإزعاج، و قال &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/6366">فودكا مغشوشة لحوار بنّاء  (2)</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><strong>..وبعد 9 أشهر، التقى حازم و آدم مجدّداً لشرب الفودكا، آملين ألّا تكون مغشوشةً جدّاً هذه المرّة، ودار بينهما الحوار التالي:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>-&#8220;إذاً.. 9 أشهر يا رجل؟ أين كنتَ بحقّ الجحيم؟ هلْ كنتَ حاملاً؟&#8221; قال آدم.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>-&#8220;بل أسوأ من ذلك، كنتُ واقعاً في الحب&#8221;. أجاب حازم.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ضحك آدم بصوتٍ عالٍ لا يخلو من الإزعاج، و قال هازئا: &#8220;أوووه.. أنتَ أيّها التمساح واقعٌ في الحبّ؟! أليسَ هذا مغرقاً في اللطافة؟ سيكون لدينا الكثير لنضحكَ عليه هذه الليلة.&#8221;</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>-&#8220;هذا ما حدث&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>-&#8220;وكيف حدث ذلك؟ هل ارتطم نيزكٌ ما برأسك اللعين؟ الأمر الذي جعلك تفعل ما عاهدتَ نفسك ألّا تفعله مجدّداً أبداً؟ أم أنّك بدأتَ تفقد براعتك ببساطة؟&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>-&#8220;قد يكون ما حدث تذكيراً بالحرص على عدم فقدان البراعة أبداً&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>-&#8220;ماذا تقول ذلك؟&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>-&#8220;لا شيء مهم، فقط تبيّن أنّها عاهرة&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>-&#8220;و استغرق الأمر منك 9 أشهر لتكتشف هذا الاكتشاف الخطير؟ سرعتك في معالجة المعطيات مثيرةٌ للإعجاب فعلاً!&#8221; سخر آدم من حازم.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>-&#8220;كنت مشتبهاً في ذلك لوقتٍ طويل، و هذا مؤشر آخر على فقدان البراعة، إذ يبدو أنّي بدأتُ أقع في حب العاهرات. يا له من تطّور!! أليس كذلك؟&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>-&#8220;ألا يجعلُ ذلك منك عاهراً؟&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>-&#8220;أبداً، أظنّه يجعل منّي أبلهاً في أحسن الأحوال. لا بدّ أن الأبله هو قرين العاهرة في اللغة و الحياة&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>-&#8220;بالمناسبة، ما هي العاهرة برأيك؟&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>-&#8220;هي التي لا شيء يعني لها شيئاً.. كل شيءٍ مطروح للبيع: الذاكرة، الأحاسيس، الرغبة، الروائح، الأوهام، التاريخ، القناعات، البديهيّات، الصدق، النفاق، الحب. كلّ ذلك بأسعار مغرية جدّاً، و عروض خاصة على مدار موسم الحياة.&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>-&#8220;وبائعة الجسد؟&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>-&#8220;ليست عاهرة طبعاً، هي مجرّد بائسة تستحق الشفقة&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>-&#8221; على ذلك فالعاهرة مفهوم غير جندري. قد </strong><strong>تكون العاهرة رجلاً أو امرأة&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>-&#8220;بدون شكّ&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>-&#8220;سأشرب نخب ذلك، بصحّتك.&#8221; قال آدم، وقرع كأسه بكأس حازم، ثم أخذ رشفة جيّدة وقال: &#8220;أترى؟ يبدو أنّها ليست مغشوشة جدّاً، فمازلنا نتحدّث كشخصين محترمين.. أخبرني إذاً، ما الذي حدثَ مع حبيبتك؟&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>-&#8220;ليست حبيبتي، قلت لك إنّها مجرّد عاهرة، ولا أريد التحدّث عن الأمر&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>-&#8220;حسناً حسناً، وكيف تشعر الآن؟ هل هو صداع ما بعد ثمالة الحب؟&#8221;. تهكّم آدم مجدّداً.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>-&#8221; أشعر كما العادة، أنّي غبي و بخير. التغيير الوحيد الملحوظ هو أنني استبدلتُ فتاة أحلامي ب أنجيلينا جولي&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>-&#8220;ماذا تقصد؟&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>-&#8220;الفتاة التي تزورني في الحلم منذ كنت طفلاً&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>-&#8221; آه.. تلك الفتاة التي لم تتوقف عن إزعاج مؤخرتي بالحديث عنها منذ 20 عاماً، و كم هي رقيقة و محبّبة، و كيف خلال لحظات الحلم القصيرة تغمرك بإحساس تعجز عن وصف حلاوته، ولم تختبر أبداً مثيلاً له في حياة الواقع.. حسناً ما بها الفتاة؟&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>-&#8220;مؤخرّاً باتت تظهر في الحلم بصورة أنجيلينا جولي. تصوّر يا رجل! ليست مونيكا بيلوتشي أو ميلا كونيس بل اللعينة أنجلينا. العجيب في الأمر أنّ ما يفترض به أن يكون كابوساً بوجودها، ما زال هو نفس الحلم الرائع بإحساسه الذي لا يوصف&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>-&#8220;آسف يا رجل.. آسف لأجلك حقّاً. والله لتمنّيتُ أن تزورني السيدة ميركل في الحلم، أو حتى سيدنا عزرائيل شخصياً على ان تزورني أنجلينا&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>-&#8220;ركّز بالله عليك، ليست مغشوشة جدّاً اذاً؟!! قلت لكَ أنّ الحلم لا يزال رائعاً. و الآن دعك مني، ماذا لديك؟ ماذا كنت تفعل عدا عن مراكمة خبرتك الفريدة في الفودكا المغشوشة؟&#8221;. قال حازم بينما كان ينهي كأسه و يصبّ كأساً جديدة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>-&#8220;لا شيء عدا ذلك. عالقٌ كما دائماً في الأمور العالقة و القضايا غير المنتهية&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>-&#8221; ها قد بدأ نفس الهراء المعتاد. الآن يمكننا التأكد أنك ثملتَ تماماً.&#8221; قال حازم ضارباً </strong><strong>كفّاً بكف مع هزة رأس كنايةً عن الملل القادم.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>-&#8220;أنتَ.. يا عاشق العاهرات. لقد سمعتُ وتحمّلتُ هراءك معظم حياتي اللعينة، فلا تبدأ بالتذمّر كلّما حاولتُ أن أقول شيئا&#8221;. ردّ آدم بعصبيةٍ واضحة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>-&#8220;حسناً أيّها الدرامي الفاشل، كلّي آذان صاغية. أرجوك أنعم عليّ بترهاتك&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>-&#8221; لا تستخفّ بهذا الأمر أبداً، ألا يقال أنّه عند الموت، إن كان للروح أعمال غير منجزة وأشياء عالقة في حياتها، فستبقى هائمة إلى الأبد و لن تجد السلام أبداً&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>-&#8220;ويقال أيضاً في مكان ما أنّ الربّ هو عبارة عن بقرة، وأنّ الكفر هو أن تعتقد بكرويّة الأرض. هل يفترض بهراءٍ كهذا أن يعني شيئاً؟&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>-&#8220;دعك من مسألة الموت هذه، في الحياة ألا تشعر أنّ كل هذه الأعمال غير المكتملة، والقضايا العالقة، ومعاركنا التي خسرناها دون أن تتسنى لنا فرصة خوضها، و معارك أخرى خضناها وهي ليست معاركنا أساساً فخرجنا منها مشوّهي حرب بأطراف ناقصة وقلوب من الستانلس القابل للصدأ&#8230; ألا تشعرُ بكل ذلك يقبع عميقاً ثقيلاً في أحشائك؟ معطياً لمركز عطالتك وزناً نوعياً يجعلك عالقاً في وضع القرفصاء قريباً جدّاً من الأرض الزلقة&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>-&#8220;آسف، لا أشعر بذلك أبداً، بل لم أفهم كلمةً واحدة ممّا قلته. هذا الشيء اللعين الذي تجعلنا نشربه يذهب بك إلى انزياحات لا أعرف عنها شيئاً.. اسمعْ، أظنّ ان لديّ نصيحة جيّدة لك: تبوّل يا رجل. تبوّل وسيكون كل شيءٍ على ما يرام&#8221;. </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>-&#8220;شكراً للشيطان&#8221;. صفّق آدم بقوة.. أخيراً .</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>بدأنا نسمع شيئاً مفيداً ومغيّراً للحياة كما نعرفها، وهل هناك ما هو أكثر فائدة وتحريراً من البول؟. أكمل هازئاً.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>-&#8220;اسمع أيّها النتن، لا أقصد التبوّل بالمعنى الحرفي. أنا أستعير ما يفعله الذئب الذكر، يتبوّل محدّداً مجاله الحيوي المقدّس. رائحة البول تفرض على الجميع معرفة واحترام هذه الحدود، وأي اختراق لها يعني حرفياً معركة حياة أو موت. ارسم حدودك بوضوح واجعلها واضحة لكل شيء يتحرّك حولك. إذا فعلتَ ذلك بالشكل الصحيح، أؤكّد لك أنك لن تعود مجدّداً للحديث عن هراء الأشياء العالقة والنهايات الناقصة&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>-&#8221; أتدري؟ أعجبتني تماماً مسألة البول هذه. طريقة تقديمك لها مبهرةٌ فعلاً. لكن هل لي بسؤال بريء.. أين كان بولك حين وقعتَ في حب العاهرة أيّها الذئب الأغبر؟&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>-&#8220;كان في رأسي بالتأكيد، لن أنكر ذلك. بصحتك&#8221; قال ذلك وقرع كأسه بكأس صاحبه. لم يقولا شيئاً بعدها تقريباً، لكنّهما قرعا بضعة كؤوس أخرى ثمّ غادرا.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>حسناً، ليس لهذه السهرة أيضاً أيّ نهاية رائعة أو مذهلة. ففي الصباح التالي لم يتذكّرا شيئاً تقريباً عن الليلة السابقة. كل ما في الأمر أن أول فكرة خطرت ببال كليهما حين فتحا أعينهما على صداع رهيب كانت: &#8220;لا بدّ أنّها مغشوشة جدّاً&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong><u>هامش</u></strong><strong>: </strong><strong>الفودكا المغشوشة هي كحول رديء معبّأ محليّاً في عبوات تقلّد ببراعة الماركات المعروفة عالميّاً. وهي ظاهرة تعدّ إحدى النتائج البعيدة للحرب السورية.</strong></p>
<p style="text-align: left;"><strong><span style="color: #800000;">مجلة قلم رصاص الثقافية </span></strong></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/6366">فودكا مغشوشة لحوار بنّاء  (2)</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/6366/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>في انتظار  أن يأكلنا &#8220;الزومبي&#8221;</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/6148</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/6148#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[زياد حسون]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 25 Jun 2018 09:49:45 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[رصاص خشن]]></category>
		<guid isPermaLink="false">http://www.qalamrsas.com/?p=6148</guid>

					<description><![CDATA[<p>لا شيء مهمّاً هنا، لا &#8221; أكشن &#8221; على الإطلاق. في هذا البحر ليس هناك أسماك قرش، فلا خطر أن تهاجمك إحداها وتلتهم ساقك مثلاً، لتقضي بقية حياتك على عكازين أو بطرف اصطناعي جميل، ناعم الملمس، مثيراً إعجاب الجميع بقدرتك الهائلة على التأقلم مع إعاقتك الجديدة. هنا قد يصطدم بوجهك قنديل بحر مسالم ليمنحه حساسية &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/6148">في انتظار  أن يأكلنا &#8220;الزومبي&#8221;</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><strong>لا شيء مهمّاً هنا، لا &#8221; أكشن &#8221; على الإطلاق.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>في هذا البحر ليس هناك أسماك قرش، فلا خطر أن تهاجمك إحداها وتلتهم ساقك مثلاً، لتقضي بقية حياتك على عكازين أو بطرف اصطناعي جميل، ناعم الملمس، مثيراً إعجاب الجميع بقدرتك الهائلة على التأقلم مع إعاقتك الجديدة. هنا قد يصطدم بوجهك قنديل بحر مسالم ليمنحه حساسية و حروقاً و طفحاً كالذي على مؤخرة الشمبانزي.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ليس لدينا دببةٌ بنيّة، لذا لن تلتقي أحدها هنا، ولن تخوض معه عراكاً أسطوريّاً تنجو منه بأعجوبة، و لا آثار لمخالبه من كتفك حتى أسفل ظهرك تتفاخر بها أثناء شرحك للجميع معتَقد الهنود الحمر عن هذه الحالة: (( إذا عاركتَ دبّاً بنيّاً اتّحدَ مصيركما، ولن ينفصلا ما لم تلتقيا مجدّداً و يقتل أحدكما الآخر )).</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ما من أفعى كبيرة كفاية لتعصرك أثناء أخذك لقيلولة تحت شجرة البلوط، و تبدأ بابتلاعك ببطء بينما لم تلفظ آخر أنفاسك بعد. يمكنك هنا أن تقلق من إزعاج البرغش أثناء القيلولة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ليس هناك ناطحة سحاب واحدة تغريك بالصعود إلى سطحها، وتقفز مجرّباً </strong><strong>مظلتك الجديدة الوحيدة فلا تفتح إلا متأخرة جدّاً لتهبط على سيارة مركونة، وتُلحِقَ بها من الأضرار كما ألحقَتْ بك تقريباً، و تعلق بعدها بين عظامك المتكسرة وفواتير التأمين والدعاوي القضائية..هنا يمكنك أن تعلَق في الديسة فقط، و هو  واللّهِ أمرٌ  لا ينطوي على أيّة إثارة. </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>القطارات هنا إن وجدت فهي بطيئة جدّاً، لا تحلم أن يصدمك أي قطار، و إن كان لديك ميول انتحاريّة، فاِحذف مباشرةً خيار أن ترمي نفسك أمام قطار من قائمة خياراتك. أؤكّد لكَ أنّ بإمكانه التوقّف بسهولة قبل الوصول إليك، وأنّ السائق و معظم الركاب سيهرعوا ليطمئنوا عنك، ويستجوبوكَ بأسئلةً من قبيل: لماذا حاولت فعل ذلك؟. ما هي مشكلتك؟. ومن وين أنت يا عمّو؟. وسيخبروك أنّك ما زلت شابّاً وأنّ الحياة ما زالت أمامك. ولن يعودوا إلى أماكنهم قبل أن يتأكّدوا أنك لست بحاجة نقود أو أيّة مساعدة أخرى&#8230; ستشعر بالخجل من نفسك صدّقني.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لا تلفريك لينقطع السلك، ولا أفعوانيات ليطقّ البرغي.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>حتى الحربُ مرّت قربنا ورمقتنا بنظرة احتقار، والقذائف التي تتساقط حولنا لا أثر للأدرينالين فيها، فاحتمالات إصابتك </strong><strong>ضئيلة جدّاً بالنظر لعدد الصواريخ نسبة إلى عدد سكان المدينة الأصليين مضافاً إليهم الوافدين، آخذاً بعين الاعتبار عدد الأشخاص في وحدة المساحة المربعة و القطر التدميري للرأس المتفجر. أنّى لنا الأدرينالين مع هكذا احتمالات؟! أقسمُ أني رأيتُ رجلاً يدخّن الأركيلة بالقرب من الشظايا و الجثث المتفحمة و فرق الإسعاف.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لم يعد هناك نساء من النوع الذي يعصف برأسك تماماً و يجعلك تُهرِق ماء وجهك دون أن تدري، أخبرني متى كانت آخر مرةٍ حاولتَ فيها الغناء تحت شبّاك إحداهنّ، مع إدراكك الكامل أن أضعف الاحتمالات هو أن تظهر لك بوجهها الجميل المبتسم، المأخوذ بعذوبة إحساسك و شناعة صوتك، فيما ترجح الكفة باتجاه أن يسقط على رأسك حذاء عملاق أو كيس قمامةٍ بدين، أو قنبلة يدوية منزوعة الأمان.. أعرف أنك لا تذكر آخر مرة، ربّما في حياة سابقة، فهذا النوع من النساء كان مصيره كمصير طائر الدودو.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>حقّاً لا &#8221; أكشن &#8221; هنا أبداً .. حتى أن انتقالنا </strong><strong>من موتٍ لآخر بات بخفّة وسرعة بهلوان المشي على الحبال. لا شيء مثير، لا أحداث كبيرة، لا ألعاب ممتعة، لا تواطؤات بريئة، لا مؤامرات صغيرة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لا أفراح حقيقية، ولا أحزان مؤلمة فعلاً، البكاء في الحالتين رفاهية لم نعد نمتلكها.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لم يبقَ لدى الأصدقاء ما يتحدثون عنه، لا يعجبهم أحد، ولا أحدَ معجبٌ بهم، وهم أنفسهم غير معجبين ببعضهم البعض. والعشّاق ملّوا البحث عن تلك الشرارة المفقودة، و كلٌّ منهم بانتظار الشريك ليخبره أنّه ذاهب بلا عودة، ليكتفي الآخر بجواب مقتضب من قبيل: حسناً، إن كان هذا ما تريده. لا أحلام عظيمة، و لا سعي للهروب حتّى. اللهاث في المكان صفةٌ سائدة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لا فكرة لدينا أبداً ماذا ننتظر. ربّما أن تجتاحنا قطعان الزومبي و تأكلنا حتى آخر أبلهٍ فينا، أو ربّما نتمكّن نحن من أكلهم، والاحتمال الأرجح أن نجري اختبار ال </strong><strong>DNA</strong><strong> ونكتشف أخوّة الدم بيننا، فلا يأكل أحدنا الآخر..  اللعنة! حتى إذا جاء الزومبي لن نحظى ببعض &#8221; الأكشن &#8221; ؟؟.</strong></p>
<p style="text-align: left;"><span style="color: #800000;"><strong> مجلة قلم رصاص الثقافية</strong></span></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/6148">في انتظار  أن يأكلنا &#8220;الزومبي&#8221;</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/6148/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الأحمق !</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/6027</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/6027#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[زياد حسون]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 30 Apr 2018 15:49:50 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[رصاص خشن]]></category>
		<guid isPermaLink="false">http://www.qalamrsas.com/?p=6027</guid>

					<description><![CDATA[<p>كَكُلِّ يوم، فتح الأحمق عينيه على نفس السؤال: &#8220;من أنا؟ أين أنا؟&#8221;. لم يعرف أبداً كم كان يستغرق من الوقت ليتذكّر الإجابة. و إن كانت المدة تختلف من يوم لآخر، فقط كان يأمل أنها ليست آخذة بالازدياد فذلك إن حدث سيكون مؤشراً مقلقاً فعلاً. وكَكُلّ يوم وبعد أن يتذكّر من وأين هو؟ يبدأ شريط حماقاته &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/6027">الأحمق !</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><strong>كَكُلِّ يوم، فتح الأحمق عينيه على نفس السؤال: &#8220;من أنا؟ أين أنا؟&#8221;. لم يعرف أبداً كم كان يستغرق من الوقت ليتذكّر الإجابة. و إن كانت المدة تختلف من يوم لآخر، فقط كان يأمل أنها ليست آخذة بالازدياد فذلك إن حدث سيكون مؤشراً مقلقاً فعلاً.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وكَكُلّ يوم وبعد أن يتذكّر من وأين هو؟ يبدأ شريط حماقاته الكبيرة بالمرور في رأسه دون أن يكون له رأي في إيقافه. الجيّد في الأمر أن الشريط يقتصر على عرض الحماقات الرئيسية فقط، متجاهلاً اليومية والصغيرة منها وإلا لاحتاج الأمر حياة كاملة كل يوم لاستعراضه.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>هل كان الحال هكذا دائماً؟ هل لطالما كان أحمقً؟ لا أحد يعرف تماماً، لكن المؤكّد أنّه ومنذ مرحلة مبكّرة كان هناك شيءٌ غريب حوله، وقد استشعره الجميع تقريباً. فجدّته لأمّه كانت تردّد دائماً: &#8220;هذا الصبي مذنب، والله مذنب&#8221;، وجدّته لأبيه كانت تشطف الأرض بالكثير من الماء بمجرد مغادرته. أمّا المربيّة التي كانت تعتني بمجموعة كبيرة من الأطفال، فلم تستطع أن تتعامل معه لأكثر من ثلاثة أيام رفضت بعدها بشكل قاطع استقباله حتى لو ضاعفوا لها الأجر المعتاد.  &#8220;روح هذا الصبي أكبر من جسمه بكثير، احسبوا له&#8221;. قالت لأمّه بمنخرين مفتوحين وتكشيرة عن سنّ ذهبي وحيد. </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>أمّه كانت دائمة القلق عليه. أبوه لطالما كان مرتاباً حياله.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لاحقاً بدأت حالته تصبح أكثر وضوحاً، كان ببساطة يقوم بكل الأشياء دون أن يأخذ لحظة ليفكّر بما هو مقدم عليه، ليس لأنّه غبي أو ما شابه، هو لا يعرف طريقة أخرى للقيام بالأشياء فحسب. إنّه المستجيب بإخلاص لأول منعكساته العصبية والنفسية أو ما يُعرف عند معظم البشر بالأحمق.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>اعتقدَ دائماً أنّ فعل الأشياء بطريقة مختلفة عمّا يقوم به ستُهلِكه حتماً، وتَعلَقُ به في مستنقع نتن من أسئلة تبدأ جميعها بــ&#8221;ماذا لو؟&#8221;. أسئلةٌ للجبناء والمخصيين لم </strong><strong>يتخيل نفسه يوماً واحداً منهم. طبعاً ما كان ليحلّل الأمر هكذا وما كان ليعرف أن به خطباً بالأساس لو لم يحاول الجميع في مرحلة ما إقناعه أن الحياة قائمة على الاحتمالات، وأن هناك علماً قائماً بذاته يدعى حساب المخاطر، وأنّ تقبيل المؤخرات ليس أمراً سيئاً بالمطلق.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لذا كان طبيعياً أن تراه يقحم نفسه في شجارات خاسرة وإن ربح بعضها، ومعارك محسومة النتيجة في غير صالحه وإن انقلبت النتائج في حالات نادرة بصورة غير مفهومة. وهكذا فإنّ وجه الأحمق مليء بالندوب و رأسه مليء بالترهات وعضوه يكاد يكون دائم الانتصاب، لكنّ روحه كانت حرّة. أو هذا ما كان يعتقده على الأقل.  </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>&#8220;أنتَ ما أنتَ عليه، لن تكونَ إلّا كذلك. وهذا اليوم سيكون رائعاً&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ردّد الأحمق شعاره الصباحي، وأطلق نفسه للحياة مجدداً.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>حاول الاتصال بحبيبته، حين لم تجب تذكّر أنّهما انفصلا للأبد للمرة التاسعة خلال شهرين.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>&#8220;فلتذهب إلى الجحيم&#8221; فكّر بصوت عال.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong> في حالة كهذه كان يُذكّر نفسه بإحدى قواعده الذهبية : &#8220;لا يخرجك من امرأة سوى امرأة أخرى، أوPlay station 4 ملحقاً بها جهاز محاكاة الواقع&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>حسناً، ليس هناك امرأة أخرى ولا شيء يدل أنّه سيكون هناك واحدة قريباً، الـ PS4 في مهب الريح، اضطر لبيعها مؤخرّاً لتسديد فواتير مستعجلة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>هناك بدائل بالتأكيد، الكحول خيار جيّد ومتاح، النوم مطوّلاً بمساعدة أقراص طبيّة وغير طبيّة، الكثير من أفلام البورنو ولتذهب السينما الجيدة إلى الجحيم.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>شرب قهوته بسرعة، تغوّط بسهولة ما حسّن مزاجه جدّاً، فالخراء برأيه ليس أبداً مجرد فضلات طعام. هو إضافةً لذلك فضلات ترهات وهراءات وخذلانات اليوم السابق.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>خرج ليقضي يومه العادي، أدار سيارته المهترئة فأصدرت الأصوات الغريبة </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>المعتادة التي لا يمكن لسيّارة أخرى أن تصدرها. &#8220;قريباً جدّاً سأطعم لحمك للكلاب&#8221;، سلّم عليها كما يفعل كل يوم.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>انطلق بها بصعوبة و بدأ الشريط الوحيد في مسجلتها بالدوران.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>“ I shot a man in Reno just to watch him die “ غنّى المعلّم جوني كاش.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>&#8220;أليسَ جوني كاش الأكثر روعة على الإطلاق؟&#8221; حدّث الأحمق نفسه. &#8220;أطلق النار على رجل فقط ليتفرّج عليه و هو يموت &#8220;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>للحظة رأى نفسه بهيئة جوني كاش مستنداً إلى جدار وبيده بندقية وباليد الأخرى سيجارة يدخّنها على مهل، و أمامه على الأرض يتمدد رجل في بركة من الدماء يلفظ أنفاسه الأخيرة بعينين جاحظتين، ربّما إلى ابتسامة الرضا المرتسمة على وجه الأحمق كاش.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>صوت زمّور طويل وغاضب مرفقاً بشتيمة محترمة مسموعة جاء من سيارة مقابلة جعله يستفيق قبل الاصطدام بلحظة. ردّ الشتيمة بأحسن منها وأعلى. ودون أن ينظر أحدهما للآخر ركنا سيارتيهما ونزلا ليبدأا الشجار. دخلا في الأمور المهمّة مباشرة، الركل واللكمات والمناورة وتفادي الضربات، الغريب جدّاً أنّه حين سدد لكمة موفقة مباشرةً إلى وجه خصمه شعر أن أنفه هو قد كُسر، وتكرّر الأمر حين استغل حركة خاطئة من الخصم وأصاب خصيتيه بركلة رائعة، لكنّه هو فقط من كبت صرخة الألم المبرّح، تحامل على أوجاعه كما اعتاد أن يفعل واستمر بالقتال، لكن ابن العاهرة الذي أمامه لم يكن أقل عنداً ولم يعطِ أي مؤشّر أن في نيّته الاستسلام. ظلّا يتعاركان حتى انقطعت أنفاسهما تماماً. عندها وحين لم يعد من الممكن الاستمرار في القتال لم يتعانقا طبعاً ولم يشكر أحدهما الآخر قائلاً: &#8220;لقد كان قتالاً جيداً &#8221; كما يفعلون في كوكب هوليوود. بل انسحب كل منهما إلى سيارته متهالكاً، محاولاً بيأس أن يقول الكلمة الأخيرة مستعيناً بشتائم تتحدّث عن عضوه الذي سوف يخترق جميع </strong><strong> أقارب الدرجة الأولى للغريم اللعين. ليس بهدف المتعة لا سمح الله، لكن التأكيد على الفحولة أمرٌ أساسي حتى في أحلك الظروف.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لم يكد يتحرّك حتى رآها على الجهة المقابلة من الطريق. لم يصدّق عينيه، إنّها المرأة التي تأتيه في الحلم دائماً منذ كان طفلاً، إنّها هي دون شكّ بعيونها السوداء الواسعة وبشرتها ناصعة البياض وشعرها الليلي بقصّته الفرنسية. ليس هناك امرأة في الدنيا بجمالها وأنوثتها و رقتها، ومع ذلك و دون سبب منطقي واحد كانت تعشقه هو الذي لا يستحق ظفرها، تعشقه إلى الحد الذي طالما دفعه للبكاء، فالحلم دائماً كان ينتهي في لحظة ما و يأخذها معه. أمّا هو فقضى حياته تقريباً يقنع نفسه ببعض أوجه الشبه بينها وبين كل امرأة عرفها. لكنّها الآن هنا على بعد خطوات قليلة فقط، ركن السيارة جانباً وأخذ لحظة ليفكّر ما سيفعل، إنّها ربّما اللحظة الوحيدة الجديرة بأن يرمي حياة كاملة من الحماقة في كيس قمامة كبير ويحكم إغلاقه جيّداً. يبدو أنّ التفكير لم يكن مقدّراً له أبداً، فقد رأته فجأة واندفعت نحوه راكضة عبر الطريق المزدحم وكأنّه فارغ تماماً. فتحت باب السيارة كالمجنونة ورمت نفسها في حضنه. كانت تبكي بحرقة وتقبّل وجهه وأنفه المكسور النازف وتقول: &#8220;من الذي فعل بك هذا؟&#8221;. </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>استجمع كل حواسّه وطاقته الخائرة وأمسك بوجهها ونظر عميقاً في عينيها وقال: &#8220;عديني أنّك ستبقين&#8221;. ابتسمت بين دموعها وقالت : &#8220;أعدك، هذه المرة لن أذهب لأي مكان&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>اقترب ليقبّلها أخيرا&#8221;&#8230;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong> وككّل يوم فتح الأحمق عينيه على نفس السؤال: &#8220;من أنا؟ أين أنا؟ &#8220;.</strong></p>
<p style="text-align: left;"><span style="color: #800000;"><strong> مجلة قلم رصاص الثقافية </strong></span></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/6027">الأحمق !</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/6027/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>فودكا مغشوشة لحوار بنّاء</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/5485</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/5485#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[زياد حسون]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 12 Sep 2017 00:07:27 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[رصاص خشن]]></category>
		<guid isPermaLink="false">http://www.qalamrsas.com/?p=5485</guid>

					<description><![CDATA[<p>-&#8221; لماذا لا يتوقف البشر عن الموت فحسب. &#8221; قال حازم دون مقدّمات و مسحة حزن تعلو وجهه. -&#8221; ما الأمر؟ هل تعاني خطباً ما؟. &#8221; ردّ آدم باستغراب. -&#8221; لمَ تقول ذلك؟&#8221; -&#8221; لأنّك كدتَ تبدو إنساناً، و أنتَ معاذَ الله أن تكون كذلك&#8221; -&#8221; آسف يا رجل، بالطبع لم أكن لأقول ذلك حبّاً &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/5485">فودكا مغشوشة لحوار بنّاء</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><strong>-&#8221; لماذا لا يتوقف البشر عن الموت فحسب. &#8221; قال حازم دون مقدّمات و مسحة حزن تعلو وجهه.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>-&#8221; ما الأمر؟ هل تعاني خطباً ما؟. &#8221; ردّ آدم باستغراب.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>-&#8221; لمَ تقول ذلك؟&#8221;</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>-&#8221; لأنّك كدتَ تبدو إنساناً، و أنتَ معاذَ الله أن تكون كذلك&#8221;</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>-&#8221; آسف يا رجل، بالطبع لم أكن لأقول ذلك حبّاً بالبشر، قصدتُ أنّهم حين يتوقفون عن الموت لن يكون هناك أي مراسم عزاء أليس كذلك؟ هل تتخيل مدى روعة الأمر؟&#8221;</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>-&#8221; ها أنت ذا صديقي الذي أعرفه، طبعاً سيكون هذا رائعاً، لكن ما الذي خطر ببالك؟&#8221;</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>-&#8221; لديّ واجب عزاء لعين في الغد، لماذا علي القيام بهكذا أمور؟ سأطلب في وصيتي عدم إقامة أية مراسم زفاف، أقصد عزاء .. اللعنة&#8221;</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>-&#8221; لا داعي لذلك&#8221;</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>-&#8221; ماذا تعني؟. &#8220;</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>-&#8221; يكفي أن تطلب من الرب أن تموت قبلي، فإن لم يحدث ذلك لن تجد من يقوم بدفن جثتك النتنة، ستنهشها الكلاب الشاردة عن قارعة طريق ما في هذه المدينة القذرة&#8221;</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>-&#8221; الكلاب لا تفعل ذلك أبداً، القطط اللئيمة تأكل الجثث بهذه الحقارة &#8220;</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>-&#8221; لن تعرف أبداً، ستكون ميّتاً بأية حال &#8220;</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>-&#8221; حسناً! حسناً، أنت و أفكارك الكئيبة.. اسمع: اسقِ أخاك النميري&#8221; ثم أفرغ الكأس في حلقه دفعة واحدة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>-&#8221; خرا عليك، و على أخيك النميري، ما نوع هذا الهراء الآن؟ أيُّ أخٍ نميري!!؟&#8221;، قال آدم فيما كان يعيد ملء الكؤوس الفارغة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>-&#8221; أيّها السكّير الجاهل، كيف يعقَل ألّا تعرف إحدى أهم القصص في تاريخنا العربيّ. حين كان لدينا من الأخلاق و الإنسانية ما لم تمتلكه أمّة أخرى في تاريخ البشرية. اسمع .. أثناء إحدى المعارك الطاحنة، في الخطوط الخلفية حيث يستلقي الجرحى جنباً إلى جنب في صفٍّ طويل من الألم و انتظار الموت، يمرّ الساقي لإعطائهم جرعة من الماء. الغريب أنّه كلّما عرض الماء على أحدهم كان الجواب دائماً: (اسقِ أخاك النميري). يبدو أن النميري كان في حالة مزرية، فكان الجميع يريدونه أن يحصل على الماء أولّاً. و هكذا استمر الساقي في المحاولة على طول الصف حاصلاً على نفس الجواب في كل مرّة إلى أن وصل لآخره، حيث كان من يفترض أنّه النميريّ قد لفظ أنفاسه بالفعل. و عندما عاد محاولاً أن يسقي رفاقه مرّة أخرى كان الجميع قد لقوا حتفهم. &#8220;</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>-&#8221; إذاً؟؟ ما الذي يجدر به أن يثير إعجابي في هذه القصة المملة؟.&#8221;  قال آدم مصطنعاً التثاؤب.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>-&#8221; الغيريّة، الإيثار، المحبة الخالصة، ليس غريباً أن لا تعرف شيئاً عن ذلك. لستَ سوى تمساح متحجّر الأحاسيس&#8221;</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>-&#8221; من الرائع سماع ذلك ممّن يتمنى عدم موت أحد معارفه فقط كي لا يتكلّف مشقة التعزية به.&#8221;</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>-&#8221; ذلك موضوع آخر تماماً.&#8221;</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>-&#8221; بالتأكيد، على أيّة حال المغزى الواضح لقصّتك هو سوء الإدارة و انعدام القدرة على اتخاذ القرار، كان حريّاً بالساقي إجبار الجرحى على الشرب أملاً في إنقاذ ما يمكن إنقاذه بدلاً من تضييع الوقت الثمين في البحث عن أخ نميري لا يعرفه. &#8220;</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>-&#8221; أنت تقول ذلك فقط لأنه هجا جريراً، لطالما وقفتَ في صفّ جرير ضد الفرزدق و من لفّ لفّه. &#8221; أفرغ كأسه مجدداً دفعةً واحدة و استطرد: &#8221; فغضّ الطرف إنك من نمير  فلا كعباً بلغت و لا كلابا.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ألم يكن هذا اقتباسك الدائم عن جرير كلما أردت التقليل من شأن أحدهم؟&#8221;</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>-&#8221; يا ربّ الأرباب، إمّا أنك مخمور بالكامل أو أن هذه الفودكا مغشوشة جدّاً،، أنت يا رأس السمكة. ألا تذكر أنّهما قصّتين مختلفتين تماماً؟ الراعي النميري هجا جريراً انتصاراً للفرزدق، فردّ عليه جرير بقصيدة ساحقة جعلت الراعي يموت كدراً و غيظاً. النميريّ اللعين الذي عنيته بقصّتك العجيبة شيء آخر تماماً، ركّز قليلا&#8221; بالله عليك &#8220;</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>-&#8221; أبداً، إنهما الشخص نفسه، النميري مات بطلاً في أرض المعركة و ليس غيظاً من قصيدة خرائية. هذا تزوير فاضح للتاريخ. &#8220;</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>-&#8221; لعنةٌ لعناء!، تخيّل أن هناك أناساً لديهم أصدقاء فنّانون، أدباء، رواد فضاء، رجال أعمال، مخترعون غيّروا وجه البشرية، رياضيون مشهورون، أما أنا فعالق مع روث البقر هذا &#8220;. تحدّث آدم إلى شخص غير موجود مشيراً إلى حازم الذي أطلق ضحكة مجلجلة و هو يقول: &#8220;هات بوسة&#8221;. أمسك بقرعة آدم و قبّلها قبلة طويلة مصدراً صوتاً يبعث على الاشمئزاز.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>بعدها شرد حازم تماماً حين بدأ صوت أنثوي رقيق يغنّي:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>حبيبي على الدنيا اذا غبتَ وحشةٌ                  فيا قمراً قلّي متى أنتَ طالعُ</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>-&#8221; ماذا الآن بحق الجحيم؟ &#8221; قاطع آدم خلوته.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>-&#8220;لا أعرف لماذا خطرت ببالي نايا، تذكّرتُها و حسب. هل تتذكرها؟ &#8220;</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>-&#8221; بالطبع يا رجل، كان صدرها هائلاً.&#8221;</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>-&#8221; أيُّها السافل النتن، هذا كل ما تذكره؟ و تنسى أنّي كنتُ متيّماً بها &#8220;</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>-&#8221; أذكرُ جيّداً أنّك لم تتجرّأ طوال ثلاث سنوات أن تكلّمها، ثمّ حين سمعتَ أنها باتت مخطوبة لأحدهم لم تتوقف عن نعتها بالخائنة لثلاث سنوات أخرى. بالمناسبة، لا شيء يغيّر حقيقة أن صدرها كان هائلاً &#8220;</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>-&#8221; أتفقُّ معك، كان هائلاً.&#8221;</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>-&#8221; بصحّة نايا.&#8221;</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>-&#8221; بصحّة الأمور العالقة و القصص غير المنتهية. &#8220;</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>-&#8221; لن أجادلك في ذلك يا صاحبي. &#8220;</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>قرعا كأسيهما للمرة العشرين في تلك الليلة ثم غادرا.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>حسناً، ليس لهذه السهرة أيّ نهاية رائعة أو مذهلة. ففي الصباح التالي لم يتذكّرا شيئاً تقريباً عن الليلة السابقة. كل ما في الأمر أن أول فكرة خطرت ببال كليهما حين فتحا أعينهما على صداع رهيب كانت: &#8221; لا بدّ أنّها مغشوشة جدّاً &#8220;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong><span style="color: #ff0000;"><u>هامش</u></span>: الفودكا المغشوشة: كحول رديء معبّأ محليّاً في عبوات تقلّد ببراعة الماركات المعروفة عالميّاً. و هي ظاهرة تعدّ إحدى النتائج البعيدة للحرب السورية.</strong></p>
<p style="text-align: left;"><strong><span style="color: #800000;"> مجلة قلم رصاص الثقافية </span></strong></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/5485">فودكا مغشوشة لحوار بنّاء</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/5485/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>عن الحرب الباردة وخزان الماء</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/5323</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/5323#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[زياد حسون]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 07 Aug 2017 09:47:59 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[رصاص خشن]]></category>
		<guid isPermaLink="false">http://www.qalamrsas.com/?p=5323</guid>

					<description><![CDATA[<p>كان ذلك في الثمانينيات، يوم اتخذت الحرب الباردة منحى شديد الخطورة إذ وقف العالم برمّته على شفير حرب نووية، حدث أنّي كنت واقفاً في ذات اليوم على شفير من نوع آخر لا يقل أهمية عن الأول، في القرية المنسية بعيداً في الجبال، هناك حيث لم أكن أعلم أننا كبشر مهددون بالفناء في لحظة واحدة، ولم &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/5323">عن الحرب الباردة وخزان الماء</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><strong>كان ذلك في الثمانينيات، يوم اتخذت الحرب الباردة منحى شديد الخطورة إذ وقف العالم برمّته على شفير حرب نووية، حدث أنّي كنت واقفاً في ذات اليوم على شفير من نوع آخر لا يقل أهمية عن الأول، في القرية المنسية بعيداً في الجبال، هناك حيث لم أكن أعلم أننا كبشر مهددون بالفناء في لحظة واحدة، ولم تكن قريتي بالطبع ذات أثر في موازين القوى الدولية لتمنع حدوث ذلك. على أية حال كنت مشغولاً يومها بما هو أهم من انقراض الجنس البشري. فقد قررت اليوم أني سأعبر ذلك الخزان اللعين.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>حسناً، هو خزان ماء، ثلاث حارات شمال بيت جدي، محفورٌ في الأرض بعمق خمسة أمتار، دعمت أرضه وجدرانه بطبقة اسمنتية على ما أظن، مكشوف السطح وفارغ من المياه دائماً، الغريب بشأن خزاني العزيز كان جداراً من البلوك يقسمه طولياً إلى نصفين متساويين، لم أعرف يوماً وظيفة هذا الجدار المنصف، لكنّني أعرف أنّه كان يلحُّ عليّ كي أمشي فوقه فأعبر الخزان من طرف لآخر.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>اليوم، وبعد كثير من التردد والخوف قررت أن أنتهي من الأمر، استيقظت باكراً قبل كل الأولاد في الحارة حتى لا يكون هناك شهودٌ على فشلي، حين وضعت قدمي على طرف الجدار اللحوح شعرت بالتردد مجدداً، فقد كان الخزان عميقاً و فارغاً تماماً، و السقوط سيكون على الاسمنت مباشرة. تبّاً، أيُّ حماقة هذه؟ لكنني  وحين كدتُ أعدل عن الفكرة تذكّرت شيئاً هاماً جداً، كنت قد أقسمت في نفسي الليلة الماضية أني سأفعلها هذا الصباح. كان هذا سلاحي الأكثر فعالية لقهر كل مخاوفي ففي ذلك الزمن كان الرب بالنسبة لي لا يزال صاحب الفرن العملاق، يرمي فيه الكاذبين والحانثين بأيمانهم. وبضعة عظام مكسورة ستكون أهون بكثير من الرمي في فرن الرب.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>إذاً، لا مفر من فعل ما يتوجب علي فعله، وضعت قدمي مجدّداً وأخذت خطوتي الأولى، ذعرت ذعراً شديداً، فسماكة الحاجز اللعين تكاد لا تتجاوز سماكة قدمي الصغيرة، حاولت أن أتمالك نفسي وأتابع فلا مجال للتراجع بعد الآن، خطوة أخرى، تسمّرت عيني في قاع الخزان، أيُّ ابن قحبة ذاك الذي اخترع نظرية ((لا تنظر إلى الأسفل وسيكون كل شيء على ما يرام)) ؟!. الأجدر بالرّب أن يرمي أمثاله في الفرن. من المستحيل ألا تنظر إلى الأسفل وكلما نظرت زادت الأمور سوءاً. سرت قشعريرة شديدة البرودة في أطرافي، وسرت مرة أخرى و أخرى. أحسست بشيء يسحبني نحو القاع بسرعة شديدة، وانتظرت أن يرتطم رأسي بالأرض الإسمنتية.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ما زلتُ صغيراً يا ربّ، لا تقتلني الآن. هناك على الطرف الآخر من الزمن ما زال لديّ الكثير للقيام به. عليّ أن أُغرَم بمعلمة الصف الثالث، كما أنّ أمامي عشرات المقاليع و الزحّافات لأصنعها، و لم أخرج حتى الآن في رحلة صيد الأفاعي التي أخطط لها منذ دهر. مئات الكرات لأثقبها وأحطم بها شبابيك الجيران، الكثير من الشجارات لأخوضها و العديد من الندبات لأحظى بها. وطبعاً آلاف الخيبات والخذلانات التي ما زال عليّ اختبارها. أعرف أنّي ما إن أمرّ بإحداها سأتمنى لو أنّك هشّمتَ جمجمتي هذا اليوم بالذات، لكنّ على الحياة أن تمضي بترتيب ما.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>من الشجارات لأخوضها والعديد من الندبات لأحظى بها. وطبعاً آلاف الخيبات والخذلانات التي ما زال عليّ اختبارها. أعرف أنّي ما إن أمرّ بإحداها سأتمنى لو أنّك هشّمتَ جمجمتي هذا اليوم بالذات، لكنّ على الحياة أن تمضي بترتيب ما.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>حسناً، من الجليّ أنه ترأّف بي، فحين فتحت عينيّ وجدت نفسي على الطرف الآخر.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>&#8221; نجحتُ إذاً في العبور !! &#8221; فكّرتُ بذهول ، بعد ثوان تبدّد الذعر وحلّ مكانه كل ما في هذا العالم من فخر و سعادة. و كحال كل الجاحدين نسبتُ الفضل لنفسي في العبور العظيم و تجاهلت رأفة الرب بي.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>أيّاً يكن، لقد أصبحت منذ هذه اللحظة بطلاً حقيقياً، على مستوى الضيعة، بل على مستوى الكرة الأرضية، من الوارد أن لا يكون أندروبوف سمع بإنجازي الكبير، فقد كان مريضاً بقصور الكلى وحزيناً لأنه أعطى أمراً خاطئاً بإسقاط طائرة مدنية ظنّاً منه أنّها طائرة تجسس مزعومة، و لن يكون لدى ريغان أي وقت لسماع تقارير عن العابرين عن العابرين فوق جدران الخزانات، فهو مشغول جدّاً بتسريح شعره بزيت جوز الهند (مستذكراً صباه حين كان ممثلا من الدرجة الرابعة)، قبل أن يخرج على الأمة ليشتم إمبراطورية الشر ويستفزها إلى الحد الذي جعل أندروبوف يبقي إصبعه قريباً جداً من الزر الأحمر، أمّا السيد توباز (جاسوسي المفضّل )، فما كان ليعرف شيئاً عنّي وهو داخل أروقة النيتو يكشف أخطر أسراره و يرسلها مشفرة إلى الجيش الأحمر.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لم أُعر اهتماماً لكل ذلك، أردت فقط في تلك اللحظة أن أركض إلى أمي وأخبرها ببطولتي، لكن وفي تلك السن الصغيرة كنت قد راكمت بعضاً من خبرة الحياة جعلتني أدرك على الفور أن هذا النوع من البطولات ستكون مكافأته عند أمي صفعة مدوخة لا أكثر. لذا عدلت عن الفكرة واحتفظت لنفسي بنشوة العبور الكبير.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>في ذلك اليوم وجد الأمريكان والسوفييت طريقة كي لا يفقدو صوابهم و يبدؤوا بالضغط على الأزرار التي كانت ستنهي الحياة كما نعرفها. عبور قلق بالكوكب إلى ضفة صراعات جديدة. أما أنا فقد عبرت أول إلحاحاتي ولن أعود يوماً الطفل الذي كنته.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>أمرٌ أخير. هل ذكرتُ أني عدتُ في الصيف التالي لإحياء ذكراي الرائعة؟</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>و لن أعود يوماً الطفل الذي كنته.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>أمرٌ أخير. هل ذكرتُ أني عدتُ في الصيف التالي لإحياء ذكراي الرائعة؟</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>حسناً وجدتُ عدة فتيات صغيرات يتسابقن من منهن الأسرع في عبور ذاك الجدار.. اللعنة !!</strong></p>
<p style="text-align: left;"><span style="color: #800000;"><strong>مجلة قلم رصاص الثقافية</strong></span></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/5323">عن الحرب الباردة وخزان الماء</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/5323/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>سيرة حياة قادمة</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/5125</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/5125#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[زياد حسون]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 04 Jul 2017 11:22:20 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[رصاص خشن]]></category>
		<guid isPermaLink="false">http://www.qalamrsas.com/?p=5125</guid>

					<description><![CDATA[<p>أعرف أنه في حياة قادمة سأكون الابن البكر للدون إدواردو مانويل دي فرانشيسكو. المكسيكي المحترم، رائد صناعة النبيذ، المالك لأراضٍ تمتد من سانتا روزا حتى تخوم غوادالاخارا. وهذا يعني الكثير من الأراضي و كروم العنب. بعد بلوغي السابعة عشرة بقليل سيتحدث إليّ الدون إدواردو أثناء جلوس العائلة إلى مائدة العشاء. جدّي مانويل دي فرانشيسكو، جدّتي &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/5125">سيرة حياة قادمة</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><strong>أعرف أنه في حياة قادمة سأكون الابن البكر للدون إدواردو مانويل دي فرانشيسكو. المكسيكي المحترم، رائد صناعة النبيذ، المالك لأراضٍ تمتد من سانتا روزا حتى تخوم غوادالاخارا. وهذا يعني الكثير من الأراضي و كروم العنب.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>بعد بلوغي السابعة عشرة بقليل سيتحدث إليّ الدون إدواردو أثناء جلوس العائلة إلى مائدة العشاء. جدّي مانويل دي فرانشيسكو، جدّتي أليخاندرا، أمّي غابرييلا، أختاي ماريا غوادالوبي وماريا ديل كارمن، وأخي الأصغر خوسيه فيرناندو. بعد أن تلا صلاةً سريعة  &#8220;ربّنا أعطنا خبزنا كفاف يومنا، لا تدخلنا في التجربة ونجّنا من الشرير.. آمين &#8220;فتح الدون فمه موجّهاً حديثه إليّ: &#8220;أرتورو، لقد بلغتَ السابعة عشرة وستنهي دراستك الثانوية عمّا قريب، وكما تعلم فقد رتّبت أمور التحاقك بجامعة القلب الأقدس، لكن قبل ذلك هناك أمرٌ علينا إتمامه&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>_ &#8220;ما ذلك الأمر سيّدي؟&#8221;</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>_ &#8221; مارغريتا ابنة الدون أنطونيو، تذكرها صحيح ؟ &#8220;</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>_ &#8221; بالكاد &#8220;</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>_ &#8221; هي فتاة جميلة، متعلمة ولطيفة جدّاً،  لقد تحدّثنا أنا والدون أنطونيو بشأنكما. حسنا&#8221; بنيّ حان الوقت لتتزوّج، ومارغريتا هي الفتاة المثالية لك&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>_ &#8220;شكراً سيّدي، لديّ مشاريع أخرى والزواج ليس من ضمنها&#8221;</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>_ &#8220;أرتوروو&#8221;. شهقت أمي مصعوقة من وقاحة ردي المتهكم.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>أسكتها الدون بحركة من يده واستطرد قائلاً: &#8220;الأمر مقضيّ على أيّة حال، الزواج سيتمّ الصيف المقبل، أرى أن تعتاد الفكرة و تسعد بها، في النهاية أنا أفعل ما هو لصالحك &#8220;</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>_ &#8220;دعني أهتمّ بما هو لصالحي&#8221;. سأقول له وأنا أرمي رغيف اللحم وأدفع بكرسيي بعيداً عن الطاولة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>أذكر أني سأغضب جدّاً وأصاب بذعرٍ شديد. لن أتزوّج بالتأكيد ليس الآن وليس بهذه الطريقة. فالدون المتعجرف لا يهمّه سوى ازدهار أعمال العائلة. الأمر الذي يضمنه تزويجي بالابنة الوحيدة للعجوز أنطونيو. أما أنا فلديّ أحلامي الرائعة التي سأسعى إليها قبل أن أتعفّن في هذا الخراء.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ولأنّ الحماقة ستبقى علامتي الفارقة في أيّة حياة عشتها. سأسرق في تلك الليلة ثلاثة بيزوات ذهبية من خزانة جابرييلا وأرمي بضعة أشياء ضرورية في حقيبة ظهر صغيرة وأهرب باتجاه تيخوانا، وفي بالي فكرة واحدة سأدخل إلى أميركا وأعيش الحلم.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>حسناً ! سأنجح في اجتياز الحدود بمساعدة أحد المهرّبين المحترفين الذي تقاضى قطعتين ذهبيتين لقاء مساعدته دون أن يعلمني أنّ احتمال التعرض لإطلاق النار أثناء التسلل هو من ضمن الصفقة. لم يكن بالأمر الهام على أيّ حال، مجرد جرح سطحيّ أعلى الكتف الأيمن.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لن أكون واثقاً ممّا أريد فعله، فلا موهبة مؤكّدة لديّ يمكنني العمل على استثمارها. لكن من يدري فأنا الآن في أميركا أرض الاحتمالات. قد يتبيّن أنّي أملك ذراعاً أقوى من ذراع ميكي مانتل أو بيب روث وأصبح أسطورة البيسبول القادمة. وقد يظهر أن لي من البراعة في اللعب على الغيتار ما يجعل عظام جيمي هندريكس تطقطق في قبرها. و من يدري  ربّما يرى فيّ أهم مخرجي هوليوود النسخة الجديدة لمارلون براندو. الاحتمالات الجيدة أكثر من أن تُحصى في أميركا، لذا لا شيء يدعو للقلق.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>والمؤكد أيضاً أنّي قمت بأكثر ما أبرع فيه. أقحمتُ مؤخّرتي في المشكلة و الآن أعطي لنفسي كل الوقت لأجد حلّاً لها.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>عن الطريق السريع باتّجاه سان دييغو أقلّتني جيني. الصهباء الجميلة، الشبقة المخمورة دائماً. اعتنت بي جيني جيّداً، نظّفتني ككلبها المدلّل وعاشرتني كحصانٍ برّي قبل أن تركل مؤخّرتي ذات يوم أثناء نوبة جنون حين اكتَشَفَتْ أنّه لم يبقَ شيء لتشربه وأنّ متجر الخمور لن يفتح قبل أربع ساعات. لم يكن ذنبي بطبيعة الحال فإدماني الكحول لن يبدأ قبل عشر سنوات قادمة. لم أنزعج فعلاً من جيني لطردها لي فقد حان الوقت للمضيّ قدماً.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لطالما أحببتُ جيني وإصرارها أنّها لم تتجاوز الثامنة والعشرين رغم أنّ أيّ مخبول سيدرك مباشرة أنّها أكبر من ذلك بعشر سنوات. لكن جيني كانت رائعة بطريقتها الخاصّة. خلال السنوات القادمة سألتقي عشرات وربّما مئات النساء، سنعيش معاً كل شيء، الحب، الجنس، خيبات الأمل، الخيانة، الحنين، الإحباط، الهوس، المزيد من الجنس، الانفصال والعودة، الخوف، الجنون، الخمر، الهدوء، الملل. لكن ليس كجيني أحد، مهووسة متوحشة، لا شيء فيها متوقع، مخيفة أحياناً، بذيئة دائماً. لا حيلة لك إن رغبَتْ بابتلاعك مع علمك أنّها قد تتقيّأك في أيّة لحظة. إن كنتَ محظوظاً جدّاً قد تحظى بامرأةٍ واحدة مثل جيني في كل حياة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>أستطيع تخيّلها الآن في غرفة طوارئ مستشفى حكومي تحتضر جرّاء نزيف معوي حاد، وحبيبتي جيني تبصق دماً وتكيل أقذع الشتائم للأطباء والممرضات الذين يحاولون مساعدتها. الحياة عادلة أحياناً، إذ لا يليق بجيني ميتةٌ أقل روعة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>سأستقرّ بعدها في إل إيه، وأتنقّل بين عدّة وظائف محترمة. قاتل عُجول في المسلخ الكبير، بائع هوت دوغ في مضمار سباق الخيل، بهلوان تثبيت العوارض المعدنية في ناطحات سحاب قيد الانشاء، غاسل أطباق في مطعم صيني حقير، بائع بطاقات يانصيب غير مرخص، شطيرة تاكو مبتسمة أمام أحد فروع تاكو بيل.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لن تكون حياةً سهلة بالتأكيد، لكنّي لن أفكر لحظة في العودة. فأنا بشكل ما أعيش حياةً تناسبني، لا أحكام نهائية أو مسبقة فيها، والأشياء هنا لا تأحذ صفة الأقدار الصمّاء، لكنّ الأهم هو يقيني بأنّي أنتظر شيئاً ما، شيئاً جيداً بالطبع. ليس كما في حيوات سابقة حيث أفضل ما تنتظره أن تتشرنق كدودة وتحلم بموت ربّما يحوّلك إلى فراشة غبيّة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>حسناً! بالحديث عن الأشياء الجيّدة، سيحدث أنّه بعد طردي من عملي كشطيرة تاكو أنّي سأبقى بلا عمل لعدّة أشهر.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>سأكتب خلالها كتاباً عن حياةٍ سابقة أقول فيه هراءً كالذي قلته منذ قليل عن الدود والشرانق وتفاهات أخرى. إنّه كتاب سخيف فعلاً، لكن وبطريقة ما سيأخذ طريقه إلى النشر، ودون سبب منطقي سيُحدِث ضجة كبيرة ويتحوّل إلى حديث الساعة الأمريكي جاعلاً  مني نجم الشبّاك المفضّل.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>تعلمون كيف تجري الأمور في أميركا، سأقوم بجولات توقيع للكتاب في طول البلاد وعرضها، وسيتسابق أصحاب أشهر برامج التوك شو ( كأوبرا و لاري كينغ وباربرا وولترز ) لإجراء مقابلة مع المؤلف صاحب أعلى المبيعات منذ هاري بوتر. وغنيٌّ عن القول أنّي سأجني أموالاً طائلة، وقد أقرّر الانتقال إلى بيفرلي هيلز فلطالما أعجبتني الاطلالة هناك.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>كلّ هذا ولن أفقد عقلي – إن كنت أملك واحداً بالأساس &#8211; فكما قلت سابقاً كنت دائماً بانتظار شيء جيّد. ومطمئناً دائماً لوصوله كطمأنينة يابانيّ ينتظر قطاره الذي يصل بمواعيد تحتَسَب بالثانية.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>والآن، هذه كانت سيرة حياتي القادمة. ماذا عنكم ؟؟</strong></p>
<p style="text-align: left;"><span style="color: #800000;"><strong> مجلة قلم رصاص الثقافية </strong></span></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/5125">سيرة حياة قادمة</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/5125/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>
