<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>نجيب محفوظ &#8211; مجلة قلم رصاص الثقافية</title>
	<atom:link href="https://www.qalamrsas.com/archives/tag/%D9%86%D8%AC%D9%8A%D8%A8-%D9%85%D8%AD%D9%81%D9%88%D8%B8/feed" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://www.qalamrsas.com</link>
	<description>رهان أخير على دور الفكر الحر والمسؤول في إعادة بناء الوعي واستعادة منظومة القيم، &#34;على قلم وساق&#34; من أجل ثقافة هدفها الإنسان.</description>
	<lastBuildDate>Sun, 13 Apr 2025 12:39:29 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=5.4.18</generator>

<image>
	<url>https://www.qalamrsas.com/wp-content/uploads/2022/03/cropped-لوغو-قلم-رصاص-اذار-2022-1-2-32x32.png</url>
	<title>نجيب محفوظ &#8211; مجلة قلم رصاص الثقافية</title>
	<link>https://www.qalamrsas.com</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>في البدء كانت سوريا</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/10640</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/10640#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[فراس الهكَّار]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 05 Dec 2024 21:31:38 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[مبراة]]></category>
		<category><![CDATA[تدمير]]></category>
		<category><![CDATA[حرب]]></category>
		<category><![CDATA[خراب]]></category>
		<category><![CDATA[سوريا]]></category>
		<category><![CDATA[فراس م حسن]]></category>
		<category><![CDATA[مجلة قلم رصاص الثقافية]]></category>
		<category><![CDATA[محمود درويش]]></category>
		<category><![CDATA[نجيب محفوظ]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.qalamrsas.com/?p=10640</guid>

					<description><![CDATA[<p>في البدء كانت سوريا، فكنَّا، ثم جاء من كل فج إلى البلاد موتٌ يسعى، فحرقَ الزرع، ويَبَّسَ الضرع، واتخذنا قرابين له. سنوات عِجاف، تلاهنَّ موتٌ زعاف، أزهقَ أرواحنا، وأجهضَ أحلامنا، فشتتنا الوجع في أصقاع الأرض. كانت سوريا، فكنَّا، ثم نسينا أو تناسينا، إنَّنا أخوة وطن فتفرقنا، ولم تؤلف كلمة سواء بين قلوبنا، فأُكلنا يوم أُكل &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/10640">في البدء كانت سوريا</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><strong>في البدء كانت سوريا، فكنَّا، ثم جاء من كل فج إلى البلاد موتٌ يسعى، فحرقَ الزرع، ويَبَّسَ الضرع، واتخذنا قرابين له. </strong><strong>سنوات عِجاف، تلاهنَّ موتٌ زعاف، أزهقَ أرواحنا، وأجهضَ أحلامنا، فشتتنا الوجع في أصقاع الأرض.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>كانت سوريا، فكنَّا، ثم نسينا أو تناسينا، إنَّنا أخوة وطن فتفرقنا، ولم تؤلف كلمة سواء بين قلوبنا، فأُكلنا يوم أُكل الثور الأبيض، وكنَّا نحن الخاسرين في كل ما كان.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>يرفض كثيرون الاعتراف بالخسارة والهزيمة، تأخذهم العزّة بالإثم، ويُحاولون مواراة سوءتهم كي لا يُحمّلهم أحد وزر ما جرى، لكن هذا لن يُغير في الواقع شيئاً، فالحقيقة التي وصلنا إليها مريرة كيفما كانت، وهناك من سيحمل وزر سوريا وأهلها إلى يوم يُبعثون.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>يقول الشاعر الراحل محمود درويش: «التاريخ يسخر من ضحاياه ومن أبطاله.. يُلقي عليهم نظرة ويمر».</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>فهل نحن من أبطال التاريخ أم من ضحاياه؟</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>في حال كحالنا، قد يرى كل طرف في نفسه بطلاً، لكنه حتماً لا يرى في الآخر ضحية، لأن مفردة ضحية ليست موجودة في قواميس سدنة الحرب والموت والخراب، وما أولئك الذين لا ناقة لهم ولا جمل في هذه الحرب، فاعتزلوها، سوى «رماديين»، هكذا لوّنهم «البيض» و«السود»، ورغم ذلك لم توفرهم رحى الحرب، ولم يسلموا من مآسيها، «فمنهم من قضى نحبه، ومنهم من ينتظر»، وأما من قضى «فيُبعث على نيته»، حسب فتاوى وكلاء الله في الأرض.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>يقول الأديب الراحل نجيب محفوظ: «الوطن لا يحتمل المزيد من الخراب»، إلا أنَّ هذا لا يعني من كانوا (وما زالوا)، يدفعون به نحو مزيد من الخراب.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>نعم، «الخراب»، لأن هذا ما جنيناه في النهاية، ولعل الاعتراف بذلك ليس انهزاماً أو حنيناً للسلطة كما يحلو للمعارضة تصويره، إنما يحق للمدنيين الذين لم يكونوا طرفاً في كل ما جرى، ورغم ذلك دفعوا الثمن الأكبر، أن يحنّوا إلى ماضٍ لن يعود!</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>الماضي الذي لم يكن مثالياً بكل ما فيه، لكنهم كانوا يشعرون فيه بالرضى، وهم يعيشون تحت سُقف تأويهم، وبين جدران كانت تسترهم قبل أن تُهدم فوق رؤوسهم، ويذهبون كفرق عملة في سوق مضاربات الحرب السورية، والتي ما زالت رحاها تطحن عظام من بقي منهم على قيد الحياة، ورغم ذلك لم يُرضوا أحداً من أطراف الصراع.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>بتخطيط مُسبق، أو بحكم المصادفة، أو في سياق تطور الأحداث الطبيعي، غدت سوريا نموذجاً حياً للسوريين أولاً، وللعالم ثانياً، تعرّفوا من خلاله على ماهية الحراك المُعارض الذي انحرف عن مساره منذ البداية، ليُحوّل البلاد إلى ساحة صراع محلي أولاً، وإقليمي لاحقاً، وعالمي أخيراً، فشهدت وأهلها سيطرة كل نماذج القوى المتصارعة، ولا أجافي الحقيقة إن قلت: إن كل قوة حكمت منطقة ما، جعلت أهلها ممن لا ناقة لهم ولا جمل يتحسرون على ما سلف، ففي كل مرحلة من مراحل الصراع، يتحول الثائر إلى مستبد، والحمل الوديع إلى ذئب، والفاجر إلى حاكم بأمر الله، فأصبحت سوريا وأهلها ميدان تجارب، إلى أن بلغت الانفجار العظيم، وتعرضت للخراب والتدمير.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ورغم كل الدماء التي سالت، والأرواح التي أُزهقت، ما زال هناك من يُصر على لعب دور المهماز، دافعاً البلاد نحو المزيد من الخراب، وربما لا ضير في ذلك، لو كان أمثال هؤلاء يتقدمون الصفوف الأمامية، ويقدمون التضحيات شأنهم شأن من ضحوا بأرواحهم وأموالهم دفاعاً عن مشروعهم، سواء اتفقنا معه أو اختلفنا، لكن الجلوس في أماكن آمنة، والاستمتاع بكل ملذات الحياة، ودفع الآخرين نحو هلاكهم، والاكتفاء بالتباكي عليهم في وسائل الإعلام، والمُتاجرة بدمائهم في بازار السياسة الدولية والإقليمية، وقبض ثمن تضحياتهم ومآسيهم ليس من الأخلاق والإنسانية والثورة بشيء.</strong></p>
<p style="text-align: left;"><span style="color: #800000;"><strong>مجلة قلم رصاص الثقافية</strong></span></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/10640">في البدء كانت سوريا</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/10640/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الكتابة ضد السجن والرصاص.. من طه حسين إلى بختي بن عودة</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/10508</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/10508#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[إبراهيم مشارة]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 18 Aug 2024 21:23:59 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[رصاص حي]]></category>
		<category><![CDATA[إبراهيم مشارة]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<category><![CDATA[حسين مروة]]></category>
		<category><![CDATA[حيدر حيدر]]></category>
		<category><![CDATA[طه حسين]]></category>
		<category><![CDATA[فرج فودة]]></category>
		<category><![CDATA[مهدي عامل]]></category>
		<category><![CDATA[نجيب محفوظ]]></category>
		<category><![CDATA[يوسف السباعي]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.qalamrsas.com/?p=10508</guid>

					<description><![CDATA[<p>بقدر ما كان القرن العشرين قرن النهضة الأدبية والفكرية والدينية في حياتنا العربية الحديثة، ازدهرت حينا وخبت نارها حينا آخر، انبسطت تارة وانكمشت تارة أخرى، شهدت حياتنا الأدبية الحديثة محاكمات كثيرة بسبب اقتراب أو مقاربة أصحاب تلك الكتابات الأدبية أو الفكرية  لمنطقة اللامفكر فيه أو مستحيل التفكير فيه، أو منطقة المقدس أو التابو ، فتأطير &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/10508">الكتابة ضد السجن والرصاص.. من طه حسين إلى بختي بن عودة</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><strong>بقدر ما كان القرن العشرين قرن النهضة الأدبية والفكرية والدينية في حياتنا العربية الحديثة، ازدهرت حينا وخبت نارها حينا آخر، انبسطت تارة وانكمشت تارة أخرى، شهدت حياتنا الأدبية الحديثة محاكمات كثيرة بسبب اقتراب أو مقاربة أصحاب تلك الكتابات الأدبية أو الفكرية  لمنطقة اللامفكر فيه أو مستحيل التفكير فيه، أو منطقة المقدس أو التابو ، فتأطير فضاء التلقي وتوزيع الجماعات البشرية يخضع لما يسميه محمد أركون بالسياج الدغمائي، وذلك يعني إحاطة  هذه الجموع  بسياج لحمته وسداه تدابير قانونية  أو أحكام دينية تخضع لسلطة المقدس، سواء أكان المقدس سماويا (الوحي)، أو وضعيا سياسة الحاكم الذي هو واحد، وبالتالي لا يجوز الاقتراب من هذا السياج ناهيك عن الخروج عليه، لأن في ذلك إثارة للقلاقل وخلخلة للمجتمع ولبنيته وتراتبيته، والذي يعد استمرارا لنظام طبقي تراتبي، تقليدي ذي بنية هرمية حيث تضيق الطبقات كلما اتجهنا إلى الأعلى ويحيط بهذا الهرم ذلك السياج الدغمائي الذي يبقي الحال على ماهي عليه تحت مراقبة  دينية وسياسية صارمة ،وتحييد وعزل كل محاولة لخلخلة هذه البنية تحت طائلة قلب الهرم أو زعزعته بغرض إدخال التحديث  والعصرنة على هذه البنية ومواكبة التطورات  الفكرية والعلمية والاجتماعية كما شهدتها المجتمعات الحديثة المتطورة. </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ولأن كل نهضة أساسها الفكر ورسوله الكلمة المجنحة، كان لزاما على المثقفين والكتاب أن يخوضوا مسؤولية الكتابة والتزاماتها من أجل التنوير والتحديث، فالأزمة فكرية في الأساس والوعي وليد المعرفة ،وما الانتكاسة السياسية والاجتماعية والاقتصادية إلا تمظهرات لأزمة فكرية ،أزمة وعي الذات لنفسها ولمحيطها وعصرها.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وإلى وقت قريب من رحيله كان محمد أركون يلح على الكتابة في  الممنوعات الثلاث: الله والجنس والسياسة، لأن تناول هذه التابوهات بطريقة تقليدية شوش حياتنا وفكرنا وسلوكنا، كما أن عدم وضوح الرؤية وغياب النظرة العلمية من دون معالجة الإفرازات والإحباطات تبقي دار لقمان على حالها وتحرم المجتمعات العربية من فرصة الحداثة  والأنوار، مادام تناول هذه المسائل لا يخضع للموضوعية والروح العلمية والتاريخية.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وبالرغم من الكم الهائل من المؤلفات التي أخرجتها المطابع العربية منذ بداية القرن وكثير من الكتب الجادة والخالدة التي أحدثت نقلة في حياتنا الفكرية والأدبية والعلمية ،وقليل منها ما كان مزلزلا وإشكاليا وثوريا كذلك.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>فمن هذه الكتب الثورية والتي أثارت زوابع وتوابع بسبب اقترابها من دائرة الممنوع ومقاربتها لمحاور منطقة المقدس بكل جرأة كتاب (في الشعر الجاهلي) لطه حسين 1926 وقد سبب الكتاب للكاتب شهرة وصداعا معا.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وصل إلى درجة فصله من الجامعة عام 1932 في وزارة إسماعيل صدقي ولم يعد طه حسين إلى الجامعة إلا عام 1936 في حكومة الوفد ،ووصل الأمر إلى تكفير الكاتب مادام ينكر وجود الشعر الجاهلي إلا القليل الأقل منه والذي لا يصلح لأخذ صورة صحيحة عن الحياة في العصر الجاهلي  ومعظم ما يتداول منه منحول وضعه الرواة لأسباب سياسية أو دينية أو عصبية، وأن ما يدل على الحياة العربية في العصر الجاهلي هو القرآن، وبإنكار الشعر الجاهلي يحرم النص المقدس (الوحي) من مرتكز لفهم المراد من اللفظ ودلالته وطرق تداوله في ذلك الوقت ومجمل دلالاته وقد انقسم المثقفون في أزمة كتاب في الشعر الجاهلي إلى قسمين بين مؤيد للحرية الفكرية ومعارض لها لتجاوزها الخطوط الحمراء، فمن المؤيدين المدافعين  عن حرية التفكير العقاد وأحمد لطفي السيد ومحمد حسين هيكل،  ومن المعارضين الذين وقفوا للكاتب بالمرصاد وألفوا كتبا هم كذلك في تفنيد وجهة نظره واتهامه بالسرقة والسطو على أبحاث المستشرقين الرافعي  وكتابه (تحت راية القرآن) وزاد في تهكمه من الكاتب في قوله المأثور (إسفنجة جاءت لشرب البحر، وشمعة تتصدى لشمس الظهر، وطه في نقد الشعر)، ومنهم محمد الخضر حسين ومحمد أحمد الغمراوي ومحمد لطفي جمعة ،وتحت وطأة الهجوم والتكفير اضطر الكاتب إلى حذف الفصول  الإشكالية  في الكتاب وإعادة طبعه  تحت عنوان (في الأدب الجاهلي)، ومازال هذا الكتاب منارة للحرية الفكرية والتحول الثقافي الخطير في الحياة الفكرية والأزمة التي تطال كل من يفكر ويبحث بحرية ويثير الأسئلة ويخرج على الشائع والمتداول والإجماع  أو السياج  الدغمائي بتعبير محمد اركون.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وفي عام 1925 خرج الشيخ علي عبد الرازق بكتاب صادم وإشكالي معا هو كتاب (الإسلام وأصول الحكم) ألح فيه على مدنية الدولة ورفض فكرة الخلافة مما أدى إلى إخراجه من زمرة العلماء وإقالته من منصبه كقاض شرعي ،وكان الملك وراء هذه الحملة لأنه كان  يستعد لتنصيبه خليفة للمسلمين بعد سقوط الخلافة في تركيا الكمالية  ،ورد على عبد الرازق محمد الخضر حسين (نقض كتاب الإسلام وأصول الحكم) ومحمد الطاهر بن عاشور، وتعرض الشيخ علي عبد الرازق لمحنة كبيرة استمرت إلى ما قبل وفاته بقليل وكالعادة وقف إلى جانبه من يدافع عن حرية الفكر وحرمة الكتابة كالعقاد وهيكل وأحمد لطفي السيد وسلامة موسى وجدير بالذكر أن الشيخ علي عبد الرازق هو أخو الشيخ مصطفى عبد الرازق أستاذ الفلسفة الإسلامية وشيخ الفلاسفة العرب في العصر الحديث.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وفي بيروت صدر عن دار الطليعة عام 1969 كتاب(نقد الفكر الديني) لصادق جلال العظم واتهم الكاتب بإثارة النعرات الطائفية والمذهبية والعنصرية وتمت محاكمته مع الناشر وسجن لفترة قصيرة ثم أفرج عنه وقد وقف للشهادة لصالحه ميخائيل نعيمة عن المسيحيين والشيخ عد الله العلايلي عن المسلمين مدافعين عن حقه في التفكير والكتابة مبرئين  إياه من تهمة ازدراء الدينين الإسلامي والمسيحي معا وأن هدف الكاتب هو ممارسة فضيلة النقد والتأمل في الواقع العربي بعد نكسة حزيران 1967 مستنتجا أن الطابع الغيبي وسيطرة الماضوية كانا وراء الهزيمة الفكرية التي أدت إلى الهزيمة الحضارية والإستراتيجية  والحربية كذلك، وفي الطبعة التالية ألحق الكاتب بالكتاب وثائق المحاكمة كالقرار الظني والاستجواب وقرار المحكمة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وفي عام 1992 تقدم إلى جامعة القاهرة نصر حامد أبو زيد ببحث أكاديمي لنيل رتبة أستاذ في أطروحته  المشهورة (نقد الخطاب الديني)  أحدثت ثورة في التأويل والعدة المعرفية والمنهج والحفر المعرفي في مقاربة الممنوع أو باحة المقدس ،مما عد تجاوزا للخطوط الحمراء  وصل الأمر  إلى درجة اتهام الكاتب بالردة أو الكفر حسب اتهام عبد الصبور شاهين له الذي رأى في البحث تجاوزا لمنطقة الإيمان بالغيبيات والتجني على الصحابة وعدم الخجل من الاستهانة بمشاعر المسلمين في الدفاع عن سلمان رشدي،  وأخطر ما في الكتاب إنكار اللوح المحفوظ والقول بأن القرآن هو نتاج للبيئة العربية في القرن السابع الميلادي  تفاعل معها وتأثر بها  وأن الله كان ينتظر الوضعيات الإشكالية  ليقترح الحلول وقد اشتدت الحملة على نصر حامد وصلت إلى حد  رفع دعوى قضائية  للتفريق بينه وبين زوجته تحت طائلة  الردة والكفر وترك مصر للعيش في هولندا أستاذا بإحدى جامعاتها  إلى ما قبل  وفاته بقليل.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وفي مجال السرد صدرت خارج مصر في عام 1962 رواية (أولاد حارتنا) لنجيب محفوظ  عن دار الآداب ولم تنشر في مصر إلا عام 2006 عن دار الشروق وقد نوهت  لجنة نوبل بهذه الرواية ،وأدان الشيخ عمر عبد الرحمن هذه الرواية وكاتبها عام 1989 بدعوى أنها رواية كفرية إلحادية  وهي الفتوى التي تسببت في محاولة اغتيال الكاتب عام 1994  لولا لطف الله وعاش الكاتب حياته بعد ذلك تحت وطأة هذه الحادثة وتداعياتها، ورواية أولاد حارتنا كتبت بأسلوب رمزي عوض الأسلوب الواقعي الذي عرف به نجيب محفوظ  وفحوى الرواية هي النظرة الكونية والإنسانية العامة وقد كتبها بعد ثورة يوليو منبها إلى انحرافاتها  وهي كذلك نظرة التوق إلى المعرفة والعدالة والسعادة ،وأساس ذلك  العلم والدين معا وامتد النقد إلى أسماء شخصيات الرواية كالجبلاوي الذي يرمز إلى الذات الإلهية وأسماء الشخصيات التي تشير إلى الأنبياء  كإدريس، آدم، فالعلم الذي  ترمز إليه شخصية عرفة هو الطريق إلى النهضة ولكن العلم وحده غير كاف وغياب النظرة العلمية كذلك في حياتنا  سببت تراجعنا.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>كما عرفت رواية (وليمة لأعشاب البحر) للروائي السوري حيدر حيدر الصادرة عام 1983 نفس المصير وقد اتهمها جابر قميحة بتجاوز حدود الدين الإسلامي متخطية آداب القول واحتوت على فاحش اللفظ وهي تحكي قصة مناضل شيوعي هرب إلى الجزائر ليلتقي بمناضلة قديمة بعد مرحلة انهيار الثورة والخراب الذي عم بعد ذلك.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>دون أن ننسى قائمة الاغتيالات التي طالت كتابا ومفكرين كيوسف السباعي (1978) والعالم الموسوعي جمال حمدان (1993) ومهدي عامل (1987) فرج فودة (1992) وحسين مروة (1987) وبختي بن عودة (1995)، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن للكلمة شأنا خطيرا وبإمكانها التأثير تنويرا أو تثويرا وخلخلة كل بنيات المجتمع خاصة السياسية والدينية، وأن الكتابة بكافة أنواعها وأجناسها والفكر بمختلف حقوله  يجعل الكاتب أو المفكر قد يدفع حياته ثمنا لذلك بعد أن أنفق عمره في التفكير والنقد الوظيفي والكتابة والتأليف.</strong></p>
<p style="text-align: left;"><span style="color: #800000;"><strong>مجلة قلم رصاص الثقافية</strong></span></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/10508">الكتابة ضد السجن والرصاص.. من طه حسين إلى بختي بن عودة</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/10508/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الشام في روايات حنا مينة بين الانتداب والصراع الطبقي والنوستالجيا</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/8745</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/8745#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[إبراهيم مشارة]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 23 Jul 2020 12:29:31 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[رصاص ميت]]></category>
		<category><![CDATA[إبراهيم مشارة]]></category>
		<category><![CDATA[الشام]]></category>
		<category><![CDATA[حنا مينة]]></category>
		<category><![CDATA[نجيب محفوظ]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.qalamrsas.com/?p=8745</guid>

					<description><![CDATA[<p>كان سوفوكليس عميد أدباء اليونان يقول أنه وصحبه كتاب الإغريق إنما يلتقطون ما يتساقط من فتاة مائدة هوميروس ومعنى ذلك أن سوفوكليس ويوريبدس وإسخيلوس وهم كبار كتاب الإغريق يكتبون على هدي من أدب هوميروس ويتخذونه المثل الأعلى ويستوحون من آثاره الخالدة المعاني البكر والجمال الباقي على مر الزمان. وقياسا على قول سوفوكليس هذا فإنه يجوز &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/8745">الشام في روايات حنا مينة بين الانتداب والصراع الطبقي والنوستالجيا</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><strong>كان سوفوكليس عميد أدباء اليونان يقول أنه وصحبه كتاب الإغريق إنما يلتقطون ما يتساقط من فتاة مائدة هوميروس ومعنى ذلك أن سوفوكليس ويوريبدس وإسخيلوس وهم كبار كتاب الإغريق يكتبون على هدي من أدب هوميروس ويتخذونه المثل الأعلى ويستوحون من آثاره الخالدة المعاني البكر والجمال الباقي على مر الزمان. وقياسا على قول سوفوكليس هذا فإنه يجوز لنا أن نقول أن كتاب الرواية عندنا وهم كثر لا يحصيهم عد ولا يشملهم حصر إنما يلتقطون ما يتساقط من مائدتين لا مائدة واحدة كمائدة هوميروس، وهاتان المائدتان إحداهما للأستاذ نجيب محفوظ والأخرى للأستاذ حنا مينه.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>فهذان الكاتبان أخلصا لفنهما إخلاصا منقطع النظير ولم يخوضا في غيره بهمة ودأب عجيبين فكون كل منهما عالما روائيا متميزا شامخا يعلو على كل العوالم الروائية التي كونها كتاب آخرون- وما أكثرهم-   ونحن في هذا المقال نقف متأملين في عالم حنا مينه الروائي مستكشفين آفاقه الرحبة ومعماره الفني ونظرته الإنسانية التي تميز أدبه وحياته.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وفي آخر ما أدلى به الكاتب من تصريحات ذكر أنه إذا كان نزار قباني غزا البيوت العربية بشعره فإن  ثمانين في المئة منها لا تخلو من رواية من رواياته.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ولهذا القول معنيان أولهما أن فن الرواية هو الفن الذي نشطت سوقه وراجت  بضاعته واستولى على عقل ووجدان القارئ العربي بعكس الشعر الذي تراجع نفوذه وقل مقدروه ومتذوقوه لندرة مبدعيه وفشلهم في جذب القارئ ومد جسور التواصل معه.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وأما المعنى الثاني فيخص كاتبنا وهو تقدير من القارئ العربي لهذا الكاتب العربي واهتمامه بما يكتب واطلاعه على ما يبدع وهو عرفان قلما حظي به كاتب عربي معاصر.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>في رواية &#8220;الثلج يأتي من النافذة &#8221; يستبطن البطل فياض نفسه، وينزل إلى قرارة ضميره ليميز بين الغث والسمين وفي رحلة الكشف هذه التي بدأها بقناعته أن يكون حديدة تلقى</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>في المصهر ثم يطرقها الحداد، وهذا  يعني مصارعة الحياة والكدح والنزول إلى قاع المجتمع ومزاولة الأشغال الشاقة لتتطهر اليد من نعومة القلم وحده، ولتنجلي الغاشية عن البصيرة بعد أن أنعمت النظر في صفحات الكتب، غير أن النضال القسري والمفتعل سرعان ما يضمحل ويتلاشى تماما كالطلاء، إنما النضال فعل طبيعي إنساني تلقائي صادر عن ذات واعية ملتزمة لا تكلف ولا قسرية في تصرفاتها.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وفي حياة الأستاذ حنا مينه وفي أدبه من الوعي والاحترافية ما جنبه من الوقوع في هذا المأزق الوجودي ، فهو لم يكن كاتبا من كتاب الأبراج العاجية ولا مناضلا يتكلف النضال ويفتعل الكدح، وهو مدين للحياة القاسية الخشنة والمدمية التي عاشها والتي تضمنتها سيرته الذاتية &#8220;بقايا صور&#8221; و &#8220;المستنقع&#8221; بما حققه من إبداع اشتمل على المقومات الجمالية للفن الروائي والنظرة الواقعية والرؤية الإنسانية وهي ميزات جعلته من كبار كتاب العصر ومثقفيه.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لكأن هذه الحياة الخشنة كانت المشيمة التي تغذت منها خلايا روحه وعقله وحبله السري موصول دائما بالواقع وبالحياة الرحبة خاصة وهي في أشد حالاتها بؤسا وعدمية ولا إنسانية.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وهكذا تتظافر الرؤية الإنسانية والواقعية للحياة والثقافة النظرية واستملاك الأدوات الفنية في شخص الكاتب فتجعل منه روائيا قديرا وجديرا بأن يثير فضول القارئ ويستفزه ثم يضمن صداقته الدائمة لأن الفن عنده صار هو الحياة كما أن الحياة صارت هي المادة الخام لفنه.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ولا شك أن الأستاذ حنا مينه قد وقف في حياته وقفات للتأمل، واستبطن الذات ووعى التاريخ في حاضره وماضيه ومستقبله وأدرك جدليته، ولا شك أنها كانت تجربة أشبه بتجارب المتصوفة في رحلتهم نحو التطهر والعرفان وإن كان هؤلاء ينتهون إلى هجرة الزمان والمكان ونبذ الحياة بينما انتهى هو إلى الاندغام في الزمان والمكان واحتضان الحياة وتمثل الهم الإنساني وتبنيه كقضية يعيش الكاتب لأجلها.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وعالم حنا مينه الروائي هو عالم الإنسان في صراعه مع الطبيعة، والإنسان في صراعه مع المجتمع، وفي صراعه مع التاريخ.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>فإذا كان التاريخ هو صيرورة وتقدم، فإنما ذلك بفضل الفعل الإنساني ووعيه لا منة غيبية وتكون حركة الجماعة هي تناغم وتناسق تستولد رحم التاريخ وتستنسل منها تاريخا جديدا متصلا منفصلا ومنفصلا متصلا، والكاتب يعي هذا جيدا وهو ذو نزعة يسارية قارة في أدبه وفي حياته.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong> غير أن الإنسان ثمرة الوجود وأثمن ما جادت به الحياة يجد ما يعرقل وعيه ويشل طاقاته ويجهز على روح التغيير الخبيئة في نفسه وفي سراديب لاوعيه وأول المعيقات الطبيعة ذاتها وفي روايته &#8220;الشراع والعاصفة&#8221; وهي رواية تمجد الفعل الإنساني وتبارك روح التحدي والمغامرة لأجل الآخرين الكامنة في شخص الطروسي، فالبحر إذا صار رمزا وواقعا مثار تحدي، ومصهرا تنصهر فيه الإرادة الإنسانية متخلصة من الأدران فتغدو أكثر قوة وديمومة والإنسان الحقيقي هو الذي يمارس إنسانيته بلا تكلف أو رياء فهو كالماء ينبجس تلقائيا من جوف الأرض، والاستجابة لنداء الضمير في مساعدة الآخرين وهم في لحظة حرجة – حتى ولو كانوا من المسيئين إلينا- هي صفات الطروسي وحنا مينه من الذين يسمون بالجنس في أدبهم عن طريق الرؤية الإنسانية والطبيعية الذي تراه بها أبطاله بلا إسفاف أو بهيمية، فيغدو العمل الجنسي في أدبه فعلا تلقائيا طبيعيا تماما كارتواء الأرض من مطر السماء فتصبح ريانة خضراء ويانعة فالجنس والمطر كلاهما فعلان طبيعيان  ذريعتان إلى النماء والخصب بلا كبت قاهر مرائي أو تهتك مخل بالشرف والإنسانية، وأفضل الأعمال الأدبية التي تتجلى فيها هذه الخاصة ثلاثيته &#8220;حكاية بحار&#8221; &#8220;الدقل&#8221; &#8220;المرفأ البعيد&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ولنا أن نفهم البحر في هذه الرواية على أنه البحر باصطخاب موجه ورائحة صخوره، ولنا أن نذوق ماءه الأجاج ونتعرف إلى الصاري والشراع والشختورة &#8211; والكاتب ممن رسخوا أدب البحر في إنتاجنا الأدبي بعد أن اقتصر على البيداء في شعرنا القديم وعلى الريف والمدينة في رواياتنا الحديثة، ولنا أن نذهب بعيدا في فهم هذه الرواية فالبحر هو الطبيعة ككل في تحديها للإنسان وعرقلتها بحتمياتها ومفاجاءاتها للتطور الإنساني، وما الفعل الإنساني إلا مغازلة فمراودة  فمواقعة للطبيعة بهتك مخاطرها وإزالة عراقيلها وما التقدم الحضاري إلا فعل الإنسان في الطبيعة بروحه المتحدية وعمله الخلاق لتعود حياة البشر أكثر أمنا وسعادة وتطورا.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong> وأما المتحدي الثاني للإنسان والمعيق لصيرورة التاريخ وتطوره فهو المجتمع بأعرافه البالية ودجله المؤفين وانتهازية ساسته وإقطاعييه، إن هذا النوع من المجتمع يشكل تحديا للذات الواعية الطامحة إلى الحرية والعدالة والمساواة ومن ثمة يبدو الفعل في المجتمع أشبه بالحرث في الماء أو كما يقول المسيح إلقاء البذرة على الصخر لأن قوانين المجتمع الجائرة، وشلله الفكري وعطالته الروحية وتقاليده المؤفينة كل هذا يشكل تحديا لتطور التاريخ ربما أشد خطرا من تحدي الطبيعة، ولكن لا يأس فالواحد يصير اثنين والاثنان ثلاثة وهلم جرا والتغيير في الأجيال يتم ببطء والصراع محتدم ومن جدل التاريخ وصراع المتناقضات تتولد الأفكار البكر وتتجسد المعاني التقدمية أفعالا ثورية خلاقة فتشمخر الحضارة وتتوطد دعائم المدنية الحقة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ومن مؤلفات الأستاذ حنا مينه التي تتناول هذا الجانب &#8220;الثلج يأتي من النافذة&#8221; وقد تناولناها آنفا، ثم &#8220;الياطر&#8221; فالبطل الذي هرب الى الأدغال فرارا من جريمته ومن الناس وخوفا على نفسه بعد أن قتل اليوناني &#8220;زاخرياس&#8221;، هرب كأوديب فارا من قدره ثم لاقاه في النهاية، وكما يقول سارتر على لسان &#8220;أورست&#8221; في الذباب &#8220;إن أجبن القتلة من شعر بالندم&#8221; والحياة التي عاشها وحيدا في الأدغال يأكل السمك ويتظلل الأشجار ويلتحف السماء وكأنه حي بن يقظان يكتشف ذاته لا السماء، إن هذه الحياة قد أشعرته بالملل وبالعدمية الوجودية فقد خلق من أجل أن يعطي، ومن ثمة سيعود إلى البلدة التي هجرها للدفاع عنها وحمايتها من الحوت العظيم الذي يهددها وهي نهاية رمزية توحي بعودة القطرة إلى النهر وعودة الفرد إلى أحضان الجماعة للعمل سويا.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>أما رواية &#8220;الشمس في يوم غائم&#8221; فهي رواية تصب في هذا المصب أي صراع الإنسان مع المجتمع البالي وأحكامه الجائرة وقوانينه اللاإنسانية، إنها رحلة كشف قام بها البطل مدركا في النهاية تفاهة الحياة الإقطاعية وعقمها وبلادة ناسها إضافة إلى انتهازيتها واستغلالها للتعساء والضعفاء الذين وجد في أحضانهم الأمان والفرح ومعنى الحياة الحقيقي، وهذا المجتمع المنقسم الى فئتين، فئة الإقطاعيين وفئة الكادحين يمثل في النهاية المجتمع ككل ويمنع تقدمه والنضال إنما يسعى إلى توحيد الفئتين ليغدو المجتمع متجانسا.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وهذه الرواية من أمتع ما كتب الأستاذ حنا مينه والجانب الرمزي فيها لا يعاني إسفافا أو تهلهلا فرقص الفتى المستوحى من الصورة، صورة رمزية للواقع والمثال فيصير الواقع مثالا والمثال واقعا بالحركة والفعل الحي الذي تشارك فيه الأعضاء والوجدان، إنه عمل الروح والبدن معا ، والخياط المقتول على يد الإقطاع ما هو إلا الحياة في نضارتها وعفويتها وطيبتها وعطائها اللامحدود إنه الإنسان الحقيقي المناضل بلا عنوان ولا نبرة خطابية، أو روح ثورية مفتعلة ومقتله على يد قوى الشر والظلام لن يطفئ الشمعة ولن يذهب ببصيص الأمل واليوم الغائم ستنقشع غيومه وما أشد عنوان الرواية إيحاء رمزيا بانتصار القيم الإنسانية على الرذائل والمظالم.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>إن قارئ هذه الرواية ينجذب إليها انجذابا شديدا لأنه يحس بنبض قلب الكاتب وعرق أصابعه وخلجات نفسه بل بنبض قلوب شخصيات الرواية وخلجات نفوسهم، عكس رواية &#8220;الثلج يأتي من النافذة&#8221; التي يطغى عليها الطابع التجريدي والنبرة التعليمية مما يبعث بعض الملل في نفس القارئ في بعض صفحات الرواية، لقد كانت الإيديولوجيا طاغية في هذه الرواية على قيمها الجمالية ومعمارها الفني ولم تكن خبيئة فيهما أو على الأقل مسايــرة لهما، وهو ما تفــــاداه الكاتب في روايته الرائعــة &#8220;الشمس في يوم غائم&#8221;.           </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وأما الصراع مع التاريخ فقد تضمنته رواية &#8220;المصابيح الزرق&#8221; وإذا كان الاستعمار هو قدر الشعوب العربية، فهو في الواقع سرطان يفتك بالروح والبدن معا، ويترك الأوطان في دياجير الجهالة والعماء، بل يعيدها إلى عصور ما قبل التاريخ والنضال ضد الاستعمار وتحدي وسائله القمعية وفلسفته العنصرية، وروحه التدميرية واجب الإنسانية وله الأسبقية والأولوية على صراع المجتمع والطبيعة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>إن رواية &#8220;المصابيح الزرق&#8221; تعود بنا إلى البلد &#8220;سوريا&#8221; أثناء الحرب العالمية يوم كانت تحت الانتداب الفرنسي، وما لاقاه الشعب من ضيم وهوان وماعاناه من مرض وفقر وجهالة، وتنجح الرواية نجاحا منقطع النظير في جذب القارئ، لكأنه يعيش تلك المرحلة ويشترك مع ناسها الفقراء التعساء في جدهم وهزلهم ويشم رائحة العفن في الأقبية ورائحة الأبدان التي تزكم الأنوف، ويتقزز من بركه المنتنة، ومن معيشتها المضنية في ذلك الحي الفقير، لكن العبودية تنتهي حين يعي العبد وضعه كما يقول ماركس ويسعى للتخلص من نير الظلم بالكفاح ونشر الوعي السياسي بين أبناء الشعب، وليتحمل المناضل السجن والمنفى والتشريد، فالوطن قضية والتضحية لأجله واجب، وهذا ما انبثق في وعي الفتى &#8220;فارس&#8221; الذي مات على يد الفرنسيين تعذيبا وتنكيلا، تاركا غصة في حلق والده سرعان ما تحولت إلى راحة وسلوى لأن شهادته حفل زفاف، ولأن فارس بفكرته الثورية وتضحيته زرع في رحم البلد آلاف الفتيان ممن يحملون لواءه ويواصلون رسالته حتى النصر .</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>هذا ما تقوله الرواية وهي رائعة حقا، لا تقع في فخ الخطابية ولا المباشرة، وبتركيزها على الحي الفقير واستقصاء مظاهر بؤسه واكتشاف قيمه الخالدة كالتعاون والفرح والتفاؤل وروح الدعابة تنجح في وصل القارئ بعقل الكاتب ووجدانه.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>إن روايات الأستاذ حنا مينه شرائح من الحياة الإنسانية في سعيها الخالد نحو الحق والعدل والخير وتمجيد للفعل الإنساني الذي تكون تلك القيم هي غايته فالحياة أخذ وعطاء ولهي عند أستاذناعطاء متواصل لا محدود.</strong></p>
<p style="text-align: left;"><a href="https://www.qalamrsas.com/"><span style="color: #800000;"><strong>مجلة قلم رصاص الثقافية</strong></span></a></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/8745">الشام في روايات حنا مينة بين الانتداب والصراع الطبقي والنوستالجيا</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/8745/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>
