<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>فيصل خرتش &#8211; مجلة قلم رصاص الثقافية</title>
	<atom:link href="https://www.qalamrsas.com/archives/author/fisal-khartash/feed" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://www.qalamrsas.com</link>
	<description>رهان أخير على دور الفكر الحر والمسؤول في إعادة بناء الوعي واستعادة منظومة القيم، &#34;على قلم وساق&#34; من أجل ثقافة هدفها الإنسان.</description>
	<lastBuildDate>Sun, 04 Jan 2026 22:27:54 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=5.4.18</generator>

<image>
	<url>https://www.qalamrsas.com/wp-content/uploads/2022/03/cropped-لوغو-قلم-رصاص-اذار-2022-1-2-32x32.png</url>
	<title>فيصل خرتش &#8211; مجلة قلم رصاص الثقافية</title>
	<link>https://www.qalamrsas.com</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>عبد الرحمن الكواكبي</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/11220</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/11220#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[فيصل خرتش]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 04 Jan 2026 22:18:38 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[رصاص ميت]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<category><![CDATA[فيصل خرتش]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.qalamrsas.com/?p=11220</guid>

					<description><![CDATA[<p>لا جدال أنّ عبد الرحمن الكواكبي (1849–1902) يعتبر واحداً من أبرز رجالات النهضة العربية، وُلد وشبّ في مدينة حلب، وبعد حصوله على أحسن تعليم وفقاً لمعايير ذلك الزمن، شغل مناصب رفيعة في الإدارة المدنية. وكان الكواكبي أوّل صحفي محترف في مدينة حلب؛ فقد عمل مع هاشم أفندي العطار على إصدار صحيفة &#8220;الشهباء&#8221;، ثم تلاها &#8220;الاعتدال&#8221;، &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/11220">عبد الرحمن الكواكبي</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><strong>لا جدال أنّ عبد الرحمن الكواكبي (1849–1902) يعتبر واحداً من أبرز رجالات النهضة العربية، وُلد وشبّ في مدينة حلب، وبعد حصوله على أحسن تعليم وفقاً لمعايير ذلك الزمن، شغل مناصب رفيعة في الإدارة المدنية.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وكان الكواكبي أوّل صحفي محترف في مدينة حلب؛ فقد عمل مع هاشم أفندي العطار على إصدار صحيفة &#8220;الشهباء&#8221;، ثم تلاها &#8220;الاعتدال&#8221;، بعد أن عُطّلت الشهباء ثلاث مرات خلال ستة عشر عاماً، بسبب الحرب الروسية العثمانية التي بدأت في منتصف نيسان 1877، وانتهت في نهاية العام 1877.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وفي سنة 1900 هاجر الكواكبي إلى مصر، حيث نشر فيها سلسلة مقالات صدرت في كتاب &#8220;طبائع الاستبداد&#8221;، ثم نشر في مجلة المصلحين المسلمين المصريين مؤلفه الأوّل &#8220;أم القرى&#8221;، الذي كان قد كتبه في حلب.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وحول كتاب &#8220;طبائع الاستبداد&#8221; نستشهد بكلام الغزي المنشور في مجلة الحديث 6/448: &#8220;ولم نشعر إلا وصدى مقالاته في صحف مصر، وأخذت جريدة المؤيّد تنشر له متفرقة كتاب &#8220;طبائع الاستبداد&#8221; الذي لم يطلعنا عليه مطلقاً&#8221;، وهي مقالات مشبعة بالصراحة والحرية والجرأة، وتحوم حول الاستبداد.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ويقول الدكتور سامي الدهان في كتابه &#8220;عبد الرحمن الكواكبي&#8221;: &#8220;لم نستطع أن نحصل على مجموعة جريدة المؤيّد، لذلك العهد، وقد وقعنا على طبعة منها متأخرة عملت فيها يد التحريف والتصحيف، ولا شكّ أنّ الطبعة الأولى قد نفذت، وهي في حكم النادرة، فلا سبيل لنا إلى تحليل الكتاب إلا من هذه الطبعة&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>طبعة المكتبة التجارية لصاحبها مصطفى محمّد، 1350 هـ – 1931 م، في كتاب مستقل أصدره محمّد رشيد رضا في 136 صفحة، وطبع مراراً مصدَّراً باسمه &#8220;عبد الرحمن الكواكبي&#8221; الملقب بالسيد الفراتي، وعليه رسمه وأشعاراً مكتوبة في مدحه.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وكان الكواكبي قد نقّح فصول كتابه &#8220;طبائع الاستبداد&#8221;، قبل نقلها من جريدة المؤيّد التي نُشر فيها تباعاً، وكان يمكن أن تموت &#8220;المخطوطة&#8221; بمماته، كما حصل مع مخطوطتين لكتابين له، لو لم يتمكّن نجله من الاحتفاظ بالنسخة المنقّحة التي أودعها قسم المخطوطات في المكتبة الظاهرية بدمشق.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>أوردت هذه الأقوال لأبيّن أن الحديث يجري دائماً عن مخطوطة &#8220;طبائع الاستبداد&#8221;، وهذه المخطوطة نُشر (بعضها) في المؤيّد، وخلط الناس بينها وبين &#8220;أم القرى&#8221; الذي تمّ في حياة الكواكبي، وغالباً ما اختلف الباحثون في الطبعة الأولى والعام الذي طُبعت فيه؛ فبعضهم جعلها في مطبعة دار المعارف بمصر، أوّل شارع الفجالة، وآخر جعلها في مكتبة الشرق، وآخر في المطبعة العصرية بحلب، وبعضهم في باب الهدايا والتقاريظ في مجلة المنار. ويمكن أن نختم بالحديث التالي، الذي نشره الدكتور محمّد أسعد الكواكبي في مجلة الحديث، عدد 1952، الصفحات 555–558؛ فقد نشر فصولاً لم تقع في الكتاب الذي نشرته المؤيّد، وذكر أنها من إضافات والده، كانت ستنشر في طبعة منقّحة، ولكن المنية عاجلته (الوالد) دون تحقيق هذه الأمنية، وما تزال هذه الفصول مخطوطة لم تُطبع كلّها.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وقد داهم رجال الخديوي منزل الكواكبي في مصر، وحملوا كتبه، واستطاع ابنه أسعد أن يقذف المخطوط بعيداً، فوقع في مكان مظلم رطب، مما شوّه صفحاته، وخاصة أنه بقي هناك أياماً. وبعد ذلك حمله إلى صاحب المنار ليطبعه له، لكن الشيخ علي رضا اعتذر عن ذلك، بسبب عدم وضوح الكلمات، فأُعيدت كتابته بخطي الجميل، كما يقول أسعد، أو نُقّحته، وهو الذي أودعه قسم المخطوطات في المكتبة الظاهرية بعد ذلك. لقد طبع الكواكبي على يده &#8220;أم القرى&#8221;، وفي ذلك يقول إنه قد اضطر صاحبه إلى حذف فصل، وإضافة فصل، وتعديل الكتاب قبل طبعه، ومع ذلك لم يجد طابعاً ينشره جملة، حتى جاء رجل سوري الأصل مصري الوطن، فاعتنى بنشره وجعله موقّعاً برمز الرحالة (ك)، اسمه إبراهيم فارس، صاحب مكتبة &#8220;الشرق&#8221;. انظر مجلة الحديث 1937–652: &#8220;أفكار الكواكبي&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>في أعمال عبد الرحمن الكواكبي تتبدّى كلّ التيارات الفكرية التي كانت سائدة في الوطن العربي أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، وهذه المنظومة من الأفكار تتجلّى في النضال من أجل إحياء الإسلام والنزعة القومية العربية؛ فالإسلام تحلّل تحت ثقل البدع المنقولة والغريبة عنه، فتوقّف أن يكون قوّة دافعة للمسلمين، وأخلى الإيمان بإمكانية الإرادة الإنسانية الواسعة مكانه للاستكانة والخضوع، وترتّب على ذلك ظهور الاستبداد الروحي والسياسي والاجتماعي في الوطن العربي.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ويرى الكواكبي أن المخرج من كلّ هذا يكون بإزالة التفرقة بين الناس، والتخلّي عن التقاليد البالية، ومحاربة التعصّب، وبالتسامح الديني، والنضال ضد الاستبداد، ونشر التنوير، وتطبيق قوانين واحدة على الجميع.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وقد وجّه الكواكبي نقداً حادّاً للحكم المتسلّط وللاستبداد في كافة أشكاله، وأكّد أن الاستبداد يتنافى مع الأخلاق والعادات، واعتبر وجود الحكم المتسلّط مصدراً للهلاك.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ويتضمّن &#8220;طبائع الاستبداد&#8221; عرضاً موجزاً لمبادئ الأيديولوجية التنويرية الفرنسية، ولأفكار الثورة الفرنسية التي لقيت فيه تدعيماً نظرياً فريداً في التربة العربية، على أساس القرآن الكريم والاتجاهات العقلانية للفكر العربي.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>عبد الرحمن الكواكبي في مصر:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>تألّم الحكّام الذين كانوا يرون في الشعب مطيّة لشهواتهم، وموضعاً للاستغلال والرشوة وجلب المال، لوجود الكواكبي، وغضبوا لصراحته ومساعيه في تبصير الشعب بأمراضه، فحرّضوا الأشرار عليه، واغتصب بعضهم أرضه، واعتدوا عليه، بإيعاز من الوالي وتدبير من أنصاره. فضاقت به حلب، وانقبضت نفسه، وفكّر في وسيلة يتخلّص بها من هذا الجوّ الذي أصبح لا يُطاق.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>شيخ الإسلام «جمال الدين الكواكبي» وجّه عليه نيابة قضاء راشيا، ولكنه استقالها وبقي في حلب، ثم أظهر أنه يريد السفر إلى استانبول ليستبدل بنيابة راشيا غيرها. وقبل سفره بيوم واحد زار صديقه كامل الغزّي، وأخبره أنه عازم على السفر إلى استانبول. يقول الغزّي:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>«كنت عالماً بكتابه جمعية أم القرى، وقد شعرت منه العزم على طبعه، فوقع في نفسي أنه سيعرّج على مصر لطبعه ونشره، إذ لا يمكنه أن يطبعه في غيرها».</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ويحذّره الغزّي من السفر إلى مصر كي لا يُتّهم بأنه من جماعة «جون ترك»، ويُمنع من العودة إلى الوطن، لكن الكواكبي يؤكّد له عزمه السفر إلى استانبول. ويكون الوداع المشفوع بدعاء الغزّي، ويرحل الكواكبي في أوائل سنة 1316 هـ، في الثاني والعشرين من رجب، الموافق 1899 م، وكان في السابعة والأربعين من عمره.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>في مصر:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>بعد بضعة عشر يوماً، بدأ يظهر صدى مقالاته في صحف مصر، وأخذت جريدة المؤيّد تنشر له تفرقة كتاب «طبائع الاستبداد»، ولم يكن الغزّي قد اطّلع عليه قبل ذلك، بخلاف «أم القرى» فقد اطّلع عليه مراراً.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>طبع الكواكبي الكتابين المذكورين، وقام لهما في «المابين» السلطاني ضجّة عظيمة، وصدرت إرادة السلطان بمنع دخولهما إلى الممالك العثمانية، لكنهما رغم ذلك وصلا إلى حلب على صورة خفية. ويقول الغزّي: «قرأناهما في سمرنا المرّة بعد المرّة».</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وبعد دخوله إلى مصر بأيام قلائل، التفّ حوله جماعة من أدباء الأتراك، يزعمون أنهم من طائفة «جون ترك»، وما هم في الحقيقة إلا جواسيس يرقبون حركاته وسكناته، ويكتبون بها إلى المابين.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لقي الكواكبي في مصر إخواناً وأصدقاء من السوريين، هربوا قبله، وكانوا يعملون لحرية العرب واستقلالهم، فانضمّ إليهم، وتألفت المودّة بينهم، وقامت الصحبة واللقاء في القاهرة. وكانوا يجتمعون كل مساء في مقهى «سبلندر بار» بالقاهرة. واتصل الكواكبي بعلي يوسف صاحب المؤيّد على يد السيد رشيد رضا صاحب مجلّة المنار، وتمكّنت بينهما روابط الصداقة والودّ. وكانوا يجتمعون كلّ يوم في حلقتهم المعروفة، ومنهم أيضاً محمّد كرد علي، وإبراهيم سليم النجار، وطاهر الجزائري، وعبد القادر المغربي، ورفيق العظم، وعبد الحميد الزهراوي، وبعض الصحفيين ممن اشتهر في البلاغة والبيان والكتابة والفكر، عملوا في مصر فأرسلوا مقالاتهم في الصحافة صرخات مدوّية في سبيل كرامة الفرد وعزّة العرب.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>سكن الكواكبي في مصر بشارع الإمام حسين، بالقرب من الأزهر، وراح يقرأ ويحرّر وينشر حتى عُرف في مصر واشتهر أمره، وخاصّة عندما نشر كتابه «أم القرى»، وقد ألّفه حين كان بحلب، وبيّضه له ولده «أسعد». ثم ازدادت شهرته وذاع صيته حين نشر في جريدة «المؤيّد» مقالات عن الاستبداد بغير توقيع، فكان يبدو مفكّراً عظيماً ومصلحاً كبيراً، حتى لقد اشتبه على المثقفين أمره، فظنّوا أنه يأخذ حرفياً من روسّو. وعندما عرفوا الحقيقة صاحوا: إنّ الكواكبي معجزة الكتّاب السياسيين لعصره بمصر.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>كان الخديوي عباس الثاني يتوق إلى الخلافة، فأرسل في طلب الكواكبي ليقوم بالدعاية لقاء مرتّب شهري قدره خمسون جنيهاً مصرياً، ليسعى لدى الشيوخ وعربان الإمارات بتوقيع عرائض يبايعون فيها الخديوي عباساً بالخلافة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>سافر الكواكبي في أنحاء الشرق سنة 1901، وقد جاوز التاسعة والأربعين، من أواسط جزيرة العرب على متون الجمال، ثلاثين يوماً ونيفاً، فقطع صحراء الدهناء في اليمن، والتقى بقنصل إيطاليا في الحديدة باليمن، والقنصل الحلبي ويدعى «فرديناند بن ميخائيل الحلبي»، ثم تحوّل إلى الهند، فشرق إفريقيا، وطاف مصر والسودان وزنجبار والحبشة وسواحل أفريقيا الشرقية والغربية وسواحل المحيط الهندي، ووصل إلى مراكش وبمباي على سفينة إيطالية حربية حملته بتوصية من وكيل إيطاليا السياسي في مسقط. فطافت به سواحل العرب، وعاد من هذه الرحلة بمعلومات وافرة عن حالة البلاد الزراعية والمعدنية، حتى إنه استحضر نماذج المعادن من تلك الأصقاع، ودام الأمر ستة أشهر.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>عاد الكواكبي إلى القاهرة من هذه الرحلة، فأقام هادئاً من غير عمل يسدّ به نفقته، وكان يأمل برحلة إلى الغرب، لكنها لم تتحقّق، لأنه مات بعد ثلاثة شهور.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لبث الكواكبي في مصر قرابة عامين، عُرف فيهما بسعة العلم وغزارة المادة، والتفّ حوله الأصدقاء والمخلصون، وأكبروا فيه خدمة الوطن والعمل للأمّة العربية.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>في مساء الخميس 4 تموز 1902 م / 5 ربيع الأول 1320 هـ، جلس في مقهى يلدز قرب حديقة الأزبكية إلى أصحابه وأصدقائه، وبينهم السيد رشيد رضا، ومحمّد كرد علي، وإبراهيم النجار. وشرب قهوة مرّة، وبعد نصف ساعة أحسّ بألم في أمعائه، فقام للحال، وتصدّر مع ابنه السيد كاظم في عربة حنطور إلى الدار. وظلّ يقيء حتى قارب الليل منتصفه، فأُصيب بنوبة قلبية ضعيفة، ثم عاودته بعد ساعة، فأحسّ ابنه بالخطر، وهبّ يستدعي أقرب طبيب في المنطقة. ولمّا عاد صحبة الطبيب، وجد أباه قد فارق الحياة، بعد أن طوى فيها عمراً قصيراً لهذا المجاهد العظيم والمفكّر الكبير.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>سرى الخبر صباح الجمعة في مدينة القاهرة، فأمر الخديوي عباس أن يُدفن الكواكبي على نفقته الخاصّة، وأن يُعجّل بدفنه، فأرسل مندوباً عنه لتشييعه. ودُفن في قرافة باب الوزير في سفح المقطّم، واحتفل له السيد علي يوسف ثلاث ليالٍ، أُحضر فيها القرّاء.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ثم نقلت مصلحة التنظيم المصرية رفاته باحتفال ديني إلى مقبرة خاصّة ببعض مشاهير الرجال، وتقع في شارع العفيفي منطقة باب الوزير. وكُتب اسمه وتاريخ وفاته وتاريخ نقله على صحيفة من المرمر، كما كتب أيضاً حافظ إبراهيم البيتين التاليين:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>هنا رجل الدنيا، هنا مهبط التقى</strong><br />
<strong>هنا خير مظلوم، هنا خير كاتب</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>قفوا واقرؤوا أمّ الكتاب وسلّموا</strong><br />
<strong>عليه، فهذا القبر قبر الكواكبي</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وشاع في كثير من الأوساط أن الرجل قضى مسموماً. ويقول محمد لطفي جمعة: «إنّ الكواكبي ذهب ضحية ذبحة صدرية». وينقل الغزّي عن ابن أختٍ له كان في مصر أن الكواكبي دُعي إلى الإسكندرية عند الخديوي، وعاد في اليوم الثاني فأحسّ بالوجع.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وقد رثاه الكتّاب والمفكّرون والشعراء، وكتبت فيه المجلات والصحف فصولاً طوالاً رسمت حياته ونضاله.</strong></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/11220">عبد الرحمن الكواكبي</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/11220/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>من &#8220;ترشيحا&#8221; الغراء إلى دمشق الفيحاء ومنها إلى حلب الشهباء.</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/11190</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/11190#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[فيصل خرتش]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 26 Nov 2025 21:28:44 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[رصاص حي]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<category><![CDATA[ترشيحا]]></category>
		<category><![CDATA[فيصل خرتش]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.qalamrsas.com/?p=11190</guid>

					<description><![CDATA[<p>نزح أهل ترشيحا عن بلدهم فلسطين، وكان قد أعلن عن قيام دولة إسرائيل في 15 أيار 1948 لكنَّ قرية ترشيحا ظلَّت تقاوم حتى 28 ت 1 عام 1948 أي بعد ستة أشهر، تقع على سفح جبل المجاهد، في الجليل الأعلى، وتبعد عن لبنان 20 كم، وعن صفد 20 كم، وهي من قضاء عكا، تعلو عن &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/11190">من &#8220;ترشيحا&#8221; الغراء إلى دمشق الفيحاء ومنها إلى حلب الشهباء.</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><strong>نزح أهل ترشيحا عن بلدهم فلسطين، وكان قد أعلن عن قيام دولة إسرائيل في 15 أيار 1948 لكنَّ قرية ترشيحا ظلَّت تقاوم حتى 28 ت 1 عام 1948 أي بعد ستة أشهر، تقع على سفح جبل المجاهد، في الجليل الأعلى، وتبعد عن لبنان 20 كم، وعن صفد 20 كم، وهي من قضاء عكا، تعلو عن البحر 520 متراَ، وأراضيها كانت مرصوفة بالحجر الأصفر، كانت تتمتع بقسط من التعليم لا بأس به، وهو ما يميزها عن غيرها من القرى الفلسطينية، وقد سكنها المسلمون والمسيحيون، الكاثوليك والأرثوذكس، وجاءتها البعثات التبشيرية من القرن التاسع عشر، ونشطت في ربوعها، وأسست المدارس الابتدائية والإعدادية، مما جعل كلَّ الطوائف، بما فيهم المسلمون يدخلون هذه المدارس، ويحصِّلون تعليمهم حتى الصف التاسع ومنها ينتقلون إلى القدس ليكملوا تعليمهم.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>تقول أمُّ علي التي كان عمرها 16 سنة في تلك الأثناء، كانوا يرمون علينا من الطائرات (القاظازنات) وهذه التي كانت تستخدم للحمَّام فهي تملأ بالماء وتسخن والناس تغتسل بها، ولكنَّهم كانوا يملؤونها بالمتفجرات ويلقونها علينا من الطائرات، بالإضافة إلى المتفجرات التي يلقونها من المدافع، أهالي ترشيحا اختبؤوا في البيت الذي هو عبارة عن باتون مسلح، لكن الصهاينة قصفوا هذا البيت بالقازانات، عند ذلك جمعنا أنفسنا وانطلقنا إلى الحدود اللبنانية، وهناك جاء الترين/ القطار، وحمل هؤلاء البشر، إلى بيروت وأسكنهم في مخيَّم أعدَّ مسبقاَ، وسمي مخيَّم برج البراجنة، والذين بقوا أخذوهم بالترين/ القطار، إلى حلب، حيث أسكنوهم في مخيم النيرب، الذي كان مكاناَ لإيواء الجنود الفرنسيين.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وترشيحا تشتهر بأنها تزرع الدخان، وهم بارعون في زراعته، وكان رجل ميسور مسيطر على هذه الزراعة، فالفلاحون يقومون بزراعته، وعندما يصبح جاهزاَ للقطف، يقوم هذا الرجل، وبواسطة العمال، بتصنيفه وترتيبه وجمعه، وعندما يصبح لديه كمية كبيرة، يرحِّلها إلى إنكلترا، والدخان كان ممنوعاَ، والجيش الإنكليزي عندما يجده عند أحد فإنَّه يعاقبه، والذين جاؤوا إلى مخيم النيرب كانوا يستأجرون أراضي في الباسوطة وهي من قرى الأكراد ويقومون بزراعة الدخان فيها، بالإضافة إلى الزيتون الجيد المعروف بزيتون ترشيحا الذي لا يضاهى، كما أنهم يزرعون الخضار بالإضافة إلى القمح للاستهلاك المحلي. </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لقد بقي بعض التراشحة هناك، وهؤلاء اختبأوا في القرى المجاورة، عادوا إلى بيوتهم التي تركوها في ترشيحا، بعضهم فقد ابناَ وبعضهم فقد أسرة والبعض الآخر فقد أخاَ، ومن هؤلاء إبراهيم الذي ضيع أخاه، وقالوا له: إنَّه ذهب إلى سورية، وظلَّ يدور عليه حتى عرف أنَّه في مخيم النيرب، في حلب، وغابت الأيام والشهور والسنين، حتى عرف أنَّ الدكتور عزمي بشارة قد أعدَّ قائمة بالذين يريدون الذهاب إلى سورية عام 2000 فطار عقله، ولم يعد يستطيع النوم، ذهب إليه في الناصرة، وترجاه أن يدرج اسمه بين الأسماء، لأنَّه يريد أن يرى أخاه فقد صار له أكثر من خمسين سنة لم يره فيها، وأدرج اسمه، وجمع إبراهيم نفسه ووُضِعَ في القائمة، التي أصبحت تسعاَ وعشرين حاجاَ يريدون رؤية أقاربهم.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>عند الحدود مع الأردن لم يسمحوا لإبراهيم بالعبور، لأنَّ عليه ضرائب للمالية، فخبَّر ابنه بأن يدفعها له في البنك، ويبلِّغه بشأنها، فدفعها وتلفن له بأنَّ مشكلته مع الضرائب انتهت، فلحق القوم إلى الأردن ووجدهم في الفندق حيث يقيمون، وكان اسمه فندق &#8220;قصر الصنوبرة&#8221; التأم الشمل وانتهت الضيافات وانطلقوا إلى سورية بباصات &#8221; جيت&#8221;، لم يدخلوا بجوازات سفر إسرائيلية، وإنما دخلوا بالورقة التي عليها ختم عزمي بشارة، وكان ثلاثة من أولاد مصطفى ينتظرون القافلة التي تأخرت بسبب إجراءات الحدود، وأخيراَ وصلت القافلة، إلى ساحة الكرنك، خلف ثانوية جودت الهاشمي، ونزلوا من الباص، الكلُ يقبل بعضه ومن خلال الدموع ترى النكبة مرسومة على الوجوه، أولاد مصطفى كانوا لا يعرفون عمَّهم، لأنه تزوَّج بعد النكبة، فهم لم يروه إطلاقاَ وجاؤوا إلى دمشق لانتظاره من دون معرفة مسبقة، فأبوهم مقعد في الفراش ولا يستطيع السفر، لولا ذلك لكان قدم إلى هنا لاستقبال أخيه الذي لم يره منذ ذلك الزمن، لكنه أرسل أولاده ليجلبوا عمهم إلى المخيم، وإبراهيم يلوب على أحد يدلُّه على أخيه، وكذلك الأولاد، إنَّهم يفتشون بين الناس لعلهم يرونه، كان يفتش بين القوم فيراهم يقبلون بعضهم ويبكون، أمَّا هو فلم يعثر على أحد يقبله، ترى هل خدع؟ ألم يبلغوا بأنَّه قادم إليهم، لقد انتظر كلَّ هذه السنوات ليرى ما الذي حصل لأخيه؟ أين يذهب الآن؟</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>اقترب منه شاب قائلاَ ألست العم إبراهيم، وانفجر بالبكاء وضمَّ الشاب إليه، أأنت ولد أخي مصطفى؟ وأين أخي إنني لا أراه، وتقدَّم الثاني ثمَّ الثالث، وأخذ يقبِّل الجميع، أين أبوكم، إنَّني لا أراه، كانت الدموع تسيح على خديه وهو لا يعرف كيف ستنتهي هذه المأساة، أنتم أولاده الثلاثة، إنَّكم تشبهونه، أين هو إنَّي لا أراه، الأولاد الثلاثة يبكون أيضاَ، لا يعرف ألم الفراق إلا من جربه، وبدأت الجموع تنفض، نلتقي هنا بعد أسبوع في ذات المكان صباحاَ، وتوزَّع الناس كلٌ في طريق، بينما أولاد مصطفى استمتعوا بلقاء عمِّهم.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>جابوا دمشق، ذلك أنَّ العم لا يعرفها، وزاروا الأماكن الأثرية فيها، وأثناء  الفرجة رأى العم نهر بردى، ووقف عنده لأكثر من نصف ساعة، والأولاد صامتون،، وقد تذكر بيت شعر في النهر:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>       بردى ما الخلد الذي قالوا عنه      إلاك بين شوادن وشوادي</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong> أكلوا عند بكداش البوظة الحليبية على أصولها، وجلسوا في مقهى النوفرة ثمَّ صلَّى العمُّ في المسجد الأموي وهو يعجب بقدمه وروعة بنائه، وتمتع بزيارة سوق الحميدية، وذهبوا إلى ضريح صلاح الدين فقرؤوا له الفاتحة، بعدها زاروا المتحف الحربي، واشترى العمُّ من السوق الملاصق له حقيبة جلدية من صنع يدوي، لأنَّ ابنته أوصته على حقيبة مصنوعة من الجلد الطبيعي، لقد قال لهم أبوهم: إنَّ أخاه لا يعرف دمشق التي تنبض بالحياة، فعليه أن يراها كي لا يبقى في الحلق غصة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وبعد ذلك جاء السفر إلى حلب، إلى مخيم النيرب، وبعد التقبيل والعناق، ما بين الأخين، جاء المبعدون عن أرضهم، ليسألوا: هل بيوتهم ما زالت موجودة أم خرَّبها الصهاينة، جاؤوا يسألون عن أقاربهم هل هو أحياء أم أموات، اجتمعوا في بيت له حديقة، جلبوا الكراسي وصفَّوها، كأنَّهم في عرس، وجلس العائدون في الأماكن رجالاَ ونساءَ، امتلأ المكان بالزائرين، الجميع جاؤوا ليسألوا، ثمَّ دخل إبراهيم عليهم وكأنَّه العريس، ولكن دون صياح، الجميع كانوا صامتين، وجلس في صدر المجلس، ثمَّ أخذ يشرح لهم: إنَّ ترشيحا التي هجروا عنها، لم تعد هي كما كانت، لقد تحوَّلت إلى قرية صغيرة بعد أن أضيفت إليها معالوت التي سكانها من اليهود، وهي اليوم تسمَّى بالاسم الجديد، سكانها معظمهم من اليهود، والعرب الذين هم قلَّة من مسيحيين ودروز ومسلمين، يشكلون جزءاَ بسيطاَ من السكان، ويجري فيها سنوياَ ملتقى النحت إذ يأتيها النحاتون من كلِّ مكان في العالم فيقيمون معرضاَ لهم، وينحتون ويأخذون حجرها المعروف بجودته وجماله، إنَّها مطاعم ومقاه تملأ الطرقات، ترشيحا اليوم تغيَّرت ولكنَّ القرية القديمة بقيت على حالها.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>انقضت مدَّة الأسبوع، والعمُّ إبراهيم يستقبل هذا ويودِّع ذلك، وقبل الرحيل زار المعالم الأثرية المعروفة في حلب، فقد أُخِذَ إلى قلعتها وأعجب كثيراَ بها، وجلس أمامها في المقهى، وراح يتأملها، كذلك زار خان الشونة والجامع الكبير، وزار الأسواق في المدينة القديمة، والأبنية الاثرية التي أمام القلعة، اشترى القمصان من معمل سمير أميس، وفي اليوم التالي جمع أغراضه التي اشتراها، وذهب الأولاد معه إلى ساحة الكرنك في دمشق، وذلك بعد أن ودَّع أخاه وداعاَ يبكي الحجر، كان أخوه في السرير مشلولاَ يبكي وكأنه لن يرى إبراهيم مرة ثانية.                                       </strong></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/11190">من &#8220;ترشيحا&#8221; الغراء إلى دمشق الفيحاء ومنها إلى حلب الشهباء.</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/11190/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>النساء في البادية: هنَّ ألين جانباَ وأرقُّ طبعاَ</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/11156</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/11156#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[فيصل خرتش]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 03 Nov 2025 20:41:04 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[نقار الخشب]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<category><![CDATA[فيصل خرتش]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.qalamrsas.com/?p=11156</guid>

					<description><![CDATA[<p>المرأة التي تعيش في البادية تطيق التعب وتتحمَّل المشاق، وهي تشاطر الرجال في كلِّ المتعب التي يلاقونها، وتتعلقُّ بزوجها كثيراَ، بخلاف الرجال، وهن اشدُّ تعلقاَ بالبداوة من الرجال، ومن الأحكام السائرة أنَّه إذا طلبت إحدى البنات لرجل من الحضر، فإنها تقول: &#8220;صكاك بابه، إني ما أريده&#8221; فهو جبان في نظرها لأنَّه يغلق باب الدار، وهو &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/11156">النساء في البادية: هنَّ ألين جانباَ وأرقُّ طبعاَ</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><strong>المرأة التي تعيش في البادية تطيق التعب وتتحمَّل المشاق، وهي تشاطر الرجال في كلِّ المتعب التي يلاقونها، وتتعلقُّ بزوجها كثيراَ، بخلاف الرجال، وهن اشدُّ تعلقاَ بالبداوة من الرجال، ومن الأحكام السائرة أنَّه إذا طلبت إحدى البنات لرجل من الحضر، فإنها تقول: &#8220;صكاك بابه، إني ما أريده&#8221; فهو جبان في نظرها لأنَّه يغلق باب الدار، وهو لا يليق بها.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>البدويات عندهن (الزي) على نمط واحد لا يتغيَّر، فالبنات العذارى يقصصن الغرة ويبرزن شعورهنَّ إلى ما فوق الجبين، وإذا تزوَّجن أرخينها وسترن شعورهن بالمنديل، وهذه علامة فارقة بين البكر والثيب، والأردان المتسعة مستعملة في البادية، وكذلك الضيقة، فالنساء التي أوضاعهن جيدة، يلبسن الثوب الضيق الأردان ويرتدين فوقه كساء متَّسع الأردان ضافي الحواشي، وقد يلبسن العباءة والزبون، وتكثر من الحلي والحجول الكبيرة، يصفنها ذهباَ وفضة، ويعلقن الخزام المرصع بفصوص الفيروز الصغيرة في أنوفهن، ولهنَّ أقراط طويلة وعريضة، إنهنَّ يضعن الذهب والفضة عقوداَ وقلادات طويلة على ضروب شتى، ويكثرن فيها من النقود المضروبة القديمة كالغازي والمحمودي، ينظمنها صفوفاَ وتتدلَّى من العنق إلى الصدر.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>والجمال فيهنَّ قليل في أكثر العشائر، وموجود في بعضها وقد يكون زائداَ عند الأقل، والحناء التي تصبغ بها الأكف والأصابع وأخمص اقدامهن، وقد يزججن الحواجب ويكحلن العيون بالأثمد، ولهن ولع خاص بالوشم، يحلين بالصبغة الزرقاء جلود أيديهن بنقوش مختلفة، من ظهر الكف لى الكوع، ويجعلن نقاطاَ صغيرة في منتصف الجبهة وطرف الأنف والذقن، وربما وشمن الشفاه السفلى والوجنات والصدر والنهود والأقدام.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>الأخلاق حسنة، وخير ما يزينهن عزَّة النفس، وشدَّة التعلق بالأهل والزوج، وقيامهن بأعمالهم في أكثر الأحيان، ولا يقوم الرجال بأعمالهن إطلاقاَ، وعمله محصور على الغارات والغزوات أو على الأعمال الخارجية، والمرأة رفيقة له في كثير منها، وجميع ما بقي مفروض عليها بحيث لو انقطع مدَّة عن طلب الرزق فتتحوَّل فتكون هي ربَّة البيت، وقد يضربها أو يشتمها لأتفه الأسباب، إنَّ ينظر إليها في الغالب على أنَّها مطية للشهوة وهي للمتعة والخدمة وعليها الطاعة العمياء.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>والنساء في البادية هنَّ أكثر عدداَ من الرجال، وهنَّ أين جانباَ وأرق طبعاَ، وهنَّ محترمات ومصونات من التعدي، ولا يجوز أن يمسسن بأذى مهما بلغت الخصومة بين العشائر، ومن حقِّ المرأة أن تذهب إلى العشيرة المعادية لعشيرتها وتتعرّف لجرحاهم وقتلاهم وتبلغهم ما أتت لأجله، وما هي طلبات عشيرتها ثمَّ ترجع إلى عشيرتها بسلام دون أن يتعرَّض لها أحد بسوء، وبناء على هذه الحرمة، فإنَّه لا يكتفى بالانتقام للمرأة إذا ما قتلت، فتودى بأربع إلى ثماني ديات بالنسبة إلى حال الجريمة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وهي عفيفة تسير وحدها في البراري مسافات طويلة ولا أحد يعترضها أو يتعدَّى عليها، والذي يفعل ذلك يناله العقاب السابق، وحوادث الإجهاض كثيرة عندهنَّ، تؤتى بحركة خارجية عنيفة أو ببلع بعض الأعشاب التي أسرارها عند بعض العجائز، وتنشأ إما لستر جريمة أو لمنع ولادة التي لا تنقطع كلُّ 10 – 12 شهراَ.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>والبدويات يتعبن كثيراَ، فبينما ترى الرَّجل تحت خيمته مضجعاَ يقصُّ على الناس أقاصيصه، ترى نساءه وبناته يشتغلن أشغالاَ كثيرة وشاقة، يجلبن الماء على ظهور الحمير، ويجمعن الحطب وينقلنه، ويأخذن المواشي إلى المرعى، ويخضضن السمن ويستخرجن الزبدة، ويطحنَّ الحبوب ويطبخن الطعام ويخبزن الخبز، وعندما يجدن وقتاَ يغزلن الشعر والصوف، وينسجن الخيام والفرش ويخطن الثياب، هذا فوق الحمل والوضع والإرضاع وهنَّ يقمن بكلِّ ذلك بدون ضجر.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>قد يجيء الحامل المخاض وهي سائرة في الطريق، وليس من أحد حولها، فتقوم بنفسها بإنزال الوليد وتلفه وتقصُّ السرة، إنَّها تجري العملية كما القابلة، لكنَّ الأولاد معظمهم يهلكون قبل الخامسة من العمر، ولذلك تكون أجسام من يفلتون من الموت قوية تبعاَ لقاعدة البقاء للأنسب، والبدوية شريفة لها منزلة رفيعة في قلوب الجميع، وكثيراَ ما تجزم السيدات في أمور كثيرة مهمَّة مما يدل على أنَّ لكلمتهنَّ شأناَ خطيراَ.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>البدويات سافرات، يتجولنَّ في البراري بكلِّ حرية، والسجوف التي توضع على الهودج لردِّ الشمس وأحياناَ المطر عنهنَّ، والضرورة في حياتهم تدعوهم إلى الاتصال الدائم والاختلاط بين الجنسين سواء في حلِّهم أو في ترحالهم، وفي الأفراح والأعراس يختلط القوم ويشتركون جميعاَ، وكذلك في الرزايا، كالغزو أو موت عزيز، وفي الجيرة وسكنى الخيام التي لا سبيل لحجبها أو تغطيتها، أمَّا تربية الأولاد فهم يحترمون الوالدين ويكرمون الشيوخ والكهول، ومن آدابهم أن لا يدخن الولد مام أبيه ولا يأكل أو يتكلم أو يعترض، إلا أن كثيراَ منهم لا يراعي هذه القواعد.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>والمرأة في البادية لها عباءة وفروة مثل الرجال، ولكنها لا تستعملها إلا في الشتاء، إنَّها ترتدي على بدنها جلباباَ من القطن، يكون أسود اللون أو نيلياَ، طويل الذيل في الغالب، والفتيات يشددن منطقة غليظة من الصوف، تدعى(الشويحي) يلففنها فوق الثوب، والنساء يشددن الكمر الملون، وتلبس الفتيات (دراعة) جوخ زرقاء اللون أو سوداء قصيرة الكمين، ويضعن على رؤوسهن (المقرونة) من الحرير الأسود وأطرافها ملوَّنة وذات أهداب سود يجعلنها على شكل عمامة، وتدعى (العصبة) يلبسنها تحت الشمبر، وهو ضرب من المناديل الملوَّنة يضعنه في مؤخرة الرأس، وهنَّ يتمنطقن بكمر مطاط يضعن فيه نقودهنَّ.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وأكثر النساء يمشين حافيات، أمَّا في الشتاء فيلبسن حذاء كبيراَ يدعى (جزمة) من الجلد الأصفر أو الأحمر، وله من الأمام هدبات زرقاء ومتدلية، في نعله مسامير ضخمة، وهو لثقله فإنهنَّ يزحفن به زحفاَ، ويحدثن به قرقعة خاصة إذا مشين به في شوارع المدن، ولكلِّ امرأة مكحلة ومرآة، وحين العمل في الأشغال التي توسِّخ يلبسن قب أصفر، وهو كالثوب إلا أنَّ أكمامه أقصر، ثمَّ يسود ويتلوث بسرعة، وتخن النساء الغليون الذي يصنع من الطين. هذه حياة النساء والفتيات في البادية، كلُّها شظف ومعاناة، والرجل يجلس في الخيمة يحتسي القهوة، والأولاد يلعبون في الفلاة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><span style="color: #000080;"><strong>ـــ المراجع:</strong></span></p>
<p style="text-align: justify;"><span style="color: #000080;"><strong>ـــ تاريخ حلب الطبيعي، الأخوين راسل، دار شعاع، حلب سورية 1999.</strong></span></p>
<p style="text-align: justify;"><span style="color: #000080;"><strong>ـــ عشائر الشام: أحمد وصفي زكريا، دار الفكر، دمشق ورية، 1997. </strong></span></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/11156">النساء في البادية: هنَّ ألين جانباَ وأرقُّ طبعاَ</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/11156/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>نحن وعبد الناصر</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/11027</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/11027#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[فيصل خرتش]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 27 Sep 2025 22:02:45 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[Vertaalde Artikelen]]></category>
		<category><![CDATA[رصاص حي]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<category><![CDATA[جمال عبد الناصر]]></category>
		<category><![CDATA[فيصل خرتش]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.qalamrsas.com/?p=11027</guid>

					<description><![CDATA[<p>كنت ذاهباَ إلى الفحص من أجل الدورة التكميلية، أعددت نفسي للذهاب، ومررت على أبي في أرض الدار كي آخذ رضاه، لأنَ رضا الأب من علامات الجنَة، وكان الحاج يحب إذاعة ال ب. ب. س التي تأتينا من لندن عبر قبرص، إنَه يخرج الراديو الفيليبس إلى أرض الدار، ويضعه على كرسي مخصَص له، كان كبيراَ وله &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/11027">نحن وعبد الناصر</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><strong>كنت ذاهباَ إلى الفحص من أجل الدورة التكميلية، أعددت نفسي للذهاب، ومررت على أبي في أرض الدار كي آخذ رضاه، لأنَ رضا الأب من علامات الجنَة، وكان الحاج يحب إذاعة ال ب. ب. س التي تأتينا من لندن عبر قبرص، إنَه يخرج الراديو الفيليبس إلى أرض الدار، ويضعه على كرسي مخصَص له، كان كبيراَ وله عين ساحرة لونها أخضر، تضيق وتتسع بحسب حركات الإبرة التي يحركها أبي حتى تخرج معه إذاعة لندن، إنَه يخرجه ويخرج معه الفراش الإسفنج والمخدتين، يتربَع تحت شجرة المشمش، ومن خلالها ينظر إلى الجهة الغربية حيث القلعة تبدو للناظر إليها وكأنَها رمز للقوَة والجبروت على مرَ الزمان، جاءته أمي بدلة القهوة والفنجان ثمَ ذهبت وكانت تدعو لي أن أعود سالماَ وغانماَ، سلمت عليه وأخذت دعاءه وقبل أن أذهب إلى الجامعة أعلنت الإذاعة بدقاتها الرتيبة موعد أخبار الساعة السادسة، وكان أوَل خبر هو: موت الرئيس جمال عبد الناصر، والحزن الذي أصاب الناس في مصر وغيرها من المدن العربية، صعقنا الخبر ولم ندر ماذا نفعل، نظرت إلى أبي كان قد اصفرَ لونه وصار يرجف والسيجارة التي كان يلفها وقعت من يديه، ومال على الطرف اليسار، وفجأة صرخ بكامل صوته: &#8220;لقد مات عبد الناصر، لقد سمَموه، مات أفضل رئيس عند العرب &#8221; لقد كان يحبُه ويتلقط أخباره.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>أفاق الذين في نومهم سادرون، وإلينا جاؤوا وهم يعركون عيونهم، كان أبي يلطم خديه ويضرب على صدره، استطعت أن أهدئه وأجلسناه أنا وأخي الذي يكبرني على الفراش، وصار يبكي والراديو يذيع الأخبار عن عبد الناصر، لفَ أخي التبغ في الورق ثمَ أعطى السيجارة إلى أبي، وأشعلتها له، وأخبرته أنَ الموت حقٌ وكل إنسان سوف يلقى ربَه وكلنا على هذا الطريق، وعندما أدركت أنَه هدأ ودعت الجميع وانطلقت إلى الفحص.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>حركة غير طبيعية تجري في الجامعة، الكلُ كان على رؤوسهم الطير، لا أحد يتكلَم مع أحد، الكلُ يعرفون أنَ عبد الناصر قد مات، هنا شاب بين مجموعة من الشبان يبكي، وهناك مجموعة من الفتيات يتكلَمن همساَ بموته، الجميع صامتون يخيم عليهم الموت، ودلفنا إلى القاعات كلٌ في طريق، وزِعت الأوراق والأسئلة، لم أعرف ماذا أكتب، أمضيت الوقت المخصَص وسلمت ورقة الفحص وخرجت دون أن أكتب شيئاَ، اتجهت إلى مركز توزيع الجرائد، في المنشية القديمة، كان الناس الواقفون أمامه يعدون بالعشرات، وكان المركز مغلقاَ، تسللت بينهم وانتظرت ريثما يفتح الباب، وعندما فتحت (الدرابية) قليلاَ، نزلت واستطعت أن أحصل على مجلة (المصور) كان الغلاف الرئيسي يعلن موت الرئيس، أخذتها وخرجت من بين الزحام، تلقفني أحد المزاحمين وقال: هل تبيعها؟ قلت: هات، وأعدت الكرة عدة مرات، إلى أن أغلقوا باب الدكان، وكنت قد حصلت على مجلة (آخر ساعة) كل المجلات والجرائد (الأخبار ـ الأهرام ـ الجمهورية) كانت تعلن خبر الوفاة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>عدت إلى البيت فوجدت أبي مازال قاعداَ في مكانه وهو يضع كفيه على رأسه، ربَما كان يبكي، كان يحب عبد الناصر وقد علَمنا كيف نحبه، واسيته وأعطيته المجلة، كان الرئيس يملأ الصفحة الأولى، نظر أبي إليها وانتابته نوبة من البكاء،</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>مات الزعيم يوم الاثنين الساعة السادسة وبقيت إذاعة صوت العرب والقاهرة والشرق الأوسط، ترسل القرآن الكريم عبر موجاتها، ولم تعلن الخبر حتى سمعناه من إذاعة لندن، وبعد ذلك تمَت إذاعة الخبر.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>جمال عبد الناصر ولد في الإسكندرية، في 15 يناير وتوفي يوم الاثنين 28 سبتمبر عام 1970، وهو من بني مرُ في الصعيد، أقام عند عمِه لمدَة ثلاث سنوات، وأخذ الثانوية من القاهرة، وفي عام 1937 التحق بالكلية العسكرية الملكية وتخرج فيها ثمَ حصل على وظيفة مدرِب في الأكاديمية العسكرية، وشكل مجموعة الضباط الأحرار، وكانوا يجتمعون في بيته، ثمَ أرسل إلى فلسطين وخدم في كتيبة المشاة السادسة في الفالوجة وحوصرت في حرب 48 ورفضت الاستسلام، وعاد مع مجموعة الضباط الأحرار ليقوموا بالثورة على الملكية، وهو ثاني رئيس لمصر بعد محمد نجيب، استلم الرئاسة في 25 يونيو1954، وقد حاولت جماعة الإخوان المسلمين اغتياله ولكن المحاولة باءت بالفشل، لقد بنى السد العالي، وأمم قناة السويس مما ألَب فرنسا وإنكلترا عليه وساعدتهما إسرائيل فشنوا على مصر حرب السويس عام 1956 ثمَ تمَ إعلان الوحدة بين مصر وسورية عام 1958، وقد كان ينزل من المطار في حلب ويتجه إلى دار الضيافة فيمر من أمام بيتنا، كنَا نراه ونركض وراء السيارات إلى القصر، نسمع خطابه، وكنا نردَد في المدارس:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>                عبد الناصر يا جمال     يا مقدام عروبتنـــا</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>                فيك نحقق الآمال        وانت غاية وحدتنا</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ثمَ وقع الانفصال في عام 1961 ولكننا بقينا نحبُ الرئيس حتى فترة متأخرة، وكنا نصيح في المدارس:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>                 لا دراسة ولا تدريس    حتى يرجع الرئيس</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>كنا ننطلق في المظاهرات ونحن نردِد: نحن جنودك يا جمال، وعندما وقعت حرب حزيران في عام ال 67 وتحطمت الطائرات المصرية عند الفجر، قلنا: إنها خيانة على عبد الناصر، وبخاصة عندما علمنا أنَ كافة الطيارين كانوا يسهرون حتى ساعة متأخرة من الليل على أنغام إحدى الراقصات، قلنا في ذلك الحين: إنها مؤامرة، وعندها استقال الرئيس ومشت الحشود إلى بيته تمنعه من الاستقالة، قضى بقية حياته مريضاَ بتصلُب الشرايين ومضاعفات مرض السكري، وكان سبب الوفاة &#8221; نوبة قلبية &#8221; سيكون الثامن والعشرون من شهر أيلول هو اليوم الأسود في تاريخ مصر والوطن العربي.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وهنا في حلب أقيمت في حي (الكلاسة) الشهير بحبِه للرئيس عبد الناصر، جنازة له، وطافت في الحي والأحياء المجاورة، لقد حمل الناس تابوتاَ فارغاَ وزينوه بعلم الوحدة وساروا وراءه وهم يهتفون بالشهيد حبيب الله، وقد سمَوا الجامع الذي في مدخل الحي باسم جامع جمال عبد الناصر، ولا يزال إلى الآن يحمل اسمه.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>كذلك قام الاتحاد الاشتراكي ومواطنون آخرون، بإقامة جنازة له، انطلقت من الجامع الكبير وطافت بالأحياء المجاورة مروراَ بالقلعة ودوَارها وقد وضعوا الزهور على الضريح كما حملوا الأعلام وساروا به، يتبعهم فرق الإنشاد وفرقة الجنائز الموسيقية، وسار معهم بعض القساوسة والمشايخ، وكانت بعض من فرقة المولوية يدورون أمام الضريح، ويمشون وهم  يحملونه والهتافات تملأ المكان، بعض الناس كانوا يبكون بصوت مرتفع وبعضهم يبكون بصمت، وكان عددهم يقدَر بالآلاف.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>مات الرئيس جمال عبد الناصر، أحد قادة الثورة، وكان مخرزاَ في عين إسرائيل، لم يهادن ولم يركع، ولم يستسلم، لقد ظلَ مرفوع الرأس معتزاَ بكرامته، مات زعيم الأمة العربية.</strong></p>
<p style="text-align: left;"><span style="color: #800000;"><strong>مجلة قلم رصاص الثقافية</strong></span></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/11027">نحن وعبد الناصر</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/11027/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>شبان المخيمات يقررون العودة إلى فلسطين</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/10971</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/10971#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[فيصل خرتش]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 27 Aug 2025 22:18:00 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[رصاص خشن]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<category><![CDATA[فلسطين]]></category>
		<category><![CDATA[فيصل خرتش]]></category>
		<category><![CDATA[مجلة قلة رصاص الثقافية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.qalamrsas.com/?p=10971</guid>

					<description><![CDATA[<p>لقد قرَّر شبَّان مخيَّم النيرب وشبان مخيم حندرات في حلب أن يدخلوا أرض فلسطين هم وجميع شبان المخيَّمات الموجودة على أرض سورية، قالوا لأحمد ذلك حين رآهم مجتمعين تحت شرفة منزله، وقد قال لهم: إنَّكم لن تتخلَّصوا من قبضة الأمن إذ حين يراكم مقبلين فإنَّه سيعتقلكم، قالوا جميعاَ: إنَّه لن يعتقل هذا العدد الكبير، ثمَّ &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/10971">شبان المخيمات يقررون العودة إلى فلسطين</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><strong>لقد قرَّر شبَّان مخيَّم النيرب وشبان مخيم حندرات في حلب أن يدخلوا أرض فلسطين هم وجميع شبان المخيَّمات الموجودة على أرض سورية، قالوا لأحمد ذلك حين رآهم مجتمعين تحت شرفة منزله، وقد قال لهم: إنَّكم لن تتخلَّصوا من قبضة الأمن إذ حين يراكم مقبلين فإنَّه سيعتقلكم، قالوا جميعاَ: إنَّه لن يعتقل هذا العدد الكبير، ثمَّ إننا نريد العودة إلى ديارنا التي حرمتنا إسرائيل من رؤيتها، قال أحمد: الذي سيمرُّ إلى الجولان سيكون معه ورقة فيها تصريح له أن يعبر إلى إسرائيل، قالوا له: اذهب معنا ولن تندم على ذلك، قال لهم: اذهبوا وحدكم فإنني على هذه المهمَّة طائر بدون جناحين.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>اكتمل العدد، أصبحوا عشرين شاباَ فلسطينياَ يريدون العبور من مجدل شمس، البوابة الإسرائيلية نحو الأرض المحتلة، إنَّهم صغار بعمر الورود، ثمَّ جاءهم الباص الصغير، الذي اتَّفقوا معه على الذهاب، فدار حولهم ثلاث دورات ليعلمهم بذلك، وزمَّر، أي أنَّه وصل، كانوا لا يحملون شيئاَ معهم، سوى قليل من النقود وبعضهم يحمل مفتاح البيت الذي بفلسطين والحاجيات الشخصية، والأعلام الفلسطينية.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>انطلق الباص الصغير بهم إلى مخيم اليرموك، ووصلوه عند مطلع الفجر، وإذ ذاك وصل شبان كثر من كافة المخيمات في سورية، وهناك تجمَّعوا، كانوا قد أبلغوا بعضهم بأنَّ مكان اللقاء سيكون هنا في مخيم اليرموك، وعلى الله فليتوكل الشبان.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>انطلق شبان فلسطين إلى الأرض المحتلة، كانوا يطمحون إلى أن يروا نور الله يتجلَّى على أرضهم التي اقتلع آباءهم وأجدادهم منها، في رحلة عبروا فيها أراضي لبنان، بعضهم جاء عبر القطار وبعضهم جاء مشياَ، إلى حمص ودمشق وحلب، نزلوا بداية في المساجد ريثما يجهزون لهم مخيمات اللجوء، وهنا في حلب راحوا يعدون لهم ما تبقى من معسكرات الجيش الفرنسي، ولمَّا صارت جاهزة قالوا لهم: هنا الجنَّة الموعودة، لكنَّهم اكتشفوا فيها الجحيم على أصوله، بيوت من (تنك) لا تتسع إلا لأثنين، وسقوف واطئة، وأبواب تنكية إذا ما دخل المرء إلى البيت فعليه أن يحني رأسه، وشوارع ضيَّقة وغير معبدة، وفي الشتاء فصل الأمطار ترى الطين يملأ الأحذية والبناطيل، والجوع ينهش بطن الأطفال الصغار.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>الشعب الفلسطيني أثبت أنَّه استوعب المأساة وانطلق يفجر ثورته، وأثبت للعالم أنَّه شعب يستحق أن يعيش، وبرز رجال قادوا الثورة، واستطاعوا أن يصلوا إلى فلسطين ويستقروا فيها، لكن بقي هؤلاء الشبان الذين لا تتجاوز أعمارهم العشرين عاماَ، وهم يريدون رؤية تراب أجدادهم، إنَّهم الآن يزحفون إليه، يريدون أن يروا أرض فلسطين والبيوت التي كانت لهم.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وصلت القافلة إلى عين التينة، وقفوا عندها يلوحون بأيديهم وأمامهم تقع بوابة مجدل شمس، وقابلتهم على الأرض السورية دورية من الأمن، حاولت أن تردَّهم ولكن العدد الكبير من هؤلاء استطاع أن يعبر إلى الشريط الشائك الذي أقامه الصهاينة ، إنَّهم أمامه مباشرة، وصار العدوُّ الإسرائيلي يقابلهم بالقنابل الصوتية وبالطلقات الحارقة، وهم يردُّون عليه بالشعارات الفلسطينية: (فلسطين عربية) (سلحونا سلحونا وع فلسطين أرسلونا) ورفعوا الأعلام الفلسطينية، لكنَّهم لم يقفوا عند الشريط واستطاعوا رغم الرمي عليهم أن يكونوا أمامه، صاروا يختبؤون وراء الصخور وصاروا يتقدمون والطلقات والقنابل عليهم مثل المطر، قالوا لهم: إنَّ الأرض ملغمة، لكنهم اكتشفوا أنَّها خالية من الألغام، لقد وصل بعضهم إلى الشريط، إنَّهم يحاولون فتحه وإيجاد ثغرة، وأمام الضغط الكبير فتحوا هذه الثغرة، واستطاع أكثر القادمين أن يدخلوا إلى الأرض التي حرموا منها كلَّ هذه السنين.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>صار الإسرائيليون في حيرة من أمرهم، كيف لهذه الجموع أن تدخل الأرض المحرَّمة، وأصبحوا يطلقون نيران الخوف على القادمين، لقد جاؤوها بدون أيِّ شيء إنَّهم يريدون رؤيتها فقط، وخلال هذه الهجمة استطاعت سمر ومعن، وهما من مخيَّم اليرموك، يريدان زيارة صفد، بالإضافة إلى غسان وهو فلسطيني من مخيم النيرب ويتقن اللغة الألمانية ومعه بعض الدولارات أن يتجاوزوا عسكر الحدود الإسرائيلي ويصلوا إلى الطريق العام، وسرعان ما وجدوا سيارة نقل عامة، فألقوا أنفسهم فيها، وصار غسان  يتكلَّم اللغة الألمانية، والسائق اعتبره إسرائيلياَ يعيش في ألمانيا، استطاع أن يفهم السائق بأنّه يريد السفر إلى حيفا، قال السائق بأنَّه سيوصله إلى حيفا، ودفع غسان إليه بالدولار كما طلب، وعلى ذلك اتفقا، بينما قبض على سمر ومعن، عندما نزلا عند المفرق واتجها شمالاَ يريدان الذهاب إلى صفد، وكما قالا بالتحقيق الذي أجري معهما: إنَّهم يريدان الذهاب إليها لأنهما وعدا جدَّهما أن يجلبا له شيئاَ من البيت الذي تركه أثناء رحلة النزوح العجيبة. </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>نزل غسان إلى حيفا وشاهدها كما هي، إنَّها قديمة كما تركها أبوه، كان يجمع أولاده ويحكي لهم عنها، لقد رأى البحر والسوق والجوامع والكنائس، ولكنه لم يعثر على بيت الجد، سأل عن الشارع وعن الحارة، ولكن لا أحد يعرفهما، وفي النهاية قرَّر أن يزور المقبرة، لقد عاهد أبوه أن يزور قبر جدِّه وأن يزرع عند القبر شجرة صغيرة ستكبر في الأيام القادمة وستكون شاهدة على ما ارتكبه الصهاينة من جرائم.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وجد المقبرة أخيراَ وظلَّ يفتش عن قبر جدِّه إلى أن وجده، قطع غصناَ من شجرة قريبة، وراح يغرسه في التربة، جاء التربي، وسأله ماذا يفعل؟ قال: إنَّه وعد والده بأن يزور قبر الجدِّ ويزرع عنده شجرة، طلب قليلاَ من الماء، فجلب له التربي الماء، رشَّه على غصن الشجرة، والباقي فوق القبر، ثمَّ قرأ الفاتحة وتيسَّر، وخلال ذلك عثر على منظَّمة الصليب الأحمر، دخل عليهم وشرح لهم قضيته، وطالب بوسائل إعلام لإثبات ذلك، أتوا ببعضها، وبعد أن طلب منهم فتح هذه الوسائل، باشر الكلام، فشرح لها بأنَّهم مجموعة شبان أرادوا زيارة أرضهم، وأخرج صورة عن وثيقة الملكية، لقد جاؤوها عزلاَ، لا أسلحة لديهم، وإنَّه يريد زيارة البيت الذي عاش فيه جدُّه وأبوه، إنَّه لا يريد أكثر من ذلك.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>في النهاية قبضت الشرطة الإسرائيلية على غسان بتهمة اجتياز الحدود، ورحِّل من المكان الذي جاء منه.         </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ــ عام 2011 في 16/ 5 قام شباب المخيمات في سورية بالاتفاق فيما بينهم بالذهاب إلى الحدود مع إسرائيل، في موقع عين التينة، وحطَّموا الأسلاك الشائكة، دخل بعضهم إلى الأرض المحتلة، وقبض عليهم ورحِّلوا من حيث جاؤوا.</strong></p>
<p style="text-align: left;"><span style="color: #800000;"><strong>مجلة قلم رصاص الثقافية</strong></span></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/10971">شبان المخيمات يقررون العودة إلى فلسطين</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/10971/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الشاعر نزار بريك هنيدي يبحث في لغز المتنبي</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/10866</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/10866#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[فيصل خرتش]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 01 Jul 2025 00:31:05 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[رصاص خشن]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.qalamrsas.com/?p=10866</guid>

					<description><![CDATA[<p>لن يرضى المتنبي بالخنوع والاستسلام، بل ثبت في وجه مصائب الدهر وراح يقارع خطوبه، حتى باتت نيوب الزمان تعرف قوته وصلابته:                    إنّ نيوب الزمان تعرفني                 أنا الذي طال عجمها عودي لقد لاحظ المتنبي وقوف الزمن في وجه طموحاته، وتعطيله لمشاريعه، فكلما همّ بعمل شيء، عرقلت عمله الليالي، وخيبت مسعاه، وكأنها تنافسه فيه، ويؤكد &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/10866">الشاعر نزار بريك هنيدي يبحث في لغز المتنبي</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><strong>لن يرضى المتنبي بالخنوع والاستسلام، بل ثبت في وجه مصائب الدهر وراح يقارع خطوبه، حتى باتت نيوب الزمان تعرف قوته وصلابته:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>                   إنّ نيوب الزمان تعرفني                 أنا الذي طال عجمها عودي </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لقد لاحظ المتنبي وقوف الزمن في وجه طموحاته، وتعطيله لمشاريعه، فكلما همّ بعمل شيء، عرقلت عمله الليالي، وخيبت مسعاه، وكأنها تنافسه فيه، ويؤكد المتنبي أنّ له حقاً سلبه منه دهره، ولما طالبه به ماطل وأنكر، لأن الدهر غدَّار بطبيعته، وما دام الأمر كذلك فهو يرفض عطاء الزمان، فمن العبث أنّ نشكو آلامنا له، ونرجو منه مساعدتنا عليها لأنه هو نفسه من تسبّب فيها.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لم يبق أمامه إلا أن يعلن الحرب على الزمن، كما أعلنها على أعدائه جميعهم، أما وسائله فكثيرة وأهمها: الحبّ، فبالحبّ يفرض الإنسان شروطه على الزمان ويسيطر عليه.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>                    إنّ كان قد ملك القلوب فإنّه             ملك الزمان بأرضه وسمائه </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وبالصبر والحلم وعدم الرضوخ لليأس والبطولة والشعر ، فهو يؤكد أنّ الشعر وحده كفيل بتحويل الدهر إلى قوّة أليفة ولطيفة :</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>                   وما الدهر إلا من رواة قصائدي       إذا قلت شعراً أصبح الدّهر منشدا </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ربما كان &#8220;المتنبي&#8221; من أكثر شعراء العربية تجسيداً لنزوع البشرية إلى (الإنسان الكامل )، ومن أفضلهم تعبيراً عن سمو الإنسان على مفردات وجوده، وصراعه الأبدي مع شروط واقعه ومن أبرعهم تصويراً للسمات والملامح التي تليق بعظمة الإنسان، وكما قال &#8220;أدونيس&#8221; عنه: &#8220;إنّ شعره كتاب في عظمة الشخص الإنسانية يسيّره الجدل بين اللانهاية والمحدودية، الطموح الذي لا يعرف غاية ينتهي عندها، والعالم الهرم الذي لا يقدر أن يتحرّك ويساير هذا الطموح &#8230; شعره وهو يتجهان صعداً في آفاق العظمة دون أنّ يبلغا عظمة أخيرة يرتاحان إليها ويقفان عندها&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>إنّ كثيراً من الأمثال الشائعة التي تدور على الألسنة اليوم هي من أبيات المتنبي، وقد ذاع بعضها ذيوعاً لا يعرفه أي كلام في تاريخ اللغة العربية، ويقول خليل حاوي عن المتنبي: &#8220;إنّ الآية الشعرية لا تكتمل إلا إذا نزلت فيها آية حكمية توجزها وتؤكدها وتمنحها اليقين العمومي الراسخ، وهكذا تراه يصيح وتصيح معه أفواه العصور حتى يومنا هذا :</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>          ما كلّ ما يتمنى المرء يدركه           تجري الرياح بما لا تشتهي السفن </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ومن الواضح أن ما يقوله الدكتور &#8220;حاوي &#8220;، ينطبق على العديد من أبيات المتنبي الأخرى، فمن ذا لم يردّد اليوم :</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>       لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى      حتى يراق على جوانبه الدم </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>          أو : إذا أنت أكرمت الكريم ملكته     وإنّ أنت أكرمت اللئيم تمرّدا </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>          أو : عيد بأية حال عدت يا عيد</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>          أو : عش عزيزاً أو مت وأنت كريم &#8230; الخ .</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ولا شك في أنّ فهم المتنبي لطبيعة النفس البشرية، وقدرته على التقاط المواقف، وبراعته في التماس الحلول، وعبقريته، هي التي كفلت لحكمه وأمثاله البقاء والانتشار، كما كفلت خلوده كشاعر من شعراء الإنسانية الكبار.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>إن المتتبع لأخبار المتنبي في الكتب التراثية التي سردت سيرته، يظهر لنا مدى حرصه على تثقيف نفسه، وشغفه بالنيل من العلوم، وقدرته على تمثلها وتطويعها لخدمة منجزه الشعري، فقال عنه &#8220;يوسف البديعي&#8221; في &#8220;الصبح المتنبي&#8221;: &#8220;وكان محبّاً للعلم والأدب فصحب الأعراب في البادية، وجاءنا بعد سنيين بدوياً قحّاً&#8221;. وعند عودته إلى الكوفة درس الفلسفة على يد &#8220;أبي الفضل الكوفي&#8221;، وعندما غادر بغداد اتصل بأحد المتصوّفة، وهو &#8220;هارون الأوراجي&#8221; وبعد أن وصل إلى بلاط سيف الدولة التقى الفلاسفة والعلماء الذين كان يضمهم مجلس الأمير.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وممّا لا شك فيه أنه قرأ الفلسفة اليونانية جيداً، ومن الواضح أنه قرأ التاريخ والميثولوجيا قراءة متمعنة مكنته من استحضار الشخصيات التاريخية والأسطورية وتوظيفها في شعره. وكان مطلعاً على ثقافات الشعوب والأقوام المختلفة، ويعرف عقائدها ومذاهبها الدينية والفلسفية. وكان حريصاً على امتلاك اللغة وأسرارها ومعرفة دقائقها ونوادرها، كما كان مولعاً بإظهار تفوقه في علومها، وقد كانت آثار الشعراء الجاهليين والأمويين أساس مطالعات أبي الطيب.  ويتضح لنا مدى الجهود المضنية التي دأب المتنبي على بذلها والأساليب والطرف المتعدّدة التي لجأ إليها، للعمل على ترويج نفسه، وخدمة شعره، وتهيئته ليكون جديراً بالمجد والخلود، بل يبدو واضحاً أنّه وقف حياته كلّها للوصول إلى هذه الغاية، فلم يترك باباً إلا وطرقه، ولا وسيلة إلا واستخدمها.  لم تثنه الصعوبات التي ملأت طريقه، ولم يذعن للأعراف والتقاليد التي انتصبت في وجهه.  لم يرض بالقليل الهيّن الذي رضي به غيره، ولم يقتنع بالمباهج المبذولة التي وضعت بين يديه، لم ينم ملء جفونه ليلة، ولم يدع فرصة إلا اغتنمها في سبيل صناعة مجده، حتى لو كلفته حياته، وهو ما حدث حين رفض الفرار من الموت بسبب بيت من شعره، فشعره أهم وأغلى من حياته نفسها.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong> </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>المؤلف في سطور : </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>د. نزار بريك هنيدي: ولد في قرية جرمانا في ريف دمشق عام </strong><strong>1958</strong><strong> ودرس فيها، ثم انتقل إلى جامعة دمشق ليدرس الطب البشري، وتخرج فيها عام </strong><strong>1982</strong><strong>، عضو اتحاد الكتاب العرب وشاعر له من الأعمال: البوابة والريح – جدلية الموت.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong> </strong></p>
<ul>
<li style="text-align: justify;"><strong>لغز المتنبي</strong></li>
<li style="text-align: justify;"><strong>د. نزار بريك هنيدي</strong></li>
<li style="text-align: justify;"><strong>وزارة الثقافة – الهيئة العامّة السورية للكتاب – دمشق</strong></li>
<li style="text-align: justify;"><strong>عدد الصفحات : </strong><strong>112</strong><strong> صفحة ؛ القطع : </strong><strong>19</strong><strong> × </strong><strong>5</strong><strong> سم</strong></li>
</ul>
<p style="text-align: left;"><span style="color: #800000;"><strong>مجلة قلم رصاص الثقافية</strong></span></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/10866">الشاعر نزار بريك هنيدي يبحث في لغز المتنبي</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/10866/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الشاعر الفلسطيني محمود علي السعيد يهدي قصائده للريح والزعتر وبيارات البرتقال</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/10812</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/10812#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[فيصل خرتش]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 08 Apr 2025 20:57:24 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[رصاص خشن]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<category><![CDATA[ترشيحا]]></category>
		<category><![CDATA[فلسطين]]></category>
		<category><![CDATA[فيصل خرتش]]></category>
		<category><![CDATA[محمود علي السعيد]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.qalamrsas.com/?p=10812</guid>

					<description><![CDATA[<p>ولد الشاعر عام 1943 في قرية ترشيحا التي تجلس في حضن الطبيعة فوق تلَة مشرفة على سهول البرتقال والليمون، وقد قال فيها الشاعر: ترشيحا/ماذا يا غالية العينين عن الغربة/ وزمان الهجران يطول/ &#8230; ترشيحا/ أنتظر إشارة دمع/ تتخطَى أبعاد المطلق/ طيَ الريح/ تطمئنني/ ماعدت أطيق من الشجرة/ جذراَ في التربة/ وغصوناَ في المنفى. أسرته من &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/10812">الشاعر الفلسطيني محمود علي السعيد يهدي قصائده للريح والزعتر وبيارات البرتقال</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><strong>ولد الشاعر عام 1943 في قرية ترشيحا التي تجلس في حضن الطبيعة فوق تلَة مشرفة على سهول البرتقال والليمون، وقد قال فيها الشاعر:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ترشيحا/ماذا يا غالية العينين عن الغربة/ وزمان الهجران يطول/ &#8230;</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ترشيحا/ أنتظر إشارة دمع/ تتخطَى أبعاد المطلق/ طيَ الريح/ تطمئنني/ ماعدت أطيق من الشجرة/ جذراَ في التربة/ وغصوناَ في المنفى.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>أسرته من عرب بني خالد، وهم مزارعون نشيطون، وكان لهم دور بارز في النشاط الوطني، فقد كان للأسرة دور في الدفاع عن القرية ضدَ الإنكليز والصهاينة، وبقيت تدافع عن أرضها وبيتها حتى اللحظة الأخيرة، لكن المؤامرة أكبر منهم ومن العرب جميعاَ.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>بدأت رحلة المعاناة التي حملها أبناء فلسطين ومنهم أسرة الشاعر بالرحيل والغربة، وكانت الرحلة من ترشيحا إلى الجنوب اللبناني سيراَ على الأقدام، وتنقلت الأسرة في أكثر من قرية لبنانية، ثمَ إلى سورية فمدينة حلب، حيث استقروا في مخيم النيرب، الذي كان عبارة عن تجمعات عديدة، وكلُ مجموعة من الأسر تخصصت في غرفة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>كان عمر الشاعر خمس سنوات في حينها عندما بدأت رحلة العذاب، فقد تركت هذه الرحلة والمشاق التي عاناها أهله في نفسه أثراَ كبيراَ في نفس الطفل وساهمت في نبوغ الشاعر.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>اجتاز محمود مرحلة الدراسة، وخلال هذه السنوات كان يكتب الشعر الموزون والمقفى، وينشر هذه القصائد في مجلة السنابل الحلبية، ثمَ سجل في كلَية الحقوق، وصار يواكب التطور الحداثي لمسيرة الشعر العربي، وبعد أن اجتاز المرحلة الجامعية آثر أن يعمل في (الأونروا) وكالة غوث وتشغيل اللاجئين، في مهنة التعليم، فأمضى كلَ حياته في هذا السلك، ولم يكتف بالشعر ليعبَر عن المأساة التي حاقت بالشعب الفلسطيني، وانطلق إلى ساحة القصة، فقدَم نوعاَ جديداَ لها (القصة القصيرة جداَ) فكان أوَل من أطلق قصَة من هذا النوع، ونشرها في مجلة الطليعة عام 1966 تحت عنوان (الفدائي)، لقد تفوَق في القصة القصيرة كما تفوَق في الشعر.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ولا يكتفي محمود بأن يتوقَف الإبداع عند هذا، بل انطلق النشاط إلى النقد التشكيلي وكتابة المقالات النقدية التي نلمس روحه الشعرية تسيطر عليها، وقد تناول في النقد التشكيلي معظم الفنانين، أمثال: لؤي كيالي، فاتح المدرس، فتحي محمد، وغيرهم.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>إنَ محمود علي السعيد يستخدم الكلمة / الصورة، بحرفية عالية، ويبثُ رسائله الشعرية عبر الصورة المكثفة ليرسم لنا عالماَ من الرؤى التي يعيشها الشاعر، فالصورة عنده رسالة صوتية تظهر الحنين إلى الوطن والألم الذي لاقوه في المنفى مع قسوة الاغتراب، يقول من قصيدة مولود يافا:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>         أبحرت دونك يا وطنــي    في درب لا إنسانيــة</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>           أعراس الموت هنا وهنا     والنار تزغرد مرثيَه</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ثمَ يناجي يافا ويدعوها بالأم، لأنها الحضن الذي يحمي الإنسان من الاغتراب:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>        يافا يا أمَي ضمَينـــــي    ضمَيني ضمَة حنيــــــــــة</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>        يافا لو حرفاَ أغزلـــــه    في الغربة ذكرى ووصيـة</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لقد نظم الشاعر قصائده على الموزون المقفى، كما رأينا في القصيدة السابقة، ثمَ كتب في القصيدة الحديثة، فنأخذ مثالاَ على ذلك من قصيدة (في داخلي يُفتَح المطر):</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>أحسُ يا حدائق الأحباب/ في داخلي يفتَح المطر/ عيونه تزخَ في عواطفي/ فيصدح الوتر/ ويحضر المشتاق/ من مسيرة اغتراب/ يعانق الربيع في عيون/ من يحبُ/ يغطُ في رحيقه/ أصابع الفؤاد، الخ.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وقصائده تتجلَى بالجدَة والدهشة، وتجلى ذلك في كلَ ما قدَمه من قصائد، وقد قدَمها بصور مبتكرة جديدة، ففي قصيدة ترشيحا أيقونة العمر، يقول:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>    إذا حكمت على النجوى مقايسة     فهودج السبق يلقى فيك ترجيحـــا</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>    إن أورق العمر في تجواله طرباَ   رددتُ ملء جنون الشوق ترشيحا</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وفي قصيدة أخرى نراه يحمل كلَ معاني الجدَة في المعاني والصور، يقول في قصيدة (ترشيحا قمر في هودج الليل):</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>   هل تذكرين قصاصات توشحها    في هودج الليل بالأشواق أقلامي</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>   ترشيحة القامة المعطاء مفخرة     كقلب طفل أوشَيها بأختامــــــــي</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ويعبَر في كلَ قصائده عن حنينه إلى بلدته، الوطن الصغير (ترشيحا) والوطن الأم، فلسطين، يقول من ديوانه (شمس جديدة في ترشيحا):</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>&#8221; وتركض في الجهات الست/ تعلن أنَ غصن الماء/ غدت أوراقه الزرقاء/ عيوناَ ثرَة الأبعاد/ تحدَق في مرايانا/ فتطفو فوق ماء الوجه/ أشياء بلا أشياء&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>الصورة عنده تهتمُ بتكثيف التعبير، إنَه يقدَم أفكاره بكلمات قليلة تبرز الصورة الشعرية من خلال هذه الأفكار التي تحمل في مضمونها الكثير من المعاني، يقول في إحدى قصائده:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong> &#8220;أغصان الطين الرائعة الرؤية/ كنت أعانقها/ فأعانق الإنسان بوجه الطين/ ترشيحا / أنتظر إشارة دمع/ تتخطَى أبعاد المطلق/ طيَ الريح/ تطمئنني/</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ما عدت أطيق من الشجرة/ جذراَ في التربة/ وغصوناَ في المنفى &#8220;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ويتجلَى الرمز في شعره، وهو لا يحتاج إلى شواهد، لأنه موجود في كلَ قصيدة، وقد استطاع أن يجمع في شعره كلَ مفردات القصيدة الحديثة، بزخمها وتمايزها، مضيفاَ إليها العمق الوجداني الذي يسكن روحه ويجسد حبَه الأبدي وعشقه الدائم إلى وطنه البعيد عن عينيه والقريب من قلبه.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>فتح محمود علي السعيد في عالم القصة نافذة جديدة، لم يكن معروفاَ من قبل، إنَه عالم القصة القصيرة جدَاَ، فاللغة الشعرية والتكثيف الحاد والومضة القصصية التي تختصر الحدث بكلمات قليلة تحدث انفجاراَ في ذهن القارئ.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>نشر الكثير من المجموعات القصصية، وبلغ عددها أكثر من عشر مجموعات كانت بمثابة اللوحات الصاعقة التي تحمل في مضمونها ثورة مقاوم في وجه الاحتلال.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>يعرض محمود علي السعيد في قصصه ثنائية الحب والأمل ويقابل ذلك الحرب والتدمير، ويكون الحب دائماَ عند فتاة فلسطين وتمثل الأمة والوطن، وفي الجانب الآخر يكون الحرب والدمار الذي تمثله إسرائيل، الدم والموت الذي ينزف من جسد هذا الوطن، والحنين الذي يمثله الفلسطيني إلى أرضه، وتحمل كلُ قصة الأثر النفسي الذي ينفجر دائماَ في وجه العدو، مع موسيقا داخلية التي تختزن روح هذا الأديب:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>يقول محمود في قصة (القنبلة):</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>&#8221; فرطت الصبية الرمانة، وراحت تسلَم حباتها لشفاه الأسماك التي نشطت كرماح البرق كلَما لا حت في نسيج الزرقة وهي تردد: يحبني .. لا يحبني .. لا وابتسامة شفافة تمسح الشفتين كلَما انتهت دورة الأسطوانة بكلمة (يحبني) وإلا فأوركسترا الحب تكرَر العزف والتسجيل مرة ومرات، بينما السماء في الطرف الآخر من القصيدة البحرية تمطر دماَ أحمر وأزرق يغتسل تحت رشقاته َالمتلاحقة جنين فلسطيني يصرخ: وطني &#8220;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وفي النقد التشكيلي يبحر السعيد في عالم هذا الفن، ويستخدم أدوات معرفية لم تكن معروفة من قبله، لقد ابتدأ بأعمال الفنانين الفلسطينيين، وأولهم كان صديقه الفنان محمد أبو صلاح الذي مات مبكراَ، فافتقد في غيابه جزءا من روحه الصادحة في عالم الجمال، إنَه يحلل بشكل رائع ومميَز توزَع الألوان في اللوحة، فالسديم الضوئي يغطي مساحة فيها، وهو يعبَر عن امتزاج الألوان في الطبيعة والحياة، وهو استعمال رمزي يسقطه على الأحداث والأرض المقهورة، فلسطين.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>كذلك مع الفنان ناجي العلي الذي اغتالته يد الحقد في لندن، يقول محمود:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>&#8221; يرقص ناجي العلي، رسام الكاريكاتير، على إيقاع نبضه المتلاحق بصخب سماسرة الرصاص والجثث والدم، بانتظار أن تدق ساعة فصل الحصاد فتنقشع الظلمة، ويشرق الضوء من جديد، ويبقى الوطن سيد الموقف، ترصد ذائقته المرهفة الإحساس، رقعة الأرض المستلقية ما بين الجرح والسكين، قوساَ وفاصلة لتكون الاستجابة السريعة المميزة بالمهارة والفهم، معادلاَ موضوعياَ للرصاصة والكلمة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>التضاد المشتعل في سيرة اللونين: الأبيض والأسود، الناطقة الصامتة، عبر مدَخرات ورموز وأبجديات، كلُ واحد يفصح عن علاقة جدلية غاية في التوازن والإحكام، ليشمخ فن الكاريكاتير العربي بسنديانة استبسل جاهداَ فأس الحصار والموت أن يشرخ أغصانها &#8220;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>إنَه يمثَل العذاب البشري المطروح على قارعة الغضب المدمَى والقهر المسحوق، إنَه نشيد الرفض الأبدي لكلَ أسلحة التآمر والحقد، هكذا يمضي صاحب القلم الأصيل، إنَه مخلص في حبَه للإنسان، وكرهه للذين احتلوا بلاده وشردوه وأهله عنها.</strong></p>
<p style="text-align: left;"><span style="color: #800000;"><strong>مجلة قلم رصاص الثقافية</strong></span></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/10812">الشاعر الفلسطيني محمود علي السعيد يهدي قصائده للريح والزعتر وبيارات البرتقال</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/10812/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>رواية &#8220;عذراَ أمي..أنا أحب&#8221; منى تاجو تعيش في آفاق الماضي</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/10734</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/10734#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[فيصل خرتش]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 04 Feb 2025 21:52:17 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[رصاص ناعم]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<category><![CDATA[الرواية السورية]]></category>
		<category><![CDATA[رواية]]></category>
		<category><![CDATA[فيصل خرتش]]></category>
		<category><![CDATA[منى تاجو]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.qalamrsas.com/?p=10734</guid>

					<description><![CDATA[<p>تبدأ الكاتبة منى تاجو روايتها بتعريف الظلم الذي يقع على المرأة وعلى الرجل، وتتساءل هل الضرب أو الاغتصاب هما الظلم، أم أنَه يجتاز الجسد إلى النفس والروح؟ لقد ظلمت بطلة الرواية من التربية القاسية، ظلمت من أمِّ قاسية أرادت أن تبحث لابنتها عن زوج غني &#8220;دعونا نقول: لا يحمل الظلم صفة محدَدة، ولا ينحصر بجنس &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/10734">رواية &#8220;عذراَ أمي..أنا أحب&#8221; منى تاجو تعيش في آفاق الماضي</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><strong>تبدأ الكاتبة منى تاجو روايتها بتعريف الظلم الذي يقع على المرأة وعلى الرجل، وتتساءل هل الضرب أو الاغتصاب هما الظلم، أم أنَه يجتاز الجسد إلى النفس والروح؟ لقد ظلمت بطلة الرواية من التربية القاسية، ظلمت من أمِّ قاسية أرادت أن تبحث لابنتها عن زوج غني &#8220;دعونا نقول: لا يحمل الظلم صفة محدَدة، ولا ينحصر بجنس واحد، ولا بعمر محدد، إنَه فعل يقع على الجميع بأنواع وأشكال مختلفة، هل هو من طبيعة الحياة&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>تخرج الشخصية الرئيسية من بيتها، وفي طريقها تصل إلى صندوق البريد، كما تفعل كلَ يوم، وهناك تجد رسالتين، واحدة من صديقتها التي تراسلها دائما، وأخرى بلون أزرق فاتح، لا عنوان للمرسل ولا المرسل إليها، فكيف وصلت إلى الصندوق؟ ومن هنا تبدأ الحكاية.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>تفتح الرسالة وتقرأ لتجد أنَ رجلاَ ما في عمر والدها، يعيش وحيداَ مثلها، إنَه يتبعها ويعرف أين تسكن، يقول لها: إن رغبتِ في أن نستمرَ، فاتركي رسالة تشعرني بذلك.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>هذه الرسالة تشغل هذه المرأة، هناك من يراقبها ويريد التواصل معها، وهو في عمر والدها، ماذا يريد منها، وإلى أين يريد أن يصل؟ هذه الأسئلة وغيرها تجعلنا نتعرَف على حياتها، كيف تعيش في بيتها، ثمَ تجد رسالة أخرى، ويناديها بابنتي، ويطب منها أن يقبِل جبينها، لأنها بعمر أولاده.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>تتساءل الكاتبة، كم اشتهيت واحدة دون أن أنالها، من هذا الداخل إلى عرينها، هل هو صديق، حبيب، مجنون، إنَه رجل مسن يعيش وحيداَ ويبحث عمَن يؤنس وحدته. وتتوالى الرسائل فتزيدها قلقاَ وتعاني من الصداع بسببها، لكنَنا نعرف كيف تفكِر وكيف تعيش، ثمَ نعرف من هذه الرسائل: أنَ الرجل لم يتزوَج، وكلُ الأصدقاء والأقرباء الذين هم من عمره قد رحلوا، صحته جيدة، وكان يعمل في الصناعة مثل أبيه، ومنذ طفولته عشق الخيوط الملونة والأنسجة، وعندما أصبح شاباَ، كبر العمل معه ولم يجد وقتاَ للزواج، وإنَه غير نادم، ويسألها هل هي متزوِجة؟ ويزيَل الرسالة بكلمة بابا، وهنا تتذكر حين أخذتها أمُها إلى خطوبة ابن الجيران، كان عمرها ثلاث عشرة سنة، وحين تهتم الأم بزينتها، تقول لها: أمي كم أنت جميلة، فتجيبها الأمُ، بأن لا تتحدث بما هو أكبر من عمرها، ومن المبكر على هذا الأمر أن تلاحظيه أو تتحدثي عنه. وتقول الكاتبة على لسان بطلتها: آلمتني كلماتها، لم أخطئ لم تقسين عليَ يا أمي؟ وحين تدعى إلى الرقص، تطلب إليها أن ترفض، وكانت العروس ابنة السادسة عشرة، الزينة على وجهها أكثر من زينة أمها، هي تكبرها بسنوات قليلة، هل ستخطب عندما تصل إلى عمرها، وهل سترتدي ثوباَ جميلاَ وتستمتع بزينة كاملة وتجتمع النسوة للاحتفال بها.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ثمَ تدعى إلى الرَقص، وترفض، وذلك لأنَ أمها تنظر إليها، تطلب منها أن تجلب لها كأس ماء من المطبخ، وهنا تلتقي بابن الجيران الذي يتحرَش بها ويدخلها إلى غرفته، ويطلب منها أن تجلس في حضنه &#8221; كنت خائفة منه ومن أمِي، وأمر آخر كنت أجهله، حاول أن يضمني فصرخت وتملصت راحت أصابعه تنغرس في ذراعي، واقترب مني ليقبلني، عادت الرائحة الواخزة تصل أنفي، خالط خوفي تقزَز، بدأت أقاوم، حاولت التملص، لم أستطع، صرت أبكي، هدَدني، فعلا صراخي، حاول أن يسدَ فمي، عضضت يده، صرخ أيضاَ، فتح الباب وأطلت والدته &#8220;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>تأمره والدته بأن يترك الفتاة، وبأنه لن يكف عن انحرافاته، وإنَها سوف تشكوه إلى والده، ثمَ تأخذها إلى المطبخ وتغسل وجهها، وتهدئ من روعها وتعيد ترتيب شعرها وثيابها، وتقول لها: ألَا تحكي لأحد، لقد أراد أن يلعب معها، وحين تعود إلى أمِها، وتمسك بيدها المرتجفة، تستغرب، وتقول لابنتها، سنعود إلى البيت، وتخبرها الفتاة بما حصل بسبب كثرة الأسئلة من أمِها التي تمنعها من الخروج ثانية، وقد أثرت هذه القصة في حياتها، فهي لم تذنب، كانت الضحية، وبقيت الفتاة تحمل كلَ العمر الخوف من الرجال وتهاب أمَها، عقوبة في غير مكانها، وكبح رغبات بريئة تأتي من كوني أنمو حتى بعد أن أصبحت شابة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>تعتمد الكاتبة طريقة جديدة في القص الروائي، عن طريق الرسائل، ولكنها من طرف واحد إلى الآن، وخلالها نتعرَف على كونها تعمل موظفة ومن يشاركها في العمل، صفاء الأنثى التي تحمل عنها عناء الوظيفة، والشارع وما به من بشر وأشجار وعمارات، إنَها الآن تدخل وتمدُ يدها إلى الصندوق لتجد فيه رسالة جديدة، فيخبرها أنَه يود رؤيتها، ويضع لها رقم الهاتف، مخاطباَ إياها بكلمة (بابا) وينتظر أن تهاتفه مع قبلة على الجبين، وتتساءل إلى أين سيأخذها هذا الرجل؟ لقد حرَّك أعماقها، ولمس ما لم يصل إليه أحد، وتتذكر حكاية خطوبتها من ذلك الشاب الذي أحبته، هل يا ترى أحبته، وتتذكر ليلة الخطوبة، ارتدت ثوباَ زهرياَ بلون الحلم، وطوَّق إصبعها بالخاتم ليعلن خطوبتهما، وهي ترى أنَّه لم يكن ارتباطاَ وظلاَ محبوسين في الخاتم، لم تتألم سوى ألم سطحي وبقي لفترة طويلة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ويكون الاتصال بالهاتف فيتبادلان الحوار، ويسألها إن كانت متزوِّجة، وهل يمكن أن يلتقيا في الحديقة، وعادت طاحونة الأفكار تدور وتدور معها &#8221; هذا الرجل يعرف ما يريد ولن يتوقَّف حتى ينال ما يريد &#8221; وتخاطب مرآتها لتقول لها: بأنَّها ليست خائفة منه وتذهب إلى لقائه وهي سعيدة، وفعلا تأتي إلى الحديقة، ويلتقيان، وتسأله عن اسمه، فيخبرها به، ثمَّ تكون زيارة المطعم، وتقارن بين زيارته وزيارة خطيبها السابق الذي انسحب بسبب ضغوط والدتها، ربَّما تزوَّجنا وأنجبنا أولاداَ، وتخاطبه باسمه، &#8221; ألا تريدني بجانبك &#8221; ويبدا الحديث عن طفولتها، ومدرستها وعائلتها وحبها الأوَّل، يغادران المطعم فتمسك بيده، تدخل إلى بيتها &#8221; فتحت الخزانة حيث يقبع الصندوق المزيَّن بالأصداف، لم تسمح أمِّي لأحد أن يفتحه، فتجد فيه: إصبع قلم أحمر شفاه اشتريته، أخذته مني وقرَّعتني على شرائه، وهذه بلوزة مذهبة ألحت عليَّ إحدى الصديقات لأشتريها، أيضاَ قالت : لا يليق بالفتيات المهذبات أن يرتدينها، وكتاب &#8220;لا أنام&#8221; لإحسان عبد القدوس، وحين رأته تحت وسادتي، أخذته وقرَّعتني لأنني على وشك الانحراف، كم كنت قاسية يا أمي، ما أنا إلا شابة تريد أن تكون كقريناتها ونت تحرميني من كل ما تتمتع به الشابات، إلى أن أصبحت حتى صرت عجوزاَ قبل أواني&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>تستحضر ذكرياتها مع نبيل، خطيبها السابق وتعرف من الصندوق أنَّه كان يرسل لها من غربته الرسائل، وكانت أمَّها تخفيها عنها، واعتقدت أنَّه لا يسأل عليها، وتقف لتواجه أمَّها &#8220;حرمتني الشاب الذي أحبُّ، حرمتني أن أكون مراهقة وشابة، حرمتني الشاب الي أراد أن يتزوَّجني، أما كفاك؟ أحنُّ إلى طفلي أضمه إلى صدري وأرضعه من صدري، كفاك أما انتهيت&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>تتداعى الذكريات، بين نبيل وعبد الرؤوف، وتقارن بينهما، ربما تكون حاجتها إلى أب، إلى أخ، وربما تهرب من صقيع الواقع، ويعود إلى مخاطبتها باسم لبنى الغالية، وبانَّها ابنته ويهديها قبلة على الجبين, وتستنجد بصفاء، وتخبرها بهذه القصة، ويتمُّ القاء في بيتها مع صفاء، ويدور الحديث حوله الذي نسي أن يحبَّ وأن يتزوَّج، وقد أخذه والده إلى عمله وعمره ثماني سنوات، يعجب بالنول والحركات التي يراها، ثمَّ يتقرَّر سفره إلى إنكلترا للدراسة، كان العمال يعملون على النول اليدوي، وعندما عاد عمل على الكهرباء، وتكون الدعوة القادمة في بيته.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>تقول الكاتبة: &#8221; سيكون قاسياَ كلُّ ما يحيط بك، التقدم بالعمر، رحيل الأقرباء والأصدقاء، الشعور بأنَّ كلَّ ما يحيط بالإنسان يرحل بعيداَ، ألا تخافين من الوحدة &#8221; ورداَ على سؤال لماذا لم تتزوَّجي، تجيب &#8221; أصبحت أتردد وأمي تبرز عيوب الخاطبين من خوفها عليَّ، حتى أصبحت أخاف من الزواج، لقد ربيت على أن أخاف من الآخرين &#8221; إلى أن جاءت الرسائل الزرقاء، فجعلتها تقبل التواصل معه، لقد ضعفت وكانت تطلب قرباَ إنسانياَ.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لقد انتهى الأمر بأن تحبه ويحبها، ويكون الزواج وتحضر صفاء وأمُّها العرس &#8220;لقد سمحت للنور أن يتدفق غامراَ إلى داخلي وأضأت داخلي، لا تغادر حياتي، فقط لا تبتعد عني&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>هذه قصة لبنى، كانت تقصها على الكاتبة، وكانت مريضة بالورم الخبيث، جاء زوجها إليها لينشر الخبر، لكن لبنى لم تمت، وقد أخذت العلاج وها هي تشرب القهوة التي أعدتها لبنى، هما لوحة جديدة للحب والوفاء الزوجي.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>الشخصيات عددها قليل، استطاعت الكاتبة أن تقوم بكلِّ هذا العمل الضخم وتنسج رواية من 383 صفحة بالتمام والكمال، وهذه الشخصيات نهضت بالعمل واستطاعت أن تقوم بدورها الذي حمل الهمَّ الإنساني بكلِّ أشكاله وأصنافه، لقد اعتمدت الرواية على معايير ثابتة، معيارها دائماَ هو الحق والجمال، قد ظلمت لبنى من ناحية أمها، وهذا نتيجة جهل تربت عليه، فالرجل في مجتمعنا هو الذئب والفتاة هي حمل وديع ينتظر الجريمة التي ستقع، ويمكن القول: أن كلُّ فتاة بأبيها معجبة، ورغم الأحداث فقد وقعت في الحب ومن ثمَّ الزواج. </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>عذراَ أمي &#8230; أنا أحب: رواية، منى تاجو.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><span style="color: #000080;"><strong>دار استنبولي للنشر والتوزيع.</strong></span></p>
<p style="text-align: justify;"><span style="color: #000080;"><strong>عدد الصفحات: 386.</strong></span></p>
<p style="text-align: justify;"><span style="color: #000080;"><strong>منى تاجو، صيدلانية ولدت وعاشت في حلب، أصدرت ثلاث روايات حتى الآن.</strong></span></p>
<p style="text-align: left;"><span style="color: #800000;"><strong>مجلة قلم رصاص الثقافية</strong></span></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/10734">رواية &#8220;عذراَ أمي..أنا أحب&#8221; منى تاجو تعيش في آفاق الماضي</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/10734/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الغجر ليس لهم وطن، وحين يتعرَضون لأزمات يقولون: إنَّ أرض الله واسعة</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/10740</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/10740#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[فيصل خرتش]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 01 Feb 2025 22:01:55 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[رصاص عشوائي]]></category>
		<category><![CDATA[الغجر]]></category>
		<category><![CDATA[فيصل خرتش]]></category>
		<category><![CDATA[قلم رصاص]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.qalamrsas.com/?p=10740</guid>

					<description><![CDATA[<p>الغجري ليس له أرض، إنَه يتنقَل حيث يطيب له المقام، وهو لا يدافع عن شيء، يكون اليوم هنا وفجأة يصبح هناك، لا شيء يربطه بالأرض، يضبَ فراشه الخفيف ولحافه ويحملهما على دابته، يأخذ عياله، وينطلق إلى أرض جديدة. عمله: بائع زهور في الحدائق العامة، يتقدَم إليك، وبكلَ أدب، يقول: هل تشتري مني هذه الوردة، ويختار &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/10740">الغجر ليس لهم وطن، وحين يتعرَضون لأزمات يقولون: إنَّ أرض الله واسعة</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><strong>الغجري ليس له أرض، إنَه يتنقَل حيث يطيب له المقام، وهو لا يدافع عن شيء، يكون اليوم هنا وفجأة يصبح هناك، لا شيء يربطه بالأرض، يضبَ فراشه الخفيف ولحافه ويحملهما على دابته، يأخذ عياله، وينطلق إلى أرض جديدة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>عمله: بائع زهور في الحدائق العامة، يتقدَم إليك، وبكلَ أدب، يقول: هل تشتري مني هذه الوردة، ويختار رجلاَ وفتاة يستريحان على أحد الكراسي، وماسح أحذية ينتقل في الساحات ليصبغ أحذية المارة، بالإضافة إلى صنعة التسوَل، التي تعمل بها النساء والأطفال، الصبية تحمل الصغير بيديها، وتطلب أن تعطيها شيئاَ، إنَها تدعو لك بطريقة آلية، وتظلُ متابعة إياك حتى تعطيها.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وهناك النور وهم عشيرة أخرى من الغجر وهؤلاء يطوفون بين القرى ويضعون رحالهم على أطرافها، ينزلون ليلاَ على بيت كانوا اتفقوا معه على الرقص والغناء، وهو يجمع الشبان ومن يريد الفرجة على النوريات، وفي الساعة المذكورة تبدأ النورية بالرقص وتساعدها واحدة أخرى في الغناء، ورجل آخر يعزف لهما على الطنبور، وآخر على الطبلة، وتستمرُ الحفلة حتى تنتهي النقود، و(شوباش) لفلان الفلاني، له مني ألف تحية وسلام، وأيضاَ سلام لصاحب الدار وكلَ من جاء معه، والذين تحمسَوا وانتهت نقودهم يسارعون إلى بيوتهم ليجلبوا نقوداَ أخرى حتى تنتهي السهرة، وتكون هناك عمليات نصب على الشبان آخر الليل.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وسابقا كان الغجري يركب أسنان الذهب ويسافر من قرية إلى أخرى، وعلى أطراف المدن، ومن بلد إلى آخر، وبخاصة في أفريقيا، ليركب أسنان الذهب للسكان، كما أنَ بعضهم كان يبحث عن الحمير والبغال النافقة فيسلخها ويأخذ جلدها ليصنع الطبل والطبلات، وبعضهم امتهن السرقة فيسطو على أشياء الناس بطريقة ذكية، فعندما يمرُ بك غجري، انتبه فقد يكون قد سرق منك شيئا، والنساء تسرق من البيوت أحياناَ.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>الغجر، ويسمون في سورية بالقرباط والنور، وجنكنة في تركيا، ولوريان في إيران، وزطوت في سلطنة عمان واليمن، وفي الهند يدعون بالجط، يقابله الاسم بالعراقي الزط وفي أوروبا يسمَون جيتان في فرنسا، وزيغونار بالألمانية والإيطالية، وتيشغبول بالمجرية، وتسيغان بالرومانية، وعددهم كبير هناك، وقد اعتبرتهم الدولة مواطنين، فأعطتهم جوازات سفر وبيوتاَ وعاملتهم كبقية المواطنين، ولهم بعض الأشعار، وهي شفهية، يقول أحدهم واصفاَ حبيبته: ما أجمل هاتين العينين المكحلتين بالسواد، أفتح قلبي ليسعهما ويغمرهما بالحنان. ويقول آخر وهو يصف شجاعته: أنا لا أخاف من الموت، فليجربني إذاَ، إنَ قلبي يشبه الحصان الذي أمتطيه. وآخر يصف السرقة، بقوله: الجالس على الطاولة هناك، أمامه هاتف، كيف سأسرقه، فلأحضر جريدة، وألفه بها وأنطلق دون أن يشعر بي.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>   وقد سكنوا في غربي إيران، في إقليم الأهواز وإقليم البطائح جنوب العراق قبل الإسلام، وعاشوا في الدولة الإسلامية وكان لهم دور سياسي في هذه الدولة، وقد مارس السلطان محمود الغزنوي الضغط عليهم فهاجروا إلى أوربا، وهناك قول آخر بأنهم هاجروا زمن المغول.    </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وهم أميُون، لا يتكيفون مع المجتمعات التي يعيشون فيها، ولا يعرفون تاريخاَ لهم، يمضون يومهم بحثاَ عن الرزق، أثبتوا عصيانهم وعرفوا بصعوبة السيطرة عليهم، وقد قالوا: إنَ أصلهم من الهند، وهم لهم حضورهم فيها، وبعضم يرجع أصلهم إلى مصر، وقد اعتنقوا الإسلام في البلاد المسلمة، وعندما هاجروا إلى أوروبا اعتنقوا المسيحية وتركوا الإسلام وصار منهم قساوسة ومبشرين، والثقة بهم ضعيفة حول ولائهم لأي بلاد أو دين، وقد تعرَض الغجر إلى التصفية العرقية والمذابح بسبب احترافهم لبعض المهن كالسرقة والسحر والشعوذة والتسوُل والاحتيال، وهذه المهن هي التي تميَز الغجري عن غيره، والآن أخذوا يضيفون إليها الحدادة ونقش الوشم والطب الشعبي، وأهم ما يميزهم هو الرقص والموسيقا، لقد امتهنوا التسوُل والسرقة في أوروبا ممَا عرضهم للرفض الاجتماعي والقتل والتهجير، وأجبرهم ذلك على السفر الدائم والبحث عن الاستقرار الذي لن يجدوه.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>تسرَب الغجر من اليونان في القرن الرابع عشر، وبضغط من الأتراك إلى البلقان، وتعرَضوا للاضطهاد فهاجروا مرَة أخرى إلى أوروبا، وعاشوا في ظلِ التطورات السياسية الصعبة التي كانت فيها، وفي القرن السادس عشر استفادوا من تعاظم الدولة وحمايتها للمواطنين وكان الغجر منهم ولكن بسبب مشاركتهم في أعمال السرقة والنهب التي أعقبت حروب الإصلاح الديني، بين عامي 1618 ـ 1648 التي أدَت إلى دمار عام في ألمانيا تعرض الغجر لأبشع عمليات التعذيب والتنكيل التي لا يوجد لها مثيل في التاريخ، فقد جسَدوا الجماعة التي لا تربطها بالأرض أية رابطة إلا لقمة العيش، فكانوا يستبيحون أي وسيلة للحصول على المال، حتى صارت كلمة غجري من أبشع الصفات التي تعرِض صاحبها للقتل دون أن يسأل القاتل عنها.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وتعرَض الغجر إلى التصفيات العرقية في ألمانيا مرَة أخرى زمن تصفية العرق الألماني، مما عرف بالنازية، وقتلت أعداد كبيرة من الغجر في السجون والمعتقلات والأفران البشرية، ولكن بعد هذه المرحلة (في المرحلة الماركسية) استفادوا من انتشار الماركسية وشعاراتها التي تقول: بحقوق الإنسان والمساواة فقد تمكنوا من الإقامة ضمن البيوت ونيل التعليم واعترفت بهم العديد من الدول الأوروبية في المقدمة إنكلترا إذ عاملتهم معاملة المواطنين من حيث التعليم وفرص العمل والخدمات، ولكن بعد سقوط النظام الماركسي في أوروبا الشرقية وصعود الجماعات العنصرية كان الغجر أول الضحايا من هذا النظام.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>مرَة أخرى بدأ بعض الغجر في البحث عن هوية وتحديد سمات عامة لها، وحاولوا تشكيل مؤتمرات لهم وإصدارات خاصة بهم.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>الغجري في كلِ أطراف المعمورة حتى اليوم يميل لحياة الفوضى والتشرد وعدم الانتماء، إنَه ذو بشرة داكنة وعيون سوداء واسعة، ويلاحظ أنَ العالم بدأ يهتمُ ببعض جوانب حياة الغجر، فنلاحظ بعض المسلسلات (كساندرا) التي عرضها التلفزيون، وهناك بعض الأفلام التي تصوِر حياتهم واعتمدت بصورة رئيسية على حياتهم (الغجر يصعدون إلى السماء)، والأزياء الغجرية معروفة ببراقعها الملونة والزاهية وتفصيلاتها الغريبة والمميزة، وطريقة وضع المساحيق على الوجه، وقد صارت موضة عالمية، ولا زال الغجر يمارسون إلى اليوم أعمالهم التقليدية كنقش الوشم والسرقة والحدادة ومسح الأحذية إلخ، ومنهم من يعمل في بعض دول أمريكا اللاتينية بالرقص والموسيقا والغناء.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ولا زالت كلمة غجري ذات مدلول سيَء وضيع، والسبب ما خلَفه هؤلاء من تاريخ في السرقة والاحتيال وفساد الأخلاق وعرف عنهم العمل في الدعارة والنهب والخطف، وتتعامل الدول معهم ضمن هذا الإرث، وهم لا يستطيعون إلا الانتقام من هذه المعاملة برد فعل كبير، من أين جاء هؤلاء، وإلى أين يمضون في ظلِ متغيرات العالم، الذي يحمل معه طابعاَ أقسى من التصفية العرقية ولكن بأساليب جديدة، فهل يملكون الوقت والإمكانيات لتحسين صورة الغجري، في زمن صارت كلمة (غجري) تعني أنك متخلف وجاهل ولست أهلاَ للثقة وتحمُل المسؤولية.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>في رومانيا/ بوخارست تعرَضت لعملية سرقة، وكنت ضحيتها، وأبطالها امرأتان غجريتان، فقد كنت جالساَ في أحد المقاهي أنا وصديق لي، جاءت إحداهنَ إلى الطاولة، تسألني شيئاَ، وكان معها جريدة، وكنت أضع الهاتف النقال على الطاولة، أعطيتها الذي فيه النصيب، وذهبت إلى حال سبيلها، وبعد لحظات انتبهت إلى سرقة الهاتف النقال، لقد رمت عليه الجريدة وسرقته، أسرعت خلفها وأوقفتها وعندما سألتها عنه، أنكرت ذلك ثمَ قالت: فتشني، وقمت بذلك، فلم أعثر على شيء، وعدت ملوماَ محسوراَ، قال أحد الجالسين: إنها سرقته ومرت بجانبها امرأة أخرى، أعطته لها، لذلك لم أجد شيئاَ عندها، لقد سرق الهاتف النقَال و هربت الغجريتان دون أن أمسك بهما.</strong></p>
<p style="text-align: left;"><span style="color: #800000;"><strong>مجلة قلم رصاص الثقافية</strong></span></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/10740">الغجر ليس لهم وطن، وحين يتعرَضون لأزمات يقولون: إنَّ أرض الله واسعة</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/10740/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>رولا عبد الحميد تقول: إنها تجلس وحيدة في حضرة المحبوب</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/10633</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/10633#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[فيصل خرتش]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 20 Nov 2024 14:19:07 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[رصاص ناعم]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<category><![CDATA[فيصل خرتش]]></category>
		<category><![CDATA[مجلة قلة رصاص الثقافية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.qalamrsas.com/?p=10633</guid>

					<description><![CDATA[<p>يقوم نص الرواية على حكاية حبَ بين حبيبين لا يلتقيان أبداَ، يدقَ قلبها، وتشعر بالاضطراب والقلق كلَما تذكرت أنَ موعد اللقاء معه قد اقترب، إنَها كانت تحلم برؤيته منذ زمن بعيد بل قبل أن تولد، وهذا المحبوب شاب وسيم في عينيه بريق يترجم ذكاءه الحاد وسعة علمه، رجل ليس كسائر الرجال، إنَه قوي الجسد، نقي &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/10633">رولا عبد الحميد تقول: إنها تجلس وحيدة في حضرة المحبوب</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><strong>يقوم نص الرواية على حكاية حبَ بين حبيبين لا يلتقيان أبداَ، يدقَ قلبها، وتشعر بالاضطراب والقلق كلَما تذكرت أنَ موعد اللقاء معه قد اقترب، إنَها كانت تحلم برؤيته منذ زمن بعيد بل قبل أن تولد، وهذا المحبوب شاب وسيم في عينيه بريق يترجم ذكاءه الحاد وسعة علمه، رجل ليس كسائر الرجال، إنَه قوي الجسد، نقي الروح، وإذا تكلَمت معه تشعر كأنك قرأت كلَ كتب التاريخ، أو كأنك أمسكت الأرض بقبضة يدك، سوف تسمع حفيف أوراق الصنوبر، وتشمَ عبق التراب.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>هذا هو الرجل الذي تحبه، إنها تنتظره في أحلامها، وفي كلَ حادثة مرَت بها، هو مختلف تماماَ، تسمع صوته ينساب مع أمواج البحار والمحيطات، إنَه يعزف كسنديانة عششت عليها الطيور، وتنتظره أن يطلع عليها مع ضوء القمر، أو من ظلَ شجرة، أو من ذاك الغمام البعيد.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لا يمكن لها أن تنساه، فهو موجود في كلَ ركن من أركان بيتها، وعلى جوَالها والحاسوب، وبين دفات كتابها، وحين تقرَر أن تلتقيه، وتستعدُ لذلك ثمَ تذهب إلى مكتبه، تسمع هاتفها يرنَ، ليطلب منها أن تقرأ الرسالة التي على الطاولة، وليخبرها: أنَه في مهمة عاجلة، والذي ضايقها أنهما لم يلتقيا، لكنها عند المساء، سمعت صوتاَ هادئاَ، أنصتت إليه بكلَ جوارحها، وهذا الصوت يتكلَم شعراَ، وفجأة يتلاشى، وسقطت ورقة من سطح مكتبها، تناولتها وقرأت: &#8220;عندما تسمعين هذا الصوت إياك أن تلتفتي جهته، وثقي بي، فالثقة بين البشر تطيب بها الحياة&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>إنها تتعامل مع الأطفال الصغار، فهي مهنة صعبة، وهي تغرق في تربيتهم، فهذا الطفل ذكي، يمتلك شخصية مختلفة، عندما يكون مع أبيه، طلَق والدته بعد قصة حبَ عنيفة، وتغيَرت بعد الزواج، تحوَلت من فتاة لطيفة محبَة إلى شرسة ولئيمة، هكذا يقول الأب عنها، وتقول الأم، هذا الزوج تحوَل من شخص ناجح وواثق من نفسه إلى شخص متردَد يكره العمل، غيور، يفتش عن المشاكل، ومتقاعس، كسول يقضي عطلته بمشاهدة المسلسلات الفارغة من أي مضمون، وأحياناَ يطلق نكاتاَ ساذجة، ويضحك عليها طويلاَ.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وتستمر الكاتبة في مثل هذه القصص، فتارة تأخذها من ذاكرتها وأخرى تتناولها من التراث العجائبي، كقصص ألف ليلة وليلة، ومرة من أحاديث الناس، أو من القصص التي جرت معها، وهي تصيغها بما يناسب موضوعها، لا زيادة ولا نقصان، كذلك فهي تكثر من اللغة الشعرية المحببة إلى القلب، وتضع الأشعار، لها ولغيرها، إنَها تستزيد من شعر المتصوَفة، دون أن يكون ذلك ثقيلاَ على النص، بل إنَه يأتي في خدمة ما تكتبه، إنها تغذَي أفكارها بهذه النصوص الشعرية، لتكون متلائمة مع ما تكتب، وتضع الرسائل التي تعبر عن محبَتها لهذا الشخص، وهذه الرسائل ليست مجرَد كلمات، إنَها أفعال مكتوبة، فقد علَمته أسفاره الكثيرة ورحلاته في الأدغال والجبال الوعرة أنَ لكلَ درب نهاية، إنَها على موعد معه، لكن الأقدار لم تشأ أن يلتقيا، على الرَغم من أنَ كليهما جسدان في روح واحدة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>كذلك تستشهد بالقرآن الكريم، عندما تورد قصة تخدم الفكرة التي تتناولها، وتقدَم الحكمة التي تريد في الوقت المناسب، أتعلمون متى تبكي الروح؟ تبكي عندما تنتظر رسالة مطرَزة بخيوط الفضة وتحملها حمامة وديعة، صعب أن تمنح الحبيب عينك ليرى بها، فإذا به يسحقها، صعب أن تهبه صبراَ فيعطيك ملحاَ.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لقد غاب ليودَع صديقه، لم تستطع أن تتصوَر هذا الموقف العظيم، صارت لا تنطق إلا باسمه، وتهوى أن تموت واقفة إلى جانبه، وعدها أن يعزف لها وحدها ذات ليلة، وأن تكون وحدها الشاهدة على جلال ذاك العزف، اليوم سيلتقيان أخيراَ، لكنه عاد مصطحباَ طنبوره وأوراقه، وذاك الغاب الذي يسكن قلبه، وحصانه الأشهب، عاد هو والقمر وحفنة نجوم ليزرعها في قلبها، ما أجمل الحبَ حين يصير وطناَ نسكنه ويسكننا، تسمع طرقات على الباب، جاء قبل الموعد ليفاجئها، تتنهد ترتجف يدها، تفتح الباب، تتفاجأ برجلَ آخر &#8221; أسرعي أنجديني، زوجتي مريضة جدَاَ وتريد رؤيتك&#8221;. وعندما يصلان يجدانها قد أسلمت الروح، ماتت وحيدة كما عاشت وحيدة، وهذا سيأخذنا إلى موضوع تركَز عليه الكاتبة، إنَه يخصُ المرأة، فهي المظلومة وهي المضطهدة من قبل الرجل، إنَها حمل وديع أمام الرجل الذئب، وكلُ قصصها التي توردها تقول بهذا الموضوع، ما عدا حكاية بسَام الذي يعمل حارساَ للروضة التي تعمل بها، وقد أحب فوزية في صباه، وتزوَج من امرأة أخرى، أنجبت له الأولاد ثمَ توفيت، نجده بعدها يرجع إلى حبَه الأول، إلى فوزية، ويعيشان تحت دالية عنب ليعيشا الحبَ على أصوله.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>&#8220;عزيزتي، عدم لقائنا لا يعني أننا لم نلتق، بل تلتقي روحانا، أنت معي حين أسامر أمَي العجوز، وحين أغوص بأبحاثي وكتاباتي، أنت الحقيقة أنت الروح &#8220;.</strong><br />
<strong>إنَه الإنسان، إنَه أنا، غيابه لا يعنيني، هو بقربي، أشعر بأنفاسه تسري في دمي، ليس الحبُ مجرَد لقاء، بل الحبُ أعمق، الحبُ أن ترى ذاتك في المحبوب، نحن لا نختار قدرنا بل القدر يختارنا، نحن مسيرون.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>والكاتبة تستشهد كثيراَ بالشعر وبأقوال الحكماء والمشهورين والقرآن الكريم، من جلال الدين الرومي إلى نزار قباني وفرويد وهوميروس، وعندما ترتاح تنصت إلى إحدى مقطوعات بيتهوفن، تنصت إليها بإجلال وسكينة وخشوع، وكأنها تبتهل إلى السماء عندما يأتيها الصوت الملائكي:</strong><br />
<strong>&#8220;أغمضت عينيها تنتشي بالموسيقا، كانت ترقص مع الغيوم، والبجعات تعقد حولها حلقة، وأسورتها تصدر رنيناَ كغيمة في ليلة ممطرة، رقصت وراحت خلاخيلها تعزف الأغاني العذبة، شعرت أنها في معبد قصيَ، سارت بعيداَ وهي تتبع صوت الموسيقا، وصلت إلى الينابيع، سمعت صوت الباب، إنه مندوب إحدى شركات الشحن، سيدتي لك رسالة، ممكن أن توقعي&#8221; إنها ورقة شجرة ذهبية تفيض حياة &#8220;.</strong><br />
<strong>ووصول رسالة منه تقول: &#8221; لا تسأليني عن سبب وجودي، إن سألت يوماَ، فاسألي عن سبب غيابي &#8220;، نقطة وانتهت الرسالة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>هكذا هي الحياة، ويوماَ ما سننزل من الحافلة ليصعد إليها ركاب آخرون، لقد ذهبت مع العمَ بسام إلى القرية، تستقبلهم فوزية، فتجد كلَ شيء جميلاَ، تجلس متكئة على جذع الدالية، وتتمتم لا شيء، سوى أنَ الراكب الأخير نزل مؤخراَ من الحافلة، وأخذ معه أمتعتها، وقفت في منتصف الصالة، والماء يسيل من جرتها، ترى هل أصبحت ربة الينبوع، هل استبدلت المدينة وضجيجها بنقاء الريف.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لم تفتح الباب هذه المرَة، ولم تفتح الرسائل، فانصرف، هرعت إلى النافذة كي تراه، نظر إليها متعجباَ حزيناَ عاتباَ، ونظرت إليه عاشقة ودودة مشتاقة، انصرف مسرعاَ، فقالت بانكسار: لا أحب الآفلين.</strong><br />
<strong>لقد كسرت مفهوم الرواية التقليدية، وهيمنت على افكارها الرؤى الصوفية، إنها تجمع الواقع بكلَ آثامه وتناقضاته، بفرحه وحزنه، إنها تعايش مأساة كلَ صغير في روضتها، تعيش آلامه ومأساته، ولكنها تبقى في حضرة المحبوب، وعندما يغيب، تودَعه بانكسار.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ـ في حضرة المحبوب &#8221; رواية &#8220;</strong><br />
<strong>ـ رولا عبد الحميد.</strong><br />
<strong>ـ وزارة الثقافة ـ الهيئة العامة السورية للكتاب. 2023.</strong><br />
<strong>ـ عدد الصفحات: 144 صفحة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>رولا عبد الحميد: مواليد حلب ـ سورية ـ تحمل إجازة في اللغة العربية وآدابها من جامعتها عام 1999 ودبلوم الدراسات العليا في اللغات السامية عام 2000 ودبلوم التأهيل التربوي، وهي عضو في اتحاد الكتاب العرب، لها / 11 / ديواناَ وهذه الرواية، وترجمت بعض قصائدها إلى اللغة الإسبانية.</strong></p>
<p style="text-align: left;"><span style="color: #800000;"><strong>مجلة قلم رصاص الثقافية</strong></span></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/10633">رولا عبد الحميد تقول: إنها تجلس وحيدة في حضرة المحبوب</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/10633/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>
