<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>غنوة فضة &#8211; مجلة قلم رصاص الثقافية</title>
	<atom:link href="https://www.qalamrsas.com/archives/author/gnoa-fdah/feed" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://www.qalamrsas.com</link>
	<description>رهان أخير على دور الفكر الحر والمسؤول في إعادة بناء الوعي واستعادة منظومة القيم، &#34;على قلم وساق&#34; من أجل ثقافة هدفها الإنسان.</description>
	<lastBuildDate>Wed, 10 Jun 2020 19:12:12 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=5.4.18</generator>

<image>
	<url>https://www.qalamrsas.com/wp-content/uploads/2022/03/cropped-لوغو-قلم-رصاص-اذار-2022-1-2-32x32.png</url>
	<title>غنوة فضة &#8211; مجلة قلم رصاص الثقافية</title>
	<link>https://www.qalamrsas.com</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>وجهٌ هانئٌ رحل عنه الشتاء</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/8669</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/8669#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[غنوة فضة]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 10 Jun 2020 19:12:12 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[رصاص ناعم]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.qalamrsas.com/?p=8669</guid>

					<description><![CDATA[<p>يبلغ عمري الليلة مائتين وسبعاً وتسعين صفحة. أبدو شديد التماسك. وبأعلى جاهزية للخروج، مثل شاب يتهيأ أمام المرآة لليلة زفافه. كان ذلك بعد حرب أنهكت كلينا. هي بطبعها المناكف، المقلقل، كثير الاستفزاز. وأنا بهيئتي التي تشبه ماءً ساكناً يخفي اشتعالاتٍ تضطرم أسفله. حافظتُ على رزانتي ومكري مثلما حرصَت على طبيعتها الرعناء، بتمزيقها أوصالي ورميها. تقطعني، &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/8669">وجهٌ هانئٌ رحل عنه الشتاء</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><strong>يبلغ عمري الليلة مائتين وسبعاً وتسعين صفحة. أبدو شديد التماسك. وبأعلى جاهزية للخروج، مثل شاب يتهيأ أمام المرآة لليلة زفافه. كان ذلك بعد حرب أنهكت كلينا. هي بطبعها المناكف، المقلقل، كثير الاستفزاز. وأنا بهيئتي التي تشبه ماءً ساكناً يخفي اشتعالاتٍ تضطرم أسفله.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>حافظتُ على رزانتي ومكري مثلما حرصَت على طبيعتها الرعناء، بتمزيقها أوصالي ورميها. تقطعني، فـأشتاط غاضباُ. تنتزع عيناً من هنا،يداً أو قدماً. تركّب أبدالاً صناعية جديدة، لأبدو مثل لوحةٍ ممزقة أُلصقت أجزاؤها المفقودة، أو لنقل مثل فزاعةٍ في حقل؛ رديئاً لا أنفع لدرء الطيور النهمة عن خيراتي.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>كنت أتسلل عبر أحلامها، أعبث بتفاصيل الحكاية. أقلّب آثارها العالقة بي، وأزيدُ الأحداث تعقيداً، حريصاً على منحها كل ما يؤرق، مثل ليل حالكٍ طويل، مربكاً مغاليق النهايات. مرة وأنا أتجول أثناء نومها، لمحتُ صورة حكاية عن قريةٍ حبلى بالسأم، ومراتٍ أكثر لمحتُ خنادق وأجساداً مبتورة وأطفالاً جوعى. في إحدى الليالي تركتها عن عمد، إذ كانت توقد الشموع وتبتهل أمام صورة غائمة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>من ناحيتها، لم تكن رحيمة بي. وكنتُ إذ تهجرني عاقبتها بالصدّ والتمنّع. في بعض الأحايين كانت تعمل عليّ مثل بلورة زئبقٍ مضطربة، توشك أن تنفجر. وفي أخرى، دون أن أنكر، كانت تصوغني كما لو أنها سليلة حكّاء عتيق. تسردُ القصص، وتمزج الواقع بالحلم والتاريخ، بالأسطورة، فأستسلم بخدَرٍ هانئ لسحر مخيلة بشرية عجيبة، أنسابُ مع نقاط الحبر مثل سيلٍ يعانق مجراه، حينها كنتُ أنزوي مقلّداً الحكم لامرأةٍ، بلغت بكل ما فيها من تناقض و عبث، كمالاُ غريباً، شبيهاً بكمال جالاتيا، منحوتة بجماليون الأسطورية.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>عامان، والحرب قائمة بيننا. تخللها صُلحان وهدنتان وبضع مناوشات. كنت أتناغم مع ألحان أصابع يدٍ تلون ملامح وجهي، وتسكب الدم عبر أنحائي. ثم تعيد ترتيب هيئتي, فتجعلني أكثر قابلية للحياة. تبثّ فيّ الروح، مثل عاشق تخلى عن حزنه، وبات يمسك بزمام الأمور.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong> في إحدى الليالي كانت ستقدمني طعاماً للنار. كان الوقت شتاء. وكان الليل والبرد والريح يجتمعون معا بولولة امرأة مذعورة. كانت ملامحها خارجة عن طبيعتها المألوفة، شبيهة بوحش عوليس الرهيب. بدت يومها مثل كائن أعزل في غابة مسحورة. ومن الجليّ أن بها سبلاً تعثرت، وآثار مرويات تمنّعت في حين راح الغضب يُرعش أصابع يدها، وسحاباتٌ رمادية تعبق بسماء وجهها. تخلت بلحظة عن كلّ شيء. سكبت كأس نبيذها على أجزاء مني. كنتُ سأصير طعاما سائغاً لمدفأتها الملتهبة، وكان لا بد من وقف لعبة الخيال الجامحة تلك، فالعبث بها طبيعتي، والمكر فطرتي، إلا أنها فطرة كانت ستودي بي لهلاكٍ محتوم!</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ليلتذاك، وبعد أن تسلل الوسن نحو أهدابها، وحيث كان لابد للحكاية أن تنتهي، وللحياة أن تنضج عبر أوصال جسدي، تسللت مجددا وللمرة الأخيرة إلى أحلامها. كان الوقت الذي آن لي فيه أن أهبط من علو سماواتها إلى أرض حقيقتي، حيث أصير كائناً محدوداُ بدفّتين من كرتون أو جلد يغلفان مائتين وسبعاُ وتسعين ورقة بيضاء. حدّثتها عن أسراري، وفتحت أمام بصيرتها أحاجيّ ومحاليل عقدي، خرجتُ من خلف أبوابٍ لا تُرى، وأسمعتها مالم تستطع سماعه. حتى جاءت الليلة التي أذهب فيها بعيداً عنها. ألاقي مصيري الأزليّ، سيقبلني البعض وينبذني آخرون. سيضعونني على نضدٍ مهملة، ويعلوني الغبار مثل كهل منسيّ. سيقرأني كثيرون ويحبونني، مقابل أولئك القساة الذين لا يشعرون بكل ما حدث خلف الكواليس في العامين الفائتين.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>كنت شديد الحزن. وكانت تبدو سعيدة إذ تنظر نحوي براحة حربٍ أعلنت نهايتها، وسلامٍ رفرف براياته البيض، في حين كنتُ أدرك أنني اكتملت اليوم، وبُعثت نحو الحياة بعيداً عنها، كمثل كل المؤلفات والنصوص والكتب، كائناً شديد الحزن، مثلهم جميعاً، أكتربُ إذ أعلم أن يوم ولادتنا يعني يوم رحيلنا. كنت أدرك أن هناك يوما سيأتي، ألمح فيه عبر زجاج عريض شفاف وجهاً هانئاً رحل عنه الشتاء، سماءً صافية تمرّ أمامي وتبتسم، في حين ألمحها عاجزاً، دون أن تطال ذراعيّ علياءها، وسأبتسم مثلها لكن بحزن عميق، مثل نحّات وسيم ماهرٍ في صقل الحكّائين وتشكيلهم، نحاتٍ كره النساء جميعهنّ، وأحبّ امرأة مكتملة، شبيهة بمنحوتة بجماليون الأسطورية.</strong></p>
<p style="text-align: left;"><a href="https://www.qalamrsas.com/"><span style="color: #800000;"><strong>مجلة قلم رصاص الثقافية</strong></span></a></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/8669">وجهٌ هانئٌ رحل عنه الشتاء</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/8669/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>قمرٌ مشبوه</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/7983</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/7983#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[غنوة فضة]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 01 Aug 2019 11:28:41 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[رصاص ناعم]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.qalamrsas.com/?p=7983</guid>

					<description><![CDATA[<p>هل يُعقل أن نُحبَّ أحداً دون أن نراه ؟ ليسَ السؤال الحقيقيّ هكذا، بل ما كانَ يناسبُ حالتَها  سؤالٌ ملحاحٌ، يكادُ يصف فحوى القصة باستفهام فريدٍ وحيدٍ مفاده؛ هل يُعقل أن نحبّ أحداً من خلال ما يكتب؟ &#8220;بالطبع.. أجل&#8221;. هذا ما ستصرخ به &#8220;نجميَّة&#8221;، بكلِّ ما تحت السَّحاب من علوٍّ، وبكلّ ما يستبيحُ وجهها من &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/7983">قمرٌ مشبوه</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><strong>هل يُعقل أن نُحبَّ أحداً دون أن نراه ؟</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ليسَ السؤال الحقيقيّ هكذا، بل ما كانَ يناسبُ حالتَها  سؤالٌ ملحاحٌ، يكادُ يصف فحوى القصة باستفهام فريدٍ وحيدٍ مفاده؛ هل يُعقل أن نحبّ أحداً من خلال ما يكتب؟</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>&#8220;بالطبع.. أجل&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>هذا ما ستصرخ به &#8220;نجميَّة&#8221;، بكلِّ ما تحت السَّحاب من علوٍّ، وبكلّ ما يستبيحُ وجهها من رِقةٍ، بعد أن كادت روحها تصل عنان السّماء، وتتوحّد بأعلى نجمةٍ فيها.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong> أخيراً عاد إلى البلاد !</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>كانت تتابع خبر عودته في الصحيفة بلهفةٍ، وعيناها تقضمان الحروف بجوع متسولٍ. والدتها تصرخ في الخارج. تقف أمام التنور الملتهب؛ تخبز خبز الصباح:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>&#8220;يا نجميّة .. تعالي يمّا، وأَخرِجي الدّابة من الإسطبل. إنها تصرخ جوعاً وضجراَ&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>&#8220;نجميّة&#8221; غارقة في الحلم، بعد أن أكملَت غرقها المشتهى في كتب الروائيّ الشهير &#8220;جمال الخضراوي&#8221;، والّذي كان قد هاجر خارج البلاد لفترة طويلة، وعادَها اليوم.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>الكاتب الريفيّ الذي خرج شابّاً  من قريتها الساحلية الغافية على كتف جبال اللاذقية الغربيّة، أغرقَ العالم وعقول الشباب بكتبه وأفكاره ورواياته. طوّق النجاح بيديه، فصار الأشهر في زمانه وعصره.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لم تكن لتنسى ذلك اليوم الممطر !</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong> كانت تغضُّ في طريق العودة إلى قريتها. استوقفها عرضٌ تجاريّ معلنٌ على لوحةٍ كبيرةٍ ضخمة. كان كل شيء في تلك المدينة يُرهبها. كل شيء فيها ضخمٌ ومبهر. على عكس الأشياء في قريتها، حيث كل ما فيها يشِي بالوداعة والحنان.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>تضّمّنَ العرضُ  الأعمال الكاملة للكاتب الشهير، وكان مغرياً بقدر ما كان السير بمحاذاة نهر قريتها الكبير يُغريها. لكنها لم تكن يومها تملك أكثر من أجرة العودة بالحافلة، وثمن كيس خميرة الخَبز الذي أوصتْها والدتها بدفع ثمنه لبائع الجملة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>كانت في ذلك الوقت تعاني الوحدة. تعيش غربةً بين صديقاتها  الأنيقات – فتيات المدينة – اللواتي كانت كلمة  &#8220;باريسيات&#8221; تليق بأشكالهِنّ أكثر.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>معهنَّ، كان ينتابها شعور مزعجٌ، مثلَ شعور التلميذ الجديد الذي وفدَ إلى مدرسةٍ غريبةٍ للتو. أيديهنّ الناعمة، وخدودهنّ اللماعة أبداً أَشعَرَتْهَا كما لو أنّها قادمة من كوكب آخر، لذا كانت تستعجل إنهاءَ محاضراتها، لترمي نفسها في أول حافلة، وتعود للغرق بين كتبها، وحقول قريتها.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لم تستطع احتمال العرض. اشترت الكتب، وبعدها أعانها الله على ما فعلتهُ بها والدتها. أجبرتها على توريق وريقات الدخان -التبغ- ومكثتْ حتى المساء، وهي تُنسقها بحبل طويل ومسلّةٍ أطول. فبدَت يداها كما لو أنهما يديّ امرأة أربعينية ممهورةً بلُصاقةٍ مكتوبٌ على جبينها &#8220;امرأة ريفية&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>كانتا مخشوشنتان بشكل مريع، لكنها تنسى ذلك كله عصراً، بعد أن تُنهي الخَبْز والتوريق، وتصنع طبق اليقطين المفضل لوالدها مع حرصها على إخراج البقرة والدابة دون أن تغفل عن إطعام الدجاج والمعزة الشهباء.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>بعدها كانت تفرغُ لعالمِها الأرحب. تحضن كتاباً لهُ، وتخرجُ من بين بيادر الرمل والقمح. تسمع هسيسهُ خلفها، فتبتسمُ في سرّها. تتقصّدُ التغافل والسّهو، وتخفُّ في مِشيتها وتتمايل عمداً. يُربّتُ على كتفها، فتنظرُ إلى الوراء وتبتسم. تغرسُ يديها في مائه العذب وتثملْ، فيتبعُها بوَلَهِ عاشقٍ ماجنٍ؛ نهرُ قريتها الشماليّ  الكبير.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>على الضفة المقابلة أمّها تغسل ثياب إخوتها، ووالدها يجرّ بقرتهم الوحيدة.            </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong> &#8220;نجميّة&#8221; تتفيّأ تحت ظل شجرة الزلنزخت، وتحلم خلف السطور بالحلم.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong> دخل حياتها بلا استئذان. في كلّ كتابٍ وَكلّ روايةٍ كان يتغنّى بالوطن والأرض، بالقرية والحبيبة الريفية الغافية إلى جنب النهر . باللغة المسفوحة على أبجديات الغرب، وبالأرض المغتصَبة والحق المسلوب.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>كان يُعرّي العدوّ، ويشتم الخائن. يصوّر المجتمعات المخملية بعباراتٍ من الخيش والصّبير. يصف قريتهُ بأنها الجنة الأولى، ويزعم أن سكانها جُبلوا من تربة القمر. كانت تشهقُ خلف عباراته. تتسلقُ الكلمات، فتصلُ إلى وجهه الذي لا يفارقُ قلبها. تتهدّم الحواجز، وتتكسّر أحجار الطوب بينهما، فتشعُر أنها منهُ؛ من دمهِ من قلمهِ من محبرتهِ.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>دون أن يعلم، كان يمدّها بالعزم على تحمّل عالم المدينة الصاخب، فقد كانت الضخامة تُرعبها، وكانت المدينة تُشعِرها بضآلتها. هناك بين حنايا &#8220;عين الكروم&#8221; تشعرُ بأنها آلهة، وبين كتبه تُحسُّ بعراقة الأصل ورفاعة النسب، أما وسط الصخب المتوّج بالضجيج كانت تُصاب بالذعر !</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong> أهل المدينة سايكوباتيون وربما انفصاميّون، يعشقون الطبيعة، يلوذون بالجِبال في عطل نهاية الأسابيع ويحتلّون الغابات في الأعياد، لكن، إذا ما حدث وَتمرَّدت شجرةٌ مَا على الحداثة والتكنولوجيا أمام منزل أحدهم، كانوا يقطعونها بحجّة أنها تحجب السماء، بينما كان النخيلُ الشامخُ أمام منزلها في القرية حرّاً  يكادُ يُلامس السماء.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>أما عن الذّعر الذي أصابها جرّاء صديقاتها &#8220;الباريسيات&#8221;، فقد تمكّنت بفضل رواياتهِ وَتفصيلِ آرائهِ من التغلب عليه في عامها الجامعي الأول. لا زالت ذاكرتها تعبق بصورتها المشينة أمامهن في ممرات الكلية، لم تدرِ معنى الغمزات واللمزات، جلّ ما فعلته يومها أنها كانت تعاني عطشاً لا حلّ له، فاشترت لنفسها مشروباً بزجاجة خضراء كُتب &#8220;للطاقة&#8221;، لم تدرك منها معناها سوى أنها تقضي على عطشها الذي يبّس حلقها.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong> لاحقاً، وهي تقرأ إحدى رواياته، علمت حقيقة ما تناولته، وأدركت حُمقها وقلة خبرتها وسبب استهزائهنَ بها، فهي بين جدران قريتها النائية لم تعلم عن الجنس شيئاً، ما خلا يوم استفاقت القرية على صراخ &#8220;ليلى&#8221; جارتهم بعد ليلة زفافها الأولى، ممتعضةً غاضبة مفشيةً سرّ عريسها  &#8220;محجوب&#8221; لإصابتهِ بما أسموهُ ضعفاً جنسياً ! يومها راح أهل القرية يتوافدون إليهم مُحمَّلين بسلال الجرجير والعسل الملكي والسمك البحري الطازج.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>بينما كانت تستذكر عباراته التي تصفهنّ بالخيش والصّبير، تبتسم في سرّها. استطاعت بمرونتها العفوية أن تتمازج وإياهنّ بسرعة عجيبةٍ أصابتهنّ بالذهول، وقد بُهِتْنَ بعدما علمنَ أنها كانت قادرة على التحدث مثلهنّ، ولا تفعل. وبُهِتْنَ أكثر بعدما حازت على الترتيب الأول في فصلها الدراسي الأول. كُنَّ يطلبْنَ العصير بطريقة القطط البيضاء المدللة. ينطقونها بنعومة تكاد تُقارب النشاز :</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>&#8220;عصير فريش بليز&#8221;. بينما كان الناس في قريتها يقولون: عصير لذيذ أو عصير طازج لو سمحت، أو شيئاً من هذا القبيل. وحتى حين يريدون تأكيد كلامهم كانوا يقولون ، نعم أو أجل. أما تأكيدُ صديقاتها المُتغنِّجات فكان على الدوام بكلمة &#8220;أوكي&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>كانت تعلم المعاني جيداً، لكنّ عقلها لم يُدرك  السبب الذي كان يدفعهُنَّ للتحدث بصورةٍ ليسوا عليها؛ بصورة الآخر. ربما كان التحدث بلغة الأوربيين الرقيقة يُخفِي عُريّاً تسترهُ الألفاظ  الغربية الطنانة !</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>هكذا فَسَّرتْ أفعالهنّ وَغفَرَتْهَا وهي  تتذكر الخيش والصُّبّير وتبتسم، مثلما غَفَرتْ لوالدتها المأخوذة أيضاً بلغة الغرب؛ فهي لم تُصدّق أذنيها عندما استيقظت ابنتها ذات صباح، وعانقتها من الخلف حتى كادت تهوي في حمأة التنور، وهمست : &#8220;غود مورنينغ ماما&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong> يومها كادت الأم تحرق أصابعها، ووزعت مربى الباذنجان على بيوت القرية، وأخبرت نِسوَتها أن ابنتها أذكى فتاة في القرية، وتتحدث لغة أخرى، وبأنها ستُصبح طبيبة !</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><span style="color: #ff0000;"><strong> ***</strong></span></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>دخلت كلية الطب، وتحت أشجار الجُمّيز كانت تتمدد على أعشاب الخُبّيزة والهندباء، حيث تعودت أن تغفو بين الصفحة والصفحة. كانت تضع الكتاب على وجهها، وتطرب لسيمفونيات الزقزقة وحفيف الأشجار والنهر جالسٌ عند قدميها مثل ماردٍ خادم كبير؛ يبتهل لمليكته الجليلة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>أن تقابله، كان ذلك يعني بالنسبة لها المستحيل، فالبُعد والاغتراب يجعلان من الحلم بلقائهِ صدفةً غير قابلةٍ للحدوث. أما وبعد أن عاد إلى العاصمة، أصبح كل حلم ممكناً.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>سيستقبله المئات، وستكون على رأس الحاضرين. ستُخبره بالنهر والصفصافة، وستحكي له عن غربتها مع صديقاتها، وقصصهِ التي أنقذت براءتها من بين براثنِهِنَّ البراقة. ستحملُ إليه كلّ أشيائها في القرية؛ الطريق، ورائحة الخبز واليقطين، وكَفَّي والدها المُشرعتين للسماء بالشكر عن الجدار الذي تهدّم بينهما من الرواية الأولى. وعن أصابعها التي صارت تدهنها بالطلاء أسوة بهنّ. عن طرق التزيين الحديثة التي ما كانت تطيقها، وعن طرق الأكل التي كانوا يسمونها حضارية؛ كتناول تفاحة بالشوكة بهبلٍ مستطرد. كانت ترى ذلك هبلاً، فالتفاح في قريتها لا يؤكل إلاّ قضماً ونهشاً.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ستُخبرهُ عن اسمها القرويّ الذي كان مدعاةَ سخرية ومَضْحَكَةً لصديقاتها المتّشحات بأرق الأسماء، وأشدِّها تماشياً مع الموضة (سيرينا، جويل، روزالين). ذلك الاسم الذي يصيح بهوية صاحبته الريفية الجبلية البسيطة، وعن كونها صارت تفتخر به، وتعتزّ بعدما صار اسم &#8220;نجميّة&#8221; شخصية هامة في إحدى  رواياته.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong> ببساطةٍ؛ كانت تراهُ قمراً عالياً؛ منارةً تستمدّ زيتها من زيتون القرية، ونجماً ثاقباً يجمع ذرات نوره من تربتها وسمائها.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><span style="color: #ff0000;"><strong>***</strong></span></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>العاصمةُ مرعبةٌ !</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وصدرُ &#8220;نجميّة&#8221; يصعد ويهبط. الهواء خانق، لكن ذلك لم يلبثْ أن زالَ بعدما صارت تتخيل لقاءها به. كثيراتٌ تجمّعْنَ في بهو الفندق الذي نزل فيه الكاتب الكبير. وهي تحاول وسط الاكتظاظ أن تشقّ طريقاً لها بصعوبة. استطاعت أن تصل السلالم، وتهرول إليه بفستانها القرويّ الطويل، وسُحنتها العذراء التي تجعلها تبدو كغابةٍ لم تمسسها يدُ الحداثة بعدْ.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لم يكن هناك من داعٍ أن تبحثَ عن غرفتهِ، فالزحمةُ الخانقة في آخر الرواق تُنبِئ عن صاحبها. كان الشبانُ  والشابات يتجمّعون بلهفةٍ وشوقٍ، والابتسامات الغارقة في الذهول والدهشة ترتسمُ على وجوههم وتَجمُد. حاولتْ بصعوبةٍ أن تحتال وتزجّ نفسها بينهم. وراقبت كيف كانت الفتيات مطلياتٌ كعرائس العيد. يُزيّنَّ وجوههنّ باللوز والسكر، وأما الشباب فكان البعض منهم يتأبّط نصاً، وآخرون بدا من مظهرهم أنهم مخرجون ومنتجون.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>كان الضجر والسّأم باديان على الوجوه، بعد أن زاد الانتظار عن ساعاته الأربع. ساختْ الألوان على وجوه &#8220;الباريسيات&#8221;، وتورّمت أصابع أقدامهنّ المحشورة في أحذية الكعوب العالية. &#8220;نجميّة&#8221; تقف بينهم مثل نرجسة بين دغلٍ من الأزهار المتوحشة  ونباتات الزينة المتسلّقة. لم ترغب حتى في خلق حديث وإياهنّ يُخفف عنها وطأة الانتظار، ومَثْقلة الوقوف.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وأطلّ قمراً !</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لاح الروائيّ المعبود، وانهمر الجميع نحوه كالجراد بين من يُصّور ومن يقنص الفرص، وبين من يوقع تذكاره المذهَّب ومن يحتضنه في جنون هستيري.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>كانت تقفُ متنحيةً تنتظر دورها، لتوقّع نسختها من آخر رواياتهِ، وَمن الواضح أنه غارقٌ بملامح الإرهاق والتعب، وكانت لاحات السّكَر بائنةً على وجهه. ياقَتُه مفكوكةٌ بشكلٍ عبثيٍّ. وعيناه متوقّدتان محمرّتان، أما وجهه، فأحمرٌ عابق منتفخ، لا يشبه نفسه كما كانت تراه في التلفاز .</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وبين غمائم المعجبين، وفي لحظةٍ من غفلة انزاح الباب من خلفه قليلاً. تقافز فضول &#8220;نجميّة&#8221;، وتطاولت بعينيها نحو الداخل، فلمحتْ صبيةً شقراء تعرفها جيداً، بل و يعرفها الجميع. كانت تلك الممثلة الشهيرة في (النايت كلوب) التي تقوم بأداء أدوار الإغراء في المسلسلات والأغاني. كانت شبه عارية لا يستر جسدها إلا فستانٌ خفيفٌ شفيف.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لم تعلم لما شعرت بالتقزز حين قرنت بين سَكَرات الروائي وعُريّها الفاضح. تنبّهت إلى صوت الكاتب الأجشِّ وهو يضحك بشكلٍ مفاجئ، بعد أن هاجمته معجبةٌ متيّمة بأثداء شبه مكشوفة؛ كانت تهتزُّ وترتجُّ  كلما صدرت عنها أدنى حركة. قبّلته أمام الجميع. فضحك بغلوٍّ وتكلّفٍ، وقال : &#8220;عليك أن تدفعي غرامةَ فعلتكِ هذه..!&#8221;</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>كانت نصف كلماته باللغة الأوروبية التي كان يهجوها، ويقرض الكلام ويدمغه بعبارات &#8220;nice to meet you&#8221;  أو &#8220;welcome&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>شعرت &#8220;نجمية&#8221; أن هناك أحجاراً من الطوب تتسابق لترتفع بينها وبينه. دهمها بعض الضيق، إلا أنها أغمضت عينها عنه، وراحت تحاول أن تتمثّل في ذهنها وبأقصى حدةٍ ممكنةٍ مشاعرها السابقة حياله، تستيعدها وتتقوى بها، دفعت أحجار الطوب جانباً، وحان دورها، فاستشعرت في داخلها رعشة وارتجافاً.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>مدّت يدها إليه، فقال &#8220;أهلا .. الاسم ؟&#8221; وسلّم بيده عليها.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ـ &#8220;نجمية&#8221;</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ـ &#8220;يداكِ خشنتان يا نجمية بالنسبة لصبية في عمرك&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>احمرّ وجهها، وشعرت بالدم يصعد إلى جبينها حين سمعت قهقهة انسلّت إليها بخلسةٍ.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ـ &#8220;أعيش في القرية، أنت تعلم معنى ذلك&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ـ &#8220;بالطبع، لكن هذا لا يعني أن تبقى يداكِ على هذا الصورة&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>شعرت أنها فقدت السيطرة، وأن هناك جداراً عالياً غير قابل للنزوح ارتفع بينهما. أنزلتْ يدها التي كانت تُخبِّئ فيها أشياءها؛ النهر والصفصافة وتلة النارنج، ووضعتها في جيبها.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>كتب لها الإهداء على نسختها في عُجالةٍ، حين باغتهُ شابّ وسأله عن رأيه في الحرب الأهلية التي تعيشها البلاد، إلا أنه تهرّب من الإجابة وعلّل ذلك بأنه لا يحب التطرق إلى الأوضاع السياسية.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>من كان يصدح بالحرية وكسر القيود والتحرر ؟ اتَضح أنه يحاول أن يحافظ على مواضع قدميه. قدمٌ هنا، وقدمٌ هناك. خائفٌ وَجِلٌ ينتظر ليرى إلى أين ستميل كفة الميزان، لينتقل بقدمه نحو النقلة الثانية.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>باغتته &#8220;نجمية&#8221;، وقالت : &#8220;آتيتك من عين الكروم&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>امتقع لون وجهه، واحمرَّ، وأشعَرها أنها تفوَّهت بشيء ما كان عليها أن تذكره، وكأنها شعرت به يستحى من اسم قريته. تحاشى النظر إليها، وأدار ظهره وهو يتظاهر بمحادثة معجبة أخرى.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>كانت تقف والغبنُ يملأ قلبها، والأسى والخيبة يلوّنان ملامح وجهها. قرأت بِصمته ما لم تقرأه في كتبه كلّها. ظنّتهُ زرعاً ناضجاً، لكنه مالَ قبل أن يُثمر، وفقد ماءه ولمَّا يؤتِ أُكُله.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لم يكن في الحقيقة قمراً، بل كان كومةً من حجارة وحصى، ولم يكن نجماً، بل وجدتهُ بيلاً كهربائياً يفرغ أمامها، تشحنهُ بطاريةٌ لبُّها الغرور وقشرتها التملق والبُهتان. لقد كان قمراً مشبوهاً !</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>أدركتْ أنه كان بخبثٍ يُلمع صور فقره القديم، ويضيف سحراً وخيالاً على حبّه لقريته التي لم يزرها قبل أعوام، لغايةِ جذب القراء، وجعْلِ صورتهِ أشدَّ لمعاناً وبريقاً.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>أدركتْ أن الحبّ الذي كان يقدمه للعالم بأنه فضيلة البشر الوحيدة، ذاب واضمحلّ تحت أقدام صديقته &#8211; ممثلة الإغراء- المختبئة داخلاً.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><span style="color: #ff0000;"><strong>***</strong></span></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>أمام بوابة الفندق الكبير، وتحت رذاذ أمطارٍ خفيفة، كان قلبها يعتصر نفسه بنفسه. يدها تشدُّ بتوتر محمومٍ على الأشياء المخبأة في جيبها، وتشنجٌ بالغ القوة  مصحوباً برغبةٍ جامحة تدفعها للتقيؤ. راودها شعورٌ رديء الأثر. شعورٌ قبض على أنفاسها، فرأتْ نفسها مثل كلبةٍ تتمسّحُ بساقَي صاحبها، وتقفز لتطال جسده وتداعبه بخطمها.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>شعرتْ أنها كانت خرقاءَ ساذجة، وبأنها وقعت ضحيةَ خديعةٍ كبرى.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>على الطرف الآخر من الرّصيف &#8220;بذورية&#8221; تعرضُ السلعَ والبضائع بشكلٍ لافت. جذبها منظرُ أكياس الخميرة المصفوفة خارجاً، وتذكرت كلمات والدتها التي كانت ترنُّ في أذنها بإطنابٍ: &#8220;خميرة العاصمة لا تضاهيها خمائر البلد كله&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>شقّتْ طريقها بين زحمة السيارات المُسرعة، وفي يدها نسخة الرواية الفريدة. دخلت البذورية. ومرت ثوانٍ خرجت بعدها بيدين خاليتين ما خلا كيس خميرةٍ كبير.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>استبدلتْ نسخة المارد الروائيّ، الموقَّعة بخطّه الجليل، بخميرة والدتها المفضَّلة، وشاورتْ بيدِها إلى أوّل حافلةٍ صادفتها، ثم حشرَت نفسها بين الركّاب. تقصدُ البعيدَ؛ بعيداً عن الضخامة والصخب. بعيداً عن البُهرج والأثداء الرجراجة. بعيداً عن الخدود اللمّاعة والأسماء المتلوِّنة كالحَرابي إلى كفَّي والدها، ورائحة خبز أمها، وإلى حبيبها الأثير؛ نهرها الكبير الشمالي.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>في الطريق إلى القرية كانت تبتسم، وتطفرُ من عينها دمعةٌ علّمتها؛ أننا في هذه الحياة لا نستطيع أن نحبَّ أحداً من خلال ما يكتبْ.</strong></p>
<p style="text-align: left;"><a href="https://www.qalamrsas.com/"><span style="color: #800000;"><strong>مجلة قلم رصاص الثقافية</strong></span></a></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/7983">قمرٌ مشبوه</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/7983/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>هلا أَحمد علي: تكتبُ بمهارةِ الحَكَّائينَ القدماء</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/7920</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/7920#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[غنوة فضة]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 25 Jun 2019 20:55:54 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[رصاص ناعم]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.qalamrsas.com/?p=7920</guid>

					<description><![CDATA[<p>في أولى أعمالها الصّادرة عن دار التكوين ( 2019 )، تبدو الدكتورة هلا علي، الأستاذة في الفلسفة، كمن يضعُ على الطاولةِ نصّاً روائياً يهزّ كل ما يحيط بهِ من نصوص، بل ويدفعها للشكّ في ذاتها وإعادة تأهيل مضامينها. &#8220;إيميسا&#8221; هو العنوان الذي اختارتهُ الكاتبة، والذي لا يخفى على أحد أنه اسمٌ لآلهة الشمس، والاسم اليونانيّ &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/7920">هلا أَحمد علي: تكتبُ بمهارةِ الحَكَّائينَ القدماء</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><strong>في أولى أعمالها الصّادرة عن دار التكوين ( 2019 )، تبدو الدكتورة هلا علي، الأستاذة في الفلسفة، كمن يضعُ على الطاولةِ نصّاً روائياً يهزّ كل ما يحيط بهِ من نصوص، بل ويدفعها للشكّ في ذاتها وإعادة تأهيل مضامينها.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>&#8220;إيميسا&#8221; هو العنوان الذي اختارتهُ الكاتبة، والذي لا يخفى على أحد أنه اسمٌ لآلهة الشمس، والاسم اليونانيّ لمدينة حمص الواقعة في قلب سوريا، حيث تجري أحداث الرواية بين عامي 2012 و 2018، وصفت فيهِ الكاتبة شكل الحياة في مدينةٍ اقتات وحش الحرب على دماء أبنائها، وعرقلَ آمالهم، وشكَّلَ مصائرهم بمكر السّحرة، وخباثةِ الغجر السائحين، لذا يجد القارئ في هذا النص كل ما يمكن أن يعبّر عن الألم السوريّ من خطفٍ، وقتلٍ وهجر، يُتمٍ وخذلان وخيانة، لينتقل إلى طرفٍ آخر لم تستطع الحرب قتلهُ، وهو وجهُ الحب والوفاء، الوجهُ الآخر لحياةٍ مازالت ممكنةً على أرضٍ لم تعرف الهزيمة يوماً، ولو اجتمع العالم كله على تثبيتها بكرسيّ مدولب ودفعها لمهاوٍ سحيقةٍ.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><span style="color: #ff0000;"><strong>عن الرواية :</strong></span></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>تبدو الكاتبة مثل لاعب الخفة الذي يتراقص على حبل الزمن بمهارةٍ ، وهي الثيمة الظاهرة في النص، حيث تهرب إلى أحداث الماضي في نكوصٍ لا بدّ منه، وتعود لتفرض الحاضرَ بقوة عاصفةٍ شتائيةٍ، لتتحرك خيوط الأحداث خلف الستارة، كمثل راوٍ محترفٍ يمنحُ القارئَ صوتهُ، وفكرهُ، وصورهُ الواعية الثابتة عن الواقع الذي يتكَشّفُ شيئاً فشيئاً على الملء، تاركاً صوتهٌ مثل موسيقا خلفية رنانة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لعبة الزمن، تشبكُ الأحداث بمهارةٍ ذكرتنا بمهارة الروائيين القدماء، فنجد النصّ يذهب تارةً لينضوي تحت محور الواقعية السحرية، ليعودَ أخرى ويتسلل إلى نصوص كوميديا الحروب السوداء، إلا أن الثابت الذي لا يخفى، هو السردُ القريب من أساليب كتابة الروايات الكلاسيكية التي سادت خلال القرن الفائت، من مثل ما كتبهُ إميل زولا، وفلوبير وغيره من ذلك النمط الذي عدّهُ النقّاد أعرق النماذج الروائية وأكثرها ثراءً.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><span style="color: #ff0000;"><strong>شخوص الرواية :</strong></span></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>اللافت في رواية &#8220;إيميسا&#8221; أنها من النصوص التي لا ترجّح دور البطولة لأيّ من شخصياتها، بل تفرد ساحتها للجميع، فلا تطغى شخصية على أخرى، ليحارَ القارئ أيّها الأشدّ تأثيراً، حتى ينصهر الكلّ في بوتقة نصّ روائيّ متكامل منسجمٍ أيما انسجام.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>فهل كان البطل واحداً من مجموعة العسكريين المنتمين للجيش السوريّ الذي يحارب إرهابيي جيش النصرة والمتطرفين الدينيين على كافة الجبهات؟ هل كان &#8220;ماهر&#8221; العاشق الذي تدفعه عقدة الذنب تجاه &#8220;أحمد&#8221; الذي يستشهد بدلاً عنه فيضطر لترك حبيبته &#8220;سلاف&#8221; والتقدم لزوجة صديقه حفاظا على مصير أحمد الوليد اليتيم؟ أم أنهُ &#8220;آكري&#8221; العسكري الكردي الذي يؤمن بأن الحل في تقسيم سوريا؟</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>هل كان &#8220;جوان&#8221; أم &#8220;ثائر&#8221; العاشق المخذول من خيانة حبيبته &#8220;لينا&#8221; والذي يقض موتها مضجع مصيره في النهاية؟</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>إلى العنصر النسائيّ، والذي يظهر العنصر الأشدّ تأثيراً، والمحرك الأكبر لأحداث الرواية كما عبرت الكاتبة بقولها :</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>&#8220;للنساء قدرةٌ هائلةٌ على النسيان، وطاقةٌ رهيبةٌ على النهوض من الحرب والأزمات&#8221; لتبدو المرأة السورية، عشتاريةً مقاومةً، آلهةً للحب والحرب، تسقط وتنهض وتقف من جديد بعد كل عثرة، ليكون النّفَس النسائي المقاوم عنواناً عريضاً لكل الشخصيات النسوية في النص.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>من &#8220;سلاف&#8221; الخياطة الحسناء التي عانت عقدة ترك الدراسة حتى شهرتها في عملها ونهوضها من خذلان &#8220;ماهر&#8221; لحبها، إلى &#8220;أم ماهر&#8221; والدة &#8220;سلام&#8221; المخطوف، والذي تعيش أمل عودته حتى النهاية إلى &#8220;أم جميل&#8221; المحررة من خطفِ المجموعات الإرهابية في ضاحية عدرا العمالية، لتعود وتعاني نظرات الاتهام بعيون زوج ومجتمعٍ لا يرحم، وتحارب بشكلٍ عبثيّ موروثات مجتمعية بالية هدّتْ كاهلها وحملتها مسؤولية مصيرها الذي لم تبرأ من خزيهِ وعاره، العار ذاته الذي عانتهُ &#8220;أم هشام&#8221; التي تعرضت للاغتصاب خلال أحداث الثمانينات، إلى  &#8220;حياة&#8221; الأكاديمية الأرملة و&#8221;سهر&#8221; زوجة الشهيد، و&#8221;سماح&#8221; العاشقة التي تتنقل بين حمص ودمشق تحت نير القذائف والهجمات بهدف الدراسة وإكمال شهادتها الجامعية.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>الشخصية اللافتة في الرواية، هي شخصية &#8220;وليد&#8221; حبيب سماح، الأكاديميّ الذي أَطّرتهُ الحرب وحولته الظروف من مفكّر إلى إرهابيّ، ومن ناطقٍ بالعدالة الإنسانية إلى محرض طائفي، ومن شاعرٍ وكاتبٍ إلى قاتل !</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><span style="color: #ff0000;"><strong>ختام الرواية :</strong></span></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>&#8220;الجميع جلّاد .. الجميع ضحايا..والاقتتال هو المصير &#8220;</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>بهذي العبارة، تُخرج الكاتبة نصها من دوامة العبثية، وتُحمّل وزرَ الحرب للجميع، الخائن لخيانتهِ، والمخذول لضعفهِ، والمقتول بنير المجتمع لخفة وجوده التي لم تُحتمل، ليكون الاقتتال مصيرٌ لتعصبٍ تافه مريض، مردّهُ الصورة الخاطئة التي نشأ عليها المجتمع وخرج منها يعرج بساقٍ متورمةٍ خبيثة لن يبرأ الجميع من ألمها سوى بالبتر والنهوض مجدداً من حربٍ عرّت النفوس، وكشفت الكل، وبقي الوطن ينظر للجميع من بعيد، مثلِ خاسر وحيد ينعي عقوق أبنائه، دون أن تغفل الكاتبة في النهاية أن تفرد مساحةً للأمل، عبر الحب وكظم الجرح والنهوض نحو المستقبل مجدداً، كما الاسم الذي اختارته كمثل آلهة الشمس التي لم يغيبها القدر يوماً.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><span style="color: #ff0000;"><strong>عن الكاتبة :</strong></span></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>هلا أحمد علي، كاتبة وروائية سوريّة، مواليد دمشق، تخرجت في جامعة دمشق / قسم الفلسفة عام 2000، حصلت على دبلوم الدراسات العليا بالفلسفة من جامعة دمشق عام 2001، وحصلت على شهادة الدكتوراه في العلوم السياسية من جامعة فريدرك ألكسندر إيرلانغن نورنبرغ \ جمهورية ألمانيا الاتحادية عام 2009، تعمل أستاذ مساعد وعضو هيئة تدريسية في قسم الفلسفة في جامعة تشرين.</strong></p>
<p style="text-align: left;"><a href="https://www.qalamrsas.com/"><strong><span style="color: #800000;">مجلة قلم رصاص الثقافية</span></strong></a></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/7920">هلا أَحمد علي: تكتبُ بمهارةِ الحَكَّائينَ القدماء</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/7920/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>&#8220;كُلُّهُم في مَايو يَرحَلون&#8221;</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/7853</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/7853#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[غنوة فضة]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 20 May 2019 10:07:54 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[رصاص ناعم]]></category>
		<category><![CDATA[آب]]></category>
		<category><![CDATA[تموز]]></category>
		<category><![CDATA[حزيران]]></category>
		<category><![CDATA[خيمة]]></category>
		<category><![CDATA[سورية]]></category>
		<category><![CDATA[عزاء]]></category>
		<category><![CDATA[غنوة فضة]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.qalamrsas.com/?p=7853</guid>

					<description><![CDATA[<p>فِي خيمةِ العزاءِ، فِي كُوّةِ البكاءِ وَعويلِ الفَقد. ضريرُ القريةِ يرثِي بِكرَهُ الغائِبَ، وَأُمٌّ عجوزٌ مُتفرِّدةٌ بحزنِها، مَكتومةٌ مُبهمةُ النّظراتِ، وَصَبيَّةٌ يكادُ جمالهَا يفطِرُ قلبَ القمر، تُسمِّرُ النظراتِ على مشبكِ الذّهب في كَفّهَا الأيمن. لمْ تكنْ خيمةً واحدةً، بل ما تناهى إلى مَسامعي الغارقةِ بالهذيان، وَما جرى على أَلسنةِ المُعَزِّينَ، قدومَ جثامينَ أخرى تنتظرُ فروغَ &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/7853">&#8220;كُلُّهُم في مَايو يَرحَلون&#8221;</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><strong>فِي خيمةِ العزاءِ، فِي كُوّةِ البكاءِ وَعويلِ الفَقد. ضريرُ القريةِ يرثِي بِكرَهُ الغائِبَ، وَأُمٌّ عجوزٌ مُتفرِّدةٌ بحزنِها، مَكتومةٌ مُبهمةُ النّظراتِ، وَصَبيَّةٌ يكادُ جمالهَا يفطِرُ قلبَ القمر، تُسمِّرُ النظراتِ على مشبكِ الذّهب في كَفّهَا الأيمن.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لمْ تكنْ خيمةً واحدةً، بل ما تناهى إلى مَسامعي الغارقةِ بالهذيان، وَما جرى على أَلسنةِ المُعَزِّينَ، قدومَ جثامينَ أخرى تنتظرُ فروغَ شيخِ القرية، أحدهمَا لسيّدةٍ أربعينيّةٍ، وَآخرَ لطفلةٍ كانتْ تحاولُ بعينيهَا، عينيهَا الخبيئتَينِ السَّعيدتين، أن تقطفَ قُبَّرةً ترتعشُ بين أغصانِ تينةِ التلّة الشرقيّة السّامقةِ، فكانَ ما كان. وَكانَ شهرُ مايو، أيّارَ الملكِ ذي الأضلعِ البرّيةِ، بِمِديتِهِ الصّنوبريّة، يحصدُ ما يحصدُ من أرواح، وَيستكينُ إلى عرشهِ مُنهمكاً بصياغةِ الموت في باهتاتِ الليالي الطّوال، بينما أنهمكُ هاربةً خارجَ الخيمةِ , بعينينِ غائِمتين سائِحتين، وَصوتٍ يرتِعشُ هَلِعاً ـ ربّما هذا العام ـ كلّهُم سيرحلون في مايو !</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>كانَ من الممكن أن يكونَ ذلكَ عنواناً لنَصٍّ ما، حيثُ تصيرُ الكتابةُ منفى، أو ذكرى في دفتر مذكّراتٍ جِلدَتُهُ الخيشُ وَالصُّبَّير وأوراقهُ أشواك ! إلّا أنّ ما حصلَ تالياً أسقطَ مايو عن عرشهِ، وما حَملهُ يونيو، حزيران، حاصدُ الحنطةِ، الذي راح يقتاتُ على الدمِ عوضاً عن القمح، جابَ الشوارعَ كما لو كانت حقولاً، وبضربةِ منجلٍ وحيدة، بتفجيرٍ وحيدٍ، قبضَ على أرواحِ أطفالِ الحيِّ المجاور ومضى، يُخاتلُ الأقدارَ مُبتهٍلاً، وربّما سعيداً كمصّاصِ دماء، حينها، بدّلتُ ظنّي وَجزمتُ أنهُ ربما هذا العام كلّهم سيرحلونَ في يونيو.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ومن تمّوزَ الإله، تمّوزَ الذّي أَوهمُونا أنهُ الحياة، حيثُ فقدَتْ مدينةٌ شماليّةٌ كتِفَها الأيسرَ، ومضى بعدها بذاهبٍ يموتُ وَحَيٍّ يعود، ومن مدينةٍ إلى أخرى، ومن شهرٍ إلى آخرَ، كانت تتوالى انزياحاتُ الشّهورِ عن عروشها، حتى مجيْء جبّار مدنِ المياه، آب المعتزّ بنفسهِ، أغسطس الزاحف نحوَ الشرقِ، يغْسو الليالي بظمئهِ اللاهبِ الحارقِ، يُصارعُ سبتمبر، أيلول الجائر، الذي راحَ يحرم الناسَ الحزنَ والفرح في آنٍ واحدٍ، وبهِ فقدت المدينةُ شاعراً كبيراً لم يمشِ في جنازتهِ أحد، إلى ما تلاهُ حين فُقِدَ عالِمٌ طَيّبٌ، ولم تعد بعدهُ تُنصبُ الخِيام، بل صارتْ الأرواحُ ترتفعُ من تلقاء نفسِها، دونَ أن تتكلّفَ لزيارة المقابرِ عناء.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وَلم تكنِ الشهور التالية أكثر رِقّةً، وَلم يكن مارسُ الهدّارُ ولا جانورا، يناير، برأسيهِ الرّومانيَّين بأرحمَ من سابقيهِ، بل أرسلَ كثيرينَ إلى الماضي وآخرين نفَاهُم إِلى عُتُوم المُستقبل، وَظننتُ بعدَ مجيئهِ، وَلشدّة ِالأهوال، أننّا جميعاً سنرحلُ في يناير، بعدَ أن صارَ الوطنُ منكوباً، ولم يبقَ لي منهُ، إلّا أنتَ، حبيبٌ بِساقٍ واحدةٍ وقلبٍ نصف مفتوحٍ وصوتٍ ناصِعٍ مُضيءٍ، صوتكَ الأبيضُ الذي راحَ يَخفُتُ و يبهتُ يوماً بعد آخرَ، ويُظلِمُ ويسودُّ شيئاً فشيئاً، كَلونِ الحربِ وكحالةِ الظلم، إلى أن عادَ مايو من جديدٍ، في وقتٍ كانتْ فيهِ كمنجاتُ &#8220;درويشٍ&#8221; تبكي على حياةٍ ضائعةٍ لن تعود، وتبكي، ربما على وطنٍ ضائعٍ قدْ يعود، وَلَم ينصرِمُ سلطان مايو ملكِ القِفار عن مرامِي عينيَّ، إلّا بعدَ أن رفعكَ إليهِ، وجلسَ على عرشهِ من جديدٍ، وَعلى شفتيهِ ترتسمُ ابتسامةُ الغجريّ المحتالِ، حينها استسلمتُ، وَحينهَا أيقنتُ وأدركتُ، أنهم كلّهم بلا استثناء، كلّهُم في مايو  يرحلون.</strong></p>
<p style="text-align: left;"><span style="color: #800000;"><a style="color: #800000;" href="https://www.qalamrsas.com/"><strong>مجلة قلم رصاص الثقافية</strong></a></span></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/7853">&#8220;كُلُّهُم في مَايو يَرحَلون&#8221;</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/7853/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>ليلى عبد الله: تُعرِّي بلادَ المخيّمات</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/7762</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/7762#comments</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[غنوة فضة]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 23 Apr 2019 09:37:21 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[رصاص ناعم]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.qalamrsas.com/?p=7762</guid>

					<description><![CDATA[<p>في روايتها الأولى &#8220;دفاتر فارهو&#8221;، الصادرة عن منشورات المتوسط (2018)، تحاول الروائية العُمانية ليلى عبد الله أن تسردَ تفاصيلَ واقعٍ أغرب من الخيال، وتقريب صورةٍ مدمّاةٍ مجرد استذكارها يبعث على الشعور بالألم، ويوقظ الحسّ الإنساني الرهيف من غفلتهِ، دون أن يخلو من مهارة السرد الواقعيّ السحري بحرفيةٍ قادرةٍ على جذب قراء الألفية الجديدة. أن تسردَ &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/7762">ليلى عبد الله: تُعرِّي بلادَ المخيّمات</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><strong>في روايتها الأولى &#8220;دفاتر فارهو&#8221;، الصادرة عن منشورات المتوسط (2018)، تحاول الروائية العُمانية ليلى عبد الله أن تسردَ تفاصيلَ واقعٍ أغرب من الخيال، وتقريب صورةٍ مدمّاةٍ مجرد استذكارها يبعث على الشعور بالألم، ويوقظ الحسّ الإنساني الرهيف من غفلتهِ، دون أن يخلو من مهارة السرد الواقعيّ السحري بحرفيةٍ قادرةٍ على جذب قراء الألفية الجديدة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>أن تسردَ العنفَ، بكلّ تلك البساطة و الدقة في آنٍ واحدٍ، وتكشفَ فداحة صورة مخيمات اللجوء كما لو كانت ترسم لنا الواقع ماثلاً أمامنا، صورةَ العالم الدنيء ومخلوقاتهِ الجشعة وأطفالهِ الذين تمصّ السلطات والحكومات دماءهم كما لو أنهم يسكبونها في كؤوسهم عوضاً عن النبيذ !</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>في &#8220;دفاتر فارهو&#8221; تحكي الكاتبة عن صور الطفولة المنتهكة والتي تتجاوز بلداً واحداً حتى تُظهرَ القواسم المشتركة بين الأطفال النازحين عن أوطانهم، ومن مختلف الجنسيات العربية وغير العربية، فأمام الحرب والجشع والسلطة الكلّ سواسية، ولا لغة تنطق وتسود إلا لغة المال والجنس والدم.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>بطلُ الرواية &#8220;فارهو&#8221; أو &#8220;فارح حسنو&#8221; والذي يستعرض في عمرِ الثالثة والأربعين، دفاتر ذاكرته التي خبأها لنفسه خلال فترة سجنه أمام صحفي يوثق حكايته، بسيرة ذاتية تبدأ بصورة طفلٍ يعيش في مخيمات الصومال – مخيم بوصاصو – من أبٍ صوماليّ مسلم وأمّ مسيحية أثيوبية، جمعهما النزوح والحرب في وقتٍ كانا فيه وحيدين لدرجةِ أن فوارق الحياة و الدين كلها طُمست تماماً، يُنجبان طفلاً وهو فارهو الذي يدرج اسمه بتلك الشاكلة على الألسنة في المخيم، وعائشة، الطفلة التي تضطر لاحقاً، وخوف الموت جوعاً، أن تقدم عذريّتها داخل المخيم لقاء صندوق مؤونة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ومن جحيم المخيم، تبدأ الكاتبة بسرد الآلام نزفاً على نزف، عن أطفالٍ عراةٍ حفاةٍ، يبكي العالم عليهم فقط من خلف عدسات الكاميرات، وشاشات التلفزة. جوعى ومحرومون، كبروا مع كلمات الحلال والحرام، ومع ما يجوز وما لا يجوز . مع المباح والممنوع، المباح الذي كان حلماً والممنوع الذي كان الواقع الوحيد.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وعن &#8220;البدون&#8221;، البشر الذين وجدوا على هذي الأرض بدون أوطان حقيقية سوى أوطانهم التي تبرأت منهم. يختفي والد فارهو في البحر , لتبدأ رحلة المعاناة داخل المخيم فتضطر العائلة للجوء لإحدى دول الخليج بمساعدة خالٍ جشعٍ &#8220;منغستو&#8221; أو &#8220;منصور&#8221; والذي يُكتشف لاحقاً أنه عضو في شبكة دعارة وعصابة تتاجر بالأعضاء البشرية، يستغل حاجته لأسرة وظهور محترم يتعطش إليه أي غريب، ليستكمل فارهو وأسرته بعدها مسغبة الحياة في أحياء الصفيح والنزوح، بين باكستانيين وصوماليين وأفغان وهنود، وغيرهم من الذين لفظتهم قسوة بلادهم، لتبدو الحياةُ في تلك البلاد أقرب للموت مع والدة، مريضة عليلة، تعمل في جمع القمامة، وأختٍ بريئة حنون اعتادت الجري خلف مركبات المعونة الإغاثية .</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وعلى أرضٍ لا تطلق عليهم سوى &#8220;غرباء&#8221;، يسرد فارهو للصحفي كارل جائحة الغربة والفقر والذل في سبيل الحصول على قبول الطرف الآخر له، الطرف الذي يتمتع بكامل حقوقه على أرضه. ويغرق في مقارناتٍ غير عادلة من مثل إيفاد الأطفال الوافدين لمدارس مسائية ومنعهم من الاختلاط مع أبناء الخليج في المدارس الحكومية، إلى نبذ الزواج بهم، أو حاجتهم المستمرة لرضا الكفيل الخليجي الذي يبتزّهم من خلال خالهم الجشع حتى يحصل في النهاية على أخته عائشة الطفلة، ويتخذها زوجة رابعة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وحيث ينمو الأطفال محاطين بالخطايا، تحت مسمى الدين والالتزام، تختلف أسباب الآلام لأطفالٍ تكالبت عليهم اوجاع العالم الذي ما عادت صلواته تكفي، ولا تمنح السلام لأرواحٍ سُلخت حتى العظم من شدة الألم. لتصبح الحياة في المنفى بمثابة القفز من فخّ إلى آخر، كما لو أنها مطاردة شرسة وراء لقمة العيش مع والدة مريضة وأختٍ كبرت بين وحول المخيمات وحملت وأجهضت فيها وتبردت أحلامها بطعنة رجلٍ خرق براءتها.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ورغم ثرائها تلك البلاد – بلدان الخليج – فقد أغرقتهم بظروفٍ تنهي طفولتهم، وأزمةٍ تسلبهم هوياتهم، حيث يبدو فيها كل شيء قابلاً للمضاعفة إلا مداخيلهم الشهرية.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>يقول فارهو : &#8220;بمجرد أن تطأ أرضاً غير بلادكَ، تتبدلُ كلياً , شئت أم أبيتَ، هذا قدرك&#8221; ويتابع بسخطٍ وألم:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>&#8220;الناس هنا لا يموتون من الجوع أو الفقر، إنما من السيارات المسرعة، وتناول الأطعمة الجاهزة حتى التخمة. من البلادة، من الوحدة والثراء !&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>تُنهي الكاتبة على لسان فارهو وأصدقائه في المدارس الخيرية. قاسم الذي فقد والدتهُ حرقاً بتهمة كتابة الشعر بعد سيطرة حركة طالبان على أفغانستان، وعبد الصمد الباكستاني الذي فقدت والدته يدها قطعاً جراء عملية سرقة خطرة، إلى جانب فارهو الذي تتوه براءته ونقاؤه وسذاجتهُ بعد أن تتبخر على يد خاله ليصنع منه القالب الذي يستوعبه الزمن الوحشي الغادر.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>تلك الظروف، بمعونة عصابة خاله، تزج فارهو في ممارسات إجرامية عبر دوره في اقتياد الأبرياء الأثرياء من أهل الخليج والإيقاع بهم، بحجة ضياعهِ إلى جحور العصابة، حيث يتم قتلهم وبيع أعضاء أجسادهم، فيرضخ فارهو مرة بعد أخرى أملاً في جمع مال لعلاج والدته المريضة إلى أن يصل للحظة الحاسمة بعد أن تطلب العصابة إليه، وجهاً لوجه، اقتياد صديقه الحميم &#8220;سيف&#8221; ابن العائلة الخليجية الثرية.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>الخلاصة :</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>&#8220;هل الله عادلٌ يا كارل ..؟   سلبَ مني الوطن والأمان والأب مع أمٍّ مريضة&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>بهذي الجملة التي تصف محنة البدون، محنة من لم تمنحهم البلدان البديلة الأمان الذي ينشدونه، حيث تودي بهم المعاملة الفظة والمكانة الهامشية للانقياد خلف طرقات الجريمة، والتي تفضي بأشخاصٍ غير أسوياء وأحداثٍ مأساوية.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>رواية تحكي عن أزمة المجاعات، والحروب الأهلية، عن الانتهاكات التي يتعرض لها أطفال العالم الثالث جراء سياسات جائرة لا يد لهم فيها، فاتورتها تُسَدَّدُ من أجسادهم ودمائهم.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>يذكر عن الكاتبة العُمانية &#8220;ليلى عبد الله&#8221; أو &#8220;ليلى البلوشي&#8221;، مقيمة في الإمارات العربية، وصاحبة مدونة &#8220;أتنفس بهدوء&#8221; صدر لها: &#8220;رسائل حب مفترضة بين هنري ميللر وأناييس نن&#8221;، تكتب في أدب الطفل والنقد، وتدير الآن قناتها الثقافية الخاصة على تيلغرام &#8220;هواجس غرفة العالم&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: left;"><a href="https://www.qalamrsas.com/"><span style="color: #800000;"><strong>مجلة قلم رصاص الثقافية</strong></span></a></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/7762">ليلى عبد الله: تُعرِّي بلادَ المخيّمات</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/7762/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>1</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>إيزابيل الليندي: تسبرُ أغوارَ الحبّ المُتأخِّر</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/7625</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/7625#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[غنوة فضة]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 18 Mar 2019 09:00:36 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[رصاص ناعم]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.qalamrsas.com/?p=7625</guid>

					<description><![CDATA[<p>في روايتهَا ( ما وراء الشتاء ) الصادرة عن دار الآداب 2018، ترجمها عن الإسبانية صالح علماني، وبكلِّ ما يستبيحُ صفحاتها من عُلوٍّ، وما يضخّهُ قلمها من رِقّةِ، تعودُ الكاتبة التشيلية إيزابيل الليندي ( 1942) إلى أصل الحكاية، وبمنتهى الشفافية، تصفُ لقرائها تفاصيل جلسةٍ عائليةٍ حميمية في ليلةٍ شتائية تليق بأعياد الميلاد، و بين أبنائها &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/7625">إيزابيل الليندي: تسبرُ أغوارَ الحبّ المُتأخِّر</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><strong>في روايتهَا ( ما وراء الشتاء ) الصادرة عن دار الآداب 2018، ترجمها عن الإسبانية صالح علماني، وبكلِّ ما يستبيحُ صفحاتها من عُلوٍّ، وما يضخّهُ قلمها من رِقّةِ، تعودُ الكاتبة التشيلية إيزابيل الليندي ( 1942) إلى أصل الحكاية، وبمنتهى الشفافية، تصفُ لقرائها تفاصيل جلسةٍ عائليةٍ حميمية في ليلةٍ شتائية تليق بأعياد الميلاد، و بين أبنائها وأقاربها، تتجلى المصادفات لتُطرح عليها فكرة الرواية، و يفصح كلٌّ عن رأيه بالقصة وحبكتها، فتتباين الآراء والأفكار حتى تختمر الفكرة وتتقاطع التفاصيل في ذهن الكاتبة ذات الشعر الكستنائي، والملامح التي لا تخلو من حدّة وذكاء إلى أن تُبصر الرواية النور و تصير على الورق عملاً أدبياً رفيع المستوى.</strong></p>
<p><span style="color: #ff0000;"><strong>عن الرواية :</strong></span></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>من خلال العودة لكتاب الكاتب الفرنسي ألبير كامو &#8220;العودة إلى تيبازا&#8221; تقتبس الكاتبة جملةً تكاد تصف فحوى روايتها وهي :</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>&#8220;ووسط الشتاء، أدركتُ أخيراً أنّ في داخلي صيفاً في حالة سُباتٍ شتوي&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لتنهمر القضايا والقصص عن الحب غير المتوقَّع عن العنف والهجرة والخيانة، عن الفقر والحلم بالسفر إلى أمريكا ـ أرض الأحلام ـ وعن الشغف ما بعد الخمسين بعيشِ قصة حبٍّ مستحيلة الحدوث.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>تجري أحداث الرواية في بروكلين ـ نيويورك عام 2016، وسط عاصفة ثلجية لم تشهد مثلها البلاد قبل خمسين عام، وتتسببَ بحادث سيرٍ يصدم فيه بطل الرواية &#8220;ريتشارد&#8221; سيارة مربية الأطفال الغواتيمالية &#8220;إيفيلن&#8221; ليلجأ لجارته التشيلية الهاربة أيضا من بلادها طلباً للمساعدة في الخروج من تلك الورطة، فيصطدم الثلاثة بوجود جثة لامرأة مقتولة في صندوق السيارة، وتبدأ بعدها أحداث الرواية في رحلة التخبط والصراع بين مصائر أبطالها، والعودة إلى خلفياتهم الثقافية والاجتماعية المتباينة، والتي دفعتهم لوصولهم إلى مكان واحد وحّد أقدارهم اللاحقة بعد أن تولَدَ فرصة حب مباغتة بين &#8220;ريتشارد&#8221; و &#8220;لوثيا&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وتتكشف خيوط القصة واحداً تلو الآخر وتتفرد لتوضح جرائم شنيعة متمثلة ببشرٍ يُتاجَرُ بهم، ومهاجرين عالقين في المخيمات على الحدود المكسيكية الأمريكية، وعصابات اتجارٍ بالسلاح والمخدرات لا تتورع عن الذبح والخطف والتهجير حتى تتفصل صفحات الرواية (382) بمحاورَ ثلاثاً هي :</strong></p>
<p><span style="color: #ff0000;"><strong>ريتشارد بوماستير :</strong></span></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>عنوانهُ، الوحدة القاتلة. أستاذٌ جامعيّ من أصل ألماني، مهاجرٌ مع والديه من فرنسا، ليستقر بعدها في بروكلين. يتعرضُ قطهُ الأليف لحادث تسمم جعَلَه مضطراً للخروج وسط العاصفة الجليدية التي تتسبب بحادث سيرٍ، يصدم فيه سيارةَ &#8220;إيفيلن&#8221; الغواتميالية، فيمنحها بطاقته الخاصة، ويتفاجأ بها بعد ساعات عدة على عتبة بيته، بسيارتها المتضررة والتي يكتشف بها لاحقاً جثةً لامرأة مجهولة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ريتشارد، الغارق في روتين الأساتذة الجامعيين وكآبتهم المقيتة، وجمودهم وقلة مرونتهم خارج إطار القوانين، يستعين بجارته &#8220;لوثيا&#8221;، وبعد أن حرَّم الحب على نفسه قبل سنين طويلة، يفاجئهُ قلبه خلال رحلة البحث عن المكان المناسب لإخفاء الجثة، بالوقوع غرقاً في حبها، لتبدأ قصة حياته بالتكشف عن مأساة عائلية متمثلةٍ بزوجة البرازيلية المنتحرة (آنيتا) والتي كانت حبَّ حياته الجارف، وطفلين متوفَّيين جراء أنانيتهِ وإدمانه الكحوليّ وغرامياته العابرة، وتفيض التفاصيل بقصة حب جنونية مع الراقصة البرازيلية الشهيرة زوجته، والتي انتهت بمأساةٍ كارثية أودت بهِ للهرب والاستقرار بعيداً في بروكلين، غارقاً وحده بين طلابه ومقالاته وكآبته.</strong></p>
<p><span style="color: #ff0000;"><strong>لوثيا مارات :</strong></span></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>الشخصية التي لا يخفى على القارئ شبهها الكبير بشخصية الكاتبة التشيلية ـ الليندي ـ فهي هاربةٌ من بلدها (تشيلي) من حكم الديكتاتور بيونشيه، مثلما نجت إيزابيل الليندي من الانقلاب الذي أطاح بالرئيس سيلفادور الليندي عام 1973.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>تعاني لوثيا فقدَ الأب في عمر مبكر، وتكتمل مأساتها ووالدتها &#8220;لينا&#8221; باختفاء أخيها إنريكي الناشط السياسي في ظروف سياسية مضطربة، ليبقى هاجس عودته من العدم مرافقاً و الدتها حتى الممات.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>تلجأ لوثيا بعد ذلك إلى كندا هرباً من الاضطرابات غير آسفةٍ، رغم حبها الفطري لبلادها، وتبقى هناك سنين طويلة، تعود بعدها إلى تشيلي حيث تتعرف لمحامٍ ضليعٍ يضطرُّ للزواج منها غير راغبٍ بها بسبب حملها منه، لتعود المأساة بالظهور لمدة عشرين عام في العيش مع زوج غائبٍ مهمل غير مبالٍ بها، وأبٍ غير قادر على القيام بواجباته، ومحاولاتها اللاهثة والعابثة في الوصول على قلبه دون أن تفلح في ذلك ولو لمرة واحدة، إلى أن ينتهي الزواج بالطلاق، بمباركة ابنتهما الوحيدة، بعد أن تصاب لوثيا بالسرطان، فتخرج للحياة بعد الخمسين يائسة بائسة محمّلةً بجرح ووحشة تنهش قلبها بقسوة، فتلجأ إلى بروكلين، وتعمل في التدريس إلى جانب ريتشارد.</strong></p>
<p><span style="color: #ff0000;"><strong>إيفيلن أورتيغا :</strong></span></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>من بين ربوع قريتها &#8220;مونخا بلانخا&#8221; تُهاجر قاصرة، مصابة بالتلعثم ومتسللة عبر الحدود المكسيكية إلى أمريكا بلا أوراق قانونية . يضعها القدر وجهاً لوجه مع ريتشارد ولوثيا، بروحها الطفولية، وجسدها الغض، بلا حولٍ ولا قوة، وعينان صامتتان دامعتان أبداً. يمنحها الاثنان المساعدة والدعم حتى النهاية، لتكشف الكاتبة خلال ذلك عن الواقع القاسي للمهاجرين واللاجئين، وعن الصراع داخل شخصياتٍ تحرك الأحداث بلا وعي ولا إرادة، بل بسبب ظروف قاهرة من مثل الفقر والعوز وسوء الأحوال الاجتماعية والسياسية، ليبقى الحب في قلبها متفرداً لجدتها &#8220;كونثيبيون&#8221; والتي شهدت بأمّ عينها مقتل حفيديها بأشنع الطرق، ومحاولة اغتصاب حفيدتها من قبل عصابات &#8220;المارا&#8221; التي تجوب البلاد تجارةً بالمخدرات والسكان والسلاح، لتعمد الجدة بعد ذلك إلى تهريب حفيدتها خوفاً من الانتقام، وتبدأ الطفلة رحلة الهرب بين الأنهار والصحاري والأدغال إلى أن تُرى عبر الحدود شبه ميتة، فتُنقل إلى مراكز خدمة المهاجرين في أمريكا على اعتبار أنها قاصرة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وبعد عملها في أمريكا، تحصل على فرصة العمل كمربية لدى عائلة ذات أصول مشبوهة وعلاقات متصلة بمنظمة المافيا، فتجد نفسها في سيارة سيدة المنزل، بجثة غريبة إلى جانب ريتشارد ولوثيا اللذان يعمدان إلى مغامرة الكشف عن خيوط الجريمة.</strong></p>
<p><span style="color: #ff0000;"><strong>الخلاصة :</strong></span></p>
<p><strong>&#8220;الحب هو المخلص الوحيد للبشر&#8221;</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>هكذا تركز الكاتبة في نهاية روايتها، فحُب لوثيا خلص ريتشارد من الوحشة التي تقرض عمره مثل فئران المستنقعات، وحب الجدة خلّص إيفيلن من خطر الموت على يد عصابات المارا، وأما عن لوثيا فحب رجل مثل ريتشارد منحها فرصة أن تكون محبوبة لأول مرة بعد خمسين عام، ليكون حسن ختام لحياةٍ قنص السرطان عنوانها. دون أن تغفل الكاتبة أن تلمّح عن أن الحب نفسه لم يمنع الحكام والطغاة من أن يكونوا جلادين، ولم يجعل البشر يكفون عن الاتجار ببعضهم ولم يجعل موظفي الهجرة أكثر تعاطفاً مع أطفال الحدود.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>يُذكَر عن المترجم صالح علماني أنه فلسطيني، ولد في سوريا ـ حمص، وتولى لمدة ربع قرن مهمة ترجمة الأدب اللاتيني والإضاءة على أدبائه وكتّابه بجميع أسمائهم وصنوفهم. </strong></p>
<p style="text-align: left;"><a href="https://www.qalamrsas.com/"><span style="color: #800000;"><strong>مجلة قلم رصاص الثقافية</strong></span></a></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/7625">إيزابيل الليندي: تسبرُ أغوارَ الحبّ المُتأخِّر</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/7625/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>حازم شحادة : عن عبقريّة القَصّ وجمالياته</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/7451</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/7451#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[غنوة فضة]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 11 Feb 2019 15:25:47 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[رصاص خشن]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.qalamrsas.com/?p=7451</guid>

					<description><![CDATA[<p>عن مجموعتهِ القصصية &#8220;المبغى&#8221; الصادرة عن دار &#8220;آس&#8221; 2019، يخرجُ الشاعر والقاصّ السوريّ حازم شحادة؛ خرّيج كلية الإعلام، بنصوصٍ تتفرَّدُ بواقعيّتها وَجِدَّتِهَا وحبكاتها التي تتكشّفُ عن أحداثِ مكثّفَةٍ بأسلوبٍ مختزل يتواترُ في ذروتهِ حتى تهبط إلى نهاياتها بسلاسةٍ وروّيةٍ تنمُّ عن نغمةٍ تعزفُ موقف الكاتب حيال القضايا الكبرى التي شغلت بالَ الإنسان قبل مئات السنين، &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/7451">حازم شحادة : عن عبقريّة القَصّ وجمالياته</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><strong>عن مجموعتهِ القصصية &#8220;المبغى&#8221; الصادرة عن دار &#8220;آس&#8221; 2019، يخرجُ الشاعر والقاصّ السوريّ حازم شحادة؛ خرّيج كلية الإعلام، بنصوصٍ تتفرَّدُ بواقعيّتها وَجِدَّتِهَا وحبكاتها التي تتكشّفُ عن أحداثِ مكثّفَةٍ بأسلوبٍ مختزل يتواترُ في ذروتهِ حتى تهبط إلى نهاياتها بسلاسةٍ وروّيةٍ تنمُّ عن نغمةٍ تعزفُ موقف الكاتب حيال القضايا الكبرى التي شغلت بالَ الإنسان قبل مئات السنين، من مثل: الكون، العالم، الحرب، الوطن وصولاً إلى الله، لتظهرَ قصصهُ في بعض الأحيان على شكل فلاشات تومض على ما قتَّمهُ الزمان وَضبّبَ زواياهُ في مجتمع تهالكَ تحت تأثير ما صارَ رجعيّاً بالياً، وأحياناً على شكل بصماتٍ لا تُمحى، تنغرز في ذاكرة القارئ كوشم بزمانها وتفاصيل أمكنتها، وعقدٍ تنفرجُ عن صراعٍ نازفٍ بين قوَّتين، إحداهما تشترك بقاسم جامعٍ؛ قاسمٍ رافض، جامح، متمرد، توَّاق للأرض والقرية والحق والجمال والمرأة، وأخرى قاسية، حاكمة، متسلّطة تتمثل بالقوى الكبرى، والعالم، والغريزة، والله.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وعبر قصصه الخمس والأربعون، يظهرُ الأبطالُ بجلاء، متباينينَ بين جنودٍ منفيين منسيين أنهكتهم الحرب، وكُتّاب عظماء يغمرهم الظلّ، إلى نساء جميلاتٍ مغرياتٍ غانياتٍ وحبيبات، وَجامعيين هائمين عبر شوارع المدن ينظرون إلى المستقبل دون أن يروا ملامحهُ، قابضين على الوهم بحقيقةٍ وحيدة مفادها أنهم بلا جاه ولا مال ولا حتى فرصة عمل.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>كما تبدو أمهات الشهداء صامتاتٍ بعيون من فراغ، تصبو إلى وطنٍ منكوبٍ مكروبٍ مجروح بالحرب، يؤمُّهُ حفيف أجنحة الشياطين فبات الذي كان أميناً، غيرَ أمين على أبناءٍ تحكمهم لقمة العيش والرغيف، بل وَتُجبرُ أبطال بعض نصوصه للاجتماع بمن لا تطيقهُ عقولهم ولا أقلامهم من أبناء الطبقات المخملية البراقة الرنانة، واقفين أمامهم عُزَّل من أي سلاح، ما خلا سلاح العلم والكلمات، دون أن يخفى على القارئ صدورٌ ضاقت ذرعاً بوطنٍ &#8211; رآهُ الكاتب &#8211; يتكاثر فيه البشر كالفيروسات، وأحقاد وحروبَ تتناسل بفعلِ لصوص يقتاتونَ على دماء الآخرين، ليزيدوا من أرصدتهم في المصارف، إضافةً لرجال دين باعوا رُعاعاً قصوراً في السماء ليُفجّروا أنفسهم بين البشر، وَحنق وسخط على عالمٍ بات يقدّم العاهرات على شكل فنانات، وصولاً إلى الإله الذي يحلم الكاتب أن يكونهُ كما في نصّ &#8220;لحنٌ سوريٌّ شجيّ&#8221; حيث كتب:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>&#8220;لو كنتُ ربَّاً لجعلتُ الناس يعيشون في سلامٍ بلا أمراض ولا فقر ولا ظلم ولا استغلال ولا حروب. لن يكون أحدٌ منكم بحاجةٍ لأنبياءَ أو معجزات، ولن أفرض عليكم صلاةً أو صياماً أو أيَّ شيءٍ آخر وسأحبّكم بلا ابتزاز لكن من سوء حظكم، لستُ ربّاً&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ومن قريتهِ &#8220;بسنادا&#8221;، القرية الساحلية التي تلتحف كتف الساحل السوري، والتي يوازي حبها في قلبه، حبّ المرأة الجميلة الفاتنة، أجملُ إبداعات الخالق كما يصف، فتظهر أمكنةُ قصصه، وتتندّى تهاويم روح ابنها، ليكتب عن شجرها، وريحها، وفقرها، وسخطها، وحتى كهوفها المنسيّة. إلى جداول و سواقٍ تتسامق نحو مطلٍّ بحريٍّ في مشهدٍ يكاد أقرب أن يكون شعراً منثوراً، كما في قصة &#8220;إنها تمطرُ في بسنادا&#8221;، حيث كتب:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>&#8220;إنها تُمطرُ في بسنادا</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>على طول الطريق، من المفرق إلى أرض الخضرا</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>مزاريب الأسطحة تعزفُ بلا توقف</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ما أعذب صوت المزاريب في الشتاء</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وأنا و أنتِ وحدنا في هذا الشارع الهارب من لعنة الزمن&#8221;</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لينتقل منها إلى شوارع المدينة – اللاذقية – بحافلاتها وأسواقها ومكتباتها، بمُسنّيهَا ولاعبي النرد على مشارف طرقاتها إلى أحياء أثريائها المزدانة بكل ما يخطف القلب والعقل، وصولاً لمجون رؤّادها وَجميلاتها البعيدات ذوات القامات الممشوقة المدللة، دون أن يخفى على القارئ أثر الحرب والغربة على شبانها الذين يتسمّرون أمام الموت، عارفين أنهم مجرد بنادق بيد من يمتلكون نواصي هذا الكوكب.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ما يلفتُ من بين القصص، تفرّدُ قصة &#8220;الموهبة&#8221;، والتي تكشف عن أسلوبٍ يقارب حكايا الميثولوجية المختبئة في قلب كاتبٍ جعل بطلهُ يخاطب ملائكة السماء، وهو يغفو في الملكوت الأعلى، حانياً راضياً، ليجد نفسهُ ساخطاً مرمياً على كوكب الأرض أو الجحيم كما يسمّيه، بلكنةٍ أقرب للتهكم الساخر المر، لكنه المحبب والأقرب للقارئ.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>هذا وقد صدر للشاعر حازم شحادة كاتب المقال الشهير &#8220;لا أشرب المتة مع الرئيس&#8221;، ديوان شعريّ سابق بعنوان: &#8220;أوراق نساء&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: left;"><a href="https://www.qalamrsas.com/"><span style="color: #800000;"><strong>مجلة قلم رصاص الثقافية</strong></span></a></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/7451">حازم شحادة : عن عبقريّة القَصّ وجمالياته</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/7451/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>&#8220;شِيفرة النّجَاة وَالغَرَق&#8221;</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/7318</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/7318#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[غنوة فضة]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 28 Jan 2019 13:27:09 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[رصاص ناعم]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.qalamrsas.com/?p=7318</guid>

					<description><![CDATA[<p>مِن مساوئِ أن يَرميكَ القدرُ بين طيّاتِ أرضٍ عربيٍّةٍ؛ أن تُدركَ منذ ساعة ولادتكَ، أنَ أمامَكَ على هَذَا الكَوكَبِ أَكْثَرَ منْ طريقةٍ ملائِمةٍ للغَرقْ؛ أنْ تًستًيقظَ على سبيلِ الحال، ومَرْطَبانُ بُنِّكَ فارِغٌ، ليُصبحَ فنجان القهوة، وسيلةُ هروبكَ الوحيدةِ من هذا الكوكب، ضرباً منْ الخيال، فتَهوي نحوَ حَتْفِكَ مستسلماً، بِحذائِكَ المُمتَلئِ بالخَيْشِ وَالُّصُّبَّير، وَتَركُنَ إلى مكتبِكَ &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/7318">&#8220;شِيفرة النّجَاة وَالغَرَق&#8221;</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><strong>مِن مساوئِ أن يَرميكَ القدرُ بين طيّاتِ أرضٍ عربيٍّةٍ؛ أن تُدركَ منذ ساعة ولادتكَ، أنَ أمامَكَ على هَذَا الكَوكَبِ أَكْثَرَ منْ طريقةٍ ملائِمةٍ للغَرقْ؛ أنْ تًستًيقظَ على سبيلِ الحال، ومَرْطَبانُ بُنِّكَ فارِغٌ، ليُصبحَ فنجان القهوة، وسيلةُ هروبكَ الوحيدةِ من هذا الكوكب، ضرباً منْ الخيال، فتَهوي نحوَ حَتْفِكَ مستسلماً، بِحذائِكَ المُمتَلئِ بالخَيْشِ وَالُّصُّبَّير، وَتَركُنَ إلى مكتبِكَ مكدوداً، حيثُ تعمَلُ ساعٍ للعبيدِ في فتراتِ ما بَعْدَ القَهْر؛ ترسلُ مراسيلَ العَتبْ منَ عاشقاتٍ تائِهاتٍ، وَتَستَقبِلُ أخبارَ الهَمِّ القَادمة منَ الحاناتِ والمنافِي، وتعودَ مكدوداً بعدَ أن يتحوّلَ جسدكَ إلى حجرٍ، فتطهوَ طعامَكَ ذاتَه، في التّوقيتِ ذَاتِهِ، وَعلى نَارِ قَلْبِكَ المُتَفَحِّمِ ذاتها.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>أنْ يَغوصَ &#8211; كُلَّ عصرٍ – قرصُ الكَآبةِ البيزنطيّةِ في قاعِ البحر على شرْفَتِكَ ذاتِها، وَشِعْرُكَ مَعقودٌ مَقْفُولٌ بآنيةٍ تَضجُّ بالعسلِ وَالقَطْرانِ. أنْ يُباغِتَكَ صوتُ فيروزَ مثلَ موتٍ، بينمَا تَمشي شاحباً غريباً على رصيفِ مدينتكَ التي لمْ تعدْ تتعرّفُ إليك، وَتبصِرُكَ نَوافِذُ الكريستال العملاقةَ، تقبِضَ على تَلَبُّسِكَ، وَتُشْعِرُكَ بِقَشعريرةٍ رهيبةٍ. أنْ تبحثَ فيها عَنْ سُحْنَتِكَ الضَّائعةِ، وَتُفَتِّشَ &#8220;عنكَ &#8221; بين الوجوهِ الغَريبةِ، ومرايا السَّيّارات، لتجدَ نفسَكَ صغيراً مُدقَّقاً أَمامَهَا، أكثَرَ منْ مُقَدِّمةٍ مُدَبَّبَةٍ لأرنبٍ صغيرٍ.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>أنْ تَصْدُفَ بائعَ الوردِ؛ نائمَاً كَطِفلٍ، مركونَاً إلى سَلَّةٍ منَ العوسجِ وَالطَّيُّونِ؛ يغفو غفوة لوركا، يغْفُو غَفوةَ التُّفَّاحِ، بِزَهرتَين مُغلقَتَيْن، وَعيْنَيْنِ تَذرانِ غبارأً أسودً، وصُوراً مُتَفَحِّمَةً، لأجسادِ أطفالهِ المُتَفَحِّمة اليانِعة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وَأيضاً، منْ مساوئِ أنْ يرميكَ القدرُ بين طيات أرضٍ عربية، أن تدركَ أنّك لا تمتلكُ من هذا العالم سوى طريقةً واحدةً مُلائمةً للنَّجاة؛ أنْ تَمتَهِنَ الجنون، وَتَرقُصَ أنَّى تشاءْ، وَحيثُ تشاءْ. أنْ تقْرِضَ الشِّعرَ بانتِشاءْ، وتتعلّمَ فنونَ الغَرقِ وَأُصولَهُ حتّى تتعَفَّنَ بالفنِّ إلى قِمَّةِ أُذُنَيكَ.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>أنْ تقِفَ على رأسِ لوحةٍ نادرةٍ واثِقاً باستحالةِ سقوط هوسِك أمامها؛ عارفاً بانعدام إصابة فضولكَ المَائلِ نحوهَا بانقراصٍ في الفقَراتْ.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>أنْ تَتَمَسَّكَ بِقُبَّعَتِكَ جيداً في بلادٍ لا تَرفعُ القُبَّعاتِ إلاَّ لسلاطينِهَا، وَتُميِّزَ رائحةَ  &#8220;العِطْرةِ&#8221; بينَ كومٍ منَ الأعشابِ البريَّة، وَتكونَ الغَريبَ في مَطبَخٍ غربيٍّ أنشأَهُ مهاجرٌ منكوب، الغَريبَ في بلدكَ، القادرَ على التَمييزِ بينَ أطباقِ &#8220;الهالبينو&#8221; المطبوخةِ على البُخارِ، وَقُدُورِ النَّكَباتِ العَربيّةِ المُسيلَةِ للدُّموع.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>أنْ تتيقَّنَ عندَ المساء، أنّك لستَ إلا قافيةً هامشيةٍ لقصيدةٍ يكتبونها بأقلامٍ هُلاميّة، ووَزناً مُتدَارَكَاً، ربّما بقلمِ أخفشٍ جديد، لِنَسقٍ موسيقيٍّ زائدٍ في بحور الحياة العروضية، وتتعلّمَ أنكَ لا تمْلُكُ لنفسكَ إلّا أنْ تُهْمِلَ منْ دِماغِكَ، المشحونِ بالتَّوتّرِ والنُّوقِ المَنْحورةِ، رحلةَ البحثِ عنْ شيفْرَة &#8221; النَّجاةِ وَ الغرق &#8220;، وتهبِطَ إلى جَارِكَ البَقَّالِ؛</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong> تُلْقِيْ عليهِ تحيةً،</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong> وَدَمعَتَينْ،</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وَثَلاثَ زهراتٍ، وَتَصْعَدَ، لِتَمْلأَ مَرْطَبَانَ بُنِّكَ الفَارغ.</strong></p>
<h5 style="text-align: justify;"><span style="color: #ff0000;"><strong>* الأخفش : هو تلميذ أبي خليل الفراهيدي وواضع البحر السادس عشر  – المتدارك &#8211; في بحور الشعر العربي.</strong></span></h5>
<p style="text-align: left;"><span style="color: #800000;"><strong>مجلة قلم رصاص الثقافية</strong></span></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/7318">&#8220;شِيفرة النّجَاة وَالغَرَق&#8221;</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/7318/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>&#8220;غي دي موباسان&#8221; في الإِبداعِ القصصَيّ</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/7249</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/7249#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[غنوة فضة]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 08 Jan 2019 16:36:09 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[رصاص خشن]]></category>
		<guid isPermaLink="false">http://www.qalamrsas.com/?p=7249</guid>

					<description><![CDATA[<p>&#8220;إنّ كبار الفنانين هم الذين يفرضون أوهامهم الخاصةَ على البشر&#8221;. تلك عبارة الفرنسي &#8220;موباسان&#8221; الشهيرة؛ الكاتب الذي بدأ مشوار الحياة عادياً، وأنهاهُ باضطرابٍ وارتباكٍ أثارا جدلاً في الأوساط الأدبية أواخر القرن التاسع عشر، بعدَ أن عاصرَ أهمّ أدباء عصرهِ، وتتلمذَ على أكفِّ جهابذتهم أمثال: غوستاف فلوبير، تورغينيف وإميل زولا. وُلدَ موباسان عام 1850  في بلدة &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/7249">&#8220;غي دي موباسان&#8221; في الإِبداعِ القصصَيّ</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><strong>&#8220;إنّ كبار الفنانين هم الذين يفرضون أوهامهم الخاصةَ على البشر&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>تلك عبارة الفرنسي &#8220;موباسان&#8221; الشهيرة؛ الكاتب الذي بدأ مشوار الحياة عادياً، وأنهاهُ باضطرابٍ وارتباكٍ أثارا جدلاً في الأوساط الأدبية أواخر القرن التاسع عشر، بعدَ أن عاصرَ أهمّ أدباء عصرهِ، وتتلمذَ على أكفِّ جهابذتهم أمثال</strong><strong>: غوستاف فلوبير، تورغينيف وإميل زولا.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وُلدَ موباسان عام 1850  في بلدة باس، وشبَّ تلميذاً باراً بأستاذه فلوبير، فكان شبهَ لصيقِ بأولئكَ الذين طوروا التيارين الواقعي والطبيعاني في الأدب، الأمر الذي دفعهم لترشيحهِ لكبريات الصحف الأدبية آنذاك، فبدأ من خلالها القَصَّ والسَّرد لتتأثّر حكاياتهُ بمنطقتهِ الأمّ، منطقة النورماندي شمال فرنسا، بكلّ ما فيها من طبيعة وقصص وطبقات اجتماعية متفاوتة، إلا &#8220;باريس&#8221; كانت الأثيرة في قلبه، فأقام فيها متأثراً أيّما تأثر بالفيلسوف الألماني &#8220;شوبنهاور&#8221;، القاصف الأكبر لأحلام البشر على الأرض، ومن هنا بدأت تلوحُ على ملامح كتاباته رشوحاتٌ من كآبةٍ وتشاؤم، وأماراتٌ من غبن وتعاسة نشأت عن حنقٍ يزدري غباء البشر ونفاقهم وخداعهم، ومن رجال الدين، لا سيما المتاجرين بالطوباويات، لذا نجدُ جُلّ أدبه يتمركزُ على مقولة &#8220;الانتهاك والتخطي&#8221; بشكل جَليٍّ و واضح.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><span style="color: #ff0000;"><strong>حياتُهُ :</strong></span></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>كشفت الكاتبة الانكليزية &#8220;مارلو جونستون&#8221; عن سيرة حياة &#8220;موباسان&#8221; في كتاب بلغ 1300  صفحة، </strong><strong>دفعها إلى كتابته بساطة أسلوبِ &#8220;موباسان&#8221; وجلاء الملاحظة لديه، إضافة إلى تعاطفه مع الجنس الإنساني، مدغوماً برغبتها للكشف عن الأساطير التي نسجت حول شخصيته، بحجة أنه لم يكن مفهوماً لمحيطه بعد أن أظهر تناقضاتٍ كثيرة في معتقداته، فكانت كلما تعمقت في تفاصيل حياته، تغرقُ أكثر في الكشف عن خبايا مراسلاته الثمانمائة، والتي كشفت من خلالها عن عمق ذكائهِ، وانتظام شخصيته على عكس ما أُشيعَ عنه، نافيةً بذلك كل التوصيفات التي نعتَتهُ بالجنون والهوس، وأن فترة بقائه في أحد المصحات النفسية لم تكن لسببٍ نفساني، وإنما لآلامٍ جسديةٍ مبرحة سببت لهُ أرقاً حاداً، إثر إصابته بمرض الزهري بعمرٍ مبكرة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><span style="color: #ff0000;"><strong>موباسان والقصة القصيرة :</strong></span></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>رغم أن كتّابَ المدرسة الواقعية الفرنسية كانوا ميالين في رواياتهم إلى التطويل كما لو أنهم يرسمون لوحةً متكاملةً، إلا أن &#8220;موباسان&#8221; اختار التكثيف؛ وهو النوع السرديّ المختزل المتمثّل بالقصة القصيرة، متأثراً بمقولة &#8220;ما قلَّ و دلَّ&#8221;، لذا كان أقرب إلى الصدقيّة لاجئاً أكثرَ إلى الجمل القصيرة الرشيقة، وأكثَرَ الاستنادَ إلى ضمير المتكلم في الوقت الذي كانت فيه الرواية الكلاسيكية تعشق ضمير الغائب الذي يُخفي الكاتب وراء خشبة المسرح، فلم يكن يخشى إقحام شخصيته في عدد من هذه القصص، حيث عمدَ إلى ربطها بتفاصيل حياته اليومية، بادئاً من منطقة ولادته حتى جزيرة كورسيكا بطبيعتها وفلاحيها وقُراها، فظهرت لديه بجلاءٍ حيوات الفلاحين والنساء وكثير من القيم التي كانت تسود المجتمع الفرنسي آنذاك.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><span style="color: #ff0000;"><strong>موباسان والمرأة:</strong></span></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>شغلَتْ المرأة حيزاً كبيراً من أعمال &#8220;موباسان&#8221;، فأَتَت غالباً على صورة المرأة التي تنقع ضحية الرجال الذئاب، أو تلك التي تمتهنُ الإثارة، وكثيراً على صورة زوجةٍ ثرثارة مُتطلّبةٍ تتسببُ لزوجها وأسرتها بالخراب كما في قصته الشهيرة &#8220;الحلية المفقودة&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>كما أعار في قصصه اهتماماً خاصاً للأمّ والعائلة والطفل، وكثيراً ما توقف عند مسألة الأبوة الضائعة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><span style="color: #ff0000;"><strong>موباسان و الأدب السيكولوجي :</strong></span></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>من خلال روايته الأولى &#8220;حياة&#8221;، برزت لدى &#8220;موباسان&#8221; جذور الاكتئاب، والتوق المبكر إلى الموت، فعنوانها ذي الطابع السيكولوجي سيطر بصبغتهِ على كتاباته الأخيرة، زادَ من تأثيره كونه تتلمذ على يد   &#8220;شاركو&#8221; مؤسس علم النفس الفرنسي، الأمر الذي دفع الكثيرين لوصفه بلقب مؤسس &#8220;الأدب السيكولوجي&#8221;، فتراهُ يظهر كما لو أنه محلل نفسي، يتدخل معلَقاً مكتفياً بأن يرسم مصائر الشخصيات وعواطفها كما لو أنه يُشكلها بعجينةٍ شفافة تجعلها مرئية للقارئ بكمالٍ لا يدانيهِ كمال.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><span style="color: #ff0000;"><strong>خبايا النهاية :</strong></span></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>نجاحاتٌ منقطعةُ النظير، ستُّ رواياتٍ وخمسٌ وعشرون مجموعةً قصصية لم تجعل &#8220;موباسان&#8221; راضياً عن نفسه، فشبّهَهُ كثيرٌ ممن عاصروه بمعاصره &#8220;فان كوخ&#8221;، لا سيما بعد أن نشط في سنوات حياته العشر الأخيرة، حيث طرأ تبدل كبير برزت سماته من خلال قصصه النضاحة بالسوداوية والتشاؤم والنزعة الكبيرة لتدمير الذات، اتضحت بشكل جليّ بعد محاولته قطع عنقه عامَ 1892  لم يعشْ بعدها إلا شهوراً قليلة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>عُدَّ &#8220;موباسان&#8221; مكملاً لرحلة هنري جيمس وسامرست موم، حيث بيع من روايته الأولى حوالي 2000  نسخة خلال أقل من عام، وبلغ عدد طبعات روايته &#8220;بل ـ آمي&#8221; سبعُ وثلاثون طبعة خلال أربعة أشهر فقط.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>دخل إلى عالم الكتابة كما الشهاب، وغادره كصاعقة. ظللتْ نهايته سحابةٌ من غموضٍ و</strong><strong>اتهامٍ، نفَتْ مارلو جونستون حقيقتها في سيرته الذاتية مؤكدةً على جانب الآلام الجسدية المبرحة. نافيةً عنه تهمة الجنون القابعة خلف انتحاره عن عمرٍ ناهز الثالثة و الأربعين عاماً.                 </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>تولستوي، عملاق الأدب الروسي، أُعجب بهِ وأشادَ بأعماله مُعلناً :</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>&#8220;غي دي موباسان من أعظم كتّاب الأمة الفرنسية بعد فيكتور هيغو&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: left;"><span style="color: #800000;"><strong>مجلة قلم رصاص الثقافية</strong></span></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/7249">&#8220;غي دي موباسان&#8221; في الإِبداعِ القصصَيّ</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/7249/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>&#8220;أحلَى أيّام غرناطة&#8221;</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/7182</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/7182#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[غنوة فضة]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 24 Dec 2018 11:13:11 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[رصاص ناعم]]></category>
		<guid isPermaLink="false">http://www.qalamrsas.com/?p=7182</guid>

					<description><![CDATA[<p>وَكأنَّ ما كانَ ينبتُ بينَ الشّرايين قناطر إشبيليَّةٌ، وَجناتٍ هاربةً من ضلوعِ قصرِ الحمراء. وَلأنَّه كان في الأندلسِ يهيمْ، كانَا يرميانِ كتبَ التَّاريخ وراءَهُمَا، وَيَدْلُفانِ معاً، بعيداً عن كلِّ عين في مدينةٍ كانتْ ساكنةً هادئةً وادعة؛ غفلتْ عن خوائِها البصائر. تُحدِّثُهُ عن السّماء والطيرِ وصوت فيروز، فيجيبُهَا بالشعر والحبّ والقصائد. تفرُّ من عينيهَا العنادلُ، كلّما &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/7182">&#8220;أحلَى أيّام غرناطة&#8221;</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><strong>وَكأنَّ ما كانَ ينبتُ بينَ الشّرايين قناطر إشبيليَّةٌ، وَجناتٍ هاربةً من ضلوعِ قصرِ الحمراء. وَلأنَّه كان في الأندلسِ يهيمْ، كانَا يرميانِ كتبَ التَّاريخ وراءَهُمَا، وَيَدْلُفانِ معاً، بعيداً عن كلِّ عين في مدينةٍ كانتْ ساكنةً هادئةً وادعة؛ غفلتْ عن خوائِها البصائر. تُحدِّثُهُ عن السّماء والطيرِ وصوت فيروز، فيجيبُهَا بالشعر والحبّ والقصائد. تفرُّ من عينيهَا العنادلُ، كلّما حاكَتْ يدُهُ على أصابِعِهَا خرائطَ من عوالمَ أخرى؛ عوالمَ تخضعُ ل<span class="text_exposed_show">نواميسَ جعلَ لهَا من عطرِ ضفائرِهَا شريعةً ، مبدؤُهَا ابتسامةٌ عند الفجر، وَختامُها ضحكةٌ من القلب آخرَ الليل.<br />
وَلأنَّ دغلاً من الغاردينيا كان يتسلقُ دواخلهَا، وَقلبُهَا المغلَّفُ بالسَّاتان الرقيقِ ما كان يطوفُ إلاّ بين راحتيهِ، دخلَهُ فاتحاً وَمُحتلّاً، فأقامَ في الخواء المملكة، وأطلقَ على عرشها &#8220;غرناطة&#8221; فَصارت &#8220;صباح الخير&#8221; منهُ مُعلَّقةً، و&#8221;مساء الخير&#8221; رواية !<br />
راحَ يتغنَّى &#8220;بالغينِ&#8221; فيها حتَّى صارتْ مجداً مُتوَّجاً على جبينِهَا، وَبذوقِ الفنان الرفيع، كان يبثُّ المراسيل ويبرقُ زاجلاً، لتنثالَ الرعشة ما بين شفتيه وَالأصابع. كانَتْ تَزدهرُ بين راحتيه، مثل صحراءٍ أصابها الرّخاء والنماء، وروحُهَا ترتفعُ أمامهُ مثل أعمدةٍ دقيقةٍ رقيقةٍ تعلوها تيجانٌ غايةٌ في التناسق والانسجام.<br />
راحَ يهربُ من هندسة الفراغ، فيكسُو مملكتَهُما من الداخل، فيورِّقُ هنا، ويُكثِّفُ هنا، وَينقشُ هناك. يملأُ الأفاريزَ من فيض طِيبهِ، ويزيّنُ السماء بخيوطٍ من ذهبٍ وَفضةٍ. هكذا حتَّى صارَ العالمُ بين يديهِ تحفةً، وصارا عند الصَّحوِ وَعند المساءْ، يَشقيانِ في العودةِ إلى عالمِهِما البائس، حتى قضى الزمانُ فعلَهُ وَغاب الخواء، وَاحتلَهُ الغرباء، واستحالَ العشبُ والعرشُ إلى غابةٍ اسمنتيةٍ، وَصارتْ &#8220;غرناطة&#8221; ضاحيةً سكنيةً، ولمْ تعد المدينة ساكنة، بل صارتْ مارداً مشاكساً عبثَ بأقدارهِما، وكما دخلاها بمحبةٍ، غادرتْهُما &#8220;غرناطة&#8221; بمحبة، وصارتْ &#8220;الغين&#8221; فيها غلَّةً، وَغربةً وغيابْ. تاركينَ فيها الدموعَ نوافير، فخرجَ منها، وخرجتْ منه كما دخلاها عاشقين لا فاتحَين.<br />
واليوم، صارَ الدَّغلُ يباساً، وَالإسمنتُ يرطنُ ما بين القلب والقلب، وَالعمرُ يفتّشُ ما بين العنادلِ عن فسحةِ نورٍ تُشعِلُ ما بقي من حطبٍ أخضر. لمحَتْهُ من بعيدٍ، وَلمَحَهَا بيدهِ طفلٌ، وعلى وجههِ تلوحُ ملامحُ ملكٍ مخلوعٍ، وَعلائمُ مجدٍ متوَّجٍ بالخراب. </span></strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong><span class="text_exposed_show">ابتسمَتْ بتحسّرٍ مرير، وابتسمَ، رفعتْ يدهَا بالسلام، ورفعهَا يدهُ، وَمضَيَا، كأنّهُما ما كانا يوماً، وَكأنّ ما كان ينبتُ بين الشرايين قناطرٌ من حلمٍ هارب، وجناتٌ راحلة عن خرافةٍ غفلَتْ عنها كتب التاريخ، عنوانهَا &#8220;أحلى أيام غرناطة&#8221;.</span></strong></p>
<div class="text_exposed_show">
<p style="text-align: left;"><span style="color: #800000;"><b>مجلة قلم رصاص الثقافية</b></span></p>
</div>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/7182">&#8220;أحلَى أيّام غرناطة&#8221;</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/7182/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>
