<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>حسن العاصي &#8211; مجلة قلم رصاص الثقافية</title>
	<atom:link href="https://www.qalamrsas.com/archives/author/hasan-alaasi/feed" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://www.qalamrsas.com</link>
	<description>رهان أخير على دور الفكر الحر والمسؤول في إعادة بناء الوعي واستعادة منظومة القيم، &#34;على قلم وساق&#34; من أجل ثقافة هدفها الإنسان.</description>
	<lastBuildDate>Tue, 24 Jun 2025 22:55:39 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=5.4.18</generator>

<image>
	<url>https://www.qalamrsas.com/wp-content/uploads/2022/03/cropped-لوغو-قلم-رصاص-اذار-2022-1-2-32x32.png</url>
	<title>حسن العاصي &#8211; مجلة قلم رصاص الثقافية</title>
	<link>https://www.qalamrsas.com</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>ضباع الثقافة العرب</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/10859</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/10859#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[حسن العاصي]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 18 Jun 2025 22:44:36 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[رصاص حي]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.qalamrsas.com/?p=10859</guid>

					<description><![CDATA[<p>منذ أواسط القرن العشرين، المرحلة التي شهدت استقلال الدول العربية تم تحديد صورة المثقف العربي الذي رسمت ملامحه الأحداث والأفكار التحررية المناهضة للاستعمار التي كانت سائدة في تلك الفترة. حيث استلهم المثقف العربي مكانته من تجارب المثقف الغربي النقدي وما أفرزته هذه التجربة من معارف نقدية وأفكار وعلوم تنتصر للإنسان في مواجهة السلطة القمعية. حيث &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/10859">ضباع الثقافة العرب</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>منذ أواسط القرن العشرين، المرحلة التي شهدت استقلال الدول العربية تم تحديد صورة المثقف العربي الذي رسمت ملامحه الأحداث والأفكار التحررية المناهضة للاستعمار التي كانت سائدة في تلك الفترة. حيث استلهم المثقف العربي مكانته من تجارب المثقف الغربي النقدي وما أفرزته هذه التجربة من معارف نقدية وأفكار وعلوم تنتصر للإنسان في مواجهة السلطة القمعية. حيث قام المثقف العربي بتقليد ما قام به المثقف الغربي من مواجهة العسف وتقييد الحريات التي مارسها الاستعمار بأنماط متعددة في طول البلاد العربية وعرضها. وتبلورت صورة المثقف العربي في خضم القضايا العربية الكبرى، بدءً من معركة التحرر من الاستعمار الغربي، مروراً بمعركة تحرير فلسطين، إلى مناهضة الامبريالية وبناء الأوطان. ثم انخرط هذا المثقف بمهام تشكيل الهوية والسيادة والوحدة الوطنية، ومهام الحريات العامة، فكان المثقف الملتزم والعضوي والثوري والمناضل هي تسميات عكست الطابع الثقافي لتلك الحقبة الزمنية.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>نجد أن المثقف تحول حينها إلى حالة رمزية واكبت جميع الأحداث التي ألمت بمنطقتنا. على سبيل المثال، أثناء العدوان الثلاثي على مصر ساهم المثقفين العرب في تحويل المزاج العام للشارع العربي إلى حالة مناهضة للاستعمار، والوجه القبيح للغرب. في فترة الثورة الفلسطينية احتل المثقف العربي مكانته الريادية في العداء للصهيونية وربيبتها إسرائيل. وفي المرحلة التي أعقبت هزيمة حزيران عام 1967 كان للمثقف العربي مساهمته أيضاً ودوره في جعل هوى الشارع العربي قومياً وحدوياً مؤمناً بمستقبله.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>إن المثقف العربي الذي آمن بثورات التحرر العربية، وانخرط بحماس في القضية الفلسطينية، وارتفع صوته لنصرة القومية العربية، وسحرته الثورات الاشتراكية، وحلم بالمدينة الأفلاطونية، وجد نفسه خارج الأطر التي شكلت صورته عبر سبعين عاماً، حيث انهارت الأيديولوجيات الكبيرة من الماركسية التي أبهرت المثقفين العرب وسواهم، إلى القومية التي التف حولها كل من آمن بفكرة الصحوة العربية ومناهضة الاستعمار، فانتهت إلى عصبية فكرية عنصرية الميول. عبوراً للناصرية التي أفسدتها النزاعات العسكرية، وتراجع الانشغال بالقضية المركزية للعرب -فلسطين- إلى أدنى مستوياته، وصولاً للفوضى، وتقسيم المقسوم، وتعميق الحالة القطرية البغيضة.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>أظهرت الأحداث التي وقعت في العالم العربي خلال العقدين الماضيين، أن النخبة العربية -بمعظمها- إما أن تكون من المثقفين والمتعلمين الذين يجلسون على كافة الموائد، وهم النخبة المرتزقة التي تنحاز إلى من يحقق مصالحها، ويشتري سلعتها – المعارف ومهارات الإقناع- بأغلى ثمن، تراهم يهتفون مع الجماهير تارة، ويهللون للحاكم تارة أخرى، دون أن تعرف لهم وجهاً حقيقياً. أو أن تكون من نخبة حاشية السلطة، وهم عادة يكونون أصحاب الولاءات ويتبعون الأجهزة الأمنية، عملهم الوحيد تبييض وتلميع وجه الأنظمة.</strong><br />
<strong>إن النخبة المثقفة الحقيقية العربية لا نسمع صوتها، فهي مشتتة ومتفرقة، منشغلة بالشقاق النظري، ومتابعة حرب الإبادة الجماعية التي ينفذها جيش الاحتلال الصهيوني في غزة من أمام شاشات التلفزة، ومراقبة الطيران الحربي الإسرائيلي الذي يدك عواصم عربية وإسلامية من خلف النوافذ، والاستماع ـ على استيحاء ـ إلى تصريحات قادة الكيان الصهيوني السياسيين والعسكرين وهم يتبجحون بكل عنجهية أن لا مكان في الشرق الأوسط لا يستطيعون الوصول إليه.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>في مشهد عربي ملتبس مربك لم يعد التقدمي صاحب رؤية تنويرية حداثية، ولم يعد اليساري صاحب موقف يدافع فيه عن المضطهدين، ولم يعد اليميني هو الرجعي الذي يسعى لإعاقة التقدم. لقد خسر المثقفون اليساريون العرب التقدميون مصداقيتهم في القرن الحادي والعشرين عبر مواقفهم التي بررت كافة المظالم.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>في وسط النضال الذي تلتحم به ومعه شرائح واسعة من الجماهير العربية المضطهدة لاستعادة حقوقها المنهوبة من الأنظمة العربية الطاغية، لا نرى مثقفاً يسارياً تقدمياً واحداً في الشوارع العربية يعاضد ويؤازر المطالب الشعبية، كما كان يفعل المثقفين والفلاسفة الغربيين التقدميين التنويريين.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>مع انحسار دور قوى اليسار العربي وانعدام فاعليتها، اهتزت صورة المثقف بصورة عامة، وتراجع حضور المثقف الثوري في المشهد العام، وتعرضت صورته للانكسار في نهاية القرن العشرين وبداية القرن الحالي، وفقد هذا المثقف بريقه وجاذبيته وقدرته على الفعل والتأثير، وذلك بسبب المستجدات السياسية دولياً والتحولات الكونية الكبرى التي هزت العالم، وأدت إلى انهيار دراماتيكي لدول المعسكر الاشتراكي، وانتصار الإمبريالية على الشيوعية، وصعود تراجيدي للولايات المتحدة على قمة العالم.</strong><br />
<strong>هذه الأحداث والمتغيرات التي أصابت العالم والمنطقة العربية كانت مفاجئة لمعظم اليساريين العرب، حيث سار التاريخ كما لا يشتهون ولا يتوقعون ولا ينتظرون. وحصل عكس ما كان يبشّر به اليسار العربي من سقوط حتمي للرأسمالية وهزيمة الامبريالية والرجعيات العربية. اليسار العربي الذي أصابته صدمة التحولات المتسارعة -حينها- شعر بالخيبة الشديدة، وأن أفكاره قد خذلته ولم تتمكن من تحقيق تطلعاته. وصار مثل مغني ضرير ينشد لجمهور من الصم بعد أن انفض الناس عنه.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><span style="color: #ff0000;"><strong>جدران الرعب</strong></span></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>حاولت الشعوب العربية ـ طيلة عقود ـ هدم جدران الرعب والاستبداد في بلدانها، والخروج من المعتقلات الجماعية وانتزاع حقوقها بحياة بسيطة وبكرامة شأن جميع شعوب الأرض، لكن الفرسان المثقفون اليساريون التقدميون أصحاب الأيديولوجيا الخالدة وقفوا بين الشعوب وبين مستقبلهم. هذه المواقف للمثقفين اليساريين العرب الذين يسعون للسلطة دون مشروع حقيقي للتطور، ليست تقدماً، بل تخلفاً بقبعة ليبرالية. والتيار الديني الإسلامي الذي فشل في مقاربته ولا يزال عاجز عن الخروج من حالته النظرية اللاهوتية، ولم يدرك بعد أن متطلبات البشر الوضعية كالحريات العامة والغذاء والتعليم والعمل والأمن، لا تقل أهمية عن حاجتهم التعبدية الإيمانية، وبالتالي ليس مقبولاً مطالبة الناس أن يحافظوا على إيمانهم والصمت على الفقر والقمع والخوف. ومن اللافت بصورة عجائبية أن هذا التيار من المثقفين الذي تكوّن داخل الحركة القومية العربية قد حوّل مفهوم القومية إلى قضية قطرية وفي خدمتها.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>هذا الخلل في تيار اليسار العربي يعود في الأصل إلى أنه لم يتشكل نتيجة تطور مجتمعاتنا العربية في سياقها التاريخي، ولا ارتباطاً بالتحولات الاجتماعية، ولا بناء على تراكم فكري ونضالي، ولا خبرة نظرية وثورية وسط الجماهير في ميادين العمل والشوارع. بل ظهر هذا التيار نتيجة صعود موجة الماركسية الثورية في ستينيات القرن العشرين، وانتشار تجارب الأحزاب الشيوعية العالمية وشيوع أسماء قادة حركات ثورية وصلت إلى كافة بقاع الأرض، في الصين وفيتنام وكوبا وكمبوديا وفي دول أمريكا اللاتينية. في هذه الأجواء الثورية الرومانسية التي تلاقحت مع غضب الشارع العربي على الأنظمة العربية نتيجة فشلها وكشف عجزها، ظهر التيار الماركسي العربي.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>القوميون أيضاً ليسوا أفضل حالاً، فما أن غادروا الميدان حتى ارتدّوا إلى بدائية عصبوية وتحولوا إلى الأفكار العشائرية والقبلية والمذهبية، فأصبح خطابهم الذي كان يدعو للوحدة العربية ورص الصفوف، إلى خطاب يستحضر المظلومية الشيعية، فارتدوا الأسود وتقلدوا المناصب المهمة. أو لبسوا العمائم البيضاء واستبدلوا خطابهم الوطني القومي بأخر مذهبي. وأهملوا جميعاً شعارات الوحدة والحرية والاشتراكية التي كانت تعني كل الأمة بكافة طوائفها ومذاهبها وأديانها، واستبدلوه بفكر انقسامي تشتيتي يعمق الخلافات ويعزز الكراهية.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>أما اليسار العربي فقد تم إصدار شهادة وفاته بعد معاناة طويلة مريرة مع الرجعية التي أثبتت أنها قادرة على التجدد والاستمرار والتكيف مع التحولات، مما دفع عدداً غير قليل من اليساريين للانتقال إلى ضفتها ولا زالوا يدعون أنهم ماركسيون. فهل بعد هذا التيه تيه؟</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;">
<span style="color: #ff0000;"><strong>ضباع الثقافة</strong></span></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>في العالم العربي الذي تتصاعد فيه أصوات الدعوة إلى الكراهية ورفض الآخر المختلف، ومحاصرته وتصفيته، وينقسم جماعات وكيانات ودولاً، وتتفسخ شعوبه قومياً وطائفياً ومذهبياً يتصارعون وينغمسون في نزاعات وحروب دامية تقضي على مقدراتهم وأوطانهم. في هذا الواقع البائس يُترك المواطن العربي وحده يواجه ظروفاً طاحنة، يتنازعه فيها قهر وقمع الأنظمة من جهة، وضنك الحياة لتوفير لقمة العيش من جانب آخر. ولا نرى مثقفاً تقدمياً واحداً يدافع عن حقوقه، ويتحدث باسمه ولا حتى يميني استغلالي بمنافع وأضرار محدودة. أصبح الإنسان العربي يعيش في وطنه مثلما يقيم النزيل في الفنادق، يعتبر وجوده مؤقتاً بعد أن بترت الأنظمة كل انتماء له للوطن.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>إن بعض مثقفي المرحلة يشبه الضباع التي تتكاتف في مواجهة نمر اصطاد حيواناً برياً ليقتات به، وتسرق منه الطريدة بالغدر والخسة. لكن القانون هنا ينص على أن من لا يشارك في المعركة لا يحق له اقتسام الغنائم. يبدو أن معظم المثقفين العرب ينتظرون الحصول على مكاسب من معارك لم يخضها أحداً منهم.</strong><br />
<strong>هذه المجموعة من المثقفين أسوأ من الأنظمة العربية الحاكمة لأنها تتميز بالجشع وعدم الوفاء وبالغدر، وهي تحتال وتخادع حتى تظل على قيد التواصل والاستمرار تقوم بأكل الجيفة ولا تقوم بالاصطياد. وما تتقنه هو حديث المقاهي وجدال الصالونات المغلقة، وتوجيه الانتقادات دون بديل ورفض كل شيء، والتعامل مع الناس باستعلاء غير مبرر، فتحولوا من مناضلين إلى دعويين ثرثارين، يشبهون جرس الكنيسة يدعو الناس للإيمان لكنه لا يدخل قاعة الصلاة.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>إن المعيار الذي يعتبر أن كل يساري هو مناضل فاضل مثقف معاصر، وأن كل يميني محافظ رجعي لم يعد صالحاً حالياً. في المشهد العربي سقط المثقفون اليساريون في ترف الأيديولوجيا الملتبس، فاعتبروا أن نضالهم ضد قوى اليمين هو أنبل وأسمى أشكال النضال، واحتل عندهم الصراع الطبقي العدمي -ولو كان تنظيرياً فقط- المكانة الرئيسية. بينما اليمين العربي هو الذي بادر وأطلق شرارة التحرر من الاستعمار، وقاد مرحلة ما بعد التحرر الوطني. حتى فلسطينياً فإن اليمين هو الذي أعلن بدء الكفاح المسلح لتحرير فلسطين، وقاد – ولا يزال- الثورة الفلسطينية المعاصرة ونضال الشعب الفلسطيني. ثم حين اشتد عود هذا اليمين وتصلب في غمار العمل الثوري، تسلل جزء من اليسار إلى تنظيم اليمين، وتمكن بعضهم الوصول إلى قمة الهرم القيادي. وبعد التحولات المهمة في مسار القضية الفلسطينية التي أدت إلى انحسار مفاعيلها ثم التوقيع على اتفاقيات أوسلو البغيضة، تم إنشاء السلطة الفلسطينية التي وفرت الوظائف للمناضلين. فجأة صار الحرام حلالاً عند اليسار الفلسطيني، وأصبح التحالف مع اليمين ضرورة وطنية، وسعى معظم اليسار نحو السلطة والحصول على الامتيازات بكل عزم، داس في دربه كافة المبادئ والقيم التي اختبئ خلفها طوال عقود.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><span style="color: #ff0000;"><strong>المثقفون الهلاميون</strong></span></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>المثقفون العرب التقدميون الذين عانوا من التهميش والاقصاء كثيراً من قبل الأنظمة العربية، وذاقوا حنظل الأمرين من قهر وقمع واعتقالات، هم أنفسهم يقيمون اليوم تحالفات سياسية مقدسة مع بعض تلك الأنظمة الطاغية، وصلت لدرجة التبعية المقيتة. وصار المثقفين العرب التقدميين يجرون تنسيقاً إعلامياً وسياسياً علنياً مع قوى رجعية وأنظمة طاغية، دون أن يتسبب ذلك بأي حرج للقوى &#8220;الثورية&#8221; التي تراجعت أولوياتها السياسية والاقتصادية والفكرية والاجتماعية، واختلطت شعارات اليسار مع مواقف اليمين، وتماهى خطابه أيضاً مع الخطاب الديني الطائفي لغوياً وتأويلاً وشعاراً، ومواقفاً متواطئة مع القوى والأنظمة المعادية للشعوب ومصالحها، ومعادية للحريات العامة والخاصة.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>إن الصمت المريب المخجل من قبل معظم المثقفين اليساريين العرب على الفجور الذي أبدته أنظمة الموت العربية، وحيال التحولات في المنطقة العربية، وعدم اتخاذ موقف واضح وجلي لا لبس فيه من المستجدات والتحديات التي تواجهها الشعوب العربية التي كانت في مركز اهتمام اليسار، بدا أن اليسار العربي كمن أضل دربه وفقد هويته وأضاع رأسه، فظهر بصورة مسخية مشوهة. فبدلاً من أن يقوم بدعم ومساندة الجماهير العربية وتأييد مطالبها، وقيادة الحراك الشعبي لوضعه في مسار ديمقراطي يؤدي إلى إنهاء الأنظمة الشمولية ذات الحزب الواحد والزعيم الواحد والفكر الواحد، والانتقال إلى النظام التعددي الديمقراطي، كمقدمة لبناء الدولة الوطنية الحديثة، فقد آثر اليسار أن ينصاع للسلطة السياسية الرسمية، ويُحجم عن دوره ويتنصل من مسؤوليته مما جعله خارج السياق التاريخي والاجتماعي والأخلاقي.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>في هذه البيئة المشوهة غير الصحية في المجتمعات العربية، كان المثقف العربي غائياً مغيباً نائماً مثل أصحاب أهل الكهف، ولو رفع رأسه قليلاً لرأى الخراب مجسداً في أكثر من مثال. ليس المثقف فقط، بل كافة التيارات القومية والليبرالية والعلمانية والديمقراطية والتقدمية العربية كانت غائبة في هذا المشهد القتالي. ضاعت الحدود واختلطت المفاهيم والمصالح والأهداف بين كافة القوى، وفقد المثقف العربي التقدمي هويته النظرية ولم يعد هناك فرقاً بينه وبين الليبرالي واليميني إلا في الشعارات. إن المثقف الذي يتحالف مع قوى رجعية ومع أنظمة استبدادية ليس مثقفاً حقيقياً. والمثقف الذي لا يكون مستقلاً ويرضى أن يكون ذيلاً لهذا وذاك ليس مثقفاً. والذي يقف في وجه الجماهير ومطالبها في تحصيل حقوقها التاريخية هو مثقف مزيف. والذي يدافع عن الطغاة وعن الديكتاتوريات هو مثقف منافق منحرف انتهازي. والذي يتماهى مع مجتمعه ويمتنع عن نقد الخرافة والأفكار الجاهلة لأسباب منفعية يكون مثقفاً مضللاً مخادعاً مداهناً. والذي لا يُحدث أي تأثير ولا يكون له فعل في رفع الوعي لدى الجماهير ونشر المعرفة وتحديث وتنوير المجتمع ليس مثقفاً صادقاً.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><span style="color: #ff0000;"><strong>كش ملك</strong></span></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>لقد تغيرت بنية المجتمعات العربية منذ ستينيات القرن العشرين، كان أبرزها الهجرة العشوائية للأرياف نحو المدن، فخسر الريف اليد الفلاحية وتدهورت الزراعة، وبذات الوقت لم تكسب الصناعة في المدينة، حيث إن القادمين غير مؤهلين للانخراط في سوق العمل المديني. ولم تبذل الأنظمة جهداً كافياً ولا رصدت ميزانيات ولا كان لديها برامج بالأساس لصهر القادمين سكانياً ودمجهم وتأهيلهم حرفياً. وكل ما حصل هو استيطان سكاني جعل من محيط المدن العربية الكبرى أحزمة بشرية ريفية من الفقر والحرمان والبؤس. تطورت المدينة وأبناءها حضارياً بصورة نسبية عبر زيادة الإنتاج وارتفاع مستوى التعليم وتطور قطاع المواصلات، وبقي الريف للأجداد وزيارات الأعياد، فيما ضواحي المدن قطنتها مجموعات سكانية ذات عصبيات مذهبية وطائفية وقبلية، تحتكم هذه الضواحي لعلاقات اقتصادية بسيطة، لذلك فإن علاقتهم مع اقتصاد المدينة لم يتخذ شكل اجتماعي وسياسي، بل مذهبي وإثني. وهذا ما يفسر تحول الصراع الطبقي في بعض المدن العربية إلى صراع بين الأديان والمذاهب.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>في مواجهة هذه التحولات التي أحدثت إشكاليات فكرية واجتماعية شائكة ومعقدة، كان المثقفين العرب كمن يعطس في سوق الحدادين، لا يسمعهم أحد ليقول لهم يرحمكم الله. حيث جلسوا يراقبون ما يجري كأنهم ينتظرون خلاصاً غيبياً أوحلاً دون السعي له، وهذا منتهى العقل الاتكالي البليد.</strong><br />
<strong>في الحالة العربية تتحول الأفكار الدينية والانتماءات المذهبية والطائفية إلى نماذج مقنعة للشعوب العربية، أكثر كثيراً من الأفكار اليسارية ونماذجها الفاشلة. والبائس في الأمر هنا أن كثيراً من قادة حركة اليسار العربي من الأثرياء الذين لا يقبلون إلا ارتداء الثياب الغربية المستوردة، فيما الكوادر اليسارية المزهوة بالنظرية فإنهم ينتمون إلى الطبقات المتوسطة ويعرفون عدوهم الطبقي، لكنهم يفضلون النضال المكتبي عبر رقعة الشطرنج على نضال الشارع وسط الجماهير، وبهذا فهم يقدمون الخدمات الكريمة للتيارات المذهبية والطائفية لتتمدد وتفرض رؤيتها، لذلك يتوه الجميع ويبتعدون عن المعركة الاجتماعية السياسية، متأملين أن يُصاب الأثرياء بوباء يقضي عليهم. هذا يشبه تماماً قتل الملك فوق الرقعة بلعبة الشطرنج داخل غرفة مكيّفة.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><span style="color: #ff0000;"><strong>المثقف كما عهدناه</strong></span></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>المثقف العربي الحقيقي كما كنّا نعهده أصبح شيئاً من الماضي، تخطته الأحداث والتحولات التي تجري -وماتزال- في المنطقة العربية، خاصة بدءً من العقد الثاني للألفية الثالثة.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>بعد أن أخفق المثقفون أتباع التيارات الليبرالية والقومية والدينية، وفشل اليمين واليسار والوسط جميعاً في إحداث أي اختراق بجدار الواقع العربي البغيض. أين سيقف المثقف العربي وماذا سيفعل؟ وماهي خططه لمواجهة كل هذا التطرف والتشدد والعنصرية والطائفية المذهبية، والانقسامات العرقية التي ظهرت جلية صريحة واضحة في عموم المنطقة؟ وكيف سينهي حروب الإبادة، ويوقف ثقافة الاجتثاث والاستئصال؟</strong><br />
<strong>ماذا ظل للمثقف العربي المسكين في مرحلة الانهيارات المتتالية التي مسحت ملامحه، وتعيد الآن رسها من جديد، في ظل صعود الدولة الأمنية التي لا تقيم اعتباراً لكافة قيم الحريات العامة وسلطة القانون التي ينتمي لها المثقف. ماذا ظل من صورة المثقف العربي بعد التطورات المرعبة التي تتوالى في أماكن متعددة من الوطن العربي، والتي أحدثت تغيراً جذرياً على كل ما نعرفه، وكل ما هو مألوف لدينا في المشرق والمغرب.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>كثيرة هي الأسئلة التي تتواتر من رحم الواقع العربي المتخم بالأزمات، ظلت دون إجابات واضحة. ومع بداية العقد الثاني من الألفية الثالثة، تحولت إلى أسئلة مصيرية وجودية، تعبر عن حالة الانسداد والاستعصاء الفكري والسياسي والاجتماعي والاقتصادي، إذ وجدت معظم الشعوب العربية نفسها في حالة من التيه تعاني من ضنك الحياة ومن غياب الرعاية الصحية، وانخفاض معدلات التنمية، وارتفاع مستويات الفقر والبطالة، في حكم أنظمة استبدادية في معظمها تعتمد سياسة تكميم الأفواه. هنا أصبحت الأسئلة كبيرة عجز معها المثقفين العرب بصورتهم النمطية عن القيام بأية مقاربات موضوعية. وهذا يعود بظني إلى سببين، أولهما أن الأحداث التي وقعت في عدد ليس قليل من الدول العربية قد أسقطت الفكرة المألوفة عن المثقف العربي ودوره في الوعي الجمعي للشعوب، والثاني أن عدداً من المثقفين العرب قد وضعوا أنفسهم في مواجهة شعوب كانوا ذات يوم يتشدقون بالدفاع عنها وعن مصالحها وحقوقها، في حين جاء الوقت الذي ارتفعت فيه أصوات هذه الشعوب ضد الاستبداد العربي، اختار بعض المثقفين أن يقف إلى جانب الطغاة العرب، فيما انحاز بعضهم للفكر العدمي التكفيري.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>هذا الانقلاب من بعض المثقفين مرتبط بما هو شائع وتقليدي عن مفهوم المثقف، هذا المفهوم الذي يغيب عنه أن هناك إلى جانب المثقف العضوي والنقدي والتنويري، هناك مثقف متواطئ مع الأنظمة السياسية القائمة لأسباب متعددة، منها تحقيق المآرب الخاصة، أو خشية بعض المثقفين من صحوة الإسلام السياسي في المنطقة جعلهم يرتدون إلى حضن الأنظمة.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><span style="color: #ff0000;"><strong>السقوط الحر</strong></span></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>إن نكوص معظم المثقفين العرب يُظهر عجزهم وفشلهم في دورهم المجتمعي ويبين قدراً كبيراً من الأنانية والانتهازية السياسية لديهم. إنه سقوط المثقف العربي في قعر السلطة التي تحدد له هامشاً لا يمكنه تجاوزه، حيث أصبح واحداً من الأدوات الخطيرة التي توظفها السلطة السياسية لتبرير استبداها وقمع شعوبها، وإلا كيف نفسر هذا الانحياز من قبل المثقف إلى سياسة الموت والقتل والحروب وإشاعة التفرقة والكراهية، عوضاً عن وقوفه إلى جانب النهضة والإصلاح والتحديث، ويساند الحياة والسلام ونشر المحبة والتسامح.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>سقط المثقف العربي كذلك في شرك هويته -غير المتبلورة أصلاً- بمواجهة الآخر، وكأن الثقافة الغربية كلها شر مستطير، فنرى بعض المثقفين العربي يتبنون نظرية المؤامرة على الأمة لتبرير دفاعهم عن الأنظمة التي تقهر شعوبها. نعم ربما توجد مؤامرات غربية هدفها السيطرة وتمزيق وحدة شعوب المنطقة، لكن لا يمكن تبرير توظيف هذه الفكرة لتثبيت دعائم الأنظمة، ووضع الشعوب أمام خيارين لا ثالث لهما، فإما أن تقبلوا بهذه النظم العربية المستبدة، أو أن تكونوا عبيداً للغرب.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>إنه سقوط للمثقف العربي في أحد جوانبه بمفارقات مرعبة، إنه جاهز دوماً لتوجيه رماح النقد لأي آخر لا يشاركه مفاهيمه، بينما لا يملك الشجاعة على النظر إلى فكره وسلوكه في أية مرآة. يستفيض بالحديث عن الديمقراطية أياماً دون انقطاع، ويدعم حججه بآلاف الأمثلة والتجارب التاريخية لشعوب متعددة، لكنه لا يجرؤ على إجراء اية مقاربة للاستبداد والقهر الذي يعيش فيه ويعاني من بؤسه يومياً. يحدثك عن الفقر والجوع ونسب البطالة في كل العالم، وهو لا يجد لقمة العيش في وطنه ويشقى للحصول عليها. يطالب بالحريات العامة ويمارس العنف والاستبداد. يؤمن بالحوار نظرياً، ويضيق صدره بالمخالفين. يريد من الآخرين أن يضحوا، ويموتوا في سبيل الفكرة أو الزعيم أو الوطن ليصبحوا أبطالاً، فيما هو يتلذذ بالرفاهية. يثقل رأسك بالحديث عن الوطنية والانتماء والصناعة الوطنية، وكل ما يرتديه هو ويأكله صناعة غربية. يخطب لساعات ضد الاستعمار الغربي وأطماعه وثقافته، ولا يثق إلا بالدواء الغربي.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>سقط المثقف العربي -ليس الجميع- في هاوية الواقع الذي أنكره، سقط في قاع جموده العقائدي ودوغمائيته الضريرة، سقط في فخ اغترابه عن محيطه، مما أنتج إشكالية أخلاقية ترتبط بدوره ومهامه وموقعه.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><span style="color: #ff0000;"><strong>سبب الأزمة</strong></span></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>أزمتنا يسببها المثقفون الضباع العرب الذين يؤمنون أن دورهم هو تقبيل اقدام السلاطين، وتمجيد الحاكم. كارثتنا في الثنائيات المتضادة، مع هؤلاء الذين لا يرون خلاصاً إلا بنقل الفكر والحداثة الغربية، وأولئك الذين يظنون أن الكرب والضائقة التي تعيشها الأمة لا سبباً لها سوى الغرب وأطماعه ومؤامراته على المنطقة. هذه الثنائية وغيرها ما يضع الشعوب والمثقفين ومستقبل المنطقة في مأزق فكري أخلاقي حضاري، فإذا كان الغرب هو سبب جهلنا وتأخرنا، كيف يكون هو ذاته منقذنا؟ إنه تحدي مصيري يفرض إعادة تشكيل دور المثقف وتحديد وظيفته. إننا ببساطة نحتاج المثقف الحقيقي العضوي التنويري الذي يتمكن من إدارة الأزمات المستعرة في منطقتنا ويفككها بموضوعية وعقلانية، ويكون نبض وصوت الشارع العربي المأزوم وممثلاً له، المثقف الذي يقود الجماهير العربية المثقلة بالخيبات إلى حيث تتمكن من تحقيق بعض من طموحاتها، نحتاج المثقف الواثق غير المُربك لا المثقف الانفعالي الذي ينتج الأزمات والحرائق.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>إن ما ينشده المواطن العربي المثقل بالقهر وضنك الحياة والذي لم يعد يؤمن باليسار ولا باليمين ولا بالوسط، وكل ما يحتاجه اليوم هو إطلاق الإنسان من معتقله الذي رسمت قضبانه أنظمة استبدادية، وتحرير عقله من قيود الجهل والخرافة، وتوفر المناخات الديمقراطية وتفعيل العقل وضمان حرية الفكر واستقلالية التفكير، وتشجيع الإنسان على التعلم واكتساب المعرفة وتنمية قدراته الخلاقة، وحثه على التجريب والتنقيب، والبحث، والابتكار، والاستنباط. والأهم من كل هذا توفير فرص التعليم والعمل وضمان حقه في العلاج وإبداء الرأي وتوفير لقمة العيش التي تضمن الحياة الكريمة.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>ـ يقولون إن الضبع حيوان جبان. ذلك لكونه حيوانا &#8220;قماماً&#8221; أي يعتاش على أكل الجِيَّف وبقايا صيد وفرائس الحيوانات الأخرى، رغم أنه يمارس الصيد ويملك فكاً قوياً يستطيع أن يسحق به العظام. والضبع مولع ينبش القبور لكثرة شهوته لحم بنى آدم، ومتى رأى إنساناً نائماً حفر تحت رأسه وأخذ بحلقه فقتله وشرب دمه. وهو حيوان فاسق، لا يمر به حيوان من نوعه إلا علاه، وتضرب العرب به المثل في الفساد، فإنه إذا وقع فى الغنم عاث، ولم يكتف بما يكتفى به الذئب، فإذا اجتمع الذئب والضبع في الغنم سلمت لأن كل واحد منهما يمنع صاحبه.</strong></p>
<p style="text-align: left;"><span style="color: #800000;"><strong>مجلة قلم رصاص الثقافية</strong></span></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/10859">ضباع الثقافة العرب</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/10859/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الغطرسة المُدمرة</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/10489</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/10489#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[حسن العاصي]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 06 Aug 2024 19:33:16 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[رصاص خشن]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.qalamrsas.com/?p=10489</guid>

					<description><![CDATA[<p>التقطت اللغة الإنجليزية مفهوم الغطرسة والمصطلح الذي يشير إلى هذا النوع من الغرور من اليونانيين القدماء، الذين اعتبروا الغطرسة عِلَّة خطيرة في الشخصية قادر على إثارة غضب الآلهة. في المأساة اليونانية الكلاسيكية، كانت الغطرسة في كثير من الأحيان عيباً قاتلاً أدى إلى سقوط البطل المأساوي. عادة تؤدي الثقة المفرطة بالبطل إلى محاولة تجاوز حدود القيود &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/10489">الغطرسة المُدمرة</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong><span style="color: #000000;">التقطت اللغة الإنجليزية مفهوم الغطرسة والمصطلح الذي يشير إلى هذا النوع من الغرور من اليونانيين القدماء، الذين اعتبروا الغطرسة عِلَّة خطيرة في الشخصية قادر على إثارة غضب الآلهة. في المأساة اليونانية الكلاسيكية، كانت الغطرسة في كثير من الأحيان عيباً قاتلاً أدى إلى سقوط البطل المأساوي. عادة تؤدي الثقة المفرطة بالبطل إلى محاولة تجاوز حدود القيود البشرية واحتلال مكانة إلهية، وكانت الآلهة حتماً تُذل الجاني بتذكير حاد بفنائه.</span></strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong><span style="color: #000000;">الغطرسة هي سمة شخصية تنطوي على الفخر المفرط والثقة والأهمية الذاتية. وبناءً على ذلك، يميل الأفراد المتغطرسون إلى المبالغة في تقدير أشياء مثل قدراتهم ومعرفتهم وأهميتهم واحتمال نجاحهم. على سبيل المثال، قد يعتقد الشخص المتغطرس أنه لا يخطئ أبداً، وأن نجاحه مضمون في جميع مشاريعه، أو أنه يستحق أن يكون فوق القانون. وهي سمة إشكالية يمكن أن تؤدي إلى عواقب سلبية خطيرة على الأفراد المتغطرسين وعلى من حولهم، لذلك من المهم فهمها والتعامل معها بفعالية.</span></strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong><span style="color: #000000;">السلوك المتغطرس قديم قدم الطبيعة البشرية. ومع ذلك، فإن العوامل التي تجعل الناس يُنظر إليهم على أنهم متعجرفون لم تحظ إلا بقدر قليل جداً من الاهتمام البحثي. الغطرسة هي واحدة من أكثر مظاهر الطبيعة البشرية غير المُحببة والتي لا يمكن القضاء عليها، وهي ظاهرة تمت إدانتها منذ العصور القديمة. كان لدى اليونانيين القدماء مفهوم للغطرسة، والذي يشير إلى الأفعال التي تهين الضحية من أجل متعة أو إرضاء المعتدي. كان يُنظر إلى الغطرسة أيضاً على أنها خطيئة في الديانات الإبراهيمية. تؤكد الأبحاث المعاصرة هذه الأفكار المبكرة التي تبين أن الأشخاص المتغطرسين أقل إعجاباً من قبل الآخرين، ويُنظر إليهم على أنهم أقل اجتماعياً، وأقل ذكاءً، وأقل إنتاجية.</span></strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong><span style="color: #000000;">على الرغم من سمعتها السيئة، لا تزال الغطرسة شائعة إلى حد ما حتى يومنا هذا. أظهر استطلاع أجرته منصة Amazon&#8217;s Mechanical Turk شارك فيه 335 شخصاً أن ما يصل إلى 84% من المشاركين أفادوا بأنهم واجهوا سلوكاً متعجرفاً مرة واحدة على الأقل شهرياً. واعترف ما يصل إلى 46% من المشاركين بالتصرف بغطرسة. من الواضح أن السلوك المتغطرس هو حدث اجتماعي متكرر. لكن لماذا يستمر الناس في التصرف بغطرسة؟</span></strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong><span style="color: #000000;">قد تكون إحدى الإجابات المفاجئة على هذا السؤال هي أن بعض السلوكيات يُنظر إليها على أنها متعجرفة على الرغم من أنها لم تكن مقصودة على هذا النحو من قبل الممثلين. وبعبارة أخرى، قد تكون الأخطاء المتعجرفة ناجمة عن المفاهيم الخاطئة لدى الأفراد حول الظروف التي بموجبها يُنظر إلى سلوكهم على أنه متعجرف. أحد مظاهر الغطرسة المثيرة للاهتمام في هذا الصدد هو سلوك الرفض، حيث قد يعتقد الناس خطأً أن طردهم للآخرين سيكون مبرراً بتفوقهم الفعلي في الكفاءة.</span></strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong><span style="color: #000000;">قد يتصرف الناس باستخفاف تجاه الآخرين بطرق مختلفة. في بعض الحالات، قد يتجاهل الأفراد الآخرين بشكل سلبي، على سبيل المثال، من خلال عدم النظر إليهم، أو من خلال عدم الاهتمام بما يشعر به شريكهم، وما يفكر فيه ويقوله، أو من خلال عدم الرد عليهم. وفي حالات أخرى قد يكون الفصل أكثر نشاطاً، مثل التحقير من الآخرين، أو مقاطعتهم. إن أحد أكثر أشكال سلوك الرفض هو رفض النصيحة. في الواقع، تظهر الأبحاث أن الناس يميلون إلى تجاهل نصيحة الآخرين في سياقات اجتماعية مختلفة، مثل العلاقات الوثيقة، وعلاقات العمل، وفي مواضيع مختلفة، مثل المسائل الواقعية ومسائل الذوق، حتى عندما لا يكون هذا السلوك مبرراً عقلانياً.</span></strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong><span style="color: #000000;">ولكن من الواضح أن ليس كل رفض للنصيحة يشير إلى الغطرسة. وقد يشير إلى سمات أو مواقف أو حالات عقلية أخرى للمنصح مثل الاستقلال أو عدم المصداقية أو الثقة بالنفس.</span></strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong><span style="color: #000000;">الغطرسة في أثينا القديمة، هي الاستخدام المتعمد للعنف للإذلال أو الإهانة. لقد تغير دلالة الكلمة بمرور الوقت، وأصبح تعريف الغطرسة على أنها غطرسة متعجرفة تقود الشخص إلى تجاهل الحدود الإلهية المحددة للعمل البشري في عالم منظم.</span></strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><span style="color: #ff0000;"><strong>الغطرسة في اليونان القديمة</strong></span></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong><span style="color: #000000;">المثال الأكثر شهرة للغطرسة في اليونان القديمة كان حالة &#8220;ميدياس&#8221; Meidias، الذي ضرب الخطيب &#8220;ديموسثينيس&#8221; Demosthenes في وجهه عام 348 قبل الميلاد عندما كان الأخير يرتدي ثياباً احتفالية ويؤدي وظيفة رسمية. وهذا الشعور بالغطرسة يمكن أن يميز الاغتصاب أيضاً. كانت الغطرسة جريمة على الأقل منذ زمن &#8220;سولون&#8221; Solon في القرن السادس قبل الميلاد، وكان بإمكان أي مواطن توجيه اتهامات ضد طرف آخر، كما كان الحال أيضاً بتهمة الخيانة أو المعصية. في المقابل، لا يمكن إلا لأحد أفراد عائلة الضحية توجيه اتهامات بالقتل.</span></strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong><span style="color: #000000;">إن أهم مناقشة للغطرسة في العصور القديمة هي التي أجراها أرسطو في كتابه البلاغة:</span></strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong><span style="color: #000000;">&#8220;تتكون الغطرسة من فعل وقول أشياء تسبب العار للضحية&#8230; لمجرد الاستمتاع بها. الانتقام ليس غطرسة، بل انتقام. الشباب والأغنياء متعجرفون لأنهم يعتقدون أنهم أفضل من الآخرين&#8221;.</span></strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong><span style="color: #000000;">تتناسب الغطرسة مع ثقافة العار في اليونان القديمة والكلاسيكية، حيث كانت تصرفات الناس تسترشد بتجنب العار والسعي إلى الشرف. ولم يتناسب ذلك مع ثقافة الذنب الداخلي، التي أصبحت مهمة في العصور القديمة اللاحقة والتي تميز الغرب الحديث.</span></strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong><span style="color: #000000;">&#8220;أوديب&#8221; Oedipus الذي أعمى نفسه يُظهر الإفراط في الافتراض أو الغطرسة في ثقته بأنه أفلت من نبوءة &#8220;أوراكل أبولو&#8221; Apollo&#8217;s oracle، يرى أنه كان مخطئاً وأنه &#8211; تماماً كما تنبأ &#8211; تزوج أمه وقتل والده. ولذلك فهو يعمي نفسه.</span></strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong><span style="color: #000000;">نظراً لأن اللغة اليونانية تحتوي على كلمة تعني خطأ وهي (hamartia) ولكن ليس الخطيئة، فقد استخدم بعض الشعراء &#8211; وخاصة &#8220;هسيود&#8221; Hesiod القرن في السابع قبل الميلاد و&#8221;إسخيليوس&#8221; Aeschylus في القرن الخامس قبل الميلاد الغطرسة لوصف العمل غير المشروع ضد النظام الإلهي. أدى هذا الاستخدام إلى المعنى الحديث للمصطلح وتأكيده على المعصية. كثيراً ما يسعى نقاد الأدب اليوم إلى العثور في الغطرسة على &#8220;العيب المأساوي&#8221; (hamartia) الذي يعاني منه أبطال المأساة اليونانية. هناك شخصيات في الأساطير والتاريخ اليوناني قد يكون مناسباً لها هذا الاستخدام، مثل الملك الفارسي &#8220;زركسيس&#8221; Xerxes في تاريخ &#8220;هيرودوت&#8221; Herodotus للحروب الفارسية في القرن الخامس قبل الميلاد، الذي حاول معاقبة البحر لتدمير جسره فوق الدردنيل &#8220;أياكس&#8221; Ajax في مسرحية &#8220;سوفوكليس&#8221; Sophocles، الذي طلب من أثينا مساعدة المحاربين الآخرين لأنه لا يحتاج إلى مساعدة إلهية؛ أو أوديب في مسرحية سوفوكليس أوديب ريكس، الذي بقتله والده الحقيقي عن غير قصد والزواج من أمه يحقق نبوءة أوراكل دلفي عنه.</span></strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><span style="color: #ff0000;"><strong>محددات الغطرسة المدركة</strong></span></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong><span style="color: #000000;">عرّف عالم النفس الأمريكي &#8220;راسل جونسون&#8221; Russell  Johnson وزملاؤه الباحثون في مقال بعنوان &#8220;التصرف بتفوق ولكن في الواقع أدنى: ارتباطات وعواقب الغطرسة في مكان العمل&#8221; Acting Superior But Actually Inferior?: Correlates and Consequences of Workplace Arrogance الغطرسة بأنها &#8220;مجموعة من السلوكيات التي تنقل إحساس الشخص المبالغ فيه بالتفوق، والذي غالباً ما يتم تحقيقه من خلال الاستخفاف بالآخرين&#8221;. وهكذا، عندما يواجه الناس رفضاً للنصيحة، فإنهم سيعتبرونها غطرسة إذا أرجعوها إلى رغبة الموجه في إثبات تفوقه على المرشد. ما الذي يمكن أن يؤدي إلى مثل هذا الإسناد؟</span></strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong><span style="color: #000000;">تحدد الأدبيات المتعلقة بإدراك الشخص عاملين رئيسيين يحددان تصور الناس للأفراد الآخرين: الكفاءة الفعالة والسلوك بين الأشخاص. يبدو أن هذين العاملين لهما أهمية كبيرة في إدراك السلوك الرافض. وعلى وجه التحديد، ما إذا كان رفض النصيحة سيبدو متعجرفاً قد يعتمد على طريقة الفصل بين الأشخاص، وعلى مدى إمكانية تبرير الفصل من خلال كفاءة مقدم المشورة.</span></strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong><span style="color: #000000;">إن المؤشر الأكثر وضوحاً للغطرسة هو طريقة الفصل. إذا كانت طريقة الفصل في حد ذاتها مهينة، فسيكون من الصعب تفسيرها على أنها مجرد رغبة في إثبات تفوق الفرد. على الرغم من أن الدراسات السابقة حول مفهوم الغطرسة لم تتلاعب بطريقة التعامل مع الأشخاص المستهدفين بشكل مباشر، إلا أن نتائجها تتفق مع هذا التنبؤ. على سبيل المثال، أظهر عالم النفس الأمريكي &#8220;برنارد وينر&#8221; Bernard Weiner وزملاؤه في جامعة كاليفورنيا University of California في بحث بعنوان &#8220;حسابات النجاح كمحددات للغطرسة والتواضع&#8221; Accounts for Success as Determinants of Perceived Arrogance and Modesty أن الأشخاص الذين أرجعوا نجاحهم إلى قدرتهم كان يُنظر إليهم على أنهم أكثر غطرسة من أولئك الذين أرجعوا ذلك إلى أسباب أخرى مثل الجهد أو الحظ أو مساعدة الآخرين. والأهم من ذلك، أن عزو نجاح الناس إلى قدراتهم الخاصة كان يُنظر إليه على أنه محاولة لإثبات تفوقهم على الآخرين. وهكذا، عندما وصفت إحدى النساء نجاحها بطريقة تشير ضمناً إلى تفوقها الثابت، استنتج المشاركون أنها كانت أكثر غطرسة.</span></strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong><span style="color: #000000;">قد تشير الكفاءة الأقل للمستشار أيضاً إلى الغطرسة باعتبارها الدافع الأساسي لرفض نصيحته. على وجه الخصوص، إذا رفض أحدهم النصيحة بشكل غير مبرر، فقد يشك الناس في أن الدافع وراء هذا السلوك هو رغبتها في إثبات تفوقها على المستشار، أو عدم رغبتها في الاعتراف بكفاءة المستشار الأعلى (أو المساوية له). وعلى العكس من ذلك، إذا كان من الممكن تبرير رفض النصيحة من خلال الكفاءة العالية للمستشار، فإن تفسير الغطرسة يجب أن يبدو أقل احتمالا.</span></strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong><span style="color: #000000;">تتوافق الأبحاث السابقة حول مفهوم الغطرسة مع هذا المنطق. يأتي بعض الدعم غير المباشر لهذه الفكرة من بحث جونسون. وبشكل أكثر تحديداً، طلب الباحثون من الموظفين تقييم غطرسة زملائهم وأدائهم في العمل، كما قاموا أيضاً بقياس ذكاء زملاء العمل. وأظهرت النتائج أن زملاء العمل الأقل ذكاءً والأضعف أداءً تم تصنيفهم على أنهم أكثر غطرسة. وهذا يعني أنه من المفترض أن زملاء العمل الذين لا يمكن تبرير سلوكهم من خلال كفاءتهم كان يُنظر إليهم على أنهم أكثر غطرسة. تأتي الأدلة الأقوى من الدراسات التجريبية التي أجراها وينر وزملاؤه. وجد الباحثون أنه عندما يتم تبرير نجاح الشخص المتفاخر بشكل واضح من خلال قدرته الفعلية، فإنه يُنظر إليه على أنه أقل غطرسة.</span></strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><span style="color: #ff0000;"><strong>أمثلة على الغطرسة</strong></span></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong><span style="color: #000000;">على الرغم من وجود أمثلة لأفراد متغطرسين في كل مجالات الحياة، إلا أن هذه الظاهرة ترتبط بشكل شائع بأولئك الذين يشغلون مناصب في السلطة. على سبيل المثال، غالباً ما يظهر الغطرسة من قبل الرؤساء التنفيذيين وغيرهم من المديرين التنفيذيين، ومن قبل السياسيين، ومن قبل القضاة والمحامين، وأساتذة الجامعات، ورؤساء الأندية الرياضية.</span></strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong><span style="color: #000000;">في كل هذه الحالات، تحدث الغطرسة عندما يظهر الشخص مستويات مفرطة من الفخر، أو الثقة، أو الأهمية الذاتية بطرق مختلفة، مثل المبالغة في تقدير قدراته، أو رفض الاعتقاد بأنه يمكن أن يرتكب أي خطأ.</span></strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong><span style="color: #000000;">هذه الأمثلة ليست حاسمة لفهم ماهية الغطرسة أو كيفية التعامل معها، ولكنها يمكن أن تكون مثيرة للاهتمام لأولئك الذين يريدون معرفة المزيد حول هذا الموضوع. في بعض الحالات، تتعامل هذه الأمثلة مع الغطرسة ليس بالمعنى النفسي الأكثر حداثة، حيث يُنظر إليها في المقام الأول على أنها سمة شخصية، ولكن بالمعنى الأدبي الأقدم، لا سيما في حالة الأساطير اليونانية، حيث غالبتً ما يُنظر إلى الغطرسة على أنها سمة شخصية. التصرف المفرط في الكبرياء الذي يؤدي إلى سقوط مأساوي.</span></strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><span style="color: #ff0000;"><strong>مثال على الغطرسة من التاريخ</strong></span></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong><span style="color: #000000;">ويظهر مثال تاريخي بارز للغطرسة في حالة &#8220;نابليون&#8221; Napoleon القائد العسكري الفرنسي الذي غزا روسيا في عام 1812. وانتهى الغزو بتراجع جيش نابليون، بعد أن عانت قواته كثيراً من الشتاء الروسي القاسي ومن تكتيكات الأرض المحروقة التي اتبعتها روسيا، وحرب العصابات. وقد تم وصف غطرسته في الاقتباس التالي:</span></strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong><span style="color: #000000;">&#8220;إن الأحداث التي وقعت في سهول روسيا خلال الأشهر التالية هي مادة لمأساة يونانية. بدأ المشروع ببراعة، بل وببراعة شديدة؛ وعندما أصبحت البشائر الطيبة سيئة، تجاهل نابليون، وهو أناني للغاية، أهميتها حتى أصبح هو ومضيفه ملتزمين تماماً وبلا رجعة بمهمة محكوم عليها بالفشل. لم تعاقب الآلهة الغطرسة بشدة أكثر من أي وقت مضى&#8221; من كتاب &#8220;الحملة الروسية، 1812&#8221; The Russian campaign, 1812 للكاتب &#8220;ميري دي فيزينساك&#8221; Mairie de Fezensac الصادر عام 1970.</span></strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><span style="color: #ff0000;"><strong>أمثلة على الغطرسة في الأدب</strong></span></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong><span style="color: #000000;">في مسرحية دكتور &#8220;فاوستس&#8221; Faustus (لكاتبها كريستوفر مارلو Christopher Marlowe)، يُظهر الطبيب فاوستوس غطرسة عندما يعقد صفقة مع الشيطان، والتي ستمنحه السلطة، ولكنها تلعنه بالجحيم، وعندما يتجاهل الفرص المتاحة له للتوبة حتى فوات الأوان.</span></strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong><span style="color: #000000;">في رواية &#8220;فرانكشتاين&#8221; Frankenstein (بقلم ماري شيلي Mary Shelley) يُظهر العالم فيكتور فرانكنشتاين غطرسة عندما خلق الحياة على شكل وحشه.</span></strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong><span style="color: #000000;">في القصيدة الملحمية &#8220;الفردوس المفقود&#8221; Paradise Lost (لكاتب جون ميلتون John Milton)، تُظهر شخصية الشيطان الغطرسة عندما يحاول التمرد على حكم الله في السماء، وعندما يعلن في النهاية أنه &#8220;من الأفضل أن يحكم في الجحيم بدلاً من الخدمة في الجنة&#8221;.</span></strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><span style="color: #ff0000;"><strong>أمثلة على الغطرسة في الأساطير والتاريخ اليوناني</strong></span></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong><span style="color: #000000;">يرتبط مفهوم الغطرسة ارتباطاً وثيقاً بالتاريخ والأساطير اليونانية، حيث نشأ. وفيما يلي بعض أبرز الأمثلة على الغطرسة في هذه المجالات:</span></strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong><span style="color: #000000;">في القصيدة الملحمية الأوديسا (من تأليف هوميروس  Homer)، يتم عرض الغطرسة من قبل الخاطبين &#8220;بينيلوب&#8221; Penelope (زوجة أوديسيوس)، الذين يغازلونها أثناء غياب أوديسيوس الطويل، والذين يتصرفون بوقاحة في منزلها، وهو الفعل الذي قُتلوا بسببه فيما بعد بسببه. ومع ذلك أظهر أوديسيوس نفسه أيضاً بغطرسة، بعد أن أعمى العملاق والهروب من كهفه، أخبر أوديسيوس العملاق باسمه بتفاخر. ونتيجة لذلك، ينتقم والد العملاق، وهو &#8220;بوسيدون&#8221; Poseidon (إله البحر اليوناني)، لابنه بمعاقبة &#8220;أوديسيوس&#8221; Odysseus.</span></strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong><span style="color: #000000;">في أسطورة &#8220;ديدالوس&#8221; Daedalus يحاول الحرفيون الماهرون ديدالوس وابنه &#8220;إيكاروس&#8221; Icarus الهروب من المتاهة التي بناها ديدالوس لملك كريت &#8220;مينوس&#8221; Minos  بعد أن قام الملك بسجنهم لمنع ديدالوس من مشاركة معرفته بالمتاهة. يهرب الزوج عن طريق جمع الريش ولصقه في الأجنحة باستخدام الشمع. ومع ذلك، على الرغم من تحذيرات ديدالوس، يظهر إيكاروس غطرسة ويطير عالياً جداً، مما يتسبب في ذوبان جناحيه من الشمس، وعند هذه النقطة يسقط في البحر ويغرق.</span></strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong><span style="color: #000000;">في مسرحية &#8220;أياكس&#8221; Ajax (لـ سوفوكليس Sophocles)، يظهر المحارب العظيم أياكس غطرسة مرتين؛ أولاً عندما يتفاخر بأنه لا يحتاج إلى مساعدة الآلهة في المعركة، ثم عندما يرفض عرض المساعدة الذي قدمته الإلهة أثينا. كعقاب على ذلك، تخدعه أثينا بقتل الحيوانات التي استولى عليها الجيش اليوناني كغنائم حرب. عندما يدرك أياكس ما فعله، يشعر بالخجل ويقتل نفسه في النهاية.</span></strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong><span style="color: #000000;">في مسرحية &#8220;أوديب ريكس&#8221; Oedipus Rex (بقلم سوفوكليس Sophocles )، يغادر أوديب منزله في &#8220;كورنثوس&#8221;  Corinthفي محاولة لتجنب النبوءة التي أعطتها له الكاهنة &#8220;أوراكل دلفي&#8221; Oracle of Delphi بأنه سيقتل والده ذات يوم ويتزوج أمه. خلال أسفاره، يقتل رجلاً التقى به، والذي تبين في النهاية أنه والده الحقيقي الذي لم يعرفه أبدًا &#8220;لايوس&#8221; Laius. حرر أوديب مدينة طيبة من أبو الهول لاحقاً، وكمكافأة له على ذلك، مُنح ملكية طيبة، وتزوج الملكة &#8220;جوكاستا&#8221; Jocasta التي كانت والدته الحقيقية طوال الوقت. يمكن تفسير العديد من الأفعال على أنها غطرسة في حالة أوديب، بما في ذلك، أبرزها، محاولته الهروب من مصيره، وكبريائه المفرط الذي يمنعه من رؤية الحقيقة، وسوء معاملته للنبي الأعمى &#8220;تيريسياس&#8221; Tiresias. عندما تظهر الحقيقة، تقتل والدة أوديب نفسها، ويصاب أوديب بالعمى بسبب اليأس.</span></strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><span style="color: #ff0000;"><strong>أخطار الغطرسة</strong></span></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong><span style="color: #000000;">يكمن الخطر الرئيسي للغطرسة في أنها تشوه حكم الناس بطرق مختلفة، مما يجعل الفرد المتغطرس يتخذ قرارات ضارة له وللآخرين الذين يتأثرون بهذه القرارات. على سبيل المثال، بما أن الغطرسة تنطوي على ثقة مفرطة في معارف الفرد وقدراته، فإنها يمكن أن تدفع الناس إلى المبالغة في تقدير قدرتهم على تحقيق نتائج إيجابية في مختلف المجالات، وهو ما يدفعهم إلى خوض أخطار غير ضرورية. وبالمثل، يمكن للغطرسة أن تقود الناس إلى المبالغة في تقدير صحة وموثوقية حدسهم، وبالتالي الإفراط في الاعتماد على تلك الحدس مع تجنب عملية التفكير السليم، خاصة إذا كانت تنطوي على مناقشات مع الآخرين. علاوة على ذلك، ترتبط الغطرسة أيضًا بمجموعة من القضايا الإضافية، مثل التهور والاندفاع، وفقدان الاتصال بالواقع، وعدم الرغبة في النظر في النتائج غير المرغوب فيها، ورفض الشعور بالمسؤولية أمام الآخرين، والصعوبات في مواجهة الحقائق المتغيرة، والاعتماد على صيغة مبسطة للتغيير. النجاح، وضعف الوعي الأخلاقي، وكلها يمكن أن تؤدي إلى نتائج سلبية. أحد المجالات البارزة التي تم فيها التحقيق في أخطار الغطرسة هو المشهد المؤسسي، حيث ثبت أن هذه الظاهرة تؤثر سلباً على عملية صنع القرار لدى المسؤولين التنفيذيين بطرق مختلفة.</span></strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong><span style="color: #000000;">علاوة على ذلك، يمكن أن يكون للغطرسة أيضاً تأثير ضار من منظور اجتماعي، لأن الغطرسة غالباً ما تؤدي إلى سلوكيات تجعل الآخرين يشكلون رأياً سلبياً عن الفرد المتغطرس. على سبيل المثال، غالباً ما يتسبب الأفراد المتغطرسون في كراهية أعضاء مجموعتهم لهم، عندما يُظهرون الغطرسة من خلال تقديم ادعاءات صريحة بشأن تفوقهم الذاتي، أو من خلال القول بأنهم أفضل من الآخرين، أو أن مستقبلهم سيكون أفضل، أو عندما يبالغون في تقدير قدراتهم الذاتية.</span></strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><span style="color: #ff0000;"><strong>ما الذي يدفع الناس إلى الغطرسة</strong></span></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong><span style="color: #000000;">السؤال الختامي: ما الذي يدفع بعض الناس إلى الغطرسة؟ لا يوجد سبب واحد للغطرسة، ولكن بشكل عام، من المرجح أن تؤدي السلوكيات التي تضخم كبرياء الشخص أو ثقته أو أهميته الذاتية إلى ذلك، غالباً من خلال عملية تدريجية. على سبيل المثال، في بعض الحالات، يمكن لسلسلة من النجاحات الكبرى المتتالية أن تثير الغطرسة، كما يمكن الإعفاء من القواعد أو الحصول على الثناء المستمر ولا انتقاد.</span></strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong><span style="color: #000000;">بالإضافة إلى ذلك، هناك عوامل معينة يمكن أن تجعل الشخص أكثر استعداداً لتطوير الغطرسة. ويشمل ذلك، على سبيل المثال، البيئة الثقافية، أو وجود سمات شخصية مثل النرجسية، والتي تنطوي على الاهتمام المفرط أو الإعجاب بالذات.</span></strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong><span style="color: #000000;">أخيراً، لاحظ أنه على الرغم من أن الغطرسة تتم مناقشتها عادةً باعتبارها سمة شخصية، إلا أنها يمكن أن تحدث أيضا على نطاق واسع، بين مجموعات مثل الفرق الرياضية أو الشركات أو البلدان، التي يطور أعضاؤهاً غطرسة جماعية فيما يتعلق بهوية مجموعتهم، بشكل جماعي، بصورة عملية مشابهة لتطور الغطرسة الفردية، وذلك بحسب النوع، أو العرق، أو الدين، أو اللغة، أو الموقع الاجتماعي، أو المكانة العلمية.. الخ.</span></strong></p>
<p style="text-align: left;"><span style="color: #800000;"><strong>مجلة قلم رصاص الثقافية</strong></span></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/10489">الغطرسة المُدمرة</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/10489/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>هل تسبب الكتب الثورات؟  جمهورية الآداب نموذجاً</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/10350</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/10350#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[حسن العاصي]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 09 Jul 2024 11:53:48 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[رصاص خشن]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<category><![CDATA[فولتير]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.qalamrsas.com/?p=10350</guid>

					<description><![CDATA[<p>هرب الكاتب الفرنسي التنويري والفيلسوف الساخر &#8220;فولتير&#8221; Voltaire من باريس إلى إنجلترا عام 1726 بعد أن اتهمه &#8220;دوق روهان&#8221; Duc de Rohan بالتشهير. وبعد نفي دام ثلاث سنوات، حصل على إذن بالعودة إلى باريس عام 1729. في عام 1734 هرب مرة أخرى إلى منطقة &#8220;شامبانيا&#8221; Champagne الفرنسية التي تشتهر بالكروم، وحيث استبدل رأس المال المتطور &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/10350">هل تسبب الكتب الثورات؟  جمهورية الآداب نموذجاً</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><strong>هرب الكاتب الفرنسي التنويري والفيلسوف الساخر &#8220;فولتير&#8221; Voltaire من باريس إلى إنجلترا عام 1726 بعد أن اتهمه &#8220;دوق روهان&#8221; Duc de Rohan بالتشهير. وبعد نفي دام ثلاث سنوات، حصل على إذن بالعودة إلى باريس عام 1729. في عام 1734 هرب مرة أخرى إلى منطقة &#8220;شامبانيا&#8221; Champagne الفرنسية التي تشتهر بالكروم، وحيث استبدل رأس المال المتطور والكريه الرائحة بأفدنة من مزارع الكروم المخططة بدقة. ومرة أخرى، اصطدم الفيلسوف ذو اللسان الحاد بالرقابة الفرنسية.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>يهرب فولتير مرة أخرى، وهذه المرة هربًا من العاصفة التي أحاطت بنشر رسائل فلسفية (المعروفة أيضًا باسم رسائل تتعلق بالأمة الإنجليزية). وهي سلسلة من المقالات كتبها فولتير بناءً على تجاربه في بريطانيا العظمى بين عامي 1726 و1729. نُشر الكتاب أولاً باللغة الإنجليزية عام 1733 ثم في عام 1733. الفرنسية في العام التالي، حيث كان يُنظر إليها على أنها هجوم على نظام الحكم الفرنسي وتم قمعه بسرعة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>قام الكتاب المصمم على شكل رسائل بتصنيف الحياة الدينية والسياسية والثقافية في بريطانيا، مشيدًا بالدولة الجزيرة لمناصرة الحرية والتجارة. لقد تطلب الأمر أيضاً أكثر من بضع ضربات شديدة على النبلاء الفرنسيين. تم حرق المجلد غير المشروع، الذي لم يتم مسحه من قبل الرقابة الملكية، من قبل الجلاد الملكي لتراه كل باريس. تم إصدار مذكرة اعتقال بحق فولتير، والتي في حالة تنفيذها، ستؤدي إلى وصوله إلى سجن الباستيل.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وبدلاً من أن يتعفن في زنزانة سجن رطبة، كان فولتير على بعد أكثر من 140 ميلاً، حيث لجأ إلى ملاذ تحت سقف &#8220;قلعة سيري&#8221; Château de Cirey والحماية التي توفرها العلاقات العائلية للماركيز &#8220;فلورنت كلود دو شاتليه&#8221; Florent-Claude du Châtelet. على مدى السنوات الخمس عشرة التالية، عاش فولتير في سيري، وكتب سيلاً مستمراً من الرسائل ليظل على اتصال مع أصدقائه في باريس وغيرهم ممن كانوا في الخارج. ساعدت تلك الرسائل في الترويج لمسرحياته وأعماله التاريخية ومقالاته، مع إبقائه على اطلاع بآخر التطورات الفكرية. وقد خاض أيضاً علاقة عاطفية متقدة من القلب والعقل مع &#8220;إميلي دو شاتليه&#8221; Emilie du Châtelet، زوجة المركيز.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>أثناء وجوده في سيري، كتب فولتير ونشر واحداً من أبرز الكتب في حياته المهنية المثمرة للغاية: &#8220;عناصر فلسفة نيوتن&#8221; Éléments de la Philosophie de Newton، وهو أول تقطير لميتافيزيقا العالم الإنجليزي يظهر باللغة الفرنسية. من خلال إعلان نفسه مؤيداً لنيوتن – وضد &#8220;رينيه ديكارت&#8221; René Descarte الذي هيمنت آراؤه حول الزمان والمكان والمادة على التفكير العلمي والفلسفي – أشعل فولتير حرباً داخل جمهورية الآداب، وهي التجمع الفضفاض من الرجال والنساء المتعلمين الذين شكلوا المجتمع الفكري في أوروبا. وانتشرت الرسائل عبر أوروبا والقناة الإنجليزية لتشريح حجج فولتير. وطبعت كتيبات وكتب رداً على ذلك، وأجاب فولتير بالمثل.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><span style="color: #ff0000;"><strong>جمهورية الآداب</strong></span></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>&#8220;جمهورية الآداب&#8221; (Respublica Literarum)، وهو مصطلح صاغه على ما يبدو عالم الإنسانيات الإيطالي &#8220;فرانشيسكو باربارو&#8221; Francesco Barbaro في عام 1417، كان المقصود منه في البداية تحديد مجتمع العلماء المعاصرين الأوائل الذين أعادوا الخطباء والشعراء والمؤرخين والفلكيين والنحويين القدماء. والذي لولا ذلك لكان قد ضاع إلى الأب، لكن المصطلح شمل لاحقاً كتاباً آخرين في المجال العام الناشئ في أوائل أوروبا الحديثة. ارتبط هذا المصطلح أيضاً بالشبكة الدولية للجامعة الأوروبية، والتي كانت في الأساس مؤسسة كنسية، ولكنها ساهمت أيضاً ـ من خلال كليات الآداب والقانون ـ في تكوين عدد كبير من المثقفين العلمانيين.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>بين القرنين الرابع عشر والسادس عشر، تدفق مئات الآلاف من الطلاب إلى الجامعات الثمانين أو التسعين في أوروبا، وكان الآلاف منهم كأجانب في &#8220;دول&#8221; باريس وبولونيا، وبراغ، وأكسفورد، وكامبريدج. على سبيل المثال، في باريس في الربع الثاني من القرن السادس عشر، تم تسجيل 1500 طالب أو أكثر سنوياً في كلية الآداب بالجامعة هناك، من ضمنهم في الوقت المفكر الإنساني الفرنسي &#8220;فرانسوا رابليه&#8221; François Rabelais، والقسيس الإصلاحي الفرنسي &#8220;جون كالفين&#8221; John Calvin، والقسيس الإسباني &#8220;إغناتيوس لويولا&#8221; Ignatius Loyola، الذين كان لكل منهم تأثير غير عادي على الرأي العام في تلك المرحلة، وبعد ذلك بوقت طويل.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>في عصر حددته الحكومة الملكية، والتسلسل الهرمي الطبقي، والانقسامات الدينية، رأى أعضاء &#8220;الجمهورية&#8221; أنفسهم وكأنهم يتعاملون مع بعضهم البعض على أسس فكرية &#8211; وبالتالي متساوية. تشير كلمة &#8220;الرسائل&#8221; إلى التعلم والطريقة التي انتشرت بها التطورات الفكرية والعلمية في جميع أنحاء أوروبا وخارجها. في الآلاف والآلاف من الرسائل، جرب الأعضاء نظريات جديدة، وانتقدوا الأفكار، ونقلوا أحدث القيل والقال، وسجلوا أمور الحياة الدنيوية. كلما كانت شبكتك أكثر دولية، كلما كان يُعتقد أنك أكثر عالمية.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>كانت المراسلات جزءًا لا يتجزأ من الحياة العلمية لدرجة أن الفيلسوف الفرنسي &#8220;مونتسكيو&#8221; Montesquieu سخر منها في رسائله الفارسية، عندما يتفاخر عالم فلك فظ قائلاً: &#8220;لدي اتصال قليل جداً بالناس، ومن بين أولئك الذين أراهم، لا يوجد أحد أعرفه. لكن هناك رجلاً في ستوكهولم، وآخر في لايبزيغ، وآخر في لندن، لم أره من قبل، ولا شك أنني لن أراهم أبداً، أحتفظ بمراسلات منتظمة لدرجة أنني لا أفشل أبداً في كتابة كل واحد منهم مع كل مراسلة. &#8220;</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>استخدم العلماء هذه الرسائل لتتبع شبكات الصداقات والمعرفة المشتركة. من كتب لمن؟ من أين أتت تلك الفكرة؟ هل أثر الإنجليز على الفرنسيين؟ أو هل أثر الفرنسيون على الإنجليز؟ ماذا عن الهولنديين؟ هل سمع الجميع آخر أخبار فولتير وتأييده لنيوتن؟</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>قامت الحركة الإنسانية، التي واصلت تقاليد الجدل والحج المستفادة خارج الجامعة، من استقطاب المزيد من المثقفين العلمانيين من خلال رحلات البحث عن الكتب وتبادل الرسائل. على سبيل المثال، أضافت مراسلات عالم الإنسانيات الهولندي &#8220;ديزيديريوس إيراسموس&#8221; Desiderius Erasmus وعالم الفلك والآثار الفرنسي &#8220;نيكولاس كلود فابري دي بيريسك&#8221; Nicolas-Claude Fabri de Peiresc إلى المعلومات و&#8221;الرسائل الجيدة&#8221; التي أتاحتها الثقافة المطبوعة لمجتمع العلماء المتنامي وعززتها. كان الكتاب المطبوع في الوقت نفسه هدية إلهية، لا تقدر بثمن لنشر الحقيقة الدينية، واختراعاً شيطانياً مفتوحاً أيضاً لنشر الهرطقة والخيانة. ما جعل هذه &#8220;الجمهورية&#8221; متماسكة بشكل أساسي لم يكن الفضيلة، بل التعلم، بما في ذلك اللغة المشتركة (لغة لاتينية كلاسيكية إلى حد ما، مع كنوزها من المواضيع والاستعارات)، ووجهة نظر ورؤية مشتركة، وإن كانت محل خلاف كبير للماضي المسيحي. الإخلاص للتقاليد الأدبية الضرورية للتواصل والنزاعات الهادفة بين المعاصرين وبين &#8220;القدماء والمحدثين&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><span style="color: #ff0000;"><strong>الأممية القديمة</strong></span></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>كان لجمهورية الآداب تاريخها وأساطيرها الخاصة. وكما كتب الراهب والأديب الفرنسي &#8220;نويل دارجون&#8221; Noel d&#8217;Argonne في القرن السابع عشر، &#8220;إن جمهورية الآداب ذات أصل قديم جداً. وكانت موجودة قبل الطوفان. وهي تشمل العالم كله، وتتكون من أشخاص من جميع الأمم، والأحوال الاجتماعية، والأعمار، والثقافات&#8221;. يتم التحدث بجميع اللغات، القديمة منها والحديثة، مع عدم استبعاد النساء ولا حتى الأطفال. وتابع أن هذه الجمهورية كانت متزامنة مع العالم المسيحي، ولكنها تختلف عنها من الناحية السياسية والكنسية. &#8220;تتكون سياسة هذه الدولة من الكلمات والحكم والأفكار أكثر من كونها من الأفعال والإنجازات. ويستمد الناس قوتهم من البلاغة والتفكير. وتجارتهم روحانية بالكامل وثرواتهم هزيلة. والمجد والخلود مطلوبان قبل كل شيء.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>هذا لا يعني أنه أهمل الجانب السلبي للجمهورية. وعلى النقيض من المثل الأعلى للقرون الوسطى المتمثل في الوحدة الدينية والسياسية، قال دارجون فيما يتعلق بجمهورية الآداب، &#8220;إن دينها ليس موحداً، وأخلاقها، كما هو الحال في جميع الجمهوريات، هي مزيج من الخير والشر، التقوى والدين&#8221;. وتوجد الطوائف كثيرة، وتظهر كل يوم أشكال جديدة، وتنقسم الدولة بأكملها بين الفلاسفة، والأطباء، والفقهاء، والمؤرخين، وعلماء الرياضيات، والخطباء، والنحويين، والشعراء، ولكل منهم قوانينه الخاصة. بالنسبة لدارجون، كان الفن الأكثر إثارة للانقسام هو فن النقد، الذي لم يعترف بتفوق في الأمور الأدبية أو الفلسفية، والذي نصّب نفسه كالحكم النهائي على المعنى: &#8220;يطبق النقاد العدالة، وغالباً ما تكون أكثر صرامة من تلك التي يحكمها&#8221;. يحكمون، أو يقطعون، أو يضيفون كما يحلو لهم، ولا يمكن لأي مؤلف أن يفلت من أيديهم.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>استغل الإصلاح والإصلاح المضاد الصحافة المطبوعة وروجوا للأعمال الضخمة للمنح الدراسية التعاونية بالإضافة إلى الخلافات المريرة. ومع ذلك، فإن الجوانب السلبية والإيجابية للاختراع الجديد وسعت نطاق جمهورية الآداب من خلال المناقشات العقائدية، وحوافز المنح الدراسية، والجهود المبذولة للوصول إلى ثقافة عامة وشعبية أوسع. على الرغم من أنه يُشار إليه عادة بإتقان اللغات القديمة، إلا أن العضوية امتدت في النهاية إلى كتاب اللغات الحديثة، حيث تمت الإشارة إلى المجتمع نفسه باللغة العامية: بالألمانية &#8220;Deutsche Republik der Gelehrten&#8221;، وبالفريزية &#8220;Republyk der Geleerden&#8221;، و&#8221;Republique des Lettres&#8221;، وبالإسبانية &#8220;Republique des Lettres&#8221;  وبالفرنسية República Literaria. وبالعربية &#8220;جمهورية الآداب&#8221;. كانت هناك أيضًا مجموعات دولية علمية متشابهة ومتداخلة، مثل مجتمع الحقوقيين (respublica jurisconsultorum)، مما أعطى مزيداً من التماسك للمجتمع المشترك.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><span style="color: #ff0000;"><strong>علاقة فولتير بإنجلترا</strong></span></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>هل طابق الواقع خطاب جمهورية الآداب؟ حقًا، إلى أي مدى كانت هذه الشبكات عالمية وعالمية؟ هل كانت هناك شبكة واحدة؟ أم أن هناك الكثير من الشبكات الصغيرة التي لم تكن متصلة؟</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>تفترض إحدى الروايات السائدة في عصر التنوير وجود خط مباشر يربط الفيلسوف الانجليزي &#8220;جون لوك&#8221; John Locke بالثورة المجيدة وبظهور الحرية وحرية التعبير في إنجلترا، والتي تنتقل بعد ذلك إلى فرنسا، حيث يديرها فولتير وآخرون. كثيرا ما يصور الباحثون فولتير على أنه على علاقة خاصة بإنجلترا، وهم مغرمون بتسليط الضوء على رسائل فولتير إلى الكاتبين الساخرين والشاعرين الانجليزيين &#8220;جوناثان سويفت&#8221; Jonathan Swift وإلى &#8220;ألكسندر بوب&#8221; Alexander Pope.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لكن البروفيسور &#8220;باولا فيندلين&#8221; Paula Findlen أستاذة التاريخ في جامعة ستانفورد Stanford University لم تجد سوى القليل من الإنجليز في مراسلات فولتير. مراسلو فولتير الإنجليز الأساسيون هم السير &#8220;إيفيرارد فاوكينر&#8221; Everard Fawkiner تاجر الحرير الذي التقى به قبل منفاه في لندن، و&#8221;جورج كيت&#8221; George Kate الشاعر الإنجليزي الذي التقى به في روما وجنيف. أما المراسلات مع سويفت وبوب فهي محدودة جداً.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وأظهرت أبحاث الجامعة أن شبكة فولتير تتمركز بشكل أساسي في فرنسا. فهل كان فولتير، الذي يعتبر عادة واحداً من أكثر الرجال عالمية في عصره، متمركزاً حول فرنسيته إلى هذا الحد؟ ربما كانت بيانات الموقع قليلة، لكن معلومات السيرة الذاتية الوافرة كشفت أن 70% من مراسلات فولتير كانت مع فرنسيين.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>تقول فيندلين &#8220;لقد كان فولتير واضحًا تماماً في أنه بعد وفاة نيوتن، لم يحدث شيء مثير للاهتمام في إنجلترا&#8221;. كانت مشكلة إنجلترا مثالاً واضحاً على أن الخريطة والمرئيات تخدم وظيفة الاكتشاف. لقد ألهم ذلك فيندلين لإعادة التفكير في مكانة الفكر الإنجليزي في أعمال فولتير.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><span style="color: #ff0000;"><strong>شهرة بنجامين فرانكلين</strong></span></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>إذا كان فولتير قد ترك بصمة لا تمحى على فرنسا في القرن الثامن عشر، فمن الممكن أن نقول الشيء نفسه عن &#8220;بنجامين فرانكلين&#8221; Benjamin Franklin. قبل أن يصبح فرانكلين أحد الآباء المؤسسين للولايات المتحدة، صنع لنفسه اسماً في فيلادلفيا كناشر ومبتكر. في عام 1727، عندما كان في الحادية والعشرين من عمره، قام بتشكيل &#8220;جونتو&#8221; Juntu، وهي مجموعة من التجار والحرفيين الذين اجتمعوا لمناقشة القضايا الرئيسية في ذلك الوقت. وبعد أربع سنوات، خطرت له فكرة إنشاء مكتبة اشتراك، مما أتاح للأعضاء قراءة ومشاركة الكتب التي قد لا يكونون قادرين على تحمل تكلفة شراؤها. كما أسس أكاديمية وكلية فيلادلفيا (جامعة بنسلفانيا الآن) University of Pennsylvania ، وأصبح أول رئيس لها في عام 1749. وإلى جانب إدارة أعمال الطباعة الخاصة به، عمل فرانكلين أيضاً كناشر لصحيفة &#8220;بنسلفانيا جازيت&#8221; Pennsylvania Gazette. عندما لم يكن يتنقل ويناقش السياسة، أجرى فرانكلين تجارب علمية، فاخترع موقد فرانكلين (مدفأة مبطنة بالمعدن) والنظارات ثنائية البؤرة، ناهيك عن اقتراحه الشهير بتحليق طائرة ورقية بمفتاح أثناء عاصفة كهربائية لإثبات أن البرق هو الكهرباء.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>إذا كانت جمهورية الآداب عبارة عن مجتمع مُتخيل من المفكرين الغربيين، فمن المؤكد أن فرانكلين كان عضواً فيه. لكن بصفته مقيماً في فيلادلفيا، التي كان عدد سكانها 25000 نسمة في عام 1750، لم يكن لدى فرانكلين نفس الموارد التي يتمتع بها شخص يعيش في عاصمة أوروبية. كان عدد سكان باريس 565 ألف نسمة، بينما كانت لندن تعج بـ 700 ألف نسمة. هناك أيضًا مسألة المحيط الأطلسي، التي شكلت عقبة مادية كبيرة أمام التواصل مع نظرائه الأوروبيين.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>السؤال الهام هنا حول مدى عالمية فرانكلين. هل كان لديه شبكة دولية من المراسلين مثل نظرائه الأوروبيين؟</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>تقول &#8220;كارولين وينترر&#8221; Caroline Winterer أستاذ التاريخ والدراسات الأمريكية في جامعة ستانفورد Stanford University التي بحثت في شبكة مراسلات فرانكلين من عام 1756 إلى عام 1763، وهي الفترة التي زارت خلالها فرانكلين إنجلترا واسكتلندا لأول مرة. كانت الفكرة هي معرفة كيف كانت شبكة فرانكلين قبل وأثناء وبعد الرحلة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>اكتشف الباحثة أنه قبل أن يغامر فرانكلين بالذهاب إلى لندن، لم يتلق أي رسائل عبر المحيط الأطلسي. كانت مراسلاته جغرافياً أمريكية بنسبة 100%. وبحلول يناير 1762، بعد مرور خمس سنوات على وجوده في الخارج، جاءت جميع رسائله من إنجلترا. في ديسمبر 1763 بعد عودة فرانكلين إلى وطنه، عادت مراسلاته إلى تركيزها على أمريكا، ولكن الآن أصبح ربع رسائله يأتي من الخارج.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>إن أحد أهم النتائج التي توصل إليها مشروع فرانكلين هو أنه حتى ذهابه إلى باريس عام 1976 لتأمين الدعم الفرنسي لنضال أمريكا من أجل الاستقلال، لم يكن عالمياً كما كنا نعتقد. تبين أن الأشخاص الذين كانوا يكتبون إلى فرانكلين من أماكن أجنبية هم أمريكيون أو بريطانيون ويصادف أنهم في مكان بعيد.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><span style="color: #ff0000;"><strong>مجتمع المثقفين</strong></span></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>&#8220;مجتمع المثقفين&#8221; كما سيطلق عليه في الأجيال اللاحقة. تم وضع أسس المثقفين الدوليين من خلال وسائل الإعلام المطبوعة إلى حد كبير، بما في ذلك المراسلات والكتب، وخاصة المجلات، التي مثلت الطليعة وكذلك الحرس الخلفي للإنجاز والصراع العقائدي والعلمي. أُسست &#8220;مجلة العلماء&#8221;The Journal des savants (1665)، و&#8221;المعاملات الفلسفية&#8221; the Philosophical Transactions (1665)، و&#8221;جورنالي دي ليتراتاتي&#8221;the Giornale de&#8217; letterati (1668)، و&#8221;أكتا إيروديتوروم&#8221; the Acta Eruditorum (1682)، وخاصة كتاب &#8220;بيير بايل&#8221;Pierre Bayle الجديد في جمهورية الآداب (1684)، منتدى للتبادلات بين رجال ونساء الأدباء، من &#8220;لورينزو فالا وإيراسموس&#8221; Lorenzo Valla and Erasmus إلى &#8220;فولتير&#8221;Voltaire، و&#8221;جان جاك روسو&#8221;Jean-Jacques Rousseau، و&#8221;مدام نيكر&#8221;Madame Necker . لم تتضمن هذه الدوريات المقالات فحسب، بل تضمنت أيضاً مراجعات الكتب، والرسائل المفتوحة، والنعي، وأنواع أخرى من التبادلات العلمية، والتي، في مواجهة الممارسات المتزايدة للرقابة والقمع، شكلت القاعدة المادية للخطاب النقدي لعصر التنوير وثورته.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>في جمهورية الآداب، كان التركيز عادةً على الجانب &#8220;العام&#8221; من التبادل الفكري ونشر الأفكار، لكن تخويف السلطة ومؤسسات الرقابة شجع بُعداً آخر للخطاب: &#8220;الكتب الأكثر مبيعاً المحظورة&#8221; (بحث بواسطة &#8220;روبرت دارنتون&#8221;Robert Darnton). وخاصة &#8220;الأدب السري&#8221; (الذي كشف عنه &#8220;ريتشارد بوبكين&#8221; Richard Popkin وآخرون).</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>في السنوات الأخيرة، كشف الباحثون عن كمية هائلة من الأدبيات المناهضة للمسيحية، حيث امتزجت الشكوكية، والفجور، والفكر الحر، والطبيعية، و&#8221;الإلحاد&#8221;، واليهودية، والسبينوزية في ثقافة مضادة قائمة على تداول المواد المنشورة والمخطوطة &#8211; والأكثر إثارة للدهشة الرسالة شبه الأسطورية عن &#8220;المحتالين الثلاثة&#8221; (موسى وعيسى ومحمد). لقد كان هذا عالماً كاملاً من التخريب في جمهورية الآداب، والذي لا يزال في طور التخطيط، على الرغم من بقاء الأسئلة القديمة، بما في ذلك سؤال المؤرخ الثقافي الأمريكي والأكاديمي الأمريكي المتخصص في فرنسا القرن الثامن عشر &#8220;روبرت تشوت دارنتون&#8221;Robert Choate Darnton: هل تسبب الكتب الثورات؟</strong></p>
<p style="text-align: left;"><strong><span style="color: #800000;">مجلة قلم رصاص الثقافية</span></strong></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/10350">هل تسبب الكتب الثورات؟  جمهورية الآداب نموذجاً</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/10350/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>هندسة السلوك.. هكذا يؤثر الإعلام علينا</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/9969</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/9969#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[حسن العاصي]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 12 Sep 2023 21:23:45 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[رصاص حي]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.qalamrsas.com/?p=9969</guid>

					<description><![CDATA[<p>في عالمنا الحديث الممتلئ بالتكنولوجيا، نتعرض لوابل من الخيارات &#8211; شاهد هذا، أو اقرأ هذا، أو استمع إلى هذا. مجتمعنا مليء بوسائل الإعلام والإخبار والترفيه، وتأثيرها على معتقداتنا وأفكارنا وأفعالنا بليغ. إن الأشياء التي نسمح لها بملء أذهاننا تؤدي في نهاية المطاف إلى تشكيل كياننا &#8211; فنحن نصبح ما نفكر فيه. إن وسائل الإعلام التي &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/9969">هندسة السلوك.. هكذا يؤثر الإعلام علينا</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>في عالمنا الحديث الممتلئ بالتكنولوجيا، نتعرض لوابل من الخيارات &#8211; شاهد هذا، أو اقرأ هذا، أو استمع إلى هذا. مجتمعنا مليء بوسائل الإعلام والإخبار والترفيه، وتأثيرها على معتقداتنا وأفكارنا وأفعالنا بليغ. إن الأشياء التي نسمح لها بملء أذهاننا تؤدي في نهاية المطاف إلى تشكيل كياننا &#8211; فنحن نصبح ما نفكر فيه. إن وسائل الإعلام التي نختار استخدامها تؤثر علينا حتماً &#8211; سواء بشكل إيجابي أو سلبي. في ظل هذا التدفق الغزير للمعلومات من قبل وسائل الإعلام التي تحاصرنا بطريقة لا يمكننا تجنبها، فإن مسؤوليتنا لا تقتصر على تجنب وسائل الإعلام السلبية، بل في اختيار وسائل الإعلام المفيدة.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>التكنولوجيا في حد ذاتها يمكن توظيفها في سياقات الخير والشر. في المحصلة إن الأهداف التي يتم تحقيقها باستخدام التقنيات/ ومن خلالها هي في نهاية المطاف مؤشرات على مستوى التطور والتحديث. لذلك ليس علينا رفضها، بل أن نستخدمها بطرق يمكن أن تثري حياتنا.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>يمكننا استخدام قوة وسائل الإعلام لصالحنا لتحسين تفكيرنا وسلوكنا من خلال إدراك قابليتنا للتأثير الإعلامي وإدراك مدى تأثيره علينا، وعبر تحديد واختيار الفرص الإعلامية الإيجابية.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><span style="color: #ff0000;"><strong>كيف يؤثر الإعلام علينا؟</strong></span></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>لا أحد محصن ضد تأثير وسائل الإعلام. لا يمكننا أن نتوقع الاستمتاع بالوسائط المصممة للتأثير علينا عقلياً وعاطفياً دون أن تستمر في التأثير على عقلنا الباطن لفترة طويلة بعد انتهاء الفيلم، أو إغلاق الكتاب، أو بعد الاستماع للأغاني. أولئك الذين يعتقدون أنهم لا يتأثرون بوسائل الإعلام هم في الغالب الأشخاص الأكثر تأثراً، وذلك على وجه التحديد لأنهم ينكرون تأثير وسائل الإعلام وبالتالي فإنهم ليسوا على دراية بما يجري. وكما سيستمر الماء في التسرب إلى القارب المثقوب، حتى لو لم ندرك أنه متسرب، كذلك ستستمر وسائل الإعلام في التأثير على أفكارنا سواء انتبهنا لتأثيرها أم لا.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>يمكن لوسائل الترفيه أن تؤثر على أفكارنا، لذلك نلجأ إليها لتجنب التوتر والضغط اليومي. غالباً ما نسعى إلى الترفيه باعتباره عزاءًا مؤقتاً من المشاكل اليومية، سواء أكان ذلك في الأفلام، أو الكتب، أو التلفزيون، أو المجلات، أو الموسيقى. على الرغم من أننا نستخدم وسائل الترفيه للاسترخاء، إلا أنه يجب ألا نسمح أبداً لمعاييرنا بالاسترخاء. في ذلك الوقت بالتحديد يجب أن نكون حذرين فيما نتركه في أذهاننا.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>ومن أجل الاستمتاع الكامل بتجربة الترفيه، يقبل بعض الأشخاص غريزياً الرسالة المقدمة في وسائل الإعلام، وبالتالي يسمحون للمنظور الضمني بالتأثير على إدراكهم.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>حين نشاهد بعض الأفلام فإن الحقيقة تعتمد على تأسيس مبكر ومقنع تماماً لعالم غريب، أو خيالي، أو تصور لزمن مختلف، أو لشخصيات غير عادية، بحيث تأسرنا الروح العامة والمزاج والجو الخاص بالفيلم. إذا كان المخرج ماهراً في خلق هذا المظهر من الحقيقة، فنحن على استعداد لتعليق عدم تصديقنا وترك شكوكنا وتفكيرنا العقلاني وراءنا عندما ندخل العالم الخيالي للفيلم.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>إذا أوقفنا عدم تصديقنا، فإننا نميل إلى الانفتاح على القيم والتوقعات والمعتقدات التي تصورها وسائل الإعلام. وهكذا، يمكن لوسائل الإعلام أن تؤثر بشكل خفي على أفكارنا. ولكن في هذا التأثير هناك خطر قبول وجهات النظر التي لا تتفق مع معتقداتنا.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>إن الكلمة اللاتينية  entertainment التي تعني ترفيه هي في الأصل كانت تعني تحويل العقل بغرض الخداع. في الأوقات التي نسعى فيها للتحويل، نحن نستخدم وسائل الإعلام لإلهاء أنفسنا عن مشاكلنا الحقيقية، ونراهن على أنها يمكن أن تجعلنا نؤمن بما تقدمه لنا الآن. كلما كانت الوسيلة أكثر مصداقية، كلما استمتعنا بها أكثر &#8211; بغض النظر عن مدى صحتها أو خطأها.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>تقول عالمة النفس الاجتماعي &#8220;كارين ديل&#8221;  Karen E. Dill &#8220;عندما نسمح لأنفسنا بالانجراف إلى العالم الخيالي، فإننا نغير مواقفنا ومعتقداتنا بحيث تكون أكثر اتساقاً مع الأفكار والادعاءات التي نجدها في القصة أو الرواية أو الفيلم&#8221;. نحن نستبعد عدم الثقة لدينا، ومن خلال القيام بذلك، نفتح أنفسنا بشكل عشوائي ونستوعب نظام الاعتقاد الذي يتم تمثيله في العالم الخيالي ونتصرف بناءً على تلك التصورات والأفكار. في كثير من الأحيان، ما نراه على الشاشة يثير تغييراً أو رد فعل لا ندركه. هذه هي الطريقة التي يشكل بها العالم الخيالي لوسائل الإعلام تصورنا للواقع</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>من خلال السماح لوسائل الإعلام بتحقيق هدفها المتمثل في الترفيه عنا، يمكننا استبدال تفكيرنا العقلاني الطبيعي بالأفكار التي تعرضها وسائل الإعلام، مما يؤدي في النهاية إلى تغيير معتقداتنا وسلوكياتنا.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>من أجل السيطرة على تأثير وسائل الإعلام على حياتنا، من الأهمية بمكان أن نختار وسائل الإعلام البناءة، وأن ندرك مدى قابليتنا لتأثير وسائل الإعلام. حيث تؤثر وسائل الإعلام على أفكارنا، وبالتالي يمكن أن تؤثر على أفعالنا.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><span style="color: #ff0000;"><strong>كيف يمكننا اختيار الخيارات الإعلامية الإيجابية؟</strong></span></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>من خلال فهم تأثير وسائل الإعلام على حياتنا، يمكننا أن نتعامل بوعي مع الفرص المتاحة لنا. إن اختياراتنا سوف تصنع عالماً من الاختلاف، لأنها ستحدد مدى استجابتنا لما يدور من حولنا.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>إن مسؤوليتنا لا تقتصر ببساطة على تجنب/ أو رفض وسائل الإعلام السلبية، بل أن نحيط أنفسنا بنشاط بوسائل إعلام مفيدة. ولحسن الحظ، هناك مخزون إعلامي كبير جداً، وهناك الكثير مما هو جيد ومفيد، حيث يتم الحفاظ على القيم واحترامها. هناك عدد لا يحصى من الكتب والأفلام والأغاني وغيرها من الأشياء التي تحتوي على رسائل عن الأمل، والسعادة، والحب، واللطف، والفرح، والتسامح.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>بسبب حجمها المذهل، فإن وسائل الإعلام في عصرنا تعبر عن مجموعة لا حصر لها من المواقف التي تتناقض بشكل صارخ مع بعضها البعض. وعلى النقيض من الجانب الضار والمتساهل للغاية، فإن بعض وسائل الإعلام تقدم الكثير مما هو إيجابي وجيد، ولذلك فإن التحدي الأكبر الذي يواجهنا هو اتخاذ خيارات حكيمة بشأن ما نستمع إليه وما نشاهده.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>قد يكون هناك برنامج تلفزيوني أو سلسلة كتب استمتعنا بها ذات يوم وتسببت في ترجيح كفة المقياس الأخلاقي، ولكننا نجد أنه من الصعب تركها، أو ربما يكون الفيلم الجديد يحظى بشعبية كبيرة أو مغرياً ولا نعتقد أنه يمكن أن يسبب أي ضرر لمشاهدته. ومع ذلك، إذا استسلمنا قليلاً، يصبح من الأسهل أن نستسلم أكثر لاحقاً، حتى نستسلم تماماً ونستمتع به، وهو الأمر الذي قد نجد صعوبة في العودة منه. ولكن من خلال وضع معايير لأنفسنا حيث نسمح لأنفسنا فقط باستخدام الوسائط المفيدة التي تُغني عقولنا وتُثري أفكارنا.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>مع الفوائد العظيمة لتكنولوجيا الإعلام تأتي مسؤولية اختيار الطريقة التي سنستخدم بها هذه التكنولوجيا.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><span style="color: #ff0000;"><strong>كيف تؤثر وسائل التواصل الاجتماعي علينا؟</strong></span></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الأفراد هام جداً. يمكن لوسائل التواصل الاجتماعي أن تؤدي إلى تآكل احترامنا لذاتنا عندما ننخرط في المقارنة المستمرة.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>غالباً ما تظهر وسائل التواصل الاجتماعي في قائمة الأسباب حول تدني احترام الذات، وخاصة مع النساء يصفون كيف يشعرون بعدم الارتياح بعد قضاء الوقت على Instagram أو Facebook كما لو أنهم وحياتهم ليست جيدة بما فيه الكفاية، كما لو أن كل شخص آخر لديه حياة رائعة وهم مخطئون تماماً. وهم ليسوا وحدهم الذين يشعرون بهذه الطريقة.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>لا تزال وسائل التواصل الاجتماعي ظاهرة جديدة نسبياً. ولذلك، بدأ الباحثون للتو في فهم تأثير وسائل التواصل الاجتماعي. اتضح أنه هناك علاقة ارتباطية بين استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وحدوث الاكتئاب، والقلق، وتدني احترام الذات، والشعور بالوحدة. يزداد الأمر سوءًا كلما زاد استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>تم في العام الماضي سؤال 5000 طفل وشاب في المملكة المتحدة عن استخدامهم لوسائل التواصل الاجتماعي. توصل الباحثون إلى أن أكثر من نصف المشاركين في الاستطلاع يعانون من انخفاض احترام الذات بعد القيام بجولة على وسائل التواصل الاجتماعي. حيث يبدأون في التساؤل عما إذا كان مظهرهم وحياتهم بشكل عام جيدة بما فيه الكفاية.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>وأشار 63% من الأطفال والشباب الذين شملهم الاستطلاع أيضاً إلى أنهم لن يمانعوا إذا لم يتم اختراع وسائل التواصل الاجتماعي مطلقاً. ولذلك يشعر الأطفال والشباب بالتأثير السلبي لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي ويفضلون الابتعاد عنها.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>وفي عام 2016، تم إجراء دراسة في الولايات المتحدة الأمريكية حول استخدام الشباب لوسائل التواصل الاجتماعي وارتباطها بالاكتئاب. سُئل 1787 شخصاً تتراوح أعمارهم بين 19 و32 عاماً عن استخدامهم لوسائل التواصل الاجتماعي: ما هو مقدار الوقت الذي يقضونه على وسائل التواصل الاجتماعي يومياً؟ كم مرة يتواجدون خلال الأسبوع؟</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>وتمت ملاحظة أن أكثر حالات الاكتئاب تحدث بين أولئك الذين كانوا في أغلب الأحيان يقضون وقتاً أكثر من سواهم على وسائل التواصل الاجتماعي.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>لاحظ أن هذه الدراسة أجريت بين البالغين. يُكتب الكثير في وسائل الإعلام عن التأثير السلبي لوسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال والشباب. لكن وسائل التواصل الاجتماعي تؤثر علينا جميعاً.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>لاحظ أيضاً أنه حتى لو كان هناك ارتباط بين حدوث شيئين (الوقت الذي نقضيه على وسائل التواصل الاجتماعي والاكتئاب)، فإن ذلك لا يخبرنا ما إذا كانت هناك علاقة سببية. وهذا هو نقطة الضعف في كثير من الدراسات التي تجري حاليا حول استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><span style="color: #ff0000;"><strong>تأثير وسائل التواصل الاجتماعي: لماذا هو سلبي؟</strong></span></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>تشير العديد من الأبحاث إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي يمكن أن تؤثر سلباً على صحتنا العقلية. كيف يمكن للمرء أن يفهم ذلك؟</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>إحدى الطرق لفهم ذلك هي النظر إلى ما تدعوك وسائل التواصل الاجتماعي إلى القيام به من مقارنة نفسك بالآخرين. يمكن لوسائل التواصل الاجتماعي أن تؤدي إلى تآكل احترامنا لذاتنا عندما ننخرط في المقارنة المستمرة.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>فمن ناحية، كنا دائماً نقارن أنفسنا ببعضنا البعض. نحن البشر ننظر إلى بعضنا البعض ونقيم تطورنا ونجاحنا ـ وإخفاقنا أيضاً ـ بناءً على كيفية سير حياة الآخرين. لكن على وسائل التواصل الاجتماعي، أصبحت هذه المقارنة جنونية لسببين:</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>أولاً: عدد المقارنات المحتملة. لقد زاد عدد الأشخاص الذين يمكنك مقارنة نفسك بهم بشكل كبير مع ظهور وسائل التواصل الاجتماعي. في السابق، كان بإمكانك مقارنة نفسك بجيرانك وأصدقائك وزملائك. الآن يمكنك مقارنة نفسك بعدد كبير من الأشخاص طوال الوقت. زملاء الدراسة القدامى، وزملائك الطلاب، والأشخاص في أجزاء أخرى من العالم، والأشخاص المشهورين.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>أشخاص لم تكن تعرف عنهم شيئاً قبل ظهور وسائل التواصل الاجتماعي. الناس الذين قد انزلقوا إلى النسيان. الأشخاص الذين تختلف ظروف حياتهم تماماً عن ظروفك.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>ثانياً: ما تقارن نفسك به. عندما تقارن نفسك بالآخرين على فيسبوك، فهي صورة معكوسة تقارن نفسك بها، لكنها ليست صورة حقيقية. معظم الأفراد يعيشون حياة طبيعية عادية مليئة بالصعود والهبوط، وقهوة الصباح، وجبة الطعام مع زميل العمل، وركوب الدراجة للمدرسة تحت المطر، والصديق الذي يتركك، نصائح الأهل والأسرة، متطلبات الزوجة والأطفال، وأي شيء آخر يمثل الحياة العادية تماماً.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>لكن على فيسبوك وإنستغرام، نعرض فقط ما يسير على ما يرام – النجاحات وظروف الحياة الكبيرة والإيجابية مثل: &#8220;مرحباً، انظر إلي، لقد حصلت على هذه الوظيفة الرائعة&#8221;. أو: &#8220;مهلا، انظر إلي، أنا حامل&#8221;. &#8220;لقد تزوجت. انظروا إلى زوجي الوسيم&#8221;. &#8220;مرحباً، شاهدني هنا مع جميع أصدقائي الرائعين&#8221;. &#8220;لقد اشتريت منزلاً/ سيارة جديدة، انظروا كم هي مذهلة&#8221;. &#8220;ها أنا والعائلة أثناء قضاء العطلة في هذه المدينة الساحرة&#8221;.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>المقارنة هنا تؤدي إلى تآكل احترام الذات. عندما نقارن أنفسنا باستمرار بالآخرين على وسائل التواصل الاجتماعي، فإن ذلك يسبب لنا التوتر. يصبح حال بعض الناس: &#8220;لماذا لم أتمكن من الوصول إلى هذا الحد في حياتي مثل&#8230;؟&#8221;. &#8220;لماذا لم يعد لدي أصدقاء من المدرسة الابتدائية/المدرسة الثانوية/الكلية/المدرسة الثانوية/الجامعة مثل&#8230;؟&#8221;. &#8220;لماذا لا أملك منزلاً جميلاً/ جسماً جميلاً/ صديقاً/ طفلاً/ الكثير من المال/ فرصة الذهاب في رحلات جميلة&#8230;؟&#8221;</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>&#8220;لماذا لم أفعل&#8230;؟&#8221;&#8221;. لماذا لم أحصل على&#8230;؟&#8221;&#8230; الخ.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>يتم الرد على جميع الأسئلة بالاستنتاج: يجب أن يكون هناك خطأ ما معي. انا لست جيد/ة بما فيه الكفاية. أنا لا أقدر مثل الآخرين. أنا إنسان/ة فاشل.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><span style="color: #ff0000;"><strong>عالم بلا جدران</strong></span></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>جعلت وسائل التواصل الاجتماعي، العالم ـ بطريقة ما ـ صغير جداً.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>أتاحت للأفراد التفكير بجميع المجالات الممكنة الآداء في حياتنا &#8211; والتي ربما لم نفكر في القيام بها في غياب تلك الوسائل.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>وعندما يكون ما نقارن أنفسنا به، علاوة على ذلك، صورة مشرقة، فإن الأمور تسوء تماماً بالنسبة لاحترامنا لذاتنا. عندما نرى نجاحات الحياة واللحظات الإيجابية في العمل، وأطباق الطعام، والغذاء الوفير، فإن مفهومنا عن الحياة الطبيعية يتلاشى.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>على الرغم من أننا نعلم بشكل عقلاني أن حياة الآخرين على وسائل التواصل الاجتماعي يتم تحريرها في الاتجاه الإيجابي، إلا أن الصورة اللامعة تؤثر علينا. وصلنا إلى الاعتقاد أنه من الطبيعي أن تكون الحياة عبارة عن نجاحات الواحد تلو الآخر، فيما يشبه طبقات الكعكة. سوف نؤمن بأننا نستطيع الحصول عليه. ونحن نضغط على أنفسنا إلى أقصى الحدود عندما لا نحصل عليها &#8211; وهو ما يحدث غالباً.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>لكن أليس هناك آثار إيجابية لوسائل التواصل الاجتماعي أيضاً؟</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong> ماذا عن الاتصال والمجتمع عبر الحدود الوطنية وتبادل المعلومات وما إلى ذلك؟</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>نعم، بالطبع هناك جوانب إيجابية لوسائل التواصل الاجتماعي. إنه لأمر رائع أن تكون قادراً على البقاء على الاتصال/ وتحديث أخبار الأشخاص الذين يعيشون بعيداً بسهولة، أو الذين لا تتواصل معهم يومياً، والذين ترغب في البقاء على اتصال معهم. ومن الرائع أيضاً أن يتم الاتصال بأشخاص جدد تماماً عبر وسائل التواصل الاجتماعي &#8211; من خلال الاهتمامات المشتركة أو ما شابه.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>لكن متى يكون الأمر جيداً جداً؟ ومتى يتوقف استخدام وسائل التواصل الاجتماعي ويصبح سيئاً بالنسبة لنا؟</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>الجواب عند طلاب الجامعات الألمانية، حيث يعتمد التأثير على كيفية استخدامك لوسائل التواصل الاجتماعي. فقبل بضع سنوات، تم التحقيق في استخدام طلاب الجامعات الألمانية لوسائل التواصل الاجتماعي. وأظهرت الدراسة &#8211; مثل الآخرين &#8211; أن ما يقرب من ثلث الطلاب شعروا بقدر أكبر من عدم الرضا عن حياتهم بعد زيارة الفيسبوك.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>الأمر المثير للاهتمام هو وجود علاقة بين عدم الرضا المتصور وكيفية استخدامهم لوسائل التواصل الاجتماعي.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>كان عدم الرضا أكبر بين المستخدمين السلبيين. المستخدمون السلبيون هم أولئك الذين لا يفعلون شيئاً على فيسبوك. إنهم يقومون فقط بالمرور وتصفح الصفحات، وبالتالي يصبحون مجرد متفرجين على حياة الآخرين.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>من ناحية أخرى، المستخدمون النشطون هم أولئك الذين يعجبون ويعلقون ويحصلون على محادثات حقيقية تجري على وسائل التواصل الاجتماعي. ولذلك فإنهم يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي بما يتماشى مع الأنشطة الاجتماعية الحية &#8211; فهم يبحثون عن الآخرين ويتواصلون معهم.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>في مجموعة المستخدمين النشطين، كانت حالات عدم الرضا عن حياتهم أقل بعد زيارة الفيسبوك. مثير للاهتمام، أليس كذلك؟</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><span style="color: #ff0000;"><strong>ما يمكنك القيام به لوقف التآكل في احترامك لذاتك</strong></span></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>يمكننا البدء بالنظر إلى استخدامنا لوسائل التواصل الاجتماعي والإجابة على الأسئلة التالية:</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>هل نحن مستخدمين سلبيين، وبالتالي مجرد متفرجين على حياة الآخرين؟</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>هل نحن مستخدمين نشطين؟ هل نقوم بإنشاء اتصال حقيقي مع أشخاص آخرين؟</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>إذا كنت في المجموعة الأولى، فهناك سبب للقلق.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>توقف عن السلبية. أوقف المقارنة مع صور الآخرين اللامعة. كن أكثر وعياً باستهلاك الوسائط الخاصة بك، واكتشف ما إذا كان بإمكانك بالفعل الانتقال إلى مجموعة المستخدمين النشطين حيث تقوم باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي لإنشاء اتصال حقيقي، فالاتصال الحقيقي مفيد لاحترامك لذاتك.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>بالإضافة إلى ذلك، هناك شيئان يمكنك القيام بهما للحد من التأثير السلبي لوسائل التواصل الاجتماعي عليك:</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>التخلص من إدمان التعلق، والتوقف عن متابعة كل أولئك الذين يقللون من احترامك لذاتك وصحتك العقلية العامة. ينطبق هذا على كل من Facebook وInstagram وTwitter.</strong></p>
<p style="text-align: left;"><span style="color: #800000;"><strong>مجلة قلم رصاص الثقافية</strong></span></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/9969">هندسة السلوك.. هكذا يؤثر الإعلام علينا</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/9969/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>خير جليس للشباب الغربي.. مسلم لا يشرب الخمر!</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/9746</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/9746#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[حسن العاصي]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 09 Oct 2022 18:33:27 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[رصاص عشوائي]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.qalamrsas.com/?p=9746</guid>

					<description><![CDATA[<p>تعتقد غالبية الدنماركيين أن الشباب المسلمين في الدنمارك يعيشون حياة مملة. فإما أنهم يتجولون وينشرون الفوضى في الشوارع، لأنهم يفتقرون إلى شيء أفضل يفعلونه. أو يجلسون في المنزل ويقرأون القرآن، أو يلعبون ألعاب الكمبيوتر، أو يفعلون شيئاً آخر مملاً وخالياً من الكحول في ليلة السبت، بينما يمكنهم الخروج إلى المدينة بدلاً من البقاء في البيت. &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/9746">خير جليس للشباب الغربي.. مسلم لا يشرب الخمر!</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>تعتقد غالبية الدنماركيين أن الشباب المسلمين في الدنمارك يعيشون حياة مملة. فإما أنهم يتجولون وينشرون الفوضى في الشوارع، لأنهم يفتقرون إلى شيء أفضل يفعلونه. أو يجلسون في المنزل ويقرأون القرآن، أو يلعبون ألعاب الكمبيوتر، أو يفعلون شيئاً آخر مملاً وخالياً من الكحول في ليلة السبت، بينما يمكنهم الخروج إلى المدينة بدلاً من البقاء في البيت. فالشباب المسلمون يمتنعون عموماً عن تناول الكحول، على عكس زملائهم الدنماركيين، الذين يحملون الرقم القياسي العالمي للسكر. مما يوحي أن هناك فرقاً كبيراً بين المجموعتين.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>لكن الواقع بعيد كل البعد عن الاختلاف التام بينهم. يقول الشباب المسلمون أنفسهم إن لديهم حفلات كبيرة مع أشقائهم وأولياء أمورهم وأصدقاء آبائهم، حيث يرقصون ويتناولون الطعام، أو يجتمعون مع أصدقائهم ويشاهدون الأفلام، ويتحدثون عن الأسرار، ويفعلون نفس الأشياء التي يقوم بها المراهقون مثل أقرانهم الدنماركيين على وجه التقريب.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>يقول المسلمون الدنماركيون الشباب أنه يمكنهم الاحتفال بسهولة مع عائلاتهم والاستمتاع بدون شرب الخمر. يرسم التحليل الدنماركي خرائط لعادات الشرب لدى الشباب المسلمين، ويعطي تلميحاً عن السبب الذي يجعل الشباب الدنماركي والمسلمين يجدون صعوبة في تكوين صداقات.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><span style="color: #ff0000;"><strong>أقل من نصف الشباب المسلم حاولوا أن يكونوا في حالة سكر</strong></span></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>يقدم تحليل دنماركي جديد أجراه المركز الوطني للبحوث للرعاية، وقسم علم الاجتماع في جامعة كوبنهاغن بعض الأرقام لأول مرة عن كمية الكحول التي يشربها الشباب المسلمون في الدنمارك، الذين تتراوح أعمارهم بين 17 و19 عاماً. يُظهر أنه في حين أن جميع الشباب الدنماركي تقريباً &#8220;من أصل دانماركي&#8221; حاولوا شرب مادة واحدة مُسكرة على الأقل، فإن هذا ينطبق فقط على 50 ٪ من الشباب من أصول مسلمة.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>41 ٪ فقط من الشباب المسلم كانوا في حالة سُكر على الأقل مرة واحدة في حياتهم، بينما جربه 97٪ من الدنماركيين الذين ليس لديهم تربية دينية.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>فقط 19٪ من الشباب المسلم شربوا أكثر من خمسة أشياء دفعة واحدة خلال الشهر الذي سبق إجراء الاستطلاع. فيما قام 82٪ من الدنماركيين الذين ليس لديهم تربية دينية بنفس الشيء.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><span style="color: #ff0000;"><strong>الخوف من فقدان السيطرة</strong></span></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>تُظهر الأرقام في الدراسة أن 50٪ من الشباب المسلمين قلقون &#8220;للغاية&#8221; بشأن فقدان السيطرة على أنفسهم بسبب الشرب. بينما تبلغ نسبة &#8220;الدنماركيين العرقيين&#8221; القلقين 17٪ .</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>45٪ من الشباب من أصول إسلامية لا يخرجون أبداً إلى المدينة في عطلة نهاية الأسبوع، ولا يجلسون في أي حانة. لكن 8٪ فقط من الدنماركيين لا يخرجون.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>يجب أخذ الأرقام مع بعض التحفظات، لأنها تختلف اختلافاً كبيراً داخل المجموعات الفردية، على سبيل المثال وفقاً لجنس الأفراد المسلمين، ومدى ممارستهم للعبادات، ووفقاً لخلفياتهم الثقافية. على سبيل المثال الشباب المسلم من البوسنة، يتناولون الكحول أكثر من الشباب المسلمين من أصول باكستانية.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>الأرقام ترسم صورة شبه شاملة لثقافتين عرقيتين مختلفتين تماماً، تحاولا التوافق والتجانس معاً اجتماعياً في المدارس والكليات وجميع أنواع الأماكن الأخرى في المجتمع.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>وعلى الرغم من أنه قد يبدو من السطحي الحديث عن الجعة والنبيذ كمتممات لمفهوم الصداقة والتفاهم، فإن الإعدادات المختلفة للشرب تؤثر على مدى ارتباط الشباب ببعضهم البعض بشكل يومي. حيث تشكل عادات الشرب انقسامات اجتماعية. من الواضح على سبيل المثال، أن تناول الكحول يخلق اختلافات اجتماعية في الفصل، لأنه عندما تشرب، فأنت عادة مع الآخرين الذين يشربون أيضاً.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>تقول الباحثة &#8220;ماريا روجيسكوف&#8221; Maria Røgeskov التي أجرت التحليل &#8220;يمكن أن ترى أنه في المناسبات، حيث يمكنك شراء المشروبات الغازية والكحول، يجلس شاربو الصودا على الأرائك، بينما يجلس شاربو الجعة على الطاولات. إنها ممارسة تؤدي إلى إنشاء شبكة اجتماعية بين الطلاب الشباب، والتي لها أيضاً تأثير على من تجلس بجواره في الفصل الدراسي&#8221;</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>تشرح روجسكوف أنه بهذه الطريقة تقريباً، يُعتبر الكحول عاملاً تكاملياً اجتماعياً بين الشباب الدنماركي، ولكنه ليس كذلك بالنسبة للعديد من المسلمين.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><span style="color: #ff0000;"><strong>لماذا لا تسكر؟</strong></span></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>يبدو أن المسلمين الدنماركيين ما زالوا سعداء بالامتناع عن تناول الكحول، حتى لو عاشوا في الدنمارك لفترة طويلة، أو ولدوا فيها. ربما يكون هذا بسبب تأثير عادات وثقافة الوالدين وأثرها بشكل كبير على الأطفال.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>يستند تحليل روجسكوف إلى بيانات مأخوذة من استبيان كبير شارك فيه 3080 شاباً له علاقة بالكحول والمخدرات. وكذلك على مقابلات مع مجموعات من ست مدارس ثانوية مع ما مجموعه 35 شاب مسلم من كلا الجنسين.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>تقول روجيسكوف &#8220;إن بعض المسلمين يمتنعون عن شرب الخمر بسبب الدين، لكن معظمهم لديهم أسباب وجيهة أخرى&#8221; من أبرزها أن آباءهم لا يشربون الخمر، وبالتالي فإنه ببساطة يجعل من الصعوبة على بعض الأطفال والشباب المسلمين أن ينغمسوا في الكحول. كما أنهم يعتقدون أنه من الغريب &#8211; ولا يعجبهم &#8211; أن تشرب الكحول لتستمتع.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>يرى معظم الشباب المسلم أن الشرب له بعض العواقب غير السارة، على سبيل المثال قد يتسبب بأضرار جسدية، وأضرار نفسية بشكل خاص. فعندما يصل السكارى الدنماركيون الشباب إلى المدرسة صباح يوم الاثنين محملين بذكريات من ليلة السبت، حول العديد من الأفعال الغبية التي ارتكبوها، يشعرون بالندم.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>وبحسب روجيسكوف فإن &#8220;الشباب المسلم يتقبلون أن شرب الكحول جزء من الثقافة الدنماركية، لكنهم يشعرون أيضاً أن شرب الكحول يخلق الانقسام لأن لديهم أسلوب حياة مختلف&#8221;.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><span style="color: #ff0000;"><strong>ماذا عن الفتيات المسلمات؟</strong></span></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>تفضل الفتيات المسلمات الشابات البقاء في المنزل على وجه الخصوص، بعيداً عن صخب المدينة، وذلك أساساً لأنهن يفكرن فيما يمكن أن يفعله بالعائلة وشرف العائلة إذا شوهدن في المدينة، والأسوأ من ذلك إذا خُدعن وهن في حالة سكر أو حتى قبلن شاباً.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>تُظهر الدراسة أن كثير من الفتيات المسلمات الشابات &#8220;يرغبن حقاً في الخروج للرقص، ولكن هناك عائقاً يتمثل في أنه إذا لم تتصرف كما ينبغي، فيمكنك الإضرار بسمعة عائلتك&#8221; وفي الواقع هن يرغبن حقاً أخذ والديهن في الاعتبار، وفعل الشيء الصحيح سلوكياً.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>وهنا يتعلق الأمر بالاحترام وبضرورة أن تكون الفتاة عذراء عندما تتزوج. وإذا أُثيرت الشكوك حول ذلك، فهو لا يفسد فرصة الفتاة فحسب، بل ربما أيضاً فرصة أختها للزواج، وبمجرد حصول الشابة على سمعة سيئة، من الصعب تغييرها بعد ذلك.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><span style="color: #ff0000;"><strong>الجنس بعد الشرب</strong></span></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>عبّر ما يقرب من 62% بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 17 و19 عاماً من ذوي الخلفية الإسلامية، الذين تمت مقابلتهم أثناء الدراسة عن قلقهم &#8220;إلى حد ما&#8221; أو &#8220;إلى حد كبير&#8221; من ممارسة الجنس غير المحمي بعد شرب الكحول. ، في حين أن هذا ينطبق على 49٪ من الشباب الذين ليس لديهم خلفية دينية في الدراسة. بينما عبّر 35% فقط من الشباب المهاجرين عن هذا القلق. كان من الواضح أن الفتيات ذوات الخلفية الإسلامية هن الأكثر قلقا. ما يصل إلى 72٪ منهن يخشون ممارسة الجنس دون وقاية.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>تشرح روجسكوف بأنه &#8220;يمكن أن يكون لها عواقب وخيمة على الفتيات، وعلى حياتهن الاجتماعية بأكملها إذا ذهبن إلى المدينة وسكرن&#8221;.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><span style="color: #ff0000;"><strong>عليك أن تأخذ والديك في الاعتبار</strong></span></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>غالباً يذهب الأولاد للسهر في الخارج ويمكنهم العودة إلى المنزل في وقت متأخر عن الفتيات، ويتبعون عموما قواعد عائلية أكثر استرخاءً من أخواتهم. من ناحية أخرى ، فإن احترام الأسرة هو نفسه، والأولاد لديهم نفس الرغبة العالية في بذل قصارى جهدهم للعائلة، وتجنب خيبة أمل الوالدين.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>أخبر الفتيان المسلمون ماريا روجسكوف أنهم إما يعودون إلى المنزل في وقت متأخر، أو ينامون مع بعض الأصدقاء إذا تناولوا مشروباً لإرواء عطشهم.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>كما يعبّر كل من الفتيات والفتيان المسلمين، أنه حتى إذا ذهبوا إلى المدينة وشربوا، فيجب عليهم أولاً وقبل كل شيء أن يكونوا أبناء وبنات يأخذون في الاعتبار سمعة الوالدين، وشرف العائلة.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><span style="color: #ff0000;"><strong>القواعد لكل من المسلمين وغير المؤمنين</strong></span></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>قد يبدو الأمر كما لو أن الشباب المسلم يخضعون للعديد من القواعد، ولكن من المهم الإشارة إلى أن الدنماركيين يعيشون وفقاً لقواعد وأعراف خاصة بهم أيضاً.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>يحرص الشباب الدنماركي ألا يرى والديهم شخصاً قاسياً أو سيئاً، وتوضح الدراسة أيضاً أنه يتعين على الفتيات الدنماركيات توخي الحذر بشأن عدد الرجال الذين هم معهم، حتى لا تحصل الفتاة على سمعة تكون رخيصة.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>فيما يرغب الشباب المسلم في إسعاد والديهم من خلال كونهم شرفاء، وأن يكونوا أبناء وبنات صالحين، تسير ثقافة الشباب الدنماركي في اتجاه مختلف تماماً. ومن يحاول الاختلاط في هذا الفضاء سيواجه صعوبات جمة.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>تشير ماريا روجسكوف إلى أن بعض قواعد اللعبة نفسها تنطبق على الدنماركيين العرقيين والمسلمين، لكن الحدود تختلف فقط بالنسبة للعديد من المسلمين كونهم الأكثر حذراً وتحفظاً.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>بهذه الطريقة، تُظهر الدراسة بعض الطرق الأخرى للالتقاء معاً للشباب الدنماركي، الذين يشربون تلقائيًا تقريبًا في السياج أيام الخميس والجمعة والسبت.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>إذا قلبنا كل شيء رأسا على عقب، يمكننا أن نرى أن العديد من المسلمين يستمتعون بأنفسهم ويمرحون بدون كحول. ربما يمكن استخدامه كمصدر إلهام عندما يناقش الشباب أو أولياء الأمور أو المدارس الشباب والشرب.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>تقول روجسكوف &#8220;يأتي المسلمون بنهج مختلف يمكننا أن نتعلم منه شيئًا ما&#8221;.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>الجدير بالذكر أن نتائج هذه الدراسة &#8220;الشباب والمخدرات&#8221; التي أشرف عليها المركز الوطني للبحوث للرعاية، وجامعتي كوبنهاغن وآرهوس نشرت في كتاب بعنوان &#8220;المخدرات والحياة الليلية&#8221; Stoffer og nachteliv. عن دار &#8220;هانز ريتزل&#8221; للنشر Hans Reitzels Forlag.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><span style="color: #ff0000;"><strong>الجليس الصالح</strong></span></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>في دراسة نروجية سابقة مماثلة أعدتها الباحثة النروجية إلين أموندسن المختصة في مجال الكحول بمعهد الدولة لبحوث المخدرات Statens institutt for rusmiddelforsking أظهرت أن كميات الخمر التي يعاقرها النرويجيون وصلت إلى أرقام مخيفة، وأنها تزداد عند الجيل الجديد من الشباب. نصحت الباحثة الجهات الحكومية وأولياء أمور الأبناء الذين يتناولون الخمور في سن مبكرة، ضرورة تشجيع أبنائهم على التعايش مع جيلهم من الشباب المسلمين، نظرا لأن غالبيتهم لا يتعاطون الخمر بناء على قواعد الدين الصارمة.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>فهل تلجأ السلطات الدنماركية إلى الطلب من أولياء الأمور والقائمين على المؤسسات التعليمية، حث الشباب الدنماركي على مخالطة ومصاحبة اقرانهم من المسلمين الشباب، للامتناع أو الاقلال من تناول الكحول، للحد من تنامي ظاهرة انتشار الخمرة بين الشباب؟</strong></p>
<h5 style="font-weight: 400; text-align: justify;"><span style="color: #000080;"><strong>مصادر:</strong></span></h5>
<h5 style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>&#8211;         Undersøgelsen Youth, Drugs and Alcohol, YODA (SFI)</strong></h5>
<h5 style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>&#8211;         Foregængeren Projekt Unge &amp; Alkohol, PUNA (KU)</strong></h5>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;">
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/9746">خير جليس للشباب الغربي.. مسلم لا يشرب الخمر!</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/9746/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>العولمة والأديان.. &#8220;الإنسان هو الحيوان الاقتصادي&#8221;</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/9703</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/9703#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[حسن العاصي]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 06 Sep 2022 21:05:46 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[رصاص ضوئي]]></category>
		<category><![CDATA[الدنمارك]]></category>
		<category><![CDATA[العولمة والأديان]]></category>
		<category><![CDATA[حسن عاصي]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.qalamrsas.com/?p=9703</guid>

					<description><![CDATA[<p>إن أهم القوى التي تتحكم بعالمنا اليوم هما: الاقتصاد والتكنولوجيا. التكنولوجيا التي نتحدث عنها هنا هي في الأساس تكنولوجيا المعلومات والاتصالات. لقد دخل العالم فترة من الاقتصاد الليبرالي العالمي، حيث المعرفة، والوصول إلى المعلومات، وإتقان وسائل الاتصال، هي عوامل حاسمة للقوة في العصر الحديث. أصبحت العولمة القوة التي تغير العلاقة بين الأمم، والثقافات، والمنظمات، والهويات. &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/9703">العولمة والأديان.. &#8220;الإنسان هو الحيوان الاقتصادي&#8221;</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>إن أهم القوى التي تتحكم بعالمنا اليوم هما: الاقتصاد والتكنولوجيا. التكنولوجيا التي نتحدث عنها هنا هي في الأساس تكنولوجيا المعلومات والاتصالات. لقد دخل العالم فترة من الاقتصاد الليبرالي العالمي، حيث المعرفة، والوصول إلى المعلومات، وإتقان وسائل الاتصال، هي عوامل حاسمة للقوة في العصر الحديث.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>أصبحت العولمة القوة التي تغير العلاقة بين الأمم، والثقافات، والمنظمات، والهويات. لم تعد الثقافات والهويات، والأديان، نقطة انطلاق ترسيم الحدود الوطنية أو الإقليمية، ولكن في السياقات الجيوسياسية يمكن للمرء على سبيل المثال، أن يشعر المرء بهوية وانتماء ثقافي مع أشخاص ومجموعات في دول وقارات أخرى، يتشارك معهم اهتمامات وأفكار وعقائد معينة، أكثر مما يجمعك مع الجيران أو أبناء الوطن.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>العولمة هي مصطلح لعملية تغيير متعددة الأبعاد، ومتعددة المراكز، تؤدي إلى زيادة التبادل الثقافي والاقتصادي بين مختلف المناطق والشعوب. العولمة مدفوعة بالتجارة والإنتاج والتكنولوجيا، وفي المقام الأول تكنولوجيا الاتصالات. يُمكن أن نقرأ التعريف البسيط للعولمة: كل شيء موجود في كل مكان في نفس الوقت.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>من جانب آخر، نجد أن كل الناس يتأثرون بالدين، حتى لو كانوا لا يؤمنون بأي شيء على الإطلاق. الأديان لها تأثير في كل مكان. ليس فقط بين المتدينين أو في الشبكات الكنسية والروابط الإسلامية الذين يحاولون إقناع السياسيين بآراء معينة. السياسيون الدين يؤثرون على طريقة تفكير جميع الناس، وبالتالي فإن اجتماعات القمم بين القادة السياسيين على الساحة الدولية هي ـ في جزء منها ـ اجتماعات بين الأديان أيضاً.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>الأديان تمتلك القوة لأنها تشكل عقولنا ببطء. على سبيل المثال: عندما يذهب الصينيون إلى العمل باجتهاد يوماً بعد يوم، فإنهم يكونوا تحت تأثير الكونفوشيوسية الصينية. عندما تؤكد المملكة العربية السعودية على أهمية الفصل بين الأجناس على سبيل المثال، فإنها تستلهم ذلك من الإسلام. وعندما تستخدم دولة مثل الدنمارك الموارد لتهيئة ظروف جيدة للموت في مأوى، فذلك لأن الدنماركيين ملهمون بالمسيحية، حيث يكون للفرد قيمة غير محدودة &#8211; حتى بعد فترة طويلة من توقفه عن إنتاج أي شيء، أي في فترة ما بعد التقاعد.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>تظهر الأديان كملاذ يمكن لجميع الناس الاعتماد عليه. هناك تكمن المعرفة والثقافة والأفكار والطقوس التي يمكنك أن تأخذها. حتى الأشخاص الذين لا يعتقدون أنهم يعرفون أي شيء عن الدين يعرفون أكثر مما يعتقدون.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>لطالما ارتبطت الأديان بحرية الحركة خارج الحدود الوطنية. إنها عالمية، وبالتالي فإن العولمة لا تتعلق فقط بالمال والتجارة والاقتصاد. إن الأديان تنتشر في جميع أنحاء العالم. طالما كان فكر المبشر عالمياً، وكان العالم كله مجالاً إرسالياً للمسلمين والمسيحيين. فالدين جزء لا يتجزأ من العولمة.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>في فرنسا، على سبيل المثال، وقبل بضع سنوات، كان هناك الكثير من الحديث عن قضية الحجاب، حيث اعتبرت الدولة الفرنسية حجاب النساء المسلمات تحدياً دينياً غير مقبول للدولة العلمانية. الأمر ذاته تكرر في العديد من الدول الأوروبية، حيث تم مناقشة الحجاب كرمز ديني في وسائل الإعلام، وفي مناقشات السياسيين. آخر هذه التداعيات ما حصل في الدنمرك الأسبوع المنصرم، حين أوصت لجنة حكومية بحظر الحجاب في المدارس الابتدائية للفتيات المسلمات.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>بالنسبة لهم يُعتبر الوشاح رمزاً دينياً لاضطهاد المرأة. بهذه الطريقة قد يعتقد البعض أن الدين والسياسة مختلطان معاً بطريقة غير مقبولة، بينما يعتقد البعض الآخر أن الأمر يتعلق بالثقافة.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>من السذاجة الاعتقاد أن جميع الناس متماثلون، نحن لسنا كذلك. يعتمد سلوكنا على التيارات التي نتأثر بها. لكن لا تزال بالطبع مسؤولية الفرد الشخصية تعتمد على ما يستمده من خزان الدين والثقافة. فالدين لا يتدخل في السياسة، بل إنه موجود بالفعل في صلبها. في ذات الوقت، تتكون الهويات والثقافات والأديان الجديدة من سمات تقليدية وحديثة، تماماً كما تتميزان بسمات المحلية والإقليمية والعرقية.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>تظهر أشكال جديدة من المواجهات الثقافية والصراعات الثقافية نتيجة لهذه التمزقات في جميع أنحاء العالم، وتتخذ أشكالاً معينة في أوروبا التي تشهد جهوداً سياسية مكثفة لتحديد الهويات والتاريخ الوطني بالرجوع إلى الثقافة، والدين، والعرق، والتي يُنظر إليها على أنها شيء مترابط في آن واحد، متوارث ولا يتغير، شيء أساسي يفصل &#8220;نحن&#8221; عن &#8220;هم&#8221;. فيما تحاول مجموعات المهاجرين الحفاظ على ثقافتهم، وهويتهم، ودياناتهم &#8220;الأصلية&#8221; في مواجهة أوروبا الحديثة والعلمانية.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><span style="color: #ff0000;"><strong>الوجوه المتعددة للعولمة</strong></span></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>باتت العولمة المصطلح القياسي لوصف كيف تشهد البشرية في هذه السنوات زيادة فريدة من نوعها تاريخياً في حجم الترابط العالمي بين الناس والأمم. لا يتسم هذا الترابط بالتكامل السريع الحالي للاقتصاد العالمي الذي تسهله الابتكارات والنمو في الاتصالات الإلكترونية الدولية فحسب، بل يتميز أيضاً بالوعي السياسي والثقافي المتزايد للترابط العالمي للبشرية. تعود جذور عملية العولمة إلى أوروبا إلى القرن الخامس عشر الميلادي، وقد انطلقت في الفترة من عام 1870 حتى الحرب العالمية الأولى. خلال هذه الفترة بدأ الجميع في أنحاء العالم يشعرون بتأثير الاقتصاد الدولي، وأنه لأول مرة في التاريخ كان من الممكن إجراء اتصال فوري بعيد المدى (تلغراف، راديو) بين الناس بدءًا من عام 1840.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>العولمة هي عملية تغيير تؤثر على الدول القومية، وعلى المجتمعات المحلية والشركات الصناعية والأفراد في جميع أنحاء العالم. لذلك فالمنظمات الدينية ليست مستثناة. مثل أي وكيل اجتماعي آخر، تشارك المنظمات الدينية في العولمة وتتأثر بها. ركزت المناقشات الأكاديمية الحالية للدين والعولمة على الاتجاهات نحو التعددية الثقافية، وردود الفعل التي تثيرها المنظمات الدينية. بعضهم يتفاعل بشكل إيجابي ويقبل التعددية أو حتى يؤيدها، مثل بعض الحركات المسكونية المسيحية أو البهائيين. تؤكد مجموعات أخرى على الاختلافات ومواجهة غير المؤمنين في محاولة للحفاظ على قيمهم الخاصة من التآكل بفعل العولمة. وهم ما يطلق عليهم الحركات الأصولية المسيحية، والإسلامية، واليهودية.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>يعتقد العديد من الاقتصاديين أن العولمة هي الطريق إلى الأمام لزيادة الرخاء للجميع. أن يصبح شخص ما أكثر ثراءً أمر لا جدال فيه. والعديد من أولئك الذين لا ينتمون إلى العولمة يعترضون عليها باعتبارها تدهور، حيث يرون أن العولمة تزيد من عدم المساواة.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>من الناحية الاجتماعية، يمكن أن تسبب العولمة بالعديد من المشاكل. لا يتعلق الأمر فقط بعولمة سوق العمل، حيث يتم نقل الوظائف في جميع أنحاء العالم اعتماداً على ما يتم دفعه، ولكن أيضاً حول الشعور بالتشرد وانعدام الوزن في عالم يتم فيه ـ من حيث المبدأ ـ توفير جميع الفرص، ولكن حيث لا يمكن تحقيق هذه العدالة على أي حال. يتم استنزاف العقول من بلدان الجنوب عبر الهجرة إلى الشمال.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>ثقافياً، يمكن تجربة العولمة كإثراء عندما تحصل على فرصة للتواصل الوثيق مع الثقافات الأخرى. من الناحية الذوقية، نحن جميعًا معولمون ومتعددو الثقافات. لكن يمكن أن تؤدي العولمة أيضاً إلى التنسيق، حيث تصبح نفس العروض التي يمكن تناولها من أي مكان في العالم. هذه الحقيقة يمكن أن تقود المرء إلى الاعتقاد بأن العولمة هي مجرد كلمة أخرى لهيمنة ثقافة معينة (غربية/ أمريكية). لهذا السبب يتحدث الناس غالباً عن امبراطورية ماكدونالدز، التي تفخر بحقيقة أنه لا يمكنك الشعور بالفرق حين تتذوق البرغر في كوبنهاغن، أو سيدني، أو سان فرانسيسكو. وبما أن التطويع المحلي هو الرفيق المخلص للعولمة ، فإن النتيجة غالباً ما تكون ثقافة مختلطة.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>من الناحية السياسية، تحاول العولمة التأكيد على أن الاقتصاد الحر هو الطريقة العقلانية الوحيدة لتنظيم الاقتصاد العالمي. في الوقت الحالي، لا يبدو أن هناك أي بدائل أخرى ذات مصداقية، على الرغم من أن الأزمات المالية العالمية المستعرة خدشت الليبرالية الجامحة.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>في مجتمع المعرفة العالمي، لم تعد الأرض أو العمل أو رأس المال هي القوى الإنتاجية الحاسمة، بل هي المعرفة تحديداً. أولئك الذين يستطيعون توليد المعرفة ويعرفون كيف، ويمكنهم التحرك بحرية في تدفقات المعلومات العالمية، سيكونون هم الفائزون في العولمة. وأولئك الذين لا يستطيعون، سيصبحون هم الخاسرين من العولمة.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>عادة ما تنظر دول العالم الثالث إلى العولمة كتهديد بسبب تدهور ظروفها المعيشية. لأن العولمة مصحوبة ببرامج التكيف الهيكلي، فإنها تؤثر في المقام الأول على أفقر الناس. مع تجانس الثقافة وتدمير الطبيعة، يتم التعامل مع العولمة على أنها إعادة استعمار، وهذه المرة بدون احتلال عسكري. ومع ذلك، هناك أيضاً مجموعات وحركات تحاول الاستفادة من العولمة. لذلك يعملون على زيادة الوعي بالآليات التي تدفع التنمية وتمكن السكان من الاستجابة لها.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>أصبح &#8220;التمكين&#8221; و &#8220;بناء القدرات&#8221; كلمات رئيسية جديدة لأعمال التنمية الملائمة التي تسعى إلى إقامة علاقات مناسبة فيما بين الناس، وبين الناس والطبيعة. بالرغم من أن أزمة المناخ تثير التساؤل عما إذا كان الأوان قد فات على هذا الكلام.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>يثير انعدام الأمن لدى الناس بشأن العولمة ردود فعل عنيفة. في انتفاضة ضد العولمة، يمكن للمرء أن يحاول حماية وعزل نفسه، والتركيز على الوطني، والدم، والعرق، أو الرهان على عولمة اجتماعية بديلة من خلال الحركات الشعبية العالمية.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>على المدى الطويل، يمكن أن يؤدي هذا إلى تحول في ميزان القوى. يمكن أن تتفوق الدول ذات البنية التحتية والفائض السكاني الكبير، مثل الصين والهند، على القوى العظمى القديمة الكلاسيكية التي بدأت العولمة، حيث يمكنها إنتاج السلع بتكلفة أقل. وقد شوهد هذا التأثير بالفعل في دول جنوب شرق آسيا.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>هكذا تؤثر العولمة على جميع مجالات حياتنا. إنها حقيقة لا مفر منها في عصرنا. إذا لم نهتم بهذا التطور، فلا يمكننا أن نتجاهله ونتظاهر بأنه غير موجود، لأنه ببساطة موجود ولن يزول.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong> هل يمكن للعولمة &#8220;معالجة&#8221; المشكلات التي تهدد حالياً مستقبل البشرية أيضاً؟ الجواب هو: لقد أظهر الاقتصاد الليبرالي، مع السوق كمحرك مركزي، مرونته الهائلة وقدرته على التعامل مع المشكلات الناشئة حديثاً. ما قد يثير القلق هو الدور الموسع الذي سيلعبه السوق. يعتبر السوق في جوهره آلية توزيع ممتازة للسلع والخدمات. لكن إذا فكرنا في السوق في شكله الأصلي، سوق القرية، فإنه يخدم أغراضاً أكثر من مجرد توزيع البضائع. كان أيضاً مكاناً للمجتمع، حيث يتم مشاركة العديد من الأشياء بخلاف البضائع.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>الآن نجد مجتمعات تشتت السوق، وتفتت السياسة، وتعزز المنافسة الشرسة، وتستبعد الأشخاص الذين لا يستطيعون المنافسة بشروط السوق. وعندما تتعامل مع المشتقات المالية التي لا علاقة لها بالواقع الاقتصادي الحقيقي، فإن الأمور تسير على ما يرام. حيث كان السوق في السابق مكاناً للإدراج والمشاركة، فقد تطور الآن وأصبح مكاناً للإقصاء.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>لا يمكن التغاضي عن أن إحدى نتائج العولمة هي أن الفجوة بين الأغنياء والفقراء آخذة في الاتساع. وهذا ينطبق على داخل المجتمعات، وبين الشمال والجنوب. قلة هم الذين ينكرون أن العولمة لها العديد من الفوائد، ولكن المشكلة الكبرى هي أن هذه الفوائد موزعة بشكل غير متساو. لماذا ا؟ بسبب السياسات السيئة والظروف السيئة والقواعد السيئة.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>إن الزيادة في الدخل الناتجة عن عولمة الأسواق هي إلى حد بعيد عبارة عن غالبية الأقلية، سواء بين الدول أو بين المجموعات السكانية. والسبب في ذلك هو ضعف سياسة الاقتصاد الكلي، حيث يتم حماية الأسواق بشكل مفرط، وحيث يتم إهمال الاستثمار في الموارد البشرية والبنية التحتية، وحيث يتم تغطية العجز الناجم عن زيادة الاستهلاك بالقروض. بالإضافة إلى ذلك، يعاني العديد من البلدان النامية أيضاً من ظروف تجارية غير عادلة. على سبيل المثال، إن هبوط أسعار السلع والديون مزيج قاتل.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>يمكن القيام بشيء ما لوقف العواقب السلبية للعولمة، على سبيل المثال يمكن مراقبة حركة التجارة ورأس المال بشكل أفضل. يمكن احتواء أسوأ العواقب وتوسيع بعض شبكات الأمان من خلال الاتفاقيات الدولية، والتي من خلالها تضمن شراكة عادلة، يمكن التنازل عن الديون والاستثمار في الفقراء والشركات الصغيرة والتكنولوجيا الجديدة. بعد ذلك، يطرح السؤال: هل يمكن إدارة العولمة؟</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong> تم تقديم مفهوم &#8220;الحوكمة العالمية&#8221; لاقتراح إجابة محتملة للمعضلة التي تنشأ عندما تتطلب العولمة كسر الحواجز التجارية وغيرها من الحواجز، بينما تزداد التفاوتات ويكثر الظلم.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>السؤال هو: بالإضافة إلى المؤسسات الديمقراطية الدولية، هل يمكن للمرء أن يتخيل نظام حكم لامركزي وتشاركي ومتعدد الأطراف، حيث على سبيل المثال، يمكن للمنظمات غير الحكومية، والأديان أن تلعب دوراً؟</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><span style="color: #ff0000;"><strong>العولمة والديانات التبشيرية</strong></span></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>في ضوء البحث المستقبلي، يعتمد كل شيء على ما إذا كان الاقتصاد الليبرالي العالمي مرناً بما يكفي للتعامل مع مشكلتين حاسمتين تلوحان في الأفق: الانفجار السكاني والمشكلات البيئية.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong> النمو الهائل في عدد السكان الذي أدار له العالم ظهره في القرن العشرين، هو العامل الذي حدد التطور أكثر من أي دولة أخرى. إنها خلفية الحروب والكوارث وتحركات الناس، وقد فرضت ضغطا هائلا على النظم البيئية للأرض. أدى النمو السكاني إلى أن يعيش الناس بشكل مختلف أيضاً. يعيش أكثر من نصف سكان العالم في المدن. بحثاً عن ظروف معيشية أفضل، يغادر الناس المناطق الريفية ويبحثون عن المدن، ونحقق نمواً هائلاً في المدن الكبرى التي تستوعب الفقراء في عشوائياتهم.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>نظراً لأن النمو السكاني قد أثر على التنمية ككل، فقد كان أيضاً مهماً جداً فيما يتعلق بتطور الأديان. بسبب العولمة يتحرك الناس. وعندما يتحرك الناس تتحرك ثقافتهم ودينهم معهم. عندما تأتي الأديان إلى مناطق جديدة وتختلط مع الثقافات والأديان الأخرى، فإنها تتغير.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>في هذه السنوات، تتجه المسيحية نحو الجنوب. في نفس الفترة تحرك الإسلام غرباً، وانتشرت الديانات الشرقية في كل مكان. في الوقت نفسه، تظهر الأرقام بوضوح أيضاً أن المسيحية آخذة في التدهور في الشمال. لا يمكنها مواكبة النمو السكاني على الإطلاق. لأن النمو السكاني في أوروبا الغربية ناتج عن الهجرة، حيث لا ينجب الأوروبيون الغربيون عدداً كافياً من الأطفال للتكاثر. كما تشهد الدول الأوروبية الأساسية مثل إنجلترا وألمانيا وفرنسا موجة هائلة من المسيحيين الذين يغادرون كنائسهم الوطنية القائمة.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><span style="color: #ff0000;"><strong>عندما تتحرك الأديان ، فإنها تتغير</strong></span></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>كقاعدة عامة، يمكن الافتراض أنه عندما تهاجر الأديان فإنها تتغير. يقدم تاريخ الإرساليات التبشيرية أمثلة على ذلك. جميع الأديان تتحور في سياقاتها المختلفة، بما ينسجم مع المحيط الذي يتم فيه الوعظ، ثبت أنها قابلة للتكيف في البيئة الجديدة، حيث تتناغم مع التغييرات نتيجة لذلك.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>للظروف السياسية والاجتماعية العامة أهمية كبيرة في حياة الأديان وانتشارها. حقيقة أن الفتوحات الإسلامية في القرن السابع ميلادي ساهمت في انتشار الإسلام، وأن حقبة الاستعمار والإمبريالية في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر قد وسعت المسحية. لذلك فإن زوال الاستعمار وضعف المواجهة مع الإمبريالية له تأثير حاسم على الأديان.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>مع إنشاء الكتلة الشرقية بعد الثورة الروسية والحرب العالمية الثانية، قدم ذلك النموذج دليلاً على أنه من الممكن قمع الدين والقضاء عليه.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>يمكن تفسير العديد من الظواهر التي نشهدها على الساحة الدينية هذه السنوات على أنها استجابة لتحدي العولمة. وهذا ينطبق على الحركة الدينية الجديدة والاهتمام المتزايد بالروحانية الجديدة، وهو أمر واضح بشكل خاص في أمريكا الشمالية وأوروبا. هذا ينطبق على نمو الكنائس الخمسينية في أفريقيا وأمريكا اللاتينية. وينطبق على حركات الإصلاح المختلفة داخل البوذية. وقبل كل شيء على نمو الأصولية داخل الأديان مثل المسيحية، واليهودية، والإسلام، والهندوسية كظواهر رجعية.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong> في معظم الأديان هناك عدم ملاءمة للحداثة بطريقة ما، ليس من الصعب فهمه. عندما تعدك العولمة بالتقدم والمساواة والشمول، وبعد ذلك تواجه العكس، فإنك تبتعد عن هذا التطور، ويصبح الدين كما في كثير من الأحيان، موطناً لمشاعر أولئك الذين يشعرون بعدم الملاءمة.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>ضمن الأخلاق، هناك نمو في محاولات صياغة أخلاق عالمية (أممية). يكشف هذا النمو عن نقاش حاد حول حقوق الإنسان ووضعها. يحاول آخرون صياغة أخلاق عالمية من خلال استخلاص ما قد يكون مشتركاً بين الأديان المختلفة. نظراً لأن لديك مزيجاً من الثقافات والعبادات تستوجب ورشة عمل &#8220;الأخلاقيات العالمية&#8221;.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>أنا مؤيد لمحاولة التأثير على التنمية، بناءً على أن العولمة حقيقة لا مفر منها. لا يعني ذلك أنك ببساطة سوف نقبل كل شيء، ولكن يجب علينا الدخول في حوار مع العولمة. مثل العديد من الأنظمة، يمكن أن تبدو أنظمة العولمة أيضاً غير قابلة للتغيير. ولكن من المهم أن نتذكر أن الأنظمة تتكون من أشخاص يمكن التأثير عليهم.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><span style="color: #ff0000;"><strong>تقاطع مثمر &#8211; حرج</strong></span></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>إن الانخراط اللاهوتي مع العولمة ومشاكلها بظني يحتمل هذه الثنائية: اللقاء المثمر/ الحرج. الهدف من نجاح النموذج هو ما إذا كان بإمكانه &#8220;معالجة&#8221; الظواهر الناتجة عن العولمة: تجزئة المجتمع، والنسبية الدينية، والفردية. إن تأثير الدين في صنع المعنى وتفسير الاشياء مهم. يمكن للمرء أن يلاحظ أن الدين أصبح ملاذاً للأشخاص الذين يريدون أساساً إدارة ظهورهم للعولمة. دور الدين في الحياة العامة آخذ في التضاؤل. تم تراجعه أكثر فأكثر نحو المجال الخاص. تستمد المسافة الحرجة وقودها من حقيقة أنه من نواحٍ عديدة يمكن اعتبار العولمة بمثابة أسطورة العصر للأديان.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>العولمة هي أسطورة عصرنا، وبما أنها تعزز التطور الذي يتعارض من نواح كثيرة مع ما تمثله الأديان، يمكن اعتبارها أسطورة مضادة للأديان. أو يمكننا أن نقول العكس: الأديان هي الأسطورة المضادة للعولمة. حيث تعزز العولمة الانسجام، والتوحيد، والتمركز، تؤكد الأديان على الاختلاف والتنوع، وبالتالي فهي حركة عولمة بديلة.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>هل توقفت حركة عولمة الأديان إذن؟ لا. الأديان تنمو في عدد من الأماكن، خاصة في الجنوب. في إفريقيا، وأمريكا اللاتينية، وآسيا. هناك تدخل الأديان في تحالفات جديدة مع شعوب أفريقية، وأمريكية لاتينية، وآسيوية، وهي شعوب تم تشكيلها دينياً بالفعل. لذلك جميع الأديان تمر بتحول تحت تأثير العولمة. تعيش الأديان نفسها في ظل حركة العولمة. لذلك لا تستطيع معاندة العالم، لكنها تستطيع التكيف مع هذا العالم.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>إذا نظر المرء إلى العولمة على أنها أسطورة مضادة أو ديانة منافسة، فإن بعض الأشياء تصبح واضحة. للعولمة أيضاً عقائدها. لقد تطرقت بالفعل إلى عقيدتها الرئيسية، وهي أن النمو هو سلعة غير مشروطة. على سبيل المثال في الشكل الذي يُزعم فيه أن النمو في التجارة الدولية يعد ميزة للجميع. تقوم هذه العقيدة على افتراض حول كيفية عمل الاقتصاد، أي أن الاقتصاد يقوم على حالة توازن مستقرة. لذلك، عليك فقط السماح لها بالعناية بنفسها، وإزالة الحواجز التجارية، والسماح للسوق بالاهتمام بالتوزيع، ثم يد آدم سميث غير المرئية الشهيرة ستهتم بخلق التوازنات اللازمة وحالات التوازن، بين العرض والطلب، وبين السعر والجودة.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>ولكن ماذا لو لم يكن ذلك صحيحاً، إذا لم يكن الاقتصاد مستقراً، ثم إن الاستقرار لا ينشأ من تلقاء نفسه. أكبر مشكلة يمكن أن يواجهها المرء من وجهة نظر لاهوتية، هي الجانب الكلي للعولمة. فلم يتبق شيء خارج مخالبها. الاقتصاد هو كل شيء. والإنسان هو الحيوان الاقتصادي.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><span style="color: #ff0000;"><strong>ماذا يمكننا أن نستنتج؟</strong></span></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>إذا نظرنا إلى حركتي العولمة: محاولة الأديان الوصول إلى &#8220;جميع الشعوب&#8221;، ومحاولة علم الاقتصاد والتكنولوجيا المعاصرين ربط الكرة الأرضية ببعض الهياكل العالمية، يتضح أن حركتي الأديان والعولمة يمكن اعتبارهما متنافستين. يمكن بعد ذلك أن تبرر الأديان تحارب العولمة الاقتصادية والتكنولوجية باعتبارها بدعة.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>غالبًا ما يتم تصوير العولمة كما لو أنه لا توجد حدود للحوادث والمصائب التي جلبتها معها. تقوم العولمة بمهام الإرساليات الدينية، من خلال خلق مجتمعات متعددة الأديان. إنها تعمق الفجوة بين الشمال والجنوب.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>يجب أن يتعلق الأمر ببناء جسر بين العالم الديني المتنوع الحي وعقلانية العالم الواسع. إن قدرة الأديان المختلفة على القيام بذلك بالتحديد ستكون حاسمة لقدرتها على البقاء.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>تحقق العولمة الفكرة القديمة لوحدة البشرية، والتي تعود جذورها إلى عصر التنوير وكُشف عنها في الحداثة. هل تحتاج هذه الفكرة اليوم إلى أساس ديني من أجل البقاء؟ تشكك العولمة في الدور التاريخي الذي لعبته الأديان في تشكيل القيم الدينية التي بنيت عليها المجتمعات والمؤسسات. ويتمثل التحدي الآن في الجمع بين الشعوب والأمم والأعراق في آن واحد، بحيث يمكن أن تعزز مجتمعاً يتمتع بقدر أكبر من العدالة، وكذلك الاعتراف بهذه الشعوب والأمم والأعراق في خصوصيتهم واحترامها.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>نحن نعيش على هذا الكوكب مع أشخاص يعيشون بتقاليد ثقافية ودينية مغايرة، وأنظمة اقتصادية وسياسية مختلفة، ونأمل أن نعيش معهم في سلام. وبالتعاون معهم يمكننا ضمان الحياة الجيدة، والرفاهية للكوكب والبشرية.</strong></p>
<p style="text-align: left;"><strong><span style="color: #800000;">مجلة قلم رصاص الثقافية</span></strong></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/9703">العولمة والأديان.. &#8220;الإنسان هو الحيوان الاقتصادي&#8221;</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/9703/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>كتاب &#8220;السارد وتوأم الروح&#8221; يحصد جائزة الشيخ زايد</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/9574</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/9574#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[حسن العاصي]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 12 May 2022 16:19:02 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[رصاص حي]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.qalamrsas.com/?p=9574</guid>

					<description><![CDATA[<p>تم تتويج كتاب &#8220;السارد وتوأم الروح.. من التمثيل إلى الاصطناع&#8221; لمؤلفه الباحث والناقد والأكاديمي المغربي الدكتور محمد الداهي، بجائزة الشيخ زايد للكتاب بدورتها السادسة عشرة، في فرع الفنون والدراسات النقدية لعام 2022. الكتاب سبق واعتبره عدد من النقاد والمثقفون العرب، من أفضل الكتب التي صدرت في العام الماضي. في كتابه “السارد وتوأم الروح: من التمثيل إلى &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/9574">كتاب &#8220;السارد وتوأم الروح&#8221; يحصد جائزة الشيخ زايد</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>تم تتويج كتاب &#8220;السارد وتوأم الروح.. من التمثيل إلى الاصطناع&#8221; لمؤلفه الباحث والناقد والأكاديمي المغربي الدكتور محمد الداهي، بجائزة الشيخ زايد للكتاب بدورتها السادسة عشرة، في فرع الفنون والدراسات النقدية لعام 2022.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>الكتاب سبق واعتبره عدد من النقاد والمثقفون العرب، من أفضل الكتب التي صدرت في العام الماضي.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>في كتابه “السارد وتوأم الروح: من التمثيل إلى الاصطناع” ـ منشورات المركز الثقافي للكتاب 2021ـ يقدم الناقد المغربي محمد الداهي جديداً ومختلفاً لأنماط الكتابات الذاتية من منظور السيميائيات الذاتية.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>عمل كبير، يمكن اعتباره استمراراً إبداعياً على المستوى المعرفي، لما راكمه الكاتب من أبحاث ودراسات سابقة حول السيرة الذاتية، على سبيل المثال كتاب “شعرية السيرة الذهنية: محاولة تأصيل” الصادر عام 2000. الكتاب الذي قال عنه الناقد المغربي د. سعيد يقطين:</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>“إن محاولة “تأصيل” جنس أو نوع ما، أو البحث في تشكله، هي من الأعمال التي لا يمكن أن يُقدِم عليها إلا من يروم النظر في الظاهرة بعيدا عن تجلياتها العادية أو الملموسة، وهو بذلك يرمي إلى النفاذ إلى أعماقها التي تصلها بغيرها، وتنظمها جميعا في نسق شامل وجامع.</strong><br />
<strong>1. 2. يدخل عمل الباحث والناقد محمد الداهي في هذا النطاق، فهو يسعى إلى اقتحام مجال “نظرية الأجناس” بوعي الباحث، وحس الناقد، يركز على نوع محدد هو “السيرة الذهنية”.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>ينقسم كتاب “السارد وتوأم الروح: من التمثيل إلى الاصطناع” إلى ثلاثة أقسام. القسم الأول يُعنى بالعلاقة بين السيرة الذاتية والتاريخي، والقسم الثاني يتناول محكي الطفولة، والقسم الثالث يشتغل على استقصاء ما أسماه الكاتب “المنطقة البينيَّة” وهي المنطقة الملتبسة التي تفصل بين ملفوظات الواقع وملفوظات التخييل، لمقاربة ظاهرة التهجين.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>الكتاب هو ثمرة جهد للكاتب استمر لما يربو عن ست سنوات متواصلة، لذلك فالكتاب يُعتبر من النوع “كامل الدسم” يعتبر من عيون الكتب، لمؤلف ثاقب النظر، وعميق الفكر</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>يعتبر الكاتب محمد الداهي أن ما يميز كاتب السيرة الذاتية عن الكاتب الروائي هو أن “الأول يتعهد بقول الحقيقة وباستعمال ملفوظات جدية، ويخلق مسبقًا انطباعًا في ذهن القارئ أن ما يتلقاه مطابق للواقع، في حين يعمد الثاني إلى وضع ميثاق تخييلي حتى لا بأخذ كلامه على محمل الجد”.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>عمد الكاتب محمد الداهي على تحليل متنوع في الكتاب الذي تضمن نحو ثلاثين مؤلفا من السرد الشخصي، اشتملت مراحل مختلفة من تاريخ السرد الأدبي العربي، لمؤلفين مثل: “التعريف” لابن خلدون، و”أوراق” لعبد الله العروي، و”الضريح” لعبد الغني أبو العزم، و”ثمن الحرية” لعبد الهادي الشرايبي، و”ثورة المريدين” لسعيد بنسعيد العلوي، و”أنشودة الصحراء الدامية” لماء العينين ماء العينين، و”الرحلة الأصعب” لفدوى طوقان، و”فيي الطفولة” لعبد المجيد بنجلون، و”البئر الأولى” لجبرا إبراهيم جبرا، و”دليل العنفوان” و”دليل المدى” و”من قال أنا” لعبد القادر الشاوي، و”ممر الصفصاف” و”رجال ظهر المهراز” لأحمد المديني.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>كتاب “السارد وتوأم الروح: من التمثيل إلى الاصطناع” رائع البيان وشاسع المعنى، بأسلوب شيّق، ولغته راقية جداً. قال عنه الناقد المغربي أحمد المديني “هي أمتن دراسة مدققة وموثقة في المحكيات الذاتية العربية الحديثة، بمنهجية تتراوح بين محمول النصوص ومنظورات الدرس النقدي الجديد، وتستجلي تمثيلات الواقع بين حقيقته وتخييل الذات، مستعملة المصطلح العالم بالرأي المركب لا الحاكم”.</strong></p>
<p style="text-align: left;"><span style="color: #993300;"><strong>مجلة قلم رصاص الثقافية</strong></span></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/9574">كتاب &#8220;السارد وتوأم الروح&#8221; يحصد جائزة الشيخ زايد</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/9574/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>المشروع التخيلي لعبد الله العروي في متعة الإخفاق</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/9455</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/9455#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[حسن العاصي]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 08 Mar 2022 11:12:52 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[رصاص حي]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.qalamrsas.com/?p=9455</guid>

					<description><![CDATA[<p>صدر حديثاً كتاب &#8220;متعة الإخفاق: المشروع التخيلي لعبد الله العروي&#8221; للباحث والناقد المغربي محمد الداهي. يتناول الكتاب الأعمال السردية التخيلية في كتابات المفكر المغربي عبد الله العروي الروائية. يُعتبر كتاب متعة الإخفاق امتداداً لكتاب الداهي السابق &#8220;السارد وتوأم الروح.. من التمثيل إلى الاصطناع&#8221;، إذ يحفر في عمق روح عبد الله العروي المحرضة على التخييل، والمنفلتة &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/9455">المشروع التخيلي لعبد الله العروي في متعة الإخفاق</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>صدر حديثاً كتاب &#8220;متعة الإخفاق: المشروع التخيلي لعبد الله العروي&#8221; للباحث والناقد المغربي محمد الداهي.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>يتناول الكتاب الأعمال السردية التخيلية في كتابات المفكر المغربي عبد الله العروي الروائية.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>يُعتبر كتاب متعة الإخفاق امتداداً لكتاب الداهي السابق &#8220;السارد وتوأم الروح.. من التمثيل إلى الاصطناع&#8221;، إذ يحفر في عمق روح عبد الله العروي المحرضة على التخييل، والمنفلتة من القوالب النمطية.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>الكتاب صدر عن المركز الثقافي العربي. يقع في 396 من الحجم المتوسط. مما جاء في مقدمة الكتاب &#8220;فتح عبد الله العروي مشاريع سردية متنوعة عن ذاته، تطلعاً إلى نبش الماضي الشخصي، ونفض الغبار عنه، وإعادة تمثيله في مرايا متقابلة.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>ومع ذلك، تظل الطّوية بئراً سحيقة لا ينضب معينها، ولا يمكن سبر أغوارها، وقارة مجهولة يتعذر الإلمام بأرجائها ومناحيها المترامية الأطراف.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>اضطر ـ لهذا السبب ـ إلى الكتابة عن ذاته بصيغ مختلفة )بالتصريح أو التلميح، باستعمال ضمير المتكلم أو الغائب، بالتطابق مع هوية شخصية أو التشبه والتظاهر بها( وبأشكال تعبيرية متعددة )الرواية، والسيرة الذاتية الذهنية، واليوميات، والمذكرات، والحوار المسرحي، والتنظير الفكري والفلسفي، والتخيل الذاتي( لعلها تسعفه على استجماع خيوطها المتشعبة، واستيعاب المنطق الذي يتحكم فيها، واستيفاء موضوعها من جوانب وزوايا مختلفة.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>وفي مدارة لبيسه أو قريته أو توأم روحه المحتمل، ينصاع لفتوحات القلب، وتداعيات الخيال لركوب أهوال الحقيقة المتقلبة، والبحث عن أنماط جديدة للعيش والوجود، وإعادة تمثيل الإخفاقات الفردية والجماعية، والاستمتاع بها بعد أن أضحى لها معنى في بناء سردي متماسك.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: left;"><span style="color: #800000;"><strong>مجلة قلم رصاص الثقافية</strong></span></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/9455">المشروع التخيلي لعبد الله العروي في متعة الإخفاق</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/9455/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>شاعر الدنمارك العظيم هانز اندرسن.. هل كان مثلياً؟</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/9438</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/9438#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[حسن العاصي]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 28 Feb 2022 21:17:18 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[رصاص حي]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.qalamrsas.com/?p=9438</guid>

					<description><![CDATA[<p>يجب أن تموت النساء حتى يتمكن الرجال من الإنجاب. هذا هو فحوى اثنتين من روايات الدنماركي الشهير &#8220;هانز كريستيان أندرسن&#8221; H.C. Andersen. الروايتان هما: &#8220;الرومانسية الدنماركية&#8221; 1836 OT: A Danish Romance. و&#8221;المرتجل&#8221; Improvisatoren 1835. هذا ما ورد وفقاً لكتاب الأكاديمي الدنماركي Dag Heedes &#8220;داغ هيدي&#8221; بعنوان &#8220;إخوة القلب&#8221; Hjertebrødre. كان &#8220;أندرسن&#8221; ينجذب إلى كل من النساء والرجال. على سبيل المثال، كتب رسائل &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/9438">شاعر الدنمارك العظيم هانز اندرسن.. هل كان مثلياً؟</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>يجب أن تموت النساء حتى يتمكن الرجال من الإنجاب. هذا هو فحوى اثنتين من روايات الدنماركي الشهير &#8220;هانز كريستيان أندرسن&#8221; H.C. Andersen. الروايتان هما: &#8220;الرومانسية الدنماركية&#8221; 1836 OT: A Danish Romance. و&#8221;المرتجل&#8221; Improvisatoren 1835.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>هذا ما ورد وفقاً لكتاب الأكاديمي الدنماركي Dag Heedes &#8220;داغ هيدي&#8221; بعنوان &#8220;إخوة القلب&#8221; Hjertebrødre.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>كان &#8220;أندرسن&#8221; ينجذب إلى كل من النساء والرجال. على سبيل المثال، كتب رسائل حب متوهجة لكل من مغنية الأوبرا &#8220;جيني ليند&#8221; Jenny Lind، وإلى صديقها &#8220;إدوارد كولين&#8221; Edvard Collin.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>يوثق &#8220;هيدي&#8221; في اقتباسات كاملة، كيف قللت الأبحاث الدنماركية في كثير من الأحيان من أهمية تصوير الشاعر لصداقته وعلاقاته مع الرجال. لكنه يذكر أيضاً أنه لا وجود للشذوذ الجنسي، ولا للعلاقات الجنسية المغايرة عند &#8221; أندرسن&#8221;. بدلاً من ذلك، أشاد المعاصرون بمُثُل الصداقة المتوهجة، والشوق غير الجسدي بين أندرسن الأصدقاء من الرجال.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>من أجل الإنصاف أضاف &#8220;هيدي&#8221; أن &#8220;اندرسن&#8221; كان شاعراً تقياً يؤمن بالحياة الآخرة، وأن معظم ممثلي العصر الذهبي يتنفسون خوفًا مماثلاً من الجسدية والطبقة الدنيا. هذا الشيء ربما كان ـ جزئياً ـ بمثابة حوف من الأمراض المعدية المستعصية مثل السل والزهري.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><span style="color: #ff0000;"><strong>طفولته</strong></span></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>ولد الشاعر والقاص الدنماركي &#8220;هانز كريستيان أندرسن&#8221; Hans Christian Andersen في 2 أبريل/نيسان عام 1805 في مدينة أودنسه بالدنمارك. لم يتزوج، ولم ينجب أطفال، وتوفي في منزل عائلة ملكيور، بتاريخ 4 أغسطس/آب عام 1875 (70 سنة) ودفن في مقبرة &#8220;أسيستنس &#8221; Assistens في مدينة كوبنهاغن.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>عاش ضمن عائلة فقيرة، حيث كان والده صانع أحذية مهتماً بالكتب. غادر الأب منزله للمشاركة في الفيلق المساعد في حروب نابليون، لكنه عاد بصحة متدهورة، وتوفي بعد فترة وجيزة من عودته.  وكانت الأم تعول نفسها عبر عملها في غسيل الثياب، ثم تزوجت لاحقاً بعد وفاة الأب.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>كان التعليم الأول الذي تلقاه أندرسن، أولاً في المنزل، ثم في مدرسة ابتدائية خاصة للبنين (بالدنماركية: pogeskole) وفي المدرسة الابتدائية كان أندرسن دون المستوى إلى حد ما، وكان يحتفظ بخصوصيته لنفسه. لقد قرأ كثيرًا، ولعب بالدمى والأشياء التي حركت الخيال، وأدى مسرحياته الخاصة، وكان يحلم بعظمة المستقبل.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>هانز كريستيان أندرسن الذي ولد في مدينة تقع غرب كوبنهاغن، يُعتبر المعلم الدنماركي الأول في الحكاية الخيالية الأدبية التي اكتسبت قصصه شهرة واسعة. كما أنه مؤلف المسرحيات، والروايات، والقصائد، وكتب الرحلات، والعديد من السير الذاتية. في حين أن العديد من هذه الأعمال غير معروفة تقريباً خارج الدنمارك، فإن حكاياته الخيالية هي من بين الأعمال الأكثر ترجمة في كل التاريخ الأدبي.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>من أهم أعماله: &#8220;حكايات خرافية&#8221;، و &#8220;تُروى للأطفال&#8221;، و&#8221;رحلة على الأقدام من قناة هولمن إلى النقطة الشرقية من أماجر في عامي 1828 و1829&#8221;</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>أصبح مهتما بالمسرح في سن مبكرة وأصبح له اهتمام كبير. كان يحلم بمستقبل كممثل. في عام 1819 ذهب إلى كوبنهاغن، حيث حاول الحصول على وظيفة في المسرح الملكي، لكنه فشل. كان يكسب رزقه بمساعدة متبرعين من القطاع الخاص، وفي النهاية دخل كطالب غير مدفوع الأجر في مدرسة الباليه. كان نجاحه هناك ضئيلاًن وبعد أن ظهر عدة مرات في أداء الأدوار الصغيرة، تم طرده.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>حارب أندرسن ـ الذي ولد لأبوين فقراء ـ الهيكل الطبقي الصارم في عصره طوال حياته. أول مساعدة مهمة له جاءت من أحد مديري المسرح الملكي في كوبنهاغن، والذي ذهب إليه أندرسن عندما كان شاباً على أمل قبوله كممثل. جمع كولين الأموال لإرسال أندرسن إلى المدرسة. على الرغم من أن المدرسة كانت تجربة غير سعيدة لأندرسن بسبب مدير المدرسة غير اللطيف، إلا أنها مكّنته من الحصول على القبول في جامعة كوبنهاغن في عام 1828.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>كان قد قدم بعض المسرحيات التي كتبها فوق خشبة المسرح الملكي، لكنها قوبلت بالرفض. طلب المساعدة من المستشار الخيري والمؤثر &#8220;جوناس كولين&#8221; Jonas Collin الذي أحبه وأصبح مؤيداً وداعماً له لسنوات عديدة. عرض كولين قضية أندرسن على الملك وقال إن المطلوب أولاً وقبل كل شيء هو التعليم المناسب.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>بعد ذلك حصل أندرسن على مكان مجاني في مدرسة &#8220;سلاجيلس&#8221; Slagelses اللاتينية حيث أحرز تقدماً كبيراً. ثم انتقل مع المدير &#8220;سيمون ميسلينج&#8221; Simon Meisling إلى المدرسة في &#8220;هلسينور&#8221; Helsingör وفي النهاية إلى كوبنهاغن حيث تخرج كطالب خاص من &#8220;لودفيج كريستيان مولر&#8221; Ludvig Christian Müller.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><span style="color: #ff0000;"><strong>أهم إنتاجاته الإبداعية</strong></span></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>في عام 1822 نشر أندرسن كتابه الأول Ungdoms-Forsøg تحت الاسم المستعار Villiam Christian Walter (وهو مزيج من اسمه الخاص، ويليام شكسبير ووالتر سكوتس).</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>وفي عام 1829 قناة Fodreise fra Holmens سمسم النقطة الشرقية من أماجير. حصل أيضاً على مسرحيته الأولى عندما كان يبلغ من العمر 16 عامًا عندما قدم مسرحية في المسرح الملكي عام 1829 وفي العام التالي صدرت أول مجموعة شعرية.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>في العام التالي أنتج أندرسن ما يعتبر أول عمل أدبي مهم له بعنوان Fodrejse fra Holmens) Kanal til Østpynten af Amager i aarene 1828 og 1829 1829( &#8220;نزهة من قناة هولمن إلى النقطة الشرقية لجزيرة أماجر في السنوات 1828 و 1829&#8243;، قصة رائعة بأسلوب الكاتب الرومانسي الألماني &#8220;إيتا هوفمان&#8221; Etta Hoffmann. لاقى هذا العمل المنشور نجاحاً فورياً.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>ثم التفت أندرسن إلى الكتابة المسرحية. بعد بعض المحاولات الفاشلة، حصل على الاعتراف حين أصدر مسرحية Mulatten (1840 (The Mulatto وهي مسرحية تصور شرور العبودية. ومع ذلك، لم يكن المسرح ليصبح مجاله، حيث ظل لفترة طويلة يُعتبر روائياً في المقام الأول. معظم رواياته هي سيرته الذاتية. من بين أشهرها المرتجل 1835 Improvisatoren.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong> و&#8221;الرومانسية الدنماركية&#8221; 1836 OT: A Danish Romance. وKun en spillemand (1837 &#8220;فقط عازف الكمان&#8221;</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>تضمن كتاب أندرسن الأول للحكايات المغامرة الذي رواها للأطفال (1835 حكايات رويت للأطفال) قصصاً مثل &#8220;The Tinderbox&#8221; و &#8220;Little Claus and Big Claus&#8221; و&#8221;The Princess and the Pea&#8221; و&#8221;زهور ليتل إيدا&#8221;.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong> دفعتان أخريان من القصص تتكونان من المجلد الأول من Eventyr (1837) اكتمل المجلد الثاني في عام 1842، وأضيف إليه Billedbog uden bilder (1840 كتاب مصور بدون صور).</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>ظهرت مجموعات جديدة في أعوام 1843 و1847 و1852. وتم توسيع هذا النوع في &#8220;حكايات وقصص خرافية جديدة&#8221; (1858-1872&#8243;حكايات وقصص خرافية جديدة&#8221;).</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>فتحت هذه المجموعات آفاقاً جديدة من حيث الأسلوب والمحتوى. كان أندرسن مبتكراً حقيقياً في طريقته في سرد الحكايات، فقد استخدم مصطلحات وتركيبات اللغة المنطوقة، وبالتالي كسر التقاليد الأدبية.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>بينما تُظهر بعض حكاياته إيماناً متفائلاً بالانتصار النهائي للخير والجمال (على سبيل المثال &#8220;ملكة الثلج&#8221;) فإن البعض الآخر متشائم للغاية وينتهي بتعاسة.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>في الواقع، أحد أسباب جاذبية أندرسن الكبيرة لكل من الأطفال والبالغين هو أنه لم يكن خائفاً من تقديم المشاعر والأفكار التي تتجاوز استيعاب الطفل الفوري، ومع ذلك ظل على اتصال بمنظور الطفل. لقد جمع بين قدراته الطبيعية في سرد القصص وقوته التخيلية العظيمة مع عناصر عالمية من الأسطورة الشعبية لإنتاج مجموعة من الحكايات الخيالية التي تتعلق بالعديد من الثقافات.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>وتجدر الإشارة أيضاً، إلى أن جزءًا مما يجعل بعض الحكايات مقنعة للغاية هو ارتباط أندرسن بالمؤسف والمنبوذ. عنصر قوي في سيرته الذاتية يمر عبر حكاياته الحزينة. حيث كان طوال حياته ينظر إلى نفسه على أنه غريب، وعلى الرغم من الاعتراف العالمي الذي حصل عليه، لم يشعر أبداً بالقبول التام. لقد عانى بشدة مع بعض أقرب علاقاته الشخصية.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>بدأ أندرسن في الحصول على راتب حكومي في أواخر ثلاثينيات القرن التاسع عشر مما منحه بعض الاستقرار المالي، وبدأت حكاياته الخيالية في تحقيق شعبية واسعة في أوروبا، وخاصة في ألمانيا.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>من عام 1831 إلى عام 1873 أمضى أندرسن قدراً كبيراً من وقته في السفر في جميع أنحاء أوروبا وآسيا الصغرى وإفريقيا، وتم تسجيل انطباعاته في عدد من كتب السفر، ولا سيما En digters bazar (1842 A Poet&#8217;s Bazaar)، I Sverrig (1851) صور السويد)، وأنا إسباني (1863 في إسبانيا).</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><span style="color: #ff0000;"><strong>اللقاء مع كيركيغارد</strong></span></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>في سيرته الذاتية، Mit Livs Eventyr يقول أندرسن إنه التقى بالفيلسوف الدنماركي الشهير &#8220;سورين كيركيغارد&#8221; Søren Kierkegaard الذي أخبره أنه ينوي مراجعة كتاب أندرسن &#8220;فقط عازف الكمان&#8221; kKun en Spillman وقال كيركيغارد إنها ستكون مراجعة أكثر إنصافاً من تلك التي نُشرت سابقاً.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>ولكن لأسباب غير معلومة، لم يتم إنجاز المراجعة، ولكن بدلاً من ذلك، كان هناك كتاب، وهو أول كتاب لكيركيغارد بعنوان &#8220;من ملاحظات رجل لا يزال على قيد الحياة، منشورة ضد إرادته&#8221; Ur en ännu levandes anteckningar, utgivna mot hans vilja</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>وهكذا أصبح كتاب كيركيغارد الأول هو أيضاً أول كتاب عن هانز أندرسن.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>لم يكن كيركيغارد مغرماً بأندرسن. في رواية أندرسن، وهي سيرة ذاتية إلى حد كبير، يعتقد المؤلف أن العباقرة الذين يتلقون التشجيع والدعم يمكنهم تطوير مواهبهم، بينما مع الفنان الذي لا يحظى باهتمام تموت الموهبة. كان أندرسن في هذا الوقت بالفعل مؤلفاً مشهوراً وكان يتقاضى راتباً سنوياً من الدولة، وقد اتخذ نقطة انطلاقه للرواية في حياته الخاصة. يعتقد كيركيغارد أن أندرسن كان جاهلاً ولا يعرف ما الذي خلق العبقري.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>يعتقد أستاذ الأدب، السويدي &#8220;ثور ستينستروم&#8221; Thure Stenström أنه من حيث الانطواء والانشغال الذاتي والقلق والخيال الأصلي، يجب أن يكون العبقريان &#8220;آندرسن، وكيركيغارد&#8221; قادرين على التنافس مع بعضهما البعض. ولكن بخلاف ذلك كانا مختلفين. بالمعنى الخارجي، لم يكن الأثرياء &#8220;سورين كيركيغارد&#8221; ابن أحد أغنى رجال الأعمال في الدنمارك، بل كان مغروراً، فيما كان أندرسن عصامياً، وأكثر إثارة للإعجاب.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><span style="color: #ff0000;"><strong>اللقاء مع تشارلز ديكنز</strong></span></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>زار أندرسن إنجلترا لأول مرة عام 1847 عندما زار &#8220;كونتيسة بليسينغتون&#8221; Blessington التي اجتذبت تجمعاتها مثقفي أوروبا. التقى في إحدى هذه التجمعات بالروائي والناقد البريطاني &#8220;تشارلز ديكنز&#8221; Charles Dickens الذي أعجب به ووصفه أندرسن بأنه &#8220;أعظم كاتب في عصرنا&#8221;. قام ديكنز الذي أعجب بدوره بأندرسن، بزيارته في الشهر التالي. عندما اكتشف أن أندرسن لم يكن في المنزل، ترك له اثنتي عشرة نسخة من كتبه.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong> نشأت مراسلات ودية بين المؤلفين وعاد أندرسن إلى إنجلترا عام 1857 لزيارة منزل ديكنز، ومكث في ضيافة ديكنزلمدة أسبوعين. قبل وصوله، تلقى ديكنز رسالة من أندرسن تفيد &#8220;لن أزعجك كثيرًا&#8221;. سرعان ما ندم ديكنز على دعوته، فعندما وصل أندرسن، اتضح أنه كان ضيفاً لا يطاق، وفقيراً للغاية في اللغة الإنجليزية، وقد كان قد استعان بمترجم ليكتب رسالته.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>مدد المؤلف الدنماركي، وهو رجل طويل ونحيف وأخرق إلى حد ما، إقامته مع ديكنز إلى خمسة أسابيع. اقترح عليه ديكنز بأدب أن يغادر المنزل، لكن التلميحات ربما كانت غامضة للغاية.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>بعد مغادرته، كتب ديكنز على المرآة في غرفة الضيوف: &#8220;عاش هانز أندرسن في هذه الغرفة لمدة خمسة أسابيع &#8211; والتي بدت للعائلة وكأنها أبدية&#8221;. بالنسبة لأندرسن، كانت الزيارة قصة تحققت، لكن بالنسبة لعائلة ديكنز كانت قصة رعب حقيقية.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong> تذكرته كيت ابنة ديكنز فيما بعد بأنه &#8220;تجويف عظمي بقي إلى الأبد&#8221;. بصفته غير كفء اجتماعياً، لم يفهم أندرسن أبدًا سبب عدم رد ديكنز على رسالته بعد ذلك. يعتقد الأستاذ الأيرلندي &#8220;مايكل فيتزجيرالد&#8221; Michael Fitzgerald أن عجز أندرسن الاجتماعي كان بسبب إصابته بمتلازمة &#8220;أسبرجر&#8221; Aspergers syndrom</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>زيارة أندرسن لديكنز موصوفة في رواية المؤلف السويدي &#8220;نيكلاس رادستروم&#8221; Niklas Rådström بعنوان &#8220;الضيف&#8221; Gästen.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><span style="color: #ff0000;"><strong>أندرسن في السويد</strong></span></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>في ثلاثينيات القرن التاسع عشر، زار أندرسن السويد عدة مرات. في الأعوام 1837 و1849 و1865 زار ستوكهولم وأوبسالا. جاء إلى جوتنبرج في 24 يونيو 1837 و19 مايو 1849 و28 يوليو 1871. مستوحى من زيارته الأخيرة للسويد لمدة ثلاثة أشهر في عام 1849، كتب كتاب السفر الجميل I Sverrig عام 1851.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>تعرّف أندرسن على العديد من الكتاب المعاصرين، وخاصة الكاتبة السويدية فنلندية المولد &#8220;فريدريكا بريمر&#8221; Fredrika Bremer.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong> التقى بريمر وأندرسن لأول مرة خلال رحلة بالقارب من فينيرسبورج Vänersborg إلى ستوكهولم Stockholm، وزار أندرسن لاحقاً عائلة بريمر في قلعة &#8220;أورستا&#8221; Årsta. زودت بريمر أندرسن برسالة توصية إلى الفيلسوف والشاعر السويدي &#8220;إريك جوستاف جيجر&#8221; Erik Gustaf Geijer وصفته فيه أندرسن بأنه ذو مظهر غريب إلى حد ما، ولكنه بسيط وحساس ودود القلب ولطيف وطفولي ومؤلف كتب جيدة.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>ومع ذلك، لم يستخدم Andersen أبداً خطاب التوصية فيما يتعلق بلقائه مع Geijer. تبادل الاثنان الرسائل لعدة عقود. وعندما زارت بريمر كوبنهاغن عام 1848، كان أندرسن هو ابنها عندما قدم أندرسن القس والكاتب السويدي &#8220;بير يوهان بوكلين&#8221; Per Johan Böklin إلى الأسقف والأكاديمي الدنماركي &#8220;هانز لاسين مارتنسن&#8221; Hans Lassen Martensen.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><span style="color: #ff0000;"><strong>أندرسن والاسكندنافية</strong></span></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>خلال رحلته إلى السويد، كان أندرسن على اتصال بالحركة الأدبية والثقافية الاسكندنافية التي ازدهرت في جامعات السويد. نتج عنها بعد ذلك بعامين قصيدة &#8220;نحن شعب واحد، أطلقنا على الاسكندنافيين&#8221; Vi er eet Folk, vi kales Skandinave وكتب أندرسن عنها &#8220;أن الأرض والناس الذين أحببتهم وبدا، كما قلت، أن حدود منزلي نمت، الآن فقط أنا فهمت بعد وقت قصير من أغنية عودتي للوطن: &#8220;نحن شعب، ندعى الاسكندنافيين&#8221;.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>كان أندرسن قد وعد الناشر السويدي &#8220;برنارد كرونهولم&#8221; Bernhard Cronholm بمساهمة في التقويم الشعري السويدي الدنماركي &#8220;هيرتا&#8221; Hertha. طلب كرونهولم من مؤلف &#8220;أوتو ليندبلاد&#8221; Otto Lindblad تأليف القصيدة، وتم نشرها جنباً إلى جنب مع موسيقى &#8220;ليندبلاد&#8221; Lindblads للجوقة الذكور في يناير 1840. عندما زار أندرسن لوند في وقت لاحق من ذلك العام، رحب به مطربو لوند بهذه الأغنية، وتم غنائها أيضاً في اجتماع طلاب دول الشمال في كوبنهاغن عام 1845.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><span style="color: #ff0000;"><strong>أندرسن والحب</strong></span></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>ظل أندرسن عازباً طوال حياته، على الرغم من العديد من الحب الكبير. كان مغرماً بـ &#8220;ريبورغ فويجت&#8221; Riborg Voigt، و&#8221;ماتيلدا بارك&#8221; Mathilda Barck، ولكن كان الحب الأكثر جدية مع المغنية السويدية &#8220;جيني ليند&#8221; Jenny Lind التي التقى بها لأول مرة في عام 1840 رفضت خطوبته ودعته منذ عام 1843 بـ &#8220;أخي&#8221;. قد تكون قصة العندليب (1844) تكريماً لها، حيث أطلق عليها أندرسن لقب &#8220;العندليب السويدي&#8221;.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><span style="color: #ff0000;"><strong>هل كان مثلياً؟</strong></span></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>الباحثون الدنماركيون، من &#8220;يلمار هيلوغ&#8221; Hjalmar Helweg 1927، إلى Elias Bredsdorff 1975 إلياس بريدسدورف التزموا الصمت بشأن معارف أندرسن وعلاقته مع المثليين، مثل راقصة الباليه &#8220;هارالد شارف&#8221; Harald Scharff و&#8221;هنريك ستامبي&#8221;Henrik Stampe، و&#8221;إدوارد كولين&#8221; Edvard Collin الابن اللاحق للراعي &#8220;جوناس كولين&#8221; Jonas Collin.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>عندما كتب أندرسن &#8220;عروس البحر الصغيرة&#8221; Den lilla sjöjungfrun كان ذلك بتأثره بإدوارد كولين وحبه له.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong> لا تدع مذكرات أندرسن أي مجال للشك في أنه كان منجذباً لكلا الجنسين، ولكن تم حذف هذه المقاطع من مذكراته ورسائله في الستينيات.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong> تناولت رسالتان علميتان فقط في السنوات الأخيرة جاذبية أندرسن المثلية، وهما &#8220;ويلهلم فون روزن&#8221; Wilhelm von Rosen في &#8220;ألغاز الصداقة&#8221; Venskabets mysterier عام 1980، والناقد الألماني &#8220;هاينريش ديترنج&#8221; Heinrich Detering في &#8220;الروحيات البرمائيات&#8221; Åndelige amfibier عام 1991.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>وفقاً لمذكرات أندرسن من عام 1840، قفز قلبه عندما قبّله إدوارد كولين على فمه: &#8220;كان إدوارد آخر شخص هناك. على فمي، أوه كان الأمر كما لو أن قلبي يريد القفز.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>اعتبر &#8220;كارل جيز&#8221; Karl Giese رفيق الحياة لـ &#8220;ماغنوس هيرشفيلد&#8221; Magnus Hirschfelds أن أندرسن مثلي الجنس، ووجد انسجاماً خاصاً في روايات أندرسن حول سيرة حياته، وفي مقالة &#8221; كائنات أندرسن وأعماله&#8221; Andersens Wesen und Werke، في مجلة Der Eigene 9 (1921-22)، العدد 3 (الجزء الأول من المقال)، العدد 5 (الجزء الثاني).</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>&#8220;لأنني أريد أن أقول للكثيرين، ويتعلق الأمر بالكثير من الأشخاص الذين لم يقرؤوا رواياته: الرجل الذي بمغامراته أعطى لحظات رائعة للكثيرين، من خلال رواياته، لذا بصراحة للكبار إنه حقاً بالنسبة له، عالم نشعر فيه بالوحدة ويسمح لنا باستعادة الحركات الدقيقة والهادئة التي خنقها القناع الضروري للحياة &#8220;.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>(ترجمة Dag Heede بواسطة Giese، مقتبسة من Hjertebrédre، ص 19)</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>وافق الطبيب النفسي &#8220;هجالمار هيلويج&#8221;  Hjalmar Helwegبشدة على مقال ألبرت هانسن وجميع المزاعم بأن أندرسن كان ينبغي أن يكون مثلياً.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong> ومع ذلك، فهو لا يتعامل مع النظرية بشكل فعال للغاية، ولكنه بدلاً من ذلك يدور حول الاحتمال. يحاول تشخيص أندرسن كشكل من أشكال السيكوباتية psykopat: لم يمر أندرسن بتطور طبيعي وناجح. نتيجة لهذا الفشل، فهو غير آمن جنسياً وغير جذاب للمرأة.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>لدرجة أن هيلويج يتخيل ما إذا كان أندرسن سيكون قادراً على مقاومة النهج المثلي في الوقت والمكان المناسبين. بشكل عام، خلص إلى أن أندرسن كان مشوهاً أو غير ناجح.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>يجادل &#8220;كلاوس مورتنسن&#8221; Klaus Mortensen في كتابه في البجعة والظل Svanen og skyggen (1989) أنه يمكن تفسير علاقة أندرسن مع إدوارد كولين على أنه شوق روحي خالص.</strong></p>
<p style="text-align: left;"><strong><span style="color: #800000;">مجلة قلم رصاص الثقافية</span></strong></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/9438">شاعر الدنمارك العظيم هانز اندرسن.. هل كان مثلياً؟</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/9438/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>العبودية لا تزال في الروح</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/9380</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/9380#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[حسن العاصي]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 29 Jun 2021 21:20:03 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[رصاص خشن]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.qalamrsas.com/?p=9380</guid>

					<description><![CDATA[<p>&#8220;لا يزال هناك طريق طويل لنقطعه قبل أن تحرر إفريقيا نفسها من الاستعمار العقلي الذي يجعل العبث يبدو طبيعياً&#8221;. هذه كلمات الكاتب والمناضل من أجل الحرية، الكيني &#8220;نجوجي وا تيونجو&#8221; Ngugi wa Thiong’o. ستواصل أوروبا تقديم المساعدة لتطبيع العبث. يجب أن تستمر المساعدات في إضفاء الشرعية على فكرة أن إفريقيا بحاجة إلى أوروبا. بينما في &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/9380">العبودية لا تزال في الروح</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><strong>&#8220;لا يزال هناك طريق طويل لنقطعه قبل أن تحرر إفريقيا نفسها من الاستعمار العقلي الذي يجعل العبث يبدو طبيعياً&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>هذه كلمات الكاتب والمناضل من أجل الحرية، الكيني &#8220;نجوجي وا تيونجو&#8221; Ngugi wa Thiong’o. ستواصل أوروبا تقديم المساعدة لتطبيع العبث. يجب أن تستمر المساعدات في إضفاء الشرعية على فكرة أن إفريقيا بحاجة إلى أوروبا. بينما في حقيقة الأمر أن أوروبا هي التي تحتاج إلى إفريقيا.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>يقول الكاتب الكيني: &#8220;إنك تسأل لماذا يواجه الحكام الأفارقة صعوبة في التواصل مع شعوبهم. يجب ألا تنسى أن تاريخ أفريقيا كان منذ مئات السنين حول عدم توازن القوى. بالطبع، لا يوجد بلد أو شعب ينجح في دخول &#8220;الحداثة دون ألم، ولكن بالنسبة لأفريقيا فإن الألم له جذور عميقة للغاية&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>&#8220;نجوجي&#8221; هو أحد منارات الأدب الأفريقي. ولد في عام 1938، وقد عانى شخصياً من التدخل العميق للعصور الاستعمارية في حياة الفرد، والتحرر الجسدي الدموي، وخيبة الأمل من ان الاستقلال لم يضع حداً للقمع. تم تصوير ذلك بشكل ممتاز في كتاب مذكرات &#8220;أحلام في الحرب&#8221; Rêves en temps de guerre والمُترجم إلى اللغة الدنماركية بعنوان Drømme i krigens tid.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>علاوة على ذلك، فهو مثال للمفكر التمثيلي: طالما أن أدبه المشهور عالمياً نُشر باللغة الإنجليزية، ولم يقرأه إلا النخبة فقط، كان رؤساء كينيا فخورين به. ولكن عندما كان يؤدي مسرحيات نقدية بلغته الأم &#8220;غويكويو&#8221; سُجن، وبعد إطلاق سراحه هرب وأمضى 22 عاماً في المنفى ينظم الحركة الديمقراطية في كينيا، بينما يواصل مسيرته في الكتابة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>انتقد &#8220;نجوجي&#8221; كتاب الشاعرة والكاتبة الدنماركية &#8221; كارين بليكسن&#8221;Karen Blixens عن أفريقيا بعنوان &#8220;المزرعة الأفريقية&#8221; Den afrikanske Farm. قال عنه &#8220;من أكثر الكتب ضرراً عن أفريقيا على الإطلاق&#8221; بسبب الوصف المتعالي للأفارقة، ووصفها بأنها عنصرية، وهذا الاتهام للأيقونة الدنماركية أثار غضب &#8220;البارناس الدنماركيين&#8221; Danske parnas.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>استمر &#8220;وا تيونجو&#8221; على الكتابة عن الـ &#8220;جيكويو&#8221; Kikuyu منذ رؤيته للمعنى الجوهري للغة، وهم مجموعة عرقية من البانتو موطنها وسط كينيا ينتمي لهم الكاتب. كان مدركاً للغاية بأهمية التاريخ لبنية العقل، ويصر على إظهار كيف تعود جذور الظروف الصعبة في إفريقيا إلى تجارة الرقيق والعصر الاستعماري.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>بلا شك، لم تسهم أفريقيا كثيراً فحسب ـ بل ساهمت أيضاً ـ في تحديث أوروبا، فقد أرست تجارة الرقيق أسس الرأسمالية، التي جعلت أوروبا حاكمة العالم. كان العصر الاستعماري استمرارا وامتداداً طبيعياً لمرحلة الرق ثم الرأسمالية. في المرحلة الحالية تبدو القارة بأكملها كمزرعة عبيد عملاقة. واليوم لا يزال هذا الخلل الهائل في التوازن في النظام الاقتصادي قائماً لصالح أوروبا.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لكن هل يوجد عذر لعدم قدرة الحكام الأفارقة على معاملة شعوبهم بشكل لائق؟</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>في كل خطوة من التاريخ، وكل فصل من القصة، كان هناك متعاونون أفارقة مع الاستعمار على الدوام. معظم حكام اليوم الأفارقة يُنظر لهم على أنهم أولئك الذين يتعاملون مع نظام دولي لا تزال إفريقيا فيه مهملة. &#8220;نشأ أقدمهم كمنتجات مستعمرة، والأصغر منهم يحكمهم عقل مستعمر. لا يمكنهم تمثيل شعوبهم دون قطع الهياكل التي يعتقدون أنها تحافظ على سلطتهم&#8221;. هكذا كان يرى &#8220;نجوجي&#8221; الحكام الأفارقة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><span style="color: #ff0000;"><strong>اللغة والرؤية</strong></span></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>&#8220;نجوجي&#8221; مقتنع بأن هناك حاجة لثورة ثقافية ولغوية لمعالجة نقص التواصل بين الشعوب والحكام. وفي ذلك، يجب أن يأخذ المثقفون زمام المبادرة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>&#8220;عندما تكبر النخبة أو الطبقة الوسطى في اللغة الإنجليزية والفرنسية والبرتغالية، ويعيش الناس في عالم لغوي مختلف، فلا يمكن أن يكونوا على اتصال. لا يمكنهم خلق رؤية مشتركة بدون لغة مشتركة &#8220;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>غالبًا ما تكون الحجة لاستخدام لغة المستعمرة هي أن الدول الأفريقية لديها العديد من اللغات واللهجات، لذلك هناك حاجة إلى لغة مشتركة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>إذا كان الناس في بلد ما يتكلمون ألف لغة، فإن الجواب لا يكمن في ضرورة تعلمهم شيئًا آخر. حين دخل المبشرون المسيحيون أفريقيا، وكان عليهم إيصال رسالة. هل بدأوا بمطالبة الناس بتعلم اللغة الإنجليزية والفرنسية أولاً؟ لا، لقد شرعوا على الفور في ترجمة الكتاب المقدس بعدد اللغات الأفريقية.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>تواجه أفريقيا تحدياً مع العديد من اللغات، لإنشاء حوار وطني بين مختلف الشعوب. لكن الإصرار على إلغاء اللغات الأجنبية أمر مختلف تماماً. يُعتقد أنها كذبة، لكن البرلمان الكيني أقر قانوناً يحظر التحدث بلغة &#8220;جيكويو&#8221; في المباني العامة. وإذا كان المزارع بحاجة إلى خدمة عامة ولا يتحدث الإنجليزية، فيجب إحضار مترجم. ـ رغم أن الرئيس الكيني لم يوقع على القانون، لذلك لم يدخل حيز التنفيذ.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لكن ما الذي كان يفكر فيه النواب عندما وضعوا القانون؟</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>أعتقد أن الجوهر الكامل لاستعمار العقل الذي حدث في إفريقيا منذ أن أبحرت سفن العبيد من الشواطئ المحملة بالرجال المقيدين بالسلاسل هو تطبيع العبث. قانون اللغة هو مثال على عملية التعود. في بعض المدن تم إدخال اللغة الإنجليزية بالقوة، لذلك منذ بداية الحقبة الاستعمارية تمت معاقبة الأفارقة للتحدث بلغتهم الخاصة. وبالتالي ارتبطت اللغة الإفريقية بالألم، والإنجليزية بالمكافأة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>سيقلل الإنسان الألم بشكل انعكاسي ويسعى إلى المكافأة، ويمكن أن تستمر الصدمة كقاعدة. لقد استمر الجهاز البيروقراطي ـ الذي تم إنشاء هياكله في الحقبة الاستعمارية ـ بالإخلاص لهذا المعيار الذي بربط &#8220;الإنجليزية&#8221; بـ &#8220;الذكاء&#8221; دون وعي. ربما هذا يفسر جزئياً العمل العبثي للبرلمان الكيني في ضوء ذلك. لذلك، يبدأ التحرر من العقل الاستعماري باستعادة اللغة الوطنية.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><span style="color: #ff0000;"><strong>إسقاط المساعدات</strong></span></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>يشعر الأوروبيون بالحيرة بشكل متزايد، بل وحتى نفاد الصبر، بشأن المدة التي تعتقد أفريقيا أن هذا التحرر من الماضي يجب أن يستغرقه. يوجد الآن إرهاق متزايد فيما يتعلق بمساعدات التنمية، تقول أوروبا: لقد قدمنا المساعدة لأفريقيا لفترة كافية.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong> لقد انقلب الأمر. لقد نفد صبر إفريقيا بشكل متزايد وتعبت من المساهمة في رفاهية أوروبا ومستقبلها. حان الوقت لأفريقيا أن تعتني بنفسها وتقول إننا نحتفظ الآن بألماسنا ونفطنا. لأن أوروبا لم تتعب من البحث عن ذلك في إفريقيا. قد يكون هناك إجهاد من ناحية العطاء، ولكن بالتأكيد ليس في الأخذ. ستواصل أوروبا تقديم المساعدة لتطبيع العبث. يجب أن تستمر المساعدات في إضفاء الشرعية على فكرة أن إفريقيا بحاجة إلى أوروبا. انها تخفي حقيقة ان اوروبا هي التي تحتاج افريقيا.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>إذن، هل ينبغي وقف المعونات لمساعدة أفريقيا؟</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>&#8220;بالنسبة للكاتب الكيني &#8220;نجوجي&#8221; الإجابة هي نعم &#8220;بالتأكيد. دع أموالك تبقى في أوروبا، وبعد ذلك سنترك موارد إفريقيا في أفريقيا&#8221;</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>إذن من يجب أن يشتريها؟</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>يجب أن يكون لدينا عالم نكتفي فيه جميعاً بالموارد التي يمتلكها كل منا. كل دولة تنتج بما لديها بالفعل، وما إلى ذلك. ثم يمكن للجميع اللقاء في سوق عادلة، والتجارة النزيهة مع بعضهم البعض في علاقة قوة متساوية. لكنه يتطلب من القادة الأفارقة أن يحرروا أنفسهم من فكرة أنهم يجب أن يكونوا المتآمرين المستعدين للغرب. إنهم يعيشون تحت الوهم بأن إفريقيا بحاجة إلى الغرب. ويصرون على &#8220;تطبيع العبث&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>&#8211; فيما يتعلق بحملات تصفية استعمار العقل فإنه يستغرق وقتًا طويلاً. فالجامعات الأمريكية الكبيرة على سبيل المثال، تبدو وكأنها قدوة أوروبية حتى في مواد البناء. استغرق الأدب الأمريكي قروناً لتحرير نفسه من أوروبا. ولم يشعر الكتاب الأمريكيون أبداً &#8220;بالكمال&#8221; حتى وصلوا إلى أوروبا. لم يتمكنوا من تحرير أنفسهم من أوروبا كمصدر لثقافتهم الخاصة. سيستغرق الأمر عدة أجيال، ولا مفر من خوض معركة استقلال العقل. لكن من سوء حظ الافارقة أن هناك العديد من القوى في العالم تشعر بالرضا عن ارتباط العقل الأفريقي بأوروبا.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>بالرغم من وجود الصين وأمريكا بصورة رئيسية، فإن من يلتقط الماس والنفط والذهب والنحاس، والبن، والكاكاو في أفريقيا هم الأوروبيون.، يريدون استمرار ذلك، وبالتالي فهم يريدون المضي في ذلك، وهم راضون تماماً عن استمرار الأفارقة في النظر إلى هذه العبثية على أنها أمر طبيعي تماماً. </strong></p>
<p style="text-align: left;"><span style="color: #800000;"><strong>مجلة قلم رصاص الثقافية</strong></span></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/9380">العبودية لا تزال في الروح</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/9380/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>
