<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>سكينة هكّو &#8211; مجلة قلم رصاص الثقافية</title>
	<atom:link href="https://www.qalamrsas.com/archives/author/soukaina-hakkou/feed" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://www.qalamrsas.com</link>
	<description>رهان أخير على دور الفكر الحر والمسؤول في إعادة بناء الوعي واستعادة منظومة القيم، &#34;على قلم وساق&#34; من أجل ثقافة هدفها الإنسان.</description>
	<lastBuildDate>Sun, 04 Jan 2026 22:47:49 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=5.4.18</generator>

<image>
	<url>https://www.qalamrsas.com/wp-content/uploads/2022/03/cropped-لوغو-قلم-رصاص-اذار-2022-1-2-32x32.png</url>
	<title>سكينة هكّو &#8211; مجلة قلم رصاص الثقافية</title>
	<link>https://www.qalamrsas.com</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>قالت لي العرّافة</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/11229</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/11229#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[سكينة هكّو]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 04 Jan 2026 22:47:49 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[رصاص ناعم]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<category><![CDATA[سكينة هكو]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.qalamrsas.com/?p=11229</guid>

					<description><![CDATA[<p>قالت لي العرّافة: &#8220;يحدث أن تعيش أكبر خسارات العمر دون أن تشعر، ولكن مرارة طعم أي فوز لاحق، ستكون كفيلة بأن تجعلك تدرك حجم تلك الخسارة. وعندما ستمر يوما بجانب خسارتك الأعظم، والتي كنت أنت خيبتها الأكبر، ستكتشف كم كنت مغفلا.  ولكن الندم حين لا ينفع، فإنه حتما يضر. لذلك، لا تدخل معركة خاسرة، من &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/11229">قالت لي العرّافة</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><strong>قالت لي العرّافة:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>&#8220;يحدث أن تعيش أكبر خسارات العمر دون أن تشعر، ولكن مرارة طعم أي فوز لاحق، ستكون كفيلة بأن تجعلك تدرك حجم تلك الخسارة. وعندما ستمر يوما بجانب خسارتك الأعظم، والتي كنت أنت خيبتها الأكبر، ستكتشف كم كنت مغفلا.  ولكن الندم حين لا ينفع، فإنه حتما يضر. لذلك، لا تدخل معركة خاسرة، من أجل شيء كان ليكون لك دون حاجة للقتال. ما كان ليكون لك سلما لا تحاول الحصول عليه حربا&#8221;  </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>هكذا قالت لي العرافة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong> لم تكن ترتدي زيا غجريا، ولا كان الوشم ذو اللون الأخضر يزين ذقنها وجبينها الذي استوطنته تجاعيد العمر والألم، عرّافتي أنا، كانت بعد على أبواب الثلاثين. لم تكن تشبه في شيء العرافات اللواتي اعتدت رؤيتهن في المسلسلات والأفلام.  حتى أنها لم تكن تردد أي عبارة لجذب المارة إليها ولا قالت الجملة المعهودة قبل أن تبوح بالسر وتفشي النبوءة: &#8220;ارم بياضك&#8221;. والتي تعني أن أمنحها نقودا نظير مجهودها في كشف المستور، الذي لم أسألها عنه أصلا ولا كنت حتى أهتم بمعرفته.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>غريبة كانت، لم تقرأ كفي، ولا افترشت الأرض ونثرت حجارتها وأصدافها ووشوشتها، لتزف لي البشرى بعدها، أو لتتغير ملامحها وتحاول التهرب مني، فأضغط عليها أنا وأرجوها ألا تخفي عني ما جاد به الودع.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>كل ما حدث لم يتجاوز دقائق معدودة، كانت قد ارتطمت بي، وهي تخطو مسرعة بحثا عن ملجأ من المطر، الذي اشتدت زخاته فوق رأسها الذي لم يكن يحميه سوى وشاح ملون، لا يكاد يغطي الشيء الكثير، تاركا خيوط الذهب التي وضعت أشعة الشمس بصمتها عليها، عرضة للبلل. كانت ثيابها قد ابتلت تماما، وهي منكمشة فيها، تحاول وضع حد لارتجاف جسدها النحيل، بينما تصارع الرياح القوية التي تأبى إلا أن تخلع عنها ثوب الدفء، ولكنها ومع كل هذا كانت تبدو أنيقة، لم ينل الجو الماطر والريح والإعصار شيئا من ألقها. والتقت أعيننا بينما أنا أعتذر لها، رغم أنها كانت المخطئة:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>أنا آسف يا سيدتي. هل أنت بحاجة للمساعدة؟</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>أمعنت النظر في عيني وأومأت لي أنها بخير ثم ألقت في وجهي بسيل من الجمل عن الخسارة والندم، وذهبت قبل أن أستوعب كلامها ودون أن تمنحني فرصة الاستفسار عن أي شيء. اختفت بين جموع المارّة، وخلّفتني وسط الطريق مذهولا، تتردد كلماتها في ذهني وكأنها ما مرّت من هذا المكان بالذات إلا لتلقاني، وكأنها كانت مكلّفة بمهمة رسمية ما أن أتمّتها بنجاح حتى توارت عن الأنظار.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>انكمشت أنا أيضا في معطفي الشتوي الأسود الطويل، وتمسكت جيدا بقبعتي حتى لا تتمكن منها الرياح. وأخذت أسرع الخطى أسوة بكل المتواجدين حولي، الفرق الوحيد أني لم أكن أعرف وجهتي بالتحديد، كان كل شيء حولي يدور كما كان يدور حديثها المبهم في دماغي. كنت أتساءل، هل كانت نظرة واحدة إلى عينيّ كافية لسبر أغوارهما واكتشاف خبايا الروح؟ أهما فاضحتان إلى هذا الحد؟ وما لي أنا إذن كلما أمعنت النظر فيهما وفي انعكاس وجهي في المرايا، لا أرى سوى الفراغ؟ أتراني سأكون الخاسر أم أني أنا الخسارة الكبرى في حياة أحدهم؟ أترى الخسارة قد حدثت مسبقا ولم ألق لها بالا، أما أني ما زلت موعودا بها؟</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ومضيت خلفها، من نفس الطريق الذي تهيأ لي أنه ابتلع طيفها الهارب من المجهول. المجهول الذي قرأت فنجانه دون حتى أن يثور البن على الماء والنار، وفكت شفرات خطوط كفه دون أن تلمحها حتّى. ولكني لم أدركها كأنها ما وجدت يوما. لو عثرت عليها، كنت لأسألها فقط بأي حق بعثرت هدوء نفسي واقتحمت راحة بالي فأحالتها ضوضاء صاخبة؟</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong> وعدت أجرّ أذيال الخيبة، عدت بضعف الأسئلة التي انطلقت بحثا عن إجاباتها، علامات استفهام كثيرة كانت ترتسم أمامي، كنت أرى وجه تلك الغريبة في كل الأشياء حولي، كانت تحاصرني، وما عاد المطر المنهمر غزيرا يهمني ولا عدت حتّى أخشى البلل.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وبدأ الليل يسدل أستاره من حولي، وبدأت حركة المارة تخفت، وأنا تائه في مدينة كانت في الماضي القريب جدا بوصلتي، مبتدئي ومنتهاي. ولكني الآن تائه، غائب ومغيّب، أمشي دون دليل ودون هدف وكلما اعتقدت أني على مشارف وطني الصغير، تبدو لي كل الطرق فجأة بلا نهاية، بلا لافتات وبلا إشارات مرور، فيتعاظم تعبي ويتزايد إحساسي بالضياع والتيه ويتضاعف سخطي على تلك الغريبة التي قلبت موازيني في لحظة كان أثرها بطول سنين العمر أكملها.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ووصلت أخيرا إلى منزلي، بعد أن تمكن مني التعب وأرهقني البحث والتفكير وسالت كل دموع السماء على جسدي. إن سألتموني كيف خلعت ثيابي المبتلة، كيف أخدت حماما ساخنا وكيف انتهيت إلى طاولة مكتبي ومعي كوب شاي ساخن، فإني صدقا لا أذكر شيئا مما حصل. آخر ما أتذكره هو برودة المفتاح وأنا أخرجه من جيبي وأحاول عبثا السيطرة على يدي المرتجفة لتعانقني أخيرا رائحة بيتي المحملة بعطر كل الأزهار والأعشاب التي أهوى زراعتها والعناية بها. للنباتات لغة خاصة لا يسمعها ولا يفهم مفرداتها إلا من كان شغوفا بها، فهي لا تفتح خباياها لأي عابر مر بها وظن أنه إذ اشتم عبقها فقد امتلك أسرارها.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>كان البخار يتصاعد من كوب الشاي، وكنت أراقبه يتلاشى، فيتلاشى معه تعب اليوم، حنين الأمس وأحلام الغد. وفي لحظة لم أعد أعرف الحد الفاصل فيها بين الحقيقة والخيال، وكأني غادرت مكاني ولم أغادره، وجدتني في نفس الشارع، في نفس الوقت وتحت نفس الجو الماطر. نفس الأشخاص يحيطون بي ولكن بدا لي كأن الأحداث صارت أبطأ. ثم بدت هي قادمة من بعيد، وتوقفت الحركة من حولي فجأة، وكأن هناك مخرجا يسيّر الأحداث، يحدد المشاهد الأساسية ويقترب بالكاميرا من وجهها. جميلة كانت، تعلو مسحة حزن تقاسيمها وتتلألأ قطرات المطر النقية عليها، فتبدو كالزهرة المزينة بندى الصباح.  وشاح حريري يغطي شعرها وثياب خفيفة لا تتناسب وتوصيات الأرصاد الجوية. وحدث الاصطدام مرة ثانية، ولكن هذه المرة كان المشهد بطيئا، فسنحت لي الفرصة لأمعن النظر في عينيها، لتستقبلني دروب التيه داخلهما. وتوقعت النبوءة بين لحظة وأخرى، ولكن شفتيها لم تتحركا ولا انفرجتا عن أي حرف. وكنت أسمع الكلام يعاد كما قيل أول مرة، ولكن الصوت كان خافتا وبعيدا وكأنه آت من مكان آخر. أتراها خدعة سينمائية لتزيد حماس المشاهدين؟ لكن، هذه حياتي وليست مسلسلا أو فيلما ليملك المخرج حق التصرف فيه. إذا كانت هي لم تقل شيئا، فما هذا الذي أسمعه؟</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ثم فهمت، فهمت متأخرا أنه كان همس الحياة. وأن الخسارة قد وقعت بالفعل. ومددت يدي لأمنعها من الرحيل، لأمسك بذراعها وأوقفها قبل أن تختفي ولا أجد إليها سبيلا. وأحسست بحرارة جلدها، فسرت القشعريرة في جسدي وانتفضت وكأن الروح تستعد لتغادرني، أو ربما كانت عائدة من رحلتها إلى عالم الأحلام. ووجدت نفسي مجددا في غرفة مظلمة كئيبة، لا شوارع، لا مارّة، لا مطر ولا عرّافة حتى. أما حرارة جسدها، فقد كان مصدرها كأس الشاي الذي اختفى بخاره بعد أن برد، مثلما تبخرت هي واختفت بعد أن كانت قاب قوسين أو أدنى من سكنى القلب والروح.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وأمضيت ليلتي في نفس المكان، على نفس الكرسي، وبنفس طريقة الجلوس، وحدها أكواب الشاي كانت تتغير. كنت أبحث عنها وأطارد خيالها في البخار وكلما برد الشاي واختفى البخار، فتختفي معه فرصتي في الوصول إليها، كنت أسارع لصنع آخر. وجاء الصباح أخيرا، كانت الفوضى تعم المكان، أكواب كثيرة قد انتشرت على المكتب، الطاولات والمقاعد، بعضها كان قد أفرغ محتواه على السجادة العتيقة التي تتوارثها أسرتنا جيلا بعد جيل، والتي كانت تعامل كأنها قطعة أثرية ثمينة قبل أن ينتهي بها الحال معي إلى ممسحة أرضيات خلال رحلة مطاردة خيوط الدخان.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وغادرت مقعدي أخيرا، ارتديت معطف الأمس والقبعة. وخرجت أقصد نفس المكان في نفس الوقت، أعيد الأحداث كما حصلت وأكرر نفس التفاصيل. ولكن من أين لي بنفس الوجوه التي مرّت بي؟</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لا تهم كل وجوه العالم، المهم وجهها هي.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong> وأخذت أدور في المكان، أذرعه جيئة وذهابا على أمل أن يرتطم كتفها بكتفي. هذه المرّة سأنتهز الفرصة ولن أسمح لها بالذهاب، لن أسمح بالخسارة. فأنا لا أريد حياة مثقلة بالندم، ولا يغريني أو يُغذّي رجولتي أن أكون خيبة في حياة إحداهن. واستمر الحال هكذا أياما طويلة، لم أكن أفعل شيئا سوى انتظارها نهارا والتفكير فيها ليلا. وذات يوم، وأنا أعيد نفس الحركات، وأحترم السيناريو كما كانت قد كتبته لنا الحياة يومها، جاءني هاتف من العدم، من عمق الصمت: &#8220;أمامك إشارتان وبعدها ستأتي، بعد ساعتين، بعد يومين، بعد شهرين وربما بعد سنتين. ستأتي عندما تتوقف عن البحث عنها، ستأتي عندما تتوقف عن انتظارها، ستأتي عندما تنسى وجهها وملامحها والندى المتساقط على تقاسيمها، عندها فقط ستأتي&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>هكذا قالت لي العرّافة يوما.</strong></p>
<p style="text-align: left;"><span style="color: #800000;"><strong>مجلة قلم رصاص الثقافية</strong></span></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/11229">قالت لي العرّافة</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/11229/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>في حضرة الغياب</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/10221</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/10221#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[سكينة هكّو]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 29 Feb 2024 21:22:46 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[رصاص ناعم]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.qalamrsas.com/?p=10221</guid>

					<description><![CDATA[<p>وحدهم أولئك الذين يتقنون فن الغياب قد فهموا لعبة الحياة، فلا تنفك هي تبحث عنهم وتطلب رضاهم. أما أولئك الحاضرون دائما وأبدا، فتدير لهم ظهرها، على يقين هي أنهم باقون ما بقي الدهر. وحتى عندما يصبح الغياب طبعهم، فيتقنونه ويتفننون فيه، لا تبحث عنهم، ذلك أنها أُتخمت بهم ذات حضور. كنت أنت من أولئك الذين &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/10221">في حضرة الغياب</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><strong>وحدهم أولئك الذين يتقنون فن الغياب قد فهموا لعبة الحياة، فلا تنفك هي تبحث عنهم وتطلب رضاهم. أما أولئك الحاضرون دائما وأبدا، فتدير لهم ظهرها، على يقين هي أنهم باقون ما بقي الدهر. وحتى عندما يصبح الغياب طبعهم، فيتقنونه ويتفننون فيه، لا تبحث عنهم، ذلك أنها أُتخمت بهم ذات حضور.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>كنت أنت من أولئك الذين فهموا جيدا قوانين اللعبة، بل من أولئك الذين أضافوا لها قوانين جديدة، وأبدعوا في أسباب الغياب وأساليبه. وهذه كانت مأساتي معك، أنا الحاضرة دائما حولك وأنت الغائب بلا سبب، وبألف سبب. ولأنك لم تحاول يوما أن توجد لي مبررا مقنعا لهذا الغياب، ولأني كنت من أولئك الذين ما أن يقعوا في الحب حتى يُختصر الكون بالنسبة لهم فيمن يحبون، كانت الحياة تتوقف ما أن تغيب أنت، حتى نبض القلب يتغير صوته ولا تعلو دقاته كما كانت في حضورك، وكأنه صار يكتفي بالقليل الكافي لأعيش. وكنت أنكمش على نفسي، أسترجع معها أحداث الأيام الماضية بكل تفاصيلها، أحاسبها على أخطاء لم ترتكبها والتي لربما دفعت بك للغياب، أخلق لك أعذارا وأبحث لك عن ذرائع أعرف يقينا أنه لا وجود لها. ولكنه الحب، كان يجبرني على إيجاد دوافع أنت نفسك ما كنت لتجدها. وكثيرا ما كنت أتساءل، أكنت تختبر بهذا الغياب صدق حبي لك؟ أكنت تراهن على صبري وعلى رغبتي المستميتة في البقاء إلى جانبك؟ وهل كنت بحاجة لألاعيب كهذه، ونظرة واحدة في عيني التي لم تكن ترى سواك، كانت كافية لتكشف لك أني اكتفيت بك عن العالم، وأني منذ التقيتك، ما عدت أطلب شيئا آخر من الحياة، فما الذي قد ينقصني وأنت معي، يدك في يدي وقلبي بيدك.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وإيمانا مني بأن قصتنا تستحق أن تعيش، أن تنجح وأن تُحكى، وألا تصير ماضيا يُبكى عليه، كثيرا ما حاولت أن أُغيّر فيك هذه العادة التي كانت تتهدّد حبنا بالفناء، وأن أُثنيك عن المُضي قُدما في طريق لن نجني منه سوى الخراب، وستكون في نهايته نهايتنا. فبعد كل رحلة غياب وعودة لك، وكل وقفة على حافة اليأس لي، على حافة الضياع، على حافة الخوف وانعدام الأمان، كنت أتوسل إليك أن تضع حدا لهذا العذاب وأن ترأف بحالي، أنا التي صار البحث عنك وانتظار ظهورك المفاجئ كغيابك تماما، نصيبي من الحياة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>جلّ ما كنت أخشاه أن أعتاد غيابك، فأتوقف عن البحث، عن الانتظار وتتجمد الدموع في محجري، بعد أن كانت تنهمر بسخاء بمجرد أن ألمح طرف غياب. ولكنك لم تكثرت يوما لتوسلاتي، ولم تهتم بالألم الذي كان يعتصر قلبي، أنا التي أخبرتك في لقائنا الأول أن قلبي من زجاج، فأقسمت لي أن يديك من حرير، منذ متى صار الحرير يُنسج من شوك ومسامير؟</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لقد كانت نرجسيتك أقسى من أن يكسرها حزني، وكنت أنا أضعف من أن أنتصر لذلك الحزن. ولكن الأرض في دورانها تقلب الموازين، ترجّح الكفة الأكثر خفة وتأخذ الحقوق التي عجز أصحابها عن تحصيلها. فلا شيء يبقى على حاله، لا الضعفاء تدوم استكانتهم ولا الطغاة يدوم استبدادهم. وأنا كذلك، ما كان ليدوم خضوعي وخنوعي أمام حبي لك، حبي الذي كان من المفترض أن يكون نقطة قوة، جدارا نستند عليها سويا كلما تعثرنا في سيرنا نحو المستقبل الذي سيجمعنا معا، وحصن أمان يستقبل أرواحنا كلما قست علينا الحياة. ولأنك كنت أقسى من الحياة، كان لا بد أن يصبح حبي نقطة ضعفي، التي تفننت أنت في استغلالها. ولكني أعود لأقول لك، أن دوام الحال من المحال.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ففي كل مرة كنت أنتظرك فيها ولا تأتي، كنت أتوقف عن انتظارك. وفي كل مرة كنت أقترب منك خطوة، لتبتعد أنت عني ألف خطوة، كنت أتوقف عن التقدم نحوك. وفي كل مرة كنت أمد فيها كفي لتعانق كفك، فلا تُملؤ الفراغات ما بين أصابعي، كنت أخبئ يدي عنك، وأشبك كفيَّ معا في عناق أبدي لا مكان لكفك الباردة فيه. وفي كل مرة كنت أحتاج فيها منك حضن أمان، فأبحث عنك ولا أجدك وإن حدث ووجدتك، ترتخي يداك وتسقطان حولي، فيتفاقم إحساسي بالخوف والوحدة، كنت أكتفي بنفسي، فتمنحني الأمن والأمان اللذين ما فقدتهما إلا معك.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وهكذا، كنت قد اتخذت رغما عني طريق الغائبين، فسرت فيه بيقين وثقة وبخطوات ثابتة كأني لم أسلك يوما سبيلا غيره. ولأنك لست الحياة، أنا على يقين أنك ستبحث عني، ولكنك لن تجدني. فقد نلت غيابي عن جدارة واستحقاق. أنا التي أخبرتك يوما أننا لا نغادر الأماكن دفعة واحدة، بل نغادر تدريجيا، نتوقف عن الكلام، نتوقف عن الانتظار، نتوقف عن الحلم والأهم، أننا نتوقف عن محاولاتنا البائسة للتأقلم من أجل البقاء، هكذا حتى نختفي تماما. ولكنك لم تلق بالا لكلامي وقتذاك، وكان معك كل الحق، فمن ذا الذي سيكترث لكلام امرأة دائمة الحضور، امرأة متوقعة الأفعال، امرأة مأمونة الجانب، امرأة لم تتخذ يوما موقفا منه ولم تذقه ولو لمرة واحدة طعم الوجود بدونها. كيف أشرح لك الآن، أنه كان كلام امرأة عاشقة، أكبر مخاوفها أن تضطرها الظروف لتسقيك من نفس الكأس التي غصت بها مرارا ولتذيقك نفس العذاب الذي أذوى روحها، امرأة عاشقة تخشى على قلبك من الألم، بينما كثيرا ما سمعت هي صوت تحطم قلبها على يديك. ولتنجح أنت في الامتحان أعطتك جواب السؤال مسبقا، غش مباح، ولكنك اخترت الجواب الخاطئ، كأي رجل خدعوه فقالوا ألا رأي صائب في الحياة سوى رأيه هو. أنت حتى لم تلحظ غياباتي الصغيرة، حتى صفعك الغياب الأكبر على حين غرة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وها أنت الآن في حضرة الغياب، وحيد كما تستحق أن تكون، تقنع نفسك أنني عائدة لا محالة، وأني حين أعود، ستتصرف كأنك لم تشعر بغيابي أصلا، وكأنك كنت أنت الغائب لا أنا، وستريني كيف أن غيابي حدثٌ لا يستحق حتى أن يذكر، ثم ستعود الحياة إلى ما كانت عليه قبل أن أفقد صوابي، وأحاول أن أتمرد! ولكنك يا صديقي، وكعادتك في تجاهل كل الأسرار التي كنت أفشيها على مسامعك عمدا، وكل الحيل التي حاولت تعليمك إياها، والتي كانت لتبقيني معك إلى الأزل لو أنك فقط أوليتها الشيء القليل من الاهتمام، أو لو كنت أوهمتني فقط أنك ستفعل، كنت قد نسيت أنني يوما ما أخبرتك أنني امرأة لا تستسلم بسهولة، لا تغادر عند أول عائق، ولا تتخلى حتى تستنزف كل طاقاتها من أجل البقاء، ولكنها متى ما رحلت، فإنها لا تعود أبدا، بل إنها لا تلتفت خلفها حتى وهي ذاهبة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وها أنا أغادر، فلم يعد في القلب متسع لألم، لحنين أو لأمل. أغلقت أبوابي وأرخيت يدي التي كانت تقبض على يدك بقوة، وكنت أنت تفلت منها مرارا، وكلما فتحتها لا أجد فيها سوى آثار أظافري التي انغرست من فرط التمسك. هذه المرة، سأفلت يدك بكامل إرادتي، بعدما كنت سابقا أقلّم أظافري. لقد اكتشفت أخيرا، أن السماح بالرحيل أخفّ ألما.  يعزّي قلبي أني لم أدّخر مجهودا في سبيل الحفاظ عليك، وأني مشيت لك كل سبل الحب، ولا بوصلة في يدي، سوى شوقي الذي كان يوصلني إليك مهما تغيرت خارطة الطريق نحوك، ومهما استقبلتني دروب التيه.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>اليوم، والبوصلة في يدي، أختار الطريق المعاكس، وأمضي فيه لوحدي وأتركك خلفي، في حضرة الغياب.</strong></p>
<p style="text-align: left;"><span style="color: #800000;"><strong>مجلة قلم رصاص الثقافية</strong></span></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/10221">في حضرة الغياب</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/10221/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>أمس انتهينا</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/10035</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/10035#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[سكينة هكّو]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 07 Nov 2023 20:47:39 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[رصاص ناعم]]></category>
		<category><![CDATA[المغرب]]></category>
		<category><![CDATA[سكينة هكو]]></category>
		<category><![CDATA[فيروز]]></category>
		<category><![CDATA[قصة قصيرة]]></category>
		<category><![CDATA[مجلة ثقافية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.qalamrsas.com/?p=10035</guid>

					<description><![CDATA[<p>كان يوم من أيام شهر ديسمبر الباردة، كان الحي الذي استيقظ لتوه يعبق برائحة القهوة، وكانت موسيقى المطر تُعزف على زجاج النوافذ، وصوت فيروز آت كالحلم من أحد المنازل المجاورة: &#8220;أمس انتهينا فلا كنا ولا كان يا صاحب الوعد خلي الوعد نسيانا طاف النعاس على ماضيك وارتحلت حدائق العمر بكيا فاهدأ الآن كان الوداع ابتسامات &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/10035">أمس انتهينا</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><strong>كان يوم من أيام شهر ديسمبر الباردة، كان الحي الذي استيقظ لتوه يعبق برائحة القهوة، وكانت موسيقى المطر تُعزف على زجاج النوافذ، وصوت فيروز آت كالحلم من أحد المنازل المجاورة:</strong></p>
<p><strong>&#8220;أمس انتهينا فلا كنا ولا كان يا صاحب الوعد خلي الوعد نسيانا</strong><br />
<strong>طاف النعاس على ماضيك وارتحلت حدائق العمر بكيا فاهدأ الآن</strong><br />
<strong>كان الوداع ابتسامات مبللة بالدمع حينا وبالتذكار أحيانا</strong><br />
<strong>حتى الهدايا وكانت كل ثروتنا ليل الوداع نسيناها هدايانا&#8221;</strong></p>
<p><strong>هاتفتك يومها، كنت مفعمة بالحياة، صاخبة، وممتلئة بالحكايات. أردت أن أروي لك أشياء كثيرة، أن أفرغ ما في جعبتي من أخبار وأن أشاركك آسفة قصة كانت قد انتهت بالأمس في المنزل المجاور. والأهم من كل هذا أن أشكر الحياة وإياك على حكايتنا المستمرة رغم كل الصعوبات.</strong></p>
<p><strong>جاءني صوتك البارد والبعيد بعد محاولات اتصال عديدة، مشغول أنت وستعاود الاتصال بي بعد قليل.</strong><br />
<strong>لم أنتظر اتصالك الذي أعرف مسبقا أنه لن يأتي، إذ لم تكن تلك المرة الأولى التي تختنق فيها حنجرتي بحكايات لن تحكى، وتموت الكلمات على شفتي قبل أن تولد.</strong><br />
<strong>لم تكن أيضا المرة الأولى التي تُجهض فيها فرحتي، ويغرس الحزن أنيابه في جسدي الغض، الذي يُسيل ملمسه الناعم لعاب الجراح الآثمة.</strong></p>
<p><strong>في صباح اليوم التالي، لم يستيقظ الحي من سباته، فغابت رائحة القهوة، واقتلعت العاصفة الغادرة كل النوافذ ليلا، فلم يجد المطر آلة يعزف عليها سمفونيته، واعتزلت فيروز الغناء، فعجزت كل إذاعات الكون عن بث صوت أخرسته صاحبته طوعا.</strong><br />
<strong>وأضيفت قصة جديدة للقصص التي كانت قد انتهت أمس في حينا&#8230; حيث إننا أمس انتهينا.</strong></p>
<p style="text-align: left;"><span style="color: #800000;"><strong>مجلة قلم رصاص الثقافية</strong></span></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/10035">أمس انتهينا</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/10035/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>سوريا الحب</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/9767</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/9767#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[سكينة هكّو]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 17 Oct 2022 19:48:18 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[رصاص ضوئي]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.qalamrsas.com/?p=9767</guid>

					<description><![CDATA[<p>&#8220;أمر باسمك اذ أخلو إلى نفسي كما يمر دمشقي بأندلس&#8230; أمر باسمك لا جيش يحاصرني ولا بلد كأني آخر الحرس&#8221;.. محمود درويش. ككل الأشياء التي قد نحبها دون سبب، أحب أنا سوريا. لم أزرها يوماً، لا أهل لي فيها ولا أملك بها صديقاً أو حبيباً، ولكن روحي معلقة بها ولها في القلب مكان لا يسكنه &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/9767">سوريا الحب</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><strong>&#8220;أمر باسمك اذ أخلو إلى نفسي كما يمر دمشقي بأندلس&#8230; أمر باسمك لا جيش يحاصرني ولا بلد كأني </strong><strong>آخر الحرس&#8221;.. محمود درويش.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ككل الأشياء التي قد نحبها دون سبب، أحب أنا سوريا. لم أزرها يوماً، لا أهل لي فيها ولا أملك بها </strong><strong>صديقاً أو حبيباً، ولكن روحي معلقة بها ولها في القلب مكان لا يسكنه سواها، ولا يليق إلا بها. ربما لأني </strong><strong>ومنذ طفولتي المبكرة، اعتدت مشاهدة مسلسلاتها التي أعرفها ربما من ألفها إلى يائها، وكبرت مع </strong><strong>أبطالها وقد اعتادت أذني على لهجتها، حتى أني أتقنتها وأستطيع التحدث بها وكأني بنت البلد أبا عن </strong><strong>جد.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>أحب سوريا، أحب شوارعها وحاراتها العتيقة، أحب مقاهيها الشعبية، أحب بيوتها العربية القديمة </strong><strong>بفسحتها السماوية وكأنها فسحة أمل. تلك الفسحة التي تخبرك أن السماء قريبة جدا وأنه لا يوجد حاجز </strong><strong>بين دعواتك المرسلة وبين القريب المجيب. أحب تلك النافورة التي تتوسط البيت والتي يسمونها </strong><strong>البحرة وأشتهي فنجان قهوة صباحيا على حافتها. أتخيل يدي الممدودة لتداعبها برودة المياه العذبة </strong><strong>وعيناي تجولان فيما حولي، فلا تريان سوى الخضرة والجمال. يا إلهي، كيف أصف السعادة التي </strong><strong>تعتريني لمجرد التخيل، فكيف بالواقع إذا؟</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>أحب حضارتها العريقة، أحب تعدد لهجاتها، أحب جامعها الأموي وقلعتها الدمشقية، أحب فنها </strong><strong>المعماري وصناعاتها التقليدية. أحبها بكل مكوناتها، أحبها بمثقفيها وفنانيها، أحبها بكتابها وشعرائها، </strong><strong>أحبها ببرها وبحرها وأحلم بيوم أطل فيه عليها من جبل قاسيون، يومها سأخبرها كم أحبها وكم حلمت </strong><strong>بزيارتها، بل كم زرتها فعلا في أحلام نومي ويقظتي.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>أحب الحالة التي أعيشها كلما شاهدت مسلسلا سوريا، الأفكار العميقة، الشباب المثقف، وعشق </strong><strong>المسرح الذي لا يضاهيه عشق، قصص الحب الجامعية التي أعيش كل تفاصيلها، الحوارات المفعمة </strong><strong>بالوطنية وبالوعي وبالمنطق والتي تحملني معها إلى عالم آخر وإلى حقبة لم يكتب لي الوجود فيها، </strong><strong>ولكن جذوري ممتدة إليها دون شك. أحس أني أحلق بعيدا عن زمني هذا وعن التفاهات المحيطة بنا </strong><strong>والتي تسحبنا الى أسفل كلما شارفنا على الخروج من المستنقع الموحل. </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>أحب هذه الحالة وأخاف </strong><strong>زوالها، ربما لأني أجد في هذه الشخصيات من يشبهني، أنا التي لا تحلو لي الحياة الا بين أسطر الكتب.</strong><br />
<strong>أعلم أن هذه الحالة هي نتاج خيالي، خيالي الذي يصنع لي عالما أرتاح فيه ولو قليلا، بعيدا عن صخب </strong><strong>الحياة وضوضائها وزيفها. أعلم أن الموضوع قد لا يتجاوز حدود خيال المؤلف وما يريد إيصاله لنا </strong><strong>والصورة التي يحاول ترسيخها في أذهاننا، إذ أن من الحماقة الحكم على الشعوب من خلال التمثيليات </strong><strong>ومن خلف الشاشات. ولكن لقلبي رأيا آخر، وقلبي دائما على صواب. يخبرني هو أن ظني في محله وأن </strong><strong>الحالة التي أعيشها حقيقية صادقة وأن حنيني في محله وأن حبي وإعجابي ليس في غير أهله.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ولكني حزينة، حزينة على تلك الأرض المقدسة عندي وما آل إليه حالها، حزينة على شعب </strong><strong>دمروا وطنه، على أطفال لم يبدؤوا حياتهم بأمان وعلى شيوخ حرموا إنهاءها بسلام. إن ما يقع في </strong><strong>سوريا لا يمر دون أن يطال قلبا مغرما بها. صحيح أن جسدي خال من الجروح والندوب، ولكن الجروح </strong><strong>غير المرئية لأعظم وأشد ألما.</strong><br />
<strong>أنا على يقين أن سوريا الحضارة لن تستسلم لواقع أليم وأن شعبها سيبنيها من جديد وسيعيد مجدها </strong><strong>التليد. </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ولكني حتى في عز أزمتها أحبها، بدمارها أحبها، بجروحها وجروحي أحبها، بالدم الذي يسيل </strong><strong>على جسدها وجسدي أحبها. فالموضوع أبعد من مجرد أرض أو حجارة متراصة أو اسمنت، إن اختفوا </strong><strong>يندثر معهم الإحساس. إن الموضوع كله يتلخص في أن حب البلدان يشبه حب الأشخاص، أن تحب </strong><strong>حبيبك وهو في أسوأ حالاته، أن تحبه بنقط ضعفه، بيأسه، بخوفه، بعذابه وبأسوأ ما فيه، قبل أن تحب </strong><strong>قوته والأمل الذي يزرعه فيك والأمان الذي يمنحك إياه، هنا فقط يمكنك أن تقول أنا أحب.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وأنا أحب&#8230;</strong></p>
<p style="text-align: left;"><span style="color: #800000;"><strong>مجلة قلم رصاص الثقافية</strong></span></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/9767">سوريا الحب</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/9767/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>
