<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>محمد النجار &#8211; مجلة قلم رصاص الثقافية</title>
	<atom:link href="https://www.qalamrsas.com/archives/tag/%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%AC%D8%A7%D8%B1/feed" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://www.qalamrsas.com</link>
	<description>رهان أخير على دور الفكر الحر والمسؤول في إعادة بناء الوعي واستعادة منظومة القيم، &#34;على قلم وساق&#34; من أجل ثقافة هدفها الإنسان.</description>
	<lastBuildDate>Sun, 23 Nov 2025 23:43:46 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=5.4.18</generator>

<image>
	<url>https://www.qalamrsas.com/wp-content/uploads/2022/03/cropped-لوغو-قلم-رصاص-اذار-2022-1-2-32x32.png</url>
	<title>محمد النجار &#8211; مجلة قلم رصاص الثقافية</title>
	<link>https://www.qalamrsas.com</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>رواية &#8220;المهاجر&#8221; للكاتب محمد النجار.. رحلة البحث عن الحرية</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/11174</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/11174#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[فراس الهكَّار]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 23 Nov 2025 23:33:04 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[رصاص خشن]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<category><![CDATA[المهاجر]]></category>
		<category><![CDATA[رواية]]></category>
		<category><![CDATA[محمد النجار]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.qalamrsas.com/?p=11174</guid>

					<description><![CDATA[<p>تقدّم رواية &#8220;المهاجر&#8221; للكاتب الفلسطيني &#8211; البلجيكي محمد النجار عملاً سردياً إنسانياً يلامس واحدة من أكثر التجارب إيلاماً في الواقع العربي المعاصر: تجربة الخروج من الوطن بحثاً عن الأمان، والانزلاق في رحلة طويلة من القلق والانتظار واللايقين. ومن خلال شخصية فلسطينية تنطلق من غزة المثقلة بالحصار والحرب، يبني الكاتب عالماً روائياً يلتقط بتفاصيل دقيقة ملامح &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/11174">رواية &#8220;المهاجر&#8221; للكاتب محمد النجار.. رحلة البحث عن الحرية</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;" data-start="55" data-end="465"><strong>تقدّم رواية &#8220;المهاجر&#8221; للكاتب الفلسطيني &#8211; البلجيكي </strong><strong><a href="https://www.qalamrsas.com/archives/9753">محمد النجار</a> عملاً سردياً إنسانياً يلامس واحدة من أكثر التجارب إيلاماً في الواقع العربي المعاصر: تجربة الخروج من الوطن بحثاً عن الأمان، والانزلاق في رحلة طويلة من القلق والانتظار واللايقين. ومن خلال شخصية فلسطينية تنطلق من غزة المثقلة بالحصار والحرب، يبني الكاتب عالماً روائياً يلتقط بتفاصيل دقيقة ملامح الإنسان وهو يتشبث بحلمه في النجاة دون أن يتخلى عن محاولته لفهم العالم من حوله.</strong></p>
<p style="text-align: justify;" data-start="504" data-end="804"><strong>ينطلق عبد القادر من غزة باعتبارها نقطة البدء، لا باعتبارها مجرد مكان جغرافي، بل كهوية يعيش فيها الألم كما يعيش فيها الأمل. يصف الكاتب حال الفلسطيني الذي يقف بين مطرقة الخطر وسندان الرغبة في حياة كريمة، فتكون الهجرة هنا فعلاً اضطرارياً لا خياراً، ولحظة انفصال عن جذورٍ لا يستطيع المرء أن ينسلخ عنها تماماً.</strong></p>
<p style="text-align: justify;" data-start="1497" data-end="1841"><strong>يواجه عبدالقادر معاناة مركّبة، الخطر اليومي، القمع، الفقر، وانعدام الخيارات. لكنه فوق كل ذلك يواجه منظومة بشرية تزعم احتكارها لصوت الله. يجد نفسه مراقَباً ومحاصَراً من قبل من يتحدثون باسم الدين، أولئك الذين يمجدون الموت ولا يتركون للحياة مساحة وللفرد أن يختار طريقه، وهذا الحصار الروحي أشدّ وطأة عليه فيصبح الرحيل ضرورة، أكثر من كونه رغبة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;" data-start="1933" data-end="2212"><strong>يدخل عبدالقادر مصر بعد معاناة ورحلة طويلة بين السماسرة على طرفي الحدود، وهو يحمل وصمة كونه &#8220;فلسطيني من غزة&#8221;، وهي هوية محمّلة بالصراعات ومحصورة في النظرة السياسية والأمنية. يكتشف أن الناس يُعاملون أحياناً وفقاً لمزاجيات لا قواعد لها، وأن الانتماء لبلد محاصر يجعل صاحبه غريباً في كل أرض.</strong></p>
<p style="text-align: justify;" data-start="2214" data-end="2425"><strong>يتعامل مع نقاط التفتيش، الإجراءات، الشكوك، والاستغلال. وتتحول مصر في الرواية إلى جسر صعب، لا بديل عنه، لكنه محفوف بالمهانة واللايقين، ويعيد إلى البطل شعور أن الإنسان قد يصبح في لحظة مجرد &#8220;ملف&#8221; أو &#8220;قضية&#8221; لا أكثر.</strong></p>
<p style="text-align: justify;" data-start="846" data-end="1189"><strong>ومن مصر يتجه إلى أوروبا، في مسار يعكس واقع آلاف المهاجرين الذين يجوبون الحدود بين العواصف السياسية والاقتصادية. لا يكتفي النجار بسرد المعاناة الجسدية، بل يتعمق في الجانب النفسي الذي يرافق رحلة الهاربين من وطن منهك، فيكتب عن الخوف، الأمل، الشعور بالذنب، والارتباك بين الماضي الذي يلاحقهم والمستقبل الذي لا يتضح معالمه.</strong></p>
<p style="text-align: justify;" data-start="1244" data-end="1616"><strong>يحط عبد القادر رحاله في مخيم للاجئين في بلجيكا، وهنا تتسع الرواية لتصبح فضاءً متعدد الثقافات. يلتقي البطل بشخصيات تنتمي لبلدان مختلفة، ويكتشف أن اللجوء ليس مجرد حالة سياسية بل منظومة اجتماعية معقدة. يسلط الكاتب الضوء على مفارقة مؤلمة: حصول بعض من لا يستحقون على الإقامات، ورفض طلبات آخرين يحملون فكراً وقيماً إنسانية رفيعة. هذا التناقض يعكس هشاشة منظومات التقييم الغربية وابتعادها أحياناً عن جوهر العدالة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;" data-start="1663" data-end="2025"><strong>بعد حصوله على الإقامة ينتقل البطل إلى مدينة بروج، وهناك تأخذ الرواية منحى مختلفاً. تنساب اللغة عن المدينة كأنها قصيدة حب. لا يكتفي الكاتب بوصف المكان؛ بل يجعل منه مرآة للروح التي أنهكتها سنوات الرحلة. تتجلّى بروج كمدينة ساحرة تعيد إلى البطل توازنه الداخلي، فيجد فيها فسحة للحياة وللكتابة وللتأمل، وكأن المدينة هي المكافأة التي تمنحها الحياة لمن يصبر على العاصفة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;" data-start="2055" data-end="2342"><strong>يكتب<a href="https://www.qalamrsas.com/archives/9753"> محمد النجار</a> بلغة سلسة تجمع بين الوصف الحسي العميق والتأملات الفكرية. يمتاز السرد بالواقعية من جهة، وبالمَسحة الوجدانية من جهة أخرى، ما يجعل الرواية وثيقة إنسانية بقدر ما هي متعة أدبية. يتقدم النص على شكل محطات متتابعة، ما يعكس طبيعة الرحلة نفسها: قفزات بين الأمكنة والوجوه والمشاعر.</strong></p>
<p style="text-align: justify;" data-start="2360" data-end="2734"><strong>المهاجر رواية البحث عن الحرية والأمان والكرامة، وعن الذات في عالم مضطرب. وهي في الوقت ذاته شهادة على قدرة الإنسان على مواصلة الحياة مهما اشتدت العواصف. ينجح محمد النجار في تحويل قصة فردية إلى سردية جماعية تمثل تجربة ملايين العرب الذين وجدوا أنفسهم على طرق الهجرة، ليقدّم عملاً مؤثراً، يجمع بين الشعرية والواقعية، وبين الألم والأمل، وبين الفقد والاحتمالات الجديدة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;" data-start="2360" data-end="2734"><strong>صدرت الرواية عام 2022 عن دار كنانة في العاصمة السورية دمشق، وجاءت في 414 صفحة من القطع المتوسط، أمَّا <a href="https://www.qalamrsas.com/archives/9753">محمد النجار</a> فهو روائي وشاعر فلسطيني من مواليد غزة 1956، لعائلة فلسطينية هُجّرت إلى غزة في عام 1948، وله العديد من الإصدارات بين الرواية والقصة والشعر. </strong></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/11174">رواية &#8220;المهاجر&#8221; للكاتب محمد النجار.. رحلة البحث عن الحرية</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/11174/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>سائح أمريكي يعتدي على الكاتب البلجيكي الفلسطيني محمد النجار</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/10935</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/10935#comments</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[فراس الهكَّار]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 27 Jul 2025 00:45:52 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[رصاص حي]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<category><![CDATA[بلجيكا]]></category>
		<category><![CDATA[غزة]]></category>
		<category><![CDATA[فلسطين]]></category>
		<category><![CDATA[محمد النجار]]></category>
		<category><![CDATA[مدينة بروج]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.qalamrsas.com/?p=10935</guid>

					<description><![CDATA[<p>اعتاد مجموعة من النشطاء البلجيكيين أن يعتصموا كل أسبوع في الساحة أمام مبنى البلدية وكنيسة الدم المقدس في مدينة بروج البلجيكية التاريخية (إحدى أهم الوجهات السياحية في البلاد) تضامناً مع الشعب الفلسطيني المحاصر في غزة، واحتجاجاً على الصمت الرسمي على استمرار حرب الإبادة التي يتعرض لها الفلسطينيين في قطاع غزة منذ شهر أكتوبر عام 2023.  &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/10935">سائح أمريكي يعتدي على الكاتب البلجيكي الفلسطيني محمد النجار</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><strong>اعتاد مجموعة من النشطاء البلجيكيين أن يعتصموا كل أسبوع في الساحة أمام مبنى البلدية وكنيسة الدم المقدس في مدينة بروج البلجيكية التاريخية (إحدى أهم الوجهات السياحية في البلاد) تضامناً مع الشعب الفلسطيني المحاصر في غزة، واحتجاجاً على الص</strong><strong>مت الرسمي على استمرار حرب الإبادة التي يتعرض لها الفلسطينيين في قطاع غزة منذ شهر أكتوبر عام 2023. </strong></p>
<p><img class="wp-image-10938 alignleft" src="https://www.qalamrsas.com/wp-content/uploads/2025/07/1000053523-300x200.jpg" alt="" width="395" height="263" srcset="https://www.qalamrsas.com/wp-content/uploads/2025/07/1000053523-300x200.jpg 300w, https://www.qalamrsas.com/wp-content/uploads/2025/07/1000053523-1024x684.jpg 1024w, https://www.qalamrsas.com/wp-content/uploads/2025/07/1000053523-150x100.jpg 150w, https://www.qalamrsas.com/wp-content/uploads/2025/07/1000053523-768x513.jpg 768w, https://www.qalamrsas.com/wp-content/uploads/2025/07/1000053523-310x205.jpg 310w, https://www.qalamrsas.com/wp-content/uploads/2025/07/1000053523.jpg 1080w" sizes="(max-width: 395px) 100vw, 395px" /></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>يتجمعون أمام المبنى بحراسة الشرطة، يرفعون لافتات، ويكتبون على الأرض بالطباشير، يحاولون التذكير بأن هناك آلاف الأطفال والنساء والشيوخ يتعرضون للإبادة بأشكال وطرق مختلفة من الحصار والتجويع إلى القصف والتدمير بالأسلحة الفتاكة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>يشارك الكاتب البلجيكي من أصل فلسطيني <a href="https://www.qalamrsas.com/archives/9753">محمد النجار</a> (69 عاماً) وهو شخصية معروفة في المدينة، بمعظم تلك الفعاليات التي تُعنى بمأساة الشعب الفلسطيني والتي عاش فصولها في جميع مراحل حياته، إلا أنَّ مشاركته هذه المرة لم تمض بسلام، إذ تربص به رجل في العقد الرابع وتُظهر  المعلومات الأولية أنه سائح أمريكي بدا أنه كان برفقة زوجته، ووقف في الساحة يراقب المعتصمين حتى اختار هدفه (الكاتب الفلسطيني)، وما أن غادر النجار ساحة الاعتصام برفقة صديقة له حتى فوجئ بضربة غادرة طرحته أرضاً وبعثرت نظارته وهاتفه وأوراقه الرسمية، ثم ارتمى فوقه الرجل الممتلئ الذي كان يصرخ (Fuck Palestine)</strong><strong>، وأنهال عليه بالضرب قبل أن يستوعب ما جرى ويستجمع قواه ويحاول أن يدافع عن نفسه بيديه. </strong></p>
<p><img class="wp-image-10937 alignright" src="https://www.qalamrsas.com/wp-content/uploads/2025/07/1000053517-300x225.jpg" alt="" width="348" height="261" srcset="https://www.qalamrsas.com/wp-content/uploads/2025/07/1000053517-300x225.jpg 300w, https://www.qalamrsas.com/wp-content/uploads/2025/07/1000053517-1024x768.jpg 1024w, https://www.qalamrsas.com/wp-content/uploads/2025/07/1000053517-150x113.jpg 150w, https://www.qalamrsas.com/wp-content/uploads/2025/07/1000053517-768x576.jpg 768w, https://www.qalamrsas.com/wp-content/uploads/2025/07/1000053517.jpg 1440w" sizes="(max-width: 348px) 100vw, 348px" /></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>أصيب الكاتب بأضرار جسدية (سحجات مختلفة في أنحاء جسده، وخدوش وكسر أحد أصابع يده)، وكان يمكن أن يتطور الأمر إلى أكثر من ذلك لولا تدخل الشرطة في الوقت المناسب والتي لاحقت الرجل الذي حاول الفرار من المكان قبل أن يُلقى القبض عليه. </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>إثر ذلك نقلت سيارة إسعاف الكاتب إلى مستشفى مدينة بروج حيث أُجريت له فحوصات وصور أشعة، وتضميد لليد وإعادة تثبيت للكسر، قبل أن يغادر المستشفى عائداً إلى بيته. </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ما زالت دوافع الاعتداء غير واضحة (وإن كان يتعلق بالكراهية والعنصرية غالباً وذلك ربطاً بحوادث مشابهة)، بانتظار انتهاء تحقيقات الشرطة التي وجدت الرجلين لحظة وصولها بحالة اشتباك (يحاول فيها النجار الدفاع عن نفسه فيها) حين وصلت، وهذا يحتاج إلى متابعة لتحديد المسؤولية. </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>تداول الخبر أصدقاء الكاتب عبر وسائل التواصل الاجتماعي مما أحدث صدمة، واستنكرت جمعيات ومنظمات بلجيكية تعنى بحقوق الإنسان وحرية الرأي والتعبير ما تعرض له النجار الذي يحظى بشعبية واسعة في المدينة أسس لها من خلال مشاركته وحضوره الدائم في معظم الأنشطة الثقافية التي تُقام في بروج.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>الجدير بالذكر أن النجار كان قد طبع ديوانه الشعري  (wanneer de vrouwen rozen, vlinders en regenbogen bloeien) يوم أمس كأول إصدار له باللغة الهولندية، وهو يستعد لإقامة حفل توقيع للديوان في أكثر من مدينة.  </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><span style="color: #ff0000;"><strong>أسرة تحرير مجلة قلم رصاص الثقافية تدين وتستنكر الاعتداء الهمجي الغادر الذي تعرض له الكاتب محمد النجار، وتعلن تضامنها الكامل معه.</strong></span></p>
<p><img class="size-medium wp-image-9754 alignleft" src="https://www.qalamrsas.com/wp-content/uploads/2022/10/1090241-300x170.jpg" alt="" width="300" height="170" srcset="https://www.qalamrsas.com/wp-content/uploads/2022/10/1090241-300x170.jpg 300w, https://www.qalamrsas.com/wp-content/uploads/2022/10/1090241-768x435.jpg 768w, https://www.qalamrsas.com/wp-content/uploads/2022/10/1090241.jpg 800w" sizes="(max-width: 300px) 100vw, 300px" /></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>محمد النجار: كاتب وروائي فلسطيني في عقده السابع، حلَّ وارتحلَ كثيراً منذ نعومة أظفاره، تارةً برغبته وأخرى مُرغماً، غادر للدراسة في رومانيا حاملاً فلسطين بين أضلاعه، وهناك كان النشاط الطلابي المقاوم في ذروة النضال الفلسطيني، ولم يهدأ طيلة سنوات دراسته رغم المضايقات التي تعرض لها ورفاقه، ثم عاد إلى فلسطين المحتلة وقضى مدداً مختلفة في معتقلات الاحتلال الإسرائيلي، وكان ينقل من معتقل إلى آخر ليكون شاهداً آخر على مأساة الشعب الفلسطيني داخل زنازين المعتقلات الصغيرة وخلف جدران المعتقل الكبير “فلسطين المحتلة”، وفيها بدأ رحلته الإبداعية كاتباً باسم مستعار هو “عادل عمر” منذ عام 1986 وحتى عام 1992، وقد تعددت كتاباته بين القصة القصيرة والرواية، فمن مناضل في الظل (مجموعة قصصية)، إلى الظافرون بالعار (رواية)، ثم بانتظار الظلام (مجموعة قصصية)، ورحلة في شعاب الجمجمة (رواية)، وصولاً إلى الآثم والقديس (رواية)، وهي الرواية الأولى التي تصدر باسمه الحقيقي عام (2019)، ومسعدة (رواية)، فـ عشاق من زمن غابر (رواية)، وثلاثية فرسان الحلم (رواية)، والمهاجر (رواية) وجموح الفراشة (رواية) ودروب التيه (رواية)، والمختار وأنا (مجموعة قصصية)، وعندما يصير الحمار ملكاً (مجموعة قصصية) إضافة إلى مخطوطات سترى النور تباعاً، كما أنه القارئ النهم الذي يكاد الكتاب لا يفارقه.</strong></p>
<p style="text-align: left;"><span style="color: #800000;"><strong>مجلة قلم رصاص الثقافية</strong></span></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/10935">سائح أمريكي يعتدي على الكاتب البلجيكي الفلسطيني محمد النجار</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/10935/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>2</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>أحلام العصافير</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/9661</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/9661#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[محمد النجار]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 21 Jul 2022 22:08:34 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[رصاص خشن]]></category>
		<category><![CDATA[أحلام العصافير]]></category>
		<category><![CDATA[محمد النجار]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.qalamrsas.com/?p=9661</guid>

					<description><![CDATA[<p>نهضت من فراشي فرحاً مسروراً كما لم أفعل من قبل، فقد رأيت حلماً مُبهجاً نادراً ما يراه النائم في سنوات عمره. صارت الأفكار تتقافز في رأسي متلاعبة فرحة، والكلمات تداعب شفتي منزلقة عن لساني، لكنني بمهارتي أوقفتها عند حدود الشفتين، ثم أرجعتها للخلف لأعض عليها بأسناني موقفاً تدحرجها اللافت، الذي ربما يسبب لي مشاكلَ لست &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/9661">أحلام العصافير</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><strong>نهضت من فراشي فرحاً مسروراً كما لم أفعل من قبل، فقد رأيت حلماً مُبهجاً نادراً ما يراه النائم في سنوات عمره. صارت الأفكار تتقافز في رأسي متلاعبة فرحة، والكلمات تداعب شفتي منزلقة عن لساني، لكنني بمهارتي أوقفتها عند حدود الشفتين، ثم أرجعتها للخلف لأعض عليها بأسناني موقفاً تدحرجها اللافت، الذي ربما يسبب لي مشاكلَ لست قادراً على ضبطها. وجدتني، مع ضغط الحلم على رأسي ولساني، أود التوجه الى شيخ جليل يَؤم الناس في أحد مساجد مدينتنا. قبل صلاة الظهر اغتسلت وتوضأت وقصدت المسجد، ووقفت تماماً خلف فضيلته. صليت ركعات الجماعة خلفه، ثم أكملت بقية الركعات وحدي مسرعاً، وبعد أن أكمل صلاته توجهت لفضيلته ورجوته أن يظل في المسجد لأنني بحاجة إليه. أمسكني من يدي، وسحبني الى إحدى زوايا المسجد باسماً قائلاً بلغته العربية الفصحى:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ـ لديّ ما يكفي من الوقت يا بني، هيا بنا &#8220;لنتمجلس&#8221; ونتحدث بما يؤلمك، لعل الله يجعل في أقوالي الشفاء.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ـ إن شاء الله يا شيخنا الفاضل، إن شاء الله. </strong><strong>قلت، ومشيت حتى وصلنا تلك الزاوية، جلسنا وقلت بكلمات كانت واقفة على أبواب فمي، تتربص ان أفتحه لتندلق في وجه الشيخ:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ـ رأيت يا سيدي الشيخ فيما يرى النائم حلماً&#8230;</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>قاطعني الشيخ قائلاَ:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ـ خير، اللهم اجعله خيراً.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>بدأت أقص عليه حلمي، وأول ما رأيت في وجه سماحته، أن وجهه لم يعد سمحاً، وأنّ قسمات وجهه قد ابتدأت بالتغير، ثم لم يطق أقوالي كثيراً ويتحملها، فأخذ يقول من بين كلماتي:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ـ الله اكبر… الله أكبر&#8230;</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وكلما تعمقت بالحديث أكثر قال:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ـ لا حول ولا قوة إلّا بالله&#8230;</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وقبل أن أكمل حلمي ليفسره، قام واقفاً غاضباً وقال:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ـ هذا ليس حلماً يا بني، ما هذا ورب العزة إلا دليل اتهام.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>سار بخطى واسعة نحو باب المسجد، وأنا أركض خلفه لا أعرف لماذا يهرب الشيخ من كلماتي، حتى إذا وقف لينتعل حذاءه قال:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ـ ألم تجد حلماً آخراً لتحلمه إلّا هذا؟! إنني كما ترى رجل مسن لا تتحمل عظامي نتاج تفسير أحلامك هذه… اذهب يا بني وجد لك مفسراً بعيداً عن معشر الشيوخ، فحلمك يحتاج إلى فلاسفة وصناع قرار ليفسروه.  </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>خرج وظل يتجنب عيني ولساني في لاحق الأيام.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>موقف الشيخ الفاضل أدخلني في حالة من الذهول، ولم أعد متأكداً من صحة موقفي الفرِح من حلمي هذا، لكني بقيت مصراً على أن أجد تفسيراً له، الأمر الذي ساقني الى عرّاف في قرية مجاورة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>أجلسني الرجل على الأرض مقابله تماماً، بيننا بضع جمرات على موقد يحرق أعشاباً فتطلق رائحة عبقة من بخورٍ قد احترق لتوه، فملأ جو الغرفة شبه المعتم وتداخل في جزئيات هوائها. أخذت أستنشق والعرّاف ذرّات الهواء المشبعة برائحة البخور، الذي أخذ يتداخل في مسامات جلدي وطيات ملابسي. قرأ الرجل آيات من الذكر الحكيم، أخذ يستدعي الجن والأموات ليساعدوه في تفسير الحلم، ثم قال صارخاً:        </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ـ حــــــــــــــــــــــــــي.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وأشار علي أن أبدأ بالحديث.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ابتدأت بالحديث، وما أن سرت بحديثي بضع فقرات وجملتين، حتى وقف العرّاف على قدميه، أشعل الضوء واستنهضني قائلاً:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ـ قم، هيا قم ولا أريد أن أراك مجدداً.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>قمت ولم أعرف أين ذهب الجن والأموات الذين استدعاهم الرجل، ودون أن يدع لي مجالاً لحديث قال لي سائلاً:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ـ من الذي دفعك إليّ يا رجل؟ أي العرّافين المنافسين فعل ذلك؟</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>أمام قسمي المتتالي بأن أحداً لم يدفعني قال:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ـ والله لم يدفعك سوى العقيد أبو جابر لتستدرجني في الكلام وتسحب لساني؟ إنه يريد الانتقام مني لأنه يعتبر ما أدفعه له مقابل حمايته لا يكفيه للويسكي الذي يشربه، أعني أقل من الجهد الذي يبذله لحمايتي. يا أخي ارحموني، هل أبقيتم شيئاً لأحدٍ ليعتاش؟</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>قبل أن أحاول حتى الدفاع عن نفسي، طردني من بيته محذراً:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ـ إياك أن أراك مجدداً ليس أمام بيتي وحسب، بل في القرية كلها، لأنني لن أهتم حينها لا بك ولا بالعقيد نفسه، أفهمت؟</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وتمتم هامساً مع نفسه:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ـ &#8220;يلعن&#8221; أبوك على أبي العقيد، لم تُبقوا لنا شيئاً &#8220;نُمصمص&#8221; أصابعنا من بعده، وفوق هذا تتجسسون علينا.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>أتذكر الآن كلمات والدي أطال الله في عمره، الذي ظل يقول لي أنني رجل عنيد، وها أنا أؤكد على كلماته تلك الآن من جديد، فرغم ماحل بي إلّا أنني ما زلت أبحث عمّن يفسر لي حلمي هذا. وجدتني أشكو همّي إلى صديق لم يكن يوماً مقرباً مني، وظننت دائماً أنه لا يؤمن بأحلام أو تفسير أحلام، وأكاد أجزم أنه لم يدخل يوماً مسجداً أو كنيسة. أقول ذلك كوني لا أعرف ماهية دينه، فاسمه لا يدل على شيء من هذا القبيل، وليس من اللياقة سؤاله عن ذلك… قلت بعد أن دعاني وأجلسني في صالون بيته:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ـ حلمت يا علاء حلماً أبهجني، لكني لم أجد أحداً ليفسره.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>نظر إلي طويلاً، ودون حديث منه أكملت غير آبه باستغرابه:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ـ رأيت فيما يرى النائم، اللهم اجعله خيراً، أن قادة الاحتلال يرون في سلطتنا الخطر الأكبر على كيانهم، وأنه لن يمر طويل وقت دون أن تندلع حرب معها، حرب غير مسبوقة لافي حدتها ولا في مدتها.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ابتسم علاء وتابعت أنا:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ـ ستستخدم فيها السلطة ترسانتها الصاروخية &#8220;غير العبثية&#8221; المكدسة والمخفية، والتي ستنزل على كيانهم بالآلاف، مدمرة مطاراتهم وسفنهم الحربية وطائراتهم ودباباتهم، وتضرب مصافي النفط ومحطات توليد الكهرباء وربما تلجأ لضرب مفاعلهم النووي، وستكون هناك مواجهات برية قاسية، يقودها قادة الأجهزة الأمنية المختلفة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>نظرت الى ردة فعله بطرف عينيّ، لكني لم أجد منه ما رأيته من فضيلة الشيخ ولا من العراف، ورغم الابتسامة التي حاول إخفاءها ماسحاً شواربه بأصابع كفه الأيمن، إلا أنني أكملت دون أن يقاطعني أبداً:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ـ حلمت أنهم أكّدوا أن الحرب ستدور فوق ما استولوا عليه من أرضنا عام النكبة، وداخل المستوطنات التي أقاموها على الأرض جميعها، وأن قوة الشكيمة عند السلطة ستجعلها تحتجز العديد من الأسرى منهم. الأمر الذي سيجعلهم يبادلونهم  بآلاف من المعتقلين السياسيين القابعين منذ عشرات السنين داخل معتقلاتهم.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>نظرت لوجهه من جديد دون أن يشعر، محاولاً أن أُعطيه المجال لإسكاتي إن كان يريد ذلك كما فعلا من سبقاه، لكنه كان يستمع باهتمام وانتباه، دون أن ينبس ببنت شفة، الأمر الذي شجعني على متابعة سرد حلمي ذاك. قلت متابعاً:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ـ أكدوا أن الحرب ستمتد طويلاً، وستستحيل حرباً شعبية طويلة الأمد، لأن القيادة هيأت الأرض والشعب لهذه المعركة على مدار السنوات السابقة كلها بسرية كاملة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ارتشف من كأس شايه ليغطي على ضحكة تتفلت للانطلاق دون نجاح، لكنها تحولت لدمعتين لم يستطع إيقافهما. وارتشفت من كأس شاي بين يدي، وأكملت من جديد، بعد أن رأيت علائم الجدية تكسو وجهه الذي كان محروقاً من أشعة الشمس قبل هذا الفصل الشتائي القارس:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ـ لقد رأيت بأم عيني فيما يرى النائم، ـ ورفعت يديّ الى السماء داعياً ـ اللهم اجعله خيراً، أن الرئيس يُشرف على حفر الخنادق الهجومية بنفسه، وأعوانه يشرفون على نصب الصواريخ المعدة للإطلاق من تحت الأرض، كما يشرف وزيره على عمل القناصة، وقائد أمنه بنى الخنادق تحت قصره و&#8230;</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ما هي إلا لحظات حتى قال علاء كأنه تذكر شيئاً:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ـ يبدو أنك عشت سويعات من أحلام اليقظة!</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>كاد أن يضحك لولا أن قطعت كلماتي الطريق على ضحكاته:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ـ لا والله لقد كنت أحلم نائماً، وربما سمع شخيري الجيران في تلك الساعة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>قال وما زال مصراً على رأيه:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ـ ربما إذن كنت قد نمت وتركت المذياع أو التلفاز يقول نشرته الإخبارية فظننت أن ذلك حلماً؟</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>أكدت أن ذلك لم يتم وأن مكان نومي لا يحوي لا مذياعاً ولا تلفازا.ً</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>قام علاء من غرفة الصالون الى داخل البيت محضرا معه جهاز قياس حرارة الجسم الذي اشتراه ليتابع حرارة طفله كلما كان مريضاً، ودسه في فمي. أخرجته وأخبرته أنني لست مريضاً، وأمام إصراري على رؤيتي لمثل هذا الحلم، نصحني بالتوجه للطبيب قائلاً:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ـ عليك مراجعة الطبيب، ما بك يا رجل؟ أتعتقد أن مثل هؤلاء يقومون بذلك حتى لو في الأحلام؟</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>كان لوقع سؤاله الأثر المقنع لدي، قلت:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ـ حاضر… سأذهب في الغد لمراجعة الطبيب.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>فقال مُدركاً مدى صعوبة حالتي:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ـ ولماذا في الغد؟ خير البر عاجله، هيا بنا الآن، سأوصلك بسيارتي.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>كدت أضحك بدوري، فمن يسمعه يتحدث عن سيارته يعتقدها سيارة حقيقية، رغم أنها تمكث عند الميكانيكي أكثر بكثير من أمام بيته، لكني قلت متحدياً:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ـ هيا بنا، فقط لأثبت لك أنني أتمتع بكامل صحتي والحمد لله.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong> ذهبنا للمشفى وأجريت تحليلاً للدم والبول، وقمنا بتصوير طبقي للدماغ. لم يكن هناك ما يستدعي الخوف، فكل شيء على ما يُرام كما أكد الطبيب المختص سائلاً عن أسباب هذه التحاليل، فقال صديقي في محاولة للتمويه:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ـ انه يرى أحلاماً ويعتقدها حقيقة يا دكتور.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>قال الدكتور بعد أن هز رأسه، وأخذ يكتب شيئاً على ورقة أمامه:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ـ هذا اسم طبيب نفسي موصوف، علاجك عنده وليس عندي.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>من باب &#8220;لاحق العيّار لباب الدار&#8221;، قلت لعلاء الذي بدا أنه يريد التراجع عن وصفته بمراجعة الطبيب:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ـ هيا يا علاء، لماذا بدأت بالتراجع؟!</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وذهبنا.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><b>كانت صالة الانتظار خالية إلّا من شخص واحد فقط، وانتظرنا دورنا دون حديث تقريباً ما يقارب ساعة كاملة. ثم دخلنا نحن الاثنان، قررت أن أتحدث أنا هذه المرة، فقلت ما قاله علاء للطبيب السابق، لكن بطريقة مختلفة:</b></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ـ يقول البعض يا حكيم أنني أحلم معتقداً أن أحلامي هي حقيقة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>فقال الحكيم مشيراً الى صديقي علاء:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><b>ـ وما علاقة هذا الرجل بذلك؟ يجب أن نتحدث نحن الاثنان فقط ، بمفردنا.</b></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>قلت معترضاً:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ـ أرجوك يا حكيم، أريده أن يبقى.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>رفع الحكيم من أكتافه، وقال:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ـ كما تريد، لكن هذه المرة فقط.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وتابع:                                                                                            </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ـ تعتقد إذن أن أحلامك حقيقة، يجب أن تعلم أن الأمر خطير، ولا بد من أن تكون قادراً على التفريق بين الحلم واليقظة، لكن قبل أن نتحدث في الأمر هل يمكنك أن تُحدثني عن ماهية هذه الأحلام؟</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong> بدأت أسرد حلمي من جديد، شارحاً واصفاً مستعيناً بيدي لتساعدني في ذلك، والحكيم يستمع باهتمام لكل كلمة أقولها، حتى وصلت الى القول: أنني أردت، كل ما أردت، أن أجد من يُفسر لي هذا الحلم، وأنني لم أطلب من أحد تصديقه.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>كان الحكيم قد أسند ظهره على مقعده المتحرك، وظل يضرب بقلمه برتابة هادئة بطن كفه، وما أن انتهيت من حديثي حتى رمى قلمه على ظهر الطاولة، وقال بعد أن أطال النظر في عيني:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><b>ـ ليتني أستطيع أن أحلم مثل أحلامك هذه، والأهم لو حلمتها أن أستطيع تصديقها. يبدو أننا أصبحنا بحاجة لنصدق أي شيء يجعلنا نظن أننا ما زلنا نحمل بعض بذور الكرامة أو القليل من عزة النفس. اذهب يا بني… احلم كما شئت، لكن حاول أن تجد طريقة لتحول أحلامك الى حقيقة، واحذر قتلة الأحلام والحالمين، كي لا يقتلوا حلمك في مهده.</b></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>قررت أن أظل أحلم ما حييت، حتى لو كانت أحلامي كأحلام العصافير، رغم أنني لم أعرف من الذي عليّ أن أحذره، وخجلت أن أسأل الحكيم عن مقصده، لذا قررت أن أعرف الأمر وحدي.</strong></p>
<p style="text-align: left;"><span style="color: #800000;"><strong>مجلة قلم رصاص الثقافية</strong></span></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/9661">أحلام العصافير</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/9661/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>أبعد من الحياة</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/9412</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/9412#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[محمد النجار]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 13 Feb 2022 11:46:25 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[رصاص خشن]]></category>
		<category><![CDATA[فلسطين]]></category>
		<category><![CDATA[قصة قصيرة]]></category>
		<category><![CDATA[مجلة قلم رصاص الثقافية]]></category>
		<category><![CDATA[محمد النجار]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.qalamrsas.com/?p=9412</guid>

					<description><![CDATA[<p>أقول لك مقسماً أنني لا أعرف السبب وراء ترددي وتكرار ذهابي، ربما هي رتابة الحياة، بؤسها، شقاؤها، أو مجرد حق الجيرة، هي التي كانت تأخذني لبيت الحاج عمران وزوجته الحاجة مريم، أو إلى &#8220;المضافة&#8221; كما يسميها سكان المخيم، فيسأل بعضهم بعضاً: ـ أذاهب إلى الديوان اليوم؟ لم يقصد أيهم الإساءة لاسمح الله، بل كله من &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/9412">أبعد من الحياة</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><strong>أقول لك مقسماً أنني لا أعرف السبب وراء ترددي وتكرار ذهابي، ربما هي رتابة الحياة، بؤسها، شقاؤها، أو مجرد حق الجيرة، هي التي كانت تأخذني لبيت الحاج عمران وزوجته الحاجة مريم، أو إلى &#8220;المضافة&#8221; كما يسميها سكان المخيم، فيسأل بعضهم بعضاً:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ـ أذاهب إلى الديوان اليوم؟</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لم يقصد أيهم الإساءة لاسمح الله، بل كله من باب الدعابة والفكاهة التي ميزت سكان مخيمنا. كنت أُكثر من التردد، ليس لإضاعة الوقت طبعاً، فمقهى المخيم أوسع بكثير وأكثر رحابة، بل أظنني كنت أذهب طرباً لسماع كلماتهما في الحياة وعنها. الحكمة يمتلكها بعض الناس كهولاً، لتجد نفسك أمام كنز ثمين لمّا يفتحا خزائن أسراره، وتصير الجواهر تتناثر من شفتيهما حتى تملأ البيت كله. ولك أن تغرف منها ما طاب لك دون مساءلة أو حساب، فتجدني وقد جلست فاتحاً فمي مُرخياً أذنيّ للملمة كل ما يتناثر من أفواههما.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>رغم أنهما لم يصلا يوماً لصحاري المملكة ولم يغرقا في جهنم صيفها، بل لم يعبرا أكثر من نهر الأردن طوال حياتهما، أصر الناس على إلباسهما ثوب الحج. ربما لتوالي تدحرج السنوات فوق كتفيهما دون توقف، أو من باب احترام الكبير الذي تعودنا عليه، وربما لأشياء أخرى لا أعرفها.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>الحاج عمران وزوجته، وإن كانت لا تخرج القبيحة من فم أي منهما، لأي شأن أو إنسان، فقد كانت تخرج القبيحة والأقبح منها، منهما معاً عندما يتعلق الأمر بحكام العرب، وأقبح القبائح عندما يأتي الأمر على القيادة الفلسطينية. كان طبيعياً جداً أن تسمع بعض الكلمات النابية التي لا تروق للمسحجين والواقفين مادّين أعناقهم بانتظار مخالي العلف، والذين إمتنعوا بمحض إرادتهم عن التردد على البيت ـ المضافة أو الديوان، خوفاً من أن تحوم فوق رؤوسهم شبهات المعارضة، فيصبحوا على زياراتهم نادمين. لمّا سألته ذات يوم عن سر غضبه هذا على &#8220;معشر&#8221; الزعامات، رغم الهدوء الذي يغمره فيما تبقى من شئون، قال:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ـ لا مجال للمهادنة يابني في مستقبل الأوطان.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>قالت هي، بالأمس بالذات، عندما رأت الرئيس، يبعث بباقات الورد الحزين لهم، من على صفحة تلفازهما القديم، ودموع الأسى تنهال من تحت جفونه شلالاً. تنزلق الكلمات الغاضبة من خلف أسنانه على المنفذين، مواسياً حكومتهم معتذراً لها عن عملية الأمس الفدائية، واصفاً الشبان الذين حاولوا من خلالها إعادة الأمور إلى طبيعتها قبل أن يصعدوا نحو السماء، بالإرهابيين، دون أن يرف له جفن:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ـ &#8220;يا شايف الزول يا خايب الرجا&#8221;، يبقى النذل نذلاً، هؤلاء حسموا أمرهم، و&#8221;ذيل الكلب لن يعتدل حتى لو وضعته بألف قالب&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>بالنسبة لي، ما قالاه الإثنان كله سياسة، ومهما تعددت الأسباب واختلفت التسميات تظل السياسة خادعة خطرة ملعونة، تسقي الذل وتجلب المعضلات وتذهب بالحياة. أنا بطبعي أحب الحياة وأقبل عليها مثل النحلة على رحيق زهرة، بقدر كرهي للسياسة والسياسيين. ازداد هذا الكره بعدما استقرت رصاصة في رأس أخي صالح أثناء مشاركته في إحدى المظاهرات، فدثّرناه بالعلم وحملناه على الأكتاف وأهلنا التراب فوق شبابه اليافع، وغيّب السجن أخي حسن منذ سنتين ولسنين طويلة قادمة. الأهم كوني رأيت بأم عيني كيف أحضرت قيادتنا معها الموبقات كلها منذ قدومها، على حين غرة، فوق أجنحة &#8220;أوسلو&#8221;، ودلقتها مياهاً قذرة فوق البلد والناس. فحولت الوطن إلى مبغى بإشرافها وتحت قيادتها، وجعلت من البلاد إقطاعيات لها تُباع وتُشترى تحت ذرائع ومسميات شتّى. صارت الوطنية لباس ذئب لمهاجمة كل معترض، وتغيَّر اتجاه مجرى نهر الدم إلى جيوبهم مالاً، فصارت الأرض تُهرّب &#8220;لليهود&#8221; من خلال جماعتهم الموزعين في كل الأماكن الحساسة، بما فيها بعض رجالات الدين عرباً وأجانب، أو عبر القادة أنفسهم الذين يستبدلون الأراضي من أ إلى ب إلى ج، أو من خلال سماسرة أو عملاء يتبوأون أعلى المراكز ضمن صفقة اتفاق بينهم وبين السلطة. كلمّا فتّحت عيني أكثر رأيت كيف يتساقط بعض من كانوا مناضلين كأوراق الخريف في سراديب التنسيق الأمني، ويصيروا عبيداً لمعاشات المحتل وعلف الصحراء، أو لفتاوى شيوخ القهر والجهل والتحريم على حساب الناس والوطن. لذلك ربما وجدتني أنتشي عندما أسمعهما يقذفان الحكام والسلطة بأشد العبارات قبحاً. لما كانت الحاجة مريم تراني فارغ الفيه منتشياً، كانت تستل لسانها السليط وتتوجه نحوي مقتربة من أذني قائلة:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ـ إعمل شيئاً ينتفع به الناس بدلاً من فتح فمك &#8220;على الغارب&#8221; هكذا؟</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>يكمل هو متحدثاً بالعام ودون تخصيص:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ـ الله لم يخلق الفم &#8220;لزلط&#8221; الطعام فقط، وإلا لكنا مثل باقي البهائم، لسانك يابن آدم حصانك، &#8220;إن صنته صانك، وإن خنته خانك&#8221;. صُنْه عن جلد الناس، واجلد به ما استطعت مَنْ يستحق الجلد. لكن لا تُبقه نائماً في فمك منبطحاً مستسلماً مقهوراً صامتاً، ممنوعاً من قول كلمة الحق خوفاً و جبناً أو طمعاً، فالحياة واحدة والرب واحد، و&#8221;لن يخلع الرأس إلا مَنْ ركّبه&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>سكت قليلاً قبل أن يكمل ما بدأه:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ـ إن خفت أن يخذلك لسانك ويظل متقاعساً عن جلد مَنْ يستحق الجلد، إقتلعه وارمه بعيداً، فذلك أشرف بكثير.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لما كنت أغمز من وضعهما بكلمتين وبسمة هازئة من فمي معلقاً:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ـ ماذا عليَّ فعله ياحاج عمران؟ ثم أعمل لماذا؟ ألا ترى كيف يبيع البعض الأوطان والبعض الآخر يبيع مناضليه ويتركهم لمصيرهم؟ ألست مثالاً أمامنا؟</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>كان يرد عليَّ مدافعاً قائلاً رغم كل الذي أصابه:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ـ لكن من تقصدهم لم يبيعوا وطناً، هم ليسوا ملائكة على أي حال.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>كنت أرد وكأنني في جدال عليّ إثبات وجهة نظري من خلاله:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ـ ربما لم يبيعوا الوطن لأنهم لم يمتلكوا حرية التصرف فيه كالآخرين؟</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>قال حينئذٍ وقد قطّب جبينه غاضباً:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ـ ربما لدى الجميع أخطاء، لكن لا تُفلسف عجزك وتبرر قعودك باتهام الناس، فليس الجميع مثل هذه السلطة العاجزة البائسة، والمأثور الشعبي يقول &#8220;إن خلَتْ بلَتْ&#8221;، ولن تَخْلو قضيتنا أبداً من المدافعين عنها والذائدين عن حياضها أفراداً وأحزاباً وجماعات. إنّ نهر الدم لن يتوقف عن سقايتها، رغم كل محاولاتهم لتحويل مجراه، وهؤلاء &#8220;طلعوا أو نزلوا&#8221; يبقون أفراداً سيبصق عليهم الشعب ويغيّبهم التاريخ في مزابله، سواء من باع القضية أو باع الشعب أو تخلّى عن المناضلين، لكن لن يتم ذلك بغير العمل الجاد الدؤوب المتواصل، من الجميع، أتفهمني؟ الجميع ما أمكن ذلك.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>كنت أعرف أنه رجل مُكابر، وأنه لن يعترف بمرارة تاريخه أمام شاب مثلي، ولا كيف رموه خارجهم دون وجه حق، وكيف ظل سنوات يعتاش على كرت وكالة الغوث، بعد أن كان عاجزاً عن العمل بسبب بطاقته الخضراء. يستغني مجبراً عن بعض تموينه فيبيعه ليشتري بعض حاجات أخرى. مرة يبيع الأرز ومرة جزءاً من الطحين وثالثة بعضاً من الزيت ليشتري مكانها مادتي الشاي والزعتر، التي كانت أهم مقومات بقائهما. صار يتردد عليه أصدقاؤه من المخيم، وبعض أفراد عائلته، حاملين معهم بعض الضروريات، حالّين بذلك، لبعض الوقت، أزمته تلك. ظل الأمر كذلك حتى وجد له بعض الأصدقاء عملاً في توزيع القهوة والشاي على العاملين في مكتب لوكالة الغوث.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ظل الحاج عمران صلب الرأس كصخر جبل النار في تلك الظروف بالذات، ولم يتنازل قيد أُنملة عن أيّما فكرة أو رأي طالما يتعلق الأمر بالمبادئ. لطالما تذكر سنوات السجن وتمناها في ظروفه تلك، وكم رافق الجوع معتصراً معدته كي تتوقف عن الصراخ. رغم ذلك ظل تفكيره منصباً على الحاجة مريم، زوجته، التي لا تشكو ولا تنبس ببنت شفة، كي لا تزيد بؤسه بؤساً وحزنه غضباً وكفراً، معتبراً نفسه السبب في بؤس حياتها، وأنه هو نفسه العذاب الذي يأكلها وتحاول جاهدة إخفاء آلامه.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>قيل أن الحاجّين عاشا قصة حب نادرة، حب إلى درجة الهوس أو الجنون وفقدان البوصلة، الأمر الذي عارضه الحاج ونفاه، وأسماه حباً طبيعياً غير منقوص، حب إتجاه بوصلته واضحة لا لبس فيها ولا عَمَيان بصر أو بصيرة. بل ظل يؤكد أن لا حب دون وضوح الرؤى، وأن الحب ،كباقي الأشياء في هذه الحياة، لا يبقى على حاله، لأن في جموده الموت. بل يكبر ويتمدد ويتفرع، ليغطي الأرض والسحب وأركان السماء، فيزهر ويورق ويبرعم، ويلد الورد والعطر والقمح والربيع والحياة. تسقيه أنهر الأرض وينابيع السماء، فيسمو ويكبر ويزهر ويثمر عشقاً، ونحن لسنا أكثر من اثنين من العشاق لا أكثر ولا أقل.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>كما أنهما لم يُرزقا بأطفال طوال حياتهما، وقيل أن الحاج عمران رفض الزواج بغيرها أو &#8220;تسريحها بإحسان&#8221;، بل رفض حتى نقاش الأمر خارج نطاقهما وحدهما. أكثر من ذلك، قال بعض أترابه، أنه ادّعى أن &#8220;العيب فيه هو وليس فيها&#8221;، ليحميها من كلام الفضوليين، وليوقف تكرار جَلْدها بألسنتهم الحادة. لقد وضع نفسه لقمة سائغة جاهزة لهم، ليلوكوا لحمه ويمضغوه طويلاً، ورغم ذلك، فهو يحمد الله ويشكره على تحملها له، فأي امرأة ترتضي الحياة مع زوج دون أطفال كما ظل يردد؟. الجميع كان يعتقد غير ذلك، ولمّا تقوَّل البعض أن الحياة دون أطفال ليست سوى صحراء جرداء قاحلة خالية من المطر والشجر، أكد هو الموضوع ولم ينفه، وقال:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ـ هذا صحيح، هل تعتقدون أنني لم أنجب؟ هل هناك بيت واحد في كل المخيم يعج بالحياة مثل بيتي؟ ومن كل الأجيال أيضاً.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وهكذا كان، لم يخل بيته يوماً من الناس، بل كان يتفوق على عدد وافدي مسجد المخيم في الكثير من الأحيان، وإن كان الناس بعد الانتهاء من الصلاة سرعان ما يغادرونه، لكنهم كانوا يستصعبون مغادرة بيت الحاج عمران، فيبقون ويسهرون ويتسامرون ويتحاورون ويشتمون السلطة والحكومات حتى آخر الليل. حتى أن المقهى الوحيد في المخيم كان يغلق أبوابه قبل أن تنطفئ فوانيس بيته. الأمرالأكثر غرابه أنه لم يشكُ يوماً، بل كأن الأمر يبدو على قلبه &#8220;أحلى من العسل&#8221;، ويشعرك دوماً أنه متأسف على مغادرتك.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ظلّا كل منهما سنداً للآخر، مترافقان في المنزل والسوق والطريق، لا يكاد أن يرى الرائي أحدهما دون الآخر، إلا في سنوات سجنه قبل أعوام طوال، حين لم تنقطع عن زياراته أبداً. لم يمنعها مرض أو حر صيف أو برد شتاء، إلا حين كان الإحتلال يجبرها على الغياب ويمنعها بشتى الأعذار، أو يتأخر باص الصليب الأحمر عن الحضور، حين لم تكن تملك أجرة الطريق، فتجدها مشغولة القلب حائرة، تفرك أصابع يديها كأنها قد فقدت عزيزاً. تظل حتى يحين موعد الزيارة القادمة، فتجد أساريرها تنفرج، تعود الحياة لمحياها من جديد. في كل زيارة كانت تسند والديه، ولا تنسى أدويتهما ورغيفي خبز وبعض المياه لتسدّ بها رمقهما، وتطرد هجومات العطش المتكررة على العجوزين طوال ساعات النهار.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لم يخجل الحاج يوماً من مساعدتها في أمور البيت، من طبخ وكنس وتنظيف، وفي الوقت الذي عاب عليه الكثيرون، صاروا يرون الأمر عادياً جداً بعد ذلك. صرن نسوة المخيم يشرن له بالبنان كمثال لرجل حقيقي، وقمن بثورات في بيوتهن، فصار الكثير من الرجال يتبعوا خطواته وإن كانوا في البداية مُجبرين، فأقل كلمة كانت تخرج من أفواههن لبعولهن عندما يتذرعون بأن هذا ليس عملاً لرجال، كن يسألْنهم قائلات ثائرات:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ـ وهل أنتم أكثر رجولة من الحاج عمران؟</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وأحياناً يستعملن كلماته رصاصات في وجوههم:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ـ ليس من الرجولة بشيء أن تترك زوجتك تقوم بشئون البيت وأنت جالس، مثل شوال، تتفرج على تعبها. إنه استغلال مقيت وليس رجولة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>بماذا سأخبرك بعد؟ أرى أن الموضوع استثار فضولك، على أية حال سأقول لك كل ما أتذكره عن هذين الزوجين، فأنا وحدي لن أستطيع الإحاطة بهما، وصدقني لو قلت لك أن المخيم كله غير قادر على ذلك.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>يقول بعض أترابه أنهما تعارفا من &#8220;خلال لجان العمل التطوعي&#8221; الذي كانا من مؤسسيه في السبعينات. بمحض الصدفة تشاركا في جَدِّ نفس شجرة الزيتون لأحد الفلاحين الفقراء. تقابلت عيونهما في منتصف الطريق لمّا نظر كل منهما ليرى زميله، فتوقفت عن رؤية أي شيء آخر للحظات، وساد الجمود والسكون كل شيء محيط، وتوقفت الأرض عن الدوران، وتوقف الجسدان في مكانهما دون حراك. حالة من التجمد اللحظي سكنتهما فأصبحا صنمين في هيئة بشر، وعلا ضجيج قلبيهما حتى كاد أن يكشف أمرهما، كأنهما صنمان بقلوب عامرة حية. عادت الأرض إلى حركتها، وتفلّت شيء من بين شفتيها، وبعد جهد وطول محاولة ولدت ابتسامتها. إبتسامة أمام نهر من الدم كان قد تجمد في عروقه، فحركت النهر وفاض على وجهه وكساه بحمرة الخجل مثل فتاة. عادت لجسده الحياة، وظلت ابتسامتها معلقة مجمدة فوق وجهها، قبل أن تبتلعها وتخفي ملامحها، لكنها كانت دون أن تدري قد شجعته على الكلام. همس بشيء من صدره، وحياها بحركة من رأسه، تلقفتها وردت التحية بمثلها في ذات اللحظة، وتابعت أيديهما الحركة والعمل، وظللت خجلهما شجرة الزيتون، ووفرت لهما غطاء من العيون المتلصصة. عادت النظرات بجرأة أكبر، وتمادت وتكررت وتشابكت وتعانقت وصار من الصعب عودتها إلى مكانها، ولا حتى فك نسيج خيوطها. سرعان ما صارا ينتظران يوم الجمعة ليتراءيا في عمل تطوعي جديد، عبثاً كانت تحاول إخفاء ارتباك جسدها، أو حتى لملمة انتفاضته. مرات شعرت أن قلبها ينتفض متفلتاً لمغادرة الجسد، تكاد أن تفشل في تهدئته وإرجاعه الى مكانه. صارا يقرآن لتكون لمشاركتهما معنى في الحوارات الثقافية المعقودة على هامش العمل، وربما ليُري كل منهما الآخر أن الرأس الذي بين كتفيه ليس فارغاً، وأن لديه ما يقوله ويختزنه. في يوم ما بعد سنة، أخبرها بمكنون قلبه الذي كانت تعرفه، لكنها شعرت بسعادة رغم ذلك. صارا يتقابلان في المكتبة العامة، يقرآن ويتناقشان مع الآخرين، ويسترقان بعض ساعات للتمشي في الشوارع اليقظة، والتي لم تخبر أحداً عن أسرارهما شيئاً. لم يكونا قد أدركا بعد أن العمل التطوعي يمكن أن يُحرض دورية الجيش ومخابراته عليه ويرشدهم إلى بيته، إلا عندما رأى تلك الدورية أو مشابهة لها تقرع بعنف باب منزله، ولن ينسى الحاج عمران ماذا قال له ضابط التحقيق حينئذٍ:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ـ مَنْ لديه الإستعداد لخدمة الناس والمجتمع تطوعاً في الكنس والمسح وجدّ الزيتون، بالتأكيد سيجد لنفسه متسعاً لعمل أشياء أخرى لخدمتهم، أكثر خطورة وبالكثير من السريّة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>حاكموه سنتين أو ثلاث، لا أعرف بالضبط، الأمر الذي عمّق في صدره إيماناً لم يكن بهذا القدر من قبل، ولما خرج لم يفكر بالجلوس جانباً، كأنه يحث الخطى على الرجوع إلى السجن، وقد قال لمن حذره من مخاطر ما يقوم به:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ـ ما دام لا طريق للعودة إلا عبر الرجوع للسجن، فليكن، وهذا أضعف الإيمان.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>منهم مَن فهم ومنهم مَنْ لم يفهم مقصده، لكنه رجع محكوماً بسنوات طوال، مات أبواه دون أن يراهما، وكانت هي الحاجة مريم من قامت بواجب دفنهما كما قامت بواجب رعايتهما في حياتهما، وتابعت مهنة التطريز لتعتاش في سنوات غيابه.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>مرت على كل ذلك سنوات وسنوات، وصار المخيم يظل يجتمع في بيتهما، وكان نتاج عملهما يقدمانه سعداء للمخيم وأهله، ولم يعرف أحد لماذا تخلّى عنه أقرب رفاقه إليه، حتى هو نفسه لم يعرف ذلك. بعض المخيم يقسم أن الموضوع موضوع مصالح، وأنه كان ضد أوسلو وجماعتها وبعضهم دخلوه بأرجلهم بطرق وأساليب مختلفة. وظفوا معارضتهم في خدمة مصالحهم، وأكد هذا البعض، أن المصالح عندما تتعارض لا يبقى للعلاقات الرفاقية والإنسانية مكان، وتُخان المبادئ وتُنكّس راية الأوطان لتحقيق مصالح الذات وشئونها.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لا أعرف لماذا أثرثر لك بكل ذلك، ولا أعرف لماذا لا يتوقف لساني عن الحديث، وها أنا لم أُجبك بعد كل هذه الثرثرة على مبتغاك، كيف حصل ذلك؟</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>أظن أنني لم أخبرك بعد أنني والكثيرين بقينا ساهرين في بيتهما لوقت متأخر من مساء يوم أمس، بل داهمنا الفجر قبل أن نخجل من إطالتنا المكوث وننسحب إلى بيوتنا، وكيف كانا، الحاج وزوجته، في قمة سعادتهما. لأول مرة أرى كيف تكون السعادة نبعاً من الصدق ينساب كالعرق من مسامات الجسد، وكيف يكون الوفاء بحراً من مشاعر صادقة، ويتدفق الحب نهراً من ماءٍ زلالٍ باردٍ في يوم قائظ. كيف يمكن أن تكون الكلمات نسائم طائرة تمر على الأجساد لتمحو بيدها عرقها وجحيم ريحها الخماسيني، وكيف تكون الزغرودة تعبيراً عن كل هذه المشاعر مجتمعة، عندما أطلقتها الحاجة مريم محتفلة بالعملية الفدائية الأخيرة. كيف يمكن لكهل أن يعود مراهقاً في لحظات، يُزجل ويدبك ويغني الميجنا، ويوزع بنفسه الشاي والعصائر وحتى السجائر التي اشتراها بآخر ما يملك من بقايا نقود، وعندما يجلس على كرسيه ليرتاح يقول:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ـ الآن، لو جاء &#8220;عزرائيل&#8221; سأستقبله بالترحاب غير آسف.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>سمِعَتْ زوجتي همسها دون أن تبتلع ابتسامتها:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ـ لا قدّر الله، &#8220;الشر بره وبعيد&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>على غير عادتهما، تراءى لي عجوزان ثرثاران يتعاملان كثملين أحمقين، يحتفلان كشابين مراهقين بعملية فدائية. إعتقدت أنه نوع من فقدان التوازن، أو ربما خفة الكهول عندما يفقد العقل وزنه وتطغى عليه العاطفة بكل جبروتها.لكني أحجمت عندما رأيت الجميع مثلهم، يكادوا يموتون فرحاً وكأن هذه الفلسطين كلها ملك خالص لهم، وأنهم استعادوها أو على وشك، ببحرها ونهرها وأرضها وبحيراتها. كأن مرج ابن عامر يعيد الاصطفافات على مداخل حيفا، وعكا تسنّ مدافعها ويرتفع بنيان سورها شامخاً متأهبة لقتال، والكرمل اعتلى نفسه ليراقب آفاق السماء البعيد حراسة لهم، والشعب استعاد نفسه وامتشق الحجارة، وأن رجالات التنسيق الأمني و&#8221;أبطاله&#8221; لفظتهم مدينة رام الله خارج الحدود، وغزة جهزت صواريخها &#8220;العبثية&#8221; لتكون في حالة استعدادها القصوى، وجنود المقاومة المرابطة في شمال الوطن قد اعتلت مناطق الجليل.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>كنت أرقب الجميع كيف يحملون أفراح قلوبهم وينشرونها ابتسامات وضحكات وأفراحاً وغناء، ولَجَمَتْ أفكاري زغاريد زوجتي التي كانت تُكمل ما ابتدأته الحاجة مريم وتضيف عليه أحياناً، زيادة في احتفائها بالأبطال الذين اعتلوا السماوات شهداء. لأول مرة أشعر أنني أخاف النظر في عيني زوجتي كي لا تقرأ أفكار رأسي وتكشف أمري، فرأيتني حذراً من كشف سرّي وسط هذا البحر من الفرح والغبطة. أتستطيع أن تدرك مدى شعوري وأنا أخاف فرحتهم أو أخشاها أو أتجنبها؟!!! أتستطيع تصور جبني وضحالتي وأنا أخ شهيد وأخ أسير؟ أتتخيل أني ما كنت أعرف حتى يوم أمس بالذات قيمة أن تكون أخاً لشهيد؟!!!. لم أكن أعلم أن هذا الجهل يساوي الكفر بالله وربما يتفوق عليه، وتراءى لي أن الله يغفر الذنوب كلها إلاّ جهلك بقيمتك كأخٍ لشهيد. لم أكن أعلم أن الذي جرى سيعيد شيئاً من الرجولة المفقودة لي، أو سيعيدني إلى رشدي من جديد، وسيثبت لي أن ما يحويه قلبي لزوجتي وأطفالي ليس حباً ولم يكن كذلك يوماً، فالحب لا ينقسم ولا يختبئ ولا يجبن. إن شعوري بامتلاء قلبي لم يكن حباً حقيقياً كما كنت أظن، بل خوفاً مختبئاً وجبناً منزوياً داخل أعضائي هرباً من الحب. يا الله كم كانت الأمور ملتبسة! كيف كنت قادراً على الوقوف محايداً أمام دماء أخي الشهيد؟ كيف أمكنني التعامل مع زيارة أخي الأسير كأمر عادي متفرجاً على آلامه من خلف القضبان مثل غريب؟ هل كنت بحاجة لهذا البركان ليهزني ويعيدني إلى حقيقة ما يجري؟ هل كان بالضرورة حصول ماحصل لأصحو من غبائي وأصحح مسيرتي؟ أكان فعلاً الضباب بهذه الكثافة ليحجب الطريق؟أم أنه الخوف من الشوك والأسلاك الشائكة والبنادق المصوبة على كل عابر لتلك الطريق؟!</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>في الصباح، حضرتُ وزوجتي بعد أن رجتني الحاجة مريم باستدعاء الطبيب، قالت أن الحاج عمران متوعك أو مغمىً عليه، وصارت تشرح لي الأمر وكأنني كنت غائباً وغير موجود، وقالت:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ـ إنه لم يستيقظ من نومه منذ فجر اليوم، بعد أن سهر كعادته لوقت متأخر، وأنه تحدث كما لم يتحدث من قبل، وضحك كما لم يفعل منذ سنين. بعد أن خرج الجميع، امتدح حسني وجمالي، تغزل بقوامي كأنه يراني بعيون الأمس، ضمني ووضع رأسه فوق صدري وغفا. غفا بعمق كما لم يغفُ منذ سنوات، لم يتحرك طوال الليل، وأنا غفوت بدوري، واستيقظت وانسللت من جانبه كي أبقيه نائماً ليرتاح، لكنه كان قد توقف عن تجرّع الأنفاس، فأرجوك يابني أن تذهب خلف طبيب المخيم ليفحصه.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وهكذا كان، أحضرت الطبيب، وتفحصه، وكانت ابتسامة الأمس ما تزال معلقة فوق شفتيه، تخاله يعيش ذات اللحظات، ولولا تأكيد الطبيب لما ظننت أنه قد غادرنا إلى جوار ربه. رأيت بضع دمعات تنساب على خديها عندما سمعت الطبيب يترحم عليه، ودمعتان عبرتا إخدودين محفورين مع امتداد كيس الدمع على طرف العين، سالت على جانبي خديّها إلى أسفل الأنف، إخدودان بفعل السنوات وشظى العيش والزمن، وبكل هدوء ولطف همست لزوجتي مشيرة إليّ:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ـ دعيه يرتاح على صدرك، مسِّدي على رأسه، زوجك إنسان طيب وإن ضل الطريق قليلاً أو تاه على مشارفها، اصبري عليه سيعود إلى رشده.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وخاطبت الجميع بصوت عالٍ ووجهت كلماتها لي:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ـ اسمحوا لي يابني للإختلاء به نصف ساعة فقط، أتسمعني نصف ساعة ثم تدخلون.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>خرجتُ وزوجتي والطبيب وبعض الجيران، وأخذنا نخبر بعضنا بعضاً بوفاة الحاج عمران، وتكاثر الناس على بابه مندهشين، منهم من دعا له بالرحمة ومنهم من قرأ الفاتحة على روحه الطاهرة، ومنعت بنفسي أيهم من الدخول لكسر خلوة الحاجة مريم مع زوجها. انقضت نصف الساعة، وتبعتها نصف ساعة أخرى، وأمسكت بطرف النصف الثالثة قبل أن تغادر كاملة. طرقتُ الباب، طرقت مجدداً، ولمّا لم يجب أحد فتحت الباب بهدوء ودخلنا، وكلهم رأوا ما رأيت. كانت الحاجة مريم ممددة بجانبه، يداها ممددتان عل طولهما، وجهها في مقابل وجهه، بثوبها القديم الذي طرّزته بيدها منذ سنوات، وشاشتها البيضاء الجديدة التي كانت مختبئة لهذا اليوم خصيصاً. على وجهها ابتسامة استعصت على الولادة لكن بالإمكان تشخيصها بوضوح، ودمعتان اثنتان كانتا ماتزالان واقفتين في مجريي وجهها بعد. ظننتها نائمة أو فاقدة الوعي حزناً، همست في أذنها لتستيقظ، فمن العار أن تنام بهذا العمق وزوجها للتو قد اختار طريق السماء، ثم هززت ذراعها وسحبتها منه، لكنها بقيت كما هي عليه، حاولت أن أسقي وجهها جرعة ماء لتستيقظ، لكن زوجتي أمرتني بإحضار الطبيب من جديد، الذي أكد مخاوفنا جميعاً. أكد أن قلبها الصغير قد توقف عن الخفقان، مصرة على اللحاق به عبر طرقات السماء لئلا تتركه وحيداً هناك، وربما لتدله على طريق الجنة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>كان وجهها صافياً هادئاً وأكثر شباباً، تكاد ترى الدم ما زال يجري في عروقه، يسرح ويمرح مختالاُ في أزقة جسدها وطرقاته المتفرعة، لا يردعه رادع ولا يقف في وجهه عائق، فأخذ يُعيد لها الصبا والشباب، وأنها حية ولا علامة للموت فيه.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>مهما كثرت ظنونك لن تظنه الموت، لأول مرة أرى في الموت كل هذه الحياة، بل شاهدت بأم عيني كيف يكون في نفس الموت حياة غير ما نعرفها من حياة. هذا الموت الذي نعرفه، لم يكن الموت الذي نجزعه ونخافه ونحاول الهروب أو الإختفاء من جبروته، وأكثر من ذلك أننا لسنا كلنا نستطيع أمر الموت الهادئ بالحضور، مَن منا يستطيع ذلك؟ من يستطيع أن يأمره فيستجيب صاغراً آتياً دون ضجيج، يقف أمامها منتظراً سماع أوامرها، يلبسها مُطيعاً ويتركها حية في ذات اللحظة!!! كانت قد اقتطفت حزمة من الوقت لتخط لنا بضع كلمات، وصيتها التي تنتظر من يقوم بتنفيذها، كلمات مسترخية أو غافية نائمة في بطن ورقة بيضاء واقفة على باب تلفازهما القديم:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ـ إدفنونا، هكذا كما نحن، بجانب بعضنا بعضاً، فهناك شيء أبعد من الحياة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ما كنت أعلم، حتى تلك اللحظات، أن هذا التفاني وهذا الصفاء، هذه الطهارة وهذا الإخلاص والنقاء، هي ما تُثمر الأوطان، ما يجعل لها معنى، ما يجعلها أكبر من المال وعصية على الكسر والتفريط. أدركت حينها فقط أن الحب ليس بالضبط الذي يتراءى لنا أحياناً، وأن ما نعرفه ربما يكون خادعاً مُزيفاً، وبعضه سراباً في صحراء ممتدة في الأفق كله. جزمت مع نفسي أن ما أراه شيئاً أعمق من الحب وأكثر شموخاً من العشق، وأن هناك فعلاً ما هو أبعد من الحياة… وربما أجمل.</strong></p>
<p style="text-align: left;"><span style="color: #800000;"><strong>  مجلة قلم رصاص الثقافية</strong></span></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/9412">أبعد من الحياة</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/9412/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>رواية &#8220;مسعدة&#8221;.. حين يتجسد الوطن وقضيته في امرأة</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/9395</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/9395#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[فراس الهكَّار]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 02 Aug 2021 20:59:31 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[رصاص خشن]]></category>
		<category><![CDATA[دار فضاءات]]></category>
		<category><![CDATA[رواية]]></category>
		<category><![CDATA[فلسطين]]></category>
		<category><![CDATA[محمد النجار]]></category>
		<category><![CDATA[مسعدة]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.qalamrsas.com/?p=9395</guid>

					<description><![CDATA[<p>يطل الروائي الفلسطيني محمد النجار على القرَّاء في روايته &#8220;مسعدة&#8221; حاملاً حزمة من القضايا المُلحة في تفاصيل سرديته، مازجاً بحرفية الروائي المُتمكن من أدواته بين الواقع والخيال، ومُعبراً عن الهم الوطني لكن من زاوية أخرى، زاوية اجتماعية أخلاقية، مُنطلقاً من الموروث الاجتماعي وما يتضمنه من قيود تقليدية متخلفة تُكبل المرأة وقلبها ومشاعرها وتحولها إلى مكسر &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/9395">رواية &#8220;مسعدة&#8221;.. حين يتجسد الوطن وقضيته في امرأة</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><strong>يطل الروائي الفلسطيني محمد النجار على القرَّاء في روايته &#8220;مسعدة&#8221; حاملاً حزمة من القضايا المُلحة في تفاصيل سرديته، مازجاً بحرفية الروائي المُتمكن من أدواته بين الواقع والخيال، ومُعبراً عن الهم الوطني لكن من زاوية أخرى، زاوية اجتماعية أخلاقية، مُنطلقاً من الموروث الاجتماعي وما يتضمنه من قيود تقليدية متخلفة تُكبل المرأة وقلبها ومشاعرها وتحولها إلى مكسر عصا للسطوة الذكورية باعتبارها العورة والضلع الأعوج..</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>&#8220;اهتاج أخوها جابر لمَّا علم عن علاقتها بأحمد، ذاك الفلاح الذي لا يملك من الدنيا سوى عدم الجرأة علىا لانتحار. لا يدري هو نفسه لماذا يعيش في عالم ليس له منه نصيب، حيث لا أمل ولا حياة ولا مستقبل&#8230; </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>صرخ في وجهها معاتباً: أتفرطين في شرفك وسمعتك من أجل إنسان حقير كهذا؟ (ص23 ـ 24). </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>تحكي الرواية قصة مسعدة، الفتاة التي وُلدت كبيرة، وعاشت كبيرة، وأحبت أحمد الشاب الذي بادلها الحب بالحب والوفاء بالوفاء، لكنه استشهد دفاعاً عن أرض فلسطين، لتكون مسعدة هي القضية وهي الأرض التي حملها الرجال في قلوبهم وضمائرهم، وبذلوا الغالي والنفيس دفاعاً عنها، وفي الوقت عينه هي القضية التي رماها الزمن في أحضان المخصيين، لكنها ظلَّت تحلم</strong><strong> برجلها، ببطلها، بفارسها&#8230;</strong></p>
<p><strong>&#8220;رغم حالة الخصاء المنتشرة بكثرة عندة علية القوم، إلا أن الرجولة بين هؤلاء الفقراء تملأ الآفاق&#8221;. (ص128).</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong> لم تكن مسعدة مجرد فتاة، إنما شجرة زيتون في أرض فلسطين لم تستطع كل الرياح العاتية اقتلاعها، كذلك لم تنل منها سكاكين وسواطير العادات والتقاليد، كانت امرأة بألف رجل.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>&#8220;كانت تتسلل بين المدافعين أول الأمر، تنقل الماء لهم، توزع عليهم خبز الطابون وحبات زيتون من زيتونات الحقل الذي رصعته أم أحمد بيديها وملّحته وأغرقته بالماء منذ عام ليصير طعاماً للرجال، وكأنه خُلق خصيصاً لمن يحملون البنادق&#8221;.  (ص33).  </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>في الوقت الذي يحمل فيه الرجال بنادقهم وذخيرتهم، وينسلون تحت جنح الظلام في الأودية وبين الجبال للدفاع عن أرضهم المُغتصبة، يحمل الذكور سكاكينهم ويتبخترون في منازلهم ويتوعدون إناثهم بالذبح إن دهم إحداهن العشق، أو ضُبط أثر أحدهم في قلبها، بذريعة الدفاع عن الشرف.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>&#8220;من الذي حشر شرف العرب كلهم بين فخذي المرأة&#8230;؟ (ص26).</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>&#8220;&#8230;هنا شرفنا، بين جذور البرتقال وأغصان التين وأوراق الزيتون، بين ذرات التراب ومياه البحر وينابيع الأنهر، في دفاعنا عن المرأة والطفل والشاب والكهل، وليس بين فخذي امرأة، أياً كانت هذه المرأة&#8221;. ص(23).</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>اعتمد النجار في سرديته الروائية إلى حد كبير على الرمزية الأسلوبية بما تحمله من إيجاز وفرادة، إضافة إلى توظيفه المزاوجات اللفظية إلى جانب مرونة التصوير وبراعة التخييل الممزوج بالواقع بحيث يمكنك أن تشعر بوجود بعض شخوصه حولك وفي محيطك، كما كان أسلوب الصدم حاضراً بقوة في الرواية، وربما يكون هذا أكثر ما تحتاجه مجتماعاتنا لتتخلص من حمولتها الزائدة إن أرادت التقدم إلى الأمام. </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>&#8220;إنه طفل الورد، إنه نتاج تلك اللحظات الأكثر شاعرية ومتعة، لحظات هدير فجر الحب وصفاء إشعاعات العشق بين اثنين لا يعرف سرهما غير الله، أشدها روعة وطربا وأكثرها إنسانية، إنها البديل الطبيعي لكل حالات الإذلال والاغتصاب اليومي للقاصرات والناضجات على حد سواء، باسم الله مرة، وباسم المجتمع والعادات وسيف الرجولة حتى لو كان كاذبا مثلوما مرات ومرات&#8221;.(ص147).</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>إن تحرير الوطن، أي وطن، لا يمكن أن يتم إلا حين يتحرر المجتمع، ولن يتحرر المجتمع إلا بتحرر أهم ركن من أركانه والمتمثل بالمرأة، إذ لا يمكن بأي شكل من الأشكال خوض معركة لا يكون جميع المشاركين فيها أحراراً، وإن لم تكن المرأة شريكة في المعركة، ستكون معركة خاسرة بالضرورة، ومن هنا انطلقت سردية محمد النجار، من المرأة التي كانت تخوض معركتين، واحدة لتحرير وطنها من الاحتلال الصهيوني، والأخرى لتحرير نفسها من &#8220;الاحتلال&#8221; الاجتماعي، والمعركة الأخيرة هي معركتها وحدها، ورغم كل الصعاب ستنتصر فيها على رواسب الموروث التي كُرست كقوانين ودساتير إلهية لا يمكن الخروج عليها، وكذلك على التسلط الذكوري الذي عززته تلك القوانين والدساتير التي يحفظ الذكور منها فقط ما يبررون به سطوتهم وجلافتهم وتكبرهم على المرأة واضطهادهم واستباحتهم لها. </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>&#8220;إنها ما تزال تتقلب على شاطئ البحر، يغوص البحر فيها، يُلقحها بالصبرة والأناة والحنق والغضب والثورة، يغسلها من تعب الأيام وأوساخ بعض علية القوم، يمسح التعب عن جبهتها التي حرقتها الشمس وغبار الزمن، هذه المدينة التي أدركت باكراً أن الشجاعة وحدها لن تكفي لمواجهة الأعصاير، لا بدَّ للشجاعة من حماية داعمة ترافقها، وأن عليها واجب تعلم فنون القتال&#8221;. (ص144).</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>رواية مسعدة، صادرة عن دار فضاءات للنشر والتوزيع (عمَّان ـ الأردن) 2021، وقد جاءت في (151ص) من القطع المتوسط.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><span style="color: #000080;"><strong>محمد النجار: </strong></span></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>كاتب فلسطيني مواليد قطاع غزة عام 1956، يحمل إجازة في الهندسة منذ عام 1982، تعرض للاعتقال من قبل قوات الاحتلال الصهيوني عدة مرات ما بين 1982 حتى 1995، غادر الأراضي المحتلة حين أغلقت أمامه كل الدروب.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>صدر له: </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ـ الآثم والقديس، رواية عام 2019 عن دار كنانة / دمشق. </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ـ فرسان الحلم، رواية من ثلاثة أجزاء (المخاض، الولادة، الحمل الكاذب) عام 2020، دار الفارابي / بيروت.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ـ عشاق من زمن غابر، رواية عام 2020، دار فضاءات / عمَّان.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>كما سبق أن صدر له في فلسطين المحتلة تحت اسم مستعار (عادل عمر):</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ـ مناضل في الظل، مجموعة قصصية عام 1986، وطبعة ثانية 1991.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ـ الظافرون بالعار، رواية عام 1989، طبعة ثانية 1990، طبعة ثالثة 1991.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ـ بانتظار الظلام، مجموعة قصصية عام 1991.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ـ رحلة في شعاب الجمجمة، رواية عام 1992.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ولديه مجموعة من المخطوطات التي لم ترَ النور بعد.</strong></p>
<p style="text-align: left;"><span style="color: #800000;"><strong>مجلة قلم رصاص الثقافية</strong></span></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/9395">رواية &#8220;مسعدة&#8221;.. حين يتجسد الوطن وقضيته في امرأة</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/9395/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>
