<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>رصاص حي &#8211; مجلة قلم رصاص الثقافية</title>
	<atom:link href="https://www.qalamrsas.com/archives/category/%d8%b1%d8%b5%d8%a7%d8%b5-%d8%ad%d9%8a/feed" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://www.qalamrsas.com</link>
	<description>رهان أخير على دور الفكر الحر والمسؤول في إعادة بناء الوعي واستعادة منظومة القيم، &#34;على قلم وساق&#34; من أجل ثقافة هدفها الإنسان.</description>
	<lastBuildDate>Mon, 23 Feb 2026 00:31:19 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=5.4.18</generator>

<image>
	<url>https://www.qalamrsas.com/wp-content/uploads/2022/03/cropped-لوغو-قلم-رصاص-اذار-2022-1-2-32x32.png</url>
	<title>رصاص حي &#8211; مجلة قلم رصاص الثقافية</title>
	<link>https://www.qalamrsas.com</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>لقمان ديركي يسوح العالم… بالصرماية</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/11273</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/11273#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[رصد ومتابعات]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 23 Feb 2026 00:30:20 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[رصاص حي]]></category>
		<category><![CDATA[إصدار جديد]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<category><![CDATA[لقمان ديركي]]></category>
		<category><![CDATA[منشورات المتوسط]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.qalamrsas.com/?p=11273</guid>

					<description><![CDATA[<p>صدر حديثاً، عن &#8220;منشورات المتوسط – إيطاليا&#8220;، الجزء الثاني لكتاب (لم يصدر جزؤه الأول بعد)، للكاتب السوري لقمان ديركي، وجاء الكتاب بعنوان &#8220;مذكرات سائح بالصرماية&#8221;. وهو عملٌ أدبي ساخر ينطلق من عنوانه ليقدّم بياناً روائياً مكثفاً عن جيلٍ كامل عاش بين السلطة والعائلة والمنفى. والصرماية هي كلمة عامية تعني الحذاء، وتُستعمل في بلاد الشام، ولا &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/11273">لقمان ديركي يسوح العالم… بالصرماية</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><strong>صدر حديثاً، عن &#8220;<a href="https://almutawassit.it/" target="_blank" rel="noopener noreferrer">منشورات المتوسط – إيطاليا</a>&#8220;، الجزء الثاني لكتاب (لم يصدر جزؤه الأول بعد)، للكاتب السوري لقمان ديركي، وجاء الكتاب بعنوان &#8220;مذكرات سائح بالصرماية&#8221;. وهو عملٌ أدبي ساخر ينطلق من عنوانه ليقدّم بياناً روائياً مكثفاً عن جيلٍ كامل عاش بين السلطة والعائلة والمنفى.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>والصرماية هي كلمة عامية تعني الحذاء، وتُستعمل في بلاد الشام، ولا سيما في سوريا ولبنان والأردن وفلسطين. يرافها في لهجات عربية أخرى كلمات مختلفة مثل «كندرة»، و«جزمة»، و«نعال»، و«قندرة».</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>إذن، “السائح” هنا، ليس سائحاً تقليدياً يحمل كاميرا وخرائط، بل ابن مدينة يتنقل بين الحارات والسجون والمدارس والحدود، و“الصرماية” ليست مجرد حذاء، بل رمزٌ لليوميّ، وللهامشي، وللغة الشارع التي تكتب تاريخها الخاص خارج البلاغة الرسمية.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>يتوزع الكتاب على مجموعة فصول مستقلة في عناوينها ومتكاملة في روحها، بحيث يمكن قراءة كل فصل بوصفه حكاية قائمة بذاتها، وفي الوقت نفسه كجزء من سيرة متصلة. ينتقل النص بين الطفولة والمراهقة والشباب، بين البيت والحارة والمدرسة والسجن والملعب، في بنية أقرب إلى لوحات سردية متتابعة. كل فصل يحمل عنواناً دالاً يعكس موضوعه ومزاجه، من الحكايات العائلية إلى الوقائع السياسية والاجتماعية، ليشكّل في مجموعه فسيفساء مدينة وسيرة جيل، تُروى عبر مشاهد قصيرة مكثفة تعتمد السخرية أسلوباً جامعاً بينها.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><span style="color: #ff0000;"><strong>يقول الناشر في كلمته للغلاف:</strong></span></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>&#8220;دمشق التي هاجرت، ووجدت أبناءها يتوزعون في المنافي كمن يفتّش عن ظلّها في مدن لا تعرفهم. سوريا التي شُرّدت في كل اتجاه، وأجيالٍ تعلّمت أن تقاوم القمع والخذلان بالضحك. </strong><br />
<strong>كتاب لقمان ديركي شهادة مدينة لم تعد محصورة داخل أسوارها، بل عبرت لتصير جرحاً متنقلاً، ومرآة لجيلٍ كاملٍ اكتشف أن السخرية آخر ما تبقّى له كي يظلّ على قيد الحياة.&#8221;</strong><br />
<strong>لكنه لا تمكن قراءة كتاب لقمان بعيداً عن سياق الهجرة العربية الأوسع. فالحكايات التي تبدأ من بيتٍ في دمشق أو حارةٍ في حلب، تنتهي على أرصفة مطارات وحدود ومعابر. ما يرويه لقمان ديركي ليس سيرة فردية فحسب، بل صورة مكثفة لجيلٍ عربي وجد نفسه مضطراً إلى التحول من مواطن إلى عابر، ومن ابن مدينة إلى اسمٍ على لائحة انتظار. الهجرة هنا ليست حدثاً طارئاً، بل امتداد طبيعي لمسارٍ بدأ داخل البيت والمدرسة والشارع، وانتهى خارج الخريطة. بهذا المعنى، يصبح الكتاب جزءاً من سردية عربية أوسع، سردية الانتقال القسري، والاقتلاع، ومحاولة إعادة تعريف الذات في عالمٍ لا يعترف بسهولة بمن جاءه من الهامش.</strong><br />
<strong>أخيراً، صدر الكتاب في 200 صفحة من القطع الوسط.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><span style="color: #ff0000;"><strong>من الكتاب:</strong></span></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>جاء البلم .. عفواً اللنش، واللنش عالي، كلّ نفر يمسك به حارسان ويرميانه إلى اللنش، حيث يستلمه شخصان ويرميانه داخل اللنش، تماماً مثل عملية نقل البطيخ من الأرض إلى الشاحنة، أحسستُ بإحساس البطيخة، يا أبو شريك، عندما استلمَني ثلاثة أشخاص &#8211; باعتباري ضخماً نوعاً ما &#8211; ورموني ليتلقّفني ثلاثة آخرون، أصبحتُ في اللنش، وأخرج كلّ منّا ثلاثة آلاف دولار ودفعها، فالاتّفاق أن تدفع نصف المبلغ حال صعودكَ إلى البلم، عفواً اللنش، أمّا النصف الآخر، فقد أودعناه في المكتب، وسيتمّ دفعه لأبي صطيف فور الدخول في المياه الإقليمية الإيطالية، لن تطأ قدماكَ برَّ إيطاليا قبل أن تدفع المبلغ كاملاً، هكذا اتَّفق معنا أبو صطيف، وفجأة حدث ما لم يكن في الحسبان، دوريات خفر السواحل تحوم في المكان، لكن اتّصالاً من أبو صطيف جاء للحُرَّاس، وبدأت تليفونات الثُّريَّا بالظهور، كانت الأوامر أن يحرّكوا لنشاً خالياً باتِّجاه خفر السواحل، وبالفعل انطلق أحدهم بزورق فارغ باتِّجاه الدورية، وتوقَّف بالقرب منها، رمى قبطان الزورق الخالي بنفسه إلى البحر، وعاد سباحة إلى البرِّ، بينما انطلق قبطاننا مشفِّطاً بزورقنا، فتخَرْيَطنا أيَّما خَرْيَطة، يا أبو شريك، وهو يمضي بنا مسرعاً بعيداً عن دورية خفر السواحل التي كانت منشغلة بالزورق الخالي.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><span style="color: #ff0000;"><strong>عن الكاتب:</strong></span></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لقمان ديركي شاعر وكاتب سوري من مواليد مدينة الدرباسية شمال شرقي سوريا عام 1966. يُعتبر من الأصوات الشعرية البارزة التي ظهرت في الثمانينيات ضمن جيل جديد من الشعراء السوريين، حيث امتاز شعره بالجمع بين السخرية السوداء والمرارة السياسية والوجد الشخصي. </strong><br />
<strong>عُرف ديركي بكتاباته التي تحاكي الحياة اليومية، وبنبرة تهكمية تكشف تناقضات الواقع الاجتماعي والسياسي. نشر عدة مجموعات شعرية، كما كتب مقالات صحفية وأدبية في الصحف العربية، وله حضور بارز في المشهد الثقافي السوري والعربي، خاصة بين أوساط القرّاء الشباب. </strong><br />
<strong>بعد اندلاع الثورة السورية عام 2011، تبنّى مواقف معارضة للنظام السوري، ما دفعه إلى مغادرة البلاد أواخر عام 2012، واستقر لاحقاً في أوروبا.</strong></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/11273">لقمان ديركي يسوح العالم… بالصرماية</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/11273/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>قناع الأسماء المستعارة</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/11260</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/11260#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[إبراهيم مشارة]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 14 Feb 2026 22:38:20 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[رصاص حي]]></category>
		<category><![CDATA[إبراهيم مشارة]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.qalamrsas.com/?p=11260</guid>

					<description><![CDATA[<p>الألقاب والأسماء المستعارة ظاهرة لا يخلو منها أدب من آداب العالم، ولا يقتصر الأمر على الأدب فقط، بل يتعدى إلى الدين والفن والسياسة والعلم والثقافة والحياة الاجتماعية بصفة عامة. وفي خاطر كل واحد منا، إذا رجع القهقرى إلى زمن صباه مثلا، فلا شك يتذكر بعض الألقاب التي أطلقها أنداده أيامذاك على بعض رفاقه من العابثين &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/11260">قناع الأسماء المستعارة</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><strong>الألقاب والأسماء المستعارة ظاهرة لا يخلو منها أدب من آداب العالم، ولا يقتصر الأمر على الأدب فقط، بل يتعدى إلى الدين والفن والسياسة والعلم والثقافة والحياة الاجتماعية بصفة عامة. وفي خاطر كل واحد منا، إذا رجع القهقرى إلى زمن صباه مثلا، فلا شك يتذكر بعض الألقاب التي أطلقها أنداده أيامذاك على بعض رفاقه من العابثين أو ممن تروقهم ألاعيب الصبا وشيطنة الصغر، بعضها يبعث على السرور وبعضها الآخر على الاستهجان.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لقد كان الرمز أسلوبا من أساليب التخفّي عند البوح، فقد رمز القدماء لآلهة الخير والشر بأشكال من الطيور والحيوانات. وعند المصريين القدماء مثلا، رُمز للإله رع، مدبر الكون، بصقر فوقه قرص الشمس، ويحيل معنى &#8220;رع&#8221; على العمل والإنتاج، وصوروا إله البعث أوزوريس بشكل أسد ينهض من مكانه، كما كان أنوبيس إله التحنيط يرمز له بشكل ذئب على هيئة إنسان. كما اتُّخِذت الحية رمزا للملك عند رمسيس الكبير، وجُعلت في أعلى التاج، كما رمز خفرع من قبل لملكه بالأسد، واتخذ صلاح الدين الأيوبي النسر رمزا لحكمه.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>كما تُتخذ رموز للديانات والثقافات؛ فالصليب يُتخذ رمزا للمسيحية، والهلال رمزا للديانة الإسلامية. وترمز بعض الحيوانات أو الكائنات إلى دول، فالدب يشير عادة إلى روسيا، والتنين إلى الصين، والنسر إلى ألمانيا، والذئبة إلى روما وإمبراطوريتها، والأسد إلى بريطانيا، والأرز إلى لبنان.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>كما تتخذ بعض الدول رموزا من الأجرام السماوية كالقمر والشمس والنجوم والكواكب.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وفي الآداب الغربية، فضل موليير أن ينأى بنفسه عن عائلته البورجوازية خاصة وهو يكتب في المسرح الهزلي (Jean-Baptiste Poquelin)، وفولتير اختار هذا الاسم المستعار لنقض العلاقة التي تربطه بأبيه (FranÇois-Marie Arouet)، وجيرار دي نرفال &#8211; جيرار لابروني &#8211; فضل الانتساب إلى أمه قاطعا صلته مع أبيه، ونرفال اسم أرض كانت تمتلكها جدته لأمه. ومن النساء من اتخذن اسما مستعارا ذكوريا لانتزاع حق الكتابة، كجورج ساند، أورور دوبين، وجورج إليوت (ماري إيفانس)، والأخوات برونتي اللائي كن ينشرن باسم إخوتهن، حيث أن بروز المرأة وممارسة حق الكتابة لم يكن مقبولا في العصر الفكتوري.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وفي التراث العربي القديم، لا تكاد العين تخطئ ظاهرة الألقاب والكنى والأسماء المستعارة في شؤون الأدب والدين والفن والعلم والثقافة. فهناك من اختارها وهناك من فرضت عليه إنعاما أو عقابا. فإخوان الصفا مثلا أعيا المحققين استقصاء أسمائهم الحقيقية بدقة وعلى سبيل القطع واليقين.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ولقد أطلق العرب الألقاب على السيوف والخيل والرماح وغير ذلك. وفي الشعر مثلا، هناك من اشتهر بلقبه ولم يعرف باسمه الحقيقي، كامرئ القيس والنابغة والأخطل، وهناك من عرف بلقبه مضافا إلى اسمه الحقيقي، كعلقمة الخصي وعلي الأصغر ويزيد الغواني وزيد الخير، سعد العشيرة، معاذ الهرّاء، ومن عرف باسمه ولقبه، كمصعب بن الزبير وحسان بن ثابت، وهناك من رضي بلقبه كوجه الباب، وقد كان مخنثا أحول أعمش يمتهن الغناء وورش. وهناك من لم يرض كالأقشير والمتنبي، الذي قال: «لست أرضى أن أدعى بهذا، وإنما يدعوني من يريد الغض مني، ولست أقدر على المنع».</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وهناك من الشعراء من نطق بألفاظ فصارت لقبا لهم، كصريع الغواني، وقتيل الهوى، والبعيث، وآخرون لقبوا لبيت من الشعر قيل فيهم، كالأصعر، الشويعر، وذي العباءة. وبعضهم الآخر لحادثة أو قصة وقعت لهم، كحيص بيص، عصفور الشوك، وتأبط شرا. وبعضهم الآخر لحرفة كان يزاولها، كالثعالبي، الزيات، الوشاء، الطغرائي، الفراء، الساعاتي. وبعضهم الآخر لعيب خلقي أو عاهة، كالجاحظ، الأعشى، الأحوص، الأعرج.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وبعض الألقاب أطلقت على سبيل التشبيه والمماثلة، كمتنبي الغرب، جالينوس العرب، بلزاك الرواية العربية، مس كوري الشرق، أينشتاين العرب، بودلير الشرق. وآخرون جعلت لهم ألقاب للتعظيم، كحجة الإسلام، درة العراق، تاج الأئمة، إمام الدعاة، فم الذهب، الديباج، شرف الشيخ. وبعض الألقاب أطلقت على سبيل الاستخفاف، كالحطيئة، وهناك ألقاب تطلق لمنصب سياسي، مثلا: المعز لدين الله، القاهر بالله، سيف الدولة، عضد الدولة. وهناك من عرفوا بالأذواء، كذي التاج، وذي النورين، وذي الشهادتين، وذي القروح، وذي الوزارتين، وذي اللسانين، وذي البيانين.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وفي مجال الفن، يعرف الغالبية من الناس على ماذا يحيل لقب كوكب الشرق، صاحبة العصمة، العندليب الأسمر، مطرب الملوك، جارة القمر، الشحرورة، وغير ذلك كثير.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>حين يتخذ الشاعر أو الكاتب اسما مستعارا، فإنه يتقنع بقناع أو يختفي وراء خمار الأسماء، وهناك أسباب تدعو إلى ذلك، كالخوف من الرقابة السياسية، أو الهروب من الرقابة الدينية والاجتماعية، أو الفرار من الحقد والظلم، أو الحشمة والخفر عند النساء. ففي الخليج مثلا، لا تسمح بعض العائلات لبناتها بممارسة الكتابة وبروز أسمائهن الحقيقية على أغلفة الكتب القصصية والشعرية، بل وعند الرجال كذلك. فمن المحافظين من يضيق بنشر قصيدة غزلية مثلا باسمه الحقيقي، فيتخفى وراء اسم مستعار. وهناك من يضيق باسمه إذا كان الاسم يوحي بالعبث أو الفجور مثلا، أو معنى مستهجن، فيتركه الكاتب مفضلا عليه الاسم المستعار.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وحين اشتد التطرف والتكفير والتهديد بالقتل، عمد بعض الكتاب إلى التقنّع وراء الأسماء المستعارة حماية لأنفسهم، أو مركز الكاتب الطبقي، وهناك التماشي مع العرف، وهناك الضيق بالاسم أو النظر بالزراية إلى الكتابة القصصية أو الشعرية عند طبقة معينة، فيتحايل المبدع على ذلك باللجوء إلى التعمية. ويلجأ بعض أصحاب الوظائف السامية إلى التعمية لمزيد من الحرية في البوح أو الكتابة، كمن يشتغل بالقضاء أو الجيش أو رجال الدين.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وهناك عقدة الأعمال الأولى، فبعض الكتاب يعمدون عند نشر الأعمال الأولى إلى الاسم المستعار لجس النبض ورصد الأثر الذي تتركه أعمالهم، فإذا نجح عادوا إلى أسمائهم الحقيقية. فحين أصدر محمد حسين هيكل روايته &#8220;زينب&#8221;، لم يشر إلى اسمه بل كنى عنه بلقب &#8220;مصري فلاح&#8221;، وذلك لأن هيكل من الطبقة الأرستقراطية، وكانت هذه الطبقة تنظر إلى الفن القصصي نظرة دونية، ثم إن هيكل لا يعرف مصير هذه القصة من النجاح أو الخيبة، فاحتال لذلك بإخفاء اسمه واكتفى بالإشارة إلى أن القصة بقلم مصري فلاح.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>هناك سبب مادي يرتبط بالصحافة؛ فالكتاب الذين يكتبون في صحف متعددة، يضطرون من أجل الربح ومضاعفة مردودهم إلى الكتابة بأسماء مستعارة، متنقلين بين صحف متعددة بكل حرية مادامت كتاباتهم تلقى رواجا، عملا بالقول المأثور: «انظر إلى ما كُتب لا إلى من كتب». وربما قد يحرمهم الاسم الحقيقي من هذه المزية، خاصة وأن بعض الصحف تنظر إلى بعض كتابها بمنظار الحصرية.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وعند العائلات السياسية العريقة، تلجأ بعض الكاتبات إلى التخفي وراء قناع الألقاب، لأن العائلة لا ترضى بالاسم الصريح. ومن ذلك حالة غادة الصحراء، لمشاعل بنت عبد المحسن بن عبد العزيز آل سعود، وباحثة الحاضرة لفاطمة أخت الملك الحسن الثاني.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>على أن حالة أدونيس (أحمد علي سعيد) جديرة بالوقوف عندها؛ فالشاعر الحداثي مارس نوعا من التحرر في اختيار اسم مستعار له بدلا عن الاسم الأول الذي أطلقه عليه أبواه، الذي يحيل على المرجعية العربية الإسلامية، في حين يحيل الآخر على المرجعية الإنسانية بالتشبث بهذا الاسم الإغريقي. ناهيك عن الدلالة العميقة للاسم، فأدونيس رمز للنهر والسهول، يحيل على التجدد والانبعاث والتوتر والحركة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لقد كانت الأسماء المستعارة والكنى والألقاب محل دراسة من القدماء، وألفت فيها كتب عديدة، ولعل من أشهرها:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>&#8220;ألقاب الشعراء&#8221; لابن السائب الكلبي.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>&#8220;كتاب من قال شعرا فسمي به&#8221; للمدائني.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>&#8220;ألقاب الشعراء&#8221; لمحمد بن المرزباني.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>&#8220;ألقاب الشعراء&#8221; لمحمد بن حبيب.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>&#8220;ألقاب الشعراء&#8221; للزيادي.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>&#8220;ألقاب الشعراء ومن عرف منهم بالكنية ومن عرف منهم بالاسم&#8221; لابن طيفور.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>&#8220;كتاب من قال بيتا فلقب به&#8221; لمحمد بن الحسن الشكري.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>&#8220;ألقاب المذاكرة في ألقاب الشعراء&#8221; للنشابي.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>&#8220;الكنى والألقاب&#8221; لعباس القمي.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>للثعالبي فصل في نفس الموضوع في كتابه &#8220;لطائف المعارف&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>سامي مكي العاني &#8220;معجم ألقاب الشعراء&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>فؤاد صالح السيد &#8220;معجم الألقاب والأسماء المستعارة في التاريخ العربي والإسلامي&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>في العصر الحديث، كثرت ظاهرة الأسماء المستعارة بين الأدباء، شعراء وكتاب، إلى درجة أن المستشرق كراتشوفسكي، الغيور على التراث العربي الإسلامي، كتب مقالا مهيبا يدعو فيه الباحثين إلى التصدي لهذه الظاهرة بفك طلاسمها وحل معميات الأسماء وتفسير هذه الملغزات، حتى لا يقع القارئ في المستقبل في &#8220;حيص بيص&#8221;، ويختلط عليه الحابل بالنابل، ويستعصي عليه معرفة كاتب مقال أو قصيدة أو مؤلف كتاب.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>فالأب أنستاس ماري الكرملي وقع بـ39 اسما مستعارا في 80 مجلة ودورية نشر بها بحوثا ومقالات. ولقد بادر جرجي زيدان في أحد أعداد &#8220;الهلال&#8221; إلى التصدي لهذه المشكلة، فكتب بحثا عنوانه: &#8220;ألقاب الشعراء من أقوالهم&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>غير أن أهم محاولة جادة، رصينة ومنهجية في هذا المضمار، كانت من الاختصاصي في علم المكتبات والببليوغرافيا والتوثيق يوسف أسعد داغر، فأسدى بمعجمه الشهير &#8220;معجم الأسماء المستعارة وأصحابها لاسيما في الأدب العربي الحديث&#8221; خدمة عظيمة إلى الأدب العربي الحديث وإلى القراء والباحثين على وجه العموم.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وعلى هذا المنوال، وفي إطار ضيق، أصدر عبد الرزاق القشعمي &#8220;الأسماء المستعارة للكتاب السعوديين&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ولعل من أشهر الأسماء المستعارة في الأدب العربي الحديث:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>&#8220;بنت الشاطئ&#8221;، فقد ذكرت في سيرتها الذاتية أن لجوءها إلى هذا الاسم كان فرارا من الرقابة الأبوية، فقد كان والدها لا يرضى منها الكتابة ولا نشر الأشعار، فهو يرى ذلك مساسا بسمعة العائلة وسمعته كرجل دين محافظ جدا، فاتخذت من شاطئ دمياط رمزا وقناعا تخفت أول الأمر وراءه، ونشرت مقالاتها في الأهرام وغيرها.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ومن توقيعات العصر الحديث ما اشتهر كثيرا:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>فمي زيادة كانت توقع مرة &#8220;عائدة&#8221; ومرة أخرى &#8220;إيزيس كوبيا&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>حسن حمدان، مهدي عامل، بشارة الخوري &#8220;الأخطل الصغير&#8221;، محمد صفوت الساعاتي &#8220;ديك الجن&#8221;، أحمد رامي &#8220;شاعر الشباب&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ملك حفني ناصف اتخذت اسما مستعارا هو &#8220;باحثة البادية&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>يمنى العيد هو الاسم المستعار لحكمت صباغ الخطيب.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>أمير البيان هو الاسم المستعار لشكيب أرسلان.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>محمد الماغوط وقع باسم &#8220;سومر&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>غسان كنفاني &#8220;فارس فارس&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>عبد الله الفيصل &#8220;المحروم&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>خالد الفيصل &#8220;دائم السيف&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>يعقوب العودات &#8220;البدوي الملثم&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وتوقيعات أخرى ظهرت في الصحافة، كالفارياق، الشاعر المتألم، لاجئ عراقي، نسر الجبل، غريب عن أورشليم. بل من الكتاب من تخفى وراء أسماء نسائية، كإبراهيم البيروتي &#8220;مي الصغيرة&#8221;، السعودي أحمد الحجازي &#8220;فتاة الحجاز&#8221;، ورئيف خوري &#8220;أم عباس&#8221;، وإحسان عبد القدوس في بعض مقالاته تخفى وراء اسم مستعار هو &#8220;زوجة أحمد&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ولا شك أن هذه الأسماء المستعارة والتخفي وراء الأسماء القلمية كانت تحقق متعة بين رواد المقاهي، للاختلاف حولها والبحث فيها ومحاولة معرفة أصحابها الحقيقيين بين قُصّاد تلك المقاهي، خاصة إذا تعلق الأمر بشأن سياسي خطير، واختلاف الجلساء على الأسماء الحقيقية بحسب نوع المقال ودرجة أهميته.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وشاع كذلك أن تأتي المقالات غفلا من أسماء كتابها في بعض الصحف، ولكن القراء يعرفون أنها بقلم رئيس التحرير، كمقالات دواد بركات، أنطون الجميل، خليل ثابت، ويعقوب صروف. ومن الكتاب من كان يتستر وراء رمز، كصليب، نجمة، نقاط متتابعة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>يقول أسعد داغر في مقدمة معجمه، بعد أن قرأ مقالة كراتشوفسكي التي يهيب فيها بالباحثين العرب أن يتصدوا لمشكلة الأسماء المستعارة وحل معمياتها وفك طلاسمها:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>«منذ قراءتي هذا البحث البناء، أي منذ خمسين سنة تقريبا، أجمع في مجال الأسماء المستعارة ما ظهر منها، وأفهرس له فهرسة علمية قاموسية، إلى أن اجتمع لي من هذا كله قدر كبير رأيت أن أخرجه للناس ليفيد منه من يهمهم الأمر، وهم عديدون. وأنا على يقين أن العمل لم يبلغ بعد تمامه، وأن هناك مئات من أسماء الأقلام وشتى التواقيع المستعارة لم يتم الكشف عنها. فأقدمت، مع ذلك، على إخراجه، ولساني يردد مع القائل: &#8220;ما لم يدرك كله لا يهمل جله&#8221;.»</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>والقصد من إثبات هذه الفقرة أن هذه الظاهرة لم تنقطع، مادامت تجد أساسياتها في الخلفية النفسية السيكولوجية أو البنى الاجتماعية، أو الخلفية الدينية أو السياسية، أو توخي المصلحة الشخصية والحسابات المستقبلية، أو المسايرة والمماثلة. وهذا يلقي عبئا على كاهل الكتاب والباحثين في رصد هذه الظاهرة ووضع القواميس مستقبلا لفك طلاسمها، حتى لا يختلط الحابل بالنابل، خاصة وأن بعض الكتابات أو الأشعار على درجة من الأهمية، سواء بالنسبة لصاحبها أو الفترة الزمنية التي كتبت أو قيلت فيها.</strong></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/11260">قناع الأسماء المستعارة</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/11260/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>دار الساقي تحجب جائزة مي غصوب للرواية</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/11253</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/11253#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[رصد ومتابعات]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 02 Feb 2026 14:17:16 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[رصاص حي]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<category><![CDATA[جائزة]]></category>
		<category><![CDATA[دار الساقي]]></category>
		<category><![CDATA[رواية]]></category>
		<category><![CDATA[مي غصوب]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.qalamrsas.com/?p=11253</guid>

					<description><![CDATA[<p>أعلنت دار الساقي حجبَ جائزة مي غصوب للرواية في دورتها الرابعة لعام 2026، وهي الجائزة المخصّصة لكتّابٍ لم يسبق لهم نشر أيّ كتاب من قبل، والهادفة إلى اكتشاف الأصوات الجديدة في الأدب العربي وتشجيعها. وكانت الدار قد تلقّت أكثرَ من مئة مخطوطة من تونس ومصر والمغرب والجزائر ولبنان والسودان والسعودية والإمارات وسوريا والعراق والأردن واليمن &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/11253">دار الساقي تحجب جائزة مي غصوب للرواية</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><strong>أعلنت دار الساقي حجبَ جائزة مي غصوب للرواية في دورتها الرابعة لعام 2026، وهي الجائزة المخصّصة لكتّابٍ لم يسبق لهم نشر أيّ كتاب من قبل، والهادفة إلى اكتشاف الأصوات الجديدة في الأدب العربي وتشجيعها.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وكانت الدار قد تلقّت أكثرَ من مئة مخطوطة من تونس ومصر والمغرب والجزائر ولبنان والسودان والسعودية والإمارات وسوريا والعراق والأردن واليمن وعُمان وليبيا وفلسطين. وقد عكس هذا الامتداد الجغرافيّ غنى الموضوعات الروائيّة وتنوّع الأنواع الأدبيّة، من الرواية التاريخيّة إلى رواية الخيال العلميّ، مروراً بأنماط وأساليب سرديّة وتجريبيّة متعدّدة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ضمّت لجنة التّحكيم كلّاً من الروائيّة اللبنانيّة علويّة صبح، والروائيّ اليمنيّ حبيب عبد الرب سروري، والمحرّر في دار الساقي بيار فاضل. </strong><br />
<strong>وبعد القراءة الدقيقة والمناقشات المكثّفة، خلصت اللجنة إلى أنّ جميع الأعمال المشاركة، مع تقدير الجهود المبذولة، لم تحقّق المعايير التي تقوم عليها الجائزة. فكان قرارُ الحجب قراراً يعكس وعيَ اللجنة بالمسؤوليّة الملقاة عليها تجاه الأدبِ والقارئِ والكاتبِ النّاشئِ معاً.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وجاء في تقرير اللجنة:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>«غطّت المخطوطات قضايا متنوّعة من واقعنا العربي، اجتماعيّاً وسياسيّاً، منها الحروبُ الأهلية، وثورات الربيع العربي، والعنف الوحشيّ، والاعتداء الجنسيّ، والصراع مع المرض، والاضطرابات العقليّة، وزيف الحياة الافتراضيّة على شبكات التواصل الاجتماعي، وغيرها. كما لوحظ حضورٌ لافتٌ لرواية الفانتازيا التي تنشغل بخلق عوالم موازية واستدعاء عناصر خارقة للطبيعة. وهو توجُّه عبّرَ فيه المؤلّفون عن قلقهم وهواجسهم وأسئلتهم الكبرى من خلال إعادة تركيب رمزيّ للعالم. </strong><br />
<strong>وقد تفاعلت اللجنة مع عدد من النّصوص التي حملت في جوهرها بذورَ أعمال روائيّة مميّزة، ورأت أنّها جديرة بأن تُمنح فرصة، وزوّدَت أصحابَها بملاحظات جوهريّة للعمل على تطويرها. غير أنّ النّصوص المعدَّلة لم تستوفِ جميع الشروط الفنّية المطلوبة، فاقتضى حجبُ الجائزة.</strong><br />
<strong>وإذ تُثمّن اللجنة الجدّيّةَ التي اتّسمت بها النّصوصُ وما ضمّته من جهود وإمكانات، تشدّدُ على أنّ قرار الحجب لا يؤثّر في قيمتها، بل يأتي حفاظاً على تقديم تجربة أدبيّة متكاملة وراسخة للقارئ».</strong><br />
<strong>ختاماً، تتوجّه دار الساقي بخالص الشّكر إلى جميع الكتّاب المشاركين، وتشجّعهم على مواصلة تطوير أعمالهم والسّعي نحو المزيد من التميّز والإبداع. كما تؤكّد المُضيَّ في هذه الجائزة ودعم المواهب الروائيّة الصّاعدة، مع الإشارة إلى أنّ الترشّح للدورة الخامسة قد بدأ في 1 كانون الثاني/يناير 2026، ويستمرّ حتّى 31 كانون الأول/ديسمبر من العام نفسه.</strong></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/11253">دار الساقي تحجب جائزة مي غصوب للرواية</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/11253/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>تجربتي في الكتابة لليافعين</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/11248</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/11248#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[نصر سامي]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 28 Jan 2026 12:32:10 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[رصاص حي]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.qalamrsas.com/?p=11248</guid>

					<description><![CDATA[<p>شاركت عمليا في ثلاث مشاريع مهمّة أود الحديث عنها في بداية تدخلي لها علاقة بالموضوع من الجهة العملية وهي على التوالي: &#8211; ورشة نصر سامي للأقصوصة: وهي مشروع ثقافي يتولّى تكوين الراغبين في الكتابة الأدبية القصصية، وأصدر هذا المشروع لحدّ الآن 27 كتابا ورقيا، وتم تنفيذه في سلطنة عمان، وفي تونس: صلالة (دورات متعاقبة)، منزل &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/11248">تجربتي في الكتابة لليافعين</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><strong>شاركت عمليا في ثلاث مشاريع مهمّة أود الحديث عنها في بداية تدخلي لها علاقة بالموضوع من الجهة العملية وهي على التوالي:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>&#8211; ورشة نصر سامي للأقصوصة: وهي مشروع ثقافي يتولّى تكوين الراغبين في الكتابة الأدبية القصصية، وأصدر هذا المشروع لحدّ الآن 27 كتابا ورقيا، وتم تنفيذه في سلطنة عمان، وفي تونس: صلالة (دورات متعاقبة)، منزل تميم (3 دورات)، السرس (1 دورة)، جبنيانة (3 دورات)، بنزرت (1 دورة)، قليبية (1 دورة)، مسقط (دورة واحدة).. وصدرت عن هذه الورشات كتب جماعية وفرديّة يفوق عددها 28 كتابا ورقيّا، ولقد لاحظنا حاجة المشهد الكبيرة إلى فهم الأجناس الأدبية وتعلم طرائقها واختيار الكتابة الأدبية طريقة في التعبير.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>&#8211; السّوق الإبداعية: وهي فعالية استمرّت 9 دورات، تدور في الشارع، دون أيّ موافقات مسبقة، وهدفها الالتحام مع الشارع واقتراح منتج أدبي قصصي وشعري وفني مختلف. ولقد قوبلت هذه التظاهرة باهتمام كبير. والتحق بها كلّ المارين في الجوار. من الأماكن التي عقدت فيها: أمام محطة القطار بسوسة، الساحة الكبرى في باب بحر، سوق الحوت، إلخ.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>&#8211; مبادرة 10 أفلام، 10 قصص، 10 ألعاب: وهي تظاهرة موجهة للتلاميذ في المدارس والمعاهد. ولاحظنا حاجة التلاميذ الواضحة إلى أنشطة فنية، ومطالبتهم بوجودها.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>يؤدّي بنا هذا إلى ملاحظة مفارقة كبيرة مفادها أن الساحة الثقافية شجاعة في مقاربتها للموضوع، وواعية بحاجتها المتأكّدة إلى الفنون والآداب، وخصوصا ما كان منها كفيلا بحلّ مشاكلها مع الذات والعالم، وتأخّر المؤسّسة السياسيّة والثقافية والتعليمية عن الاستجابة إلى هذه الحاجة، وخصوصا الجامعات التونسية.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وهذا اليوم الدراسي المنعقد في سوسة بعنوان Enseigner la literature de jeunesse a l&#8217;universite tunisienne.  وفي رأيي أنّ هذا اللقاء لبنة أساسية في طريق طويل يجب أن يبدأ لإقرار تدريس أدب اليافعين في جميع مراحل تعليمنا من الابتدائي إلى الثانوي إلى العالي ضمن جميع مراحله وخصوصا الماجيستار والدكتوراه. </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong><span style="color: #ff0000;">الورقة العلمية:</span> </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>فجأة ولد جابر الرّاعي الذي سيصبح بعد ثلاثين عاما بطلا لكتابي الأوّل حكايات جابر الراعي الفائز بجائزة الشارقة للرواية العربية 2015، وبطل روايتي الثانية الطائر البشري الذي فاز هو أيضا بجائزة كتارا للرواية العربية 2017. وجابر الراعي هذا ورد على ذهني في وقت مبكّر من طفولتي في قصّة عنوانها جابر عثرات الكرام، أتذكر القصة بتفاصيلها، فهي لم تكن قصة بديعة، بل هي عمل أخلاقي وعظي يستعمل الحكاية. وملخصها أنّ صاحب المعروف وفاعل الخير لا يقع في المآزق، وإن حصل ووقع فيها فإنه سوف يجد من يساعده ويقف إلى جانبه.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>الآن أحاول أن أكمل روايتي الثالثة التي يقوم جابر ببطولتها أيضا وهي بعنوان أقنعة أيسوب. &#8220;عشرة عمر&#8221; أنا وجابر هذا، يلازمني مثل ظلّ، وخلال السنوات الماضية كبرت أنا وإيّاه. وكثيرا ما أخاطبه بالقول: &#8220;متى ستتركني، وتذهب؟&#8221;. يتقن جابر الكلام، وهو من أمهر الناس في قصّ القصص، لكنّه لا يجيبني خارج الكتاب! وأنا وجابر يجمعنا أمر هو حبّ الحكايات. حين التقينا في الكتاب الأوّل حكينا 28 حكاية، كان جابر وقتها في سنّ الثلاثين ولكنّه يبدو طفلا على أبواب الشباب! قال لي في لقائنا الأول حين أنقذته من قطاع الطريق: &#8220;احملني معك ولن أكلفك شيئا. تردّدت، وحاولت التملّص، لكنّه قال لي كلمة لا تزال تتردّد في بالي: &#8220;أحملني معك وسوف أحكي لك كل يوم حكاية، وإذا لم أحك لك، اتركني!&#8221;. كنت في ذلك الوقت المبكر من حياتي تاجرا جوّالا، وكنت محبّا للحكايات، أبيع ثروتي كلها من أجل قصة تخلعني من عوالم المال الباردة. وسرنا معا. ونحن نمشي قال لي إنّ في حياته سرّا، وإنه محتاج لصديق صدوق، وبحاجة لشهرزاد صاحبة التفاحات السبع التي تغني، وأخبرني أن هناك شرطا ثالثا لا يعرفه! الشرط الأول تحقّق، فلقد كنت صديقه الصدوق، ووجدنا شهرزاد الصغيرة التي بحجم إصبع صغير، في نصف تفاحة، واضعناها، ووجدناها من جديد، وبقي الشرط الثالث ليستعيد جابر الراعي عمره المتوقّف. واكتشفنا الشرط ونحن نحيا ونطوف البلدان. فمع كلّ حكاية كان جابر يكبر، وكان شهرزاد أيضا تستعيد حياتنا بالحكي.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>في ذلك الوقت المبكر في حياتي استعدت صلتي بالحكي بوصفه قوّة تحرير خارقة. وما الغريب؟ لقد عاشت شهرزاد ألف ليلة وليلة لأنها حكت! وكبر جابر، وكبرت شهرزاد، وصرنا عائلة. في الأثناء استقام لي أنا أيضا القصّ، فحكيت قصّة جابر الراعي بتمامها، وكما أخبرتكم سابقا فاز بجائزة عربية بوصفه كتابا لليافعين، وما كتبته أنا لهذا الأمر، ولا ورد ببالي. فما أبعدني أنا نصر سامي عن حكي القصص؟ وحكيها لليافعين؟ فأنا في رواياتي الأيات الأخرى والعطار وبرلتراس أروي قصصا معروفة النهايات منذ البداية. فلقد رويت قصة والد المسيح في الكتاب الأول، ورويت قصة العطار الذي تزوج بأكثر من 25 امرأة في رحلة الخلاص، وحكايته بدأت بخاتمتها. وفي برلتراس أدمجت الحكوي في الواقعي ليشهد الافول التدريجي لكلّ ما هو إنساني، ويرى كيف تحيون البشر!</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وعادني جابر بعد سنتين وقد تحوّل طائرا حقيقيّا، وقد كاد حبّ الحكي نتيجة الاسترخاء والراحات الطويلة أن يخفت ويضيع. ولكنّ الطائر خاطبني وقال لي: &#8220;أيها العظيم، أنا بحاجة لشروط ثلاثة لأستعيد بشريتي&#8221;. ولست أنوي أن الخّص لكم روايتي بالطبع، ولكننا روينا أيضا قصصا كثيرة تتجاوز الثلاثين، وخلالها استعاد جابر بشريته! قال لي: &#8220;خلاصنا في الحكايات&#8221;. وصادقت على كلامه. كيف لا أفعل وقد شاهدته طيرا ثم شاهدته بشرا؟ الغريب في الأمر أنه في نهاية 2017 فاز الكتاب بجائزة كتارا للرواية العربية. وبدأت تظهر كلمة يافعين في بعض رواياتي، دون أن أكتب شيئا لليافعين! قالت لي الناشرة الإماراتية وقد رأت رفضي لذلك التصنيف: &#8221; سأكتب في الملصق الإعلامي رواية يقرؤها من عمره 8 إلى 88&#8243;. كان ذلك يعني فعلا أنّ ما أكتبه لا يخاطب شريحة بعينها، بل يخاطب الإنسان! وبعيدا عن ذلك كله تزوج جابر من شهرزاد وأنجبا ثلاثة أولاد، وقدم علينا الزيني الكاتب وقارئ الكتب القديمة، وعارم زوجتي، وأولادي الثلاثة، ثم أصبح لنا وطن صغير اسمه الفجّ، وتكاثر الناس. ثمّ غاب جابر في معتاد حياة الناس، حتى هدّد الجفاف الفجّ وأهل الفجّ، فقام هو وأنا والزيني والطلياني وسليمة بمحاولة إنقاذ الأرض، لكن تحصل أمور كثيرة تنتهي بموت البشر لأنهم سبب خراب العالم، ولكن الحياة تستمر دون بشريين.، أو ببشريين محقونين بمحتوى غير المحتوى البشري. ويأبى هذا الكتاب الثالث أن ينتهي، ويصبح جابر شخصا واقعيا أشدّ واقعية ممّن عشت معهم عمرا.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>الآن أنا وجابر صديقان، متقاربان في العمر، وأبوان لعديد الأبناء، وحكاياتنا تعيش فينا. وهكذا سرت في الوجود. كل حكاية هي حكايتي، جميع حكايات ألف ليلة هي حكاياتي، حكايات أيسوب المئة هي أيضا حكايتي، حكايات إبتالو كالفينو حكاياتي أيضا. صرت مدرّبا على تشرّب تلك النصوص الصغيرة التي بلا راو معلوم، وانفتحت لي في ذلك التراث الكوني مساحات تأسيس أعتقد أنها من الدروب التي تصلح أن تتّبع، وهو تسريد المرويّات الشفوية، ووسّعت الدائرة لتشمل المرويات الكبرى مثل شعر المفضليات وهو أقدم كتاب شعري عربي، أو ملحمة جلجامش، أو النصوص المقدسة. وهو موضوع يطول فيه الحديث.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>البارحة أكملت كتابة 35 ألف كلمة من الكتاب الثالث الذي يرافقني فيه جابر الراعي، ستصل به إلى ال 50 كلمة! يقول لي، وأسمعه يضحك. ضحك الشخصيات الورقيّة لم يعد يقلقني! ما يقلقني حقّا هو الخبرات العميقة التي تسري في الجلد ونحن نقرأ أو نكتب، ما يحيرني بحقّ هو تلك الأضواء الخالدة التي يتشرّبها الجسد والروح. بحيث لا تصبح أنت بعد الحكاية أنت. تتوالد فيك نجوم، وتبزع شموس، وتتدلّى أقمار. أمن أجل ذلك أنا إنسان؟ ما القوّة التي للكلمات؟ ما السحر الذي للحروف؟ لا يحضرني جواب. أسئلتي في الغالب فؤوس صدئة مرمية على حافة الليل!</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>أدب اليافعين الذي أدرجت فيه بعض كتبي هو أدب روائي من الدرجة الأولى التي تكون فيها الفنون فنونا. تماما مثل مذهّبات العرب وأسماطهم. تكتب لليافع ولغير اليافع. وفي رأيي ما من أدب يافع، بل أن نصوصا كثيرة مثل العطر لباتريك زوكند أو الجميلات النائمات لياسوناري كواباتا أو الخيميائي أو لباولو كويلهو أو الشيخ والبحر لأرنست هيمنغواي هي أعمال لليافع ولغير اليافع. بل أن سيرا كثيرة قديمة وجديدة هي من تلك الآداب التي هي موجهة للقارئ. ولي في مسألة هذا النوع الادبي رأي أميل فيه إلى اعتبار كلّ أدب رفيع حرّ أدبا يصلح لليافع وغير اليافع، وكل أدب ينزع إلى الحدّ من مساحات التحرّر بفعل الدين او الأخلاق التفعية أدبا لا يصلح لليافع ولا لغير اليافع.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وأنا بهذا المعنى أكتب رواية غير حذرة في كلّ مستوياتها، وهي في الغالب لا تقدّم فائدة نفعية كيفما قلّبتها، وتتبرّا من الوعظ والإرشاد، وتنزع إلى الفنتاستيك، فأنا أنطق الجماد والحيوان وأمسخ المخلوقات وأحولها، وأنسب لها قدرات خارقة، وأستدعي مخلوقت عجيبة، وأوظف الحلم والتنجيم، وأفتح الشرد على الشروط المعجزة والتحديات الصعبة، وأستعمل وسائل الحكايات الشعبية ذاتها مثل العصى السحرية وقناع التخفّي وحجر الساحرات وإبرهنّ، والمكانس الطائرة. تأتيني تلك الأمور بيسر باعتبارها أمورا ترقد في قعر علبة الأدوات الخاصة بي، ولا يجب عليّ إهمالها.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وفي غفلة من الزمن كتبت 50 قصة متوسطة الحجم ستصدر في سلسلة قصصية سميتها مكتبي الخضراء الملونة. (صدر منها ثلاث قصص). وددت فيها أن أكتب بكامل أدبيتي، وتحرّري الفكري، وبحضور عميق لشعريتي، مع شبكة تناصات متنوعة. وبذلك أحمي نصّي من النزول إلى قارئه، وأمتنع بسبب شروط الجنس الأدبي عن تطهير نصّي مما يجعله حقيقيّا وصادقا، وأمتنع عن السذاجة. إنّ مشكلة ما يسمّى أدب اليافعين هو أنّ من يحدده هم الكبار ومن يكتبه هم الكبار ومن يسيّجه بأمور ستؤدّي لفنائه هم الكبار أيضا. أمّا أنا وصديقي جابر فإننا كتبنا كتبا للإنسان يافعا وغير يافع.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وفي ختام شهادتي أصل إلى القناعة التالية: إن لأدب اليافعين عديد العوائق لعلّ أهمّها أدب اليافعين الذي يكتبه الكبار، فهم يكتبونه معتقدين أنهم يسدون نقصا، وهذا التصور يرى في اليافعين شبابا قليلي الخبرة وقليلي التركيز وضحايا ضغوط المجتمع وقليلي الثقافة وجهلاء بقواعد الكتابة. ولذلك يتدخل الوصيّ ليكتب للغرّ، في عمل ظاهره خير وباطنه مراجل شر. قد أبدو متشائما، لا بالقطع، فحسب رأيي أدب اليافعين له أفاق كبيرة تقيه من الفناء في غيره والاندثار. منها أن يعود إلى كتّابه الحقيقيين وهم اليافعون ذوو التعبير الفريد، والقادرون على استعمال التكنولوجيا، وعلى تنويع تجاربهم الثقافية والسياسية والاجتماعية وعلى التأثير القوي في مجتمعاتهم. وغني عن القول إن اليافع أسرع من الكهل في تمثل التطور والاستمرار فيه.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><span style="color: #ff0000;"><strong>مقومات فنية وتربوية لأدب اليافعين:</strong></span></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>هناك مغالطة تريد أن ترسّخ فينا فكرة خاطئة وهي أنّ أدب اليافعين أو الشباب هو اختراع جديد، وأنه يحظى بعناية كبيرة في المجتمع الحديث بسبب جدّته، والحقيقة أنّ هذا خطأ بيّن وكبير إذ أن التراث العربي اهتمّ كثيرا بهذه الفئة ويظهر ذلك في اهتمام بعض الخلفاء يتعليم أبنائهم فجلبوا لهم أفضل المعلمين وقد حاول هؤلاء أن يعلّموا أولادهم بواسطة الرواية رواية الأشعار وقص الحكايات وسرد قصص الصالحين وترجمة الحكماء والمفكرين. ومن مآسي ثقافتنا الحاضرة أنّ مفهوم أدب اليافعين لم يبرح هذه الدائرة فنحن تقريبا نتحرك في هذه الدوائر ذاتها. فنحن نعيد ونعيد ونعيد ولا نتوقف عن التعليم والتربية بواسطة أنموذج هو غالبا أنموذج مستمدّ من قالب حكائي قديم وإن حاول إيهامنا بالمغايرة الأسلوبية أو المضمونية.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ومن شواهد ما قلناه كتاب المفضليات وهو أول كتاب شعري عربي جمعة المفضل لتعليم ابن الخليفة في زمانه. ومن المشهور قول عبد الملك بن مروان: &#8220;علّمهم الشعر يسمحوا ويمجدوا وينجدوا وجنبهم شعر عروة بن الورد فإنه يحمل على البخل&#8221;. وقال أيضا: &#8220;أدّبهم برواية الأعشى، فإنّ لها عذوبة يدلهم على محاسن الأخلاق&#8221;. السؤال هنا: هل خرجنا نحن كتّاب اليوم عن إطار هذه الرؤية؟ القدامى يرون أنّ الأدب يربّي ويعلّم القيم ويلقّن الأخلاق، ولكنّه أيضا يرفّه ويسلي ويمضي وقت الفراغ. لكن لأمر ما لم يخصّص العرب الأوائل لهذا الأدب تصانيف وكتبا، وذلك عائد إلى عدم حاجتهم في بيئتهم تلك إلى نوع جديد، وربّما كانت لهم نظرة استهانة تلحق هذه الآداب بالأدب الشعبي. ولهذا دوّنوه وأدرجوه في أدب الكبار. أمّا اليوم فإنّنا نجد أدبنا الموجّه للأطفال والشباب واليافعين مثل أدب أسلافنا محقّقا لوظيفتين أساسيتين هما الإمتاع والمؤانسة على رأي التوحيدي. </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وكثرت التصانيف وتنوّعت، بل أننا لاحظنا محاولات جدية للخروج من هذه الرؤية لدى قلة قليلة من الكتاب ممن حاولوا التعبير عن قضايا المراهقة التي تطرح بعيدا عن دوائر الوعظ والإرشاد وكتابة نص يطرح مشاكل الطفل والشاب واليافع. وبما أنّ الأنموذج الأصلي لرواية اليافعين غربي أساسا فإنّنا منذ بواكير كتبنا منذ النهضة إلى اليوم نراوح في النصّ الأنموذج المترسّخ في الثقافة الغربية والدائر أساسا حول كتاب المغامرات والحكايات. وهي كتب أصيلة رائعة في سياقها وفي رؤياتها المناسبة للمجتمعات التي وجدت فيها أما عندنا فإنها روايات غير أصيلة مقحمة إقحاما في ثقافتنا. وهذا حديث يطول ربما نجد فرصة غير هذه لنتبادل فيه الرأي.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>في ختام شهادتي في ملتقى دولي انعقد في كلية الآداب بسوسة بالاشتراك مع إحدى الجامعات الفرنسية حول أدب اليافعين وعنوانه Enseigner la littérature de jeunesse à l&#8217;université tunisienne قلت فيه: &#8220;إن لأدب اليافعين عديد العوائق لعلّ أهمّها أدب اليافعين الذي يكتبه الكبار، فهم يكتبونه معتقدين أنهم يسدّون نقصا، وهذا التصوّر يرى في اليافعين شبابا قليلي الخبرة وقليلي التركيز وضحايا ضغوط المجتمع وقليلي الثقافة وجهلاء بقواعد الكتابة. ولذلك يتدخل الوصيّ ليكتب للغرّ، في عمل ظاهره خير وباطنه مراجل شر&#8221;. وبهذا القول أمرّ الآن إلى مقوّمات هذا الأدب وأهدافه لأطرح حولها بعض الأفكار.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>إنّ هذه المقومات هي غريبة الغرائب لدى الكتّاب العرب. إذ أنّهم يجعلون لأدب اليافع مقوّمات أقلّ اتساعا وشمولا من مقوّمات أدب الكبير. فعلى الكاتب لليافعين أن يراعي طبيعة هذه الفئة. ومن أجل نجاح الأمر فلا بأس من التضحية ببعض المقومات. وعليه أن يرضي هذه الفئة ويستجيب لتطلعاتها ويتواءم مع حساسية هذه المرحلة، ولا بأس أن يضحّي ببعض الأمور الأدبية لينجح في مسعاه. والنتيجة أنّ أغلب ما يكتب هو مسخ أدبي غير أصيل وغير أدبي ومحدود جدا من حيث مقوّماته الأدبية. إنّ كتّاب أدب اليافعين العرب حسّاسون جدا في مسألة المقوّمات المحدّدة للنّوع، وحريصون جدا على الانضباط وعدم الخروج، ولا يملّون من التخلّي الأدبي عن الأساسيات في سبيل قارئ متوهّم يرون أنّه يستحقّ النزول إليه.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وبالحق فإنّ أمام الكاتب العربي عقبات كثيرة ناتجة أساسا عن طبيعة تمثله للأدب عموما وللأدب الشبابي تحديدا. ونضرب مثالا على ذلك قول الكاتبة الفائزة بجائزة كتارا سناء شعلان في قولها: &#8220;يحتاج هذا النوع من الكتابة إلى مبدع مدجج بالمعرفة والثقافة العامة التي تؤهله للدخول في عوالم الطفل بأبعادها جميعا، مع القدرة على التعاطي معها بذكاء وحرفية مع وجود خطة تربوية وأخلاقية وجمالية واضحة ومنسّقة&#8221;. وهذا كلام جميل في ظاهره أما في عمقه فهو الدعوة إلى توفر سياسة تنازل عن بعض المقومات الأدبية التي قد تعيق التربية والأخلاق والجمال والاتّساق والوضوح. وبالتتابع فإنّ الكاتب العربي يجب أن يراعي&#8230; وهو مطالب&#8230;. وهو مدعو إلى تجنب&#8230; وهو وصيّ على&#8230;. والنتيجة أنّ الكاتب العربي في الغالب يكتب لليافع رواية مخصوصة تتحرّك ضمن جماليات شديدة الانحسار مقارنة بجماليات رواية الكبار بسبب محاذير كثيرة منها سوء تقديرهم لمستويات اليافع وطبائعه وثقافته ومواكباته لعصره وهذا أمر متغيّر.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>نقطة أخرى من المهمّ قولها ولا أحبّ أن ينزعج منها زملائي كتاب اليافعين، وهي أنّ غالبية من يكتب هذا النوع كتّاب لا موهبة حقيقيّة لهم، وليس لهم نصوص مهمّة في أنواع أخرى مثل الشعر والرواية والتفلسف وخلوّ هذه النصوص من العمق المتوجّب لها بسبب أنّه ليس لكتابها القدرات العلمية والثقافية والتجربة والاختصاص. وهنا لديّ عشرات السلاسل التونسية التي أعتبرها شخصيا جرائم ضد أدب الأطفال واليافعين وضد الإنسانية.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>والكاتب العربي يراعي سنّ الشباب فيتنازل عن أمور ويطرح القضايا التي تهم الشباب لكنه يطرحها بشكل مخصوص، ويهمل في أكثر النماذج التي نظرنا فيها الفلسفة وعلم الاجتماع والفنون والسياسة الدولية وقضايا الجنس والدين والسياسة. لا أريد أن أبدو فضّا أو متشائما، ولكنّ الوضع وضع أدب الأطفال واليافعين قاتم. وما يدفعني إلى ذلك هو خلو المكتبة العربية من نصوص لليافعين تشتغل في هذا المجال بجميع مقوّمات النوع الأدبي. ولهذا نجد كتبا تبالغ في الالتزام بالمحاذير، فتكون رواية قصيرة ويمنع أن تكون طويلة، ويستحسن تبسيط البنية، ويجرّم التعقيد والتركيب والتجريب بالطبع، ويستحب فيها أن تكون مفهومة ويطرد منها كل نصّ غامض غير مفهوم! ولقد لجأ أغلب كتّاب هذا النوع إلى الخيالي. وقد قادهم ذلك إلى مأساة حقيقية وهي انتزاع مخيالات مرتبطة بظروف معينة (ثقافية إثنية خرافية أسطورية رمزية) ومحاولة إدراجها القسريّ في سياق الواقعي والمحلّي. ولقد حاول آخرون تطوير هذه الفعالية في اتجاه الفنتاستيك أو العجائبي. وحاول بعضهم أن يضحك الصبيان أو أن يثقّفهم ويجعلهم يعتزون بثقافتهم وأنتجت هذه الأمور روايات كثيرة هي في رأيي بعيدة عن الأدبية.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>أنا أيضا أتحرّك باعتباري كاتبا عربيا ضمن هذه الحدود، ولعلّي أداور في أسلوبية ألف ليلة وليلة دون أن أصل إليها. وذلك بسبب أنّ راوي الليالي ليس واحدا بل كثير، وليس له محاذير بل لعله من أكثر رواة الأدب تحرّرا، ولا يتحرّك في أدبية محدودة بل لعله من أكثر الرواة تنويعا. وهو أخير ليس كتابا أخلاقيا تربويا وعظيا بل هو نص ساحر لا زمني تتحقق فيه الأدبية في إطلاقها. أمّا رواية اليافعين العربية فإنها تعاني وتئنّ تحت نير محاذيرها.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>فهم يلجؤون إلى التضمين enchassement وهو آلية عبقرية لكنها عندنا آلية إدراج آليّ استيعابي انتقائي لنصوص الغير أو للتراث الحكائي والكاتب العربي يمارس مع قرّائه إيهاما بالتغاير، ولا يقوم بالتغاير فعليا مع تلك البنى الحكائية المغلقة. ومن المقوّمات الأخرى الشخصيات وهي في الغالب موظفة بعناية لتربّي الطفل بالشّبيه. ومن المقومات الأخرى الفانتاستيك، فلقد حاول الروائيون العرب انطاق الجمادات والحيوانات وهذا ليس جديدا، وعمدوا إلى استعمال المسخ والتحول وهذا أيضا ليس جديدا، ولجؤوا إلى القوى الخارقة وهذا معاد ومكرر، وعمدوا إلى العجيب والحلم والتنجيم والشروط المعجزة. وهي أمور مهمة لكنها تحضر في النصوص الروائية كحضورها في الحكايات الأصلية، بل تقصر عنها، بحكم أن للحكاية نظاما شديد الاتّساق والنظام ولا زمن له وراويه غالبا الضمير الجمعي لذلك يبدو في الحكايات مصهورا بنار الحكمة وعبق الحضارة، ويبدو في الروايات تلفيقا، وذلك لأنّ نظم الحكاية وبناها من الدقّة بحيث يصعب الخروج منها إلى غيرها.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وأخيرا فإنّ أدبا لا تهتمّ به المدرسة العمومية، ولا يهتمّ به المعهد، ولا تهتمّ به الجامعة، وهو مقصى تماما من مجال التداول العلمي في جميع كليات الآداب وغيرها من الكليات (الفلسفة وعلوم الاجتماع)، لا يمكن أن نتحدّث عنه بوصفه نوعا متحقّقا، بل هو مشروع طموح يجب أن نشرع في مراكمته ودراسته والبحث في واقعه وآفاقه.</strong></p>
<p style="text-align: left;"><span style="color: #800000;"><strong>مجلة قلم رصاص الثقافية</strong></span></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/11248">تجربتي في الكتابة لليافعين</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/11248/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>من &#8220;ترشيحا&#8221; الغراء إلى دمشق الفيحاء ومنها إلى حلب الشهباء.</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/11190</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/11190#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[فيصل خرتش]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 26 Nov 2025 21:28:44 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[رصاص حي]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<category><![CDATA[ترشيحا]]></category>
		<category><![CDATA[فيصل خرتش]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.qalamrsas.com/?p=11190</guid>

					<description><![CDATA[<p>نزح أهل ترشيحا عن بلدهم فلسطين، وكان قد أعلن عن قيام دولة إسرائيل في 15 أيار 1948 لكنَّ قرية ترشيحا ظلَّت تقاوم حتى 28 ت 1 عام 1948 أي بعد ستة أشهر، تقع على سفح جبل المجاهد، في الجليل الأعلى، وتبعد عن لبنان 20 كم، وعن صفد 20 كم، وهي من قضاء عكا، تعلو عن &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/11190">من &#8220;ترشيحا&#8221; الغراء إلى دمشق الفيحاء ومنها إلى حلب الشهباء.</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><strong>نزح أهل ترشيحا عن بلدهم فلسطين، وكان قد أعلن عن قيام دولة إسرائيل في 15 أيار 1948 لكنَّ قرية ترشيحا ظلَّت تقاوم حتى 28 ت 1 عام 1948 أي بعد ستة أشهر، تقع على سفح جبل المجاهد، في الجليل الأعلى، وتبعد عن لبنان 20 كم، وعن صفد 20 كم، وهي من قضاء عكا، تعلو عن البحر 520 متراَ، وأراضيها كانت مرصوفة بالحجر الأصفر، كانت تتمتع بقسط من التعليم لا بأس به، وهو ما يميزها عن غيرها من القرى الفلسطينية، وقد سكنها المسلمون والمسيحيون، الكاثوليك والأرثوذكس، وجاءتها البعثات التبشيرية من القرن التاسع عشر، ونشطت في ربوعها، وأسست المدارس الابتدائية والإعدادية، مما جعل كلَّ الطوائف، بما فيهم المسلمون يدخلون هذه المدارس، ويحصِّلون تعليمهم حتى الصف التاسع ومنها ينتقلون إلى القدس ليكملوا تعليمهم.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>تقول أمُّ علي التي كان عمرها 16 سنة في تلك الأثناء، كانوا يرمون علينا من الطائرات (القاظازنات) وهذه التي كانت تستخدم للحمَّام فهي تملأ بالماء وتسخن والناس تغتسل بها، ولكنَّهم كانوا يملؤونها بالمتفجرات ويلقونها علينا من الطائرات، بالإضافة إلى المتفجرات التي يلقونها من المدافع، أهالي ترشيحا اختبؤوا في البيت الذي هو عبارة عن باتون مسلح، لكن الصهاينة قصفوا هذا البيت بالقازانات، عند ذلك جمعنا أنفسنا وانطلقنا إلى الحدود اللبنانية، وهناك جاء الترين/ القطار، وحمل هؤلاء البشر، إلى بيروت وأسكنهم في مخيَّم أعدَّ مسبقاَ، وسمي مخيَّم برج البراجنة، والذين بقوا أخذوهم بالترين/ القطار، إلى حلب، حيث أسكنوهم في مخيم النيرب، الذي كان مكاناَ لإيواء الجنود الفرنسيين.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وترشيحا تشتهر بأنها تزرع الدخان، وهم بارعون في زراعته، وكان رجل ميسور مسيطر على هذه الزراعة، فالفلاحون يقومون بزراعته، وعندما يصبح جاهزاَ للقطف، يقوم هذا الرجل، وبواسطة العمال، بتصنيفه وترتيبه وجمعه، وعندما يصبح لديه كمية كبيرة، يرحِّلها إلى إنكلترا، والدخان كان ممنوعاَ، والجيش الإنكليزي عندما يجده عند أحد فإنَّه يعاقبه، والذين جاؤوا إلى مخيم النيرب كانوا يستأجرون أراضي في الباسوطة وهي من قرى الأكراد ويقومون بزراعة الدخان فيها، بالإضافة إلى الزيتون الجيد المعروف بزيتون ترشيحا الذي لا يضاهى، كما أنهم يزرعون الخضار بالإضافة إلى القمح للاستهلاك المحلي. </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لقد بقي بعض التراشحة هناك، وهؤلاء اختبأوا في القرى المجاورة، عادوا إلى بيوتهم التي تركوها في ترشيحا، بعضهم فقد ابناَ وبعضهم فقد أسرة والبعض الآخر فقد أخاَ، ومن هؤلاء إبراهيم الذي ضيع أخاه، وقالوا له: إنَّه ذهب إلى سورية، وظلَّ يدور عليه حتى عرف أنَّه في مخيم النيرب، في حلب، وغابت الأيام والشهور والسنين، حتى عرف أنَّ الدكتور عزمي بشارة قد أعدَّ قائمة بالذين يريدون الذهاب إلى سورية عام 2000 فطار عقله، ولم يعد يستطيع النوم، ذهب إليه في الناصرة، وترجاه أن يدرج اسمه بين الأسماء، لأنَّه يريد أن يرى أخاه فقد صار له أكثر من خمسين سنة لم يره فيها، وأدرج اسمه، وجمع إبراهيم نفسه ووُضِعَ في القائمة، التي أصبحت تسعاَ وعشرين حاجاَ يريدون رؤية أقاربهم.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>عند الحدود مع الأردن لم يسمحوا لإبراهيم بالعبور، لأنَّ عليه ضرائب للمالية، فخبَّر ابنه بأن يدفعها له في البنك، ويبلِّغه بشأنها، فدفعها وتلفن له بأنَّ مشكلته مع الضرائب انتهت، فلحق القوم إلى الأردن ووجدهم في الفندق حيث يقيمون، وكان اسمه فندق &#8220;قصر الصنوبرة&#8221; التأم الشمل وانتهت الضيافات وانطلقوا إلى سورية بباصات &#8221; جيت&#8221;، لم يدخلوا بجوازات سفر إسرائيلية، وإنما دخلوا بالورقة التي عليها ختم عزمي بشارة، وكان ثلاثة من أولاد مصطفى ينتظرون القافلة التي تأخرت بسبب إجراءات الحدود، وأخيراَ وصلت القافلة، إلى ساحة الكرنك، خلف ثانوية جودت الهاشمي، ونزلوا من الباص، الكلُ يقبل بعضه ومن خلال الدموع ترى النكبة مرسومة على الوجوه، أولاد مصطفى كانوا لا يعرفون عمَّهم، لأنه تزوَّج بعد النكبة، فهم لم يروه إطلاقاَ وجاؤوا إلى دمشق لانتظاره من دون معرفة مسبقة، فأبوهم مقعد في الفراش ولا يستطيع السفر، لولا ذلك لكان قدم إلى هنا لاستقبال أخيه الذي لم يره منذ ذلك الزمن، لكنه أرسل أولاده ليجلبوا عمهم إلى المخيم، وإبراهيم يلوب على أحد يدلُّه على أخيه، وكذلك الأولاد، إنَّهم يفتشون بين الناس لعلهم يرونه، كان يفتش بين القوم فيراهم يقبلون بعضهم ويبكون، أمَّا هو فلم يعثر على أحد يقبله، ترى هل خدع؟ ألم يبلغوا بأنَّه قادم إليهم، لقد انتظر كلَّ هذه السنوات ليرى ما الذي حصل لأخيه؟ أين يذهب الآن؟</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>اقترب منه شاب قائلاَ ألست العم إبراهيم، وانفجر بالبكاء وضمَّ الشاب إليه، أأنت ولد أخي مصطفى؟ وأين أخي إنني لا أراه، وتقدَّم الثاني ثمَّ الثالث، وأخذ يقبِّل الجميع، أين أبوكم، إنَّني لا أراه، كانت الدموع تسيح على خديه وهو لا يعرف كيف ستنتهي هذه المأساة، أنتم أولاده الثلاثة، إنَّكم تشبهونه، أين هو إنَّي لا أراه، الأولاد الثلاثة يبكون أيضاَ، لا يعرف ألم الفراق إلا من جربه، وبدأت الجموع تنفض، نلتقي هنا بعد أسبوع في ذات المكان صباحاَ، وتوزَّع الناس كلٌ في طريق، بينما أولاد مصطفى استمتعوا بلقاء عمِّهم.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>جابوا دمشق، ذلك أنَّ العم لا يعرفها، وزاروا الأماكن الأثرية فيها، وأثناء  الفرجة رأى العم نهر بردى، ووقف عنده لأكثر من نصف ساعة، والأولاد صامتون،، وقد تذكر بيت شعر في النهر:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>       بردى ما الخلد الذي قالوا عنه      إلاك بين شوادن وشوادي</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong> أكلوا عند بكداش البوظة الحليبية على أصولها، وجلسوا في مقهى النوفرة ثمَّ صلَّى العمُّ في المسجد الأموي وهو يعجب بقدمه وروعة بنائه، وتمتع بزيارة سوق الحميدية، وذهبوا إلى ضريح صلاح الدين فقرؤوا له الفاتحة، بعدها زاروا المتحف الحربي، واشترى العمُّ من السوق الملاصق له حقيبة جلدية من صنع يدوي، لأنَّ ابنته أوصته على حقيبة مصنوعة من الجلد الطبيعي، لقد قال لهم أبوهم: إنَّ أخاه لا يعرف دمشق التي تنبض بالحياة، فعليه أن يراها كي لا يبقى في الحلق غصة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وبعد ذلك جاء السفر إلى حلب، إلى مخيم النيرب، وبعد التقبيل والعناق، ما بين الأخين، جاء المبعدون عن أرضهم، ليسألوا: هل بيوتهم ما زالت موجودة أم خرَّبها الصهاينة، جاؤوا يسألون عن أقاربهم هل هو أحياء أم أموات، اجتمعوا في بيت له حديقة، جلبوا الكراسي وصفَّوها، كأنَّهم في عرس، وجلس العائدون في الأماكن رجالاَ ونساءَ، امتلأ المكان بالزائرين، الجميع جاؤوا ليسألوا، ثمَّ دخل إبراهيم عليهم وكأنَّه العريس، ولكن دون صياح، الجميع كانوا صامتين، وجلس في صدر المجلس، ثمَّ أخذ يشرح لهم: إنَّ ترشيحا التي هجروا عنها، لم تعد هي كما كانت، لقد تحوَّلت إلى قرية صغيرة بعد أن أضيفت إليها معالوت التي سكانها من اليهود، وهي اليوم تسمَّى بالاسم الجديد، سكانها معظمهم من اليهود، والعرب الذين هم قلَّة من مسيحيين ودروز ومسلمين، يشكلون جزءاَ بسيطاَ من السكان، ويجري فيها سنوياَ ملتقى النحت إذ يأتيها النحاتون من كلِّ مكان في العالم فيقيمون معرضاَ لهم، وينحتون ويأخذون حجرها المعروف بجودته وجماله، إنَّها مطاعم ومقاه تملأ الطرقات، ترشيحا اليوم تغيَّرت ولكنَّ القرية القديمة بقيت على حالها.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>انقضت مدَّة الأسبوع، والعمُّ إبراهيم يستقبل هذا ويودِّع ذلك، وقبل الرحيل زار المعالم الأثرية المعروفة في حلب، فقد أُخِذَ إلى قلعتها وأعجب كثيراَ بها، وجلس أمامها في المقهى، وراح يتأملها، كذلك زار خان الشونة والجامع الكبير، وزار الأسواق في المدينة القديمة، والأبنية الاثرية التي أمام القلعة، اشترى القمصان من معمل سمير أميس، وفي اليوم التالي جمع أغراضه التي اشتراها، وذهب الأولاد معه إلى ساحة الكرنك في دمشق، وذلك بعد أن ودَّع أخاه وداعاَ يبكي الحجر، كان أخوه في السرير مشلولاَ يبكي وكأنه لن يرى إبراهيم مرة ثانية.                                       </strong></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/11190">من &#8220;ترشيحا&#8221; الغراء إلى دمشق الفيحاء ومنها إلى حلب الشهباء.</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/11190/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>أوراق من تاريخ الثقافة العربية الصفراء</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/11133</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/11133#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[د. خالد زغريت]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 13 Oct 2025 10:43:13 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[رصاص حي]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.qalamrsas.com/?p=11133</guid>

					<description><![CDATA[<p>الأدب العربي يا صاحبي تاريخ الرذيلة، لا تاريخ الفضيلة، والمثقفون ضفادع الاستبداد، فلا  تشدد  يدك كثيراً على الوعي العربي،  تاريخ نخبته الثقافية مثل تاريخ الحشاشين. ألم تكن النخبة العربية المثقفة  كل عمرها في البلاط تصبّ الماء على أيدي الطغاة. أكثر ما يضحكني احتكار الأدباء صفة المثقف، وكل عمر أغلب أدباء العرب ضفادع الاستبداد، أو  وسعادين &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/11133">أوراق من تاريخ الثقافة العربية الصفراء</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><strong>الأدب العربي يا صاحبي تاريخ الرذيلة، لا تاريخ الفضيلة، والمثقفون ضفادع الاستبداد، فلا  تشدد  يدك كثيراً على الوعي العربي،  تاريخ نخبته الثقافية مثل تاريخ الحشاشين. ألم تكن النخبة العربية المثقفة  كل عمرها في البلاط تصبّ الماء على أيدي الطغاة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>أكثر ما يضحكني احتكار الأدباء صفة المثقف، وكل عمر أغلب أدباء العرب ضفادع الاستبداد، أو  وسعادين لإضحاك السلاطين، وصنّاع تاريخ الرذيلة،  لا تاريخ الفضيلة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>بداية لا بدّ من القول لأصحاب العين الثالثة لإبليس الذين يجن جنونهم صارخين لا يجوز التعميم: أنا لا أعمم لمن برؤاه حول.. أن أقصد الغالبية في الظاهرة، يعني الغالبية،  ولا ينفي كلامي  الاستثناء،  لكن الظواهر تؤخذ  بالأكثرية، والذين يرون بالأمثلة التي أطرحها فيها نظر للنصف الفارغ من الكأس، هم من عبيد النرجسية، وأمثل مئة أم تبكي ولا أمي، من يقول: مليح يستريح، أي أصحاب السلبية في مقارعة الطغيان.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ثانيا: أكثر العرب يطلقون مصطلح المثقف على الأدباء والشحاذين في سوق العلوم الإنسانية، وهذا ليس الصحيح.. المثقف هو الذي يحمل تأثير تعليم، وتثقيف وتنوير وتمهير في أية مهنة أعمل أو فكر، والحقيقة أن الطورنجي والفران والكناس هم مثقفون، والمثقف النافذ في  المجتمع، هم الوجهاء والمتنفذون وشيوخ  عشائر ورجال دين، وهم في الواقع مَن  يحرك  المجتمع ويمثل ثقافته، ونوعها.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>من المضحك أن يطلق مصطلح المثقف على الأدباء، لأن  الأدب يتعامل معه المجتمع على أنه وسيلة للترفيه و مظهر  للكماليات واللهو لا للتثقيف.  ألم  تكن أغلب نخب الأدب العربي في كل العصور أدوات إفساد لصالح الاستبداد، يزينون للحكام مظالمهم  و طغيانهم.  يرزحون تحت وطأة عبودية  أهوائهم،  يمثلون  رقيق مال الطغاة والرأسمال الإعلامي للسلاطين. و التاريخ يشهد.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>يشهد التاريخ أن أعظم شعراء العرب  ظهروا في الجاهلية التي بلغت أوج التناحر والتفتت والتحارب،  وساد فيها وأد البنات،  و زواج الاستبضاع، وعبادة الأوثان، ولم يكن شعر هؤلاء  الشعراء  يدين تلك الظواهر، أو يعريها، بل كانوا يمجدون سادة تلك المرحلة، نمط عيشها وعاداتها و تقاليدها، فظهرت المعلقات تمثل ذرا الشعر العربي فنياً وفكرياً، و من شعرائها امرؤ القيس الذي أمضى نصف حياته في الدعارة واللهو. والنصف الآخر في استجداء نصرته على القبائل التي ثأرت من أبيه لظلمها، وقام بأشنع خيانة  حين راح يغري الروم بمحاربة العرب، ويستجرها إلى قتلهم.   </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong> والأمثلة تعد ولا تحصى، فطرفة بن العبد، أودى بحياته جشعه وتهتكه، والأعشى كان صناجة بلاط العجم، وممجد عروشهم وأموالهم، لم يتحرر  عنترة من عبوديته إلا لسواد عيون عبلة، وكم  دبّج  أشعاراً يندى لها جبين الإنسانية خجلا من بشاعتها، فقد كان يتغنى بأنه يترك القتلى للوحوش تتخير أغض لحم الإنسان، وأنه يجعل كؤوس خمره من جماجم السادة، ولم يخجل أن يصف أمه بالضبع.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>زهير بن أبي سلمى على حقيقة ترفعه عن غيره،  كان يتغنى بإنجاز هرم والحارث،  وتناسى أن ابنة أوس هي من اشترطت على زوجها الحارث الزواج إذا أوقف الحرب،  فالحارث أوقف حرب داحس والغبراء لعيون بهيسة بنت أوس التي قالت له: ذُكر لي أنك شريف،  ولا أرى ذلك، أنت تنشغل بالنساء والزواج، وأهلك يقتلون،  فضربته نوبة نخوة  فسعى لإيقاف الحرب.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>والنابغة الذبياني تملق النعمان بقصائد تخزي الكرامة البشرية، وإثر تلك الأحوال للشعراء في الجاهلية، جاءت الدعوة الإسلامية لتعلن صراحة : { هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَن تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ، تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ، يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ، وَالشُّعَرَاء يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ، أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ، وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لا يَفْعَلُونَ،إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانتَصَرُوا مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ}.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>والحقيقة أما الشعراء فيندر أن يكونوا صالحين، و لم تول أهمية كبرى لهم في الإسلام فضعف الشعر، </strong><strong>وقال الأصمعي صراحة: الشعر بابه النكد. </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>جاءت الدولة الأموية بانقلاب سلطوي مجاهر باستبداده على ما في هذا الاستبداد من بناء حضاري لا ينكر، لكنه بني على أكتاف مَن صدق إيمانه بالدعوة الإسلامية ورهن حياته للفتح ونشر الدعوة، بينما كانت الحاكمية تستغل خراج هذا الجهاد لصناعة مجدها الملكي.  فانتشر شعر النقائض ليلهي الناس بالسفائف، و تناحر الشعراء، فبرز جرير والأخطل و الفرزدق، نزلوا بالشعر فكريا إلى أسفل درك القبلية و التنافر، والتهريج، وتبعهم شعراء الأحزاب السياسية لينشروا شعر الفتنة و تأجيج الحروب.  </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وفي الحجاز شاع الشعر العذري الذي انطلق في كثير منه من التلهي بقضايا ذاتية مرضية منعزلة عن الحياة تتلهى بقصص عشق مرضية فظهر الشعراء المجانين.  بينما راحت مكة  تفور بشعراء الغزل الحسي المادي و التهتك، و كانت أشعراهم تستغرق في أجواء الجواري و الغناء، والعزف  هرباً من ظلم الحكم الأموي في تجاوزه  أسس الدين.   وبدأت أشعار الزهد تظهر على يد  سالم البربري  وأبي الأسود الدؤلي، تسوغ الهزيمة و الانعزال، بل دخل  على يد عبد الله بن الأعلى إفساد الدين ونشر عقائد وثنية تنخر الدين وتبدد ذات الإنسان وترجرج عقيدته.  </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>في الدولة العباسية بدأ ظهور الشعر الذي ينشر التناحر الفكري والديني والشعوبي وعمل على تفسيخ القيم وهدر  والأخلاق، ونشر المجون والزندقة،  على يد بشاربن برد   المتزندق  والشعوبي، وأبي  نواس الماجن المتهتك،  ابن الرومي المريض نفسياً بالشؤم، وظهر أبو تمام طبال المعتصم،  وانتشر بعده تيار الزعران والسرسرية  مثل أبي  الشمقمق وأبو العبر.  ثم ظهر  مع تفتت الدولة العظمى المتنبي أكبر دجالي الاستبداد و التزوير  و التغول النرجسي، و أبو فراس الحمداني المروج للفسق، شأن ديك الجن الذي جاهر بالمثلية، دفع سلوكه ورد  للشذود، فاخترع قصة  على نمط المسلسلات  الهندية، ليظهر بطلاً نادماً على خطاياها. </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>طبعاً في هذا السياق لا نستثني  شعراء التصوف الذين سربا أفكاراً من عقائد دينية ثنية هندية وفارسية، وألبسوها جبة إسلامية، فانحرفوا بالدين عن مبادئه، وأشاعوا طقوساً ثنية فيه، ألهت الناس، وأغرقتها بالخرافات  الجهل الخمل.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>في الأندلس دأب السلاطين إلى إبعاد العرب عن الجيش، والاعتماد على المرتزقة من غير العرب، لكي يبعدوهم عن التأثير وتشكيل قوى يخشونها، فدفعوا المجتمع إلى التلهي بالجواري، ومجالس الفسق والمجون، فراحت ابنة الخليفة تتباهى بخلاعتها وامتهان الشعراء بعشقها : أمكن عاشقي من لثمي خدي/ وأعطي قبلتي من يشتهيها</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وكان أكثر شعراء الأندلس صوت السلاطين، ونجوم مجالس البغاء، حتى ظهرت الشاعرة  &#8220;نزهون&#8221; تباري الرجال بالهجاء باستعمال ألفاظ جنسية فاضحة، والخليفة ذاته ابن عباد  كان شاعراً  مأفوناً مشغولاً بصنع جبلة طين من عطر وورد لتدوسها زوجته الجارية الرميكية التي استبدت به.  </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong> استمر  هذا النمط من الشعراء إلى أن ظهر شعراء المماليك، فمثلتهم ثلة من أكثر  زماري الانحطاط والتغزل بالغلمان والحشيش.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وفي العصر الحديث، ادعوا النهضة، فاستوردوا الفكر والفن الغربي ليفسخوا، المجتمع العربي وهويته، وجعلوا المستشرقين أئمتهم فأدخلوا الأعداء من باب آدابهم، ثم جاءت الماركسية،  فشرع الأدباء العرب يهدمون ثقافة العرب، ليعبدوا ماركس فصار آلهتهم بدلاً من اللات والعزى، ثم جاؤوا بالحداثة التي تعني باختصار القطع الكامل مع التاريخ والدين والفكر والثقافة التي قامت عليها المجتمعات العربية، وأعملوا معاولهم في كل مقومات وجودهم، وصاروا أعداء الشخصية العربية وتراثها ودينها بدعوى التنوير والتطوير،  وتبني قضايا المجتمع</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وهم منعزلون في أبراج من ورق،  يمارسون سفاحاً أخلاقياً لا إنسانياً تأباه الحيوانات. فتراهم يلمعون حذاء أدنى متنفذ، وتثير أحاسيسهم  الأدبية ساق امرأة مكشوفة، أكثر من بحر الدم الذي يغرق الجغرافيا العربية، أعرفت يا صاحبي كيف استولى على ثقافتنا أدباء الرذيلة، ولماذا روجوا  أننا أمة شعر، وألهونا بالتغني بديوان العرب، وجعلونا نعتقد كل حضارتنا الشعر، ليقنعونا أننا يتامى حضارة، وورثة رذيلة الأدباء.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ولك يا صاحبي أن تتهمني بما شئت،  لكنني لا أحكم على الشعر من منظور الأخلاق، بل أبين لمن هو يقيس الشعر على أنه  نبع فضيلة، وأنا أقرأ شعر كل من ذكرت والسياب والماغوط وأدونيس ودرويش، وأستمتع بالشعر،  ولا أمجد قائليه أخلاقياً و لا أراهم قدوات إصلاح. فالشعر لا يصنع حضارات، فلم تقم حضارة اليابان الحديثة على إرث  معلقات. ولا على حكايا سيف  الزير وجرو كليب ونار براجم عمر وبن هند، ولا أغاني مهيار بفم أدونيس.</strong></p>
<p style="text-align: left;"><span style="color: #800000;"><strong>مجلة قلم رصاص الثقافية</strong></span></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/11133">أوراق من تاريخ الثقافة العربية الصفراء</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/11133/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>&#8220;شرعة حقوق الإنسان&#8221; تفصل الكاتب السوري حسن م يوسف من اتحاد الكتاب العرب!</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/11130</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/11130#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[رصد ومتابعات]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 11 Oct 2025 23:33:23 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[رصاص حي]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<category><![CDATA[حسن م. يوسف]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.qalamrsas.com/?p=11130</guid>

					<description><![CDATA[<p>اتخذ د. أحمد جاسم الحسين رئيس اتحاد الكتاب العرب المُعيّن في سوريا أول قرار له بعد أقل من 24 ساعة من صدور قرار تعيينه بفصل مجموعة من أعضاء اتحاد الكتاب العرب، ورد الكاتب حسن م. يوسف على القرار حيث كتب على صفحته في الفيسبوك: &#8220;المضحك في هذه المسالة هو اني تفاءلت خيرا عندما قرات نبأ &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/11130">&#8220;شرعة حقوق الإنسان&#8221; تفصل الكاتب السوري حسن م يوسف من اتحاد الكتاب العرب!</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><strong>اتخذ د. أحمد جاسم الحسين رئيس اتحاد الكتاب العرب المُعيّن في سوريا أول قرار له بعد أقل من 24 ساعة من صدور قرار تعيينه بفصل مجموعة من أعضاء اتحاد الكتاب العرب، ورد الكاتب حسن م. يوسف على القرار حيث كتب على صفحته في الفيسبوك: &#8220;المضحك في هذه المسالة هو اني تفاءلت خيرا عندما قرات نبأ (تعيين ) الناقد د. احمد جاسم الحسين رئيسا لاتحاد الكتاب العرب.</strong><br />
<strong>على كل حال اود ان اشير انني لم اكن يوما عضوا في اتحاد الكتاب العرب، كل ما هنالك هو ان د. نضال الصالح حضر، عندما كان رئيسا للاتحاد، قبل سنوات محاضرة لي في المركز الثقافي في بانياس وابلغني ان رئاسة الاتحاد قررت ان تمنحني عضوية الشرف، غير اني لم اتابع الامر ولم احصل على بطاقة الاتحاد&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وقد انقسم السوريون كعادتهم حول القرار بين مؤيد له كجزء من الثقافة الانتقامية التي تمارس في سوريا منذ عشرة أشهر، ومحتج على شطب بعض الأسماء مثل الكاتب حسن م. يوسف، حيث اعتبر البعض أنه فُصل لأسباب طائفية ليس إلا، بل ورده آخرون إلى كتابته المسلسل السوري التاريخي الشهير &#8220;أخوة التراب&#8221; الذي أرَّخ للسنوات الأخيرة من حقبة الاحتلال العثماني للبلاد العربية وقد عُرض على التلفزيون السوري وحقق نجاحاً باهراً، وساخر منه رأى أن ذكر شرعة حقوق الإنسان من قبل شخص مُعين وممثل للسلطة الحاكمة اليوم في دمشق هو أمر مثير للسخرية، نتيجة ما تشهده البلاد.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong> وجاء نص القرار على النحو التالي:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>اتحاد الكتاب العرب &#8211; دمشق</strong><br />
<strong>بناء على:</strong><br />
<strong>قرار رقم /٤٣٦/</strong><br />
<strong>رئيس اتحاد الكتاب العرب</strong><br />
<strong>أحكام المرسوم التشريعي رقم /72/ لعام 1969 وتعديلاته</strong><br />
<strong>أحكام النظام الداخلي للاتحاد</strong><br />
<strong>يقرر ما يلي:</strong><br />
<strong>مادة 1- فصل الأعضاء التالية أسماؤهم من عضوية اتحاد الكتاب العرب بسبب خروجهم</strong><br />
<strong>عن مبادئ الاتحاد وشرعة حقوق الإنسان التي قررتها الأمم المتحدة، وشرف الكلمة في الدفاع عن حق الإنسان في الحرية والكرامة وتحريضهم ضد السوريين ووفاء لدماء الشهداء وتضحيات الشعب السوري وهم:</strong><br />
<strong>1 &#8211; رفعت الأسد 2 &#8211; بثينة شعبان 3 &#8211; بشار الجعفري 4 &#8211; خالد العبود 5 &#8211; علي الشعيبي 6 &#8211; خالد الحلبوني 7 &#8211; طالب إبراهيم 8 &#8211; خليل جواد 9 &#8211; نهلة السوسو 10 &#8211; رجاء شاهين 11 &#8211; حسن أحمد حسن 12 &#8211; سعد مخلوف 13 &#8211; حسن م. يوسف</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>مادة 2 &#8211; يبلغ هذا القرار من يلزم لتنفيذه.</strong><br />
<strong>دمشق في 12 /10 /2025</strong><br />
<strong>رئيس اتحاد الكتاب العرب</strong><br />
<strong>د. أحمد جاسم الحسين</strong></p>
<p style="text-align: left;"><span style="color: #800000;"><strong>رصد ومتابعات</strong></span></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/11130">&#8220;شرعة حقوق الإنسان&#8221; تفصل الكاتب السوري حسن م يوسف من اتحاد الكتاب العرب!</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/11130/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>نحن وعبد الناصر</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/11027</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/11027#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[فيصل خرتش]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 27 Sep 2025 22:02:45 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[Vertaalde Artikelen]]></category>
		<category><![CDATA[رصاص حي]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<category><![CDATA[جمال عبد الناصر]]></category>
		<category><![CDATA[فيصل خرتش]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.qalamrsas.com/?p=11027</guid>

					<description><![CDATA[<p>كنت ذاهباَ إلى الفحص من أجل الدورة التكميلية، أعددت نفسي للذهاب، ومررت على أبي في أرض الدار كي آخذ رضاه، لأنَ رضا الأب من علامات الجنَة، وكان الحاج يحب إذاعة ال ب. ب. س التي تأتينا من لندن عبر قبرص، إنَه يخرج الراديو الفيليبس إلى أرض الدار، ويضعه على كرسي مخصَص له، كان كبيراَ وله &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/11027">نحن وعبد الناصر</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><strong>كنت ذاهباَ إلى الفحص من أجل الدورة التكميلية، أعددت نفسي للذهاب، ومررت على أبي في أرض الدار كي آخذ رضاه، لأنَ رضا الأب من علامات الجنَة، وكان الحاج يحب إذاعة ال ب. ب. س التي تأتينا من لندن عبر قبرص، إنَه يخرج الراديو الفيليبس إلى أرض الدار، ويضعه على كرسي مخصَص له، كان كبيراَ وله عين ساحرة لونها أخضر، تضيق وتتسع بحسب حركات الإبرة التي يحركها أبي حتى تخرج معه إذاعة لندن، إنَه يخرجه ويخرج معه الفراش الإسفنج والمخدتين، يتربَع تحت شجرة المشمش، ومن خلالها ينظر إلى الجهة الغربية حيث القلعة تبدو للناظر إليها وكأنَها رمز للقوَة والجبروت على مرَ الزمان، جاءته أمي بدلة القهوة والفنجان ثمَ ذهبت وكانت تدعو لي أن أعود سالماَ وغانماَ، سلمت عليه وأخذت دعاءه وقبل أن أذهب إلى الجامعة أعلنت الإذاعة بدقاتها الرتيبة موعد أخبار الساعة السادسة، وكان أوَل خبر هو: موت الرئيس جمال عبد الناصر، والحزن الذي أصاب الناس في مصر وغيرها من المدن العربية، صعقنا الخبر ولم ندر ماذا نفعل، نظرت إلى أبي كان قد اصفرَ لونه وصار يرجف والسيجارة التي كان يلفها وقعت من يديه، ومال على الطرف اليسار، وفجأة صرخ بكامل صوته: &#8220;لقد مات عبد الناصر، لقد سمَموه، مات أفضل رئيس عند العرب &#8221; لقد كان يحبُه ويتلقط أخباره.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>أفاق الذين في نومهم سادرون، وإلينا جاؤوا وهم يعركون عيونهم، كان أبي يلطم خديه ويضرب على صدره، استطعت أن أهدئه وأجلسناه أنا وأخي الذي يكبرني على الفراش، وصار يبكي والراديو يذيع الأخبار عن عبد الناصر، لفَ أخي التبغ في الورق ثمَ أعطى السيجارة إلى أبي، وأشعلتها له، وأخبرته أنَ الموت حقٌ وكل إنسان سوف يلقى ربَه وكلنا على هذا الطريق، وعندما أدركت أنَه هدأ ودعت الجميع وانطلقت إلى الفحص.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>حركة غير طبيعية تجري في الجامعة، الكلُ كان على رؤوسهم الطير، لا أحد يتكلَم مع أحد، الكلُ يعرفون أنَ عبد الناصر قد مات، هنا شاب بين مجموعة من الشبان يبكي، وهناك مجموعة من الفتيات يتكلَمن همساَ بموته، الجميع صامتون يخيم عليهم الموت، ودلفنا إلى القاعات كلٌ في طريق، وزِعت الأوراق والأسئلة، لم أعرف ماذا أكتب، أمضيت الوقت المخصَص وسلمت ورقة الفحص وخرجت دون أن أكتب شيئاَ، اتجهت إلى مركز توزيع الجرائد، في المنشية القديمة، كان الناس الواقفون أمامه يعدون بالعشرات، وكان المركز مغلقاَ، تسللت بينهم وانتظرت ريثما يفتح الباب، وعندما فتحت (الدرابية) قليلاَ، نزلت واستطعت أن أحصل على مجلة (المصور) كان الغلاف الرئيسي يعلن موت الرئيس، أخذتها وخرجت من بين الزحام، تلقفني أحد المزاحمين وقال: هل تبيعها؟ قلت: هات، وأعدت الكرة عدة مرات، إلى أن أغلقوا باب الدكان، وكنت قد حصلت على مجلة (آخر ساعة) كل المجلات والجرائد (الأخبار ـ الأهرام ـ الجمهورية) كانت تعلن خبر الوفاة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>عدت إلى البيت فوجدت أبي مازال قاعداَ في مكانه وهو يضع كفيه على رأسه، ربَما كان يبكي، كان يحب عبد الناصر وقد علَمنا كيف نحبه، واسيته وأعطيته المجلة، كان الرئيس يملأ الصفحة الأولى، نظر أبي إليها وانتابته نوبة من البكاء،</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>مات الزعيم يوم الاثنين الساعة السادسة وبقيت إذاعة صوت العرب والقاهرة والشرق الأوسط، ترسل القرآن الكريم عبر موجاتها، ولم تعلن الخبر حتى سمعناه من إذاعة لندن، وبعد ذلك تمَت إذاعة الخبر.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>جمال عبد الناصر ولد في الإسكندرية، في 15 يناير وتوفي يوم الاثنين 28 سبتمبر عام 1970، وهو من بني مرُ في الصعيد، أقام عند عمِه لمدَة ثلاث سنوات، وأخذ الثانوية من القاهرة، وفي عام 1937 التحق بالكلية العسكرية الملكية وتخرج فيها ثمَ حصل على وظيفة مدرِب في الأكاديمية العسكرية، وشكل مجموعة الضباط الأحرار، وكانوا يجتمعون في بيته، ثمَ أرسل إلى فلسطين وخدم في كتيبة المشاة السادسة في الفالوجة وحوصرت في حرب 48 ورفضت الاستسلام، وعاد مع مجموعة الضباط الأحرار ليقوموا بالثورة على الملكية، وهو ثاني رئيس لمصر بعد محمد نجيب، استلم الرئاسة في 25 يونيو1954، وقد حاولت جماعة الإخوان المسلمين اغتياله ولكن المحاولة باءت بالفشل، لقد بنى السد العالي، وأمم قناة السويس مما ألَب فرنسا وإنكلترا عليه وساعدتهما إسرائيل فشنوا على مصر حرب السويس عام 1956 ثمَ تمَ إعلان الوحدة بين مصر وسورية عام 1958، وقد كان ينزل من المطار في حلب ويتجه إلى دار الضيافة فيمر من أمام بيتنا، كنَا نراه ونركض وراء السيارات إلى القصر، نسمع خطابه، وكنا نردَد في المدارس:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>                عبد الناصر يا جمال     يا مقدام عروبتنـــا</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>                فيك نحقق الآمال        وانت غاية وحدتنا</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ثمَ وقع الانفصال في عام 1961 ولكننا بقينا نحبُ الرئيس حتى فترة متأخرة، وكنا نصيح في المدارس:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>                 لا دراسة ولا تدريس    حتى يرجع الرئيس</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>كنا ننطلق في المظاهرات ونحن نردِد: نحن جنودك يا جمال، وعندما وقعت حرب حزيران في عام ال 67 وتحطمت الطائرات المصرية عند الفجر، قلنا: إنها خيانة على عبد الناصر، وبخاصة عندما علمنا أنَ كافة الطيارين كانوا يسهرون حتى ساعة متأخرة من الليل على أنغام إحدى الراقصات، قلنا في ذلك الحين: إنها مؤامرة، وعندها استقال الرئيس ومشت الحشود إلى بيته تمنعه من الاستقالة، قضى بقية حياته مريضاَ بتصلُب الشرايين ومضاعفات مرض السكري، وكان سبب الوفاة &#8221; نوبة قلبية &#8221; سيكون الثامن والعشرون من شهر أيلول هو اليوم الأسود في تاريخ مصر والوطن العربي.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وهنا في حلب أقيمت في حي (الكلاسة) الشهير بحبِه للرئيس عبد الناصر، جنازة له، وطافت في الحي والأحياء المجاورة، لقد حمل الناس تابوتاَ فارغاَ وزينوه بعلم الوحدة وساروا وراءه وهم يهتفون بالشهيد حبيب الله، وقد سمَوا الجامع الذي في مدخل الحي باسم جامع جمال عبد الناصر، ولا يزال إلى الآن يحمل اسمه.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>كذلك قام الاتحاد الاشتراكي ومواطنون آخرون، بإقامة جنازة له، انطلقت من الجامع الكبير وطافت بالأحياء المجاورة مروراَ بالقلعة ودوَارها وقد وضعوا الزهور على الضريح كما حملوا الأعلام وساروا به، يتبعهم فرق الإنشاد وفرقة الجنائز الموسيقية، وسار معهم بعض القساوسة والمشايخ، وكانت بعض من فرقة المولوية يدورون أمام الضريح، ويمشون وهم  يحملونه والهتافات تملأ المكان، بعض الناس كانوا يبكون بصوت مرتفع وبعضهم يبكون بصمت، وكان عددهم يقدَر بالآلاف.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>مات الرئيس جمال عبد الناصر، أحد قادة الثورة، وكان مخرزاَ في عين إسرائيل، لم يهادن ولم يركع، ولم يستسلم، لقد ظلَ مرفوع الرأس معتزاَ بكرامته، مات زعيم الأمة العربية.</strong></p>
<p style="text-align: left;"><span style="color: #800000;"><strong>مجلة قلم رصاص الثقافية</strong></span></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/11027">نحن وعبد الناصر</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/11027/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>&#8220;بكاء الحقل الأخير&#8221; لـ عبد الكريم البليخ ملامح أناسٍ جعلوا من الأرض امتداداً لكرامتهم</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/11010</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/11010#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[رصد ومتابعات]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 13 Sep 2025 01:04:30 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[رصاص حي]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<category><![CDATA[بكاء الحقل الأخيرمجموعة قصصية]]></category>
		<category><![CDATA[عبد الكريم البليخ]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.qalamrsas.com/?p=11010</guid>

					<description><![CDATA[<p>يصدر قريباً عن دار سامح للنشر في السويد مجموعة قصصية بعنوان: (بكاء الحقل الأخير)، باكورة أعماله، من 300 صفحة للزميل الكاتب والصحافي عبد الكريم البليخ. في ثلاثين قصةٍ تنبض بالبساطة والصلابة، يرسم عبد الكريم البليخ في &#8220;بكاء الحقل الأخير&#8221; ملامح أناسٍ جعلوا من الأرض امتداداً لكرامتهم، ومن الذاكرة وطناً حين ضاق الوطن، كاشفاً بشاعريةٍ واقعية &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/11010">&#8220;بكاء الحقل الأخير&#8221; لـ عبد الكريم البليخ ملامح أناسٍ جعلوا من الأرض امتداداً لكرامتهم</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><strong>يصدر قريباً عن دار سامح للنشر في السويد مجموعة قصصية بعنوان: (بكاء الحقل الأخير)، باكورة أعماله، من 300 صفحة للزميل الكاتب والصحافي عبد الكريم البليخ.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>في ثلاثين قصةٍ تنبض بالبساطة والصلابة، يرسم عبد الكريم البليخ في &#8220;بكاء الحقل الأخير&#8221; ملامح أناسٍ جعلوا من الأرض امتداداً لكرامتهم، ومن الذاكرة وطناً حين ضاق الوطن، كاشفاً بشاعريةٍ واقعية عن شجاعة الطيبة في مواجهة قسوة القوانين وتحوّلات المنافي.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>المجموعة القصصية، كما قدمتها دار سامح للنشر، تشتمل على ثلاثين قصة، تُصغي إلى أصوات الناس في قراهم وأزقتهم، كما في منافٍ بعيدة. تتجاور في هذه الحكايات مصائر متنوّعة لشخصيات بسيطة وصلبة: فلاح يجعل من الأرض امتداداً لكرامته، عائدٌ من المنفى يبحث عن بيتٍ يستعيد فيه نفسه، امرأةٌ مجهولة تقاوم بصمت، وقلوبٌ تمتحنها الخيانة والندم. من اليوميّ العابر يستخرج الكاتب جوهراً أخلاقياً لامعاً، ويرفع التفاصيل الصغيرة إلى مستوى الرمز، حيث تصبح الأرض هويةً لا مُلكيةً، والذاكرة وطناً حين يضيق الوطن. كُتبت قصص هذه المجموعة بلغة رشيقةٍ مشرّبةٍ بحس تصويري، تمزج بين رهافة شعرية وبصيرة واقعية، وتؤثث عالماً يُواجه فيه الناس رخامَ الإدارات بحجارة الحقول، ويستبدلون الشعارات بفعل نزيه وعنيد. &#8220;بكاء الحقلِ الأخير&#8221; كتاب عن معنى الثبات حين تتبدل القوانين، وعن شجاعة الطيبة حين تُستدرَجَ إلى الصمت.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>كما عرفت بـ عبد الكريم البليخ، وهو كاتب وصحافي سوري ولد في الرّقة عام 1967. درس القانون في جامعة بيروت العربية، لكنه اختار الصحافة مهنة فأصبح عام 1993 عضواً في اتحاد الصحفيين السوريين وكتب في العديد من المجلات والصحف العربية. في العاصمة النمساوية فيينا، أسّس عام 2014 &#8220;المركز العربي للإعلام والثقافة&#8221;، وأدار مجلات عدّة جمعت بين الفكر والرياضة، أهمها &#8220;المزمار&#8221;، &#8220;الصقر&#8221;، و&#8221;أقلام&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>يصدر له قريباً: &#8220;أرض تأكل نساءها&#8221;، &#8220;مع المثقفين الجدد&#8221;، &#8220;أصوات في العلن&#8221;، &#8220;محطات للتأمل&#8221;، &#8220;من جعبتي الصحفية&#8221;، &#8220;سلاطين أهل الكذب&#8221;، و&#8221;أرواح الأمكنة&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: left;"><span style="color: #800000;"><strong>مجلة قلم رصاص الثقافية</strong></span></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/11010">&#8220;بكاء الحقل الأخير&#8221; لـ عبد الكريم البليخ ملامح أناسٍ جعلوا من الأرض امتداداً لكرامتهم</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/11010/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>البعثي الذي  أرشد  كاسترو إلى كوبا</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/10981</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/10981#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[د. خالد زغريت]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 02 Sep 2025 21:45:14 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[رصاص حي]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.qalamrsas.com/?p=10981</guid>

					<description><![CDATA[<p>الله ما أكبر غلاك .. أنت بشر غير عاديّ .. رهيب والله رهيب، هكذا كنا نغني جماعياً عندما كنا نرى  الرفيق أبا آذار أمين فرقة حزب حارتنا مقبلا ً نحونا،  ونحن جالسون أمام باب بيتنا، نقطع أمسيات الصيف. أبو آذار  بعثي، سمّى ابنه آذار تيمناً بثورة البعث، وكل زر من أزرار قميصه وسام شرف ناله &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/10981">البعثي الذي  أرشد  كاسترو إلى كوبا</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><strong>الله ما أكبر غلاك .. أنت بشر غير عاديّ .. رهيب والله رهيب، هكذا كنا نغني جماعياً عندما كنا نرى  الرفيق أبا آذار أمين فرقة حزب حارتنا مقبلا ً نحونا،  ونحن جالسون أمام باب بيتنا، نقطع أمسيات الصيف.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>أبو آذار  بعثي، سمّى ابنه آذار تيمناً بثورة البعث، وكل زر من أزرار قميصه وسام شرف ناله في نضاله البعثي والقومي والأممي.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>والبعثي برأي أبي آذار أديب عضوي، لذلك يكتب الشعر، والقصة ويضمنهما نبوءاته، فالشاعر البعثي صاحب نبوءات لا تخيب، على أن كتاباته لا ترقى إلى ثرثرة سوق البقر، فهو لا يجيد لا الإملاء ولا النحو، ويرى تلك الأسس اللغوية عبء على الروح البعثية المبدعة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>بلغ من عشق أبي آذار  للبعث أن يبسمل بالبعث، ويحوقل بأهدافه، ويحفظ كل قصائد سليمان العيسى البعثية، وهو على يقين بعثي أن البعثي الأصيل إذا ما رهن نفسه للنضال الحزبي يصبح ملهماً موحى له من ملائكة بعثية، تلك قناعة راسخة في ذهنه رسوخ الصحراء في الحماد السوري.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ويفتخر بأنه مؤلف النشيد الوطني الذي تردده مسيرات الحزب القائد : &#8220;حط البلبل على الصفصاف حافظ أسد لا يخاف&#8221;. </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>أبو آذار  هو رجل أطول من جزمته  الفريدة التي  أهدته  إياها  ( سها عرفات )  وسام شرف لقصيدته التي تنبأ فيها عن موقع سقوط طائرة  ياسر عرفات في الصحراء الليبية، إذ حين تناهى إلى مسامعها نبأ سقوط طائرة زوجها راحت  تبدد جحيم انتظار ما يسفر عنه البحث عن زوجها  بحل الكلمات المتقاطعة في جريدة عربية، فوقع نظرها على قصة لأبي آذار  يقول فيها: و استراح ياسر بعد هده التعب في ظل ياسمينة في صحراء كبيرة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>انتبهت أن في الكلام لغز، سارعت إلى الاتصال بالجريدة حصلت على هاتف أبي آذار، قالت: يا سيد أبا آذار  أنا مؤمنة بصدق نبوءة المبدع، وحكت له الحكاية، فقال له باقتضاب: يا سها الصحراءَ الصحراءَ، أما قرأت القصة، وأقفل الهاتف.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>عادت المسكينة إلى القصة فقرأت في نهايتها، فتحت  الجماهير ذراعيها لتتلقاه، فاستنتجت أن ياسر في صحراء الجماهيرية، فأخبرت السفارات التي طلبت من أقمارها الصناعية أن تصوّر الصحراء فاكتشفت فعلاً أنه في الصحراء.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>أرسلت سها أغراضاً كثيرة مكافأة لأبي آذار،  لكنها سرقت في البريد، ولم يبق  منها إلى الجزمة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لو عدنا إلى أبي آذار،  فهو بأربعة أضعاف من الكرافات التي يلبسها، وهي مهداة له، كما حكى من  السيد كاسترو الذي تاه فيه قارب غرينكا وسط البحر.  فيئس، و بينما هو يجاهد الموج مع رفاقه، أبصر ضوء سراج منير اتجهوا صوبه.  ولأنهم لا يعرفون في أي أرض هم، وإذا ضوء السراج ينبعث من كوخ ،تجسسوا على ما فيه ليتعرفوا هويته فسمعوه يرتل قصيدة: يا ماشي إلى الموت برجليك البحر ينجيك،  نجم القطب الشمالي يحيّيك ، فتنبّه للأمر إنه حرس موانئ أميركي.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لو أن أرسل  هذه القصيدة لوقع في المصيدة،  ولا عاشت كوبا، ولا كانت ثورة كاسترو، ففر كاسترو، وانتبه إلى السماء، فرأى نجم قطب الشمال، فاهتدى به إلى كوبا. وحين استلم كاسترو سدة الحكم بحث عن قائل القصيدة طويلاً ولما عرف أنه رهيب، أرسل له زورقاً من الهدايا،  لكن أمريكا صادرته في البحر،  ولكي تقهر أمريكا المناضل البعثي أبا آذار  أرسلت له كرافات.  وكتبت على بطاقة مرفقة هذا ما يليق بالشاعر المناضل نحن صادرنا الزورق، وتمتم: العرق دساس ،شعب أمريكا أساسهم قراصنة.</strong></p>
<p style="text-align: left;"><span style="color: #800000;"><strong>مجلة قلم رصاص الثقافية</strong></span></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/10981">البعثي الذي  أرشد  كاسترو إلى كوبا</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/10981/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>
