<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>رصاص ضوئي &#8211; مجلة قلم رصاص الثقافية</title>
	<atom:link href="https://www.qalamrsas.com/archives/category/%D8%B1%D8%B5%D8%A7%D8%B5-%D8%B6%D9%88%D8%A6%D9%8A/feed" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://www.qalamrsas.com</link>
	<description>رهان أخير على دور الفكر الحر والمسؤول في إعادة بناء الوعي واستعادة منظومة القيم، &#34;على قلم وساق&#34; من أجل ثقافة هدفها الإنسان.</description>
	<lastBuildDate>Tue, 02 Sep 2025 22:10:33 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=5.4.18</generator>

<image>
	<url>https://www.qalamrsas.com/wp-content/uploads/2022/03/cropped-لوغو-قلم-رصاص-اذار-2022-1-2-32x32.png</url>
	<title>رصاص ضوئي &#8211; مجلة قلم رصاص الثقافية</title>
	<link>https://www.qalamrsas.com</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>كيف تعلم طفلك مهارة حل المشكلات</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/10042</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/10042#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[قلم رصاص]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 07 Nov 2023 23:17:23 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[رصاص ضوئي]]></category>
		<category><![CDATA[ترجمة]]></category>
		<category><![CDATA[رصاص عشوائي]]></category>
		<category><![CDATA[رنا الشيخ]]></category>
		<category><![CDATA[مجلة قلم رصاص]]></category>
		<category><![CDATA[مشكلات الطفل]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.qalamrsas.com/?p=10042</guid>

					<description><![CDATA[<p>آمي مورين &#124; أخصائية نفسية ترجمة: رنا الشيخ سواء أكان طفلك لا يستطيع إيجاد واجبه المنزلي او أنه نسي غداءه، المهارة الجيدة في حل المشكلات هي المفتاح لمساعدته في تدبير حياته. في عام 2010 نُشرت دراسة في بحث السلوك والعلاج، وجدت أن الأطفال الضعفاء في حل مشكلاتهم قد يكونوا معرضين لخطر الاكتئاب أو الانتحار والادمان. &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/10042">كيف تعلم طفلك مهارة حل المشكلات</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #000080;"><strong>آمي مورين | أخصائية نفسية</strong></span><br />
<span style="color: #000080;"><strong>ترجمة: رنا الشيخ</strong></span></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>سواء أكان طفلك لا يستطيع إيجاد واجبه المنزلي او أنه نسي غداءه، المهارة الجيدة في حل المشكلات هي المفتاح لمساعدته في تدبير حياته.</strong><br />
<strong>في عام 2010 نُشرت دراسة في بحث السلوك والعلاج، وجدت أن الأطفال الضعفاء في حل مشكلاتهم قد يكونوا معرضين لخطر الاكتئاب أو الانتحار والادمان. ووجد الباحثون ان تعليم الطفل مهارة حل المشكلات تزيد قدراته العقلية. </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ما أهمية مهارة حل المشكلات؟</strong><br />
<strong>يواجه الأطفال العديد من المشاكل كل يوم، تتراوح بين صعوبات في المجال الدراسي، والرياضي، والقليل منهم لديهم طريقة لحل هذه المشكلات.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>عوضا عن وضع طاقتهم في حل المشكلة، يقضون وقتهم في تجنب الموضوع! هذا هو السبب وراء فشل العديد من الأطفال في المدرسة، أو أنهم يعانون في تكوين صداقات.</strong><br />
<strong>أطفال آخرون ممن يعانون نقص في هذه المهارة يتصرفون بدون تفكير في الخيارات.</strong><br />
<strong>مثلا: قد يضرب الطفل أحد زملائه الذي مّر أمامه في الطابور، لأنه لا يعلم طريقة أخرى لمعالجة ذلك.</strong><br />
<strong>الخطوات الخمس في حل المشكلات:</strong><br />
<strong>الأطفال المثقلين أو اليائسين غالباً لن يحاولوا حل مشكلاتهم، لكن عند وجود خطة واضحة لحلها سوف يشعرون بثقة أكبر بمقدرتهم على المحاولة.</strong><br />
<strong>الأطفال ذوو المهارات الضعيفة الذين ربما يتجنبون فعل أي شيء لمواجهتها.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لدينا هنا خمس طرق لحل المشكلات:</strong><br />
<strong>1- تجديد المشكلة : مجرد ذكر المشكلة بصوت عالٍ يمكن أن يُحدث فرقا كبيرا للأطفال الذين يشعرون انهم عالقون.</strong><br />
<strong>مثلا: ليس لديك أحد لتلعب معه في الاستراحة، أو لست متأكدا إذا كنت تحتاج دروس إضافية في الرياضيات.</strong><br />
<strong>2- تطوير -على الأقل- خمس حلول ممكنة : العصف الذهني طريقة ممكنة، ركز على جميع الحلول أن تكون أفكارا جيدة (على الأقل حاليا )، ساعد ابنك على تطوير الحلول اذا كان لديه صعوبة في الوصول الى أفكار جيدة، حتى لو كانت فكرة سخيفة أو صعبة التحقيق، المفتاح هو مساعدتهم على رؤية ذلك، بقليل من</strong><br />
<strong>الابداع سوف يجدون العديد من الحلول المختلفة.</strong><br />
<strong>4- اختر حلا: عندما يقوم الطفل بتقييم النتائج المحتملة، شجعه على اختيار الحل المناسب.</strong><br />
<strong>5- اختبرها: اطلب منه تجربة الحل، ورؤية النتيجة، اذا لم ينجح يمكنه دائما اختيار الحل التالي من القائمة التي طورها في الخطوة الثانية.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>&#8230;تدرب على حل المشكلات:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لا تستعجل في حال مشاكل طفلك عوضا عنه، بل ساعده على المشي في خطوات الحل، واعرض عليه المشورة عندما يحتاج المساعدة، وشجعه على حل مشكلاته لوحده، ولا تخبره اوتوماتيكياً ماذا يجب أن يفعل.</strong><br />
<strong>عندما تواجه مشكلات سلوكية استخدم هذه المهارات من خلال الجلوس مع الطفل وقل له: لقد كنت تواجه صعوبات في عمل واجباتك المدرسية مؤخرا لنحل هذه المشكلة معاً.</strong><br />
<strong>ربما ما تزال تحتاج الى استخدام عقاب على سوء السلوك، لكن أجعل الأمر واضحاً انك مهتم في حل هذه المشكلة حتى يكون افضل في المرة القادمة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>إذا نسي طفلك توضيب حذاء كرة القدم الخاص للتدريب، اسأله ماذا يمكن ان يفعل لكي نتأكد ان هذا لن يحصل مرة ثانية؟</strong><br />
<strong>استخدام حل المشكلات يساعد طفلك على أن يصبح أكثر استقلاليةً.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>واتركه يحاول تطوير بعض الحلول بنفسه.</strong><br />
<strong>الأطفال عادة يطورون حلول مبتكرة، لذا تراه ربما يقول: سوف اكتب ملاحظة وألصقها على باب غرفتي، بالتالي سوف أتذكر قبل أن اغادر، أو سوف أوظب حقيبتي في الليلة السابقة باستخدام قائمة تذكرني ماذا احتاج.</strong><br />
<strong>قدم له الكثير من الثناء عندما يستخدم طفلك هذه المهارة.</strong><br />
<strong>اسمح للعواقب الطبيعية:</strong><br />
<strong>العواقب الطبيعية ربما تعلمهم مهارة حل المشكلات أيضا، لذا عندما يكون الامر مناسبا اسمح لطفلك بمواجهة العواقب الطبيعية لأفعاله. فقط كن متأكدا انها آمنة.</strong><br />
<strong>على سبيل المثال اسمح لابنك المراهق بإنفاق كل أمواله خلال العشر دقائق الأولى في مدينة الألعاب، ودعه يمضي بقية اليوم دون إنفاق أي أموال. </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>هذا سوف يقود الى مناقشة حول مهارة حل المشكلات لمساعدتهم على اتخاذ خيار أفضل في المرة القادمة، اعتبر هذه العواقب بمثابة خطة تعليمية تساعدك على العمل معه لحل المشكلات.</strong></p>
<p><strong>رابط المقال باللغة الانكليزية: </strong></p>
<p><a href="https://www.verywellfamily.com/teach-kids-problem-solving-skills-1095015">https://www.verywellfamily.com/teach-kids-problem-solving-skills-1095015</a></p>
<p style="text-align: left;"><strong><span style="color: #800000;">مجلة قلم رصاص الثقافية</span></strong></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/10042">كيف تعلم طفلك مهارة حل المشكلات</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/10042/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>انتخاب أمين معلوف أميناً عاماً للأكاديمية الفرنسية</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/10000</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/10000#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[رصد ومتابعات]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 28 Sep 2023 17:29:12 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[رصاص ضوئي]]></category>
		<category><![CDATA[أمين معلوف]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.qalamrsas.com/?p=10000</guid>

					<description><![CDATA[<p>انتخب الكاتب الفرنسي من أصل لبناني أمين معلوف أميناً عاماً دائماً للأكاديمية الفرنسية، وهو منصب سيشغله لمدى الحياة. ويخلف معلوف إيلين كارير دانكوس التي توفيت في آب/أغسطس، وقد فاز بهذا المنصب بأغلبية 24 صوتاً مقابل 8 لمنافسه وصديقه الكاتب جان كريستوف روفان. وأمين معلوف (74 عاماً) كاتب فرنسي من أصل لبناني، حائز جائزة غونكور عام &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/10000">انتخاب أمين معلوف أميناً عاماً للأكاديمية الفرنسية</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div class="bbc-4wucq3 ebmt73l0" dir="rtl">
<p class="bbc-1gjryo4 e17g058b0" dir="rtl" style="text-align: justify;"><strong>انتخب الكاتب الفرنسي من أصل لبناني أمين معلوف أميناً عاماً دائماً للأكاديمية الفرنسية، وهو منصب سيشغله لمدى الحياة.</strong></p>
</div>
<div class="bbc-4wucq3 ebmt73l0" dir="rtl" style="text-align: justify;">
<p class="bbc-1gjryo4 e17g058b0" dir="rtl"><strong>ويخلف معلوف إيلين كارير دانكوس التي توفيت في آب/أغسطس، وقد فاز بهذا المنصب بأغلبية 24 صوتاً مقابل 8 لمنافسه وصديقه الكاتب جان كريستوف روفان.</strong></p>
</div>
<div class="bbc-4wucq3 ebmt73l0" dir="rtl" style="text-align: justify;">
<p class="bbc-1gjryo4 e17g058b0" dir="rtl"><strong>وأمين معلوف (74 عاماً) كاتب فرنسي من أصل لبناني، حائز جائزة غونكور عام 1993 عن روايته &#8220;صخرة طانيوس&#8221;، وكان مرشحاً معلناً منذ فترة.</strong></p>
</div>
<div class="bbc-4wucq3 ebmt73l0" dir="rtl">
<p class="bbc-1gjryo4 e17g058b0" dir="rtl" style="text-align: justify;"><strong>وهو أحد أبرز مؤلفي الروايات التاريخية المُستلهمة من الشرق، وركّز في أعماله على مسألة تقارب الحضارات، فيما يُعدّ المرشح الأوفر حظاً لقيادة الأكاديمية.</strong></p>
<div class="bbc-4wucq3 ebmt73l0" dir="rtl" style="text-align: justify;">
<p class="bbc-1gjryo4 e17g058b0" dir="rtl"><strong>والسكرتير الدائم للأكاديمية الفرنسية هو العضو الذي يدير هذه المؤسسة المُدافعة عن اللغة الفرنسية وتطويرها. ولم يشغل هذا المنصب سوى 32 شخصاً منذ سنة 1634.</strong></p>
</div>
<div class="bbc-32l10g e1rfboeq7" dir="rtl" style="text-align: justify;">
<section class="e1rfboeq6 bbc-12e4ke4 e1s8ztj50" role="region" aria-labelledby="podcast-promo">
<div class="bbc-bjn8wh eveec6k2">
<div class="bbc-i94l23 etl18e90">
<div class="bbc-15oiryy e1rfboeq4">
<p class="e1rfboeq3 bbc-14n060w e4mef340"><strong>بودكاست أسبوعي يقدم قصصا إنسانية عن العالم العربي وشبابه.</strong></p>
</div>
</div>
</div>
</section>
</div>
<div class="bbc-4wucq3 ebmt73l0" dir="rtl" style="text-align: justify;">
<p class="bbc-1gjryo4 e17g058b0" dir="rtl"><strong>وتضمّ الأكاديمية 40 مقعداً يشغل 28 منها رجال وسبعة عائدة لنساء، فيما ثمة خمسة مقاعد شاغرة في انتظار الانتخابات، ويسمى أعضاؤها بـ&#8221;الخالدين&#8221;.</strong></p>
</div>
<div class="bbc-4wucq3 ebmt73l0" dir="rtl" style="text-align: justify;">
<p class="bbc-1gjryo4 e17g058b0" dir="rtl"><strong>وتتمثل إحدى مهام السكرتير الدائم المنتخب في ضمان الاستدامة المالية للأكاديمية التي يشير تقرير أصدره عام 2021 ديوان المحاسبة ويُعنى معهد فرنسا، به إلى أنّها غير مضمونة.</strong></p>
</div>
<div class="bbc-4wucq3 ebmt73l0" dir="rtl">
<p class="bbc-1gjryo4 e17g058b0" dir="rtl" style="text-align: justify;"><strong>وأبصر أمين معلوف النور في حي بدارو في 25 فبراير/ شباط 1949 في العاصمة اللبنانية وتعلم في مدارسها حاصلا على شهادة في علم الاجتماع في جامعة القديس يوسف الفرنكوفونية في بيروت.</strong></p>
<p dir="rtl" style="text-align: left;"><span style="color: #800000;"><strong>BBC</strong></span></p>
</div>
</div>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/10000">انتخاب أمين معلوف أميناً عاماً للأكاديمية الفرنسية</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/10000/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>سوريا الحب</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/9767</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/9767#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[سكينة هكّو]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 17 Oct 2022 19:48:18 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[رصاص ضوئي]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.qalamrsas.com/?p=9767</guid>

					<description><![CDATA[<p>&#8220;أمر باسمك اذ أخلو إلى نفسي كما يمر دمشقي بأندلس&#8230; أمر باسمك لا جيش يحاصرني ولا بلد كأني آخر الحرس&#8221;.. محمود درويش. ككل الأشياء التي قد نحبها دون سبب، أحب أنا سوريا. لم أزرها يوماً، لا أهل لي فيها ولا أملك بها صديقاً أو حبيباً، ولكن روحي معلقة بها ولها في القلب مكان لا يسكنه &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/9767">سوريا الحب</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><strong>&#8220;أمر باسمك اذ أخلو إلى نفسي كما يمر دمشقي بأندلس&#8230; أمر باسمك لا جيش يحاصرني ولا بلد كأني </strong><strong>آخر الحرس&#8221;.. محمود درويش.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ككل الأشياء التي قد نحبها دون سبب، أحب أنا سوريا. لم أزرها يوماً، لا أهل لي فيها ولا أملك بها </strong><strong>صديقاً أو حبيباً، ولكن روحي معلقة بها ولها في القلب مكان لا يسكنه سواها، ولا يليق إلا بها. ربما لأني </strong><strong>ومنذ طفولتي المبكرة، اعتدت مشاهدة مسلسلاتها التي أعرفها ربما من ألفها إلى يائها، وكبرت مع </strong><strong>أبطالها وقد اعتادت أذني على لهجتها، حتى أني أتقنتها وأستطيع التحدث بها وكأني بنت البلد أبا عن </strong><strong>جد.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>أحب سوريا، أحب شوارعها وحاراتها العتيقة، أحب مقاهيها الشعبية، أحب بيوتها العربية القديمة </strong><strong>بفسحتها السماوية وكأنها فسحة أمل. تلك الفسحة التي تخبرك أن السماء قريبة جدا وأنه لا يوجد حاجز </strong><strong>بين دعواتك المرسلة وبين القريب المجيب. أحب تلك النافورة التي تتوسط البيت والتي يسمونها </strong><strong>البحرة وأشتهي فنجان قهوة صباحيا على حافتها. أتخيل يدي الممدودة لتداعبها برودة المياه العذبة </strong><strong>وعيناي تجولان فيما حولي، فلا تريان سوى الخضرة والجمال. يا إلهي، كيف أصف السعادة التي </strong><strong>تعتريني لمجرد التخيل، فكيف بالواقع إذا؟</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>أحب حضارتها العريقة، أحب تعدد لهجاتها، أحب جامعها الأموي وقلعتها الدمشقية، أحب فنها </strong><strong>المعماري وصناعاتها التقليدية. أحبها بكل مكوناتها، أحبها بمثقفيها وفنانيها، أحبها بكتابها وشعرائها، </strong><strong>أحبها ببرها وبحرها وأحلم بيوم أطل فيه عليها من جبل قاسيون، يومها سأخبرها كم أحبها وكم حلمت </strong><strong>بزيارتها، بل كم زرتها فعلا في أحلام نومي ويقظتي.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>أحب الحالة التي أعيشها كلما شاهدت مسلسلا سوريا، الأفكار العميقة، الشباب المثقف، وعشق </strong><strong>المسرح الذي لا يضاهيه عشق، قصص الحب الجامعية التي أعيش كل تفاصيلها، الحوارات المفعمة </strong><strong>بالوطنية وبالوعي وبالمنطق والتي تحملني معها إلى عالم آخر وإلى حقبة لم يكتب لي الوجود فيها، </strong><strong>ولكن جذوري ممتدة إليها دون شك. أحس أني أحلق بعيدا عن زمني هذا وعن التفاهات المحيطة بنا </strong><strong>والتي تسحبنا الى أسفل كلما شارفنا على الخروج من المستنقع الموحل. </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>أحب هذه الحالة وأخاف </strong><strong>زوالها، ربما لأني أجد في هذه الشخصيات من يشبهني، أنا التي لا تحلو لي الحياة الا بين أسطر الكتب.</strong><br />
<strong>أعلم أن هذه الحالة هي نتاج خيالي، خيالي الذي يصنع لي عالما أرتاح فيه ولو قليلا، بعيدا عن صخب </strong><strong>الحياة وضوضائها وزيفها. أعلم أن الموضوع قد لا يتجاوز حدود خيال المؤلف وما يريد إيصاله لنا </strong><strong>والصورة التي يحاول ترسيخها في أذهاننا، إذ أن من الحماقة الحكم على الشعوب من خلال التمثيليات </strong><strong>ومن خلف الشاشات. ولكن لقلبي رأيا آخر، وقلبي دائما على صواب. يخبرني هو أن ظني في محله وأن </strong><strong>الحالة التي أعيشها حقيقية صادقة وأن حنيني في محله وأن حبي وإعجابي ليس في غير أهله.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ولكني حزينة، حزينة على تلك الأرض المقدسة عندي وما آل إليه حالها، حزينة على شعب </strong><strong>دمروا وطنه، على أطفال لم يبدؤوا حياتهم بأمان وعلى شيوخ حرموا إنهاءها بسلام. إن ما يقع في </strong><strong>سوريا لا يمر دون أن يطال قلبا مغرما بها. صحيح أن جسدي خال من الجروح والندوب، ولكن الجروح </strong><strong>غير المرئية لأعظم وأشد ألما.</strong><br />
<strong>أنا على يقين أن سوريا الحضارة لن تستسلم لواقع أليم وأن شعبها سيبنيها من جديد وسيعيد مجدها </strong><strong>التليد. </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ولكني حتى في عز أزمتها أحبها، بدمارها أحبها، بجروحها وجروحي أحبها، بالدم الذي يسيل </strong><strong>على جسدها وجسدي أحبها. فالموضوع أبعد من مجرد أرض أو حجارة متراصة أو اسمنت، إن اختفوا </strong><strong>يندثر معهم الإحساس. إن الموضوع كله يتلخص في أن حب البلدان يشبه حب الأشخاص، أن تحب </strong><strong>حبيبك وهو في أسوأ حالاته، أن تحبه بنقط ضعفه، بيأسه، بخوفه، بعذابه وبأسوأ ما فيه، قبل أن تحب </strong><strong>قوته والأمل الذي يزرعه فيك والأمان الذي يمنحك إياه، هنا فقط يمكنك أن تقول أنا أحب.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وأنا أحب&#8230;</strong></p>
<p style="text-align: left;"><span style="color: #800000;"><strong>مجلة قلم رصاص الثقافية</strong></span></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/9767">سوريا الحب</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/9767/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>العولمة والأديان.. &#8220;الإنسان هو الحيوان الاقتصادي&#8221;</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/9703</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/9703#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[حسن العاصي]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 06 Sep 2022 21:05:46 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[رصاص ضوئي]]></category>
		<category><![CDATA[الدنمارك]]></category>
		<category><![CDATA[العولمة والأديان]]></category>
		<category><![CDATA[حسن عاصي]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.qalamrsas.com/?p=9703</guid>

					<description><![CDATA[<p>إن أهم القوى التي تتحكم بعالمنا اليوم هما: الاقتصاد والتكنولوجيا. التكنولوجيا التي نتحدث عنها هنا هي في الأساس تكنولوجيا المعلومات والاتصالات. لقد دخل العالم فترة من الاقتصاد الليبرالي العالمي، حيث المعرفة، والوصول إلى المعلومات، وإتقان وسائل الاتصال، هي عوامل حاسمة للقوة في العصر الحديث. أصبحت العولمة القوة التي تغير العلاقة بين الأمم، والثقافات، والمنظمات، والهويات. &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/9703">العولمة والأديان.. &#8220;الإنسان هو الحيوان الاقتصادي&#8221;</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>إن أهم القوى التي تتحكم بعالمنا اليوم هما: الاقتصاد والتكنولوجيا. التكنولوجيا التي نتحدث عنها هنا هي في الأساس تكنولوجيا المعلومات والاتصالات. لقد دخل العالم فترة من الاقتصاد الليبرالي العالمي، حيث المعرفة، والوصول إلى المعلومات، وإتقان وسائل الاتصال، هي عوامل حاسمة للقوة في العصر الحديث.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>أصبحت العولمة القوة التي تغير العلاقة بين الأمم، والثقافات، والمنظمات، والهويات. لم تعد الثقافات والهويات، والأديان، نقطة انطلاق ترسيم الحدود الوطنية أو الإقليمية، ولكن في السياقات الجيوسياسية يمكن للمرء على سبيل المثال، أن يشعر المرء بهوية وانتماء ثقافي مع أشخاص ومجموعات في دول وقارات أخرى، يتشارك معهم اهتمامات وأفكار وعقائد معينة، أكثر مما يجمعك مع الجيران أو أبناء الوطن.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>العولمة هي مصطلح لعملية تغيير متعددة الأبعاد، ومتعددة المراكز، تؤدي إلى زيادة التبادل الثقافي والاقتصادي بين مختلف المناطق والشعوب. العولمة مدفوعة بالتجارة والإنتاج والتكنولوجيا، وفي المقام الأول تكنولوجيا الاتصالات. يُمكن أن نقرأ التعريف البسيط للعولمة: كل شيء موجود في كل مكان في نفس الوقت.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>من جانب آخر، نجد أن كل الناس يتأثرون بالدين، حتى لو كانوا لا يؤمنون بأي شيء على الإطلاق. الأديان لها تأثير في كل مكان. ليس فقط بين المتدينين أو في الشبكات الكنسية والروابط الإسلامية الذين يحاولون إقناع السياسيين بآراء معينة. السياسيون الدين يؤثرون على طريقة تفكير جميع الناس، وبالتالي فإن اجتماعات القمم بين القادة السياسيين على الساحة الدولية هي ـ في جزء منها ـ اجتماعات بين الأديان أيضاً.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>الأديان تمتلك القوة لأنها تشكل عقولنا ببطء. على سبيل المثال: عندما يذهب الصينيون إلى العمل باجتهاد يوماً بعد يوم، فإنهم يكونوا تحت تأثير الكونفوشيوسية الصينية. عندما تؤكد المملكة العربية السعودية على أهمية الفصل بين الأجناس على سبيل المثال، فإنها تستلهم ذلك من الإسلام. وعندما تستخدم دولة مثل الدنمارك الموارد لتهيئة ظروف جيدة للموت في مأوى، فذلك لأن الدنماركيين ملهمون بالمسيحية، حيث يكون للفرد قيمة غير محدودة &#8211; حتى بعد فترة طويلة من توقفه عن إنتاج أي شيء، أي في فترة ما بعد التقاعد.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>تظهر الأديان كملاذ يمكن لجميع الناس الاعتماد عليه. هناك تكمن المعرفة والثقافة والأفكار والطقوس التي يمكنك أن تأخذها. حتى الأشخاص الذين لا يعتقدون أنهم يعرفون أي شيء عن الدين يعرفون أكثر مما يعتقدون.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>لطالما ارتبطت الأديان بحرية الحركة خارج الحدود الوطنية. إنها عالمية، وبالتالي فإن العولمة لا تتعلق فقط بالمال والتجارة والاقتصاد. إن الأديان تنتشر في جميع أنحاء العالم. طالما كان فكر المبشر عالمياً، وكان العالم كله مجالاً إرسالياً للمسلمين والمسيحيين. فالدين جزء لا يتجزأ من العولمة.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>في فرنسا، على سبيل المثال، وقبل بضع سنوات، كان هناك الكثير من الحديث عن قضية الحجاب، حيث اعتبرت الدولة الفرنسية حجاب النساء المسلمات تحدياً دينياً غير مقبول للدولة العلمانية. الأمر ذاته تكرر في العديد من الدول الأوروبية، حيث تم مناقشة الحجاب كرمز ديني في وسائل الإعلام، وفي مناقشات السياسيين. آخر هذه التداعيات ما حصل في الدنمرك الأسبوع المنصرم، حين أوصت لجنة حكومية بحظر الحجاب في المدارس الابتدائية للفتيات المسلمات.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>بالنسبة لهم يُعتبر الوشاح رمزاً دينياً لاضطهاد المرأة. بهذه الطريقة قد يعتقد البعض أن الدين والسياسة مختلطان معاً بطريقة غير مقبولة، بينما يعتقد البعض الآخر أن الأمر يتعلق بالثقافة.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>من السذاجة الاعتقاد أن جميع الناس متماثلون، نحن لسنا كذلك. يعتمد سلوكنا على التيارات التي نتأثر بها. لكن لا تزال بالطبع مسؤولية الفرد الشخصية تعتمد على ما يستمده من خزان الدين والثقافة. فالدين لا يتدخل في السياسة، بل إنه موجود بالفعل في صلبها. في ذات الوقت، تتكون الهويات والثقافات والأديان الجديدة من سمات تقليدية وحديثة، تماماً كما تتميزان بسمات المحلية والإقليمية والعرقية.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>تظهر أشكال جديدة من المواجهات الثقافية والصراعات الثقافية نتيجة لهذه التمزقات في جميع أنحاء العالم، وتتخذ أشكالاً معينة في أوروبا التي تشهد جهوداً سياسية مكثفة لتحديد الهويات والتاريخ الوطني بالرجوع إلى الثقافة، والدين، والعرق، والتي يُنظر إليها على أنها شيء مترابط في آن واحد، متوارث ولا يتغير، شيء أساسي يفصل &#8220;نحن&#8221; عن &#8220;هم&#8221;. فيما تحاول مجموعات المهاجرين الحفاظ على ثقافتهم، وهويتهم، ودياناتهم &#8220;الأصلية&#8221; في مواجهة أوروبا الحديثة والعلمانية.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><span style="color: #ff0000;"><strong>الوجوه المتعددة للعولمة</strong></span></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>باتت العولمة المصطلح القياسي لوصف كيف تشهد البشرية في هذه السنوات زيادة فريدة من نوعها تاريخياً في حجم الترابط العالمي بين الناس والأمم. لا يتسم هذا الترابط بالتكامل السريع الحالي للاقتصاد العالمي الذي تسهله الابتكارات والنمو في الاتصالات الإلكترونية الدولية فحسب، بل يتميز أيضاً بالوعي السياسي والثقافي المتزايد للترابط العالمي للبشرية. تعود جذور عملية العولمة إلى أوروبا إلى القرن الخامس عشر الميلادي، وقد انطلقت في الفترة من عام 1870 حتى الحرب العالمية الأولى. خلال هذه الفترة بدأ الجميع في أنحاء العالم يشعرون بتأثير الاقتصاد الدولي، وأنه لأول مرة في التاريخ كان من الممكن إجراء اتصال فوري بعيد المدى (تلغراف، راديو) بين الناس بدءًا من عام 1840.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>العولمة هي عملية تغيير تؤثر على الدول القومية، وعلى المجتمعات المحلية والشركات الصناعية والأفراد في جميع أنحاء العالم. لذلك فالمنظمات الدينية ليست مستثناة. مثل أي وكيل اجتماعي آخر، تشارك المنظمات الدينية في العولمة وتتأثر بها. ركزت المناقشات الأكاديمية الحالية للدين والعولمة على الاتجاهات نحو التعددية الثقافية، وردود الفعل التي تثيرها المنظمات الدينية. بعضهم يتفاعل بشكل إيجابي ويقبل التعددية أو حتى يؤيدها، مثل بعض الحركات المسكونية المسيحية أو البهائيين. تؤكد مجموعات أخرى على الاختلافات ومواجهة غير المؤمنين في محاولة للحفاظ على قيمهم الخاصة من التآكل بفعل العولمة. وهم ما يطلق عليهم الحركات الأصولية المسيحية، والإسلامية، واليهودية.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>يعتقد العديد من الاقتصاديين أن العولمة هي الطريق إلى الأمام لزيادة الرخاء للجميع. أن يصبح شخص ما أكثر ثراءً أمر لا جدال فيه. والعديد من أولئك الذين لا ينتمون إلى العولمة يعترضون عليها باعتبارها تدهور، حيث يرون أن العولمة تزيد من عدم المساواة.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>من الناحية الاجتماعية، يمكن أن تسبب العولمة بالعديد من المشاكل. لا يتعلق الأمر فقط بعولمة سوق العمل، حيث يتم نقل الوظائف في جميع أنحاء العالم اعتماداً على ما يتم دفعه، ولكن أيضاً حول الشعور بالتشرد وانعدام الوزن في عالم يتم فيه ـ من حيث المبدأ ـ توفير جميع الفرص، ولكن حيث لا يمكن تحقيق هذه العدالة على أي حال. يتم استنزاف العقول من بلدان الجنوب عبر الهجرة إلى الشمال.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>ثقافياً، يمكن تجربة العولمة كإثراء عندما تحصل على فرصة للتواصل الوثيق مع الثقافات الأخرى. من الناحية الذوقية، نحن جميعًا معولمون ومتعددو الثقافات. لكن يمكن أن تؤدي العولمة أيضاً إلى التنسيق، حيث تصبح نفس العروض التي يمكن تناولها من أي مكان في العالم. هذه الحقيقة يمكن أن تقود المرء إلى الاعتقاد بأن العولمة هي مجرد كلمة أخرى لهيمنة ثقافة معينة (غربية/ أمريكية). لهذا السبب يتحدث الناس غالباً عن امبراطورية ماكدونالدز، التي تفخر بحقيقة أنه لا يمكنك الشعور بالفرق حين تتذوق البرغر في كوبنهاغن، أو سيدني، أو سان فرانسيسكو. وبما أن التطويع المحلي هو الرفيق المخلص للعولمة ، فإن النتيجة غالباً ما تكون ثقافة مختلطة.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>من الناحية السياسية، تحاول العولمة التأكيد على أن الاقتصاد الحر هو الطريقة العقلانية الوحيدة لتنظيم الاقتصاد العالمي. في الوقت الحالي، لا يبدو أن هناك أي بدائل أخرى ذات مصداقية، على الرغم من أن الأزمات المالية العالمية المستعرة خدشت الليبرالية الجامحة.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>في مجتمع المعرفة العالمي، لم تعد الأرض أو العمل أو رأس المال هي القوى الإنتاجية الحاسمة، بل هي المعرفة تحديداً. أولئك الذين يستطيعون توليد المعرفة ويعرفون كيف، ويمكنهم التحرك بحرية في تدفقات المعلومات العالمية، سيكونون هم الفائزون في العولمة. وأولئك الذين لا يستطيعون، سيصبحون هم الخاسرين من العولمة.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>عادة ما تنظر دول العالم الثالث إلى العولمة كتهديد بسبب تدهور ظروفها المعيشية. لأن العولمة مصحوبة ببرامج التكيف الهيكلي، فإنها تؤثر في المقام الأول على أفقر الناس. مع تجانس الثقافة وتدمير الطبيعة، يتم التعامل مع العولمة على أنها إعادة استعمار، وهذه المرة بدون احتلال عسكري. ومع ذلك، هناك أيضاً مجموعات وحركات تحاول الاستفادة من العولمة. لذلك يعملون على زيادة الوعي بالآليات التي تدفع التنمية وتمكن السكان من الاستجابة لها.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>أصبح &#8220;التمكين&#8221; و &#8220;بناء القدرات&#8221; كلمات رئيسية جديدة لأعمال التنمية الملائمة التي تسعى إلى إقامة علاقات مناسبة فيما بين الناس، وبين الناس والطبيعة. بالرغم من أن أزمة المناخ تثير التساؤل عما إذا كان الأوان قد فات على هذا الكلام.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>يثير انعدام الأمن لدى الناس بشأن العولمة ردود فعل عنيفة. في انتفاضة ضد العولمة، يمكن للمرء أن يحاول حماية وعزل نفسه، والتركيز على الوطني، والدم، والعرق، أو الرهان على عولمة اجتماعية بديلة من خلال الحركات الشعبية العالمية.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>على المدى الطويل، يمكن أن يؤدي هذا إلى تحول في ميزان القوى. يمكن أن تتفوق الدول ذات البنية التحتية والفائض السكاني الكبير، مثل الصين والهند، على القوى العظمى القديمة الكلاسيكية التي بدأت العولمة، حيث يمكنها إنتاج السلع بتكلفة أقل. وقد شوهد هذا التأثير بالفعل في دول جنوب شرق آسيا.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>هكذا تؤثر العولمة على جميع مجالات حياتنا. إنها حقيقة لا مفر منها في عصرنا. إذا لم نهتم بهذا التطور، فلا يمكننا أن نتجاهله ونتظاهر بأنه غير موجود، لأنه ببساطة موجود ولن يزول.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong> هل يمكن للعولمة &#8220;معالجة&#8221; المشكلات التي تهدد حالياً مستقبل البشرية أيضاً؟ الجواب هو: لقد أظهر الاقتصاد الليبرالي، مع السوق كمحرك مركزي، مرونته الهائلة وقدرته على التعامل مع المشكلات الناشئة حديثاً. ما قد يثير القلق هو الدور الموسع الذي سيلعبه السوق. يعتبر السوق في جوهره آلية توزيع ممتازة للسلع والخدمات. لكن إذا فكرنا في السوق في شكله الأصلي، سوق القرية، فإنه يخدم أغراضاً أكثر من مجرد توزيع البضائع. كان أيضاً مكاناً للمجتمع، حيث يتم مشاركة العديد من الأشياء بخلاف البضائع.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>الآن نجد مجتمعات تشتت السوق، وتفتت السياسة، وتعزز المنافسة الشرسة، وتستبعد الأشخاص الذين لا يستطيعون المنافسة بشروط السوق. وعندما تتعامل مع المشتقات المالية التي لا علاقة لها بالواقع الاقتصادي الحقيقي، فإن الأمور تسير على ما يرام. حيث كان السوق في السابق مكاناً للإدراج والمشاركة، فقد تطور الآن وأصبح مكاناً للإقصاء.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>لا يمكن التغاضي عن أن إحدى نتائج العولمة هي أن الفجوة بين الأغنياء والفقراء آخذة في الاتساع. وهذا ينطبق على داخل المجتمعات، وبين الشمال والجنوب. قلة هم الذين ينكرون أن العولمة لها العديد من الفوائد، ولكن المشكلة الكبرى هي أن هذه الفوائد موزعة بشكل غير متساو. لماذا ا؟ بسبب السياسات السيئة والظروف السيئة والقواعد السيئة.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>إن الزيادة في الدخل الناتجة عن عولمة الأسواق هي إلى حد بعيد عبارة عن غالبية الأقلية، سواء بين الدول أو بين المجموعات السكانية. والسبب في ذلك هو ضعف سياسة الاقتصاد الكلي، حيث يتم حماية الأسواق بشكل مفرط، وحيث يتم إهمال الاستثمار في الموارد البشرية والبنية التحتية، وحيث يتم تغطية العجز الناجم عن زيادة الاستهلاك بالقروض. بالإضافة إلى ذلك، يعاني العديد من البلدان النامية أيضاً من ظروف تجارية غير عادلة. على سبيل المثال، إن هبوط أسعار السلع والديون مزيج قاتل.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>يمكن القيام بشيء ما لوقف العواقب السلبية للعولمة، على سبيل المثال يمكن مراقبة حركة التجارة ورأس المال بشكل أفضل. يمكن احتواء أسوأ العواقب وتوسيع بعض شبكات الأمان من خلال الاتفاقيات الدولية، والتي من خلالها تضمن شراكة عادلة، يمكن التنازل عن الديون والاستثمار في الفقراء والشركات الصغيرة والتكنولوجيا الجديدة. بعد ذلك، يطرح السؤال: هل يمكن إدارة العولمة؟</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong> تم تقديم مفهوم &#8220;الحوكمة العالمية&#8221; لاقتراح إجابة محتملة للمعضلة التي تنشأ عندما تتطلب العولمة كسر الحواجز التجارية وغيرها من الحواجز، بينما تزداد التفاوتات ويكثر الظلم.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>السؤال هو: بالإضافة إلى المؤسسات الديمقراطية الدولية، هل يمكن للمرء أن يتخيل نظام حكم لامركزي وتشاركي ومتعدد الأطراف، حيث على سبيل المثال، يمكن للمنظمات غير الحكومية، والأديان أن تلعب دوراً؟</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><span style="color: #ff0000;"><strong>العولمة والديانات التبشيرية</strong></span></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>في ضوء البحث المستقبلي، يعتمد كل شيء على ما إذا كان الاقتصاد الليبرالي العالمي مرناً بما يكفي للتعامل مع مشكلتين حاسمتين تلوحان في الأفق: الانفجار السكاني والمشكلات البيئية.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong> النمو الهائل في عدد السكان الذي أدار له العالم ظهره في القرن العشرين، هو العامل الذي حدد التطور أكثر من أي دولة أخرى. إنها خلفية الحروب والكوارث وتحركات الناس، وقد فرضت ضغطا هائلا على النظم البيئية للأرض. أدى النمو السكاني إلى أن يعيش الناس بشكل مختلف أيضاً. يعيش أكثر من نصف سكان العالم في المدن. بحثاً عن ظروف معيشية أفضل، يغادر الناس المناطق الريفية ويبحثون عن المدن، ونحقق نمواً هائلاً في المدن الكبرى التي تستوعب الفقراء في عشوائياتهم.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>نظراً لأن النمو السكاني قد أثر على التنمية ككل، فقد كان أيضاً مهماً جداً فيما يتعلق بتطور الأديان. بسبب العولمة يتحرك الناس. وعندما يتحرك الناس تتحرك ثقافتهم ودينهم معهم. عندما تأتي الأديان إلى مناطق جديدة وتختلط مع الثقافات والأديان الأخرى، فإنها تتغير.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>في هذه السنوات، تتجه المسيحية نحو الجنوب. في نفس الفترة تحرك الإسلام غرباً، وانتشرت الديانات الشرقية في كل مكان. في الوقت نفسه، تظهر الأرقام بوضوح أيضاً أن المسيحية آخذة في التدهور في الشمال. لا يمكنها مواكبة النمو السكاني على الإطلاق. لأن النمو السكاني في أوروبا الغربية ناتج عن الهجرة، حيث لا ينجب الأوروبيون الغربيون عدداً كافياً من الأطفال للتكاثر. كما تشهد الدول الأوروبية الأساسية مثل إنجلترا وألمانيا وفرنسا موجة هائلة من المسيحيين الذين يغادرون كنائسهم الوطنية القائمة.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><span style="color: #ff0000;"><strong>عندما تتحرك الأديان ، فإنها تتغير</strong></span></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>كقاعدة عامة، يمكن الافتراض أنه عندما تهاجر الأديان فإنها تتغير. يقدم تاريخ الإرساليات التبشيرية أمثلة على ذلك. جميع الأديان تتحور في سياقاتها المختلفة، بما ينسجم مع المحيط الذي يتم فيه الوعظ، ثبت أنها قابلة للتكيف في البيئة الجديدة، حيث تتناغم مع التغييرات نتيجة لذلك.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>للظروف السياسية والاجتماعية العامة أهمية كبيرة في حياة الأديان وانتشارها. حقيقة أن الفتوحات الإسلامية في القرن السابع ميلادي ساهمت في انتشار الإسلام، وأن حقبة الاستعمار والإمبريالية في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر قد وسعت المسحية. لذلك فإن زوال الاستعمار وضعف المواجهة مع الإمبريالية له تأثير حاسم على الأديان.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>مع إنشاء الكتلة الشرقية بعد الثورة الروسية والحرب العالمية الثانية، قدم ذلك النموذج دليلاً على أنه من الممكن قمع الدين والقضاء عليه.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>يمكن تفسير العديد من الظواهر التي نشهدها على الساحة الدينية هذه السنوات على أنها استجابة لتحدي العولمة. وهذا ينطبق على الحركة الدينية الجديدة والاهتمام المتزايد بالروحانية الجديدة، وهو أمر واضح بشكل خاص في أمريكا الشمالية وأوروبا. هذا ينطبق على نمو الكنائس الخمسينية في أفريقيا وأمريكا اللاتينية. وينطبق على حركات الإصلاح المختلفة داخل البوذية. وقبل كل شيء على نمو الأصولية داخل الأديان مثل المسيحية، واليهودية، والإسلام، والهندوسية كظواهر رجعية.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong> في معظم الأديان هناك عدم ملاءمة للحداثة بطريقة ما، ليس من الصعب فهمه. عندما تعدك العولمة بالتقدم والمساواة والشمول، وبعد ذلك تواجه العكس، فإنك تبتعد عن هذا التطور، ويصبح الدين كما في كثير من الأحيان، موطناً لمشاعر أولئك الذين يشعرون بعدم الملاءمة.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>ضمن الأخلاق، هناك نمو في محاولات صياغة أخلاق عالمية (أممية). يكشف هذا النمو عن نقاش حاد حول حقوق الإنسان ووضعها. يحاول آخرون صياغة أخلاق عالمية من خلال استخلاص ما قد يكون مشتركاً بين الأديان المختلفة. نظراً لأن لديك مزيجاً من الثقافات والعبادات تستوجب ورشة عمل &#8220;الأخلاقيات العالمية&#8221;.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>أنا مؤيد لمحاولة التأثير على التنمية، بناءً على أن العولمة حقيقة لا مفر منها. لا يعني ذلك أنك ببساطة سوف نقبل كل شيء، ولكن يجب علينا الدخول في حوار مع العولمة. مثل العديد من الأنظمة، يمكن أن تبدو أنظمة العولمة أيضاً غير قابلة للتغيير. ولكن من المهم أن نتذكر أن الأنظمة تتكون من أشخاص يمكن التأثير عليهم.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><span style="color: #ff0000;"><strong>تقاطع مثمر &#8211; حرج</strong></span></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>إن الانخراط اللاهوتي مع العولمة ومشاكلها بظني يحتمل هذه الثنائية: اللقاء المثمر/ الحرج. الهدف من نجاح النموذج هو ما إذا كان بإمكانه &#8220;معالجة&#8221; الظواهر الناتجة عن العولمة: تجزئة المجتمع، والنسبية الدينية، والفردية. إن تأثير الدين في صنع المعنى وتفسير الاشياء مهم. يمكن للمرء أن يلاحظ أن الدين أصبح ملاذاً للأشخاص الذين يريدون أساساً إدارة ظهورهم للعولمة. دور الدين في الحياة العامة آخذ في التضاؤل. تم تراجعه أكثر فأكثر نحو المجال الخاص. تستمد المسافة الحرجة وقودها من حقيقة أنه من نواحٍ عديدة يمكن اعتبار العولمة بمثابة أسطورة العصر للأديان.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>العولمة هي أسطورة عصرنا، وبما أنها تعزز التطور الذي يتعارض من نواح كثيرة مع ما تمثله الأديان، يمكن اعتبارها أسطورة مضادة للأديان. أو يمكننا أن نقول العكس: الأديان هي الأسطورة المضادة للعولمة. حيث تعزز العولمة الانسجام، والتوحيد، والتمركز، تؤكد الأديان على الاختلاف والتنوع، وبالتالي فهي حركة عولمة بديلة.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>هل توقفت حركة عولمة الأديان إذن؟ لا. الأديان تنمو في عدد من الأماكن، خاصة في الجنوب. في إفريقيا، وأمريكا اللاتينية، وآسيا. هناك تدخل الأديان في تحالفات جديدة مع شعوب أفريقية، وأمريكية لاتينية، وآسيوية، وهي شعوب تم تشكيلها دينياً بالفعل. لذلك جميع الأديان تمر بتحول تحت تأثير العولمة. تعيش الأديان نفسها في ظل حركة العولمة. لذلك لا تستطيع معاندة العالم، لكنها تستطيع التكيف مع هذا العالم.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>إذا نظر المرء إلى العولمة على أنها أسطورة مضادة أو ديانة منافسة، فإن بعض الأشياء تصبح واضحة. للعولمة أيضاً عقائدها. لقد تطرقت بالفعل إلى عقيدتها الرئيسية، وهي أن النمو هو سلعة غير مشروطة. على سبيل المثال في الشكل الذي يُزعم فيه أن النمو في التجارة الدولية يعد ميزة للجميع. تقوم هذه العقيدة على افتراض حول كيفية عمل الاقتصاد، أي أن الاقتصاد يقوم على حالة توازن مستقرة. لذلك، عليك فقط السماح لها بالعناية بنفسها، وإزالة الحواجز التجارية، والسماح للسوق بالاهتمام بالتوزيع، ثم يد آدم سميث غير المرئية الشهيرة ستهتم بخلق التوازنات اللازمة وحالات التوازن، بين العرض والطلب، وبين السعر والجودة.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>ولكن ماذا لو لم يكن ذلك صحيحاً، إذا لم يكن الاقتصاد مستقراً، ثم إن الاستقرار لا ينشأ من تلقاء نفسه. أكبر مشكلة يمكن أن يواجهها المرء من وجهة نظر لاهوتية، هي الجانب الكلي للعولمة. فلم يتبق شيء خارج مخالبها. الاقتصاد هو كل شيء. والإنسان هو الحيوان الاقتصادي.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><span style="color: #ff0000;"><strong>ماذا يمكننا أن نستنتج؟</strong></span></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>إذا نظرنا إلى حركتي العولمة: محاولة الأديان الوصول إلى &#8220;جميع الشعوب&#8221;، ومحاولة علم الاقتصاد والتكنولوجيا المعاصرين ربط الكرة الأرضية ببعض الهياكل العالمية، يتضح أن حركتي الأديان والعولمة يمكن اعتبارهما متنافستين. يمكن بعد ذلك أن تبرر الأديان تحارب العولمة الاقتصادية والتكنولوجية باعتبارها بدعة.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>غالبًا ما يتم تصوير العولمة كما لو أنه لا توجد حدود للحوادث والمصائب التي جلبتها معها. تقوم العولمة بمهام الإرساليات الدينية، من خلال خلق مجتمعات متعددة الأديان. إنها تعمق الفجوة بين الشمال والجنوب.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>يجب أن يتعلق الأمر ببناء جسر بين العالم الديني المتنوع الحي وعقلانية العالم الواسع. إن قدرة الأديان المختلفة على القيام بذلك بالتحديد ستكون حاسمة لقدرتها على البقاء.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>تحقق العولمة الفكرة القديمة لوحدة البشرية، والتي تعود جذورها إلى عصر التنوير وكُشف عنها في الحداثة. هل تحتاج هذه الفكرة اليوم إلى أساس ديني من أجل البقاء؟ تشكك العولمة في الدور التاريخي الذي لعبته الأديان في تشكيل القيم الدينية التي بنيت عليها المجتمعات والمؤسسات. ويتمثل التحدي الآن في الجمع بين الشعوب والأمم والأعراق في آن واحد، بحيث يمكن أن تعزز مجتمعاً يتمتع بقدر أكبر من العدالة، وكذلك الاعتراف بهذه الشعوب والأمم والأعراق في خصوصيتهم واحترامها.</strong></p>
<p style="font-weight: 400; text-align: justify;"><strong>نحن نعيش على هذا الكوكب مع أشخاص يعيشون بتقاليد ثقافية ودينية مغايرة، وأنظمة اقتصادية وسياسية مختلفة، ونأمل أن نعيش معهم في سلام. وبالتعاون معهم يمكننا ضمان الحياة الجيدة، والرفاهية للكوكب والبشرية.</strong></p>
<p style="text-align: left;"><strong><span style="color: #800000;">مجلة قلم رصاص الثقافية</span></strong></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/9703">العولمة والأديان.. &#8220;الإنسان هو الحيوان الاقتصادي&#8221;</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/9703/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>في دائرة الخوف&#8230; قراءة أولية في واقع المرأة العربية</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/9698</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/9698#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[لينا حلاج]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 06 Sep 2022 20:55:51 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[رصاص ضوئي]]></category>
		<category><![CDATA[المرأة العربية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.qalamrsas.com/?p=9698</guid>

					<description><![CDATA[<p>رنَّ هاتفي الساعة الثانية عشر إلا دقيقة مبدداً الصمت من حولي، لم أعهد صوتها هكذا، أتاني باكياً مستغيثاً كأن حزن العالم قد التف به، ما خطبها؟ ما سرها، ما الذي حدث لها؟ لست أدري. شعرت وكأنني في سباق مع الزمن أجاهد نفسي مسرعة والوقت يجري وكأنه يهرب مني. هي لا تعلم أين هي؟ وفي أي &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/9698">في دائرة الخوف&#8230; قراءة أولية في واقع المرأة العربية</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><strong>رنَّ هاتفي الساعة الثانية عشر إلا دقيقة مبدداً الصمت من حولي، لم أعهد صوتها هكذا، أتاني باكياً مستغيثاً كأن حزن العالم قد التف به، ما خطبها؟ ما سرها، ما الذي حدث لها؟ لست أدري.</strong><br />
<strong>شعرت وكأنني في سباق مع الزمن أجاهد نفسي مسرعة والوقت يجري وكأنه يهرب مني. هي لا تعلم أين هي؟ وفي أي الطرقات تقف؟ و لماذا هي هناك؟ هي تعرف بيتي ولكنها لا تعرف كيف تصل إليه.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ذهبت مسرعة نحوها وكل شيء يجري أمامي مسرعاً، رأيتها واقفة وعيونها مليئة بالخوف. رأتني فانداحت دموعها، و كأن حزن العالم في عينيها. هكذا تكون المرأة حين تفقد الملاذ الذي تأوي إليه.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>من السهل أن يدخل الخوف إلى نفسك، ولكن من الصعب أن تتخلص منه. الخوف: خوفان. خوف موجود واقعيا، وخوف متصور، يصنعه خيالنا، ويحدث اضطرابات و مشاكل نفسية كثيرة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>فهل الإنسان حيوان خائف بطبيعته الفطرية؟ أم أنه مسكون بالخوف بطبيعته المكتسبة؟ وهل هو نتيجة حتمية لما يعانيه من تحولات الحياة التي رسخت هواجس الخوف في دواخله ؟ وهل الخوف حرية فاضلة تمليها طبيعة الذات إزاء عالميها (الداخلي &#8211; الخارجي)؟</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>فالخوف كما يقول علماء النفس هو مجموعة من العواطف الأساسية أو الفطرية، التي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالتوتر. وهناك اختلاف كبير بين خوف المرأة وخوف الرجل، ويختلف ذلك الخوف تبعا للمجتمعات أيضاً.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>فالمرأة في تكوينها البيولوجي تمر بالعديد من المخاوف ( العقم، الحمل، النفاس، الإرضاع) وهذه الأمور كلها تساعد في زيادة انفعالاتها النفسية، وتلك الانفعالات هي شكل من أشكال الخوف، إضافة (للطلاق، العنوسة)، وما يقوله المجتمع (القيل والقال).</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>فنحن نعيش في مجتمع لا يعرف كيف يعرّف الأشياء أو يضعها في سياقها الحقيقي، تربى على ثقافة لا تتورط، وعاش في رهبة دائمة، فاقد للثقة ومتناقد.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>تواجه المرأة العربية الكثير من الضغوط والمخاوف والتعنيف لذلك هي تعيش مخاوف مختلفة عن مخاوف الرجل: الخوف من الأسرة والعائلة والمجتمع والسلطات والعمل وأي مكان تذهب إليه عكس الرجل، ولذلك تعمق إحساس المرأة العربية بالخوف، ولم تعد تستطيع التعبير عن نفسها نتيجة الخوف من ردود فعل المجتمع، فالخوف قد تأصل في الذاكرة النسوية بعد سنوات طويلة من القمع، هذا الخوف لا يتجسّد في عدم التَّعبير فقط، بل في الهجوم على مثيلاتها، وكأنّها في هذا تَنفي عن نفسها التُّهم، و كأنها بهذا تحصل على تقييم أخلاقي متقدم!!</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لماذا عليها أن تنفي عنها هذه التهم؟ و من ألصق بها هذه التهم أصلا؟ وما هي الطريقة المثلى لتجاوزها؟</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ترى اختصاصية تحليل وتعديل السلوك ابتسام قاسم، أن الخوف يمكن أن يكون مرضاً معدياً، يحدث نتيجة توجهات المجتمعات، فالشخص يتعلم الخوف بغض النظر عما إذا كان قد تعرض إلى صدمات نفسية أم لا، وهو ما يُعرف بـتكيُّف الخوف، أو الخوف الاشتراطي.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>يُمكن للأفراد أن يتغلّبوا على المخاوف غير الضرورية التي تواجههم من خلال منح أنفسهم الفرصة للتعرّف على الأمور التي يخافون منها أو السماح لأنفسهم بالاعتياد عليها بشكل تدريجي من أجل حل مشكلة الخوف لديهم، في ضوء وجود بعض التقارير التي تؤكد ازدياد الانتهاكات والجرائم بحق النساء.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>قامت مؤسسة تومسون رويترز بدراسة الواقع النسوي في عدة دول عربية، وقد أظهرت الدراسة أن مصر أسوأ بلد عربي تعيش فيه المرأة، وجاء العراق في المرتبة الثانية، تليه السعودية فسوريا واليمن. وتتنوع انتهاكات حقوق النساء بين خدمتهن للرجال في بعض المجتمعات، وحرمانهن من الحق في التعلم والعمل، وتزويج القاصرات، والزج بهن في الأعمال غير الشرعية. إلى غير ذلك.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>إذ أن في العراق بعد الغزو الأميركي عام 2003 انتشر النزوح الجماعي للنساء، وهو ما جعلهن عرضة للاتجار بهن، وللعنف الجنسي. فهناك 1.6 مليون أرملة. هذا على سبيل المثال.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لا يتم احتقار الإنسان إلا في مجتمع تحكمه قبضةٌ يدَّعي أصحابُها امتلاك حقوق ماورائية؛ وهو مجتمع لا بدَّ أن تسوده التفرقة الدينية والعرقية والطائفية.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لهذا نحتاج إلى تبني ثقافة جديدة في مجتمعاتنا، ثقافة تُبنى على المسؤولية والتوازن بين الرجال والنساء.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>إن التنشئة الأسرية الصحيحة هي أحد العوامل التي تساعد المرأة على عدم الخوف، كتعزيز ثقتها بنفسها، و الحب، والتعاون، و التقبل، و تعليمها كيفية التعامل مع الآخرين، إلى جانب غرس القيم و الأخلاق.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>من الصعب على الإنسان أن يستطيع التغلب على مرارة بعض التجارب التي تمر به والصعوبة الأكبر حين تكون مرارة التجربة قد نتجت عن ظروف كانت نتيجتها المتوقعة عكس ما آلت إليه.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>إلى هنا ونحن ما زلنا في طور الأسئلة المبدئية، التي تتناسب إلى حد ما مع ثقافتنا السائدة، ثقافتنا العامة. أما الأسئلة التي يطرحها المجتمع الليبرالي، فهي ما زالت أبعد من أحلام النساء العربيات.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>فوجود المرأة في منطقة نفوذ الرجل يجعلها تابعة له. وهذا واقع حال المرأة العربية. وليس من الصعب أن نجد في خطاب المساواة والمشاركة إحساساً بالتفوق نابعاً من افتراض ضمني يحمله، الخطاب بمركزية الرجل، هذا ما يراه الدكتور نصر حامد أبو زيد. وهو عين الصواب. فهذا الإحساس بالتفوق لم يأت إلا بعد أن أقصيت المرأة ردحا من الزمن، اقصاء تاما. وعودتها إلى الحياة، وإلى مشاركة الرجل ستأخذ هي الأخرى وقتها الذي تستحقه. إذا تم الاشتغال على  عودتها، وفتحت لها طرق المشاركة الفعالة.</strong></p>
<p style="text-align: left;"><span style="color: #800000;"><strong>مجلة قلم رصاص الثقافية</strong></span></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/9698">في دائرة الخوف&#8230; قراءة أولية في واقع المرأة العربية</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/9698/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>&#8220;سوسيولوجيا&#8221; الطفل الوحيد.. تشابه المشاكل واختلاف الحلول</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/9625</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/9625#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[لينا حلاج]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 07 Jul 2022 21:20:17 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[رصاص ضوئي]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.qalamrsas.com/?p=9625</guid>

					<description><![CDATA[<p>منذ قراءاتي الأولى في علم النفس التربوي، أدركت أنني في ورطة جميلة. ورطة يتحدث عنها علماء النفس والسوسيولوجيون بكثير من الحذر. هذه الورطة هي أن لا يكون لديك سوى طفل واحد. وأنا من تلك الأمهات اللواتي ليس لديهن سوى طفل واحد. طفل يتمركز حوله اهتمامي، وخوفي، ومعرفتي بالتربية. وهذا التمركز هو الآخر مشكلة، فأنا أعتبره &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/9625">&#8220;سوسيولوجيا&#8221; الطفل الوحيد.. تشابه المشاكل واختلاف الحلول</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><strong>منذ قراءاتي الأولى في علم النفس التربوي، أدركت أنني في ورطة جميلة. ورطة يتحدث عنها علماء النفس والسوسيولوجيون بكثير من الحذر. هذه الورطة هي أن لا يكون لديك سوى طفل واحد. وأنا من تلك الأمهات اللواتي ليس لديهن سوى طفل واحد. طفل يتمركز حوله اهتمامي، وخوفي، ومعرفتي بالتربية. وهذا التمركز هو الآخر مشكلة، فأنا أعتبره صمام أمانه، وابني يعتبره قيدا! وكلانا على حق.</strong><br />
<strong>علوم التربية المتداولة في الصحافة لا تأخذ باعتبارها بنية الأسرة وخصوصيتها، وتجربة الأبوين! تتحدث عن الطفل الوحيد وكأن كل الأطفال سواء! من حيث المشاكل هذا الكلام صحيح، فمشاكل الأطفال متشابهة، ولكن تختلف الحلول.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>فتجاربنا ليست قائمة على ما درسناه من نظريات التربية، وما تعلمناه، أو توارثناه، بل على الطريقة العملية في تطبيق ذلك. غالبية الناس ترى أن الطفل الوحيد محظوظ، باعتباره محط اهتمام والديه والعائلة والمحيط الذي حوله. إلاّ أن ذلك الاهتمام المبالغ به لا يلغي إحساس الطفل بالوحدة، والفقد الأخوي. وقد يعود هذا الاهتمام بتأثير سلبي على الطفل. فعدم تقبله لأي رفض، وردات فعله غير المتوقعة. هي إحدى نتائج ذلك الاهتمام.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>باعتبار مرحلة الطفولة هي مرحلة التأسيس الأساسية في حياة الطفل، على الأهل الاهتمام بالصحة الجسدية، والنفسية بشكل أساسي، فالصفات التي يكتسبها في مراحله العمرية الأولى هي التي تؤهله لامتلاك المهارات اللازمة للتفاعل مع البيئة الخارجية. والعمل على تطوير شخصية الطفل وتنميتها يساعده على تحقيق النجاح.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>هذا ما يعتقده الأخصائيون بعلم التربية. إذ أن أول أسس التربية بنظرهم، تلك التي لها ارتباط بالحياة اليومية التي نعيشها، واحتياجات كل طفل. هذا الشيء يتحدد وفق نمط تربية محدد، أو وفق الضرورة. </strong><br />
<strong>تشجيع طفلك من خلال الأنشطة الترفيهية معك ومع والده، وكذلك مع أصدقائه، فالأطفال الوحيدون لا يمرون بمواقف كثيرة كما يحدث بين الأشقاء، تلك المواقف تساعد الطفل على التعايش وتكوين علاقات اجتماعية، لذلك يجب بذل مجهود أكبر معه لمساعدته في النجاح في المواقف الاجتماعية، من خلال تشجيعه على المشاركة، والتنازل في بعض المواقف، وإبداء الاعتبار للآخرين.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>يجب أن نعرف طريقة إيصال الأفكار بإعطائها معنى محدد للأساسيات، فأن أقول لطفلي أنا أثق بك و بقراراتك هو أمر مهم جدا لجعله يثق بنفسه و بقدراته، و هذا ما سيساعده على صقل شخصيته، وكل ما على الأهل فعله منح طفلهم الحب غير المشروط الذي يحتاجه، و بهذا أكون قد ساهمت في بناء شخصية طفلي و تعزيز ثقته بنفسه. و هنا سيكون من الضروري جدا وضع قواعد أساسية يلتزم بها حيث أن التنظيم من أساسيات تكوين شخصية الطفل.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ثم إن الأطفال يجب أن يعيشوا ضمن بيئة آمنة، بعيدين عن الخوف وعن سوء المعاملة، سواء في البيئة الأسرية أو في بيئة المدرسة، ليتمكنوا من اللعب والاستكشاف ومعرفة الحياة من حولهم بمفردهم وبتوجيه من أهلهم، فتعتمد مراحل عمرهم القادمة على ما تعلموه خلال هذه الفترة وعلى طريقة عيشهم فيها. إن خوف الوالدين على طفلهم وحمايتهم الزائدة له، و عدم رغبتهم بالاحتكاك مع الآخرين أو التواصل مع الأشخاص الغرباء ستؤثر سلبا عليه و ستؤدي إلى ضعف شخصيته، و عدم ثقته بنفسه، و عدم قدرته عن الدفاع عن نفسه عندما يكون بعيداً عنهم و هذا مالا يتمناه الأهل لطفلهم. لقد تحدث بعض الفلاسفة عن مرحلة الطفولة بخصائها وتأثيراتها على شخصية الطفل، ومنهم: إريك أریکسون حيث قال: أن الإنسان عندما يحقق ذاته يتمكن من حل أزمة النمو بطريقة مقبولة، فمن سن 3 إلى 6 سنوات يكون شعور الطفل بالحرية والاستقلال، وهذا يدفعه إلى الشعور بالمبادرة والمسؤولية والثقة في نفسه وفي قدراته، ومن 6 إلى 11 سنة يبدأ الطفل بالاستقلالية وترجمة خيالاته وتجسيد أفكاره، وكلما لقي تشجيعًا ممن حوله كلما تقدم أكثر.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وبشكل عام فإن علماء النفس أجمعوا على أهمية الخمس سنوات الأولى من عمر الطفل، وأن هذي الفترة هي أكثر فترة حرجة من عمره، وهي التي تتميز بتطوير ملامح شخصية الطفل المستقبلية التي تعتمد بشكل كبير على نوعية الخبرات النفسية والمعرفية التي يمر بها الطفل. إن اهتمام الأهل بأولادهم وإدراكهم مدى الرعاية التي يحتاجون لها، سواء كان الطفل وحيداً أم كان له أشقاء فالفرق لن يكون موجوداً. المهم أن تكون قواعد التربية المعتمد عليها سليمة في الحالتين، وأن ردات الفعل التي تظهر لدى الأطفال ستكون في الحالتين حسب البيئة والتربية التي يتلقاها الأطفال. المشكلة ليست في الطفل الوحيد، ولكنها في التربية التي يتلقاها.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ولأن طفلي وحيد، وكأي أم أحلم بأن يكون طفلي ذكيا، وذو شخصية محببة، وأريد له أن يكون قويا ويخوض غمار الحياة، وأن يعتمد على نفسه في اتخاذ قراراته، أحاول جاهدة العمل على البحث والتقصي حول الطريقة المناسبة للتربية، وفق قواعد متينة. يقول الدكتور أحمد أوزي إن الطفل إذا ما حصل على التربية السليمة فإنه يكون قادرا على الإنجاز ويسعى إلى أداء أعماله على النحو الأمثل، كما أنه يتكيف مع الشعور بالوحدة ويكون أكثر استقلالية، ويميل إلى القراءة والفنون والأنشطة الأخرى التي يمكن ممارستها وحده.</strong></p>
<p style="text-align: left;"><span style="color: #993300;"><strong>مجلة قلم رصاص الثقافية</strong></span></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/9625">&#8220;سوسيولوجيا&#8221; الطفل الوحيد.. تشابه المشاكل واختلاف الحلول</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/9625/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>أطفال &#8220;ADHD&#8221;</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/9618</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/9618#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[قلم رصاص]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 01 Jul 2022 22:15:27 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[رصاص ضوئي]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.qalamrsas.com/?p=9618</guid>

					<description><![CDATA[<p>د. دارسي لاين  &#124;  ترجمة: رنا الشيخ لا يوجد تجربة تشبه تجربة الأمومة أو توازيها. فهي فريدة لدرجة أنها تعيد صياغة المرأة، وتضعها بموقع المسؤولية المباشرة عن حياة كائن بشري على مدار الساعة!! تلك المسؤولية تقتضي إضافة للعناية والرعاية والطعام والنظافة، تقتضي مراقبة سلوك الطفل. ومع تطور العلوم والمعارف ووسائل الإعلام، أصبحت بعض أشكال السلوك &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/9618">أطفال &#8220;ADHD&#8221;</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><span style="color: #000080;"><strong>د. دارسي لاين  |  ترجمة: رنا الشيخ</strong></span></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لا يوجد تجربة تشبه تجربة الأمومة أو توازيها. فهي فريدة لدرجة أنها تعيد صياغة المرأة، وتضعها بموقع المسؤولية المباشرة عن حياة كائن بشري على مدار الساعة!! تلك المسؤولية تقتضي إضافة للعناية والرعاية والطعام والنظافة، تقتضي مراقبة سلوك الطفل. ومع تطور العلوم والمعارف ووسائل الإعلام، أصبحت بعض أشكال السلوك التي لم تكن تلفت النظر سابقاً، أصبحت تصنف في خانة الاضطرابات السلوكية. من تلك الاضطرابات (فرط النشاط)، الذي يرافقه عادة (عدم القدرة على تركيز الانتباه). </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وقد قامت الدكتورة دارسي لاين بإعداد هذه الملاحظات والتوصيات الخاصة بتنشئة الأطفال الذين يعانون من اضطراب فرط </strong><strong>النشاط، أو ما يُسمى: ( A D H D).</strong></p>
<ul style="list-style-type: square;">
<li style="text-align: right;"><strong>هل تذكرك هذه التصرفات بطفلك المراهق ؟</strong></li>
</ul>
<p style="text-align: justify;"><strong>يتشتت بسهولة. يبدو أنه لا ينصت. لا يستطيع البقاء جالساً. غير منظم أو فوضوي. يتصرف بدون تفكير. لديه نوبات غضب. حتى لو كنت تعلم أنَّ هذه التصرفات تصدر عن ابنك بسبب اضطراب فرط النشاط </strong><strong>(ADHD) ولكنها حين تحصل قد تشعر بالإحباط والإحراج وعدم الاحترام.</strong><br />
<strong>إن تربية طفل مع اضطراب فرط النشاط ( A D H D) هي تحدي بحد ذاته. لأنها تتطلب الكثير من الصبر. مع ان الطفل في مرحلة المراهقة يصبح أكثر استقلالية، مع ذلك مازال الأهل بحاجة للإرشاد والمساعدة والدعم.</strong></p>
<ul style="list-style-type: square;">
<li style="text-align: justify;"><strong>ماذا يستطيع الأهل أن يفعلوا؟</strong></li>
</ul>
<p style="text-align: justify;"><strong>يجب عليهم تحديث المعلومات التي يعرفوها سابقاً عن المرض، وتعلم كل ما يمكن، ليكونوا أكثر صبراً وأقل احباطاً مع تصرفات الأبناء. وتذكروا أن المراهق المصاب بفرط النشاط لا يتقصد أن يكون مزعجاً.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>يستطيع المراهقون تعلم كيفية إدارة انتباههم وطاقاتهم ولكنهم يقومون بالأفضل عندما يجدون المساعدة من أهلهم ومدرسيهم ومعالجيهم.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>فكروا بأكثر الصعوبات التي يواجهها ابناؤكم مع هذا المرض، عندها حاولوا معرفة المهارات التي يحتاج الى تعلمها، والتي من شأنها تقليل هذه المشاكل مثلاً:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>المراهقون كثيرو الحركة: يحتاجون إلى تعلم كيفية التمهل عوضاً عن التعجل، أو تعلم كيف يُهدئون أنفسهم فيزيولوجياً، وحرق الطاقة الزائدة. أما المراهقون المندفعون يحتاجون إلى تعلم كيف يكونوا أقل مقاطعة للناس وأكثر صبراً أو التفكير قبل التصرف، أيضاً عليهم إيجاد طريقة يُهدئون انزعاجهم.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>المراهقون الذين لديهم مشاكل في الانتباه: هم بحاجة إلى تعلم مهارات التخطيط والدراسة وتقليل مصادر الإلهاء بالإضافة إلى مهارات تساعدهم على تنظيم الأشياء والترتيب وإكمال الواجبات الروتينية والتواجد في الوقت المحدد .</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>تكلم مع ابنك عن فرط النشاط: ساعد ابنك المراهق على فهم مرضه ومعرفة كيف يؤثر عليه في المدرسة والمنزل ومع أصدقائه. حاول دائما إظهار التفهم، وذكره أن وجود هذا الاضطراب ليس خطأ، وفي نفس الوقت كن واضحاً بشأن ماذا تريد منه أن يفعل.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ساعد ابنك على إدارة انتباهه، وطاقته، وحركته. ثم ضع له أهدافاً واضحة وواقعية، والبدء بشيء واحد فقط . مد له يد المساعدة.</strong></p>
<ul style="list-style-type: square;">
<li style="text-align: justify;"><strong>هل غرفة ابنتك فوضوية، ولا تعرف واجبها المدرسي، أو أين حذائها ؟</strong></li>
</ul>
<p style="text-align: justify;"><strong>إذا كان ابنك/ابنتك قليل التنظيم بسبب فرط النشاط لن يساعدك الصراخ عليه أو قول نظف غرفتك، عوضاً عن ذلك ساعده على تعلم كيف ينظفها، لربما اضطررت إلى تنظيفها معه في البداية.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>يجب أن تجد وسائل لفرز الأشياء، وتخطيط أماكن لكل شيء. اعملوا على الموضوع سوياً مع محاولة أن يكون مسلياً. بالطبع سوف تعود الغرفة كما كانت مرة ثانية، خطط لإعادة العملية بشكل متكرر. ساعد ابنك على بناء مهارات اجتماعية. قد لا يعلم ابنك أن مشكلته قد تؤثر على علاقاته. إذا كان يقاطع أصدقاءه </strong><strong>دائماً، ولا ينصت جيداً، أو يتصرف بطريقة قد تبدو مزعجة أو فوضوية سوف يبتعد عنه الناس.</strong><br />
<strong>ساعده على ملاحظة متى تؤثر هذه التصرفات على علاقاته، لا تلمه على ذلك، فقط أخبره أن هذا قد يكون مرتبط بفرط النشاط، مثلاً قل له: أنا أعلم أنك لا تقصد مقاطعة الكلام، بسبب فرط النشاط يصبح صعب عليك الانتظار عندما تريد قول شيء، وأعرف أن شعورك قد يتأذى عندما يطلب منك أصدقاؤك التوقف عن مقاطعتهم.</strong><br />
<strong>ساعده عن طريق التمرين. مثلاً الانتظار فترة أطول حتى يتكلم ،قل له متى وأين تريده أن يتكلم.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>علاج فرط النشاط عادةً يشتمل أدوية، علاج نفسي، إرشاد للأهل، ودعم مدرسي. إذا كانت مشكلة ابنك قد شخصت وبدأ العلاج في مرحلة الطفولة على الأغلب إن احتياجاته تتغير، تابع العمل مع طبيبه ومعالجه النفسي وفريق المدرسة لتحديد وإيجاد الاحتياجات والأهداف الجديدة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>جدد له تعليمه الخاص: إذا كان ابنك يتلقى برنامج تعليم خاص كن متأكدا من تحديثه حتى يصل إلى المدرسة الثانوية. هذا سيسمح للمدرسين بتزويده بأي احتياجات إضافية يحتاجها مثل الاشراف على دروسه أو إعطائه وقت إضافي، وتأمين المكان الأكثر هدوءا له، أو السماح له بالجلوس في مكان أقل ضجة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ابقِ على علاقة إيجابية بينك وبين ابنك. كن دائماً مشجعاً له واعط اهتماماً للأمور الجيدة أكثر من الأخطاء التي يقوم بها. صحح له أخطاءه بطريقة داعمة وهادئة، بالإضافة إلى ذلك ساعده على تعلم كيف يتصرف قبل أن يقوم بالفعل، هذا أفضل من التصرف بعد الفعل الذي ليس من المفروض حدوثه.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>تجنب اللوم، التأنيب ،العناد والمحاضرات: لأنه سيسبب تجاهل ابنك لما تقول، المراهقون مع اضطراب فرط النشاط هم غالب الوقت حساسون للنقد ،سوف يشعرون بالانزعاج والغضب أو الألم عندما تنتقدهم أو تؤنبهم. بالتالي هذه المشاعر القوية سوف تمنعهم من سماع ما تريد قوله، لذلك حاول إيجاد اللحظة المناسبة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ساعد ابنك على التطور وقدر له نقاط قوته: المراهقون مع اضطراب فرط النشاط غالباً يشعرون أنهم يخذلون الآخرين وأنهم لا يفعلون شيء بطريقة صحيحة مع أنهم يملكون الكثير من نقاط القوة مثل التفكير السريع، الإبداع، حس الفكاهة، أو العفوية. ساعده على اكتشاف نقاط قوته وإيجاد طريقة لاستخدامها في حياته اليومية. عندما يستخدم المراهق نقاط قوته ويعلم أن والداه يرونها سوف يحترم ذاته أكثر ويصبح أكثر مرونة ونجاحاً.</strong></p>
<p style="text-align: left;"><span style="color: #800000;"><strong>مجلة قلم رصاص الثقافية</strong></span></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/9618">أطفال &#8220;ADHD&#8221;</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/9618/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>حول لغز البشارة بنبي اسمه أحمد في «سورة الصف»</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/9429</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/9429#comments</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[قلم رصاص]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 28 Feb 2022 20:47:01 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[رصاص ضوئي]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.qalamrsas.com/?p=9429</guid>

					<description><![CDATA[<p>زكريا محمد  &#124; ما زالت الآية الرقم 6 في «سورة الصف» التي يبشر فيها المسيح برسول «اسمه أحمد» مثار تساؤلات وجدالات:«وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَٰذَا سِحْرٌ مُّبِين». وفي سياق الجدال &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/9429">حول لغز البشارة بنبي اسمه أحمد في «سورة الصف»</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><span style="color: #000080;"><strong>زكريا محمد  |</strong></span></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ما زالت الآية الرقم 6 في «سورة الصف» التي يبشر فيها المسيح برسول «اسمه أحمد» مثار تساؤلات وجدالات:«وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَٰذَا سِحْرٌ مُّبِين».</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong><img class="img-responsive image-body" src="https://al-akhbar.com/Images/ArticleImages/2022225223328589637814252085897259.jpg" /></strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وفي سياق الجدال الإسلامي- المسيحي حول هذه البشارة، ربط الكتاب المسلمون بين «أحمد» الآية والمعزي بصيغته اليونانية الفارقليط Paraclete، وبصيغته الآرامية المنحمنا Mnhmna. فأحمد، الذي هو النبي محمد، هو المعزّي في يوحنّا. ونجد أوضح صيغة لهذا الربط عند ابن اسحق في السيرة النبوية:</strong><br />
<strong>«والمنحمنا بالسريانية: محمد: وهو بالرومية: البرقليطس، صلى الله عليه وآله وسلم» (ابن اسحق، السيرة النبوية). وقد انتهى الأمر إلى أن صار الربط بين الفارقليط وأحمد قطعة مركزية في التقليد الإسلامي.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><span style="color: #ff0000;"><strong>بعيداً عن الفارقليط</strong></span></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لكن هذه الورقة ستترك أمر الفارقليط والمنحمنا وراءها، محاولة حلّ مسألة البشارة بأحمد من خلال المقارنة بين صيغتين، أو قراءتين، للآية ذاتها. القراءة الأولى هي القراءة الإسلامية الرسمية كما وردت في المصحف العثماني. أما القراءة الثانية، فهي قراءة أبيّ بن كعب. فقد عُثر على قراءة أبيّ لهذه الآية قبل عقود على هامش «سورة الصف»، في مخطوطة كتاب «قرة عين القراء في القراءات» لأبي إسحاق إبراهيم بن محمد المرندي، الذي انتهى من تأليفه عام 588 هجرية. وقد حُقق الكتاب حديثاً، لكنني لم أستطع الحصول على النسخة المحققة. غير أنه ولحسن الحظ، وجدت على الإنترنت صورة فوتوغرافية منشورة للمخطوطة الأصلية في مكتبة الأسكوريال في مدريد، لا أعرف ناشرها الأصلي. المخطوطة مكونة من 225 ورقة الكتابة فيها على الوجهين. وقراءة أبيّ موجودة على هامش الورقة 201. وهي مكونة من سطر واحد مكتوب عمودياً، ومن الأسفل للأعلى. فقد قلب من كتب القراءة الورقة، وكتب الآية عليها، فتبدى كما لو أن الآية كتبت من الأسفل للأعلى.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ولسنا ندري في الواقع إن كانت الآية حسب قراءة أبي، وغيرها من القراءات، قد وضعت على هوامش الصفحات من قبل المرندي أو واحد غيره. وظني أنها من وضع واحد غيره. وكان أول من انتبه لوجود هذه القراءة المهمة آرثر جيفري (1)، وقد فعل بتنبيهه لنا إليها خيراً كبيراً. تقول القراءة: «إنّي رسول الله إليكم وأبشّركم بنبيّ أمّته آخر الأمم يختم الله به الأنبياء والرسل قالوا هذا سحر مبين».</strong><br />
<strong>ورغم أنه مرت على نشر كتاب جيفري عقود كثيرة، فإن هذه القراءة المختلفة، والمفاجئة، لم تثر انتباهاً جدياً عندنا. الانتباه حصل جزئياً بعد نشر سين أنثوني Sean W. Anthony ورقة له حول ابن إسحق والفارقليط سنة 2016 (2) أعاد فيها التذكير بقراءة أبيّ وبيّن رأيه فيها. بعد هذه المادة، أخذت المواقع الإلكترونية ووسائط التواصل الاجتماعي في العالم العربي تتحدث عنها. لكن الغالب أن القراءة استخدمت في سياق الجدالات الطائفية الإسلامية- المسيحية المتعصبة حول مسألة المعزي، أو في سياق مقالات اللادينيين العرب التي تريد إبطال فكرة الوحي. بذا فاستخدامها في العالم العربي تم عموماً في سياق عقائدي وليس بحثياً.</strong></p>
<p><strong><span style="color: #ff0000;">ملاحظات عامة على قراءة أبي</span> </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وقد كان يفترض أن يؤدي العثور على قراءة أبيّ إلى فتح الباب لحل لغز البشارة بالنبي الذي اسمه أحمد. لكن الذي حصل هو العكس. فقد ازداد اللغز تعقيداً في الواقع. فعدم وجود الاسم (أحمد) في قراءة أبي، أوصل إلى انتشار فرضية متسرعة تقول بأن البشارة بالنبي أحمد إضافة لاحقة على القرآن. وهذا في الواقع أسهل الحلول، وأقلها إثماراً.</strong><br />
<strong>ويمكن تفسير ظهور هذه القراءة في كتاب متأخر. فقد تحولت البشارة بأحمد إلى قطعة مركزية في العقيدة الإسلامية. وهو ما جعلها في موضع شبه إجماع تقريباً. وبدا للكتاب المسلمين كما لو أن المجادلين المسيحيين اعتبروا هذه البشارة ثغرة يمكن الهجوم على الإسلام من خلالها. فليس هناك في الأدب البشائري المسيحي أي ذكر لنبي اسمه أحمد، مما يسمح بتكذيبها. وهذا أدى إلى أن قوى الدفاع الإسلامي ركزت على هذه الثغرة محاولة سدها. وفي اعتقادي أن هذا هو الذي أدى إلى تهميش قراءة أبيّ بخصوص هذه الآية. فالإمساك بهذه القراءة من قبل المجادلين المسيحيين، كان يمكن أن يؤدي انتصار عقائدي للمسيحية وهزيمة للمسلمين. من أجل هذا، فقد أبعدت هذه القراءة عن الوعي العام، ولم يعد أحد راغباً في ذكرها، رغم أن مصحف أبيّ ظل مقدراً ومحترماً دوماً. وهذا هو سر ندرة ذكر هذه القراءة المهمة. لقد كانت مرغمة على العيش في الظل، في الهامش، بسبب الصراع العقائدي الإسلامي- المسيحي.</strong><br />
<strong>لكن بعدما خمدت الحرب الأيديولوجية الإسلامية- المسيحية على هذا النقطة، لم يعد ذكر هذه الآية يشكل خطراً جدياً. لهذا صار بالإمكان ذكرها في المصادر المتأخرة. هذا يعني أن لذكرها المتأخر عند المرندي أسباباً أعمق مما قد يبدو من النظرة الأولى.</strong></p>
<p><span style="color: #ff0000;"><strong>القراءتان</strong></span></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>على أي حال، فإن الاستخلاص المتسرع القائل بأن قراءة أبيّ في المرندي دليل على أن البشارة بأحمد زرعت في القرآن لاحقاً، غير مثمر، ويغلق الباب نهائياً أمام أي جهد للمسألة. وفي رأيي أن الإثمار هو المسألة الأهم هنا. فكلّ حل غير مثمر، أي غير قادر على فتح الباب أمام ظهور وعي أعمق بالمسألة المطروحة لن يكون صالحاً. فليس الهدف هو إقفال الأبواب، بل فتحها على التناقضات التي خلقت لنا مسألة البشارة. والقول بأن البشارة إضافة لاحقة هو صفق للأبواب لا غير. وهو يجهض أي محاولة لاستجلاء الحقيقة.</strong><br />
<strong>وهذه المادة محاولة لفتح الأبواب من أجل الوصول إلى حل مرض لقضية البشارة بأحمد، وللإطلال على تعقيدات عملية جمع القرآن في عهد عثمان، بالاستناد إلى قراءة أبي بن كعب. وفرضيتنا تقول إنّ حل المسألة يتم عن طريق جسر الهوة بين القراءتين. إذ لا يمكن أن يكون التناقض بهذا الاتساع وهذا الحجم في الأصل: واحدة تقول هناك نبي اسمه أحمد، والثانية تنفي وجود هذا النبي. هذا التقاطب مثير للشك. وهو ما يجعلني أفترض أن في القراءتين معاً تصحيفاً لنص أصلي واحد، وأنه يمكن الوصول للصيغة الأصلية عبر المقارنة بينهما.</strong><br />
<strong>ولنبدأ أولاً بعرض القراءتين.</strong><br />
<strong>الآية بحسب المصحف العثماني:</strong><br />
<strong>«يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقاً لما بين يدي من التوراة ومبشراً برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد فلما جاءهم بالبينات قالوا هٰذا سحر مبين»</strong><br />
<strong>الآية حسب قراءة أبي في المرندي:</strong><br />
<strong>«يا بني إسرائيل إنّي رسول الله إليكم وأبشّركم بنبيّ أمّته آخر الأمم يختم الله به الأنبياء والرسل قالوا هذا سحر مبين».</strong><br />
<strong>وكما نرى، فليس هناك ذكر لـ «نبي اسمه أحمد» في قراءة أبي. وهذه هي الواقعة المركزية: قراءة تثبت نبياً اسمه أحمد، وقراءة تتجاهل وجوده. فوق ذلك، فإن جملة «مصدقاً لما بين يدي من التوراة» في القراءة العثمانية سقطت في قراءة أبيّ. لكن يبدو لي أنه لا يجب الافتراض أن أبي في مصحفه أسقطها فعلاً. إذ يبدو أن من وضع هامش قراءة أبيّ في كتاب المرندي كان مهتماً بالنقطة المركزية المختلف عليها بين القراءتين، أي بجملة: «بنبيّ أمّته آخر الأمم يختم الله به الأنبياء والرسل» أكثر من أي شيء آخر. لذا يبدو أنه قدم النص المختصر للآية من أجل التركيز على الجملة المحددة.</strong><br />
<strong>وكما قلت أعلاه، فإنني أفترض أن قراءتي مصحفي عثمان وأبي لهذه الآية خرجتا من أصل واحد. ولو وضعنا منطقة الاختلاف بين القراءتين تحت بعضهما، كما يظهر في النسخة الملونة أدناه، وحاولنا التكهن بشأن الأصل فربما توصلنا إلى اقتراح ما.</strong></p>
<div style="text-align: justify;"><strong><img class="img-responsive image-body" src="https://al-akhbar.com/Images/ArticleImages/2022225223422729637814252627299629.jpg" /></strong></div>
<p style="text-align: justify;"><strong>وكما نرى، فقد قسمنا منطقة الاختلاف بين القراءتين إلى ثلاثة أقسام، ولوّنا كل قسم منها بلون مختلف. ولو أننا أزلنا التنقيط، لأن الأصل كان غير منقط، فسوف نكون مع نصي القراءتين كما يظهران في الصورة أدناه.</strong></p>
<div style="text-align: justify;"><strong><img class="img-responsive image-body" src="https://al-akhbar.com/Images/ArticleImages/202222522344079637814252800793036.jpg" /></strong></div>
<p style="text-align: justify;"><strong>ومن الواضح أنه يمكن، على الأقل، رؤية شبه محدد ما بين العبارتين بالأزرق في القراءتين: «اسمه أحمد» و«أمته آخر». وهو شبه يوحي أن العبارتين تحريف لأصل واحد، وأن التحريف حصل في إحداهما، أو في كليهما. كما أن من الواضح أن عبارة «اسمه أحمد» و«أمته آخر» يمكن تصحيفهما عن بعضهما في الكتابة اليدوية غير المنقطة. وأنا أقترح أن الكلمة الأصلية الأولى هي «أمته» لا «اسمه». أي أن من قرأ «اسمه» هو الذي صحّف. وإذا صح هذا، فإنه يمكن تقديم اقتراح آخر انطلاقاً منه، وهو أن «احمد» و«آخر» في الأصل كلمة واحدة، قرأتها كل قراءة على طريقتها. ولعلني أقترح أن الكلمة الأصلية هي «أحمد» وأنها صحفت إلى «آخر» في قراءة أبيّ. بالتالي يكون التصحيف قد توزع على القراءتين. فكل قراءة صحّفت كلمة من الكلمتين. وبذا يكون الأصل هكذا: «أمته أحمد&#8230;». وهذا سيوصل فوراً إلى أن الكلمة الثالثة يجب أن تكون كلمة «الأمم»، وأن «فلما» تصحيف لها. وهذا يعني أن لدينا جملة من ثلاث كلمات تقول: «أمته أحمد الأمم». وبمعنى: أمته أفضل الأمم، وأكثرها استحقاقاً للحمد. وهذا جملة معقولة ومقبولة تربط بين القراءتين.</strong><br />
<strong>إذا صح هذا، فهو يعني أن كلمة «أحمد» كانت منذ البدء في النسخة الأصلية للآية. أي أنها لم تكن إدخالاً متأخراً في النص القرآني، لكنه كانت صفة وليست اسماً. أي أنها لم تكن موجودة كاسم محدد لنبي، بل كصفة لأمة النبي الذي جرى التبشير به، لكن من دون ذكر اسمه. فأمته هي أحمد الأمم، أي أكثرها حمداً وفضلاً.</strong><br />
<strong>وقد كان هناك في الحقيقة من اقترح من قبل أن الكلمة صفة وليست اسماً. لكن هذا الاقتراح لم يكن ممكناً بوجود كلمة «اسم». فحين تقول الآية «نبي اسمه أحمد» فلا مجال لكلمة أحمد إلا أن تكون اسماً. أما حين نقرأ «أمته» بدل «اسمه»، فإن الصورة ستختلف كلياً، وتصبح كلمة أحمد نعتاً لأمة النبي.</strong><br />
<strong>بناء عليه، فافتراض ابن إسحق أن «أحمد» تعني الفارقليط، أي المعزي، باطل تماماً. فليس هناك نبي اسمه أحمد، أو صفته أنه أحمد. هناك صفة لأمة هذا النبي لا غير: إنها أحمد الأمم.</strong><br />
<strong>بهذا، يتبقى لدينا الجملة الثالثة:</strong><br />
<strong>«جاءهم بالبينات» و«يختم الله به الأنبياء».</strong><br />
<strong>ويبدو لي أن الجملة الأصلية هي جملة قراءة مصحف أبي: «يختم الله به الأنبياء». ذلك أن عيسى بن مريم ما كان ليأتي ببينات على فضل أمة لم تأت إلى التاريخ بعد، أي أمة الإسلام. بذا فالمنطقي أن جملة مصحف أبي هي الأدق. عليه، فالجملة كاملة تقول:</strong><br />
<strong>«أمته أحمد الأمم يختم الله به الأنبياء».</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ويمكن تصور أن من قرأ «اسمه أحمد» لم يتمكن من قراءة الجملة التي بعدها، فصحفها من «يختم به الأنبياء» إلى «جاءهم بالبينات». وثمة قرب لا بأس به بين «يختم» و«جاءهم». كما أن ثمة قرب بين «الأنبياء» و«البينات».</strong></p>
<div style="text-align: justify;"><strong><img class="img-responsive image-body" src="https://al-akhbar.com/Images/ArticleImages/202222522355339637814253053390141.jpg" /></strong></div>
<p style="text-align: justify;"><strong>بناء عليه، فالقراءتان مصحفتان جوهرياً. لكن لكل واحدة نقاط ضعفها ونقاط قوتها. فمشكلة قراءة أبي أنها صحفت «أحمد» إلى «آخر». أي أسقطت العنصر الذي تحول لاحقاً إلى العنصر المركزي بسب الصراع الأيديولوجي الإسلامي- المسيحي. أما مشكلة القراءة العثمانية، فهي أنها صحفت «أمته» إلى «اسمه». وكان هذا التصحيف في جذر الاضطراب الذي حصل. فحين تقرأ «اسمه»، فلا بد أن يتحول «أحمد» بعدها إلى اسم، وهو ما جعل النبي محمد يحصل على اسم آخر ليس موجوداً في الآية. وفي النهاية، يمكن الحكم لصالح قراءة أبي بن كعب في القضية عموماً. فقراءته كانت أقرب إلى الأصل من القراءة العثمانية.</strong><br />
<strong>إذا صح هذا، فهو يعطينا لمحة ممتازة عن إشكالات جمع القرآن، وعن الصعوبات الجمة التي كان يطرحها في كل لحظة، وفي كل آية. لم يكن الجمع مسألة بسيطة، بل كان حقل ألغام في الحقيقة. وحين اتفق على النسخة النهائية، عبر الأغلبية، لا بد أن كثيرين من الصحابة كانوا يدركون مشاكل هذه النسخة. لكن هؤلاء كانوا مدركين أيضاً أنه يجب الموافقة عليها كما هي رغم كل مشاكلها، لأنه من دون ذلك لن تكون هناك «أمة» ولا «دولة». عليه، فقد كان مصحف عثمان أساس الدولة وأساس الأمة.</strong></p>
<p><span style="color: #000080;"><strong>* المراجع:</strong></span><br />
<strong>1- Arthur Jeffery, Materials for the History of the Text of the Quran, the Old Codices, A.J. Brill, Leiden, 1937. P.170)</strong><br />
<strong>2- Muḥammad, Menaḥem, and the Paraclete: new light on Ibn Ish ̣ āq’s (d. 150/767) Arabic version of John 15: 23–16: 11, Bulletin of SOAS, 79, 2 (2016), 255–278. © SOAS, University of London, 2016.</strong></p>
<p style="text-align: left;"><span style="color: #800000;"><strong>شاعر فلسطيني | الأخبار اللبنانية</strong></span></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/9429">حول لغز البشارة بنبي اسمه أحمد في «سورة الصف»</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/9429/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>3</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>دمشق 2020: كلّ هذا الهلاك</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/9287</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/9287#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[خليل صويلح]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 07 Jan 2021 22:03:39 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[رصاص ضوئي]]></category>
		<category><![CDATA[الأخبار اللبنانية]]></category>
		<category><![CDATA[بندر عبد الحميد]]></category>
		<category><![CDATA[خليل صويلح]]></category>
		<category><![CDATA[دمشق]]></category>
		<category><![CDATA[يوسف عبدلكي]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.qalamrsas.com/?p=9287</guid>

					<description><![CDATA[<p>لا احصاءات تخصّ دمشق 2020، فالمدن المنكوبة لا تحتاج إلى فواتير لقياس منسوب الجحيم. بلاد متروكة للعزلة المزدوجة، عزلة سنوات الحرب الطويلة، وعزلة الوباء، من دون غرف انعاش لإنقاذ المرضى. هكذا كان &#8220;كوفيد 19&#8221; حلّاً تقنيّاً لإخفاء أسباب الموت الأخرى، فنحن نموت مثل الانكليز والطليان والإغريق. ندفن الموتى في مقابر الغرباء بلا مواكب، فقط نحصل &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/9287">دمشق 2020: كلّ هذا الهلاك</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><strong>لا احصاءات تخصّ دمشق 2020، فالمدن المنكوبة لا تحتاج إلى فواتير لقياس منسوب الجحيم. بلاد متروكة للعزلة المزدوجة، عزلة سنوات الحرب الطويلة، وعزلة الوباء، من دون غرف انعاش لإنقاذ المرضى. </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>هكذا كان &#8220;كوفيد 19&#8221; حلّاً تقنيّاً لإخفاء أسباب الموت الأخرى، فنحن نموت مثل الانكليز والطليان والإغريق. ندفن الموتى في مقابر الغرباء بلا مواكب، فقط نحصل على رقم غامض في جمعية الموتى، في حال فكّرنا بزيارة أحدهم يوماً ما. مات الشاعر بندر عبد الحميد في ليلة باردة من شباط (فبراير)، ولم يصحبه أحد تقريباً، في الطريق الموحش إلى العزلة الأبدية. وغاب آخرون، من دون أن يسمع بغيابهم أحد، عدا تلك المراثي العجلى على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي. </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لكننا في المقابل، أقصد نحن السوريين «تريند» بكل أسباب اللانجاة، «تريند» في الأسى والفقدان والوحدة، نبتكر طرقاً التفافية لتدبير معنى العيش. مشاريع مؤجلة، وأخرى مجهضة، في بازار ثقافي مفتوح على اللامعنى، كأن كل هذه الطعنات لم تتمكّن من نفض الغبار عن معاجم الهباء، ذلك أن ورشة «مكانك راوح» هيمنت على منصات الفعل الثقافي بقوة دفع الشعارات والضجيج والمخيّلة المعطّلة. لن نتذكّر عرضاً مسرحياً مبهراً، أو فيلماً مدهشاً، أو معرضاً تشكيلياً نوعياً، بالكاد نضع كلمة «شوهد» على هذا العنوان أو ذاك، فالميزانيات المسروقة لا تعيد الرائحة إلى الصالات المعتمة. بلاد بلا جرائد، لا أحد يدخل المقهى متأبطاً جريدته: أين ذهب أولئك الذين كانوا ينهمكون بحلّ الكلمات المتقاطعة، ويفتشوّن عن كلمة السّر؟ </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>كُتب مقرصنة على الأرصفة، ومواقع الكترونية تتسابق على نشر فضائح الفنانين، وحجم فتحة فساتين النجمات، فيما تطوى مئات القصص عن مشقة العيش. كنّا ننصت إلى ما تكتبه سلوى زكزك على صفحتها في الفايسبوك، عن أنواع الموت اليومي في شوارع دمشق، وعن النساء المحزونات، وعن ذلك الرجل الذي مات على بعد أمتار من عربة بائع البطاطا، من دون أن يتمكّن من شراء نصف كيلو بطاطا كوجبة للعشاء. </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>«مذلون مهانون» يحتاجون إلى دوستويفسكي آخر كي يؤرشف طبقات الذّل والإهانة واندحار الكرامة. شعراء عموديون يهتفون كالببغاوات لجمهورٍ نائم، وندوات عن فوائد العسل والثوم والبصل. كأن النصّ السوري خارج التقويم الأدبي أو أنه في غيبوبة، يكفي مشهد حرائق أشجار الزيتون في الجبال الساحلية لكي نندحر أمام قسوة الهلاك واستحالة الوصف. كانت الغابات تتهاوى، فيما شكّلت الحيوانات البريّة قافلة جماعية للنجاة. لم يلتفت الضبع إلى الأرنب بعدوانية، ولم يشتبك الخنزير مع الذئب، كانوا سلالة واحدة تفتّش عن النجاة، وتأجيل الحرب بينها إلى وقتٍ آخر. </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>السوريون كانوا يتقاذفون كرّات النار، وكأن الغابة شمالاً وجنوباً لم تتحوّل إلى رماد. في زيارة أخيرة إلى مرسم يوسف عبد لكي، كان منهمكاً في وضع اللمسات الأخيرة على إحدى جدارياته: زجاجة ضخمة وسدادة مهملة في الأسفل: لعله كان ينتظر تعبئة الزجاجة بالأوكسجين!</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>سلّة فارغة، وغربال للحصى، وألبوم للكارثة: آه من قلة الزاد وبعد السفر ووحشة الطريق.</strong></p>
<p style="text-align: left;"><span style="color: #800000;"><strong>الأخبار اللبنانية</strong></span></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/9287">دمشق 2020: كلّ هذا الهلاك</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/9287/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>المؤلِّف تائهاً بين وصاية الناقد وديكـتاتورية القارئ الشعبوي</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/8952</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/8952#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[خليل صويلح]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 12 Sep 2020 13:30:22 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[رصاص ضوئي]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.qalamrsas.com/?p=8952</guid>

					<description><![CDATA[<p>لا يتردّد القارئ اليوم، بأن يطيح نصّاً بعبارةٍ ركيكة على موقع «غود ريدز» أكثر المواقع شهرةً في تقييم كتاب ما، أو التعامل معه كأيقونة مقدّسة، وفقاً لذائقته الشخصية، فيضع نجمة لكتابٍ ما، وخمس نجوم لكتاب آخر. لا ضرورة هنا لأدوات نقدية في الاشتباك مع النص، إذ يكتفي هذا القارئ بتلخيص المحتوى كيفما اتفق، أو وصف &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/8952">المؤلِّف تائهاً بين وصاية الناقد وديكـتاتورية القارئ الشعبوي</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><strong>لا يتردّد القارئ اليوم، بأن يطيح نصّاً بعبارةٍ ركيكة على موقع «غود ريدز» أكثر المواقع شهرةً في تقييم كتاب ما، أو التعامل معه كأيقونة مقدّسة، وفقاً لذائقته الشخصية، فيضع نجمة لكتابٍ ما، وخمس نجوم لكتاب آخر. لا ضرورة هنا لأدوات نقدية في الاشتباك مع النص، إذ يكتفي هذا القارئ بتلخيص المحتوى كيفما اتفق، أو وصف الكتاب بأنه ركيك ومملّ ومضجر، أو «فظيع»، و«فشيخ»، و«رائع». هناك أيضاً أعضاء «نوادي القراءة»، أولئك الذين اقتحموا الساحة مسلّحين بنخوة بدوية في إعلاء شأن كتّاب شعبويين غالباً، أتوا من الشوارع الخلفية للكتابة، وإذا بهم ينافسون كتّاباً معروفين ومهمين في احتلال الواجهة الأدبية، نظراً إلى عمل هذه الورشات المجهولة بدأب على تصدير مثل هذه الأسماء. </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>منذ سنوات، اخترع أحد المواقع الأدبية كتاباً وهمياً لشاعرة مجهولة، بتصميم غلاف على الفوتوشوب، ووضع صورة لأنثى فاتنة على الغلاف الخلفي، ومجموعة من النصوص المفبركة، وإذا بأحد النقّاد العرب يهدر نصف صفحة في جريدة يومية عن هذه التجربة المذهلة، وسيتورط أكثر بإعلان خطوبته من هذه الشاعرة، محاولاً إبعاد ثعالب النقد الآخرين عن كرمه، قبل أن يكتشف الخدعة (!). </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>على المقلب الآخر، يؤلف بعض الكتّاب «غروبات ثقافية» متخصّصة في مديح تجاربهم الفذّة في الشعر أو الرواية أو القصة عن طريق أسماء وهمية، كنوع من التسويق المراوغ لكنوزهم النفيسة. كل هذا حدث ويحدث كمحصلة لخلاء الساحة من النقّاد الكبار، بعد تسلل محررين مبتدئين لإدارة صفحات الكتب، بوجود منابر لا تحصى إلكترونية وورقية تلتهم يومياً مئات النصوص العرجاء، تليها إطراءات فخمة، وإذا بمبتدئة ما تجد نفسها إميلي جاكسون أخرى بضربة كيبورد واحدة. علماً أنها لم تقرأ لهذه الشاعرة سطراً واحداً قبلاً، وآخر رامبو عربياً، وثالث حفيداً شرعياً لكافكا. هكذا تُهدى الألقاب والمصطلحات بلا خشية أو وجدان نقدي في تقييم النصوص، عدا أسماء محدودة ما زالت تعمل بدأب على رسم خرائط نقدية جادة في مواكبة التجارب النافرة في الكتابة، رغم فوضى المشهد. على الأرجح، تكمن المعضلة النقدية في جانبٍ منها في قصور أدوات الناقد أمام مقترحات الكتابة الجديدة، إذ يركن معظم النقّاد إلى نظريات نقدية قديمة طويت في بلد المنشأ، أو أنها وصلت متأخرة إلى لغة الضاد، فيما يختزل آخرون تجربة ما بوصفة جاهزة يمكن تعميمها على أي رواية أو ديوان شعري، أو مجموعة قصصية، باستيراد مصطلحات من طراز «التبئير»، و«العتبات النصيّة»، أو «أزمة الذات»، ثمّ وضع علامة «رحى» أو «أحسنت» في نهاية السطر الأخير من المقال. كان رولان بارت قد أعلن عن «موت المؤلف»، داعياً إلى لذّة النص بصرف النظر عن صاحبه، إلا أن هذه النظرية لم تصمد طويلاً، أمام نظريات أخرى. من جهته، دعا رونان ماكدونالد إلى «موت الناقد» وتأبينه لمصلحة سلطة القارئ، وذلك بقوة ثورة الاتصالات التي أزاحت وصاية الناقد الأكاديمي جانباً لتنتصر ديمقراطية القراءة. غير أن «عصر القارئ» أصابته رضوض في العمق لغياب الأسس الصلبة عمّا يكتبه هواة من تدوينات أو إشارات في تمجيد أو هجاء هذا النص أو ذاك. لا مرشد حقيقياً اليوم لاستبصار ما هو نوعي في الكتابة أمام طوفان النشر من جهةٍ، وعشائرية النقد من جهةٍ ثانية، بالإضافة إلى رسوخ «النقد الزبائني» في المدوّنة النقدية العربية. لن يجد الروائي أو الشاعر من ينصف كتابه بما يستحق، لا مجلّات ثقافية مقروءة، ولا منابر رصينة، ولا نزاهة أو شجاعة نقدية إلا في ما ندر، فاكتفى مضطراً بمدائح قراء مجهولين، أو صورة لغلاف كتابه في أحد معارض الكتب، أو إدراج عنوان كتابه بقائمة أفضل خمسة كتب قرأتها، أو بقائمة طويلة أو قصيرة لإحدى الجوائز العربية، مغتبطاً بأنه ما زال حيّاً في سجل نفوس الكتابة، حتى لو كان اسمه في أسفل الفهرست. هنا شهادات روائيين وشعراء ونقّاد في توصيف أحوال النقد اليوم، والحيرة بين وصاية الناقد وديكتاتورية القارئ الشعبوي.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><span style="color: #ff0000;"><strong>بصم اللايكات</strong></span></p>
<p style="text-align: justify;"><span style="color: #008000;"><strong>أسعد الجبوري، شاعر وروائي عراقي: </strong></span></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>هل من الصواب اعتبار الشعر حاسةً مضافةً لبقية حواسّ الجسم الآدمي؟</strong><br />
<strong>نعم. يمكن ذلك لأن الشعر مادة إلهية لصناعة الجماليات الأعظم والأرقى التي تقوم على تطوير أسلوب بقية الحواسّ عند العارفين أو غواة الفنون والآداب في الوجود.</strong><br />
<strong>لكن مسألة التكامل ما بين الشعر والنقد، ضربٌ من العبث، ما دام كلّ منهما يشتتُ حركة الآخر ورقياً وذهنياً. النقد يطمح بالبطولة، عندما يستعرض عضلاته أمام كلمات القصيدة، فيما تأخذ القصيدةُ الناقد لتُغرقه بغموضها وتعذبهُ بالجاز وبالمجاز والتمويه والاستعارة والبلاغة وطواحين الجنون. لم يَعُد الناقد مالكاً لسلطة الراعي أو مهنتهِ بقيادة القطيع، مثلما كان دوره في مهنة النقد والملاحقة والاستقصاء والصفع والوعظ. أجل. فلقد سقطت يدهُ أرضاً عوضاً عن العصا التي كان يهشُّ بها على الخراف والماعز والدجاجات البضّة في زمن الستينيات وما فوق طوابقها الزمنية حتى التسعينيات عندما وقّت ظهور عوارض انكسار السرعة والتلكؤ في الحركات النقدية، بعدما كان الناقد يتماهى بدور مربي اللغة وصلة الوصل ما بين معنى النص وما بين ذهن القارئ. بل يمكن القول بأن النقد كان ولفترات طويلة يؤسس لنفسه رتبة زعامة اللغة بالذات، تلك التي تفتح أبواب التفاهمات ما بين الكتاب المطبوع والمتلقي المقموع والتائه في غبار المصطلحات وضوضائها بدءاً بالرومنطيقية والواقعية والدادائية والسوريالية إلى التفكيكية والألسنية والبنيوية والإيروتيكيّة والاشتراكية والواوية والجهادية والسلفية&#8230;</strong><br />
<strong>غابة المصطلحات المغطاة بالغبار النقدي الفلسفي تلك، لم تمنح الشعر استقراراً، لأن لكل مصطلح حاضنة تختلف عن الأخرى بالاحتضان وبتربية النصوص ومراقبة نموها على الورق وفي الذاكرة، ما دفع بشعراء قصيدة النثر والهايكو ونانو إلى أن يديروا ظهورهم إلى عمال النقد من دون الاكتراث بعملياتهم التي لم تتجاوز جلود النصوص، دون الوصول إلى ضرورة تشريحها لمعرفة محتوياتها الباطنية البعيدة. إن تخلف ونمطية وتشابه الأدوات عند مختلف النقاد، لم تستجب لتطورات الشعر وأبعاده المتجاوزة لعقليات الوعاظ والمنتمين إلى سلك المفتشين الأيديولوجيين الذين طالما نفذوا عمليات وأد المخيّلة تحت الرمال، دون اعتراف بارتكاب الخطايا التي نجمت للحركة النقدية عربياً، جراء الكثير من المصالح والعلاقات الشخصية ما بين هذا الكاتب أو الروائي أو الشاعر وبين الناقد.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لقد كان سقوط جدار برلين وقفزة البيريسترويكا الاكروباتيكية، دافعاً سارعَ بانتزاع عصا الراعي الأيديولوجي نقدياً، ما أدى بحركة النقد العربية إلى التوقف لالتقاط الأنفاس والبحث عن مصطلحات حديثة، خاصة بعد بروز قصيدة النثر وتصاعد أنجمها التي شكلت ثورةً بديلة عن ثورة الشعر الحر المستهلك أو المُطعَم بالظلال الكلاسيكية للشعر العمودي بمثابة «تشرنوبيل» لغوي في الشعر.</strong><br />
<strong>الآن. وبعد غياب النقد التشريحي، تعيشُ التجارب الشعرية وحيدةً في العراء تماماً، خاصة بعد تكاثر الشعراء والشاعرات على حبال التواصل الاجتماعي.</strong><br />
<strong>لا حماية للشعر الآن، كل التجارب تعيش في غابة تملؤها الذئاب والخنازير والأرانب والصقور والعنادل والكثير من الصيادين الذين يحسنون التدليس والنفاق والتملق وبصم اللايكات.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><span style="color: #ff0000;"><strong>نقد ميداني بلا وصايا</strong></span></p>
<p style="text-align: justify;"><span style="color: #008000;"><strong>وارد بدر السالم، روائي عراقي:</strong></span></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>من السهولة أن نقول انتهى عصر النقاد الكبار. وهذه السهولة المفترضة تحكمها معطيات زمنية فرضت شروطها القاسية على الرواد من موتٍ وهجرةٍ وتقاعدٍ اضطراري. ومثل هذا الفضاء الزمني الذي يسير بسرعة جاء بمعطيات نقدية ومعرفية، إلى الحد الذي تحولت فيه حتى المناهج الأكاديمية الجامعية إلى دراسة نظريات نقدية جديدة؛ في الحداثة وما بعدها؛ وفرضت نظرياتها العلمية بطريقة واضحة. وبالتالي لا يمكن قياس فكرة التواصل الاجتماعي على أنها حجّمت من أدوار النقاد الكبار، مع يقيني الشخصي أنّ كل منافذ الاتصالات الحديثة في الثورة الإلكترونية الجبارة، ساعدت بشكل مباشر وغير مباشر على «الاستغناء» النسبي عن الدور النقدي، ولا سيما مع تحجيم أعداد الصحف والمجلات التي تُعنى بالشؤون الثقافية، وشيوع المقاهي والمواقع الثقافية الإلكترونية والمكتبات الرقمية وتبادل الخبرات المجانية. ومثل هذا التنوع المباشر خلق معه ظاهرة القارئ -الناقد الذي كان غائباً لأجيالٍ طويلة تحت وصايات رسمية وفئوية وسلطوية. وعليه يمكن قياس الأعداد الكبيرة في عالمنا العربي التي استثمرت الفراغ النقدي أمام ظاهرة الكتابات المتدفّقة في السرد والشعر والفنون الأخرى، خاصة مع انتشار الكتابة الروائية التي استحوذت على القراءة في العقدين الأخيرين.</strong><br />
<strong>هذا التخليق الاضطراري لدور القارئ جاءت معه مواهب متعددة في رؤيا مباشرة مع الكتاب والكتابة. انتشرت بطريقة غير معهودة في النسق الثقافي العربي بشكل عام، وبالتالي تضاءلت أدوار النقاد الذين نسميهم بـ «الكبار» في هذه الدورة الزمنية المفاجئة. وأصبحت الصفحات الشخصية في الفيسبوك مثلاً، أمثلة ميدانية للنقد، مع تحفظنا الكبير على هذه الممارسة التي ربما تكون مزاجية وشخصية من شأنها خلق «شائعات» نقدية حول هذا الكتاب أو ذاك، كما حصل ويحصل في إعلاء شأن هذا المؤلف أو التوجيه الى صرف النظر عنه. وهذه هي الخطورة اليومية التي نراها ونقرأها عبر الصفحات الفيسبوكية والغروبات الجماعية الراصدة للإصدارات الحديثة.</strong></p>
<p><span style="color: #ff0000;"><strong> نقّاد بضغطة زر واحدة</strong></span></p>
<p style="text-align: justify;"><span style="color: #008000;"><strong>نهلة كرم، روائية مصرية:</strong></span></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لا أعتقد أن دور الناقد انتهى أو أنه سينتهي قريباً، حتى مع وجود متسع وأماكن أخرى يتحول فيها القراء إلى نقّاد بضغطة زر، فلا يعني ذلك أنهم يطيحون دور الناقد، ربما تراجع دوره عما مضى، حين كان الكاتب ينتظر مقالاً من ناقد مهم ويحتفي به كأنه حصل على جائزة، باعتباره صكّاً لقبوله كاتباً، ولدخوله الوسط الأدبي. لكن رغم ذلك لم ينتهِ دور الناقد، فبالنسبة إليّ قد يقرأ شخص ما عملاً كتبته لأنه قرأ مصادفة مقالاً لناقد يثق به يتحدث عنه، ربما يحدث الأمر نفسه مع رأي على «غود ريدز» أو أي موقع آخر. لكن للأسف هناك ما لا يمكن التحكم به أحياناً، فالساحة مفتوحة لمن يشتم الكاتب بسبب ما كتبه، ومن يشتم أهله، ومن يقنع الكاتبة بأن الحجاب جيد وأنها لو ارتدته عن اقتناع لاختلف الأمر، مثلما حدث معي في خلط بين بطلة روايتي «على فراش فرويد» التي خلعت الحجاب في الرواية، وبيني أنا شخصياً، لذلك أرى دور الناقد مهماً هنا، لأنه ينظر إلى العمل بحياد من دون سيل من التعليقات الغريبة التي تبتعد عن الحديث عن العمل إلى الحديث عن أخلاق الكاتب ونصحه، ودون أيضاً الاكتفاء بحب العمل لأنه «جميل، أو لمس شيئاً يخص ذكريات الشخص وماضيه، أو لأي سبب آخر، فالناقد هنا يعدل كفة الميزان بعيداً عن الانفعالات.</strong><br />
<strong>هناك أمر آخر خاص بكثرة الأعمال المنشورة، أعتقد أنه في ما مضى كان عدد الأعمال القليلة المنشورة يتيح للناقد متابعة أحدث الإصدارات والكتابة عنها بهدوء وعمق. أما الآن ومع هذا الكم من الإصدارات، فأصبح القراء أسرع من الناقد، فكتابة مراجعة لرواية لا تأخذ في النهاية الوقت نفسه الذي يحتاج إليه ناقد لكتابة مقاله، فالناقد قد يحتاج إلى قراءة العمل مرتين للكتابة عنه، واختلاف السرعة هنا لمصلحة القراء وليس في مصلحة الناقد بالتأكيد.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><span style="color: #ff0000;"><strong>نبذ عقلية الأمس</strong></span></p>
<p style="text-align: justify;"><strong><span style="color: #008000;">عزت عمر، ناقد سوري:</span> </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>انتشار الشبكة العنكبوتية والانفتاح على الثقات وتفاعلها مع بروز دفعات كثيرة من الأكاديميين أفرزت قاعدة واسعة من المعنيين بالنقد الجديد، وأعتقد أنه بات على النقّاد الكلاسيكيين أن يقرأوا هذا التطوّر بعيداً عن عقلية الأمس المرتبطة بنظام تفكير يموضع الناقد كصاحب سلطة وأسرار لا يبوح بها إلاّ لطلبته إن كان أستاذاً جامعياً أو لنخبة معينة ينتمي إليها، هذا إذا ما كان ثمة أسرار فعلاً! فالنقد اليوم علم يدرّس ويتطوّر بالاستمرارية وتراكم الخبرات بما يعني أن الوعي النقدي يزداد باطّراد وتتوسع قاعدته عبر التفاعل اليومي المباشر على صفحات التواصل والمنتديات وسواها. وكمثال على ذلك، كنت قد أنشأت صفحة على الفيسبوك ثمّ أهملتها، لكن بعد فترة عندما عدت إليها وجدت أنها متابعة بإعجاب من نحو 2000 متابع جاؤوا برغبتهم لمواكبة مقترحات النقد اليوم، وهذه العيّنة تشمل فئات مختلفة، ما يدلّ بالضرورة على مدى اهتمام أوساط الشباب من الكتاب والمبدعين، ويؤكد أيضاً على أن النقد بات له دور فعّال في حياتنا الإبداعية والثقافية. وعبر هذا التفاعل المتبادل، سوف يتعزز نظام التفكير المرتبط بثقافة العصر بعيداً عن الإيديولوجيات وأنماط خطاباتها المغلقة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><span style="color: #ff0000;"><strong>ناقد البقلاوة والمرقة</strong></span></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ولكن ماذا بخصوص صنف آخر من النقّاد؟ أولئك الذين يكتفون بتقليب الكتاب على عجل، مسترشدين بالصفحات الأولى منه، أو بالنبذة التي تزيّن الغلاف الأخير، وما تيسّر من مراجعات سابقة يختزنها غوغل، أو بالفهرس كبوصلة للمحتوى. يعترف أحدهم أنه يقرأ ويكتب في آنٍ واحد. ما إن يلتقط فكرة في الكتاب حتى يدوّنها، ثم يربطها بالتي تليها، ثم «ينطُّ» إلى فصلٍ آخر، وهكذا يجهز على الكتاب في جلسةٍ واحدة. المفارقة أن صاحب الكتاب، ما إن يقرأ هذه المراجعة حتى يعاجله بالشكر على هذه «القراءة العميقة والنزيهة والباذخة» لكتابه. في ندوة عن رواية لكاتبة معروفة، تصارع ناقدان حول سيمياء العنوان ودلالاته وألغازه، وبلاغة تقديم الخبر على المبتدأ، واختزال ما لا يُختزل لولا المقدرة الفذّة على استبطان المعنى، إلى أن تدخلت الروائية قائلة بأن محرّر دار النشر هو من غيّر العنوان الأصلي لروايتها! في ندوةٍ أخرى عن تجربة الشاعر الراحل محمد الماغوط، تقدّم أحدهم نحو الميكرفون قائلاً: «لم أقرأ لهذا الشاعر قبلاً، ولكنني كتبتُ الآن هذه الأبيات عن جسر دير الزور المعلّق، أحببت أن أشارككم في رثاء هذين الجسرين العظيمين». على مقلبٍ آخر، اعتادت إحدى الروائيات بأن تهدي ناقداً عجوزاً ومتصابياً رواياتها مرفقة بعلبة بقلاوة في طرد أنيق، فكان «ناقد البقلاوة»، في كل مرّة، يردّ التحية بأحسن منها، كما لو أنه اكتشف فرجينيا وولف أخرى، وهو يرشّ على الموت سكّراً. ناقد آخر، كان يكتب نحو خمس صفحات في تقديم مجموعات شعرية هزيلة لشاعرات شابات، فنصحه أحدهم، بأن الأمر لا يحتاج إلى أكثر من صفحة ونصف صفحة لتحقيق أهدافه المبطّنة، فلمَ هدر الحبر يا صاحبي؟ استجاب الناقد مرغماً فاكتفى لاحقاً بكتابة «مؤخرات» على الغلاف الأخير للكتاب. وينبغي ألّا نتجاهل نقّاداً من وزن الذبابة «ناقد ببطحة عرق»، أو «ناقد المرقة»، ذلك الذي يغرق بمرقة المنسف مقابل الغرق بالكتاب. في مسلكٍ آخر، طلب شاعر شاب من أحد النقّاد أن يكتب تقديماً لمجموعته الشعرية الأولى. انتبه الشاعر إلى عبارة وردت في التقديم «يمثّل الشاعر- وأقرانه- خندقاً طليعياً في الكتابة الجديدة»، فما كان منه إلا أن شطب كلمة «أقرانه» مكتفياً بحراسة الخندق، وحمل الراية، بمفرده!</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><span style="color: #ff0000;"><strong>كيف تتحدّث عن كتاب لم تقرأه؟</strong></span></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>يعمل الأكاديمي الفرنسي بيار بايار منذ سنوات في منطقة نقدية مفارقة، تبدو للوهلة الأولى نوعاً من الشغب النقدي. ففي كتابه «كيف تتحدث عن كتاب لم تقرأه»، يجازف باعترافات غير مسبوقة بقوله «ليس من الضروري أن نكون قرأنا الكتاب لكي نتحدث عنه». ويضيف: «بإمكانك أن تحوّل مزايا كتاب إلى عيوب، أي أن تحوّل تحفة فريدة إلى حماقة خرقاء» بأن تخوض نقاشاً محتدماً عن كتاب لم تقرأه، انطلاقاً من مفردة أو إشارة ما تفوّه بها محاورك، داعياً إلى نزع القداسة عن المؤلف والنص والنقد، فالنقد بالنسبة إليه هو «فرشاة لا يمكن أن تُستعمل على الأقمشة الخفيفة لأنها تمسح كل شيء فيها». وتالياً فإن عدم تقديس كتابات الآخرين هو نوع من الإبداع أو الخلق، واكتشاف الذات المتحرّرة من النفاق. «لا تخجل»، «افرض أفكارك»، «اخترع الكتب»، نصائح يرمي بها في وجه القارئ المستجد، مستشهداً بما يقوله فرانسوا بيغادو «أنا لم أقرأ «الكوميديا الإلهية» لدانتي وقد يكون هذا مشكلة كبيرة، إذ أنه لا يمر إفطار أو عشاء من دون أن يسألني القراء عن هذا الكتاب، مع ذلك، أملك قدراً كافياً من المعلومات التي تمكنني من طرحه على نحو كافٍ والتعريف به في تلك النقاشات المريرة». فكاهة بيار بايار لا تتوقّف عند هذا الكتاب، إذ يتساءل في كتابه اللاحق «ماذا لو غيّرت الأعمال الإبداعية مؤلفيها»: «ماذا لو استبدلنا مؤلفاً بمؤلف آخر، قد يبدو أكثر ملاءمة للعمل؟»، داعياً إلى نسف النصوص الأصلية. وتغيير نسبها عن طريق «الاستبدال». وهو بذلك يخضع مفهوم المؤلف للارتياب، كأن يكتب كافكا «الغريب» بدلاً من ألبير كامو، مؤكداً على حق القارئ في التخيّل. ولكن ماذا لو نقلنا طاولة النقاش إلى مقاهي الثقافة العربية؟ لن نجد من لم يقرأ «الكوميديا الإلهية»، أو «البيان والتبيين» للجاحظ»، أو «مقدمة ابن خلدون»، وبالطبع «دون كيخوته» لسرفانتس: «آه لقد قرأتها، أليس دون كيشوت ذلك الذي كان يحارب طواحين الهواء؟».</strong></p>
<p style="text-align: left;"><span style="color: #800000;"><strong>الأخبار اللبنانية</strong></span></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/8952">المؤلِّف تائهاً بين وصاية الناقد وديكـتاتورية القارئ الشعبوي</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/8952/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>
