<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>رصاص ناعم &#8211; مجلة قلم رصاص الثقافية</title>
	<atom:link href="https://www.qalamrsas.com/archives/category/%d8%b1%d8%b5%d8%a7%d8%b5-%d9%86%d8%a7%d8%b9%d9%85/feed" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://www.qalamrsas.com</link>
	<description>رهان أخير على دور الفكر الحر والمسؤول في إعادة بناء الوعي واستعادة منظومة القيم، &#34;على قلم وساق&#34; من أجل ثقافة هدفها الإنسان.</description>
	<lastBuildDate>Sun, 04 Jan 2026 22:47:49 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=5.4.18</generator>

<image>
	<url>https://www.qalamrsas.com/wp-content/uploads/2022/03/cropped-لوغو-قلم-رصاص-اذار-2022-1-2-32x32.png</url>
	<title>رصاص ناعم &#8211; مجلة قلم رصاص الثقافية</title>
	<link>https://www.qalamrsas.com</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>قالت لي العرّافة</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/11229</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/11229#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[سكينة هكّو]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 04 Jan 2026 22:47:49 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[رصاص ناعم]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<category><![CDATA[سكينة هكو]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.qalamrsas.com/?p=11229</guid>

					<description><![CDATA[<p>قالت لي العرّافة: &#8220;يحدث أن تعيش أكبر خسارات العمر دون أن تشعر، ولكن مرارة طعم أي فوز لاحق، ستكون كفيلة بأن تجعلك تدرك حجم تلك الخسارة. وعندما ستمر يوما بجانب خسارتك الأعظم، والتي كنت أنت خيبتها الأكبر، ستكتشف كم كنت مغفلا.  ولكن الندم حين لا ينفع، فإنه حتما يضر. لذلك، لا تدخل معركة خاسرة، من &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/11229">قالت لي العرّافة</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><strong>قالت لي العرّافة:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>&#8220;يحدث أن تعيش أكبر خسارات العمر دون أن تشعر، ولكن مرارة طعم أي فوز لاحق، ستكون كفيلة بأن تجعلك تدرك حجم تلك الخسارة. وعندما ستمر يوما بجانب خسارتك الأعظم، والتي كنت أنت خيبتها الأكبر، ستكتشف كم كنت مغفلا.  ولكن الندم حين لا ينفع، فإنه حتما يضر. لذلك، لا تدخل معركة خاسرة، من أجل شيء كان ليكون لك دون حاجة للقتال. ما كان ليكون لك سلما لا تحاول الحصول عليه حربا&#8221;  </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>هكذا قالت لي العرافة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong> لم تكن ترتدي زيا غجريا، ولا كان الوشم ذو اللون الأخضر يزين ذقنها وجبينها الذي استوطنته تجاعيد العمر والألم، عرّافتي أنا، كانت بعد على أبواب الثلاثين. لم تكن تشبه في شيء العرافات اللواتي اعتدت رؤيتهن في المسلسلات والأفلام.  حتى أنها لم تكن تردد أي عبارة لجذب المارة إليها ولا قالت الجملة المعهودة قبل أن تبوح بالسر وتفشي النبوءة: &#8220;ارم بياضك&#8221;. والتي تعني أن أمنحها نقودا نظير مجهودها في كشف المستور، الذي لم أسألها عنه أصلا ولا كنت حتى أهتم بمعرفته.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>غريبة كانت، لم تقرأ كفي، ولا افترشت الأرض ونثرت حجارتها وأصدافها ووشوشتها، لتزف لي البشرى بعدها، أو لتتغير ملامحها وتحاول التهرب مني، فأضغط عليها أنا وأرجوها ألا تخفي عني ما جاد به الودع.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>كل ما حدث لم يتجاوز دقائق معدودة، كانت قد ارتطمت بي، وهي تخطو مسرعة بحثا عن ملجأ من المطر، الذي اشتدت زخاته فوق رأسها الذي لم يكن يحميه سوى وشاح ملون، لا يكاد يغطي الشيء الكثير، تاركا خيوط الذهب التي وضعت أشعة الشمس بصمتها عليها، عرضة للبلل. كانت ثيابها قد ابتلت تماما، وهي منكمشة فيها، تحاول وضع حد لارتجاف جسدها النحيل، بينما تصارع الرياح القوية التي تأبى إلا أن تخلع عنها ثوب الدفء، ولكنها ومع كل هذا كانت تبدو أنيقة، لم ينل الجو الماطر والريح والإعصار شيئا من ألقها. والتقت أعيننا بينما أنا أعتذر لها، رغم أنها كانت المخطئة:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>أنا آسف يا سيدتي. هل أنت بحاجة للمساعدة؟</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>أمعنت النظر في عيني وأومأت لي أنها بخير ثم ألقت في وجهي بسيل من الجمل عن الخسارة والندم، وذهبت قبل أن أستوعب كلامها ودون أن تمنحني فرصة الاستفسار عن أي شيء. اختفت بين جموع المارّة، وخلّفتني وسط الطريق مذهولا، تتردد كلماتها في ذهني وكأنها ما مرّت من هذا المكان بالذات إلا لتلقاني، وكأنها كانت مكلّفة بمهمة رسمية ما أن أتمّتها بنجاح حتى توارت عن الأنظار.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>انكمشت أنا أيضا في معطفي الشتوي الأسود الطويل، وتمسكت جيدا بقبعتي حتى لا تتمكن منها الرياح. وأخذت أسرع الخطى أسوة بكل المتواجدين حولي، الفرق الوحيد أني لم أكن أعرف وجهتي بالتحديد، كان كل شيء حولي يدور كما كان يدور حديثها المبهم في دماغي. كنت أتساءل، هل كانت نظرة واحدة إلى عينيّ كافية لسبر أغوارهما واكتشاف خبايا الروح؟ أهما فاضحتان إلى هذا الحد؟ وما لي أنا إذن كلما أمعنت النظر فيهما وفي انعكاس وجهي في المرايا، لا أرى سوى الفراغ؟ أتراني سأكون الخاسر أم أني أنا الخسارة الكبرى في حياة أحدهم؟ أترى الخسارة قد حدثت مسبقا ولم ألق لها بالا، أما أني ما زلت موعودا بها؟</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ومضيت خلفها، من نفس الطريق الذي تهيأ لي أنه ابتلع طيفها الهارب من المجهول. المجهول الذي قرأت فنجانه دون حتى أن يثور البن على الماء والنار، وفكت شفرات خطوط كفه دون أن تلمحها حتّى. ولكني لم أدركها كأنها ما وجدت يوما. لو عثرت عليها، كنت لأسألها فقط بأي حق بعثرت هدوء نفسي واقتحمت راحة بالي فأحالتها ضوضاء صاخبة؟</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong> وعدت أجرّ أذيال الخيبة، عدت بضعف الأسئلة التي انطلقت بحثا عن إجاباتها، علامات استفهام كثيرة كانت ترتسم أمامي، كنت أرى وجه تلك الغريبة في كل الأشياء حولي، كانت تحاصرني، وما عاد المطر المنهمر غزيرا يهمني ولا عدت حتّى أخشى البلل.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وبدأ الليل يسدل أستاره من حولي، وبدأت حركة المارة تخفت، وأنا تائه في مدينة كانت في الماضي القريب جدا بوصلتي، مبتدئي ومنتهاي. ولكني الآن تائه، غائب ومغيّب، أمشي دون دليل ودون هدف وكلما اعتقدت أني على مشارف وطني الصغير، تبدو لي كل الطرق فجأة بلا نهاية، بلا لافتات وبلا إشارات مرور، فيتعاظم تعبي ويتزايد إحساسي بالضياع والتيه ويتضاعف سخطي على تلك الغريبة التي قلبت موازيني في لحظة كان أثرها بطول سنين العمر أكملها.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ووصلت أخيرا إلى منزلي، بعد أن تمكن مني التعب وأرهقني البحث والتفكير وسالت كل دموع السماء على جسدي. إن سألتموني كيف خلعت ثيابي المبتلة، كيف أخدت حماما ساخنا وكيف انتهيت إلى طاولة مكتبي ومعي كوب شاي ساخن، فإني صدقا لا أذكر شيئا مما حصل. آخر ما أتذكره هو برودة المفتاح وأنا أخرجه من جيبي وأحاول عبثا السيطرة على يدي المرتجفة لتعانقني أخيرا رائحة بيتي المحملة بعطر كل الأزهار والأعشاب التي أهوى زراعتها والعناية بها. للنباتات لغة خاصة لا يسمعها ولا يفهم مفرداتها إلا من كان شغوفا بها، فهي لا تفتح خباياها لأي عابر مر بها وظن أنه إذ اشتم عبقها فقد امتلك أسرارها.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>كان البخار يتصاعد من كوب الشاي، وكنت أراقبه يتلاشى، فيتلاشى معه تعب اليوم، حنين الأمس وأحلام الغد. وفي لحظة لم أعد أعرف الحد الفاصل فيها بين الحقيقة والخيال، وكأني غادرت مكاني ولم أغادره، وجدتني في نفس الشارع، في نفس الوقت وتحت نفس الجو الماطر. نفس الأشخاص يحيطون بي ولكن بدا لي كأن الأحداث صارت أبطأ. ثم بدت هي قادمة من بعيد، وتوقفت الحركة من حولي فجأة، وكأن هناك مخرجا يسيّر الأحداث، يحدد المشاهد الأساسية ويقترب بالكاميرا من وجهها. جميلة كانت، تعلو مسحة حزن تقاسيمها وتتلألأ قطرات المطر النقية عليها، فتبدو كالزهرة المزينة بندى الصباح.  وشاح حريري يغطي شعرها وثياب خفيفة لا تتناسب وتوصيات الأرصاد الجوية. وحدث الاصطدام مرة ثانية، ولكن هذه المرة كان المشهد بطيئا، فسنحت لي الفرصة لأمعن النظر في عينيها، لتستقبلني دروب التيه داخلهما. وتوقعت النبوءة بين لحظة وأخرى، ولكن شفتيها لم تتحركا ولا انفرجتا عن أي حرف. وكنت أسمع الكلام يعاد كما قيل أول مرة، ولكن الصوت كان خافتا وبعيدا وكأنه آت من مكان آخر. أتراها خدعة سينمائية لتزيد حماس المشاهدين؟ لكن، هذه حياتي وليست مسلسلا أو فيلما ليملك المخرج حق التصرف فيه. إذا كانت هي لم تقل شيئا، فما هذا الذي أسمعه؟</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ثم فهمت، فهمت متأخرا أنه كان همس الحياة. وأن الخسارة قد وقعت بالفعل. ومددت يدي لأمنعها من الرحيل، لأمسك بذراعها وأوقفها قبل أن تختفي ولا أجد إليها سبيلا. وأحسست بحرارة جلدها، فسرت القشعريرة في جسدي وانتفضت وكأن الروح تستعد لتغادرني، أو ربما كانت عائدة من رحلتها إلى عالم الأحلام. ووجدت نفسي مجددا في غرفة مظلمة كئيبة، لا شوارع، لا مارّة، لا مطر ولا عرّافة حتى. أما حرارة جسدها، فقد كان مصدرها كأس الشاي الذي اختفى بخاره بعد أن برد، مثلما تبخرت هي واختفت بعد أن كانت قاب قوسين أو أدنى من سكنى القلب والروح.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وأمضيت ليلتي في نفس المكان، على نفس الكرسي، وبنفس طريقة الجلوس، وحدها أكواب الشاي كانت تتغير. كنت أبحث عنها وأطارد خيالها في البخار وكلما برد الشاي واختفى البخار، فتختفي معه فرصتي في الوصول إليها، كنت أسارع لصنع آخر. وجاء الصباح أخيرا، كانت الفوضى تعم المكان، أكواب كثيرة قد انتشرت على المكتب، الطاولات والمقاعد، بعضها كان قد أفرغ محتواه على السجادة العتيقة التي تتوارثها أسرتنا جيلا بعد جيل، والتي كانت تعامل كأنها قطعة أثرية ثمينة قبل أن ينتهي بها الحال معي إلى ممسحة أرضيات خلال رحلة مطاردة خيوط الدخان.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وغادرت مقعدي أخيرا، ارتديت معطف الأمس والقبعة. وخرجت أقصد نفس المكان في نفس الوقت، أعيد الأحداث كما حصلت وأكرر نفس التفاصيل. ولكن من أين لي بنفس الوجوه التي مرّت بي؟</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لا تهم كل وجوه العالم، المهم وجهها هي.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong> وأخذت أدور في المكان، أذرعه جيئة وذهابا على أمل أن يرتطم كتفها بكتفي. هذه المرّة سأنتهز الفرصة ولن أسمح لها بالذهاب، لن أسمح بالخسارة. فأنا لا أريد حياة مثقلة بالندم، ولا يغريني أو يُغذّي رجولتي أن أكون خيبة في حياة إحداهن. واستمر الحال هكذا أياما طويلة، لم أكن أفعل شيئا سوى انتظارها نهارا والتفكير فيها ليلا. وذات يوم، وأنا أعيد نفس الحركات، وأحترم السيناريو كما كانت قد كتبته لنا الحياة يومها، جاءني هاتف من العدم، من عمق الصمت: &#8220;أمامك إشارتان وبعدها ستأتي، بعد ساعتين، بعد يومين، بعد شهرين وربما بعد سنتين. ستأتي عندما تتوقف عن البحث عنها، ستأتي عندما تتوقف عن انتظارها، ستأتي عندما تنسى وجهها وملامحها والندى المتساقط على تقاسيمها، عندها فقط ستأتي&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>هكذا قالت لي العرّافة يوما.</strong></p>
<p style="text-align: left;"><span style="color: #800000;"><strong>مجلة قلم رصاص الثقافية</strong></span></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/11229">قالت لي العرّافة</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/11229/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>آني إرنو:: حين يكون الأدب حجراً في ماء الغيرة الراكد</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/10988</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/10988#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[لينا حلاج]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 02 Sep 2025 22:03:18 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[رصاص ناعم]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.qalamrsas.com/?p=10988</guid>

					<description><![CDATA[<p>رغم كل ما توصلت إليه المرأة، كانت، وما زالت قضيتها قائمة، ككل المشاكل التي تتسول الحلول. فالمساواة المنشودة لم ولن تبلغها. لذلك ما زالت موجودة في الأدب والفن والفكر والحوارات الجانبية أيضا. وكتابات آني إرنو خير مثال على ذلك. فتلك الكاتبة التي التزمت بقضايا المرأة لم تكن هي الوحيدة، ولن تكون. فهي لم تناقش في &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/10988">آني إرنو:: حين يكون الأدب حجراً في ماء الغيرة الراكد</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><strong>رغم كل ما توصلت إليه المرأة، كانت، وما زالت قضيتها قائمة، ككل المشاكل التي تتسول الحلول. فالمساواة المنشودة لم ولن تبلغها. لذلك ما زالت موجودة في الأدب والفن والفكر والحوارات الجانبية أيضا. وكتابات آني إرنو خير مثال على ذلك. فتلك الكاتبة التي التزمت بقضايا المرأة لم تكن هي الوحيدة، ولن تكون. فهي لم تناقش في كتاباتها قضايا المرأة على المستوى الاجتماعي وحسب، بل ناقشت القضايا النفسية التي تمس المرأة أيضا. من هذه القضايا، قضية الغيرة. فالغيرة كامنة في نفس كل إنسان. قد تتحرك، وقد تبقى كامنة. وهي حسب رأي إرنو&#8221; أفكار وأحاسيس وانفعالات وتصرفات تحدث عندما يظن الإنسان أن علاقته القوية بشخص ما مهددة من قبل طرف آخر منافس&#8221;. وتحرك هذه المشاعر والأحاسيس مواقف أو ظروف معينة&#8221;. وهذا التوصيف ليس بعيدا عن حقيقة الغيرة التي هي نزعة غريزية، وتفاعل إنساني طبيعي، يشعر به الرجال والنساء على حد سواء. ولكنها أكثر قوة عند النساء. فتقنية الاعتراف أو السيرة التي اعتمدتها الكاتبة تفضي بنا إلى معرفة سيكولوجية بقضية الغيرة عند المرأة. وكذلك العنوان الذي حملته الرواية (الاحتلال). فهل الغيرة على المستوى النفسي تحتل المرأة؟ وما هي السبل للفكاك منها؟</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>في الرواية نجد الغيرة هي التيمة الطاغية على الرواية، أما في الواقع فإن الأمر ليس بعيدا عن ذلك، سواء أفصحت النساء عن ذلك أو لم يفصحن. أيا كانت جنسية المرأة، ومكان تواجدها، في الشرق والغرب على حد سواء، من حيث أن الغيرة هي مرض اجتماعي قد يتعرض له الإنسان بغض النظر عن مستواه الاجتماعي، أو الثقافي، أو الاقتصادي. فالناس كلهم أمام الغيرة سواء. وكما تلاحق الكاتبة تصرفات بطلة الرواية بدقة، كذلك في الحياة الواقعية تهتم المرأة بكل شاردة وواردة في حياة غريمتها. ونحن-هنا- كما في الرواية لا نتحدث عن الغيرة الرومانسية التي تنشأ بين العشاق، وتسمى غيرة الحب، وهذه الغيرة قلما ينجو منها عاشقان. وأغلب الأحيان تكون في بداية قصة الحب بين اثنين، حيث أن كل واحد منها ما يزال لا يعرف الآخر تماما هذا سبب مبدأي، والسبب الآخر أن أغلب قصص الحب تبدأ عاصفة، لذلك تتمحور حياة كل منها حول الآخر. فيما بعد تهدأ العاصفة وتأخذ المشاكل بينهما منحى مختلف الأسباب، ومختلف النتائج أيضا. واللافت للنظر هو ما جاء فى دراسة تم إجراؤها عام 2004 تم نشرها فى &#8220;جريدة علم النفس التطوري&#8221; حول ما يثير الغيرة أكثر الخيانة الجنسية أم الخيانة العاطفية، فقد توصلت الدراسة إلى أن الغيرة تنشأ بسبب الخيانة العاطفية أكثر من الخيانة الجنسية!! وهذا يدل على أن المرأة تدرك الفرق بين الحب والغريزة، ودوافع كل منهما، ومدى تمكنه من النفس الإنسانية.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>إن اختيارنا لرواية الاحتلال للكاتبة آني آرنو لم يكن من باب المصادفة، بل لأن الكاتبة أحاطت بموضوع الغيرة إحاطة شبه كاملة، إحاطة مستوفية لشروط البحث على المستوى النفسي والاجتماعي أيضا، وهذا قلما نجده في الأدب. </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ما أردنا قوله أن علاقة الإنسان بالغيرة تختلف عن علاقته بأي مرض نفسي آخر، لأن الإنسان ممكن أن يتعرض للغيرة منذ مرحلة الطفولة المبكرة إذا لم يدرك الوالدان حساسية الطفل اتجاه اخوته وأقرانه، ولا تتواقف عند تلك المرحلة، بل ترافقه أثناء مرحلة المراهقة، وفي المدرسة، وفي العمل، من حيث أن الإنسان كائن اجتماعي، وسلوكه في أغلب الأحيان هو موضع مقارنة مع سلوك الآخرين. والمرأة العربية التي هي مثار بحثنا هذا هي الأكثر تأثرا بتلك المقارنات لأننا نعيش في مجتمع أبوي(بطريياركي). وبنفس الوقت لأن المرأة بطبيعتها كائن عاطفي، وللعواطف الحصة الأكبر من اهتمامها. صحيح أن المرأة في نهاية المطاف تتغلب على تلك الإخفاقات، والانكسارات، ولكن لا يتم لها ذلك إلا بعد أن تدفع ثمنها قلقا وأرقا وانتكاسات نفسية قد لا ينتبه إليها أحد.</strong></p>
<p style="text-align: left;"><span style="color: #800000;"><strong>مجلة قلم رصاص الثقافية</strong></span></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/10988">آني إرنو:: حين يكون الأدب حجراً في ماء الغيرة الراكد</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/10988/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>مساءلة الكتابة والأنوثة والسلطة في ديوان &#8220;سفر على نار باردة&#8221; للشاعرة كوثر بلعابي</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/10925</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/10925#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[مديحة جمال]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 23 Jul 2025 23:28:04 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[رصاص ناعم]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<category><![CDATA[كوثر بلعابي]]></category>
		<category><![CDATA[مديحة جمال]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.qalamrsas.com/?p=10925</guid>

					<description><![CDATA[<p>ينتمي ديوان &#8220;سفر على نار باردة&#8221; للشاعرة التونسية كوثر بلعابي إلى الشّعر التّأمّلي، وهو شعر يقوم على زعزعة البديهيّات وتمزيق الثّنائيّات الجاهزة وتفكيك الصّور النّمطيّة الّتي تشكّل الوعي الجمعي، إذ كتبت الشاعرة قصائدها كسفر داخليّ مكثّف في حقل يعجّ بالتّناقضات النّفسيّة والوجوديّة واللّغويّة. &#8220;قوّة الكلمة &#8221; في ديوان &#8220;سفر على نار باردة&#8221;: حين نقف أمام &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/10925">مساءلة الكتابة والأنوثة والسلطة في ديوان &#8220;سفر على نار باردة&#8221; للشاعرة كوثر بلعابي</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><strong>ينتمي ديوان &#8220;سفر على نار باردة&#8221; للشاعرة التونسية كوثر بلعابي إلى الشّعر التّأمّلي، وهو شعر يقوم على زعزعة البديهيّات وتمزيق الثّنائيّات الجاهزة وتفكيك الصّور النّمطيّة الّتي تشكّل الوعي الجمعي، إذ كتبت الشاعرة قصائدها كسفر داخليّ مكثّف في حقل يعجّ بالتّناقضات النّفسيّة والوجوديّة واللّغويّة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong><span style="color: #ff0000;">&#8220;قوّة الكلمة &#8221; في ديوان &#8220;سفر على نار باردة&#8221;:</span> </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>حين نقف أمام العنوان باعتباره &#8220;عتبة الانفعال النّصّي&#8221; نجد أنفسنا إزاء عنوان يقوم على تركيب &#8220;أوكسي مورن&#8221; (oxymoron)، أي تركيب بلاغي يجمع بين كلمتين متضادّتين ظاهريا &#8220;نار / باردة&#8221; لينتج صورة شعريّة عالية الكثافة تعبّر عن استعارة كبرى لجوهر القصائد كلها عبر &#8220;الصّدمة البلاغيّة&#8221;، إنّه عنوان يكثّف معنى مفارقة الوجود المعاصر، إن صحّ التّعبير، من منظور شعري فـ&#8221;السّفر&#8221; يحيلنا إلى رحلة الذّات عبر التّجربة واللّغة، في حين تحيلنا &#8220;النّار الباردة&#8221; إلى أقصى درجات التّوتّر البلاغي والوجودي، إذ يراوح بين الحرارة والبرودة، بين الاشتعال والانطفاء&#8230;</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>يشكّل العنوان استعارة بنيويّة لحالة الذّات المبدعة الّتي تكتب منها الشّاعرة وهي ذات ثائرة مدركة لقوّة الكلمة والدّور الّذي يمكن أن تلعبه في مساءلة الواقع والتّذكير بالهويّة والتّحريض على الثّورة ففي قصيدة &#8220;الشّعر حب&#8221; مثلا تدعو الشاعرة القرّاء إلى التأمّل معها في جوهر فعل الكتابة الشعرية، عندما تقول:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>&#8220;كأنّ أحرفنا الأحلام خالدة </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>تُحيي النّفوس فلا حزن ولا تعب </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ما قيمة الحرف إن كانت عواقبه<br />
جرحا أليما ورشقا بعده كرب&#8221;</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>إنّ كوثر تمارس فعل الكلام وهي واعية بخطورته فالكلمة عندها &#8220;توجّه&#8221; و&#8221;تصدح بالحقّ&#8221; و &#8220;تحمي الضّاد&#8221; و&#8221;تبني الحضارة&#8221; ولذلك جاءت القصائد في هذا الديوان تحرّريّة وانعتاقيّة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><span style="color: #ff0000;"><strong>القصيدة الانعتاقية: الكتابة الشّعريّة تحرّر الجسد والذّاكرة:</strong></span></p>
<p style="text-align: justify;"><strong> الشّعر عند كوثر بلعابي فعل انعتاقي يتحرّر به الجسد الأنثوي من سلطة القوالب المجتمعية الجاهزة والأدوار النمطية المفروضة.  ففي قصيدة &#8220;مواد تجميل منتهية الصّلاحيّة&#8221; تستجوب الشّاعرة السّلطة الذّكوريّة والمسلّمات والمغالطات التي تحصر المرأة ضمن نماذج استهلاكيّة لا تصلح لواقع يهان فيه الانسان وتسلب فيه الأوطان ليحضر الجسد في نصوصها لا كموضوع جماليّ حسّيّ مغر، بل كإرادة مقاومة وإعلان وجود، من ذلك تساؤل الشّاعرة بلغة ساخرة:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong> &#8220;من أين نأتي بـ&#8221;كريمات&#8221;<br />
صالحة للحبّ؟ </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>تزيلُ البقع السوداء في القلوب..</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>تجدّد الخلايا في العقول ..<br />
تدلّك المفاتن..</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لننعش نخوة الحضارة<br />
لتنبت الإرادة في الحجارة &#8220;</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><span style="color: #ff0000;"><strong>القصيدة الانعتاقيّة: كتابة الشّعر ضدّ النّسيان:</strong></span></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>تؤكّد الشّاعرة  كوثر بلعابي على التزامها بكتابة الشّعر كفعل تحرّري لإعادة قراءة التّاريخ والهويّة من خلال كتابة الذّاكرة إذ يحتلّ الزّمن الذّاكري موقعا مركزيا في ديوان &#8220;سفر على نار باردة&#8221;، حيث تتداخل تجربة التّذكّر مع الحاجة الملحّة للتّوثيق، وتتحوّل القصيدة إلى شهادة وجدانية – سرديّة على الماضي، لا بهدف الوقوف على الأطلال كتقليد شعريّ كما ذهب إليه أبو هلال العسكري عندما قال: &#8220;كانت العرب في أكثر شعرها تبتدئ بذكر الديار، والبكاء عليها، والوجد بفراق ساكنيها&#8221;، بل كاستحضار لظاهرة تقليدية في الشّعر العربي لتوظّفها في سياق شعريّ حديث فتحضر الأطلال كخلفية ثقافية في بناء النص، أي تصبح الأطلال بالمعنى المفهومي والاصطلاحي هي تلك التي تشغل ذات الشاعرة، وإن لم تحضر بصيغة لغوية مباشرة،  لإنقاذ الذّاكرة الفردية والجماعيّة من النّسيان أو المحو الرّمزي.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>تقدّم الشّاعرة هذا الاشتغال الشعري على الأطلال والذّاكرة في نصوص عديدة تتقاطع فيها الأمكنة الدّاخليّة كالمنزل، المدرسة والمقهى &#8230;والأمكنة الخارجيّة كالمدن، الوطن والطريق&#8230; لتنتج بذلك سرديّات شعريّة تؤرّخ لا للحدث فقط، بل للانفعال الّذي خلّفه الحدث في الذّات. فالأماكن والذّاكرة الفرديّة والجماعيّة تتداخلان في تشكيل الحاضر، ومساحات الذّكرى، سواء كانت مادية أو رمزيّة، تمتلك القدرة على إثارة انفعال زمني عميق عند الفرد والجماعة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وهذا ما يمكن ملاحظته في قصيدة &#8221; أنا&#8230;والبلاد&#8230;والذّاكرة &#8220;، حيث تقول الشّاعرة:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>&#8221; تلملم أشلاءها الذّاكره&#8230;</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وتقعد بيني وبين البلاد&#8230;</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وتفتح أيّامها القاتمه&#8230;</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لماذا يا أرضنا الفاتنة؟؟</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>تركت نخيل الجريد<br />
ينوس على الرّملة اللّافحه&#8230;<br />
وأين دفنت الذين قضوا في المناجم ؟&#8230;</strong></p>
<p>&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وفي قصيدة &#8220;البيت العتيق&#8221;، ينتقل هذا التّوظيف للأطلال إلى تفكيك الصمت المكاني: فالبيت، الذي كان يوما مأوى وملاذا عادة ما يرمز إلى الأمان والاطمئنان والاستقرار، يتحوّل إلى مرآة لجرح الانتماء تبيّن هشاشة الأمان وتصدّع الرمز:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>&#8220;ذلك البيت القديم الذي كان<br />
ماعاد عُشّنا الذي نأوي إليه<br />
كي نحتمي ..</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong> من خيبة بها يقهرنا الخذلان </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>من عضّة بها ينهشنا الزمان&#8221;</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ويتقاطع هذا التوظيف الرّمزي مع أطروحة غاستون باشلار الذي يرى أنّ البيت ليس مجرّد بنية عمرانية، بل كونا حميميا (un cosmos intime)، حيث تتكثّف فيه السّكينة، الخيال، والذّكريات العاطفيّة، ليغدو أحد أبرز &#8220;القوى المتكاملة للخيال البشري&#8221; (باشلار، جماليات المكان، &#8221; (Bachelard, La Poétique de l’espace, 1957 ، وما كبته الشاعرة في هذه القصيدة هو نقض لهذه السكينة، وكشف هشاشتها حين تجرَّد من دفئها الرمزي بفعل التحوّل الاجتماعي أو التّهجير الرمزي أو الخسارات المتراكمة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>تبدو هذه القصيدة في ظاهرها ذات طابع حميمي، لكنّها تُخفي تحت هذا القناع خطابا اجتماعيا حادا لاذعا، يسائل تحوّلات الواقع الأسري والاجتماعي والوطني. فالتغيّر الذي طال &#8220;البيت&#8221; ليس فقط تآكلا في العمران، بل هو تآكل في منظومة القيم، وفي بنيان الأمان الاجتماعي.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>في قصيدة  &#8220;البيت العتيق &#8220;، لا تسائل الشاعرة مكانا هندسيا فقط، بل تمارس نقدا شعريا للهويّات الهشّة والتحوّلات الاجتماعيّة الصّامتة. فالبيت ليس صورة من الماضي، بل هو علامة دلالية على فقدان ما كان يحمي، ويربط، ويحتوي. وهكذا، يتجلى الشعر لدى كوثر بلعابي بوصفه أداة تأريخ وجداني للمُتصدّع، وانبعاثا صامتا من ركام الرّموز المنهارة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong><span style="color: #ff0000;">القصيدة الانعتاقيّة: كتابة الشّعر انتصارا للقضيّة الفلسطينيّة:</span> </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>منذ تصفّح فهرس الدّيوان والاطّلاع على عناوين قصائده، تعلن بلعابي التزامها القومي، ونذكر من هذه العناوين على سبيل العدّ لا الحصر، &#8221; أنا.. والبلاد.. والذّاكرة، نشيج العروبة، الأرض النّازفة، ترنيمة إلى شهيد شابّ، اعتذار لغزّة&#8230;&#8221;</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>هذه العناوين تمثّل &#8220;عتبة الانفعال النّصّي&#8221; بمعنى &#8220;جرار جينِيت&#8221;(Gérard Genette)، تشعل لدى القارئ شحنة عاطفية وسياسيّة قبل الانطلاق في قراءة القصيدة. وبذلك، فإنّ الفهرس في هذا الدّيوان لا يكتفي بوظيفة تنظيم المحتوى، بل هو إعلان موقف ودعوة ضمنيّة &#8211; علنيّة للتّضامن والانشغال بالقضية الفلسطينية.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وتتبلور هذه الرؤية بلغة شعرية محمّلة بالشّحن القومي مثلا في قصيدة &#8220;الأرض النازفة&#8221; حيث تقول الشاعرة:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>&#8220;هي الأرض المقدّسة الرّاجمة<br />
لنا فيها زيتونة ثابتة<br />
لنا فيها أهل كشُمّ الجبال<br />
بنادقهم … إن علت …<br />
هدير القيامة القائمة&#8221;</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وفي قصيدتها &#8220;ثكل وطني&#8221; تناهض الكاتبة التّطبيع وتدين الصّمت العربيّ وهي تصوّر لنا ثبات فلسطينيّ هدم بيته معبّرة عن تضامنها المبدئي والعميق معه حين تقول:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>&#8221; إنّما&#8230; في زمن التّطبيع العربيّ </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>اكتفى بالتّطبيع مع أوجاع ثُكله..</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>بات يدثّره مطر الشّتاء..</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>أيّها الصّامد قهرا</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>خذ زمامك&#8230;امتط فرس زمانك</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>نحن الذين ثُكلنا..</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>بين الرّموس ظللنا </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>خلفك محض هباء&#8230;&#8221;</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>يتجاوز ديوان &#8220;سفر على نار باردة&#8221; حدود الذات والمكان لينهض كـبيان وجوديّ إنساني-عروبي، يلبس الكوفية الفلسطينية، متحدّيا كلّ صمت وسلطة تعمل على محو القضية. فالشعر عند بلعابي احتجاج تحرّريّ يوقظ الضمائر، ينفخ في نخب الكرامة، ويذكّر الذاكرة الشعبية بما قُلب من ثوابت.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><span style="color: #ff0000;"><strong>هذا الديوان&#8230; شهادة شعرية واحتجاج على ما يهمّش وينسى ويتآكل</strong></span></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>يتأسس ديوان &#8220;سفر على نار باردة&#8221; على تأمّل جمالي وانخراط وجودي في آن واحد، ما يضع القارئ أمام تجربة لغوية شعريّة مزدوجة ومثيرة: فمن جهة، هو بوح شخصيّ عميق يغوص في أعماق الذّاكرة محرّكا المياه الرّاكدة في بئر القلب العميقة، ومن جهة أخرى، يشكّل بيانا شعريا ينخرط بجرأة في مساءلة التّاريخ، والذّاكرة، وقضايا التّحرّر ومفهوم الأنوثة، وطبيعة اللّغة ذاتها. فالشّاعرة تسائل الوجود مراهنة على الشّكّ والتّوتّر والنّقد لحظة الكتابة في مواجهة عالم وحشيّ في تفكّكه وتفكيكه لكلّ ما هو جمالي&#8230;</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong> الشعر عند الشّاعرة كوثر بلعابي هو فعل مقاومة رمزيّة ضدّ المحو والنسيان والتشييء. إنها تكتب من الهوامش، ليس لتظلّ فيها، بل لتعيد ترتيب المركز، وتستحضر المرأة لا كصورة جامدة أو موضوع يتجمّل به، بل كذات فاعلة، شاهدة، وشاعرة بكل ما تحمله الكلمة من دلالات القوة والوجود.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>النّصوص في هذا الديوان تنحت عالما شعريًا فريدا من شظايا الواقع المتناثرة، وتحملنا هذه الشظايا نحو كثافة رمزية لا تلغي الواقع أو تجعله مبهما، بل تسلّط الضّوء عليه وتمنحه أبعادًا جديدة. إنّ كوثر بلعابي في هذه النّصوص تكتب الجرح، لا لتغلقه أو تخفيه، بل لتمنحه معنى عميقا، وتعيد إليه حقّه في الكلام، ليصبح شاهدا على إرادة الإنسان.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>بهذا المعنى، يمكن اعتبار &#8220;سفر على نار باردة&#8221; بيانا شعريا تأمّليا معاصرا. إنّه ديوان ينهل من اليوميّ العادي، ومن المحلّيّ المحدود، ومن المقموع والمهمّش، ليعيد بناء القصيدة بوصفها مساحة حرّة للبوح الصّادق، وللسّؤال الوجودي الملحّ، وللمقاومة الدّاخلية الصّامتة الّتي قد تكون أشدّ تأثيرا. ولعلّ قوة هذا الديوان تكمن في أنه يُخاطب القارئ لا بما قد يرغب في سماعه أو ما هو متوقّع، بل بما يجب أن يقال، ولو كان ذلك همسًا خافتًا&#8230; &#8220;على نار باردة&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: left;"><span style="color: #800000;"><strong>مجلة قلم رصاص الثقافية</strong></span></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/10925">مساءلة الكتابة والأنوثة والسلطة في ديوان &#8220;سفر على نار باردة&#8221; للشاعرة كوثر بلعابي</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/10925/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>أبجدية من بقايا وطن</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/10862</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/10862#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[قلم رصاص]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 21 Jun 2025 22:56:43 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[رصاص ناعم]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.qalamrsas.com/?p=10862</guid>

					<description><![CDATA[<p>مريم الشكيلية  &#124;  . هذه أول سطوري أكتبها لك بعد صيامي الكتابي منذ قرابة ثلاثين يوماً منذ آخر رسالة بعثتها لك ..لا تتخيل من أين أحدثك الآن ؟ أحاول أن أرسل لك أكثر من الكلمات وأعمق من أبجدية اللغة .. أحاول أن أجعلك تسير معي في هذه الطريق الفاصل بين الشمال والجنوب، وأن أنقل لك &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/10862">أبجدية من بقايا وطن</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div dir="auto" style="text-align: justify;"><span style="color: #000080;"><strong>مريم الشكيلية  | </strong></span></div>
<div dir="auto" style="text-align: right;"><span style="color: #ffffff;">.</span></div>
<div dir="auto" style="text-align: justify;"><strong>هذه أول سطوري أكتبها لك بعد صيامي الكتابي منذ قرابة ثلاثين يوماً منذ آخر رسالة بعثتها لك ..لا تتخيل من أين أحدثك الآن ؟ أحاول أن أرسل لك أكثر من الكلمات وأعمق من أبجدية اللغة .. أحاول أن أجعلك تسير معي في هذه الطريق الفاصل بين الشمال والجنوب، وأن أنقل لك بمداد قلم كيف تكتب هذه الأفواج العائدة ملحمة تاريخية لا تتسع لوصفها سطور &#8230; أنا الآن أسير مع الألف العائدين من منتصف قطاع غزة وجنوبه إلى الشمال عبر شارع صلاح الدين لا تتصور هذا النهر العائد من الناس أحاول أن ألصق تعابير وجوههم ونبض حديثهم على شفافية الورق الأبيض، وأرسله لك.. سوف أسرد لك هذه التفاصيل الكثيرة التي أعيشها مع هذه الجموع في رسالتي التالية، ورغم كل شيء لا تزال متشبثة بالأرض والتراب والضوء&#8230;</strong></div>
<div dir="auto" style="text-align: right;"><span style="color: #ffffff;"><strong>.</strong></span></div>
<div dir="auto" style="text-align: justify;"><strong>أعلم ما الذي ترغب أن تسألني عنه الآن، وأكاد أجزم بأنك أمطرت رسائلك به، وهو ماذا بقي لي هنا ؟ وهل سوف ألملم ما بقي لي من أشلاء نفسي ، وأبحث لي عن وطن ؟ </strong></div>
<div dir="auto" style="text-align: justify;"><strong> لن أنتظر حتى أصل إلى بيتي إن كان لا يزال هناك حتى أجيبك فأنا الآن أكتب لك ،ونحن نسير منذ الشروق الأول للشمس، وحتى الآن &#8230; </strong></div>
<div dir="auto" style="text-align: right;"><span style="color: #ffffff;">.</span></div>
<div dir="auto" style="text-align: justify;"><strong>كل شيء يقول لي:  ماذا بقي لك هنا بعد أن سكت صوت الحياة ؟! بعد أن شاخت ملامح وجهي تحت سماء مدينة مندثرة ماذا بقي لي هنا ؟! ماذا سوف أفعل في وطن بعد أن انطفئ فيه كل شيء، وانحنى ظهري بين جدرانه .. </strong></div>
<div dir="auto" style="text-align: justify;"><strong>حتى إنني سمعت طنين من خلف المحيط يقول لي: سوف أجد لك وطن آخر فقط أحمل حقيبتك وغادر &#8230;.</strong></div>
<div dir="auto" style="text-align: justify;"><strong>من أين لي بحقيبة تتسع لجواز سفري وذكرياتي وبيتي وسنوات عمري؟! إنني لا أريد أرض برفاهية عيش لا تشبه أرضي  ولا سماء صافية زرقاء غير سماء مدينتي الملبدة بغيم ودخان كما يعتقد الآخرون، وإنما أريد أن أكمل ما بقي لي من عمر في وطن يعكس ملامحي، وهويتي، ودمي &#8230;</strong></div>
<div dir="auto" style="text-align: justify;"><strong>أتوسد بيتي وعطري برائحة تراب.</strong></div>
<div dir="auto" style="text-align: left;"><span style="color: #800000;"><strong>مجلة قلم رصاص الثقافية</strong></span></div>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/10862">أبجدية من بقايا وطن</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/10862/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>رواية &#8220;عذراَ أمي..أنا أحب&#8221; منى تاجو تعيش في آفاق الماضي</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/10734</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/10734#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[فيصل خرتش]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 04 Feb 2025 21:52:17 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[رصاص ناعم]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<category><![CDATA[الرواية السورية]]></category>
		<category><![CDATA[رواية]]></category>
		<category><![CDATA[فيصل خرتش]]></category>
		<category><![CDATA[منى تاجو]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.qalamrsas.com/?p=10734</guid>

					<description><![CDATA[<p>تبدأ الكاتبة منى تاجو روايتها بتعريف الظلم الذي يقع على المرأة وعلى الرجل، وتتساءل هل الضرب أو الاغتصاب هما الظلم، أم أنَه يجتاز الجسد إلى النفس والروح؟ لقد ظلمت بطلة الرواية من التربية القاسية، ظلمت من أمِّ قاسية أرادت أن تبحث لابنتها عن زوج غني &#8220;دعونا نقول: لا يحمل الظلم صفة محدَدة، ولا ينحصر بجنس &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/10734">رواية &#8220;عذراَ أمي..أنا أحب&#8221; منى تاجو تعيش في آفاق الماضي</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><strong>تبدأ الكاتبة منى تاجو روايتها بتعريف الظلم الذي يقع على المرأة وعلى الرجل، وتتساءل هل الضرب أو الاغتصاب هما الظلم، أم أنَه يجتاز الجسد إلى النفس والروح؟ لقد ظلمت بطلة الرواية من التربية القاسية، ظلمت من أمِّ قاسية أرادت أن تبحث لابنتها عن زوج غني &#8220;دعونا نقول: لا يحمل الظلم صفة محدَدة، ولا ينحصر بجنس واحد، ولا بعمر محدد، إنَه فعل يقع على الجميع بأنواع وأشكال مختلفة، هل هو من طبيعة الحياة&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>تخرج الشخصية الرئيسية من بيتها، وفي طريقها تصل إلى صندوق البريد، كما تفعل كلَ يوم، وهناك تجد رسالتين، واحدة من صديقتها التي تراسلها دائما، وأخرى بلون أزرق فاتح، لا عنوان للمرسل ولا المرسل إليها، فكيف وصلت إلى الصندوق؟ ومن هنا تبدأ الحكاية.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>تفتح الرسالة وتقرأ لتجد أنَ رجلاَ ما في عمر والدها، يعيش وحيداَ مثلها، إنَه يتبعها ويعرف أين تسكن، يقول لها: إن رغبتِ في أن نستمرَ، فاتركي رسالة تشعرني بذلك.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>هذه الرسالة تشغل هذه المرأة، هناك من يراقبها ويريد التواصل معها، وهو في عمر والدها، ماذا يريد منها، وإلى أين يريد أن يصل؟ هذه الأسئلة وغيرها تجعلنا نتعرَف على حياتها، كيف تعيش في بيتها، ثمَ تجد رسالة أخرى، ويناديها بابنتي، ويطب منها أن يقبِل جبينها، لأنها بعمر أولاده.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>تتساءل الكاتبة، كم اشتهيت واحدة دون أن أنالها، من هذا الداخل إلى عرينها، هل هو صديق، حبيب، مجنون، إنَه رجل مسن يعيش وحيداَ ويبحث عمَن يؤنس وحدته. وتتوالى الرسائل فتزيدها قلقاَ وتعاني من الصداع بسببها، لكنَنا نعرف كيف تفكِر وكيف تعيش، ثمَ نعرف من هذه الرسائل: أنَ الرجل لم يتزوَج، وكلُ الأصدقاء والأقرباء الذين هم من عمره قد رحلوا، صحته جيدة، وكان يعمل في الصناعة مثل أبيه، ومنذ طفولته عشق الخيوط الملونة والأنسجة، وعندما أصبح شاباَ، كبر العمل معه ولم يجد وقتاَ للزواج، وإنَه غير نادم، ويسألها هل هي متزوِجة؟ ويزيَل الرسالة بكلمة بابا، وهنا تتذكر حين أخذتها أمُها إلى خطوبة ابن الجيران، كان عمرها ثلاث عشرة سنة، وحين تهتم الأم بزينتها، تقول لها: أمي كم أنت جميلة، فتجيبها الأمُ، بأن لا تتحدث بما هو أكبر من عمرها، ومن المبكر على هذا الأمر أن تلاحظيه أو تتحدثي عنه. وتقول الكاتبة على لسان بطلتها: آلمتني كلماتها، لم أخطئ لم تقسين عليَ يا أمي؟ وحين تدعى إلى الرقص، تطلب إليها أن ترفض، وكانت العروس ابنة السادسة عشرة، الزينة على وجهها أكثر من زينة أمها، هي تكبرها بسنوات قليلة، هل ستخطب عندما تصل إلى عمرها، وهل سترتدي ثوباَ جميلاَ وتستمتع بزينة كاملة وتجتمع النسوة للاحتفال بها.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ثمَ تدعى إلى الرَقص، وترفض، وذلك لأنَ أمها تنظر إليها، تطلب منها أن تجلب لها كأس ماء من المطبخ، وهنا تلتقي بابن الجيران الذي يتحرَش بها ويدخلها إلى غرفته، ويطلب منها أن تجلس في حضنه &#8221; كنت خائفة منه ومن أمِي، وأمر آخر كنت أجهله، حاول أن يضمني فصرخت وتملصت راحت أصابعه تنغرس في ذراعي، واقترب مني ليقبلني، عادت الرائحة الواخزة تصل أنفي، خالط خوفي تقزَز، بدأت أقاوم، حاولت التملص، لم أستطع، صرت أبكي، هدَدني، فعلا صراخي، حاول أن يسدَ فمي، عضضت يده، صرخ أيضاَ، فتح الباب وأطلت والدته &#8220;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>تأمره والدته بأن يترك الفتاة، وبأنه لن يكف عن انحرافاته، وإنَها سوف تشكوه إلى والده، ثمَ تأخذها إلى المطبخ وتغسل وجهها، وتهدئ من روعها وتعيد ترتيب شعرها وثيابها، وتقول لها: ألَا تحكي لأحد، لقد أراد أن يلعب معها، وحين تعود إلى أمِها، وتمسك بيدها المرتجفة، تستغرب، وتقول لابنتها، سنعود إلى البيت، وتخبرها الفتاة بما حصل بسبب كثرة الأسئلة من أمِها التي تمنعها من الخروج ثانية، وقد أثرت هذه القصة في حياتها، فهي لم تذنب، كانت الضحية، وبقيت الفتاة تحمل كلَ العمر الخوف من الرجال وتهاب أمَها، عقوبة في غير مكانها، وكبح رغبات بريئة تأتي من كوني أنمو حتى بعد أن أصبحت شابة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>تعتمد الكاتبة طريقة جديدة في القص الروائي، عن طريق الرسائل، ولكنها من طرف واحد إلى الآن، وخلالها نتعرَف على كونها تعمل موظفة ومن يشاركها في العمل، صفاء الأنثى التي تحمل عنها عناء الوظيفة، والشارع وما به من بشر وأشجار وعمارات، إنَها الآن تدخل وتمدُ يدها إلى الصندوق لتجد فيه رسالة جديدة، فيخبرها أنَه يود رؤيتها، ويضع لها رقم الهاتف، مخاطباَ إياها بكلمة (بابا) وينتظر أن تهاتفه مع قبلة على الجبين، وتتساءل إلى أين سيأخذها هذا الرجل؟ لقد حرَّك أعماقها، ولمس ما لم يصل إليه أحد، وتتذكر حكاية خطوبتها من ذلك الشاب الذي أحبته، هل يا ترى أحبته، وتتذكر ليلة الخطوبة، ارتدت ثوباَ زهرياَ بلون الحلم، وطوَّق إصبعها بالخاتم ليعلن خطوبتهما، وهي ترى أنَّه لم يكن ارتباطاَ وظلاَ محبوسين في الخاتم، لم تتألم سوى ألم سطحي وبقي لفترة طويلة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ويكون الاتصال بالهاتف فيتبادلان الحوار، ويسألها إن كانت متزوِّجة، وهل يمكن أن يلتقيا في الحديقة، وعادت طاحونة الأفكار تدور وتدور معها &#8221; هذا الرجل يعرف ما يريد ولن يتوقَّف حتى ينال ما يريد &#8221; وتخاطب مرآتها لتقول لها: بأنَّها ليست خائفة منه وتذهب إلى لقائه وهي سعيدة، وفعلا تأتي إلى الحديقة، ويلتقيان، وتسأله عن اسمه، فيخبرها به، ثمَّ تكون زيارة المطعم، وتقارن بين زيارته وزيارة خطيبها السابق الذي انسحب بسبب ضغوط والدتها، ربَّما تزوَّجنا وأنجبنا أولاداَ، وتخاطبه باسمه، &#8221; ألا تريدني بجانبك &#8221; ويبدا الحديث عن طفولتها، ومدرستها وعائلتها وحبها الأوَّل، يغادران المطعم فتمسك بيده، تدخل إلى بيتها &#8221; فتحت الخزانة حيث يقبع الصندوق المزيَّن بالأصداف، لم تسمح أمِّي لأحد أن يفتحه، فتجد فيه: إصبع قلم أحمر شفاه اشتريته، أخذته مني وقرَّعتني على شرائه، وهذه بلوزة مذهبة ألحت عليَّ إحدى الصديقات لأشتريها، أيضاَ قالت : لا يليق بالفتيات المهذبات أن يرتدينها، وكتاب &#8220;لا أنام&#8221; لإحسان عبد القدوس، وحين رأته تحت وسادتي، أخذته وقرَّعتني لأنني على وشك الانحراف، كم كنت قاسية يا أمي، ما أنا إلا شابة تريد أن تكون كقريناتها ونت تحرميني من كل ما تتمتع به الشابات، إلى أن أصبحت حتى صرت عجوزاَ قبل أواني&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>تستحضر ذكرياتها مع نبيل، خطيبها السابق وتعرف من الصندوق أنَّه كان يرسل لها من غربته الرسائل، وكانت أمَّها تخفيها عنها، واعتقدت أنَّه لا يسأل عليها، وتقف لتواجه أمَّها &#8220;حرمتني الشاب الذي أحبُّ، حرمتني أن أكون مراهقة وشابة، حرمتني الشاب الي أراد أن يتزوَّجني، أما كفاك؟ أحنُّ إلى طفلي أضمه إلى صدري وأرضعه من صدري، كفاك أما انتهيت&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>تتداعى الذكريات، بين نبيل وعبد الرؤوف، وتقارن بينهما، ربما تكون حاجتها إلى أب، إلى أخ، وربما تهرب من صقيع الواقع، ويعود إلى مخاطبتها باسم لبنى الغالية، وبانَّها ابنته ويهديها قبلة على الجبين, وتستنجد بصفاء، وتخبرها بهذه القصة، ويتمُّ القاء في بيتها مع صفاء، ويدور الحديث حوله الذي نسي أن يحبَّ وأن يتزوَّج، وقد أخذه والده إلى عمله وعمره ثماني سنوات، يعجب بالنول والحركات التي يراها، ثمَّ يتقرَّر سفره إلى إنكلترا للدراسة، كان العمال يعملون على النول اليدوي، وعندما عاد عمل على الكهرباء، وتكون الدعوة القادمة في بيته.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>تقول الكاتبة: &#8221; سيكون قاسياَ كلُّ ما يحيط بك، التقدم بالعمر، رحيل الأقرباء والأصدقاء، الشعور بأنَّ كلَّ ما يحيط بالإنسان يرحل بعيداَ، ألا تخافين من الوحدة &#8221; ورداَ على سؤال لماذا لم تتزوَّجي، تجيب &#8221; أصبحت أتردد وأمي تبرز عيوب الخاطبين من خوفها عليَّ، حتى أصبحت أخاف من الزواج، لقد ربيت على أن أخاف من الآخرين &#8221; إلى أن جاءت الرسائل الزرقاء، فجعلتها تقبل التواصل معه، لقد ضعفت وكانت تطلب قرباَ إنسانياَ.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لقد انتهى الأمر بأن تحبه ويحبها، ويكون الزواج وتحضر صفاء وأمُّها العرس &#8220;لقد سمحت للنور أن يتدفق غامراَ إلى داخلي وأضأت داخلي، لا تغادر حياتي، فقط لا تبتعد عني&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>هذه قصة لبنى، كانت تقصها على الكاتبة، وكانت مريضة بالورم الخبيث، جاء زوجها إليها لينشر الخبر، لكن لبنى لم تمت، وقد أخذت العلاج وها هي تشرب القهوة التي أعدتها لبنى، هما لوحة جديدة للحب والوفاء الزوجي.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>الشخصيات عددها قليل، استطاعت الكاتبة أن تقوم بكلِّ هذا العمل الضخم وتنسج رواية من 383 صفحة بالتمام والكمال، وهذه الشخصيات نهضت بالعمل واستطاعت أن تقوم بدورها الذي حمل الهمَّ الإنساني بكلِّ أشكاله وأصنافه، لقد اعتمدت الرواية على معايير ثابتة، معيارها دائماَ هو الحق والجمال، قد ظلمت لبنى من ناحية أمها، وهذا نتيجة جهل تربت عليه، فالرجل في مجتمعنا هو الذئب والفتاة هي حمل وديع ينتظر الجريمة التي ستقع، ويمكن القول: أن كلُّ فتاة بأبيها معجبة، ورغم الأحداث فقد وقعت في الحب ومن ثمَّ الزواج. </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>عذراَ أمي &#8230; أنا أحب: رواية، منى تاجو.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><span style="color: #000080;"><strong>دار استنبولي للنشر والتوزيع.</strong></span></p>
<p style="text-align: justify;"><span style="color: #000080;"><strong>عدد الصفحات: 386.</strong></span></p>
<p style="text-align: justify;"><span style="color: #000080;"><strong>منى تاجو، صيدلانية ولدت وعاشت في حلب، أصدرت ثلاث روايات حتى الآن.</strong></span></p>
<p style="text-align: left;"><span style="color: #800000;"><strong>مجلة قلم رصاص الثقافية</strong></span></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/10734">رواية &#8220;عذراَ أمي..أنا أحب&#8221; منى تاجو تعيش في آفاق الماضي</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/10734/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>رولا عبد الحميد تقول: إنها تجلس وحيدة في حضرة المحبوب</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/10633</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/10633#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[فيصل خرتش]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 20 Nov 2024 14:19:07 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[رصاص ناعم]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<category><![CDATA[فيصل خرتش]]></category>
		<category><![CDATA[مجلة قلة رصاص الثقافية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.qalamrsas.com/?p=10633</guid>

					<description><![CDATA[<p>يقوم نص الرواية على حكاية حبَ بين حبيبين لا يلتقيان أبداَ، يدقَ قلبها، وتشعر بالاضطراب والقلق كلَما تذكرت أنَ موعد اللقاء معه قد اقترب، إنَها كانت تحلم برؤيته منذ زمن بعيد بل قبل أن تولد، وهذا المحبوب شاب وسيم في عينيه بريق يترجم ذكاءه الحاد وسعة علمه، رجل ليس كسائر الرجال، إنَه قوي الجسد، نقي &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/10633">رولا عبد الحميد تقول: إنها تجلس وحيدة في حضرة المحبوب</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><strong>يقوم نص الرواية على حكاية حبَ بين حبيبين لا يلتقيان أبداَ، يدقَ قلبها، وتشعر بالاضطراب والقلق كلَما تذكرت أنَ موعد اللقاء معه قد اقترب، إنَها كانت تحلم برؤيته منذ زمن بعيد بل قبل أن تولد، وهذا المحبوب شاب وسيم في عينيه بريق يترجم ذكاءه الحاد وسعة علمه، رجل ليس كسائر الرجال، إنَه قوي الجسد، نقي الروح، وإذا تكلَمت معه تشعر كأنك قرأت كلَ كتب التاريخ، أو كأنك أمسكت الأرض بقبضة يدك، سوف تسمع حفيف أوراق الصنوبر، وتشمَ عبق التراب.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>هذا هو الرجل الذي تحبه، إنها تنتظره في أحلامها، وفي كلَ حادثة مرَت بها، هو مختلف تماماَ، تسمع صوته ينساب مع أمواج البحار والمحيطات، إنَه يعزف كسنديانة عششت عليها الطيور، وتنتظره أن يطلع عليها مع ضوء القمر، أو من ظلَ شجرة، أو من ذاك الغمام البعيد.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لا يمكن لها أن تنساه، فهو موجود في كلَ ركن من أركان بيتها، وعلى جوَالها والحاسوب، وبين دفات كتابها، وحين تقرَر أن تلتقيه، وتستعدُ لذلك ثمَ تذهب إلى مكتبه، تسمع هاتفها يرنَ، ليطلب منها أن تقرأ الرسالة التي على الطاولة، وليخبرها: أنَه في مهمة عاجلة، والذي ضايقها أنهما لم يلتقيا، لكنها عند المساء، سمعت صوتاَ هادئاَ، أنصتت إليه بكلَ جوارحها، وهذا الصوت يتكلَم شعراَ، وفجأة يتلاشى، وسقطت ورقة من سطح مكتبها، تناولتها وقرأت: &#8220;عندما تسمعين هذا الصوت إياك أن تلتفتي جهته، وثقي بي، فالثقة بين البشر تطيب بها الحياة&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>إنها تتعامل مع الأطفال الصغار، فهي مهنة صعبة، وهي تغرق في تربيتهم، فهذا الطفل ذكي، يمتلك شخصية مختلفة، عندما يكون مع أبيه، طلَق والدته بعد قصة حبَ عنيفة، وتغيَرت بعد الزواج، تحوَلت من فتاة لطيفة محبَة إلى شرسة ولئيمة، هكذا يقول الأب عنها، وتقول الأم، هذا الزوج تحوَل من شخص ناجح وواثق من نفسه إلى شخص متردَد يكره العمل، غيور، يفتش عن المشاكل، ومتقاعس، كسول يقضي عطلته بمشاهدة المسلسلات الفارغة من أي مضمون، وأحياناَ يطلق نكاتاَ ساذجة، ويضحك عليها طويلاَ.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وتستمر الكاتبة في مثل هذه القصص، فتارة تأخذها من ذاكرتها وأخرى تتناولها من التراث العجائبي، كقصص ألف ليلة وليلة، ومرة من أحاديث الناس، أو من القصص التي جرت معها، وهي تصيغها بما يناسب موضوعها، لا زيادة ولا نقصان، كذلك فهي تكثر من اللغة الشعرية المحببة إلى القلب، وتضع الأشعار، لها ولغيرها، إنَها تستزيد من شعر المتصوَفة، دون أن يكون ذلك ثقيلاَ على النص، بل إنَه يأتي في خدمة ما تكتبه، إنها تغذَي أفكارها بهذه النصوص الشعرية، لتكون متلائمة مع ما تكتب، وتضع الرسائل التي تعبر عن محبَتها لهذا الشخص، وهذه الرسائل ليست مجرَد كلمات، إنَها أفعال مكتوبة، فقد علَمته أسفاره الكثيرة ورحلاته في الأدغال والجبال الوعرة أنَ لكلَ درب نهاية، إنَها على موعد معه، لكن الأقدار لم تشأ أن يلتقيا، على الرَغم من أنَ كليهما جسدان في روح واحدة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>كذلك تستشهد بالقرآن الكريم، عندما تورد قصة تخدم الفكرة التي تتناولها، وتقدَم الحكمة التي تريد في الوقت المناسب، أتعلمون متى تبكي الروح؟ تبكي عندما تنتظر رسالة مطرَزة بخيوط الفضة وتحملها حمامة وديعة، صعب أن تمنح الحبيب عينك ليرى بها، فإذا به يسحقها، صعب أن تهبه صبراَ فيعطيك ملحاَ.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لقد غاب ليودَع صديقه، لم تستطع أن تتصوَر هذا الموقف العظيم، صارت لا تنطق إلا باسمه، وتهوى أن تموت واقفة إلى جانبه، وعدها أن يعزف لها وحدها ذات ليلة، وأن تكون وحدها الشاهدة على جلال ذاك العزف، اليوم سيلتقيان أخيراَ، لكنه عاد مصطحباَ طنبوره وأوراقه، وذاك الغاب الذي يسكن قلبه، وحصانه الأشهب، عاد هو والقمر وحفنة نجوم ليزرعها في قلبها، ما أجمل الحبَ حين يصير وطناَ نسكنه ويسكننا، تسمع طرقات على الباب، جاء قبل الموعد ليفاجئها، تتنهد ترتجف يدها، تفتح الباب، تتفاجأ برجلَ آخر &#8221; أسرعي أنجديني، زوجتي مريضة جدَاَ وتريد رؤيتك&#8221;. وعندما يصلان يجدانها قد أسلمت الروح، ماتت وحيدة كما عاشت وحيدة، وهذا سيأخذنا إلى موضوع تركَز عليه الكاتبة، إنَه يخصُ المرأة، فهي المظلومة وهي المضطهدة من قبل الرجل، إنَها حمل وديع أمام الرجل الذئب، وكلُ قصصها التي توردها تقول بهذا الموضوع، ما عدا حكاية بسَام الذي يعمل حارساَ للروضة التي تعمل بها، وقد أحب فوزية في صباه، وتزوَج من امرأة أخرى، أنجبت له الأولاد ثمَ توفيت، نجده بعدها يرجع إلى حبَه الأول، إلى فوزية، ويعيشان تحت دالية عنب ليعيشا الحبَ على أصوله.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>&#8220;عزيزتي، عدم لقائنا لا يعني أننا لم نلتق، بل تلتقي روحانا، أنت معي حين أسامر أمَي العجوز، وحين أغوص بأبحاثي وكتاباتي، أنت الحقيقة أنت الروح &#8220;.</strong><br />
<strong>إنَه الإنسان، إنَه أنا، غيابه لا يعنيني، هو بقربي، أشعر بأنفاسه تسري في دمي، ليس الحبُ مجرَد لقاء، بل الحبُ أعمق، الحبُ أن ترى ذاتك في المحبوب، نحن لا نختار قدرنا بل القدر يختارنا، نحن مسيرون.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>والكاتبة تستشهد كثيراَ بالشعر وبأقوال الحكماء والمشهورين والقرآن الكريم، من جلال الدين الرومي إلى نزار قباني وفرويد وهوميروس، وعندما ترتاح تنصت إلى إحدى مقطوعات بيتهوفن، تنصت إليها بإجلال وسكينة وخشوع، وكأنها تبتهل إلى السماء عندما يأتيها الصوت الملائكي:</strong><br />
<strong>&#8220;أغمضت عينيها تنتشي بالموسيقا، كانت ترقص مع الغيوم، والبجعات تعقد حولها حلقة، وأسورتها تصدر رنيناَ كغيمة في ليلة ممطرة، رقصت وراحت خلاخيلها تعزف الأغاني العذبة، شعرت أنها في معبد قصيَ، سارت بعيداَ وهي تتبع صوت الموسيقا، وصلت إلى الينابيع، سمعت صوت الباب، إنه مندوب إحدى شركات الشحن، سيدتي لك رسالة، ممكن أن توقعي&#8221; إنها ورقة شجرة ذهبية تفيض حياة &#8220;.</strong><br />
<strong>ووصول رسالة منه تقول: &#8221; لا تسأليني عن سبب وجودي، إن سألت يوماَ، فاسألي عن سبب غيابي &#8220;، نقطة وانتهت الرسالة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>هكذا هي الحياة، ويوماَ ما سننزل من الحافلة ليصعد إليها ركاب آخرون، لقد ذهبت مع العمَ بسام إلى القرية، تستقبلهم فوزية، فتجد كلَ شيء جميلاَ، تجلس متكئة على جذع الدالية، وتتمتم لا شيء، سوى أنَ الراكب الأخير نزل مؤخراَ من الحافلة، وأخذ معه أمتعتها، وقفت في منتصف الصالة، والماء يسيل من جرتها، ترى هل أصبحت ربة الينبوع، هل استبدلت المدينة وضجيجها بنقاء الريف.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لم تفتح الباب هذه المرَة، ولم تفتح الرسائل، فانصرف، هرعت إلى النافذة كي تراه، نظر إليها متعجباَ حزيناَ عاتباَ، ونظرت إليه عاشقة ودودة مشتاقة، انصرف مسرعاَ، فقالت بانكسار: لا أحب الآفلين.</strong><br />
<strong>لقد كسرت مفهوم الرواية التقليدية، وهيمنت على افكارها الرؤى الصوفية، إنها تجمع الواقع بكلَ آثامه وتناقضاته، بفرحه وحزنه، إنها تعايش مأساة كلَ صغير في روضتها، تعيش آلامه ومأساته، ولكنها تبقى في حضرة المحبوب، وعندما يغيب، تودَعه بانكسار.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ـ في حضرة المحبوب &#8221; رواية &#8220;</strong><br />
<strong>ـ رولا عبد الحميد.</strong><br />
<strong>ـ وزارة الثقافة ـ الهيئة العامة السورية للكتاب. 2023.</strong><br />
<strong>ـ عدد الصفحات: 144 صفحة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>رولا عبد الحميد: مواليد حلب ـ سورية ـ تحمل إجازة في اللغة العربية وآدابها من جامعتها عام 1999 ودبلوم الدراسات العليا في اللغات السامية عام 2000 ودبلوم التأهيل التربوي، وهي عضو في اتحاد الكتاب العرب، لها / 11 / ديواناَ وهذه الرواية، وترجمت بعض قصائدها إلى اللغة الإسبانية.</strong></p>
<p style="text-align: left;"><span style="color: #800000;"><strong>مجلة قلم رصاص الثقافية</strong></span></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/10633">رولا عبد الحميد تقول: إنها تجلس وحيدة في حضرة المحبوب</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/10633/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>النسّاجة</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/10609</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/10609#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[فاديا عيسى قراجه]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 14 Nov 2024 20:51:04 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[رصاص ناعم]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<category><![CDATA[سوريا]]></category>
		<category><![CDATA[فاديا عيسى قراجه]]></category>
		<category><![CDATA[قصة قصيرة]]></category>
		<category><![CDATA[مجلة قلم رصاص الثقافية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.qalamrsas.com/?p=10609</guid>

					<description><![CDATA[<p>عندما زارنا أول مرة كنت قد كبرت شبراً إضافياً، مسّد على شعري، داعب أرنبة أنفي بلطف، وخرج تشيّعه عيوننا. سجلت في مفكرتي: سأكبر شبراً آخر عند زيارته القادمة لنا.. وقد صممت أن أدسّ مفكرتي في حقيبته الصغيرة لعله يقرأ حكايات أشباري التي تبدأ بنفور نهديّ ودوران خصري وانحناءات ردفيّ.. وغوايات كثيرة ستسعده في خلواته.. فيسارع &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/10609">النسّاجة</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><strong>عندما زارنا أول مرة كنت قد كبرت شبراً إضافياً، مسّد على شعري، داعب أرنبة أنفي بلطف، وخرج تشيّعه عيوننا.</strong><br />
<strong>سجلت في مفكرتي: سأكبر شبراً آخر عند زيارته القادمة لنا.. وقد صممت أن أدسّ مفكرتي في حقيبته الصغيرة لعله يقرأ حكايات أشباري التي تبدأ بنفور نهديّ ودوران خصري وانحناءات ردفيّ.. وغوايات كثيرة ستسعده في خلواته.. فيسارع ليقطف هذه الثمار..</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وقفت على الكرسي فأطل وجهي في المرآة كتهمة عشق.. غرزت أسنان المشط في شعري.. كان المشط يعلو ويهبط كصدرٍ متعبٍ.. غطيت شفاهي بأحمر قانٍ وأنا أتلفت خشية ظهور أمي المفاجئ.. لن يأتي قيس ولن يلاحظ اندفاع أنوثتي، هذه الأنوثة التي تخشاها أمي مثل وباء..</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>قيس لن ينفض شعري بمحبة ولن يلاحظ أشباري المتصاعدة.. سمعته يقول لأخي بأنه سيسافر إلى بيروت من أجل العمل ليؤمّن سعر العملية التي ستجريها والدته لعينيها..</strong><br />
<strong>لن أنسى ذلك اليوم حينما ضبطني أخي وأنا أسترق السمع، شدني من أذنيّ ورفعني بكلتا يديه عن الأرض كقطة، ثم قذفني بوجه أمي كي تعيد النظر بتربيتي.</strong><br />
<strong>لكنني كررت حماقتي وجلست أسترق السمع ثانية.. كان قيس يحدّث أخي عن نساء بيروت.. عن صدورهن العارية وسيقانهن الطويلة وشفافهن المثيرة.. وعن البحر والطعام والحمرا والروشة.. في ذلك اليوم علمت بأن ثمة عاشقان انتحرا معاً عن صخرة عظيمة في وسط بحر بيروت..</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ثم جاء قيس على سيرة امرأة لم أتبين ملامحها لأن قيساً أخفض صوته.. تحولت إلى كتلة من آذان كي أسمع لكن دون فائدة.. وفجأة فتح أخي الباب فوقعت نصفي إلى داخل الغرفة والنصف الآخر خارجها.</strong><br />
<strong>مرّت الأيام وغاب قيس في تعرجاتها، وتزوج أخي ولا زالت المفكرة تلاحق حركات من غاب ومن حضر.. ولادات.. طهور.. رحيل.. وكل ذلك لم ينسني حديث قيس عن نساء بيروت الجميلات. بهيّات الحضور عارمات الصدور.. ضامرات الخصور..</strong><br />
<strong>وكل ذلك لم يجب على سؤالي : بماذا أسرّ قيس لأخي عن تلك البيروتية؟؟</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ولأن حرفة الأدب أدركتني مبكراً فقد حشوت ثقوب تلك المرأة المفترضة بتفاصيل من خيالي الذي غذّته وحدتي وقلقي وفراغي العاطفي..</strong><br />
<strong>نهدان صلبان ينفران تحت وابلٍ من أشعة الشمس، جسد طري كسمكة يتمدد على الرمال طلباً للون يشع كالنحاس، خصر دقيق يشاغب فوق الرمال، جبين واسع تعربد فوقه وحوله خصلات شعرها الذهبي، شفاه مكتنزة.. عينان زرقاوان.. و.. و.. و..</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>رآها قيس وهو يعبّد الشاطئ بخطواته المتعثرة، أوقفته.. حدّثته.. اتفقا.. ومن ثم أصبح الصبي الخاص لطلباتها.. فهو يتسوّق ويحمل الأكياس.. ينظف السيّارة.. وسيدخل بيتها الواسع كصدرها.. ستخرسه المباغتة مبدئياً.. فبيتها كبير جداً.. حجراته ملونة.. شرفاته تعانق البحر.. الطاولات تتوزع هنا وهناك بأناقة مذهلة.. الستائر ترفرف كجوقة فراشات..</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>يا لنساء بيروت !!</strong><br />
<strong>عطرها في كل مكان..</strong><br />
<strong>قيس يهتز كقشة فوق هذا البحر ..</strong><br />
<strong>يتقطع خيالي الأدبي.. يختفي قيس.. تختفي المرأة.. يغور البحر.. البيت الكبير..</strong><br />
<strong>أين ذهبوا ؟؟ ماذا يفعلون بخلواتهم بعيداً عني ؟</strong><br />
<strong>لماذا تتقطع نهاية القصة هنا ؟</strong><br />
<strong>قيس وليلاه أصبحا عالمي الجميل.. </strong><br />
<strong>في كل يوم أشطب كل ما أكتبه وأعود لأنسج ثياباً جديدة عن رجل عشقته طفولتي، وامرأة من بيروت سرقته.</strong></p>
<p style="text-align: left;"><strong><span style="color: #800000;">مجلة قلم رصاص الثقافية</span></strong></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/10609">النسّاجة</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/10609/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>وجها لوجه في عوالم &#8220;الوجه والكارما وقصص أخرى&#8221; للكاتبة مديحة جمال </title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/10473</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/10473#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[فائقة القنفالي]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 16 Jul 2024 21:40:10 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[رصاص ناعم]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.qalamrsas.com/?p=10473</guid>

					<description><![CDATA[<p>وزّعت الكاتبة مديحة جمال مجموعتها القصصيّة على ثلاثة أجزاء يتضمّن كلّ جزء منها خمس قصص وهي: يا وجهي هل أشبهك؟ / يا وجهي كم أشبهك / وجوه عالقة. والرابط بين الأجزاء الثلاثة هو كلمة الوجه. والتي حملت المجموعة عنوانها بالإضافة إلى كلمة الكارما والتي تحيل على معنى ارتداد القوة النّاتجة من تصرفات الفرد سواء كانت &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/10473">وجها لوجه في عوالم &#8220;الوجه والكارما وقصص أخرى&#8221; للكاتبة مديحة جمال </a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><strong>وزّعت الكاتبة مديحة جمال مجموعتها القصصيّة على ثلاثة أجزاء يتضمّن كلّ جزء منها خمس قصص وهي: يا وجهي هل أشبهك؟ / يا وجهي كم أشبهك / وجوه عالقة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>والرابط بين الأجزاء الثلاثة هو كلمة الوجه. والتي حملت المجموعة عنوانها بالإضافة إلى كلمة الكارما والتي تحيل على معنى ارتداد القوة النّاتجة من تصرفات الفرد سواء كانت خيرا أو شرا عليه.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong> وبينما يحيل الوجه على معنى الظاهر والمكشوف والواضح تحيل الكارما على الخفي والباطن والجوهري وربما السرّي.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>هذا التضاد بين لفظتي العنوان يضعنا أمام دهشة: الدهشة ذاتها التي تدفعنا إلى السّؤال. وربما بشكل ما سبقتنا الكاتبة لتسأل وهي تتعمد توجيهنا لسؤالها، السؤال ذاته الذي يؤرّق شخصيات قصصها ويؤرّق الإنسان في علاقته بالآخر: هل نشبه وجوهنا حقا؟ وهو السؤال الذي طرحته الكاتبة بصيغة المفرد ليبدو كــأنه سؤال ذاتيّ خاص وحميميّ ولكنّه سؤال كلّ ذات فكّرت ولو مرة واحدة في وجودها وفي علاقتها بالعالم وبالآخرين.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong><span style="color: #ff0000;">السّواد في الجزء الأول : يا وجهي هل أشبهك؟</span> </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لم تكن الكاتبة تقصد الوجه في معناه المتداول كعضو من الجسم بأنف وعيون وجلد وفم بل كانت تغوص بعيدا عن ذلك. وقد بدت أقرب للتمثل الفلسفي للوجه خاصة في فلسفة الفينمينولوجيا حيث يكون الوجه هو الناطق والمتحدث عن الباطن. وهاهنا أيضا لا يعبر الوجه في هذه المجموعة عن الشكل أو المظهر بل عن تأويل ضمني لما وراء الوجه وفي هذا الجزء الأوّل عن السّواد التي تتلون به الذات. فعنوان مثل &#8220;أحمر شفاه&#8221; يضعنا في ظاهره أمام صناعة الجمال أو ابرازه أو الاحتفاء به في حين أن الحكاية تحفر عميقا في نفسية امرأة تعاني الوحدة والقلق وتستعد لمغادرة الحياة الضيقة. امرأة يكون شريكها مشغولا بوضع صوره على &#8220;الفايسبوك&#8221; محتفيا بتعاليق الأصدقاء الافتراضيين والتّفاعل معها متناسيا وجود امرأته التي تعاني بين جدران البيت تتأرجح بين طريقين.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong> أمّا في القصة الموالية الموسومة بـ &#8220;السّاعة الخامسة&#8221; (قصة حول الابتزاز الالكتروني وتدميره لحيوات الناس) تضع الكاتبة وجه بطلتها مقابلا لوجه العالم والآخرين الذين يقرّون بأنّها قبيحة الفعل ومنبوذة فتردّ هي بأنّ القبيح وشديد السّواد هو العالم في صرختها التي تقطر بالألم &#8220;ما أقبح العالم!&#8221; وهو قبح فاجر لا نستطيع مواجهته بمفردنا فيصير الموت هو الملاذ الوحيد حين يصدّق الحبيب والقريب ما لا يصدّق.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong> أما في قصة &#8220;شطحة&#8221; في نفس الجزء فقد جعلت بياض الوجه بسب البرص يواجه سواد نظرة الآخر وبشاعة أحكامه على الجسد المختلف. هذه الأحكام التي تبدأ من الوجه المطلّ على العالم وتنتهي بانتهاء الوجه وغيابه الأبدي.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong> ولئن كان الوجه في تصور الفينمولوجيا ( ليفناس) يمكن أن يحمينا من القتل فإنّه هنا سبب للتّوجّه نحور الموت بينما في قصّتي &#8220;خبر عاجل&#8221; والخرافة &#8221; فإن الوجه الذي نحمله وجه حمّال آمال ووعود وصلة ربط مع آخر صديق (المعلمة وزميلاتها و الطالبة المتخرجة والعاطلة عن العمل ووالدها ) في ظاهره إلاّ أنّه قناع يخفي وجع الذات وعدم قدرتها على المواجهة وإحساسها بالمهانة والعجز والاستسلام ( العنف الأسري والبطالة والهجرة غير الشرعيّة) وهو طريق آخر نحو الموت العنيف.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>فالوجه هنا ليس ما ندركه من نظرة أو ملامح الشخص بل هو تجّل وحالة تكشّف تغوص في مناطق الروح الأكثر سوادا.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong><span style="color: #ff0000;"> البياض في الجزء الثاني: يا وجهي&#8230;كم أشبهك!</span> </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>هذا الجزء هو الذي تضمن  قصة الوجه وهي نقيض الجزء الأول. ففي الوقت التي تكون نهاية القصص الخمس في الجزء الأول كلها الموت والانتحار كنهاية انهزامية وكأقصر الطرق لعدم المواجهة أو تغيير الوضعيات كانت شخصيات هذا الجزء قادرة على المواجهة، صلبة وشجاعة رغم الكذب والزيف</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong> (قصة قصائد ظالمة) ورغم ضيق الأفق وسوداوية الواقع (قصة ماركيز ليس أفضل مني) ورغم خوف الإنسان من الموت (الليلة الأخيرة قبل نهاية العالم) ورغم ظلم السياسة وقهر البوليس في النظام المستبد وبشاعة تعامله مع النساء (قصة جانفي سطل ماء بارد) ورغم انعدام الحلول لامرأة تقرر أن تكون أُمَّا عزباء بعد أن تخلّى عنها الحبيب (قصة الوجه). في هذا الجزء يبرز التناقض الواضح بين الواقع القاتم وآمال الشخصيات التي تتشبّث بالإيمان في المستقبل رغم ما تعانيه من مرارة وسوداويّة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ولقد لعبت الكاتبة على الوصف ومنحت مسافات حرّة لهذه الشخصيات للتكلم مع الآخرين أو مع ذاتها عمّا يعتمل في ذاتها وعن الصلابة التي يجب أن تواجه بها هذه القاتمة ودون ثرثرة كثيرة جعلت العلاقة محسومة لصالح الحياة. لقد جعلت من الأبيض في هذا الجزء سيدا لكل الألوان قادرا على امداد الوجه بقوّة الاشعاع وهو ما جعل من الذوات ذواتا مقاومة معجونة بالأمل.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong><span style="color: #ff0000;">الرماديّ في الجزء الثالث: وجوه عالقة.</span> </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>عنوان هذا الجزء الأخير من المجموعة القصصيّة هو عنوان متماه مع روح القصص الخمسة الأخيرة</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>فالشخصيات  هنا عالقة في المنتصف بين الشجاعة والجبن، الإخلاص والخيانة/ التذكر والنسيان/ الموت والحياة(الكارما)/ التحرر والخضوع/ الاستبداد والعدالة/ الزيف والحقيقة وبين ما هو كائن وما يجب أن يكون.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>فقد تعلق ذاكرتك العاطفية ومن بعدها حياتك بأسرها  في عطر ما (سمكة مشوية بطعم النبيذ الأبيض ) أو تعلق روحك بين عالمين (الكارما).</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>قد لا يبدو الخيط الناظم بين هذه الأجزاء واضحا في البداية وتلك لعبة السرد التي توهمك أنها مجموعة قصص منفصلة ولكنّ الوجه يجعلها مترابطة بحيث تكون أشبه بالمرآة التي نعبر منها للآخر ويعبر هو إلينا وهي تماما وظيفة الوجه الحقيقية. وبذلك تكون المجموعة متماهية مع عنوانها.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لم تشتغل مديحة جمال على تيمة الوجه كمبحث أساسي راكضة وراء الفكرة بل اشتغلت بشكل واع على طريقة الكتابة ملتزمة بأسس كتابة القصة وإن ركّزت على خلق نهايات مفاجئة لسير الخط الدرامي أو على الأقل تخيّرت واحدة من نهايات ممكنة حتى تدفع القارئ إلى مشاركتها في وضع إمكانات أخرى للنهاية. بالإضافة إلى لغة متناسبة مع موضوع الحكي وطبيعته مما يجعل النص منساب وهادئ دون تكلف أو تصنع أو تعال على القارئ لذلك فهي مجموعة قصصية للجميع ولأمزجة مختلفة ولتأويلات كثيرة ممكنة. قصص مكثّفة المعاني والدّلالات ومتدفّقة في اتجاهات متعددة لا تفرض علينا فهما أو تقبلا معينا أو ايديولوجيا محددة تدفعنا فقط لمواجهة ذواتنا والتحدث مع وجوهنا المتعددة وتقبّل وجوه الآخر أو رفضها. تضعنا أمام الحلم والواقع، الوهم والاستسلام، والتقبل، والخضوع والتمرّد دون أن تعطينا خارطة طريقة واضحة فقط تكتفي الكاتبة بتقديم مفتاح وهو الوجه.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>إنّ هذه المجموعة ليست إلا وجها آخر لكل إنسان يبحث عن معني أن يكون إنسانا.</strong></p>
<p style="text-align: left;"><span style="color: #800000;"><strong>مجلة قلم رصاص الثقافية</strong></span></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/10473">وجها لوجه في عوالم &#8220;الوجه والكارما وقصص أخرى&#8221; للكاتبة مديحة جمال </a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/10473/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>داخلي خارجي</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/10332</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/10332#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[رغد جديد]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 17 May 2024 21:02:58 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[رصاص ناعم]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<category><![CDATA[رغد جديد]]></category>
		<category><![CDATA[فيفيان الصايغ]]></category>
		<category><![CDATA[قصة قصيرة]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.qalamrsas.com/?p=10332</guid>

					<description><![CDATA[<p>&#8220;سيكون اليوم يوماً مرهقاً بلا شك&#8221; هذا ما حدّثت به نفسَها وهي تفركُ عينيها قبل أن تفتحهما، لا وقتَ اليوم لتشرد شرودها الصباحيَّ المعتاد الذي يسبق نهوضها من السرير، فغادرت الغرفةَ بسرعة إلى الحمام معلنةً بدايةَ يوم حافل، يومٍ يفيض بالحياة والحركة في اتجاهاتٍ شتّى: &#8211; قررت أن تنتهي من المهام الأصعب أولاً، فسارت بإبهامها &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/10332">داخلي خارجي</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><strong>&#8220;سيكون اليوم يوماً مرهقاً بلا شك&#8221;</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>هذا ما حدّثت به نفسَها وهي تفركُ عينيها قبل أن تفتحهما، لا وقتَ اليوم لتشرد شرودها الصباحيَّ المعتاد الذي يسبق نهوضها من السرير، فغادرت الغرفةَ بسرعة إلى الحمام معلنةً بدايةَ يوم حافل، يومٍ يفيض بالحياة والحركة في اتجاهاتٍ شتّى:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>&#8211; قررت أن تنتهي من المهام الأصعب أولاً، فسارت بإبهامها مطولاً حتى وصلت إلى (عفراء الذهب)؛ زميلتها في دروس اللغة الفرنسية التي أخذتها منذ سنة، وكتبت:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>&#8220;رحمه الله وأسكنه فسيح جناته&#8221;، وذلك دون أن تعلم طبيعة العلاقة التي تجمع عفراء بالمتوفَّى، فلا هي سألت ولا عفراء أوضحت في النعوة التي نشرَتها، المهم أن واجب العزاء قد أُدّي وقد كان من المفروض أن تنتهي منه البارحة بعد منتصف الليل عندما أوقفت النعوةُ رحلةَ إبهامها، لكن الشبكة السيئة حالت دون ذلك.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>&#8211; واصل الإبهام رحلته بسلامية صلبة وواثقة يقفز بها فوق مواقف حياتية كثيرة، لكن سحر الإطلالة ورقّة الساتان المنسدل على جسد (ميمي سعد) الممشوق جمّدا الإبهام فوق ميمي لتكتب به:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>&#8220;ملكة الساتان، الأحمر يليق بك يا حلو&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>&#8211; المحطة السابقة استدعت إلى ذهنها صورة التنورة الحمراء التي سبق وأن أعجبتها لدى (For my lady)، فغيرَت بوصلة إبهامها إلى خانة البحث وطبعت الاسم، من حسن الحظ أن التنورة كانت في آخر منشور لذا سارعَت إلى حفظ الصورة، ثم توجهَت إلى قسم الدردشة في الصفحة وأرسلت لهم الصورة مرفقة باستفسار عن السعر.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>&#8211; بدأَت بالتثاؤب، وهنا لامت نفسها -كما تفعل كل يوم- لعدم قدرتها على تأجيل ملامسة إبهامها وأصابعها كلها للهاتف عشرين دقيقة، عشرين دقيقة فحسب بعد استيقاظها.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>عشرون ثانية هي كل ما تستغرقه فقرة اللوم اليومية لتنهض بعدها متجهة نحو الطاولة المجاورة حيث يصطف إبريق التسخين الكهربائي، وكيس كبير من النسكافيه، وعلبة شاي، وعلبة بسكويت، وعدد من أعواد السكر الصناعي المغلفة، وبعض الأكواب الورقية.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>&#8211; خمس دقائق تفصلها عن بداية المحاضرة، اختارت أن تسجل دخولها وتنتظر دخول الأستاذ وزملائها في حين تقفز بأصابعها على شاشة الهاتف بين الملاحظات والصور لاستذكار بعض المعلومات، دون أن تنسى ارتشاف قليل من فنجان النسكافيه بين كل دقيقة وأخرى من هذه الدقائق الخمس.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>كان صوت فيروز ينساب من مكان ما خارج الغرفة ترافقه دندنة الأم، غزلَ الصوتان بخفةٍ وانسجام خلفية موسيقية خفّفت من وطأة صوت ثالث؛ صوت رجل خمسيني يصدح من حاسوب محمول تجلس أمامه فتاتنا مع فنجان نسكافيه فشل في استحضار تركيزها.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>&#8211; ساعتان كاملتان قبل أن تتهالك على السرير مغمضةً عينيها، لا بأس في الاستماع إلى أصوات الطبيعة والاسترخاء ريثما تنتهي فترة الاستراحة بين المحاضرتين.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>&#8220;عشر دقائق فحسب من الاستماع إلى هذا المقطع كفيلة بشحن طاقتي لعشر ساعات&#8221;</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>حدثت نفسها، ارتخت عضلاتها، ابتسمت عندما قفزت إلى ذهنها صورة الفراشات الحائمة فوق تويجاتِ شقائق النعمان وذلك بالتزامن مع صوت رفرفة أجنحة تضرب برفق سطحاً رقيقاً، أما صوت تدفق الماء في مصبٍّ ما فهو ما جعلها تغرق في نوم لذيذ قبل انقضاء العشر دقائق حتى.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>&#8211; ولأنها ليست المرة الأولى التي تعود فيها للنوم بعد استيقاظها، فقد اعتادت على ضبط المنبه على وقت انتهاء الاستراحة كي لا تفوتها المحاضرة التالية.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>&#8220;لماذا لا توقظني أمي كما تفعل الأمهات عادة، أو على الأقل تتفقدني بين الحين والآخر وتسألني عن مجريات يومي؟&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لا تسمح لهذا السؤال بالمكوث طويلاً في عقلها، إذ لا وقت لفتح باب تداعي المسبباتِ والأفكار فالمحاضرة الثانية ستبدأ.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>&#8211; لم تُسكِت قطعة البسكويت التي تناولتها خلال المحاضرة صراخَ معدتها، وحان موعد أشد الفقرات اليومية إنهاكاً:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>الاجتماع العائلي على مائدة الغداء، عائلتها المكونة من الأب والأم، و&#8230;فقط.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>أغلقَت باب الغرفة خلفها عازمةً على المضيِّ في عادتها الجديدة التي مرّ على اكتسابها لها عشرة أيام، لطالما يكون اكتساب العادات الصحية صعباً ومتعباً في البداية ثم تخف وطأته النفسية بمرو الوقت، ما عدا عادتها الجديدة هذه التي قلبت الآية:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>فهل هناك ألذ من الطعام الذي يتناوله المرء بمفرده بهدوء وسلام، وذلك دون تطفل أحاديث المشاركين له في وجبته؟ لا يصح تسميتها بـ&#8221;أحاديث&#8221;، فالمحادثة التي تفتقر للتفاعل الحقيقي والإصغاء وإبداء الاهتمام لا يوجد مسمى لها غير &#8220;ثرثرة&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>&#8211; ماذا يحدث الآن في الغرفة التي تنتظر عودةَ صاحبتها؟</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong> الهاتف مرمي على السرير، تُسمَع أغنية  “Me, Myself and I” بخفوت من السماعات السلكية الموصولة به.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>الحاسوب المحمول كحارس القلعة الذي تخفي خوذتُه وجهَه النائم، ينتصب بثقة على طاولة المكتب لكن في وضع النوم وبشاشةٍ مظلمة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>الهواء يجتهد في إزاحة الستارة لكنها ثقيلة ولم تتزحزح أكثر من بضعة سنتيمرات، وهي منسوجة أيضاً من قماش سميك مما جعل حالة الطقس في الغرفة &#8220;غائم كلياً&#8221; في الفصول كلها، حتى لو مزّقت الشمس في الخارج ثقبَ الأوزون ليتحول اسمه مثلاً إلى فتحة الأوزون أو شق الأوزون.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>على طاولة المكتب أمام الحاسوب المحمول، بدأت فتافيت البسكويت المتناثرة تتحرك بانتظام ضمن رتل أحادي يخفي تحته سربَ نمل نشيط.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>تحتشد لا منطقيةُ العالم كلها وتُسقِط الوسادةَ عن السرير إلى الأرض، تسقط فحسب، هكذا&#8230;</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>تتضافر العناصر السابقة مع بعضها في مشهد أكسبه صوتُ دقات الساعة الجدارية فضاءً مسرحياً يشي باقتراب حدوث شيء ما، تفجر قنبلة موقوتة مثلاً&#8230;</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>&#8211; عادت، فتحتِ البابَ وأغلقَته، لكنها لا تستطيع التوقف عن ذرع الغرفة جيئة وذهاباً والصحن في يدها تأكل، وتمشي&#8230;</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong> تأكل، وتمشي، وتفكر&#8230;</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong> تأكل، وتمشي، وتفكر، وتشتم حظها الذي جعلها ابنة أم تقليدية لا تستطيع مواكبة العصر وأبناء هذا العصر&#8230;</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong> تأكل، وتجلس على السرير، وتزيل السماعات عن الهاتف، وتشغل حلقة من مسلسل Friends  لتنسى الاستفزاز الحاصل منذ قليل في المطبخ:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>&#8220;انزواؤكِ في غرفتكِ بهذا الشكل لا يجوز، تدرسين في الجامعةِ الافتراضية، تمام.. حفظنا هذه الأسطوانة المشروخة، لكن لمعلوماتك، تناولُ الوجبة الوحيدة التي نجتمع خلالها معاً لا يحتاج إلى إنترنت، ألا تسمعينني! إلى أين تأخذين صحنكِ؟ أتحدثُ معك&#8230;ألا تفهمين؟&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>شعرَتْ أنّ ضحك الجمهور في خلفية مشاهد المسلسل ما هو إلا ضحكٌ على قولِ الأم الذي لم يفارق ذهنها في أثناء مشاهدتها الحلقةَ، لم تُضحكها دعابات &#8220;تشاندلر&#8221; هذه المرة، فرمت الهاتف جانباً ونهضت سائرةً باتجاه النافذة، أزاحت الستارة السميكة لتتأمل المشهد في الخارج:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>طبقةُ الأوزون اليوم بخير فالجو غائم، ووجوه المارة كذلك غائمة، كل واحد يسير إما شارداً في جدران غرفة داخل رأسه، وإما مستغرقاً في الشرود داخل هاتفه، كم هو ممتع تشاركُ وجبة مع قبيلة الشاردين هذه!</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ارتسمت ابتسامةٌ على شفتيها حين قفزَت إلى ذهنها الفكرةُ الأخيرةُ، ستحقِّقُ لها الوضعين المتناقضين: ممارسة طقس جماعي دون التخلي عن استغراقها في فرديتها إذ إنها ستكون مائدة صامتة، ستترأس هي هذه المائدةَ وستكون لغة التواصل الإشارات، فمن يُرِد الأكلَ من طبق بعيد عن متناول يده فسيطلب إلى الشخص القريب من الطبق بإشارة من سبابته، ومن يرد ملعقة بدل التي وقعت على الأرض فسيطلب أيضاً إلى الشخص الأقرب من معدات المائدة بضم الإبهام إلى السبابة ثم رفعهما معاً إلى الفم، وكذلك الأمر بحركة مشابهة بالنسبة إلى من يريد شرب كأس ماء بعد أن غصَّ بقطعة لحم كبيرة، أما من&#8230;</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>هذا الصمتُ الجماعي العذب من المحال أن يعيش طويلاً حتى لو جُبل من الخيال، فصوتُ الأم يهدمُ كلَّ غرفة تهرب إليها في خيالها:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>&#8220;لم أعد أستطيع تحمل تصرفاتِ ابنتك الغريبةِ هذه، لا بد من أخذها إلى طبيب نفسي أو طلب استشارة على الأقل، ما بك أنت الآخر؟ ألا يكفيني توحّدها حتى تبدأ الآن التصرفَ على منوالها؟ اترك هاتفكَ اللعينَ وركز معي قليلاً، الآن عرفتُ مورثات الغرابة لديها من أين نبعت، آه&#8230; يا لسوء حظي! ماذا فعلتُ حتى بلاني الله بكما؟&#8230;&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لم تسمعِ التتمة لأن إشعار وصول رسالة صوتية على تطبيق الواتس انتشلها من الواقع والخيال معاً، لتعود مجدداً للشرود في عالم آخر:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>عالم داخلي خارجي</strong></p>
<p style="text-align: left;"><span style="color: #800000;"><strong>مجلة قلم رصاص الثقافية</strong></span></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/10332">داخلي خارجي</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/10332/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>في حضرة الغياب</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/10221</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/10221#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[سكينة هكّو]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 29 Feb 2024 21:22:46 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[رصاص ناعم]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.qalamrsas.com/?p=10221</guid>

					<description><![CDATA[<p>وحدهم أولئك الذين يتقنون فن الغياب قد فهموا لعبة الحياة، فلا تنفك هي تبحث عنهم وتطلب رضاهم. أما أولئك الحاضرون دائما وأبدا، فتدير لهم ظهرها، على يقين هي أنهم باقون ما بقي الدهر. وحتى عندما يصبح الغياب طبعهم، فيتقنونه ويتفننون فيه، لا تبحث عنهم، ذلك أنها أُتخمت بهم ذات حضور. كنت أنت من أولئك الذين &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/10221">في حضرة الغياب</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><strong>وحدهم أولئك الذين يتقنون فن الغياب قد فهموا لعبة الحياة، فلا تنفك هي تبحث عنهم وتطلب رضاهم. أما أولئك الحاضرون دائما وأبدا، فتدير لهم ظهرها، على يقين هي أنهم باقون ما بقي الدهر. وحتى عندما يصبح الغياب طبعهم، فيتقنونه ويتفننون فيه، لا تبحث عنهم، ذلك أنها أُتخمت بهم ذات حضور.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>كنت أنت من أولئك الذين فهموا جيدا قوانين اللعبة، بل من أولئك الذين أضافوا لها قوانين جديدة، وأبدعوا في أسباب الغياب وأساليبه. وهذه كانت مأساتي معك، أنا الحاضرة دائما حولك وأنت الغائب بلا سبب، وبألف سبب. ولأنك لم تحاول يوما أن توجد لي مبررا مقنعا لهذا الغياب، ولأني كنت من أولئك الذين ما أن يقعوا في الحب حتى يُختصر الكون بالنسبة لهم فيمن يحبون، كانت الحياة تتوقف ما أن تغيب أنت، حتى نبض القلب يتغير صوته ولا تعلو دقاته كما كانت في حضورك، وكأنه صار يكتفي بالقليل الكافي لأعيش. وكنت أنكمش على نفسي، أسترجع معها أحداث الأيام الماضية بكل تفاصيلها، أحاسبها على أخطاء لم ترتكبها والتي لربما دفعت بك للغياب، أخلق لك أعذارا وأبحث لك عن ذرائع أعرف يقينا أنه لا وجود لها. ولكنه الحب، كان يجبرني على إيجاد دوافع أنت نفسك ما كنت لتجدها. وكثيرا ما كنت أتساءل، أكنت تختبر بهذا الغياب صدق حبي لك؟ أكنت تراهن على صبري وعلى رغبتي المستميتة في البقاء إلى جانبك؟ وهل كنت بحاجة لألاعيب كهذه، ونظرة واحدة في عيني التي لم تكن ترى سواك، كانت كافية لتكشف لك أني اكتفيت بك عن العالم، وأني منذ التقيتك، ما عدت أطلب شيئا آخر من الحياة، فما الذي قد ينقصني وأنت معي، يدك في يدي وقلبي بيدك.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وإيمانا مني بأن قصتنا تستحق أن تعيش، أن تنجح وأن تُحكى، وألا تصير ماضيا يُبكى عليه، كثيرا ما حاولت أن أُغيّر فيك هذه العادة التي كانت تتهدّد حبنا بالفناء، وأن أُثنيك عن المُضي قُدما في طريق لن نجني منه سوى الخراب، وستكون في نهايته نهايتنا. فبعد كل رحلة غياب وعودة لك، وكل وقفة على حافة اليأس لي، على حافة الضياع، على حافة الخوف وانعدام الأمان، كنت أتوسل إليك أن تضع حدا لهذا العذاب وأن ترأف بحالي، أنا التي صار البحث عنك وانتظار ظهورك المفاجئ كغيابك تماما، نصيبي من الحياة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>جلّ ما كنت أخشاه أن أعتاد غيابك، فأتوقف عن البحث، عن الانتظار وتتجمد الدموع في محجري، بعد أن كانت تنهمر بسخاء بمجرد أن ألمح طرف غياب. ولكنك لم تكثرت يوما لتوسلاتي، ولم تهتم بالألم الذي كان يعتصر قلبي، أنا التي أخبرتك في لقائنا الأول أن قلبي من زجاج، فأقسمت لي أن يديك من حرير، منذ متى صار الحرير يُنسج من شوك ومسامير؟</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لقد كانت نرجسيتك أقسى من أن يكسرها حزني، وكنت أنا أضعف من أن أنتصر لذلك الحزن. ولكن الأرض في دورانها تقلب الموازين، ترجّح الكفة الأكثر خفة وتأخذ الحقوق التي عجز أصحابها عن تحصيلها. فلا شيء يبقى على حاله، لا الضعفاء تدوم استكانتهم ولا الطغاة يدوم استبدادهم. وأنا كذلك، ما كان ليدوم خضوعي وخنوعي أمام حبي لك، حبي الذي كان من المفترض أن يكون نقطة قوة، جدارا نستند عليها سويا كلما تعثرنا في سيرنا نحو المستقبل الذي سيجمعنا معا، وحصن أمان يستقبل أرواحنا كلما قست علينا الحياة. ولأنك كنت أقسى من الحياة، كان لا بد أن يصبح حبي نقطة ضعفي، التي تفننت أنت في استغلالها. ولكني أعود لأقول لك، أن دوام الحال من المحال.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ففي كل مرة كنت أنتظرك فيها ولا تأتي، كنت أتوقف عن انتظارك. وفي كل مرة كنت أقترب منك خطوة، لتبتعد أنت عني ألف خطوة، كنت أتوقف عن التقدم نحوك. وفي كل مرة كنت أمد فيها كفي لتعانق كفك، فلا تُملؤ الفراغات ما بين أصابعي، كنت أخبئ يدي عنك، وأشبك كفيَّ معا في عناق أبدي لا مكان لكفك الباردة فيه. وفي كل مرة كنت أحتاج فيها منك حضن أمان، فأبحث عنك ولا أجدك وإن حدث ووجدتك، ترتخي يداك وتسقطان حولي، فيتفاقم إحساسي بالخوف والوحدة، كنت أكتفي بنفسي، فتمنحني الأمن والأمان اللذين ما فقدتهما إلا معك.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وهكذا، كنت قد اتخذت رغما عني طريق الغائبين، فسرت فيه بيقين وثقة وبخطوات ثابتة كأني لم أسلك يوما سبيلا غيره. ولأنك لست الحياة، أنا على يقين أنك ستبحث عني، ولكنك لن تجدني. فقد نلت غيابي عن جدارة واستحقاق. أنا التي أخبرتك يوما أننا لا نغادر الأماكن دفعة واحدة، بل نغادر تدريجيا، نتوقف عن الكلام، نتوقف عن الانتظار، نتوقف عن الحلم والأهم، أننا نتوقف عن محاولاتنا البائسة للتأقلم من أجل البقاء، هكذا حتى نختفي تماما. ولكنك لم تلق بالا لكلامي وقتذاك، وكان معك كل الحق، فمن ذا الذي سيكترث لكلام امرأة دائمة الحضور، امرأة متوقعة الأفعال، امرأة مأمونة الجانب، امرأة لم تتخذ يوما موقفا منه ولم تذقه ولو لمرة واحدة طعم الوجود بدونها. كيف أشرح لك الآن، أنه كان كلام امرأة عاشقة، أكبر مخاوفها أن تضطرها الظروف لتسقيك من نفس الكأس التي غصت بها مرارا ولتذيقك نفس العذاب الذي أذوى روحها، امرأة عاشقة تخشى على قلبك من الألم، بينما كثيرا ما سمعت هي صوت تحطم قلبها على يديك. ولتنجح أنت في الامتحان أعطتك جواب السؤال مسبقا، غش مباح، ولكنك اخترت الجواب الخاطئ، كأي رجل خدعوه فقالوا ألا رأي صائب في الحياة سوى رأيه هو. أنت حتى لم تلحظ غياباتي الصغيرة، حتى صفعك الغياب الأكبر على حين غرة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وها أنت الآن في حضرة الغياب، وحيد كما تستحق أن تكون، تقنع نفسك أنني عائدة لا محالة، وأني حين أعود، ستتصرف كأنك لم تشعر بغيابي أصلا، وكأنك كنت أنت الغائب لا أنا، وستريني كيف أن غيابي حدثٌ لا يستحق حتى أن يذكر، ثم ستعود الحياة إلى ما كانت عليه قبل أن أفقد صوابي، وأحاول أن أتمرد! ولكنك يا صديقي، وكعادتك في تجاهل كل الأسرار التي كنت أفشيها على مسامعك عمدا، وكل الحيل التي حاولت تعليمك إياها، والتي كانت لتبقيني معك إلى الأزل لو أنك فقط أوليتها الشيء القليل من الاهتمام، أو لو كنت أوهمتني فقط أنك ستفعل، كنت قد نسيت أنني يوما ما أخبرتك أنني امرأة لا تستسلم بسهولة، لا تغادر عند أول عائق، ولا تتخلى حتى تستنزف كل طاقاتها من أجل البقاء، ولكنها متى ما رحلت، فإنها لا تعود أبدا، بل إنها لا تلتفت خلفها حتى وهي ذاهبة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وها أنا أغادر، فلم يعد في القلب متسع لألم، لحنين أو لأمل. أغلقت أبوابي وأرخيت يدي التي كانت تقبض على يدك بقوة، وكنت أنت تفلت منها مرارا، وكلما فتحتها لا أجد فيها سوى آثار أظافري التي انغرست من فرط التمسك. هذه المرة، سأفلت يدك بكامل إرادتي، بعدما كنت سابقا أقلّم أظافري. لقد اكتشفت أخيرا، أن السماح بالرحيل أخفّ ألما.  يعزّي قلبي أني لم أدّخر مجهودا في سبيل الحفاظ عليك، وأني مشيت لك كل سبل الحب، ولا بوصلة في يدي، سوى شوقي الذي كان يوصلني إليك مهما تغيرت خارطة الطريق نحوك، ومهما استقبلتني دروب التيه.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>اليوم، والبوصلة في يدي، أختار الطريق المعاكس، وأمضي فيه لوحدي وأتركك خلفي، في حضرة الغياب.</strong></p>
<p style="text-align: left;"><span style="color: #800000;"><strong>مجلة قلم رصاص الثقافية</strong></span></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/10221">في حضرة الغياب</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/10221/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>
