<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>رصاص خشن &#8211; مجلة قلم رصاص الثقافية</title>
	<atom:link href="https://www.qalamrsas.com/archives/category/%D8%B1%D8%B5%D8%A7%D8%B5-%D8%AE%D8%B4%D9%86/feed" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://www.qalamrsas.com</link>
	<description>رهان أخير على دور الفكر الحر والمسؤول في إعادة بناء الوعي واستعادة منظومة القيم، &#34;على قلم وساق&#34; من أجل ثقافة هدفها الإنسان.</description>
	<lastBuildDate>Mon, 01 Jun 2026 21:43:34 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=5.4.18</generator>

<image>
	<url>https://www.qalamrsas.com/wp-content/uploads/2022/03/cropped-لوغو-قلم-رصاص-اذار-2022-1-2-32x32.png</url>
	<title>رصاص خشن &#8211; مجلة قلم رصاص الثقافية</title>
	<link>https://www.qalamrsas.com</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>عطش الفرات</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/11324</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/11324#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[د. فراس محمد الحسين]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 01 Jun 2026 21:33:40 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[رصاص خشن]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<category><![CDATA[عطش الفرات]]></category>
		<category><![CDATA[فراس محمد الحسين]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.qalamrsas.com/?p=11324</guid>

					<description><![CDATA[<p>استيقظتُ على شعورٍ غريبٍ ثقيلٍ بالظمأ، فمهما شربتُ لا أرتوي، بل يشتد عطشي كأنّي أصبّ الماء في قِربةٍ مقطوعة، شربتُ قهوتي المرة، بينما التلفاز يقيء أخبار الدم والبارود الآتية من مدينتي البعيدة، ثم غادرت إلى عيادتي، ترافقني كآبتي كخلٍّ وفيٍّ، فمنذ أسبوعين، تجثم على صدري الأخبار ذاتها. أثناء فحصي للمرضى، شكا بعضهم من عطشٍ لا &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/11324">عطش الفرات</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><strong>استيقظتُ على شعورٍ غريبٍ ثقيلٍ بالظمأ، فمهما شربتُ لا أرتوي، بل يشتد عطشي كأنّي أصبّ الماء في قِربةٍ مقطوعة، شربتُ قهوتي المرة، بينما التلفاز يقيء أخبار الدم والبارود الآتية من مدينتي البعيدة، ثم غادرت إلى عيادتي، ترافقني كآبتي كخلٍّ وفيٍّ، فمنذ أسبوعين، تجثم على صدري الأخبار ذاتها.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>أثناء فحصي للمرضى، شكا بعضهم من عطشٍ لا ينطفئ؛ شربهم الماء لا يجدي نفعاً، طلبتُ بعض التحاليل، جاءت النتائج طبيعية، ليس ثمّة خللٌ، لا شيء يفسّر هذا العطش.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>تعمّقتُ في مناقشتهم، سألتهم عن اضطرابات النوم، فأكدوا على حلمٍ واحد يراودهم، شخصٌ يأتيهم بماءٍ من نهر الفرات، يشربون فينطفئ عطشهم، وما أثار دهشتي تأكيدهم على الشبه الكبير بينه وبيني.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>حديثهم بدد الضباب الذي يكفّن ذاكرتي، فتذكرت ما حدث البارحة، عند أذان الفجر نهضتُ من فراشي، كان العطش يستبد بي، وقبل أن أشرب الماء سمعتُ طرقًا خفيفًا على باب منزلي.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>فتحتُ الباب، فإذا بشابٍ نحيف، قامته منتصبة كنخلة، لم أميّز وجهه في الظلمة، كان يحمل جرة ماء.</strong><br />
<strong>صفعني سؤاله: لماذا قتلتني؟</strong><br />
<strong>تلعثمتُ: أنا&#8230; لم أفعل&#8230; مَنْ أنت؟</strong><br />
<strong>&#8211; ألم تعرفني؟ أنا صالح، بطل قصتك الذي قتلته.</strong><br />
<strong>لملمتُ ارتباكي، وقلت: لستُ من قتلك، بل هم من فعلوا ذلك.</strong><br />
<strong>&#8211; هم قتلوني في الواقع، وأنت قتلتني في قصتك، وقتلت زوجتي وطفليَّ الرضيعين.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>&#8211; انتظر قليلًا، أنا لم.</strong><br />
<strong>&#8211; هل نسيت قصتك؟</strong><br />
<strong>أرسلتني ليلًا إلى النهر لإحضار الطعام والماء، وضعت الأهوال على دربي، كان الموت يحاصر خطاي، وخلال غيابي بعثتَ طيرًا أبابيل تقصف الحي، فجعلته هباءً منثورًا.</strong><br />
<strong>قاطعته: لستُ أنا من فعل ذلك، بل من جاء يدّعي تحرير المدينة.</strong><br />
<strong>زجرني: لا تقاطعني. عندما وصلتُ منزلي وجدته ركامًا، وزوجتي والصغيران محاصرين تحت الأنقاض، وعلى بُعدِ خطواتٍ منهم جعلتَ قناصًا يرديني، لتموت عائلتي تحت وطأة الجوع والعطش، لماذا لم تتركني أعطيهم الطعام والماء؟ لقد</strong><br />
<strong>وعدتهم، ألا تعرف أن وعد الحر دينٌ؟ لا بُدَّ من الوفاء به.</strong><br />
<strong>&#8211; تركتكم تموتون كي تصبحوا خالدين.</strong><br />
<strong>&#8211; ألم تملّوا معشر الكتّاب من هذه الكذبة؟ متى تتعلّمون أن البطل لا يموت؟</strong><br />
<strong>خفتُ من غضبه، فقلت: اسمع، سأغيّر النهاية، سأكتب: وهكذا عاد صالح ليجد الحي مدمّرًا، وعائلته محاصرة تحت سقف المنزل المنهار، أمسك السقف بيديه العاريتين، رفعه كما فعل جدّه يومًا بباب خيبر، فأنقذ غزالة والتوأمين علي وعمر، ثم خرجوا من المدينة، وعاشوا في رغد إلى آخر العمر.</strong><br />
<strong>قال: مسكين… لا تعرف كيف تكذب، ما هذه النهاية المبتذلة؟ كيف نعيش في رغد</strong><br />
<strong>بعيدًا عن مدينتنا؟ لكن لا بأس، هذه أفضل من الأولى.</strong><br />
<strong>ثم مدّ يده يناولني جرة الماء: اشرب، أعرف أنك عَطِش، ولن يرويك غير ماء الفرات، فقطرةٌ منه بألف نهرٍ مما تعدّون.</strong><br />
<strong>ما كاد الماء يلمس شفتي حتى انطفأ ظمأي، طلبتُ منه ترك الجرة لي، فقال: لا</strong><br />
<strong>أستطيع، هذه للبقية المحاصرين تحت ركام منازلهم، لقد وعدتهم بها، لكنّي أعدك بزيارة قريبة، وسأجلب لك ماءً من الفرات، وأنت تعرفني، أنا لا أُخلِف وعدًا ولو كان الموت دونه.</strong><br />
<strong>الآن، يتجلّى حلمي واضحاً، أتذكّر حين همّ بالرحيل، مشى خطوتين ثم التفت إليّ، عيناه تلمعان تحت ضوء الفجر الأزرق، رأيتُ وجهه، بشرته بلون الحنطة الناضجة… لكن، يا إلهي&#8230; إنه يشبهني كأنّي أنظر في المرآة&#8230;</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>أهو توأم لي أخفاه أبي؟ أو لعلّه أنا؟ بالتأكيد&#8230; طيفي الأعزل.</strong></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/11324">عطش الفرات</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/11324/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>شاكر الناصري في &#8220;كوابيس سيرة النحس&#8221;: الكتابة هي فعلُ خلاصٍ أخير</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/11321</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/11321#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[قحطان جاسم]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 25 May 2026 23:00:40 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[رصاص خشن]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<category><![CDATA[شاكر الناصري]]></category>
		<category><![CDATA[قحطان جاسم]]></category>
		<category><![CDATA[كوابيس سيرة النحس]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.qalamrsas.com/?p=11321</guid>

					<description><![CDATA[<p>صدر كتاب &#8220;كوابيس سيرة النحس&#8221; عام 2025 عن دار &#8220;المفكر للكتب&#8221;، وهو الإصدار الثالث للكاتب شاكر الناصري. يأتي هذا العمل كخلاصة لسيرة ذاتية مكثفة، يدوّن فيها الكاتب محطات من حياته بأمانةٍ قاسية وعمقٍ إنساني لافت.  ليست السيرة الذاتية عند شاكر الناصري مجرد استرجاعٍ بارد للوقائع، بل هي محاولة &#8220;أنسنة&#8221; للزمن وترميمٌ للحطام. في مواجهة العجز &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/11321">شاكر الناصري في &#8220;كوابيس سيرة النحس&#8221;: الكتابة هي فعلُ خلاصٍ أخير</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><strong>صدر كتاب &#8220;كوابيس سيرة النحس&#8221; عام 2025 عن دار &#8220;المفكر للكتب&#8221;، وهو الإصدار الثالث للكاتب شاكر الناصري. يأتي هذا العمل كخلاصة لسيرة ذاتية مكثفة، يدوّن فيها الكاتب محطات من حياته بأمانةٍ قاسية وعمقٍ إنساني لافت.  ليست السيرة الذاتية عند شاكر الناصري مجرد استرجاعٍ بارد للوقائع، بل هي محاولة &#8220;أنسنة&#8221; للزمن وترميمٌ للحطام. في مواجهة العجز الفظيع والألم الذي ينهش جسده اليوم، يرفع شاكر قلمه كمتراس آخر من أجل الحياة، معلناً في افتتاحية كتابه: &#8220;أكتب لأنجو، ولكي لا يموت من مات مرتين&#8221;.  إنها صرخة الكائن الذي أدرك أن الورق يمكن أن يكون ملاذاً ممكناً لتخليد الحكاية والأحداث. ولهذا، فإذا كان الموت في المرة الأولى قدراً (نحساً)، فإنه في المرة الثانية سيكون &#8220;موت الذاكرة&#8221;، وهو ما يرفضه الناصري بكل ما أوتي من نبض.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وكما كتبت سيمون دي بوفوار بما معناه، في كتاباتها عن الذاكرة والموت: &#8220;الكلمات هي الطريقة الوحيدة لإنقاذ ما فاتنا، لكي نمنح الماضي جسداً لا يبليه المرض&#8221;؛ إنها إعادة الحق في الكلام، والحق في أن يكون الألم شهادة إنسانية، ورفض مسبق للنسيان. والكتابة هي أيضاً، على رأي إميل سيوران: &#8220;انتقامٌ من الواقع&#8221;.  وعليه ينتقم شاكر الناصري في كتابه من مرضه ومن انكساراته، ليحول ذلك النحس إلى نصٍ أدبيٍ معبر يتجاوز حدود الجسد المتألم.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>و ينقلنا شاكر إلى تلك العوالم &#8220;المنحوسة&#8221; التي مر بها وشكلت حياته، والتي لم تكن مجرد صدفة عابرة، بل كانت ظلاً يلاحق سيرة حياتية مثقلة بالانكسارات والانتصارات الصغيرة. الكتابة هنا ليست ترفاً، بل هي &#8220;مورفين&#8221; الروح؛ حيث يحاول الكاتب أن يستعيد ملامحه من بين براثن المرض، ليقدم لنا شهادة حية على إرادة الإنسان.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>يذكرنا شاكر، برغم الألم و الكوابيس، بأن &#8220;النجاة&#8221; ممكنة عبر الحكاية. فمن يقرأ &#8220;كوابيسه&#8221; لن يرى مريضاً يئن، بل سيرى مقاتلاً يحيك من أوجاعه ليمنحنا نحن القراء الدهشة ويحفز فينا الغضب و يحضنا على التذكر. يكتب الفرد سيرته ليقول للعدم: &#8220;لقد كنتُ هنا، وهذا هو أثري». وكما كتب الناقد والاديب الفرنسي سانت بوف (1804–1869) في &#8221; كتابة أحاديث الاثنين &#8221; : إن السيرة الذاتية هي نافذة نفتحها في جدار الزمن، لكي يرى من يأتي بعدنا أننا لم نكن مجرد أرقام، بل كنا جروحاً وآمالاً&#8221;. إنها عملية &#8221; تطّهر&#8221;، بالنسبة لصاحب السيرة ؛&#8221; حيث يعيد ترتيب ركام السنين ليجد فيها خيطاً من المعنى، أما بالنسبة للآخرين، فإن السيرة هي &#8220;بوصلة&#8221; في تيه الوجود. نحن لا نقرأ &#8220;حياة الآخر لنعرف ماذا فعل، بل لنعرف كيف واجه ما فُرض عليه، وكيف استطاع أن يحول &#8220;النحس&#8221; الشخصي إلى تجربة إنسانية عميقة&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>يقر شاكر بمرارة بأن الكتابة &#8220;عن الآخرين وسرد قصصهم أسهل بكثير من استنطاق الروح الموشومة بالالم  عبر كتابة السيرة الذاتية وتفاصيلها المفرح والمحزن فيها&#8221;. فالكتابة هنا &#8220;ألم حقيقي&#8221; يتجلى وهو يعيد سرد كوابيس سيرة النحس عن الحرب، ونذالة البعض، ومواجهة سلطة مجرمة، والسجن ، والهروب عبر البلدان. وفي خضم هذا التجلي، يضعنا الناصري أمام اكتشافٍ وجودي باهر يفرضه في نهاية المطاف: «أما – أو&#8221; . &#8221; أما أن تتخلص من كل الأعباء التي تئن تحت وطأتها عبر مواجهتها وتدوينها، أو أن تواصل الأنين ومسلسل الذعر الذي يصيب شظاياه أقرب الناس إليك&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>  ولهذا لا يكتفي شاكر الناصري بسرد مأساته الشخصية، بل يستحضر وجوهاً حفرت سماتها العميقة في تضاريس وجدانه، فيبرز رياض ورحيم وعلاء كشركاء في المصير والموت في ملاجئ &#8220;العمارة&#8221; و&#8221;البصرة&#8221;، ويطل خريبط وسالم بملامح طيبة الجنوب المسحوقة، بينما يأتي الفلسطيني &#8220;زمن عبد الله&#8221; ليعكس تداخل المآسي العربية واغتراب الإنسان داخل حربه وخارج وطنه. هؤلاء لم يكونوا مجرد زملاء، بل كانوا &#8220;مرايا&#8221; إنسانية يرى فيها بوضوحٍ جارح انعكاس انكساراته الخاصة وتطلعاته الموؤودة.، وكأن قصصهم هي التوثيق الحقيقي لضياع جيلٍ كامل لم يتبقَّ منه سوى هذه الذكريات الموشومة بالدم والتراب. و في &#8220;حاج عمران&#8221;، حيث تلامس قمم الجبال حدود السماء والموت معاً، يكتب واصفا مشهد الجندي الذي يلوح بكفه المقطوعة كبشارة نجاة و كأنها تسجيدا لمقولة نيتشه: &#8220;من يمتلك سبباً يعيش لأجله، يمكنه تحمل أي حال&#8221;. يصرخ الجندي بتهكمٍ مرير:&#8221; لقد أفلتُّ من الموت.. أما أنتم فكلكم ستموتون هنا &#8220;، (ص. 33) لقد أراد شاكر من سرد هذا المشهد المأساوي أن يرينا كيف تُمسخ القيم الإنسانية في الحرب، لدرجة تصبح فيها &#8220;الفجيعة الجسدية&#8221; هي الملاذ الأخير للفرار من الموت.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong> يصف شاكر وضعه عندما كان طالباً في إعدادية الناصرية (1980-1981)؛ حيث بداية الحرب ، و حيث &#8220;يخيم الإحساس بأن الحرب ستلتهم الأعمار والأحلام معاً&#8221;. لم تكن المدن سوى&#8221; ثكنات عسكرية، وشوارعنا ساحات لنقاط التفتيش والملاحقات، والتصفيات والإعدامات الفورية&#8221; لكل من يحاول الفرار من هذا القدر المحتوم.&#8221;  لقد تحولت البلاد الى  جمهورية الذعر والسجن الكبير بموازاة أزيز الرصاص، فقد تصاعد &#8220;طوق الذعر&#8221;،  الذي فرضته السلطة وأجهزتها الأمنية، حتى تحول العراقيون إلى كائنات ينهشها الخوف من أقرب المقربين، وتحول العراق إلى &#8220;سجنٍ كبير&#8221;. ص. 18. فمن اجل رفد محرقة الحرب، غيرت سلطة البعث شروط القبول الجامعي، وبدلاً من الاحتفاء بتفوقه الدراسي (1982-1983)، يساق قسرا كغيره من الشباب اليافعين، إلى &#8220;قواطع الجيش الشعبي للتدريب&#8221; في كردستان. كانت هذه &#8220;القواطع&#8221; هي البوابة التي عبر منها جيل كامل من مقاعد العلم إلى خنادق الموت، حيث صودر حقه في التعليم الجامعي، أو التمتع بالحياة، ليصبح وقوداً في جبهات القتال، في جريمة اغتيال معلن للمستقبل.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>  في خنادق الموت عام 1985، يكتشف شاكر الناصري أن الحرب ليست بطولات تُروى، بل هي &#8220;عفن ملاجئ وقمل ورائحة جثث&#8221;.  لقد سلبوا منه الجامعة ليقدموا له بدلاً منها كوابيس لا تنتهي، و &#8220;عنجهية الضباط&#8221; و  &#8220;موتا رخيصا&#8221; تحت قذائف المدفعية. يصف كل ذلك بصدقٍ جارح، محولاً &#8220;نحسه&#8221; الشخصي إلى وثيقة إدانة ضد الحرب التي تنهش الأحلام. و كأن شاكر يريد إعادة صياغة ما كتبه أوسكار وايلد في رسالته المؤثرة من (سجن ريدينغ) &#8221; من الأعماق&#8221;: المأساة ليست في أن نعاني، بل في ألا نجد معنى لمعاناتنا&#8221;،  فهو بفعله هذا يمنح معاناته ومعاناة جيله معنىً أبدياً؛ جاعلاً من الذاكرة &#8220;وشماً&#8221; لا يمحوه الغياب. إنها حياةٌ تُسرد لا لكي تُبكي القارئ، بل لكي تمنع &#8220;من مات مرتين&#8221; من أن يُنسى في زحام التاريخ. ص. 23</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>حتى في لحظات &#8220;الهدوء الكاذب&#8221; في &#8220;أبو الخصيب&#8221; بالبصرة، كان القبح يتربص بهم. يوثق شاكر ص 56 كيف استباح &#8220;آمر سرية المغاوير&#8221; وجنوده بيوت الأهالي النازحين، حيث نهب الجنود الممتلكات والكتب والمخطوطات، إرضاءً لآمريهم ص 77، في مشهد يختصر كيف تتحول الحرب إلى وحش ينهش كل شيء.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>يختتم شاكر الناصري سيرته (كوابيس سيرة النحس) بحقيقةٍ فلسفية موجعة: إن الحرب لا تنتهي بمجرد توقف القصف. فقد ظلت الحرب  بالنسبة له &#8220;موشومة&#8221; في ذاكرته كجروح مفتوحة، انتقلت معه من خنادق &#8220;حاج عمران&#8221; و&#8221;أبو الخصيب&#8221;  و&#8221; العمارة&#8221; لتستوطن غرفته في الدنمارك. وكأننا به يجسد مقولة كيركگورد: &#8220;الحياة لا تُفهم إلا بالعودة إلى الوراء، ولكنها يجب أن تُعاش بالتطلع إلى الأمام&#8221;. لقد وجد شاكر نفسه تحت وطأة كوابيسه مجبراً على العودة إلى الوراء ليفهم &#8220;النحس&#8221; الذي طارده و جيله بلا رحمة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>إن عرضه لهذه الكوابيس اليوم، وهو يواجه آلامه الراهنة، هو فعلُ تمردٍ نبيل. لكي يترك لنا نحن القرّاء أمانةً ثقيلة: أن نتذكر ان انعدام الحرية و القمع السياسي و الحرب انتهاك لكرامة الإنسان مرتين؛ مرة عندما يعيشها الفرد، ومرة عندما ترفض أن تغادر الذاكرة. ومن هنا  تكتسب هذه السيرة أهميتها بكونها سرداً مضاداً للسردية التي أسس لها نظام البعث و المطبلين له، أو ما يسميه شاكر &#8220;فيلق المرتزقة&#8221; من الإعلاميين والأدباء والشعراء. إنها شكوى احتجاج عميقة ومكتومة ضد انتهاك ما هو إنساني، ومحاولة جادة لتنقية الذاكرة الجمعية من زيف الأبواق السلطوية، وإعادة الاعتبار للفرد في مواجهة ماكنة القمع والنسيان.</strong></p>
<p style="text-align: justify;">
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/11321">شاكر الناصري في &#8220;كوابيس سيرة النحس&#8221;: الكتابة هي فعلُ خلاصٍ أخير</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/11321/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>التجريب وتفكيك السرديات الكبرى  في &#8220;متصفح العزلات الوعرة&#8221; لـ نصر سامي</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/11315</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/11315#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[ليلى القاسمي]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 25 May 2026 22:41:03 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[رصاص خشن]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<category><![CDATA[ليلى القاسمي]]></category>
		<category><![CDATA[متصفح العزلات الوعرة]]></category>
		<category><![CDATA[نصر سامي]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.qalamrsas.com/?p=11315</guid>

					<description><![CDATA[<p>يطرح المنجز السردي العربي المعاصر نفسه بوصفه مختبرا فلسفيا مفتوحا يعيد مساءلة الوجود، وتتجاوز الرواية والقصة حدود الحكاية التقليدية لتغدو فضاء يختبر أزمات الإنسان المعاصر. وفي هذا السياق، تبرز المجموعة القصصية متصفح العزلات الوعرة للكاتب نصر سامي، الصّادرة عن داري قنطرة للنشر وخيال، في الدوحة، سنة 2026، بوصفها ورشة عمل متكاملة. يختار الكاتب لتجربته فيها &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/11315">التجريب وتفكيك السرديات الكبرى  في &#8220;متصفح العزلات الوعرة&#8221; لـ نصر سامي</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><strong>يطرح المنجز السردي العربي المعاصر نفسه بوصفه مختبرا فلسفيا مفتوحا يعيد مساءلة الوجود، وتتجاوز الرواية والقصة حدود الحكاية التقليدية لتغدو فضاء يختبر أزمات الإنسان المعاصر. وفي هذا السياق، تبرز المجموعة القصصية متصفح العزلات الوعرة للكاتب نصر سامي، الصّادرة عن داري قنطرة للنشر وخيال، في الدوحة، سنة 2026، بوصفها ورشة عمل متكاملة. يختار الكاتب لتجربته فيها تجنيسا فرعيا مبتكرا هو سينوغرافيا قصصية، وهو مصطلح يحيلنا مباشرة إلى هندسة الفضاء وتوزيع الكتل والأضواء، مما يؤكد وعي الكاتب بأن نصوصه تتجاوز السرد الخطي لتؤسس مسرحا ذهنيا تتصارع فيه الأفكار.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>يؤسس نصر سامي مشروعه على وعي تجريبي حاد، يهضم التجارب السردية الكبرى ويعيد إنتاجها وفق رؤية مفارقة. تتشابك في هذا المنجز مرجعيات متعددة، حيث تحضر الرمزية الغاضبة والمكثفة التي تذكرنا بعوالم زكريا تامر، وتتداخل مع الشاعرية المأساوية ليحيى الطاهر عبد الله، وتتقاطع مع الجموح الغرائبي والعبثي لخوسيه مياس، وصولا إلى واقعية البشير خريف النثرية. هذا التداخل المرجعي يثمر نصا هجينا قادرا على توليد الرمز من رحم اليومي المبتذل، واقتحام المناطق المحرمة في الثقافة العربية، كالجسد والرغبة والهوية المتشظية. وتسعى هذه الدراسة إلى تشريح هذا المنجز وفق مقاربة مخصوصة للرموز والظواهر، متتبعة آليات الهدم والبناء التي يمارسها النص لاختراق الأنماط الفكرية السائدة، والاشتباك مع الحوار الفلسفي العالمي.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>يتأسس كون النص وكيانه في متصفح العزلات الوعرة على مبدأ التعددية الأسلوبية والتهجين الأجناسي. فالكاتب يرفض الركون إلى شكل سردي أحادي، ويندفع نحو ابتكار بنى تجريبية تتناسب مع حجم القلق الوجودي الذي يعالجه. وتتجلى هذه التعددية في قصة الأصل، حيث يمنح الكاتب الفئران وعيا فلسفيا يتجاوز الإدراك البشري، مؤسسا مفارقة ساخرة تقلب هرمية الكائنات.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ويبرز التجريب الواعي في قدرة النص على استنطاق الفلسفة من لسان الحيوان. يطالعنا الفأر خلدون الناجي والفأر أبو منذر وهما يتناقشان حول نظريات أمبرتو إيكو وميشيل فوكو. يقول السارد واصفا استغراب الفئران من فأر يطالب بالتعقيم: وتساءل خلدون الناجي، فأر المستنقعات، عن الدرجة التي يمكن أن يبلغها سخف الفأر؟ وأقر بصحة ما قاله أومبرتو إيكو: إن مواقع التواصل تمنح حق الكلام لفيالق من الحمقى. هذا التوظيف لأسماء فلاسفة ومفكرين عالميين داخل مجتمع الفئران يمثل ذروة الباروديا التجريب الساخر، حيث يسحب الكاتب المعرفة من أبراجها العاجية ويلقي بها في الجحور، محولا الجحر إلى أكاديمية بديلة تناقش جينوم الفأر ومقارنته بـ جينوم البشر استنادا إلى أبحاث فرانسيس كولينز.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ويولّد الكاتب الرمز من المرجعي والاجتماعي المألوف، ويعيد تركيبه ضمن صور تخييلية أنيقة يتواشج فيها السرد مع المجاز. ففي قصة حياة سابقة، تتحول المرأة إلى دجاجة تعيش في قن، وتنتج بيضا، وتفكر في موقعها الوجودي وسط 19 مليار دجاجة. هذا التحول الكافكاوي يطرح قضية الاستلاب والتشييء وهنا. يبتكر الكاتب مفرداته وتراكيبه من مادة السرد ذاتها، فتولد اللغة من التوتر الداخلي للنص، تعبيرا عن حالة المسخ التي يعيشها الإنسان العربي المعاصر.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>يمارس نصر سامي استراتيجية هدم قاسية تستهدف تفكيك السرديات الكبرى والأنماط الفكرية المرتبطة بالمركزية البشرية، والذكورية، والمقدس التاريخي. ويتجلى هذا الهدم بجلاء في قسم قصص الحيوان، حيث يعيد الكاتب كتابة التاريخ الديني والأسطوري من وجهة نظر الحيوانات المضحى بها، مقوضا بذلك السردية البشرية المنتصرة دائما.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ففي قصة الذئب، يقدم الكاتب رؤية تفكيكية لقصة النبي يوسف. يتحدث الذئب المتهم بأكل يوسف، كاشفا زيف الادعاء البشري، ومؤكدا براءته المطلقة. ويعلن الذئب إدانته للإنسان قائلا: الذئب في القصة الأولى، الذئب بريء. والذئب في القصة الثانية، الذئب بريء! ما ذئب إلا الإنسان. ويمثل هذا المقطع هَدما صريحا للنمط الفكري الذي يلصق التوحش بالحيوان لتبرئة الإنسان من خطاياه. وينسحب هذا الهدم على قصة الكبش الذي فدى إسماعيل، حيث يتحدث الكبش عن وعيه بالمذبحة، وعن دورة الدم التي لا تتوقف، محولا فعل الفداء إلى تساؤل وجودي حول جدوى الألم.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>يمتد فعل الهدم ليشمل تفكيك المفاهيم المرتبطة بالجسد والواقع الفيزيائي. في قصة آرام في اليوم الثامن، يقوم البطل بخلع حواسه وأعضائه واحدا تلو الآخر؛ يقلع أذنيه، يزيل حاسة اللمس، ويتخلص من عضوه التناسلي ليرميه في القمامة. ويمثل هذا الفعل الرمزي ذروة العدمية والرفض للوجود المادي. إذ يهدم الكاتب فكرة الجسد المقدس أو الجسد المتكامل، ليقدم جسدا متشظيا، مخصيا بإرادته، تخلصا من أعباء التواصل مع عالم فاسد. إنها ممارسة ظاهراتية عكسية؛ فبدلا من إدراك العالم عبر الحواس كما ينظر ميرلو بونتي، يختار البطل إعدام الحواس لقطع صلته بالعالم، مؤسسا عزلته الوعرة والمطلقة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>بموازاة فعل الهدم، ينهض النص بمهمة إعادة البناء لتأسيس رؤية نقدية معاصرة تتسم بالشجاعة في الاقتحام الموضوعي واللغوي. وهنا يمتلك الكاتب جرأة واضحة في ارتياد مناطق حساسة ظلت مكرسة في الرواية دون القصة، مثل الجسد، والرغبة، والهوية المتعددة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وتتجلى استراتيجية البناء في مفارقة الطرح وبُعده عن المباشرة. فالكاتب يضع القارئ أمام احتمالات تأويلية مفتوحة، وتطرح القضية نفسها بوصفها تفجيرا ذهنيا يتجاوز أطر التلقين المباشر. ففي قصة روح، نجد أنفسنا أمام امرأة تسمم أزواجها المتتابعين بطريقة غامضة، وتتحول إلى أسطورة في حيها. ويبني الكاتب من خلال شخصية روح نموذجا للمرأة القاتلة التي تسترد سلطتها على جسدها ومصيرها عبر فعل الموت.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وتكتسب استراتيجية البناء في الكتاب الذي يحوي خمسين قصة قصيرة متنوعة المشارب أبعادا غرائبية ففي قصة الساق الّثالثة، تنبت ليوسف ساق ثالثة في أسفل ظهره، وتتطور لتصبح ذات أطراف بشرية وحيوانية ونباتية. ويرمز هذا العضو الزائد إلى الطفرة، أو التشوه الذي يفرضه الواقع المأزوم على الفرد. وبدلا من تقديم خطاب جاهز حول التشوه المجتمعي، يبني الكاتب صورة سريالية مربكة، تترك للقارئ حرية تأويل هذه الساق: هل هي عبء الماضي؟ أم تشوه الحاضر؟ أم طفرة التكيف مع واقع مستحيل؟</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ويتجلى البناء النقدي المعاصر أيضا في قصة أيام آفلة، حيث تؤسس البطلة ميساء وزميلتها ليلى جمعية ضد مستحضرات التجميل، في محاولة للتمرد على معايير الجمال التنميطية التي تفرضها الرأسمالية والشركات الاستهلاكية على جسد المرأة. ويبني الكاتب هنا وعيا نسويا يقاوم تسليع الجسد، ويدعو إلى استعادة الجمال الطبيعي الخالي من الأقنعة الكيميائية، مؤكدا شجاعته في تفكيك المسكوت عنه في ثقافة الاستهلاك.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ويغادر متصفح العزلات الوعرة محليته الضيقة لينخرط في اشتباك فلسفي عميق مع السياق الفكري العالمي. إذ يناقش النص أزمات الإنسان المعاصر في ظل العولمة، والمنفى، والاغتراب، مقدما مساهمة عربية أصيلة في الفكر الإنساني.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>يظهر هذا الاشتباك جليا في قصة مجّرد صّف أحالم بائس!، حيث يصور الكاتب طابورا من الأحلام تقف أمام سفارة أجنبية في شارع الحبيب بورقيبة بتونس، تنتظر الحصول على تأشيرة (فيزا). حيث تتحول الأحلام هنا إلى كائنات مادية تتسول العبور إلى الضفة الأخرى. يقول أحد الأحلام: بلد كامل يريد أن يهاجر. لم يبق شيء في هذه المخروبة!، بينما يحمل حلم آخر كتاب اللامنتمي لكولن ولسون. ويمثل هذا المشهد تجسيدا عبقريا لحالة الاستثناء التي يتحدث عنها الفيلسوف الإيطالي جورجيو أغامبين، حيث يفقد المواطن في دول الجنوب فاعليته السياسية والوجودية، ويتحول إلى حياة عارية تبحث عن الخلاص في جغرافيا الآخر. إن استدعاء كتاب اللامنتمي يرسخ فكرة الاغتراب الوجودي؛ فالمواطن العربي غريب في وطنه، وحلمه غريب يقف متسولا أمام أبواب الغرب.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>يتواصل الحوار العالمي في قصة الشبيهة، حيث تتماهى البطلة مع الممثلة العالمية كيت وينسليت، وتقوم بتمثيل مشاهدها السينمائية في غرفتها. ويطرح الكاتب هنا إشكالية الهوية المستلبة في عصر الصورة والميديا العالمية، متقاطعا مع طروحات جان بودريار حول الاصطناع والاصطناع الفائق. وتفقد الشخصية هويتها الأصلية لصالح هوية هجينة مستنسخة من الشاشة، مما يعكس هيمنة الثقافة المعولمة على الذات العربية وتذويبها في قوالب جاهزة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>كما يناقش النص قضايا الاستنساخ والذكاء الاصطناعي وما بعد الإنسانية في قصة مياه النسيان، حيث تستيقظ البطلة لتجد نفسها نسخة بشرية من طراز قديم، وتتحدث مع نظام آلي يبلغها أن العالم القديم زال، وأن البشرية تعيش الآن عبر الاستنساخ التكاثري. وهنا يشتبك الكاتب مع القلق الفلسفي العالمي حول مستقبل الجنس البشري في ظل التطور التكنولوجي المرعب، طارحا أسئلة وجودية ملحة حول الذاكرة، والروح، وماهية الإنسان حين يتحول إلى مجرد شفرة جينية قابلة لإعادة الإنتاج.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>يبرهن نصر سامي في متصفح العزلات الوعرة على قدرة السرد العربي المعاصر على تجاوز وظيفته الحكائية البسيطة، ليرتقي إلى مصاف المختبر الفلسفي المركب. عبر تجنيس السينوغرافيا القصصية، ينجح الكاتب في هندسة فضاءات نصية تختبر أزمات الوجود الإنساني.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>تتضافر آليات الهدم والبناء في هذا المنجز لتفكيك السرديات الكبرى، سواء كانت دينية أو أسطورية أو اجتماعية، وإعادة صياغتها وفق رؤية نقدية تضع الإنسان والجسد والهوية تحت مجهر المساءلة. وهذا ما يولّد الرمز من صميم اليومي المألوف، ويجعل اللغة الجديدة القادرة على استيعاب التوتر الداخلي للشخصيات المأزومة تتخلّق.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>إن الاشتباك العميق مع الحوار الفلسفي العالمي، واستدعاء نظريات إيكو وفوكو وأغامبين وبودريار، يثبت أن الرواية والقصة العربية تمتلك أدواتها المعرفية الخاصة، وتشارك بفاعلية في إنتاج المعرفة الإنسانية. وهنا يمكننا القول إنّ متصفح العزلات الوعرة وثيقة سردية وفلسفية بالغة الأهمية، توثق تشظي الذات، وانسحاق الجسد، واغتراب الأحلام، وتؤسّس بذلك محطة فارقة في مسار التجريب الواعي في الأدب العربي المعاصر.</strong></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/11315">التجريب وتفكيك السرديات الكبرى  في &#8220;متصفح العزلات الوعرة&#8221; لـ نصر سامي</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/11315/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>أنطولوجيا الخوف وتفكيك السرديات الكبرى في رواية &#8220;صلاة القلق&#8221; لمحمد سمير ندا</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/11288</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/11288#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[أوفيد مينا]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 07 Mar 2026 00:13:25 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[رصاص خشن]]></category>
		<category><![CDATA[أوفيد مينا]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<category><![CDATA[رواية]]></category>
		<category><![CDATA[صلاة القلق]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.qalamrsas.com/?p=11288</guid>

					<description><![CDATA[<p>مقدمة: القلق شرط للمعرفة: تتموضع رواية صلاة القلق (2025) لمحمد سمير ندى، ضمن مشروع الهدم والبناء الروائي العربي، باعتبارها وثيقة فينومينولوجية ترصد تحولات الوعي الجمعي في لحظة انكسار تاريخي وميتافيزيقي حاد، والرواية لا تنقاد للسرد الحكائي الواقعي، وإنّما تعيد إنتاجه عبر عدسة القلق الوجودي الذي يتّخذ شكل أداة إبستمولوجية قادرة على تفكيك زيف اليقينيات الكبرى &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/11288">أنطولوجيا الخوف وتفكيك السرديات الكبرى في رواية &#8220;صلاة القلق&#8221; لمحمد سمير ندا</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><span style="color: #ff0000;"><strong>مقدمة: القلق شرط للمعرفة:</strong></span></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>تتموضع رواية صلاة القلق (2025) لمحمد سمير ندى، ضمن مشروع الهدم والبناء الروائي العربي، باعتبارها وثيقة فينومينولوجية ترصد تحولات الوعي الجمعي في لحظة انكسار تاريخي وميتافيزيقي حاد، والرواية لا تنقاد للسرد الحكائي الواقعي، وإنّما تعيد إنتاجه عبر عدسة القلق الوجودي الذي يتّخذ شكل أداة إبستمولوجية قادرة على تفكيك زيف اليقينيات الكبرى التي هيمنت على الخطاب العربي لعقود.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>يؤسس النص مختبرا فلسفيا مغلقا مكانيًا هو نجع المناسي وزمانيًا حقبة ما بعد 1967 وما تلاها من تجميد للزمن، حيث يتم إخضاع الكائن البشري لتجربة العزل الأنطولوجي. وفي هذا الحيز، يختبر الكاتب فرضية: ماذا لو كان الاضطراب هو الحقيقة الوحيدة، وكانت الطمأنينة هي الخديعة الأيديولوجية الكبرى؟ من هنا، تغدو الرواية محاولة لتأسيس لاهوت جديد للشك، حيث تكون الصلاة صرخة احتجاجية ضد عبثية المصير، ومحاولة لترميم الذات المتشظية عبر الاعتراف بهشاشتها. إننا أمام نص يمارس هدمًا منهجيًا لصورة البطل/الزعيم/الأب وللسرديات التاريخية الرسمية، ليعيد بناء الإنسان العاري من الأوهام، المتسلح بدرع قلقه الوجودي الوحيد. ً</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><span style="color: #ff0000;"><strong>المبحث الأول: التشريح الأنطولوجي أو بنية العزل والمسخ:</strong></span></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ينطلق التحليل الأنطولوجي لنص صلاة القلق من تفكيك البنية المكانية والجسدية التي يؤسسها السرد. إنّنا أمام هيتروتوبيا بالمفهوم الفوكوي؛ فنجع المناسي مكان يقع خارج الجغرافيا الرسمية وخارج الزمن الفيزيائي، محاصر بحزام الألغام الذي يمثل الحد الفاصل بين الوجود الزائف في الداخل والعدم المحتمل في الخارج.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><span style="color: #000080;"><strong>1- سيمياء المسخ الجسدي: من الإنسان إلى التزجّج إلى التسلحف<a style="color: #000080;" href="#_ftn1" name="_ftnref1">[1]</a>:</strong></span></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>يقدم النص تحولاً فينومينولوجياً مرعباً في أجساد الشخصيات. فالوباء الذي يضرب النجع تجسيد جسدي لحالة القهر السياسي والوجودي، وليس ناتجا عن وباء بحت. وهنا يصف السارد تحول الشخصيات إلى زجاج هشّ بدقة تشريحية هذيانية، يقول: وهكذا استيقظ الشيخ ليجد رؤوس الناس وقد غدت أشبه برؤوس السلاحف. حتى النساء رُحن يغطين رؤوسهن بعدما كنّ يتنافسن في قياس أطوال شعورهن.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>إن استعارة السلحفاة هنا تحمل دلالة أنطولوجية عميقة؛ فهي ترمز إلى الانسحاب إلى الداخل والتقوقع داخل الذات التي تصبح آلية دفاعية ضد واقع خارجي مفكك. وما سقوط الشعر والحواجب إلا تجريد للكائن من هويته الفردية وملامحه التعبيرية، ليتحول الجميع إلى كتلة متجانسة من الخوف. وهذا المسخ هو المعادل الموضوعي لما يسميه هايدغر سقوط الدزاين، حيث يفقد الكائن أصالته وينخرط في الهم اليومي والترقب المميت.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><span style="color: #000080;"><strong>2- أنطولوجيا التمثال المبتور: موت الأب الرمزي:</strong></span></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>يحتل تمثال الزعيم عبد الناصر موقعاً مركزياً في بنية النص، ولكنه تمثال مشطور نصفين. هذا البتر الدرامي هو تفكيك لبنية الأب الرمزي. والتمثال الذي انتصب ذات يوم في باحة داره&#8230; قد انشطر نصفين، والذي يصفه النص بأنه صنم بلا هيبة، ومحطة انتظار للطيور المتعبة، يمثل انهيار السردية القومية الكبرى.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>إن وجود النصف السفلي في مكانه بينما الرأس مركز السلطة والوعي مفصول، يشير إلى حالة انفصام مجتمعية؛ جسد بلا رأس، وحركة بلا توجيه. والأسطورة التي ينسجها الناس حول التمثال الذي ينشط بعد مغيب الشمس&#8230; ليجوب الطرقات كأنه يتفقد أحوال رعيته تعكس حاجة العقل الجمعي المأزوم إلى ميتافيزيقا الخلاص حتى لو كانت عبر وثن محطم.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><span style="color: #000080;"><strong>3- الزمن المتجمد والذاكرة المثقوبة:</strong></span></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>يعتمد النص تقنية السرد المتشظي ليعكس تشظي الزمن. فالحرب في الرواية حالة، بلا بداية ولا نهاية. يقول السارد: توقفت الكتاتيب&#8230; وشب عن طوق الطفولة جيل كامل يحفظ الآيات ولا يجيد قراءتها. هذا التجميد للزمن يخلق فجوة إبستمولوجية؛ فالأجيال الجديدة تنشأ في اللازمن، حيث الماضي، ما قبل الحجر/الحرب، أسطورة، والمستقبل، ما بعد الألغام، مستحيل. إنّ الزمن هنا دائري، عبثي، يعيد إنتاج القلق دون الوصول إلى حل.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><span style="color: #ff0000;"><strong>المبحث الثاني: ديناميات الهدم (تفكيك اليقين الزائف):</strong></span></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>يمارس النص عملية هدم ممنهجة للمقولات التي تمنح الطمأنينة الزائفة، وذلك عبر شخصيات تمثل أقطاب الصراع الفكري: نكر منهم: الشيخ أيوب وخليل الخواجة ونوح النحال.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><span style="color: #000080;"><strong>1- هدم السلطة المعرفية (خليل الخواجة):</strong></span></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>يمثل خليل الخواجة السلطة البطريركية المهيمنة التي تحتكر الحقيقة. إذ يمتلك الراديو وسيلة الاتصال بالعالم والمطبعة وسيلة إنتاج المعرفة/الجريدة، ويتحكم في المؤن الاقتصادية. ويقوم الخواجة بصناعة واقع بديل بمفهوم جان بودريار؛ فهو يطبع جريدة صوت الحرب بأخبار ملفقة عن انتصارات وهمية، ويوزعها على أناس لا يقرؤون.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>النص يهدم هذه السلطة عبر كشف آلياتها: هذا الرجل العارف بشؤون الحرب عزا الأمر إلى سقوط نيزك&#8230; ثم عاد وأكد أن الحرب لن تصل إلى حدود النجع. والخواجة هو مهندس الوهم، وهدمه يتم عبر شخصية نوح النحال المجنون/الحكيم الذي يصرخ بالحقيقة التي لا يريد أحد سماعها: أيها المبتلون بموت مؤجل&#8230; نحن أحياء لأن الموت لم يمر من هنا بعد.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><span style="color: #000080;"><strong>2-هدم الطمأنينة الدينية التقليدية (أزمة الشيخ أيوب):</strong></span></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لعل أخطر ما في الرواية هو تفكيكها لليقين الديني التقليدي الذي يمثله الشيخ أيوب. فالشيخ، ابن الولي، يجد نفسه عاجزاً أمام سهم الله المتمثل في النيزك/الوباء. والدعاء التقليدي لا يستجاب، والطقوس المعتادة تفقد فاعليتها.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>يصل الهدم ذروته في مشهد صلاة القلق. هذه الصلاة المبتدعة هي إعلان صريح عن فشل اللاهوت القديم في استيعاب الكارثة. يقول الشيخ في خطبته: نعرف جميعاً ما حل بنا من ضرر&#8230; الحال لا يسر&#8230; والصحة في اعتلال&#8230; والقلق والهم والكدر سمات بتنا نتقاسمها. إن تحويل الصلاة من فعل يقين إلى فعل قلق يتمثّل في سجدتين بلا ركوع، تبدأ كل واحدة وتنتهي بالجلوس، هو قلب للمفاهيم؛ فالعبادة هنا لم تعد تسليماً بالمقادير، وإنما أصبحت مفاوضة مع المجهول، واعترافاً بالعجز المطلق. إنه إيمان المأزوم الذي لا يجد ملجأً سوى الصراخ في وجه السماء.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><span style="color: #000080;"><strong>3- هدم اللغة (حكيم الأخرس):</strong></span></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>شخصية حكيم، ابن الخواجة الأخرس، تمثل هدم اللغة المنطوقة التي تؤدي إلى تزييف الحقائق. فحكيم فقد لسان الكذب، لكنه مازال يمتلك الكتابة أداة للتوثيق. إنه الشاهد الصامت الذي يرى ما لا يراه الآخرون، ويكتب ما لا يجرؤون على قوله. وما عجز حكيم عن الكلام إلا إدانة للوغوس السلطة؛ فالحقيقة في نجع المناسي مرعبة لدرجة أنها تكتب في الخفاء أو تظهر كوشم على الجدران، ولا ينبس بها أحد!</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><span style="color: #ff0000;"><strong>المبحث الثالث: استراتيجيات إعادة البناء (لاهوت الشك والأفق الجديد):</strong></span></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>بعد هدم اليقينيات الزائفة، يشرع النص في ترميم الذات الإنسانية عبر استراتيجيات بديلة، مؤسساً لما يمكن تسميته أنطولوجيا الصمود عبر القلق.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><span style="color: #000080;"><strong>1- القلق طقس تطهيري:</strong></span></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>يعيد النص الاعتبار للقلق بوصفه حالة إيجابية. ففي صلاة القلق، يتحول الاضطراب الداخلي إلى طاقة روحية. والشيخ أيوب، حين يبتدع صلاته، إنّما يعيد صياغة الإيمان ليكون متسقاً مع الواقع المأساوي. صل معنا يا حكيم، ففي ابتهالاتك الدامعة مناجاة للرحمة. الأمر إذن خارج دائرة الكفر تماما! إنّ إعادة البناء هنا تتم عبر المشاركة في الألم. فالقلق يتجاوز الشعور الفردي، ليصبح طقساً جماعياً يوحد النجع. ويمسي الاعتراف بالخوف الخطوة الأولى نحو التحرر من سطوة الخواجة وأوهامه.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><span style="color: #000080;"><strong>2- الكتابة فعل مقاومة وتدوين علاجي:</strong></span></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>يمثل محروس الدباغ كاتب الجلسات نموذجاً لإعادة بناء الذات عبر السرد. إنه يكتب للطبيب النفسي، لكنه في الحقيقة يكتب لنفسه وللتاريخ. أكتب اليوم لأني مطالب بالكشف عن أوجاعي&#8230; اعتدت أن أستبدل باللسان القلم. إنّ الكتابة هنا هي فارماكون عند دريدا؛ هي السم والدواء معاً. إنها تستحضر الألم لتعالجه. ومن خلال تدوين الحكايات: حكاية النساج وشواهي والنحال، يعيد السارد بناء الذاكرة الجمعية التي حاولت السلطة عموما وسلطة الخواجة تحديدا طمسها. وما الأوراق التي يكتبها إلا وثيقة وجود ضد المحو والنسيان.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><span style="color: #000080;"><strong>3- الجسد أفق للتحرر (شواهي):</strong></span></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>تمثل شخصية شواهي الغجرية استراتيجية التحرر الجسدي/الغريزي. ففي مواجهة الموت والجمود، تطرح شواهي الحياة في صورتها الخام برقصها وعطرها وجسدها، وكلها أدوات لمقاومة ثقافة الموت. وما هروب شواهي مع حكيم في النهاية، في الحلم أو الواقع، إلا تمثيل للخروج من النص والخروج من دائرة النجع المغلقة إلى فضاء العالم الأرحب. ها قد نبت جناحاك&#8230; ها أنت تتحرر من صندوق الدود. إنّ إعادة البناء تكمن في الحركة، في كسر طوق الألغام والمضي نحو المجهول، حتى لو كان الثمن هو الموت.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><span style="color: #000080;"><strong>الحوار العالمي: صلاة القلق في مواجهة الغثيان لسارتر:</strong></span></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>عند وضع صلاة القلق في موازاة رواية الغثيان لجان بول سارتر، تتكشف تقاطعات واختلافات جوهرية تثري القراءة الفلسفية للنص العربي.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><span style="color: #000080;"><strong>نقاط التقاطع (الوعي بالوجود):</strong></span></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>كلا النصين يتعامل مع أزمة الوجود الخام. روكانتان عند سارتر يشعر بالغثيان حين يدرك عبثية الأشياء وانفصالها عن المعنى. وبالمثل، يشعر سكان نجع المناسي بالقلق حين يدركون زيف الواقع الذي يعيشونه ممثّلا في الحرب الوهمية والتمثال المحطم. وفي الحالتين، هناك تمزق بين الذات والعالم. إنّ اللحظة التي ينظر فيها الشيخ أيوب إلى شظايا النيزك ويتساءل عن ماهيتها، توازي لحظة تأمل روكانتان للحجر على الشاطئ. كلاهما يواجه الشيء في ذاته مجرداً من التفسيرات الجاهزة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><span style="color: #000080;"><strong>نقاط الاختلاف (الفردية مقابل الجماعية):</strong></span></p>
<p style="text-align: justify;"><strong> تبدو أزمة روكانتان عند سارتر فردية بامتياز. وما الغثيان إلا نتاج لحريته المطلقة ووحدته. والحل هو الإبداع الفني الفردي. أما عند محمد سمير ندى: فأزمة نجع المناسي جماعية وتاريخية. وما القلق إلا نتاج امتلاء بالقهر والكذب السياسي. والحل لا يتجلى في الفن المجرّد، بقدر ما يتجلّى في الفعل الجماعي من صلاة وثورة وهروب. وقلق سارتر أنطولوجي محض ونابع من الوجود ذاته، ومحاولة لإدراك روكانتان لعبثية العالم. بينما قلق صلاة القلق قلق أنطولوجي-سياسي نابع من الوجود المشوه بالسلطة. وفي صلاة القلق، على عكس الغثيان، يجب أن تصلي لهذا القلق، أي أن تحوّله إلى طاقة روحية لمواجهة الخواجة وسلطاته وألغام الواقع المادي.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><span style="color: #ff0000;"><strong>الخاتمة الاستشرافية: من صندوق الدود إلى أفق الاحتمال:</strong></span></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>تنتهي الرواية بتقرير طبي بارد يشخص حالة محروس الدباغ ويشكك في مصداقية سرده، مما يلقي بظلال من الشك على الحكاية برمتها. هل كان كل ذلك محض ذهان؟ هذا التشكيك النهائي هو ذروة فلسفة القلق. إنه يترك القارئ بلا يقين، تماماً كأبطال الرواية. لكن، في عمق هذا الشك، تكمن الحقيقة الأهم: أن الحكاية قد رويت. لقد نجح النص في تحويل القلق من حالة شلل إلى حالة إبداع. فصلاة القلق، بهذا المعنى، وثيقة إدانة لواقع عربي عاش في صندوق الأوهام لعقود. وما الهدم الذي مارسه النص لصورة الزعيم واليقين الديني الساذج، إلا شرطا ضروريا لإعادة بناء وعي جديد يدرك أن الحرية هي المخاطرة بعبور حزام الألغام، وأن الحقيقة هي ما يكتبه الأخرس في الظلام.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>إن صلاة القلق هي صلاة العصر الحديث، حيث يتجلّى الإيمان في القدرة على العيش والمقاومة في قلب الشك.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><span style="color: #0000ff;"><strong>الهوامش والمراجع:</strong></span></p>
<ol style="text-align: justify;">
<li><strong>Martin Heidegger, Being and Time, translated by John Macquarrie and Edward Robinson. (للإحالة إلى مفهوم سقوط الدزاين والقلق الوجودي).</strong></li>
<li><strong>Michel Foucault, Of Other Spaces: Utopias and Heterotopias, Architecture /Mouvement/ Continuité, October 1984. (لتحليل بنية نجع المناسي كمكان آخر).</strong></li>
<li><strong>Jean Baudrillard, Simulacra and Simulation, translated by Sheila Faria Glaser. (لتحليل شخصية الخواجة وصناعة الواقع الزائف).</strong></li>
<li><strong>Jean-Paul Sartre, Nausea, translated by Lloyd Alexander. (للمقارنة الفلسفية).</strong></li>
<li><strong>Jacques Derrida, Dissemination, translated by Barbara Johnson. (لمفهوم الفارماكون والكتابة كدواء/سم).</strong></li>
<li><strong>محمد سمير ندى، صلاة القلق، (تونس: منشورات ميسكلياني، ط1، 2024). (المصدر الأساسي للتحليل والاقتباسات).</strong></li>
<li><strong>Sigmund Freud, The Uncanny, translated by David McLintock. (لتحليل الغرائبية في تماثيل النجع وتحولات البشر).</strong></li>
</ol>
<p style="text-align: justify;">
<p style="text-align: justify;"><strong><a href="#_ftnref1" name="_ftn1">[1]</a>  يُشير النص هنا إلى تداخل مستويين من المسخ في رواية &#8220;صلاة القلق&#8221;؛ فبينما يمثل &#8220;التزجج&#8221; (التحول إلى زجاج) الحالة الأنطولوجية (الوجودية) والمادية التي أصابت سكان &#8220;المناسي&#8221; كرمز للهشاشة القصوى أمام القلق، يأتي توصيف الرؤوس بـ &#8220;رؤوس السلاحف&#8221; كتمثل فينومينولوجي وسلوكي يعكس حالة الذعر الجماعي. فالشيخ، بوصفه مراقباً، لا يرى في التحول العضوي إلا ما يفهمه، فيقوم برصد &#8220;سيكولوجيا الانكماش&#8221; حيث ينسحب الإنسان داخل قوقعته الخاصة اتقاءً للانكسار، مما يجعل مشهد السلاحف استعارة بصرية مكثفة لحالة التقوقع والهروب من المواجهة الوجودية التي يفرضها الواقع الزجاجي الجديد.</strong></p>
<p style="text-align: left;"><strong><span style="color: #800000;">مجلة قلم رصاص الثقافية</span></strong></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/11288">أنطولوجيا الخوف وتفكيك السرديات الكبرى في رواية &#8220;صلاة القلق&#8221; لمحمد سمير ندا</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/11288/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الضحك من لحى الزمان</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/11226</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/11226#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[د. خالد زغريت]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 04 Jan 2026 22:39:51 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[رصاص خشن]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<category><![CDATA[خالد زغريت]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.qalamrsas.com/?p=11226</guid>

					<description><![CDATA[<p>ولأنّ مَنْ لا يعرِفُ الصقرَ&#8230; يَشْويه، فإني لم أشعْر أنني شويتُ  حكمة &#8220;الذي في رقبته مسلّة تنخزه&#8221; إلا حين فوجئتُ بأنّ هناك حقّاً مَنْ نتفَ ريش عصافير البوير كلّها، وكان خبيراً بأنواعها أكثر من خبرة &#8220;النَّوَريِّ&#8221; بجلد الغرابيل، فهو يميّز الطير الطائر فوق &#8220;الشيخ الحميد&#8221; إن كان  بَيُّوْضاً أو أبا حنٍّ أو دلُّونة&#8230; كثيراً ما &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/11226">الضحك من لحى الزمان</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><strong>ولأنّ مَنْ لا يعرِفُ الصقرَ&#8230; يَشْويه، فإني لم أشعْر أنني شويتُ  حكمة &#8220;الذي في رقبته مسلّة تنخزه&#8221; إلا حين فوجئتُ بأنّ هناك حقّاً مَنْ نتفَ ريش عصافير البوير كلّها، وكان خبيراً بأنواعها أكثر من خبرة &#8220;النَّوَريِّ&#8221; بجلد الغرابيل، فهو يميّز الطير الطائر فوق &#8220;الشيخ الحميد&#8221; إن كان  بَيُّوْضاً أو أبا حنٍّ أو دلُّونة&#8230;</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>كثيراً ما كنت ُ أراه يغافل نظراتِ مَن يجالسه، لينتف شعرة من ساعده ويروح يتمعّنها كلما سنحت له فرصة انشغال الآخرين عنه، أمّا إذا رأى ريشة على الأرض فكان يتلفّت مثل ثعلب ليتأكّد إن كان يراه أحد أم لا، فيلتقطها ويدسّها في جيبه، ولذلك لا يخلو جيب من جيوبه من آثار الريش على الرغم من اعتنائه بقيافته الفلكلورية، وكان قلقه لا يخفى على أحد، بل كان مبعث قلق من أن ينتف ريش مقامهم الذي لا يليق به أن يُحشا برَجُل من ريش، وكان اضطرابهم يكبر حين ينسلّ بين أشجار اللوز ليخلو بنفسه.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ودفعتني الحشرية أن أدخل جبّ سرّه، فتخفيت وتبعته، فرأيته ما إن يغيب بين الأشجار يتلفت بسرعة ليتأكّد أنّ لا أحد يراه، فينتف شَعْرة من ساعده، ثم يخرج من جيبه ريشة عصفور صغيرة، ويبدأ بالمقارنة بينهما، ورح يطيل التأمّل، ثم يحرك يده بعصبية وكأنه يريد أن يمسك دورياً ويأكله بريشه، ويحدّث نفسه بصوت يعلو ويعلو، حتى ظننت أن عقله طقَّ وطار.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>فاقتربت منه وفاجأته، ارتبك كثيراً، لكنه استسلم حين عرف أنني كنت أراقبه وأعرف ما يفعل، وكان طيباً حدّ السذاجة، سرعان ما أباح بسرّه، فقال بألم: إنهم يحطّون عينهم عليّ، يحسدونني، يريدون أن ينتفوا ريش مقامي. تحايلتُ كثيراً لأعرف مَن هم وكيف ولماذا؟ لكنني خبتُ، فقد كان سرّه في جبّ عميق، ولأن جب سره فوق الأرض لا تحتها فقد تعرّى سرّه كبيُّوض منتوف، فما إن صمتُّ حتى تحدّث، لقد كتبَ في الجريدة أنني نتفت كلّ عصافير البوير، كدت أن أضحك لكنني تذكّرتُ أنّه لا يعرف أن يهجّي من حروف الأبجدية إلا الباء والطاء والألف، ولم يقرأ إلا بخياله تكرارها وتقليبها.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>تذكّرت أن المسكين انتفخ حتى لم يسعه جلده، وقلت في نفسي يا مسكين مَن يُكتب عنهم ليس بمثلك، ثمّ قلتُ له: على كلّ حال مَن يصحّ له النوم على ريش العصافير!! بيت أبيه في رأس القلعة، ردّ بغضب وكأنني نتفت ريشه كلّه: وهل هناك في الدنيا قلعة أعلى من &#8220;تلّ مريش&#8221;، تذكّرت أنه عالي المقام بعينه وعين مَن ينتفه، وتابع متوعّداً : أيظنّ أنه لا أحد غيره يعمل جرائد، كدت لا أفهم المقصود من التعبير، وقبل أن أستفسر عما يقصد قال: انتبه!  تؤخذ الدنيا قلّاباً، سألته: كيف، قال: عجيب تعمل نفسك فهماناً ولا تعرف ماذا تعني &#8220;غلابا&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لم أدهش من معرفته لتدري على أني لم أقصد الاستفسار عن هذه الكلمة، لكنني تمنّيت أن أتعلّم، فالله يضع حكمته في أضعف عقله، قلت: علّمني، المجالس مدارس .. تابع : &#8220;هذا شعر قاله عمّي خضير، وكان &#8211; الله يرحمه &#8211; يلكن بالبدوية، وذلك يوم الثلجة الكبيرة التي صِدنا فيها العصافير بالغربال، و&#8221;الغلابا&#8221; تعني يا فهمان:  القلّابَ، وهي نوع شاحنة تقلب حمولتها قلباً، وتابع: وهذا الشعر يعني أن الدنيا مثل البحص بقدر ما تملك من قلّابات تحمل بها من الدنيا. وتابع: كل شهاداتك لا تعني شيئاً إن لم تتعلم الضحك من لحى الزمان.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>تذكّرت حكماً كثيرة سواء خذوا الحكمة من أفواه المجانين، و.. وتحمّدتُ ربي كثيراً، أنّ أحمد شوقي أمير الشعراء هو من ضيعتي وكان اسمه عمّي خضير لا من مصر، وأنّ هناك تقويماً آخر غير الهجري والميلادي و.. هو تقويم الثلجة الكبيرة، وأنّ هناك حرباً عالمية أخرى لم يسمع بها أحد بعد، هي حرب صيد العصافير بالغربال،.. كدتُ أن أتذكّر لكنني نسيتُ، وحاولت أن أعرف مَن قرأ له الجريدة وضحك منه،  فأخفقتُ لشدة ذكائه، ولكنه من غير أن أحتال على فرط ذكائه قال: إنه يريد أن يعلّم عليّ &#8220;قطّ تل مريش&#8221; سألته بكلّ بله: ومَن &#8220;قطّ تل مريش&#8221;، يعني هو الذي يحاصصك بنتف العصافير؟ </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>نظر إليّ نظرات نارية، ثمّ قال: وهذه لا تعرفها! أين تعيش يا الله كم في هذه الدنيا ناس متخلّفون جهلة، شكرته من كلّ قلبي، لكنه على ما يبدو لم يفهم لفظي لأنني قلتُ له: شُكْراً، ولم أقل له: شَكْراً، وتابع  يحكي: كان ذاك القطّ الذي  تظنُّه الآن ليس قطّاً يسكن &#8220;تل مريش&#8221;، ويصطاد عصافيره، ولا أحد يعرف سرّ تعلّقه بالتل إن كان لسهولة صيده العصافير هناك، أم لإحساسه بالأمان قرب حجارته، أم لأنه مولع بالقعدة في العالي ولو على عمود كهرباء.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>دارت الأيام وشبع القط عصافير، وسوّلت له نفسه أن ينزل من التل ويعيش بفخامة الدنيا، وأراد أن يكبر، فهو بحسب رأيه خُلق ليعاشر الكبار، وكانت حكمته، عاشر الكبير تصبح كبيراً، فكلب الأمير أمير، وأراد أن يعاشر النمور، فدهن جلده  بخطوط على شكل نمر ليشبهها ولو بخطوط جلده، فلعلّ نمراً من النمور  يتحرّش به، وإن خدشه أو مزّق جزءاً من ذنبه أو أذنيه الطويلتين، فإن ذلك سيجعله في صف النمور، لكن النمور خيّبته، فكانت تدوسه ولا توليه أهمية وكأنه بقايا جيفة، فراح ينتف وبره عساه حين يظهر لحمه ويعرضه يثير لعاب النمور فتعضّه، لكنها لم تأبه له، بل صارت تتقزز منه وكأنه حاوية نتنة، وكأنها تعرف حكمة &#8220;الخروق لا تستر العروق&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لم ييئس، فكّر كثيراً فطابت له فكرة أن يدهن جسمه بالزبدة فلعل زناختها تجذب أنوف النمور فتثير شهيتها، فتأكله، فيقال فيما بعد: والنعمُ منه، ما صارتْ لغيره، لقد أكله نمر، فيصبح كبيراً رغم أنوف الجميع، لكن النمور راحت تذبّ عنها الذباب فيطير نحوه فيغرق بالزبدة على جلده، فوجدت فيه النمور ملهى للذباب عنها.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>من يومها &#8220;والقطّ&#8221; يحتال ليكون كبيراً، فمرّة يدْهن جسمه بعسل وأخرى بلبن من دون جدوى.  وهذا القط يخاف أن يراني كبيراً فلا يترك فرصة تتاح له إلا و يذكّرني بأن مقامي ليس على قدّي، فيغتنمها ويغنّي بها،  فقلت له : يعني &#8220;القط هو الذي صار يقرأ جرائد ويحكي لك&#8221; قال : لا..لا . فأيقنت أنني عاجز أمام ذكائه، فهو على رأي فيروز &#8220;سمّى الحي ولولا &#8230; سمّاني&#8221;، قلت له : لكن القطّ يريدك هذه المرّة أن تنتف ريشك بيدك، ليأكلك وهو مستريح، قال: لكن أنا لست عصفوراً، ولا ريش لي، لكنه، لم يستطع إلا أن ينتف شعرة من ساعده ويخرج ريشة من جيبه ليقارنها.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>تركتُه .. ومشيت  وسمعت فيما بعد أنه أقلع عن عادة نتف ريشه، لكنه خشية أن يأكله قطّ تل مريش، راح يطارد القطط، وكلما أمسك بواحد ينتف وبره، وهو يقول للقطّ :عرفتك يا ابن الحرام، تظنّ أنك أذكى مني ..والله لأنتف وَبَرَكَ قبل أن تنتف ريشي ..!!! إنّه حكيم وكبير بلا شكّ فهو يعرف كيف تؤخذ الدنيا بالقلّاب .. لذلك صار من لحى هذا الزمان ،  مّن منا يا صاحبي يقدر على الضحك من لحى الزمان.</strong></p>
<p style="text-align: left;"><span style="color: #800000;"><strong>مجلة قلم رصاص الثقافية</strong></span></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/11226">الضحك من لحى الزمان</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/11226/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>رواية &#8220;المهاجر&#8221; للكاتب محمد النجار.. رحلة البحث عن الحرية</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/11174</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/11174#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[فراس الهكَّار]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 23 Nov 2025 23:33:04 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[رصاص خشن]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<category><![CDATA[المهاجر]]></category>
		<category><![CDATA[رواية]]></category>
		<category><![CDATA[محمد النجار]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.qalamrsas.com/?p=11174</guid>

					<description><![CDATA[<p>تقدّم رواية &#8220;المهاجر&#8221; للكاتب الفلسطيني &#8211; البلجيكي محمد النجار عملاً سردياً إنسانياً يلامس واحدة من أكثر التجارب إيلاماً في الواقع العربي المعاصر: تجربة الخروج من الوطن بحثاً عن الأمان، والانزلاق في رحلة طويلة من القلق والانتظار واللايقين. ومن خلال شخصية فلسطينية تنطلق من غزة المثقلة بالحصار والحرب، يبني الكاتب عالماً روائياً يلتقط بتفاصيل دقيقة ملامح &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/11174">رواية &#8220;المهاجر&#8221; للكاتب محمد النجار.. رحلة البحث عن الحرية</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;" data-start="55" data-end="465"><strong>تقدّم رواية &#8220;المهاجر&#8221; للكاتب الفلسطيني &#8211; البلجيكي </strong><strong><a href="https://www.qalamrsas.com/archives/9753">محمد النجار</a> عملاً سردياً إنسانياً يلامس واحدة من أكثر التجارب إيلاماً في الواقع العربي المعاصر: تجربة الخروج من الوطن بحثاً عن الأمان، والانزلاق في رحلة طويلة من القلق والانتظار واللايقين. ومن خلال شخصية فلسطينية تنطلق من غزة المثقلة بالحصار والحرب، يبني الكاتب عالماً روائياً يلتقط بتفاصيل دقيقة ملامح الإنسان وهو يتشبث بحلمه في النجاة دون أن يتخلى عن محاولته لفهم العالم من حوله.</strong></p>
<p style="text-align: justify;" data-start="504" data-end="804"><strong>ينطلق عبد القادر من غزة باعتبارها نقطة البدء، لا باعتبارها مجرد مكان جغرافي، بل كهوية يعيش فيها الألم كما يعيش فيها الأمل. يصف الكاتب حال الفلسطيني الذي يقف بين مطرقة الخطر وسندان الرغبة في حياة كريمة، فتكون الهجرة هنا فعلاً اضطرارياً لا خياراً، ولحظة انفصال عن جذورٍ لا يستطيع المرء أن ينسلخ عنها تماماً.</strong></p>
<p style="text-align: justify;" data-start="1497" data-end="1841"><strong>يواجه عبدالقادر معاناة مركّبة، الخطر اليومي، القمع، الفقر، وانعدام الخيارات. لكنه فوق كل ذلك يواجه منظومة بشرية تزعم احتكارها لصوت الله. يجد نفسه مراقَباً ومحاصَراً من قبل من يتحدثون باسم الدين، أولئك الذين يمجدون الموت ولا يتركون للحياة مساحة وللفرد أن يختار طريقه، وهذا الحصار الروحي أشدّ وطأة عليه فيصبح الرحيل ضرورة، أكثر من كونه رغبة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;" data-start="1933" data-end="2212"><strong>يدخل عبدالقادر مصر بعد معاناة ورحلة طويلة بين السماسرة على طرفي الحدود، وهو يحمل وصمة كونه &#8220;فلسطيني من غزة&#8221;، وهي هوية محمّلة بالصراعات ومحصورة في النظرة السياسية والأمنية. يكتشف أن الناس يُعاملون أحياناً وفقاً لمزاجيات لا قواعد لها، وأن الانتماء لبلد محاصر يجعل صاحبه غريباً في كل أرض.</strong></p>
<p style="text-align: justify;" data-start="2214" data-end="2425"><strong>يتعامل مع نقاط التفتيش، الإجراءات، الشكوك، والاستغلال. وتتحول مصر في الرواية إلى جسر صعب، لا بديل عنه، لكنه محفوف بالمهانة واللايقين، ويعيد إلى البطل شعور أن الإنسان قد يصبح في لحظة مجرد &#8220;ملف&#8221; أو &#8220;قضية&#8221; لا أكثر.</strong></p>
<p style="text-align: justify;" data-start="846" data-end="1189"><strong>ومن مصر يتجه إلى أوروبا، في مسار يعكس واقع آلاف المهاجرين الذين يجوبون الحدود بين العواصف السياسية والاقتصادية. لا يكتفي النجار بسرد المعاناة الجسدية، بل يتعمق في الجانب النفسي الذي يرافق رحلة الهاربين من وطن منهك، فيكتب عن الخوف، الأمل، الشعور بالذنب، والارتباك بين الماضي الذي يلاحقهم والمستقبل الذي لا يتضح معالمه.</strong></p>
<p style="text-align: justify;" data-start="1244" data-end="1616"><strong>يحط عبد القادر رحاله في مخيم للاجئين في بلجيكا، وهنا تتسع الرواية لتصبح فضاءً متعدد الثقافات. يلتقي البطل بشخصيات تنتمي لبلدان مختلفة، ويكتشف أن اللجوء ليس مجرد حالة سياسية بل منظومة اجتماعية معقدة. يسلط الكاتب الضوء على مفارقة مؤلمة: حصول بعض من لا يستحقون على الإقامات، ورفض طلبات آخرين يحملون فكراً وقيماً إنسانية رفيعة. هذا التناقض يعكس هشاشة منظومات التقييم الغربية وابتعادها أحياناً عن جوهر العدالة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;" data-start="1663" data-end="2025"><strong>بعد حصوله على الإقامة ينتقل البطل إلى مدينة بروج، وهناك تأخذ الرواية منحى مختلفاً. تنساب اللغة عن المدينة كأنها قصيدة حب. لا يكتفي الكاتب بوصف المكان؛ بل يجعل منه مرآة للروح التي أنهكتها سنوات الرحلة. تتجلّى بروج كمدينة ساحرة تعيد إلى البطل توازنه الداخلي، فيجد فيها فسحة للحياة وللكتابة وللتأمل، وكأن المدينة هي المكافأة التي تمنحها الحياة لمن يصبر على العاصفة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;" data-start="2055" data-end="2342"><strong>يكتب<a href="https://www.qalamrsas.com/archives/9753"> محمد النجار</a> بلغة سلسة تجمع بين الوصف الحسي العميق والتأملات الفكرية. يمتاز السرد بالواقعية من جهة، وبالمَسحة الوجدانية من جهة أخرى، ما يجعل الرواية وثيقة إنسانية بقدر ما هي متعة أدبية. يتقدم النص على شكل محطات متتابعة، ما يعكس طبيعة الرحلة نفسها: قفزات بين الأمكنة والوجوه والمشاعر.</strong></p>
<p style="text-align: justify;" data-start="2360" data-end="2734"><strong>المهاجر رواية البحث عن الحرية والأمان والكرامة، وعن الذات في عالم مضطرب. وهي في الوقت ذاته شهادة على قدرة الإنسان على مواصلة الحياة مهما اشتدت العواصف. ينجح محمد النجار في تحويل قصة فردية إلى سردية جماعية تمثل تجربة ملايين العرب الذين وجدوا أنفسهم على طرق الهجرة، ليقدّم عملاً مؤثراً، يجمع بين الشعرية والواقعية، وبين الألم والأمل، وبين الفقد والاحتمالات الجديدة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;" data-start="2360" data-end="2734"><strong>صدرت الرواية عام 2022 عن دار كنانة في العاصمة السورية دمشق، وجاءت في 414 صفحة من القطع المتوسط، أمَّا <a href="https://www.qalamrsas.com/archives/9753">محمد النجار</a> فهو روائي وشاعر فلسطيني من مواليد غزة 1956، لعائلة فلسطينية هُجّرت إلى غزة في عام 1948، وله العديد من الإصدارات بين الرواية والقصة والشعر. </strong></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/11174">رواية &#8220;المهاجر&#8221; للكاتب محمد النجار.. رحلة البحث عن الحرية</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/11174/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>هذه المرّة أنا الذي حكيتُ لِجَدّي</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/11052</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/11052#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[د. خالد زغريت]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 10 Oct 2025 11:15:53 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[Vertaalde Artikelen]]></category>
		<category><![CDATA[رصاص خشن]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.qalamrsas.com/?p=11052</guid>

					<description><![CDATA[<p> كانت كلّما ضاقت بي السبل، واهتزّت قدماي على طريق عبّده لي جدي بالحكايا والأمثال التي تسدد خطاي، ألجأ إليه، وكان على الرغم من استغراقه بالسوالف، يخمّن ضيقي، فيصطحبني إلى (تل البوير) القريب من بيتنا. فنجلس على قمته، ويبدأ جدي بسرد حكاياته. وكان يتفنّن بخلط الواقع بالخيال، ونسبة القصص المأثورة إلى جيله، لكي لا يشعرني بأنّه &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/11052">هذه المرّة أنا الذي حكيتُ لِجَدّي</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><strong> كانت كلّما ضاقت بي السبل، واهتزّت قدماي على طريق عبّده لي جدي بالحكايا والأمثال التي تسدد خطاي، ألجأ إليه، وكان على الرغم من استغراقه بالسوالف، يخمّن ضيقي، فيصطحبني إلى (تل البوير) القريب من بيتنا. فنجلس على قمته، ويبدأ جدي بسرد حكاياته. وكان يتفنّن بخلط الواقع بالخيال، ونسبة القصص المأثورة إلى جيله، لكي لا يشعرني بأنّه يعظني، لكنّه هذه المرة استفزّني بصمته. </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>كان جدي في العادة يستهلّ حديثة بروايةِ طرفٍ شعبية ساذجة محرّفة عن جحا، أو عن نكت شعبية. كنت في مزاج لا يسمح لي بتقبل طرفه، فإنا في حال الضحك عدوي اللدود. لذلك اضطرني هذه المرة أن أبادره بالشكوى، فقلت له: جدي، سأحكي لك حكاية، ابتسم مخفياً حنقه، وأنا أصادر دوره الذي كان يمارس فيه سلطة خبرة السنين التي عجنته وعلّمته&#8230;</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>هزّ رأسه وقال: تفضّل علّمني أيها الغرّ، قلت: يحكى يا جدي أن ناسكاً نزل من خلوته ليشتري بعض حاجاته بعد غيبة طويلة، وكان قد وهبه أحد عابري السبيل نقوداً معدنية لدى لجوئه في ليلة عاصفة إلى خلوته، وصل الناسك إلى السوق، واختار بعض ما يحتاج إليه، ثمّ أخرج من جيبه بعض النقود ليسدّد ثمن ما اشترى، فتأملها البائع قليلاً، ثم قال: سيدي الناسك، أعتذر منك هذه النقود مزيفة، وما إن سمع الناسك قول البائع حتى سقط مغشياً عليه، فأدهشَ البائع وتجمع الناس، ورشوا عليه الماء حتى صحا، ورأى ما حوله، فطيبوا خاطره، واعتذر البائع بأنه لا يشكك بأمانته، وهو الناسك المعروف بعطر أخلاقه، فتأوه الناسك، ثم قال: أنا لم يُغشَ عليّ خوفاً على أموالي، إنما أغشي عليّ خوفاً  من أن تكون أعمالي مزيفة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ضحك جدي وضحك، ثم مسح شاربيه، وقال: فرخ البط عوّام، وماذا بعد، قلت له: ألم تملأ ببيتيك الشهيرين سماء  (تل البوير) و(تل بلاّن) وكل الأودية المجاورة  التي كادت أن تردّد صداهما: </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>     وَإِن كَثُرَت عُيوبُكَ في البَرايا                   وَسَرَّكَ أَن يَكونَ لَها غِطاءُ </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>     تَسَتَّر بِالسَخاءِ فَكُلُّ عَيــــبٍ                    يُغَطّيهِ كَما قيلَ السَــخاءُ</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ولكي يغيظني جدي راح يترنّم بهما، ثم قال: هذه حكم من ذهب، أثبتت صحتها الأزمنة، والأمكنة.  فقلت له: أخاف يا جدي أن تكون حكمك مزيفة، وبعد فوات الأوان تكتشف أنك أخطأت في تربيتي على كلام لا يسمن، ولا يغني عن جوع.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وكأنما فُتح عليّ كمتصوف أمام شيخه، فتابعت: يا جدي، أصبح المتزحلقون على أيامنا، يدمنون ترديد هذه الأبيات، ويوظفون حكمها للوصول إلى ما يريدون، فتكون وسيلتهم إلى ما يصبون إليه، إذ أصبح كل طامع إلى منصب أو جاه، بدلاً من أن يعدّ نفسه ليكون كفوءا لما يبغي، فإنه يستر عيوبه ونواقصه التي لا تحصى بالسخاء، ولك يا جدي أن تذهل كم لكلمة سخاء في زمننا من مرادفات لا تخطر ببالك. </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لا تؤاخذني يا جدي. أخشى أن تكون حكمك فاسدة وليست مزيفة. وسأقطع الطريق الذي لم يكن ألف ميل وحسب، بل أبعد من درب التبانة، ولا أعود بخفي حنين، وحسب. بل تكون الأحلام قد سلبتني حذائي خشية أن أقذفها به.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ضحك جدي ضحكاً لم آلفه منه من قبل.  وقال يا حفيدي: انظر إلى تلك التينة الحمقاء أسفلنا.  أتعرف أنهم سموّها التينة الحمقاء قبل أن يسمعوا بإيليا أبو ماضي؟؟؟</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وصدقني لا أحد كان يعرف إن كان بائع  &#8220;قضامة&#8221; مالحة أم شاعراً مجرياً، سموها ذلك لأنها قصيرة الساق، كبيرة الحجم. وكأنها امرأة ممسوخة منكوشة الشعر، معتوهة، تقف جانب الطريق، ولا يستفيد أحد من ثمارها. لأن الأطفال يرمونها بالحجارة ويقطفون ثمرها قبل أن تنضج&#8230;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>بقي جدي يحكي&#8230;. ورحت أتذكر تلك الموظفة الشمطاء المتصابية التي تتألق بالموضة  تألقها  بهدر الزمن في حياكة  المؤامرات، ونيل رضا السفالى الذين يتعالون بالمكائد ،وتحبط الآخرين، وتسفّه أعمالهم لتثبت أنها موجودة وذات أهمية، ومرّ العمر، ولم تجنِ إلا رؤوس المظلومين، ومرارة كيد عقم العمل.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وكنت كلما مررت من جانب مكتبها أتخفّى لكيلا تراني فتعكّر صباحي. وأنا أردّدُ وتينة حمقاء&#8230; انتبه جدي لشرودي، وقال: أخشى يا بنيّ أن يصيبك ما أصاب ابن صديقي (البسناديّ)&#8230;. كان يزورني كلّ عام ونصعد هذا التل، فيحكي لي عن ابنه الذي رباه كل شبر بندر، فصرف عليه ما يملك، وخصّصت أمّه نتاج كل بيض دجاجاتها له، وباعت حليها، وكانت تغصّ وهي تتفاخر بأنها تصرف ذلك على تعليم ابنها الذي ذهب إلى العاصمة ليخرج من الجهل إلى النور، ويعود حاملاً شهادة كبيرة، ينقذ القرية بعلمه من جهلها، فيعلّم (كرمو) ألا يغشّ الكباب الذي يذوقونه من الحول إلى الحول، ويخلّص سهرة الضيعة من كذب (برهوم) الذي يستولي عليها بسرد بطولاته في إرشاد كولومبوس إلى الوصول إلى أمريكا عن طريق الضيعة التحتاني، وهو لم يغادر يوماً جدار الضيعة. </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لكن يا بني في آخر مرة رأيت فيها صديقي سألت عن ابنه: أما حان له أن ينهي علمه، وقد قارب الستين، فقال بمرارة، تصوّر يا صاحبي أنّ ( المنظوم ) ابني بعد أن أنهى دراسته، توظف بالعاصمة بحجة أن أهل القرية غارقون في جهلهم، وحياتهم معلقة على الخرافة، وبقي هناك، يدّعي أنه صاحِبَ كلّ مسؤول يكبر، وأنه مفتاح كلّ الكبار، وصار (أفوكاتو مفلس)، يحكي ويجادل بكلّ شيء، حتى فاتته الحياة .</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>سألته بمرارة: ماذا فعلت بنفسك وبنا؟ فقال: لا تبتئس إني بعد نهاية خدمتي سأقوم بعمل جليل&#8230;. سألته: ما هو؟ ردّ: سأعود إلى الضيعة وأكتب سيرة شخصياتها الطريفة، وعاداتها. قال صديقي: حينها شعرت برغبة بالبكاء لكن (شيبتي )منعتني، تصوّر يا صاحبي غاب أربعين عاماً، وبعد أن خاب- إلا بالحكي- يريد أن يعود إلى الضيعة ليسجل سوالفها التي دفعته إلى هجرانها أربعين عاماً &#8230; أربعين عاماً، وأشار إلى التينة الحمقاء، وردّد هناك حدثني، وهناك ودعني، وهناك علمتك، وأخشى أن تعود، و لا تجد ما تستر به خيبتك إلا أن تكتب عن التينة الحمقاء &#8230;.. جَدّي &#8230; تُرى هل حقاً ما وجدت إلا أن أكتب بعد كل هذا الصبر عن التينة الحمقاء؟؟‏</strong></p>
<p style="text-align: left;"><span style="color: #800000;"><strong>مجلة قلم رصاص الثقافية</strong></span></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/11052">هذه المرّة أنا الذي حكيتُ لِجَدّي</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/11052/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الرجل الذي اكتشف بَعْر جَمَل  أعرج على المريخ</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/11020</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/11020#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[د. خالد زغريت]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 17 Sep 2025 21:00:02 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[Vertaalde Artikelen]]></category>
		<category><![CDATA[رصاص خشن]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<category><![CDATA[خالد زغريت]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.qalamrsas.com/?p=11020</guid>

					<description><![CDATA[<p>كان &#8220;بعلباوي&#8221; يصرّ على أن العلم لا يأتي من المدرسة فقط، بل من &#8220;الحربقة&#8221; والذكاء، مستشهداً بنفسه فهو_ كما يرى_ يستطيع التحدّث في مواضيع ثقافية لا يجيدها أبناء المدراس وفي الحقيقة كان &#8220;بعلباوي&#8221; يتفانى في حفظ الكلمات التي توحي بالثقافة، والفهم  بببغائية مضحكة، وكان ذلك يورطه في مآزق خطرة، كما حدث معه مرة في مدرسة &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/11020">الرجل الذي اكتشف بَعْر جَمَل  أعرج على المريخ</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><strong>كان &#8220;بعلباوي&#8221; يصرّ على أن العلم لا يأتي من المدرسة فقط، بل من &#8220;الحربقة&#8221; والذكاء، مستشهداً بنفسه فهو_ كما يرى_ يستطيع التحدّث في مواضيع ثقافية لا يجيدها أبناء المدراس وفي الحقيقة كان &#8220;بعلباوي&#8221; يتفانى في حفظ الكلمات التي توحي بالثقافة، والفهم  بببغائية مضحكة، وكان ذلك يورطه في مآزق خطرة، كما حدث معه مرة في مدرسة ابنة أخيه عندما زار معلمتها التي استدعت ولي أمرها لسوء سلوكها، وقد حفظ لفظ حثالة ظناً منه أنها مفردة مديح، فقال لها: تدعون أنكم  حثالة  المجتمع، ولا تتحملون طفلة بريئة، فخلعت المعلمة حذاءها وناولته على رأسه ولولا تدخل المدير لأخذوه إلى المخفر بدعوى السبّ والشتم، وأفهمه أن كلمة حثالة تعني (السراج).  ولم يتعظ &#8220;بعلباوي&#8221; مما كان يلحقه به ادعاؤه، بل ثابر على التزلج فوق صفيح ذاته الدبقة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>حين عاد أخوه من مالطا، وكنا نحسب أن جلده سيَتِخُّ في السجن لهروبه من خدمة العلم، ولِمَا شاع عنه من تزعّمه حركات سياسية على تدني علمه،  لكننا فوجئنا به ينشئ شركة كبيرة، ويسلّم فيها &#8220;بعلباوي&#8221; سيارة ومكتباً ضخماً، و &#8220;شنطة سمسونايت&#8221; من مستلزمات رجال الأعمال كما يدعي &#8220;بعلباوي&#8221; الذي كان يطقق مرارة رفاقه من الضحك حين كنا يرونه يخرج من الشنطة قلماً، ودفتراً صغيراً يوهم مَن يراه أنه يدوّن ملاحظات هامة..</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وبدل أن يقع بعد ما ارتفع  كما تقول الأمثال، صار أكبر من الجمل، بل لم يعد رفاقه  بمقامه كما كان يصرّح، على ما يحمله بعضهم من شهادات علمية عالية، وهذا ما كان يدفعهم  إلى التساؤل عن مصدر مزراب الكنز الذي فُتح على &#8220;بعلباوي&#8221;، فمنهم مَن كان يقول: إن أخاه تقمّص شخصية الداعية وجمع الزكاة لأهل &#8220;كوسوفو&#8221;، وحين توفرت له الملايين لطشها وعاد، ومنهم  مَن يؤكد أنه احتال على ابنة تاجر، مغترب في نيكاراغوا، فتزوجها واستولى على شركة أبيها بعد موته، واكتشفته بعد أن وقع الفأس بالرأس، لكنها لم تجد بداً من تطليقه، فعاد.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ومنهم  مَن يقسم أنه كان يعمل مخبراً لدولة نامية&#8230;  فخرب بيت طلابها الذين اغتربوا في بعثات علمية لنيل الشهادات العالية، إذ يقولون: إن تقاريره كانت تأتي بأجلِهم بينما هو يقبض ذهباً ثمن حبره الحرام، ولأن ادعاءات &#8220;بعلباوي&#8221;، وأهله أكثر تلوّناً من الحرباء، فلا يمكن لأحد أن يعرف الحقيقة من الكذب&#8230;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وفي يوم  تحلّق حول سيارة &#8220;بعلباوي&#8221; الجديدة التي ركبها  قبل الوزير، فخرج منها لابساً ثياباً أشبه بثياب المطربين حاملاً بيد الجوال وعلبة سجائر &#8220;المالبورو&#8221;،  بينما كانت يده الأخرى تلوّح بالمفاتيح والنظارات الشمسية، وراح يشرح   مزايا هذه السيارة التي لم يركبها إلا &#8220;&#8230;.&#8221;  قبله، وهي في حقيقتها  هدية من وزارة الصناعة الفرنسية لجهود أخيه ـ الذي لم يحصل على الشهادة الإعداديةـ في تخصيب اليورانيوم من القرنبيط، بينما سمعنا أن أخاه قال: هي جائزة ترضية من لجنة نوبل لنجاحه في زراعة الكمأة في المريخ حين دعاه علماء ناسا لمرافقتهم إلى المريخ،  وحكى عن اكتشافه بَعْرَ جمَلٍ أعرج على المريخ، ممّا يدلّ على أن العرب سبقوا العالم في الصعود إليه، ولم يقطع تبجح  &#8220;بعباوي&#8221; إلا دورية الشرطة التي حاصرت بيته وأخذته مع السيارة&#8230;</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ولم نعد نعرف ما حدث &#8220;لبعلباوي&#8221;  إلا ما قرأه أحدنا في الجريدة أن المدعو &#8220;ب&#8221; سرق من لبنان سيارة، واشترى من أحد أقرباء المسؤولين لوحة مزورة ثبتها عليها، وقد قال الصحفي الذي نقل وقائع جلسة التحقيق: إن المتهم يدّعي أنه غُرّر به كونه أمياً، فردّ المحقق، ألم تكن تدعي: أنك شاركت &#8220;أحمد زويل&#8221; في إعداد بحوثه الكيميائية، هل تظن أن عيوننا نائمة عنك،  كل كلامك عندنا، فرد&#8221; بعلباوي &#8221; هذا ادعاء سيدي أنا أُمِّي، وعلّق الصحفي:  هذا الذي أتى بالدب إلى كرمه.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong> انقطعت  كل الحبال التي تسلقها &#8221; بعلباوي&#8221; ليصعد إلى قمة جبل ليرى الناس تحته، ولم يبق له إلا حبل الكذب، ومازال يتعلق به ليعيش.. </strong></p>
<p style="text-align: left;"><span style="color: #800000;"><strong>مجلة قلم رصاص الثقافية</strong></span></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/11020">الرجل الذي اكتشف بَعْر جَمَل  أعرج على المريخ</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/11020/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>شبان المخيمات يقررون العودة إلى فلسطين</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/10971</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/10971#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[فيصل خرتش]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 27 Aug 2025 22:18:00 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[رصاص خشن]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<category><![CDATA[فلسطين]]></category>
		<category><![CDATA[فيصل خرتش]]></category>
		<category><![CDATA[مجلة قلة رصاص الثقافية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.qalamrsas.com/?p=10971</guid>

					<description><![CDATA[<p>لقد قرَّر شبَّان مخيَّم النيرب وشبان مخيم حندرات في حلب أن يدخلوا أرض فلسطين هم وجميع شبان المخيَّمات الموجودة على أرض سورية، قالوا لأحمد ذلك حين رآهم مجتمعين تحت شرفة منزله، وقد قال لهم: إنَّكم لن تتخلَّصوا من قبضة الأمن إذ حين يراكم مقبلين فإنَّه سيعتقلكم، قالوا جميعاَ: إنَّه لن يعتقل هذا العدد الكبير، ثمَّ &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/10971">شبان المخيمات يقررون العودة إلى فلسطين</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><strong>لقد قرَّر شبَّان مخيَّم النيرب وشبان مخيم حندرات في حلب أن يدخلوا أرض فلسطين هم وجميع شبان المخيَّمات الموجودة على أرض سورية، قالوا لأحمد ذلك حين رآهم مجتمعين تحت شرفة منزله، وقد قال لهم: إنَّكم لن تتخلَّصوا من قبضة الأمن إذ حين يراكم مقبلين فإنَّه سيعتقلكم، قالوا جميعاَ: إنَّه لن يعتقل هذا العدد الكبير، ثمَّ إننا نريد العودة إلى ديارنا التي حرمتنا إسرائيل من رؤيتها، قال أحمد: الذي سيمرُّ إلى الجولان سيكون معه ورقة فيها تصريح له أن يعبر إلى إسرائيل، قالوا له: اذهب معنا ولن تندم على ذلك، قال لهم: اذهبوا وحدكم فإنني على هذه المهمَّة طائر بدون جناحين.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>اكتمل العدد، أصبحوا عشرين شاباَ فلسطينياَ يريدون العبور من مجدل شمس، البوابة الإسرائيلية نحو الأرض المحتلة، إنَّهم صغار بعمر الورود، ثمَّ جاءهم الباص الصغير، الذي اتَّفقوا معه على الذهاب، فدار حولهم ثلاث دورات ليعلمهم بذلك، وزمَّر، أي أنَّه وصل، كانوا لا يحملون شيئاَ معهم، سوى قليل من النقود وبعضهم يحمل مفتاح البيت الذي بفلسطين والحاجيات الشخصية، والأعلام الفلسطينية.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>انطلق الباص الصغير بهم إلى مخيم اليرموك، ووصلوه عند مطلع الفجر، وإذ ذاك وصل شبان كثر من كافة المخيمات في سورية، وهناك تجمَّعوا، كانوا قد أبلغوا بعضهم بأنَّ مكان اللقاء سيكون هنا في مخيم اليرموك، وعلى الله فليتوكل الشبان.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>انطلق شبان فلسطين إلى الأرض المحتلة، كانوا يطمحون إلى أن يروا نور الله يتجلَّى على أرضهم التي اقتلع آباءهم وأجدادهم منها، في رحلة عبروا فيها أراضي لبنان، بعضهم جاء عبر القطار وبعضهم جاء مشياَ، إلى حمص ودمشق وحلب، نزلوا بداية في المساجد ريثما يجهزون لهم مخيمات اللجوء، وهنا في حلب راحوا يعدون لهم ما تبقى من معسكرات الجيش الفرنسي، ولمَّا صارت جاهزة قالوا لهم: هنا الجنَّة الموعودة، لكنَّهم اكتشفوا فيها الجحيم على أصوله، بيوت من (تنك) لا تتسع إلا لأثنين، وسقوف واطئة، وأبواب تنكية إذا ما دخل المرء إلى البيت فعليه أن يحني رأسه، وشوارع ضيَّقة وغير معبدة، وفي الشتاء فصل الأمطار ترى الطين يملأ الأحذية والبناطيل، والجوع ينهش بطن الأطفال الصغار.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>الشعب الفلسطيني أثبت أنَّه استوعب المأساة وانطلق يفجر ثورته، وأثبت للعالم أنَّه شعب يستحق أن يعيش، وبرز رجال قادوا الثورة، واستطاعوا أن يصلوا إلى فلسطين ويستقروا فيها، لكن بقي هؤلاء الشبان الذين لا تتجاوز أعمارهم العشرين عاماَ، وهم يريدون رؤية تراب أجدادهم، إنَّهم الآن يزحفون إليه، يريدون أن يروا أرض فلسطين والبيوت التي كانت لهم.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وصلت القافلة إلى عين التينة، وقفوا عندها يلوحون بأيديهم وأمامهم تقع بوابة مجدل شمس، وقابلتهم على الأرض السورية دورية من الأمن، حاولت أن تردَّهم ولكن العدد الكبير من هؤلاء استطاع أن يعبر إلى الشريط الشائك الذي أقامه الصهاينة ، إنَّهم أمامه مباشرة، وصار العدوُّ الإسرائيلي يقابلهم بالقنابل الصوتية وبالطلقات الحارقة، وهم يردُّون عليه بالشعارات الفلسطينية: (فلسطين عربية) (سلحونا سلحونا وع فلسطين أرسلونا) ورفعوا الأعلام الفلسطينية، لكنَّهم لم يقفوا عند الشريط واستطاعوا رغم الرمي عليهم أن يكونوا أمامه، صاروا يختبؤون وراء الصخور وصاروا يتقدمون والطلقات والقنابل عليهم مثل المطر، قالوا لهم: إنَّ الأرض ملغمة، لكنهم اكتشفوا أنَّها خالية من الألغام، لقد وصل بعضهم إلى الشريط، إنَّهم يحاولون فتحه وإيجاد ثغرة، وأمام الضغط الكبير فتحوا هذه الثغرة، واستطاع أكثر القادمين أن يدخلوا إلى الأرض التي حرموا منها كلَّ هذه السنين.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>صار الإسرائيليون في حيرة من أمرهم، كيف لهذه الجموع أن تدخل الأرض المحرَّمة، وأصبحوا يطلقون نيران الخوف على القادمين، لقد جاؤوها بدون أيِّ شيء إنَّهم يريدون رؤيتها فقط، وخلال هذه الهجمة استطاعت سمر ومعن، وهما من مخيَّم اليرموك، يريدان زيارة صفد، بالإضافة إلى غسان وهو فلسطيني من مخيم النيرب ويتقن اللغة الألمانية ومعه بعض الدولارات أن يتجاوزوا عسكر الحدود الإسرائيلي ويصلوا إلى الطريق العام، وسرعان ما وجدوا سيارة نقل عامة، فألقوا أنفسهم فيها، وصار غسان  يتكلَّم اللغة الألمانية، والسائق اعتبره إسرائيلياَ يعيش في ألمانيا، استطاع أن يفهم السائق بأنّه يريد السفر إلى حيفا، قال السائق بأنَّه سيوصله إلى حيفا، ودفع غسان إليه بالدولار كما طلب، وعلى ذلك اتفقا، بينما قبض على سمر ومعن، عندما نزلا عند المفرق واتجها شمالاَ يريدان الذهاب إلى صفد، وكما قالا بالتحقيق الذي أجري معهما: إنَّهم يريدان الذهاب إليها لأنهما وعدا جدَّهما أن يجلبا له شيئاَ من البيت الذي تركه أثناء رحلة النزوح العجيبة. </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>نزل غسان إلى حيفا وشاهدها كما هي، إنَّها قديمة كما تركها أبوه، كان يجمع أولاده ويحكي لهم عنها، لقد رأى البحر والسوق والجوامع والكنائس، ولكنه لم يعثر على بيت الجد، سأل عن الشارع وعن الحارة، ولكن لا أحد يعرفهما، وفي النهاية قرَّر أن يزور المقبرة، لقد عاهد أبوه أن يزور قبر جدِّه وأن يزرع عند القبر شجرة صغيرة ستكبر في الأيام القادمة وستكون شاهدة على ما ارتكبه الصهاينة من جرائم.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وجد المقبرة أخيراَ وظلَّ يفتش عن قبر جدِّه إلى أن وجده، قطع غصناَ من شجرة قريبة، وراح يغرسه في التربة، جاء التربي، وسأله ماذا يفعل؟ قال: إنَّه وعد والده بأن يزور قبر الجدِّ ويزرع عنده شجرة، طلب قليلاَ من الماء، فجلب له التربي الماء، رشَّه على غصن الشجرة، والباقي فوق القبر، ثمَّ قرأ الفاتحة وتيسَّر، وخلال ذلك عثر على منظَّمة الصليب الأحمر، دخل عليهم وشرح لهم قضيته، وطالب بوسائل إعلام لإثبات ذلك، أتوا ببعضها، وبعد أن طلب منهم فتح هذه الوسائل، باشر الكلام، فشرح لها بأنَّهم مجموعة شبان أرادوا زيارة أرضهم، وأخرج صورة عن وثيقة الملكية، لقد جاؤوها عزلاَ، لا أسلحة لديهم، وإنَّه يريد زيارة البيت الذي عاش فيه جدُّه وأبوه، إنَّه لا يريد أكثر من ذلك.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>في النهاية قبضت الشرطة الإسرائيلية على غسان بتهمة اجتياز الحدود، ورحِّل من المكان الذي جاء منه.         </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ــ عام 2011 في 16/ 5 قام شباب المخيمات في سورية بالاتفاق فيما بينهم بالذهاب إلى الحدود مع إسرائيل، في موقع عين التينة، وحطَّموا الأسلاك الشائكة، دخل بعضهم إلى الأرض المحتلة، وقبض عليهم ورحِّلوا من حيث جاؤوا.</strong></p>
<p style="text-align: left;"><span style="color: #800000;"><strong>مجلة قلم رصاص الثقافية</strong></span></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/10971">شبان المخيمات يقررون العودة إلى فلسطين</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/10971/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>جنتلمان</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/10957</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/10957#comments</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[د. فراس محمد الحسين]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 08 Aug 2025 19:34:40 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[رصاص خشن]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.qalamrsas.com/?p=10957</guid>

					<description><![CDATA[<p>اتفاق بالكلمة جلس الرجلان متقابلين، ثيابهما سوداء أنيقة، ونظارتهما المعتمة لم تُخلع. تحاورا بهدوء، كما يليق بالجنتلمان، حول طاولةٍ مستديرة، بلّورية، شفّافة؛ فلا حاجة لتمرير أوراقٍ من تحتها، فهنا كلّ شيءٍ يتمّ فوق الطاولة. رسما على الخريطة: خطوطًا، إشارات، دوائر&#8230; انتهى اللقاء. وقفا، تصافحا مبتسمين، وبصوتٍ واحدٍ قالا: – اتفقنا. توحّش انحسر النهر عن جبلٍ &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/10957">جنتلمان</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><span style="color: #ff0000;"><strong>اتفاق بالكلمة</strong></span></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>جلس الرجلان متقابلين، ثيابهما سوداء أنيقة، ونظارتهما المعتمة لم تُخلع.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>تحاورا بهدوء، كما يليق بالجنتلمان، حول طاولةٍ مستديرة، بلّورية، شفّافة؛</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>فلا حاجة لتمرير أوراقٍ من تحتها، فهنا كلّ شيءٍ يتمّ فوق الطاولة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>رسما على الخريطة: خطوطًا، إشارات، دوائر&#8230;</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>انتهى اللقاء.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وقفا، تصافحا مبتسمين، وبصوتٍ واحدٍ قالا:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>– اتفقنا.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><span style="color: #ff0000;"><strong>توحّش</strong></span></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>انحسر النهر عن جبلٍ من ذهب.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>دوّامة الدم لم تستثنِ أحدًا، بشر، حيوانات، شجر، حجر&#8230;</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>اصطبغت الخريطة باللون الأحمر، وفوق عظام الضحايا، سارت شاحنات الجنتلمان، تنقل الذهب&#8230;!</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><span style="color: #ff0000;"><strong>سيرافيم الإنسانية</strong></span></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>هطلت الدموع من عيونهم، شجبوا الجريمة النكراء، الحمقاء&#8230;</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وبعد أن صافحوا &#8220;الجنتلمان&#8221;، استلموا شيكًا يساعدهم على البكاء، ثم أهالوا التراب على الضحايا، وختموا بيانهم الأخير بحكمةٍ من ذهب  : &#8220;كلّ من عليها فان.&#8221;</strong></p>
<p style="text-align: left;"><span style="color: #800000;"><strong>مجلة قلم رصاص الثقافية</strong></span></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/10957">جنتلمان</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/10957/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>2</slash:comments>
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>
