<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>د. خالد زغريت &#8211; مجلة قلم رصاص الثقافية</title>
	<atom:link href="https://www.qalamrsas.com/archives/author/khaled-zaghrit/feed" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://www.qalamrsas.com</link>
	<description>رهان أخير على دور الفكر الحر والمسؤول في إعادة بناء الوعي واستعادة منظومة القيم، &#34;على قلم وساق&#34; من أجل ثقافة هدفها الإنسان.</description>
	<lastBuildDate>Sat, 14 Mar 2026 22:14:05 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=5.4.18</generator>

<image>
	<url>https://www.qalamrsas.com/wp-content/uploads/2022/03/cropped-لوغو-قلم-رصاص-اذار-2022-1-2-32x32.png</url>
	<title>د. خالد زغريت &#8211; مجلة قلم رصاص الثقافية</title>
	<link>https://www.qalamrsas.com</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>حكم لسكان زُحَل ينقصها ملحٌ</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/11296</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/11296#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[د. خالد زغريت]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 14 Mar 2026 22:14:05 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[مبراة]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.qalamrsas.com/?p=11296</guid>

					<description><![CDATA[<p>ضاع عمرنا، ونحن نلفّ، وندور في المنعطفات التاريخية، والشمس بين عينينا، لكن عينانا إلى الوراء. أتدري يا صاحبي لماذا لم يعد حبل الكذب قصيراً؟؟ لأنه صار صلات رحم مجتمعنا بالشياطين الخرس. للأسف منذ الجاهلية، ونحن نصنع أصناماً، إن لم تأكلنا نأكلها، فنحن الأمهر في صناعة أصنام حولاء نعبدها، ولا ترانا. لا يا صاحبي، ما سقطت &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/11296">حكم لسكان زُحَل ينقصها ملحٌ</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><strong>ضاع عمرنا، ونحن نلفّ، وندور في المنعطفات التاريخية، والشمس بين عينينا، لكن عينانا إلى الوراء. أتدري يا صاحبي لماذا لم يعد حبل الكذب قصيراً؟؟ لأنه صار صلات رحم مجتمعنا بالشياطين الخرس.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>للأسف منذ الجاهلية، ونحن نصنع أصناماً، إن لم تأكلنا نأكلها، فنحن الأمهر في صناعة أصنام حولاء نعبدها، ولا ترانا. لا يا صاحبي، ما سقطت ورقة التوت الأخيرة، فلم تكن هناك حتى ورقة توت، فكلُّ شيء عارٍ، إنما هو عماء الضمير، هذا زمن اللعب على الحبال. بمقدار ما تكون قرداً تكون ناجحاً.  تُرى هل مُسخنا مرة أخرى قردة. أم الحب للحبيب الأول.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>يا حيف يا صاحبي تسألني، لماذا العرب لم يناصروا غزة؟؟؟  وكأنك تنسى أن رجالهم في عدة حدادهم على البحر الميت، ونساءهم مشغولاتٌ بالبحث عن حمار أمّ عمرو.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>بنفسي أن أبلغ  أصحاب الجلالة والفخامة والسمو  والشياخة أن نسبة الذين يقولون لهم :تفووووووو 99% من الشعب، فمبارك لهم البيعة بتفووووو.. وبنفسي أن أسأل مشايخ العرب ترى ألم تجدوا في فقه الإسلام، ولا فتوى توجب الدفاع عن غزة وكرامة العرب، أم أنكم مشغولون بفتاوى طول الشارب&#8230;.  وتكريم المؤثرين والمؤثرات&#8230; بينما في ظل فقه منع الضرر عن  كرسي الحاكم، إسرائيل تتجاوز  كل تاريخ الطغيان في استكبارها على العرب، و إذلالهم.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لم يسجل التاريخ عدواناً طاووسياً يضاهي عدوان إسرائيل على وفد غزة في الدوحة وقبلها في سوريا ولبنان وإيران.  إسرائيل تنكّل أبشع تنكيل بكرامة العرب، والعرب أذلاء مهزومون، يفتشون عن تبريرات عجزهم، والأنكى يفرطون في إبداع أوصاف بطولية، فريدة لحكامهم الذين  جعلوا الأمة من المحيط إلى الخليج أرملة عاجزة مشلولة الأطراف حولاء البصر والبصيرة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong> صارت شياخة العرب تهزّ فنجان القهوة المرّة على هزّ إسرائيل عواصمهم ومضارب نخوتهم بالقصف، وتمزيق أجساد أطفال غزة  ونسائها، بينما هم يمزقون المناسف في مضارب الفزعة على ظلالهم.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>يعيدون تسمية أجدادهم في شجرة النسب التي أعدها المستشرقون، ليخلعوا هاشم الذي هشم الخبز لجياع التاريخ، ويتبرؤون من فك سبي غزة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>كل الحكم أفلست في بعث النخوة في نفوسنا، وكل التاريخ العربي بفضل سادته المعاصرين، صارت حكمه لسكان زحل إنما ينقصها ملح الإنسانية والرجولة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong> أخيراً عرفنا أن خبز  سميراميس وزنوبيا، وطحين  الخنساء وخولة ونسيبة.. ينقصهما الملح.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong> الملح فقط في &#8220;كاتو&#8221; السيدات الأول وأصدقائهم من الفنانين والمؤثرين.  </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong> لذلك سلاطيننا يرددون: العين لا تقاوم المخرز، وفخار يكسر بعضه، كل حكم الأرض لا توقظ الموتى يا صاحبي، فدع الحكم لسكان زحل لأن الملح ينقصها، فالعرب فقدوا من يوم المعتصم حاسة تذوق الملح.</strong></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/11296">حكم لسكان زُحَل ينقصها ملحٌ</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/11296/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>مخطوط الخلاف في إنصاف البغال</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/11245</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/11245#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[د. خالد زغريت]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 28 Jan 2026 12:21:24 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[ممحاة]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.qalamrsas.com/?p=11245</guid>

					<description><![CDATA[<p>كم شيّبني الحصول على هذا المخطوط، شاب لبد، والغراب، وأمير ميكافيللي، وليالي شهرذاد، ولم أعثر  عليه.  وكلما التقيت صديقي الذي ينتقص من ثقافتي لعدم اطلاعي على هذا المخطوط. وصديقي هذا يطلق على نفسه إذا ما قرأ  مخطوطاً عن جبل التوباد، مجنون المخطوطات، وإذا قرأ مخطوطاً عن فكّ ضفائر زنوبيا في روما يسمى نفسه &#8220;هيرودوتس&#8221; أما &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/11245">مخطوط الخلاف في إنصاف البغال</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><strong>كم شيّبني الحصول على هذا المخطوط، شاب لبد، والغراب، وأمير ميكافيللي، وليالي شهرذاد، ولم أعثر  عليه.  وكلما التقيت صديقي الذي ينتقص من ثقافتي لعدم اطلاعي على هذا المخطوط. وصديقي هذا يطلق على نفسه إذا ما قرأ  مخطوطاً عن جبل التوباد، مجنون المخطوطات، وإذا قرأ مخطوطاً عن فكّ ضفائر زنوبيا في روما يسمى نفسه &#8220;هيرودوتس&#8221; أما إذا قرأ مخطوطاً عن سلالة ناقة البسوس، فيلقب نفسه بمقريزي الزمان، ولفرط هيامه بالورق الأصفر يصاب بالسكر وهو يتأمل  لون ورق المخطوطات  لا حروفها، فيغدو أبامحجن، على أنه يحفظ عناوين الكتب والمخطوطات ولا يضيّع وقته في قرأتها.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وكان يقتصر عمله على تكليف طلبته بتحقيق أجزاء من مخطوط، ثم يجمعها وينسبه لنفسه، ويحوز لقباً جديداً، وما دامت الألقاب في هذا الزمن، حاويات تتساوى فيها النفايات والكفايات، لم أدقق كثيرا</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لكن صديقي شيّب خاطري لكثرة ما منّني بخسارتي بعدم اطلاعي على مخطوط نادر، اشتراه من باحث عريق بتهريب الوجدان الثقافي بعنوان &#8221; الخلاف في إنصاف البغال&#8221;، وكنت كل ما طلبت منه أن يريني المخطوط، قال : إنني  أمنعه عنك خوفاً على عيونك، فهو  مخطوط شابت حروف قصصه، لذلك أخاف أن تشيب نظراتك.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>كنت أضحك، وأقول له: كيف تنصف البغال، وهي مفطورة على التمتع  بسوط الحوذي، أكثر من تمتعها بالتبن والشعير. كان يردّ: ذلك سر وجودها، متعة الأكل تحت السوط.. وتابع:  ألم يتداع المؤرخون لإنصاف البغال التي كانت تجر عربة &#8220;غورو&#8221; حين دخل دمشق محتلاً،  حيث تنادى بعض وجهائها فأفلتوا البغال،  وربطوا أنفسهم مكانها،  ليتباركوا بجر عربة  الفاتح &#8220;غورو &#8221; مرددين فرنسا الأمّ الحنون.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>قلت له: تلك  القصة ملفقة،  والذين لفقوها هم البغال التي حرمت من جرّها&#8230; عدِّ  عما ترى، في  المخطوط قصة تشيب لها العدالة، لا هي عدالة &#8220;قرقوش&#8221; ولا هي عدالة&#8221;  بروكست&#8221; ولا &#8221;  قاضي سدوم&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>كان الناس يرونه حصان إبليس  لفرط شيطنته، فإذا ما كان بعض الناس بوجهين، فهو  بستة أوجه، ولشدة أذاه، أراد أبوه أن يعيد تربيته، فكان كلما سمع الأب شكوى عن ابنه، يقوم الأب بإفلات بغلهم وربط ابنه مكانه. وكانت الناس تطمئن للبغل أكثر مما تظمئن لحصان إبليس، و لكن للأسف ما زاده ذلك إلا تبغيلاً. فراح الناس يطلقون عليه &#8220;بَغْلَتْ&#8221; شموس.تميناً باسم حكمت وبهجت.  كبر &#8220;بغلت&#8221; وما كبر فيه إلا شموسه و مهارة رفسه وحرباويته. كان &#8221; بغلت &#8221; بارعاً في تقمص أدوار المظلوم، يؤلّف الحكاية،  ويتماهى معها ناسياً أنها كذبته، فيسرع بالتباكي ليثير شفقة السفهاء الذين ينتعلون ضمائر نصف نعل.  فسيتدرّ بدمعه الخلبي شهادات حسن سلوك بحجة: ارمِ الكلب بحجرة، تسلم من نباحه. ثم يطفق يرفس الهواء طرباً بتكسبه شرف مظلومية، و لا يفتأ يلبط الأرض فتتطاير  الأحجار من تحت حافره، لتردّ على مَن تكسب منه شهادة حسن تبغيل. </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>سألت صديقي: أين الحكمة في القصة؟ </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>قال: في حافر البغل.  ألم تقرأ كتاب &#8221; إميل &#8221; لجاك روسو أبي التربية الحديثة؟  </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>استغربت الأمر وتساءلت: أليس روسو  مَن أودع أطفاله في دار الأيتام؟ </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong> كيف نربي أطفالنا بفكر  مَن عجز عن تربية أطفاله فرماهم لقطاء في الميتم. وأبى أن يطلعني على المخطوط. فقلت له: خلِّ البغال تحقق مخطوطك، لن ترضى البغال بغير السوط.</strong></p>
<p style="text-align: left;"><span style="color: #800000;"><strong>مجلة قلم رصاص الثقافية</strong></span></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/11245">مخطوط الخلاف في إنصاف البغال</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/11245/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الضحك من لحى الزمان</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/11226</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/11226#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[د. خالد زغريت]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 04 Jan 2026 22:39:51 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[رصاص خشن]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<category><![CDATA[خالد زغريت]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.qalamrsas.com/?p=11226</guid>

					<description><![CDATA[<p>ولأنّ مَنْ لا يعرِفُ الصقرَ&#8230; يَشْويه، فإني لم أشعْر أنني شويتُ  حكمة &#8220;الذي في رقبته مسلّة تنخزه&#8221; إلا حين فوجئتُ بأنّ هناك حقّاً مَنْ نتفَ ريش عصافير البوير كلّها، وكان خبيراً بأنواعها أكثر من خبرة &#8220;النَّوَريِّ&#8221; بجلد الغرابيل، فهو يميّز الطير الطائر فوق &#8220;الشيخ الحميد&#8221; إن كان  بَيُّوْضاً أو أبا حنٍّ أو دلُّونة&#8230; كثيراً ما &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/11226">الضحك من لحى الزمان</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><strong>ولأنّ مَنْ لا يعرِفُ الصقرَ&#8230; يَشْويه، فإني لم أشعْر أنني شويتُ  حكمة &#8220;الذي في رقبته مسلّة تنخزه&#8221; إلا حين فوجئتُ بأنّ هناك حقّاً مَنْ نتفَ ريش عصافير البوير كلّها، وكان خبيراً بأنواعها أكثر من خبرة &#8220;النَّوَريِّ&#8221; بجلد الغرابيل، فهو يميّز الطير الطائر فوق &#8220;الشيخ الحميد&#8221; إن كان  بَيُّوْضاً أو أبا حنٍّ أو دلُّونة&#8230;</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>كثيراً ما كنت ُ أراه يغافل نظراتِ مَن يجالسه، لينتف شعرة من ساعده ويروح يتمعّنها كلما سنحت له فرصة انشغال الآخرين عنه، أمّا إذا رأى ريشة على الأرض فكان يتلفّت مثل ثعلب ليتأكّد إن كان يراه أحد أم لا، فيلتقطها ويدسّها في جيبه، ولذلك لا يخلو جيب من جيوبه من آثار الريش على الرغم من اعتنائه بقيافته الفلكلورية، وكان قلقه لا يخفى على أحد، بل كان مبعث قلق من أن ينتف ريش مقامهم الذي لا يليق به أن يُحشا برَجُل من ريش، وكان اضطرابهم يكبر حين ينسلّ بين أشجار اللوز ليخلو بنفسه.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ودفعتني الحشرية أن أدخل جبّ سرّه، فتخفيت وتبعته، فرأيته ما إن يغيب بين الأشجار يتلفت بسرعة ليتأكّد أنّ لا أحد يراه، فينتف شَعْرة من ساعده، ثم يخرج من جيبه ريشة عصفور صغيرة، ويبدأ بالمقارنة بينهما، ورح يطيل التأمّل، ثم يحرك يده بعصبية وكأنه يريد أن يمسك دورياً ويأكله بريشه، ويحدّث نفسه بصوت يعلو ويعلو، حتى ظننت أن عقله طقَّ وطار.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>فاقتربت منه وفاجأته، ارتبك كثيراً، لكنه استسلم حين عرف أنني كنت أراقبه وأعرف ما يفعل، وكان طيباً حدّ السذاجة، سرعان ما أباح بسرّه، فقال بألم: إنهم يحطّون عينهم عليّ، يحسدونني، يريدون أن ينتفوا ريش مقامي. تحايلتُ كثيراً لأعرف مَن هم وكيف ولماذا؟ لكنني خبتُ، فقد كان سرّه في جبّ عميق، ولأن جب سره فوق الأرض لا تحتها فقد تعرّى سرّه كبيُّوض منتوف، فما إن صمتُّ حتى تحدّث، لقد كتبَ في الجريدة أنني نتفت كلّ عصافير البوير، كدت أن أضحك لكنني تذكّرتُ أنّه لا يعرف أن يهجّي من حروف الأبجدية إلا الباء والطاء والألف، ولم يقرأ إلا بخياله تكرارها وتقليبها.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>تذكّرت أن المسكين انتفخ حتى لم يسعه جلده، وقلت في نفسي يا مسكين مَن يُكتب عنهم ليس بمثلك، ثمّ قلتُ له: على كلّ حال مَن يصحّ له النوم على ريش العصافير!! بيت أبيه في رأس القلعة، ردّ بغضب وكأنني نتفت ريشه كلّه: وهل هناك في الدنيا قلعة أعلى من &#8220;تلّ مريش&#8221;، تذكّرت أنه عالي المقام بعينه وعين مَن ينتفه، وتابع متوعّداً : أيظنّ أنه لا أحد غيره يعمل جرائد، كدت لا أفهم المقصود من التعبير، وقبل أن أستفسر عما يقصد قال: انتبه!  تؤخذ الدنيا قلّاباً، سألته: كيف، قال: عجيب تعمل نفسك فهماناً ولا تعرف ماذا تعني &#8220;غلابا&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لم أدهش من معرفته لتدري على أني لم أقصد الاستفسار عن هذه الكلمة، لكنني تمنّيت أن أتعلّم، فالله يضع حكمته في أضعف عقله، قلت: علّمني، المجالس مدارس .. تابع : &#8220;هذا شعر قاله عمّي خضير، وكان &#8211; الله يرحمه &#8211; يلكن بالبدوية، وذلك يوم الثلجة الكبيرة التي صِدنا فيها العصافير بالغربال، و&#8221;الغلابا&#8221; تعني يا فهمان:  القلّابَ، وهي نوع شاحنة تقلب حمولتها قلباً، وتابع: وهذا الشعر يعني أن الدنيا مثل البحص بقدر ما تملك من قلّابات تحمل بها من الدنيا. وتابع: كل شهاداتك لا تعني شيئاً إن لم تتعلم الضحك من لحى الزمان.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>تذكّرت حكماً كثيرة سواء خذوا الحكمة من أفواه المجانين، و.. وتحمّدتُ ربي كثيراً، أنّ أحمد شوقي أمير الشعراء هو من ضيعتي وكان اسمه عمّي خضير لا من مصر، وأنّ هناك تقويماً آخر غير الهجري والميلادي و.. هو تقويم الثلجة الكبيرة، وأنّ هناك حرباً عالمية أخرى لم يسمع بها أحد بعد، هي حرب صيد العصافير بالغربال،.. كدتُ أن أتذكّر لكنني نسيتُ، وحاولت أن أعرف مَن قرأ له الجريدة وضحك منه،  فأخفقتُ لشدة ذكائه، ولكنه من غير أن أحتال على فرط ذكائه قال: إنه يريد أن يعلّم عليّ &#8220;قطّ تل مريش&#8221; سألته بكلّ بله: ومَن &#8220;قطّ تل مريش&#8221;، يعني هو الذي يحاصصك بنتف العصافير؟ </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>نظر إليّ نظرات نارية، ثمّ قال: وهذه لا تعرفها! أين تعيش يا الله كم في هذه الدنيا ناس متخلّفون جهلة، شكرته من كلّ قلبي، لكنه على ما يبدو لم يفهم لفظي لأنني قلتُ له: شُكْراً، ولم أقل له: شَكْراً، وتابع  يحكي: كان ذاك القطّ الذي  تظنُّه الآن ليس قطّاً يسكن &#8220;تل مريش&#8221;، ويصطاد عصافيره، ولا أحد يعرف سرّ تعلّقه بالتل إن كان لسهولة صيده العصافير هناك، أم لإحساسه بالأمان قرب حجارته، أم لأنه مولع بالقعدة في العالي ولو على عمود كهرباء.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>دارت الأيام وشبع القط عصافير، وسوّلت له نفسه أن ينزل من التل ويعيش بفخامة الدنيا، وأراد أن يكبر، فهو بحسب رأيه خُلق ليعاشر الكبار، وكانت حكمته، عاشر الكبير تصبح كبيراً، فكلب الأمير أمير، وأراد أن يعاشر النمور، فدهن جلده  بخطوط على شكل نمر ليشبهها ولو بخطوط جلده، فلعلّ نمراً من النمور  يتحرّش به، وإن خدشه أو مزّق جزءاً من ذنبه أو أذنيه الطويلتين، فإن ذلك سيجعله في صف النمور، لكن النمور خيّبته، فكانت تدوسه ولا توليه أهمية وكأنه بقايا جيفة، فراح ينتف وبره عساه حين يظهر لحمه ويعرضه يثير لعاب النمور فتعضّه، لكنها لم تأبه له، بل صارت تتقزز منه وكأنه حاوية نتنة، وكأنها تعرف حكمة &#8220;الخروق لا تستر العروق&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لم ييئس، فكّر كثيراً فطابت له فكرة أن يدهن جسمه بالزبدة فلعل زناختها تجذب أنوف النمور فتثير شهيتها، فتأكله، فيقال فيما بعد: والنعمُ منه، ما صارتْ لغيره، لقد أكله نمر، فيصبح كبيراً رغم أنوف الجميع، لكن النمور راحت تذبّ عنها الذباب فيطير نحوه فيغرق بالزبدة على جلده، فوجدت فيه النمور ملهى للذباب عنها.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>من يومها &#8220;والقطّ&#8221; يحتال ليكون كبيراً، فمرّة يدْهن جسمه بعسل وأخرى بلبن من دون جدوى.  وهذا القط يخاف أن يراني كبيراً فلا يترك فرصة تتاح له إلا و يذكّرني بأن مقامي ليس على قدّي، فيغتنمها ويغنّي بها،  فقلت له : يعني &#8220;القط هو الذي صار يقرأ جرائد ويحكي لك&#8221; قال : لا..لا . فأيقنت أنني عاجز أمام ذكائه، فهو على رأي فيروز &#8220;سمّى الحي ولولا &#8230; سمّاني&#8221;، قلت له : لكن القطّ يريدك هذه المرّة أن تنتف ريشك بيدك، ليأكلك وهو مستريح، قال: لكن أنا لست عصفوراً، ولا ريش لي، لكنه، لم يستطع إلا أن ينتف شعرة من ساعده ويخرج ريشة من جيبه ليقارنها.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>تركتُه .. ومشيت  وسمعت فيما بعد أنه أقلع عن عادة نتف ريشه، لكنه خشية أن يأكله قطّ تل مريش، راح يطارد القطط، وكلما أمسك بواحد ينتف وبره، وهو يقول للقطّ :عرفتك يا ابن الحرام، تظنّ أنك أذكى مني ..والله لأنتف وَبَرَكَ قبل أن تنتف ريشي ..!!! إنّه حكيم وكبير بلا شكّ فهو يعرف كيف تؤخذ الدنيا بالقلّاب .. لذلك صار من لحى هذا الزمان ،  مّن منا يا صاحبي يقدر على الضحك من لحى الزمان.</strong></p>
<p style="text-align: left;"><span style="color: #800000;"><strong>مجلة قلم رصاص الثقافية</strong></span></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/11226">الضحك من لحى الزمان</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/11226/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>مقامة العتمة في الروح لا في الكهف</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/11165</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/11165#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[د. خالد زغريت]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 14 Nov 2025 12:18:34 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[إبــداع]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.qalamrsas.com/?p=11165</guid>

					<description><![CDATA[<p>أوقفني على رجل واحدة، وقال: كل ظل لصاحبه وقف. ليس  &#8220;مكبث&#8221; وحده مَن قتله النعاس، نحن أمة قلتها النوم في السجع والجناس، ونضع لـ &#8220;ماكدوف&#8221; السيف على الرّفّ. لجأنا إلى الكهف لا هرباً من &#8220;دقيانوس&#8221;، بل لنقدسه بالوصف. مَن يقرأ علينا  سورة الكهف العتمة في الروح لا في الظرف نبتت الطحالب في هوائنا، فنحن نتنفس &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/11165">مقامة العتمة في الروح لا في الكهف</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><strong>أوقفني على رجل واحدة، وقال: كل ظل لصاحبه وقف. </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ليس  &#8220;مكبث&#8221; وحده مَن قتله النعاس، نحن أمة قلتها النوم في السجع والجناس، ونضع لـ &#8220;ماكدوف&#8221; السيف على الرّفّ.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لجأنا إلى الكهف لا هرباً من &#8220;دقيانوس&#8221;، بل لنقدسه بالوصف.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>مَن يقرأ علينا  سورة الكهف</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>العتمة في الروح لا في الظرف</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>نبتت الطحالب في هوائنا، فنحن نتنفس العفن لا لأن كهفنا  محكم السقف.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>بل لأننا صرنا للحضارة  مجارير صرف.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>الروح فرعونية نحن أمضينا عمرنا في حفر الكهف لأننا نخاف الشمس أن تذيب آلهة تمر عبدناه من الألف بعد الألف </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>إن لم نجد تمراً صنعناه من السعف</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>نعبد ما تيسّر  حجراً بشراً رقاصة تحسن هزّ الكشح والعطف. </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>المهم أن نقدس عبوديتنا، ونحارب عن محرماتنا من الأمام أو الخلف .</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>نغني فرعون فينا ممنوع من الصرف</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>مَن يقرأ علينا سورة الكهف</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لا يحمي الجرس القطيع من الخطف</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لو كان كل واحد منا بألف صنعنا غير هذا الظرف.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>المشكلة أنه في الدعاء بين الآلهة والبشر لا يجوز العطف، المشكلة في واو العطف.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>نظنّ أن الخضر راكب في سفينة أمتنا، كل ساعة يثقبها بعدد ملوك يغتصبون السفن لتصدير  النفط والأغنام، والرعاع الذين  لم يموتوا بالحذف.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>أمعقول أن الحدود العربية جدران تحتها كنز والخضر، كل يوم يقيم جداراً إلى  يوم الخسف</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>أمعقول أن أحلامنا غلام خاف الخضر أن ترهقنا فقتله بلطف. </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>في الكهف لا فرق إن تحمل الأمة في الجيب أو على الكتف.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>قل يا صاحبي:  سلام على أهل الكهف أغمض عينيك ترَ روحك لا جسدك في الكهف.</strong></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/11165">مقامة العتمة في الروح لا في الكهف</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/11165/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>أوراق من تاريخ الثقافة العربية الصفراء</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/11133</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/11133#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[د. خالد زغريت]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 13 Oct 2025 10:43:13 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[رصاص حي]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.qalamrsas.com/?p=11133</guid>

					<description><![CDATA[<p>الأدب العربي يا صاحبي تاريخ الرذيلة، لا تاريخ الفضيلة، والمثقفون ضفادع الاستبداد، فلا  تشدد  يدك كثيراً على الوعي العربي،  تاريخ نخبته الثقافية مثل تاريخ الحشاشين. ألم تكن النخبة العربية المثقفة  كل عمرها في البلاط تصبّ الماء على أيدي الطغاة. أكثر ما يضحكني احتكار الأدباء صفة المثقف، وكل عمر أغلب أدباء العرب ضفادع الاستبداد، أو  وسعادين &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/11133">أوراق من تاريخ الثقافة العربية الصفراء</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><strong>الأدب العربي يا صاحبي تاريخ الرذيلة، لا تاريخ الفضيلة، والمثقفون ضفادع الاستبداد، فلا  تشدد  يدك كثيراً على الوعي العربي،  تاريخ نخبته الثقافية مثل تاريخ الحشاشين. ألم تكن النخبة العربية المثقفة  كل عمرها في البلاط تصبّ الماء على أيدي الطغاة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>أكثر ما يضحكني احتكار الأدباء صفة المثقف، وكل عمر أغلب أدباء العرب ضفادع الاستبداد، أو  وسعادين لإضحاك السلاطين، وصنّاع تاريخ الرذيلة،  لا تاريخ الفضيلة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>بداية لا بدّ من القول لأصحاب العين الثالثة لإبليس الذين يجن جنونهم صارخين لا يجوز التعميم: أنا لا أعمم لمن برؤاه حول.. أن أقصد الغالبية في الظاهرة، يعني الغالبية،  ولا ينفي كلامي  الاستثناء،  لكن الظواهر تؤخذ  بالأكثرية، والذين يرون بالأمثلة التي أطرحها فيها نظر للنصف الفارغ من الكأس، هم من عبيد النرجسية، وأمثل مئة أم تبكي ولا أمي، من يقول: مليح يستريح، أي أصحاب السلبية في مقارعة الطغيان.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ثانيا: أكثر العرب يطلقون مصطلح المثقف على الأدباء والشحاذين في سوق العلوم الإنسانية، وهذا ليس الصحيح.. المثقف هو الذي يحمل تأثير تعليم، وتثقيف وتنوير وتمهير في أية مهنة أعمل أو فكر، والحقيقة أن الطورنجي والفران والكناس هم مثقفون، والمثقف النافذ في  المجتمع، هم الوجهاء والمتنفذون وشيوخ  عشائر ورجال دين، وهم في الواقع مَن  يحرك  المجتمع ويمثل ثقافته، ونوعها.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>من المضحك أن يطلق مصطلح المثقف على الأدباء، لأن  الأدب يتعامل معه المجتمع على أنه وسيلة للترفيه و مظهر  للكماليات واللهو لا للتثقيف.  ألم  تكن أغلب نخب الأدب العربي في كل العصور أدوات إفساد لصالح الاستبداد، يزينون للحكام مظالمهم  و طغيانهم.  يرزحون تحت وطأة عبودية  أهوائهم،  يمثلون  رقيق مال الطغاة والرأسمال الإعلامي للسلاطين. و التاريخ يشهد.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>يشهد التاريخ أن أعظم شعراء العرب  ظهروا في الجاهلية التي بلغت أوج التناحر والتفتت والتحارب،  وساد فيها وأد البنات،  و زواج الاستبضاع، وعبادة الأوثان، ولم يكن شعر هؤلاء  الشعراء  يدين تلك الظواهر، أو يعريها، بل كانوا يمجدون سادة تلك المرحلة، نمط عيشها وعاداتها و تقاليدها، فظهرت المعلقات تمثل ذرا الشعر العربي فنياً وفكرياً، و من شعرائها امرؤ القيس الذي أمضى نصف حياته في الدعارة واللهو. والنصف الآخر في استجداء نصرته على القبائل التي ثأرت من أبيه لظلمها، وقام بأشنع خيانة  حين راح يغري الروم بمحاربة العرب، ويستجرها إلى قتلهم.   </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong> والأمثلة تعد ولا تحصى، فطرفة بن العبد، أودى بحياته جشعه وتهتكه، والأعشى كان صناجة بلاط العجم، وممجد عروشهم وأموالهم، لم يتحرر  عنترة من عبوديته إلا لسواد عيون عبلة، وكم  دبّج  أشعاراً يندى لها جبين الإنسانية خجلا من بشاعتها، فقد كان يتغنى بأنه يترك القتلى للوحوش تتخير أغض لحم الإنسان، وأنه يجعل كؤوس خمره من جماجم السادة، ولم يخجل أن يصف أمه بالضبع.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>زهير بن أبي سلمى على حقيقة ترفعه عن غيره،  كان يتغنى بإنجاز هرم والحارث،  وتناسى أن ابنة أوس هي من اشترطت على زوجها الحارث الزواج إذا أوقف الحرب،  فالحارث أوقف حرب داحس والغبراء لعيون بهيسة بنت أوس التي قالت له: ذُكر لي أنك شريف،  ولا أرى ذلك، أنت تنشغل بالنساء والزواج، وأهلك يقتلون،  فضربته نوبة نخوة  فسعى لإيقاف الحرب.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>والنابغة الذبياني تملق النعمان بقصائد تخزي الكرامة البشرية، وإثر تلك الأحوال للشعراء في الجاهلية، جاءت الدعوة الإسلامية لتعلن صراحة : { هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَن تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ، تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ، يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ، وَالشُّعَرَاء يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ، أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ، وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لا يَفْعَلُونَ،إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانتَصَرُوا مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ}.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>والحقيقة أما الشعراء فيندر أن يكونوا صالحين، و لم تول أهمية كبرى لهم في الإسلام فضعف الشعر، </strong><strong>وقال الأصمعي صراحة: الشعر بابه النكد. </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>جاءت الدولة الأموية بانقلاب سلطوي مجاهر باستبداده على ما في هذا الاستبداد من بناء حضاري لا ينكر، لكنه بني على أكتاف مَن صدق إيمانه بالدعوة الإسلامية ورهن حياته للفتح ونشر الدعوة، بينما كانت الحاكمية تستغل خراج هذا الجهاد لصناعة مجدها الملكي.  فانتشر شعر النقائض ليلهي الناس بالسفائف، و تناحر الشعراء، فبرز جرير والأخطل و الفرزدق، نزلوا بالشعر فكريا إلى أسفل درك القبلية و التنافر، والتهريج، وتبعهم شعراء الأحزاب السياسية لينشروا شعر الفتنة و تأجيج الحروب.  </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وفي الحجاز شاع الشعر العذري الذي انطلق في كثير منه من التلهي بقضايا ذاتية مرضية منعزلة عن الحياة تتلهى بقصص عشق مرضية فظهر الشعراء المجانين.  بينما راحت مكة  تفور بشعراء الغزل الحسي المادي و التهتك، و كانت أشعراهم تستغرق في أجواء الجواري و الغناء، والعزف  هرباً من ظلم الحكم الأموي في تجاوزه  أسس الدين.   وبدأت أشعار الزهد تظهر على يد  سالم البربري  وأبي الأسود الدؤلي، تسوغ الهزيمة و الانعزال، بل دخل  على يد عبد الله بن الأعلى إفساد الدين ونشر عقائد وثنية تنخر الدين وتبدد ذات الإنسان وترجرج عقيدته.  </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>في الدولة العباسية بدأ ظهور الشعر الذي ينشر التناحر الفكري والديني والشعوبي وعمل على تفسيخ القيم وهدر  والأخلاق، ونشر المجون والزندقة،  على يد بشاربن برد   المتزندق  والشعوبي، وأبي  نواس الماجن المتهتك،  ابن الرومي المريض نفسياً بالشؤم، وظهر أبو تمام طبال المعتصم،  وانتشر بعده تيار الزعران والسرسرية  مثل أبي  الشمقمق وأبو العبر.  ثم ظهر  مع تفتت الدولة العظمى المتنبي أكبر دجالي الاستبداد و التزوير  و التغول النرجسي، و أبو فراس الحمداني المروج للفسق، شأن ديك الجن الذي جاهر بالمثلية، دفع سلوكه ورد  للشذود، فاخترع قصة  على نمط المسلسلات  الهندية، ليظهر بطلاً نادماً على خطاياها. </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>طبعاً في هذا السياق لا نستثني  شعراء التصوف الذين سربا أفكاراً من عقائد دينية ثنية هندية وفارسية، وألبسوها جبة إسلامية، فانحرفوا بالدين عن مبادئه، وأشاعوا طقوساً ثنية فيه، ألهت الناس، وأغرقتها بالخرافات  الجهل الخمل.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>في الأندلس دأب السلاطين إلى إبعاد العرب عن الجيش، والاعتماد على المرتزقة من غير العرب، لكي يبعدوهم عن التأثير وتشكيل قوى يخشونها، فدفعوا المجتمع إلى التلهي بالجواري، ومجالس الفسق والمجون، فراحت ابنة الخليفة تتباهى بخلاعتها وامتهان الشعراء بعشقها : أمكن عاشقي من لثمي خدي/ وأعطي قبلتي من يشتهيها</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وكان أكثر شعراء الأندلس صوت السلاطين، ونجوم مجالس البغاء، حتى ظهرت الشاعرة  &#8220;نزهون&#8221; تباري الرجال بالهجاء باستعمال ألفاظ جنسية فاضحة، والخليفة ذاته ابن عباد  كان شاعراً  مأفوناً مشغولاً بصنع جبلة طين من عطر وورد لتدوسها زوجته الجارية الرميكية التي استبدت به.  </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong> استمر  هذا النمط من الشعراء إلى أن ظهر شعراء المماليك، فمثلتهم ثلة من أكثر  زماري الانحطاط والتغزل بالغلمان والحشيش.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وفي العصر الحديث، ادعوا النهضة، فاستوردوا الفكر والفن الغربي ليفسخوا، المجتمع العربي وهويته، وجعلوا المستشرقين أئمتهم فأدخلوا الأعداء من باب آدابهم، ثم جاءت الماركسية،  فشرع الأدباء العرب يهدمون ثقافة العرب، ليعبدوا ماركس فصار آلهتهم بدلاً من اللات والعزى، ثم جاؤوا بالحداثة التي تعني باختصار القطع الكامل مع التاريخ والدين والفكر والثقافة التي قامت عليها المجتمعات العربية، وأعملوا معاولهم في كل مقومات وجودهم، وصاروا أعداء الشخصية العربية وتراثها ودينها بدعوى التنوير والتطوير،  وتبني قضايا المجتمع</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وهم منعزلون في أبراج من ورق،  يمارسون سفاحاً أخلاقياً لا إنسانياً تأباه الحيوانات. فتراهم يلمعون حذاء أدنى متنفذ، وتثير أحاسيسهم  الأدبية ساق امرأة مكشوفة، أكثر من بحر الدم الذي يغرق الجغرافيا العربية، أعرفت يا صاحبي كيف استولى على ثقافتنا أدباء الرذيلة، ولماذا روجوا  أننا أمة شعر، وألهونا بالتغني بديوان العرب، وجعلونا نعتقد كل حضارتنا الشعر، ليقنعونا أننا يتامى حضارة، وورثة رذيلة الأدباء.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ولك يا صاحبي أن تتهمني بما شئت،  لكنني لا أحكم على الشعر من منظور الأخلاق، بل أبين لمن هو يقيس الشعر على أنه  نبع فضيلة، وأنا أقرأ شعر كل من ذكرت والسياب والماغوط وأدونيس ودرويش، وأستمتع بالشعر،  ولا أمجد قائليه أخلاقياً و لا أراهم قدوات إصلاح. فالشعر لا يصنع حضارات، فلم تقم حضارة اليابان الحديثة على إرث  معلقات. ولا على حكايا سيف  الزير وجرو كليب ونار براجم عمر وبن هند، ولا أغاني مهيار بفم أدونيس.</strong></p>
<p style="text-align: left;"><span style="color: #800000;"><strong>مجلة قلم رصاص الثقافية</strong></span></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/11133">أوراق من تاريخ الثقافة العربية الصفراء</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/11133/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>هذه المرّة أنا الذي حكيتُ لِجَدّي</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/11052</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/11052#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[د. خالد زغريت]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 10 Oct 2025 11:15:53 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[Vertaalde Artikelen]]></category>
		<category><![CDATA[رصاص خشن]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.qalamrsas.com/?p=11052</guid>

					<description><![CDATA[<p> كانت كلّما ضاقت بي السبل، واهتزّت قدماي على طريق عبّده لي جدي بالحكايا والأمثال التي تسدد خطاي، ألجأ إليه، وكان على الرغم من استغراقه بالسوالف، يخمّن ضيقي، فيصطحبني إلى (تل البوير) القريب من بيتنا. فنجلس على قمته، ويبدأ جدي بسرد حكاياته. وكان يتفنّن بخلط الواقع بالخيال، ونسبة القصص المأثورة إلى جيله، لكي لا يشعرني بأنّه &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/11052">هذه المرّة أنا الذي حكيتُ لِجَدّي</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><strong> كانت كلّما ضاقت بي السبل، واهتزّت قدماي على طريق عبّده لي جدي بالحكايا والأمثال التي تسدد خطاي، ألجأ إليه، وكان على الرغم من استغراقه بالسوالف، يخمّن ضيقي، فيصطحبني إلى (تل البوير) القريب من بيتنا. فنجلس على قمته، ويبدأ جدي بسرد حكاياته. وكان يتفنّن بخلط الواقع بالخيال، ونسبة القصص المأثورة إلى جيله، لكي لا يشعرني بأنّه يعظني، لكنّه هذه المرة استفزّني بصمته. </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>كان جدي في العادة يستهلّ حديثة بروايةِ طرفٍ شعبية ساذجة محرّفة عن جحا، أو عن نكت شعبية. كنت في مزاج لا يسمح لي بتقبل طرفه، فإنا في حال الضحك عدوي اللدود. لذلك اضطرني هذه المرة أن أبادره بالشكوى، فقلت له: جدي، سأحكي لك حكاية، ابتسم مخفياً حنقه، وأنا أصادر دوره الذي كان يمارس فيه سلطة خبرة السنين التي عجنته وعلّمته&#8230;</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>هزّ رأسه وقال: تفضّل علّمني أيها الغرّ، قلت: يحكى يا جدي أن ناسكاً نزل من خلوته ليشتري بعض حاجاته بعد غيبة طويلة، وكان قد وهبه أحد عابري السبيل نقوداً معدنية لدى لجوئه في ليلة عاصفة إلى خلوته، وصل الناسك إلى السوق، واختار بعض ما يحتاج إليه، ثمّ أخرج من جيبه بعض النقود ليسدّد ثمن ما اشترى، فتأملها البائع قليلاً، ثم قال: سيدي الناسك، أعتذر منك هذه النقود مزيفة، وما إن سمع الناسك قول البائع حتى سقط مغشياً عليه، فأدهشَ البائع وتجمع الناس، ورشوا عليه الماء حتى صحا، ورأى ما حوله، فطيبوا خاطره، واعتذر البائع بأنه لا يشكك بأمانته، وهو الناسك المعروف بعطر أخلاقه، فتأوه الناسك، ثم قال: أنا لم يُغشَ عليّ خوفاً على أموالي، إنما أغشي عليّ خوفاً  من أن تكون أعمالي مزيفة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ضحك جدي وضحك، ثم مسح شاربيه، وقال: فرخ البط عوّام، وماذا بعد، قلت له: ألم تملأ ببيتيك الشهيرين سماء  (تل البوير) و(تل بلاّن) وكل الأودية المجاورة  التي كادت أن تردّد صداهما: </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>     وَإِن كَثُرَت عُيوبُكَ في البَرايا                   وَسَرَّكَ أَن يَكونَ لَها غِطاءُ </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>     تَسَتَّر بِالسَخاءِ فَكُلُّ عَيــــبٍ                    يُغَطّيهِ كَما قيلَ السَــخاءُ</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ولكي يغيظني جدي راح يترنّم بهما، ثم قال: هذه حكم من ذهب، أثبتت صحتها الأزمنة، والأمكنة.  فقلت له: أخاف يا جدي أن تكون حكمك مزيفة، وبعد فوات الأوان تكتشف أنك أخطأت في تربيتي على كلام لا يسمن، ولا يغني عن جوع.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وكأنما فُتح عليّ كمتصوف أمام شيخه، فتابعت: يا جدي، أصبح المتزحلقون على أيامنا، يدمنون ترديد هذه الأبيات، ويوظفون حكمها للوصول إلى ما يريدون، فتكون وسيلتهم إلى ما يصبون إليه، إذ أصبح كل طامع إلى منصب أو جاه، بدلاً من أن يعدّ نفسه ليكون كفوءا لما يبغي، فإنه يستر عيوبه ونواقصه التي لا تحصى بالسخاء، ولك يا جدي أن تذهل كم لكلمة سخاء في زمننا من مرادفات لا تخطر ببالك. </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لا تؤاخذني يا جدي. أخشى أن تكون حكمك فاسدة وليست مزيفة. وسأقطع الطريق الذي لم يكن ألف ميل وحسب، بل أبعد من درب التبانة، ولا أعود بخفي حنين، وحسب. بل تكون الأحلام قد سلبتني حذائي خشية أن أقذفها به.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ضحك جدي ضحكاً لم آلفه منه من قبل.  وقال يا حفيدي: انظر إلى تلك التينة الحمقاء أسفلنا.  أتعرف أنهم سموّها التينة الحمقاء قبل أن يسمعوا بإيليا أبو ماضي؟؟؟</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وصدقني لا أحد كان يعرف إن كان بائع  &#8220;قضامة&#8221; مالحة أم شاعراً مجرياً، سموها ذلك لأنها قصيرة الساق، كبيرة الحجم. وكأنها امرأة ممسوخة منكوشة الشعر، معتوهة، تقف جانب الطريق، ولا يستفيد أحد من ثمارها. لأن الأطفال يرمونها بالحجارة ويقطفون ثمرها قبل أن تنضج&#8230;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>بقي جدي يحكي&#8230;. ورحت أتذكر تلك الموظفة الشمطاء المتصابية التي تتألق بالموضة  تألقها  بهدر الزمن في حياكة  المؤامرات، ونيل رضا السفالى الذين يتعالون بالمكائد ،وتحبط الآخرين، وتسفّه أعمالهم لتثبت أنها موجودة وذات أهمية، ومرّ العمر، ولم تجنِ إلا رؤوس المظلومين، ومرارة كيد عقم العمل.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وكنت كلما مررت من جانب مكتبها أتخفّى لكيلا تراني فتعكّر صباحي. وأنا أردّدُ وتينة حمقاء&#8230; انتبه جدي لشرودي، وقال: أخشى يا بنيّ أن يصيبك ما أصاب ابن صديقي (البسناديّ)&#8230;. كان يزورني كلّ عام ونصعد هذا التل، فيحكي لي عن ابنه الذي رباه كل شبر بندر، فصرف عليه ما يملك، وخصّصت أمّه نتاج كل بيض دجاجاتها له، وباعت حليها، وكانت تغصّ وهي تتفاخر بأنها تصرف ذلك على تعليم ابنها الذي ذهب إلى العاصمة ليخرج من الجهل إلى النور، ويعود حاملاً شهادة كبيرة، ينقذ القرية بعلمه من جهلها، فيعلّم (كرمو) ألا يغشّ الكباب الذي يذوقونه من الحول إلى الحول، ويخلّص سهرة الضيعة من كذب (برهوم) الذي يستولي عليها بسرد بطولاته في إرشاد كولومبوس إلى الوصول إلى أمريكا عن طريق الضيعة التحتاني، وهو لم يغادر يوماً جدار الضيعة. </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لكن يا بني في آخر مرة رأيت فيها صديقي سألت عن ابنه: أما حان له أن ينهي علمه، وقد قارب الستين، فقال بمرارة، تصوّر يا صاحبي أنّ ( المنظوم ) ابني بعد أن أنهى دراسته، توظف بالعاصمة بحجة أن أهل القرية غارقون في جهلهم، وحياتهم معلقة على الخرافة، وبقي هناك، يدّعي أنه صاحِبَ كلّ مسؤول يكبر، وأنه مفتاح كلّ الكبار، وصار (أفوكاتو مفلس)، يحكي ويجادل بكلّ شيء، حتى فاتته الحياة .</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>سألته بمرارة: ماذا فعلت بنفسك وبنا؟ فقال: لا تبتئس إني بعد نهاية خدمتي سأقوم بعمل جليل&#8230;. سألته: ما هو؟ ردّ: سأعود إلى الضيعة وأكتب سيرة شخصياتها الطريفة، وعاداتها. قال صديقي: حينها شعرت برغبة بالبكاء لكن (شيبتي )منعتني، تصوّر يا صاحبي غاب أربعين عاماً، وبعد أن خاب- إلا بالحكي- يريد أن يعود إلى الضيعة ليسجل سوالفها التي دفعته إلى هجرانها أربعين عاماً &#8230; أربعين عاماً، وأشار إلى التينة الحمقاء، وردّد هناك حدثني، وهناك ودعني، وهناك علمتك، وأخشى أن تعود، و لا تجد ما تستر به خيبتك إلا أن تكتب عن التينة الحمقاء &#8230;.. جَدّي &#8230; تُرى هل حقاً ما وجدت إلا أن أكتب بعد كل هذا الصبر عن التينة الحمقاء؟؟‏</strong></p>
<p style="text-align: left;"><span style="color: #800000;"><strong>مجلة قلم رصاص الثقافية</strong></span></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/11052">هذه المرّة أنا الذي حكيتُ لِجَدّي</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/11052/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>رسالة سياسية على قياس  &#8220;قبقاب&#8221; ستي خدوج</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/11035</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/11035#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[د. خالد زغريت]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 29 Sep 2025 12:12:05 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[ممحاة]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.qalamrsas.com/?p=11035</guid>

					<description><![CDATA[<p>من هنا يا صاحبي من هنا&#8230; من هنا&#8230; من اللامكان واللا زمان&#8230; أُحمّل لك الحمامَ ريش السلام&#8230;.. وأبدأ من الختام، ستي &#8220;خدوج&#8221; مازالت تغني: ( حوّلْ يا غنامْ حول بات الليلة هين&#8230;)، ومازالت ستي أمدَّ الله بعمرها مدد عمر الذين يزدادون شباباً بعد الثّمانين، وقد بلغوها فأحوجوا أيامنا لترجمان. ستي يا رعاك الله ما زالتْ &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/11035">رسالة سياسية على قياس  &#8220;قبقاب&#8221; ستي خدوج</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><strong>من هنا يا صاحبي من هنا&#8230; من هنا&#8230; من اللامكان واللا زمان&#8230; أُحمّل لك الحمامَ ريش السلام&#8230;.. وأبدأ من الختام، ستي &#8220;خدوج&#8221; مازالت تغني: ( حوّلْ يا غنامْ حول بات الليلة هين&#8230;)، ومازالت ستي أمدَّ الله بعمرها مدد عمر الذين يزدادون شباباً بعد الثّمانين، وقد بلغوها فأحوجوا أيامنا لترجمان.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ستي يا رعاك الله ما زالتْ تتوعّد الأسطول الخامس بتكسير رأسه بقبقاب جَدِّي العتيد، وتغني :</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>( عالهوارة الهوارة والله لنجر أمريكا بحمارة&#8230;وناكل الكريما بصنارة&#8230;. واللي ما عجبوا بنقلوا &#8230;الهوا خالتنا والزلمة يحل زنارة).</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>والله يا صاحبي على أنّ ستي لا تفرّق بين &#8220;يوسفالسكاكي&#8221;  وعبّود السكّاك، إلا أنها أكثر فقهاً بالعصاب النفسي من &#8220;فرويد&#8221;، وأرسخ مهارة  بالتورية من &#8220;المغنية&#8221; التي لا تعرف أن تواري عورة الفن في فستانها المطرز بزحافات البحر الخفيف. ستي &#8220;خدوج&#8221; يا صاحبي على أنها لم تحصلْ على السرتفيكا كانت تقول: الفرق بين الكبرياء والمكابرة ، فالكبرياء كمثل شجرة خضراء سامقة ،تهزّها الريح فتنحني وتميل وتتمايل، لكنّها لا تنكسر، بل تزداد شموخاً،  وتتخلّص من الأوراق اليابسة. أما المكابرة فهي كمثل شجرة يابسة لا تهتزّ إنما تنكسر، وتتحوّل إلى حطب يحرق نفسه.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>نسيت أن أسألك يا صاحبي: أصحيح أن النجوم في سمائكم تعمل ريجيماً بالإضاءة تعاطفاً مع المصابيح الكهربائية عندنا التي عمل لها التقنين ريجيماً وصل حدّ الإضراب عن الإنارة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>يا صاحبي لا تسألني ما الذي أبقته منا العاصفة، لن أضحك منك، وأقول صامدون قرب الجدار الأخير، لأن الجدار الأخير، الصامدون بظله هو جدار وهم، بل أقول لك كما تقول ستي خدوج: الآغا يضيّع للفلاح ثوره لكي يجده ويفرح. وأقول يا صاحبي: نحن صنعنا العاصفة، وضحكنا من أنفسنا، كما فعل الحمامصة حين سمعوا بأن عاصفة ستجتاح حمص، فخرج وجهاؤها إلى مدخل حمص،  وكتبوا لافتة: حماة ترحب بكم، ونادوا من المساجد:  ناموا يا أهل حمص باطمئنان لقد خدعنا العاصفة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>آه&#8230;. يا صاحبي كم غدرنا أنفسنا، ترى أبعد كل هذا الخراب، أما آن أن يراجع كل واحد </strong><br />
<strong>منا نفسه ويفتح عيونه على كل ما دمره ، والله آن الأوان والله آن الأوان ،أطلت عليك يا صاحبي، ربما لو نادينا حياً يستفيق قبل فوات الأوان، وفي الختام سلام على جناح الحمام، لكن نسيت لم يبق يا صاحبي في سمائنا حمام، ضعنا وضيّعنا الكلام فسلام وألف سلام.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>نسيت أن ستي خدوج ماتت من زمان، وحفيداتها اختلفن عنها بالشكل، لكن بالمضمون صنوان</strong><strong>.. غن يا صاحبي: ( زمان والله يا ستي زمان، أعطني قبقابك وغني. لا أريد أن أكسر رأس الأسطول السادس ، أريد أن أنفض مخ حفيداتك اليابس).</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>سلام على روحك يا ستي من خلف ما مات، والآتي آت&#8230;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>نسيت يا صاحبي أن أسألك أنت في أي مكان، لأرسل لك هذه الرسالة على العنوان.</strong></p>
<p style="text-align: left;"><span style="color: #800000;"><strong>مجلة قلم رصاص الثقافية</strong></span></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/11035">رسالة سياسية على قياس  &#8220;قبقاب&#8221; ستي خدوج</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/11035/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الرجل الذي اكتشف بَعْر جَمَل  أعرج على المريخ</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/11020</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/11020#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[د. خالد زغريت]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 17 Sep 2025 21:00:02 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[Vertaalde Artikelen]]></category>
		<category><![CDATA[رصاص خشن]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<category><![CDATA[خالد زغريت]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.qalamrsas.com/?p=11020</guid>

					<description><![CDATA[<p>كان &#8220;بعلباوي&#8221; يصرّ على أن العلم لا يأتي من المدرسة فقط، بل من &#8220;الحربقة&#8221; والذكاء، مستشهداً بنفسه فهو_ كما يرى_ يستطيع التحدّث في مواضيع ثقافية لا يجيدها أبناء المدراس وفي الحقيقة كان &#8220;بعلباوي&#8221; يتفانى في حفظ الكلمات التي توحي بالثقافة، والفهم  بببغائية مضحكة، وكان ذلك يورطه في مآزق خطرة، كما حدث معه مرة في مدرسة &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/11020">الرجل الذي اكتشف بَعْر جَمَل  أعرج على المريخ</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><strong>كان &#8220;بعلباوي&#8221; يصرّ على أن العلم لا يأتي من المدرسة فقط، بل من &#8220;الحربقة&#8221; والذكاء، مستشهداً بنفسه فهو_ كما يرى_ يستطيع التحدّث في مواضيع ثقافية لا يجيدها أبناء المدراس وفي الحقيقة كان &#8220;بعلباوي&#8221; يتفانى في حفظ الكلمات التي توحي بالثقافة، والفهم  بببغائية مضحكة، وكان ذلك يورطه في مآزق خطرة، كما حدث معه مرة في مدرسة ابنة أخيه عندما زار معلمتها التي استدعت ولي أمرها لسوء سلوكها، وقد حفظ لفظ حثالة ظناً منه أنها مفردة مديح، فقال لها: تدعون أنكم  حثالة  المجتمع، ولا تتحملون طفلة بريئة، فخلعت المعلمة حذاءها وناولته على رأسه ولولا تدخل المدير لأخذوه إلى المخفر بدعوى السبّ والشتم، وأفهمه أن كلمة حثالة تعني (السراج).  ولم يتعظ &#8220;بعلباوي&#8221; مما كان يلحقه به ادعاؤه، بل ثابر على التزلج فوق صفيح ذاته الدبقة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>حين عاد أخوه من مالطا، وكنا نحسب أن جلده سيَتِخُّ في السجن لهروبه من خدمة العلم، ولِمَا شاع عنه من تزعّمه حركات سياسية على تدني علمه،  لكننا فوجئنا به ينشئ شركة كبيرة، ويسلّم فيها &#8220;بعلباوي&#8221; سيارة ومكتباً ضخماً، و &#8220;شنطة سمسونايت&#8221; من مستلزمات رجال الأعمال كما يدعي &#8220;بعلباوي&#8221; الذي كان يطقق مرارة رفاقه من الضحك حين كنا يرونه يخرج من الشنطة قلماً، ودفتراً صغيراً يوهم مَن يراه أنه يدوّن ملاحظات هامة..</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وبدل أن يقع بعد ما ارتفع  كما تقول الأمثال، صار أكبر من الجمل، بل لم يعد رفاقه  بمقامه كما كان يصرّح، على ما يحمله بعضهم من شهادات علمية عالية، وهذا ما كان يدفعهم  إلى التساؤل عن مصدر مزراب الكنز الذي فُتح على &#8220;بعلباوي&#8221;، فمنهم مَن كان يقول: إن أخاه تقمّص شخصية الداعية وجمع الزكاة لأهل &#8220;كوسوفو&#8221;، وحين توفرت له الملايين لطشها وعاد، ومنهم  مَن يؤكد أنه احتال على ابنة تاجر، مغترب في نيكاراغوا، فتزوجها واستولى على شركة أبيها بعد موته، واكتشفته بعد أن وقع الفأس بالرأس، لكنها لم تجد بداً من تطليقه، فعاد.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ومنهم  مَن يقسم أنه كان يعمل مخبراً لدولة نامية&#8230;  فخرب بيت طلابها الذين اغتربوا في بعثات علمية لنيل الشهادات العالية، إذ يقولون: إن تقاريره كانت تأتي بأجلِهم بينما هو يقبض ذهباً ثمن حبره الحرام، ولأن ادعاءات &#8220;بعلباوي&#8221;، وأهله أكثر تلوّناً من الحرباء، فلا يمكن لأحد أن يعرف الحقيقة من الكذب&#8230;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>وفي يوم  تحلّق حول سيارة &#8220;بعلباوي&#8221; الجديدة التي ركبها  قبل الوزير، فخرج منها لابساً ثياباً أشبه بثياب المطربين حاملاً بيد الجوال وعلبة سجائر &#8220;المالبورو&#8221;،  بينما كانت يده الأخرى تلوّح بالمفاتيح والنظارات الشمسية، وراح يشرح   مزايا هذه السيارة التي لم يركبها إلا &#8220;&#8230;.&#8221;  قبله، وهي في حقيقتها  هدية من وزارة الصناعة الفرنسية لجهود أخيه ـ الذي لم يحصل على الشهادة الإعداديةـ في تخصيب اليورانيوم من القرنبيط، بينما سمعنا أن أخاه قال: هي جائزة ترضية من لجنة نوبل لنجاحه في زراعة الكمأة في المريخ حين دعاه علماء ناسا لمرافقتهم إلى المريخ،  وحكى عن اكتشافه بَعْرَ جمَلٍ أعرج على المريخ، ممّا يدلّ على أن العرب سبقوا العالم في الصعود إليه، ولم يقطع تبجح  &#8220;بعباوي&#8221; إلا دورية الشرطة التي حاصرت بيته وأخذته مع السيارة&#8230;</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ولم نعد نعرف ما حدث &#8220;لبعلباوي&#8221;  إلا ما قرأه أحدنا في الجريدة أن المدعو &#8220;ب&#8221; سرق من لبنان سيارة، واشترى من أحد أقرباء المسؤولين لوحة مزورة ثبتها عليها، وقد قال الصحفي الذي نقل وقائع جلسة التحقيق: إن المتهم يدّعي أنه غُرّر به كونه أمياً، فردّ المحقق، ألم تكن تدعي: أنك شاركت &#8220;أحمد زويل&#8221; في إعداد بحوثه الكيميائية، هل تظن أن عيوننا نائمة عنك،  كل كلامك عندنا، فرد&#8221; بعلباوي &#8221; هذا ادعاء سيدي أنا أُمِّي، وعلّق الصحفي:  هذا الذي أتى بالدب إلى كرمه.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong> انقطعت  كل الحبال التي تسلقها &#8221; بعلباوي&#8221; ليصعد إلى قمة جبل ليرى الناس تحته، ولم يبق له إلا حبل الكذب، ومازال يتعلق به ليعيش.. </strong></p>
<p style="text-align: left;"><span style="color: #800000;"><strong>مجلة قلم رصاص الثقافية</strong></span></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/11020">الرجل الذي اكتشف بَعْر جَمَل  أعرج على المريخ</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/11020/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>البعثي الذي  أرشد  كاسترو إلى كوبا</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/10981</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/10981#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[د. خالد زغريت]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 02 Sep 2025 21:45:14 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[رصاص حي]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.qalamrsas.com/?p=10981</guid>

					<description><![CDATA[<p>الله ما أكبر غلاك .. أنت بشر غير عاديّ .. رهيب والله رهيب، هكذا كنا نغني جماعياً عندما كنا نرى  الرفيق أبا آذار أمين فرقة حزب حارتنا مقبلا ً نحونا،  ونحن جالسون أمام باب بيتنا، نقطع أمسيات الصيف. أبو آذار  بعثي، سمّى ابنه آذار تيمناً بثورة البعث، وكل زر من أزرار قميصه وسام شرف ناله &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/10981">البعثي الذي  أرشد  كاسترو إلى كوبا</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><strong>الله ما أكبر غلاك .. أنت بشر غير عاديّ .. رهيب والله رهيب، هكذا كنا نغني جماعياً عندما كنا نرى  الرفيق أبا آذار أمين فرقة حزب حارتنا مقبلا ً نحونا،  ونحن جالسون أمام باب بيتنا، نقطع أمسيات الصيف.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>أبو آذار  بعثي، سمّى ابنه آذار تيمناً بثورة البعث، وكل زر من أزرار قميصه وسام شرف ناله في نضاله البعثي والقومي والأممي.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>والبعثي برأي أبي آذار أديب عضوي، لذلك يكتب الشعر، والقصة ويضمنهما نبوءاته، فالشاعر البعثي صاحب نبوءات لا تخيب، على أن كتاباته لا ترقى إلى ثرثرة سوق البقر، فهو لا يجيد لا الإملاء ولا النحو، ويرى تلك الأسس اللغوية عبء على الروح البعثية المبدعة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>بلغ من عشق أبي آذار  للبعث أن يبسمل بالبعث، ويحوقل بأهدافه، ويحفظ كل قصائد سليمان العيسى البعثية، وهو على يقين بعثي أن البعثي الأصيل إذا ما رهن نفسه للنضال الحزبي يصبح ملهماً موحى له من ملائكة بعثية، تلك قناعة راسخة في ذهنه رسوخ الصحراء في الحماد السوري.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ويفتخر بأنه مؤلف النشيد الوطني الذي تردده مسيرات الحزب القائد : &#8220;حط البلبل على الصفصاف حافظ أسد لا يخاف&#8221;. </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>أبو آذار  هو رجل أطول من جزمته  الفريدة التي  أهدته  إياها  ( سها عرفات )  وسام شرف لقصيدته التي تنبأ فيها عن موقع سقوط طائرة  ياسر عرفات في الصحراء الليبية، إذ حين تناهى إلى مسامعها نبأ سقوط طائرة زوجها راحت  تبدد جحيم انتظار ما يسفر عنه البحث عن زوجها  بحل الكلمات المتقاطعة في جريدة عربية، فوقع نظرها على قصة لأبي آذار  يقول فيها: و استراح ياسر بعد هده التعب في ظل ياسمينة في صحراء كبيرة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>انتبهت أن في الكلام لغز، سارعت إلى الاتصال بالجريدة حصلت على هاتف أبي آذار، قالت: يا سيد أبا آذار  أنا مؤمنة بصدق نبوءة المبدع، وحكت له الحكاية، فقال له باقتضاب: يا سها الصحراءَ الصحراءَ، أما قرأت القصة، وأقفل الهاتف.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>عادت المسكينة إلى القصة فقرأت في نهايتها، فتحت  الجماهير ذراعيها لتتلقاه، فاستنتجت أن ياسر في صحراء الجماهيرية، فأخبرت السفارات التي طلبت من أقمارها الصناعية أن تصوّر الصحراء فاكتشفت فعلاً أنه في الصحراء.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>أرسلت سها أغراضاً كثيرة مكافأة لأبي آذار،  لكنها سرقت في البريد، ولم يبق  منها إلى الجزمة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لو عدنا إلى أبي آذار،  فهو بأربعة أضعاف من الكرافات التي يلبسها، وهي مهداة له، كما حكى من  السيد كاسترو الذي تاه فيه قارب غرينكا وسط البحر.  فيئس، و بينما هو يجاهد الموج مع رفاقه، أبصر ضوء سراج منير اتجهوا صوبه.  ولأنهم لا يعرفون في أي أرض هم، وإذا ضوء السراج ينبعث من كوخ ،تجسسوا على ما فيه ليتعرفوا هويته فسمعوه يرتل قصيدة: يا ماشي إلى الموت برجليك البحر ينجيك،  نجم القطب الشمالي يحيّيك ، فتنبّه للأمر إنه حرس موانئ أميركي.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لو أن أرسل  هذه القصيدة لوقع في المصيدة،  ولا عاشت كوبا، ولا كانت ثورة كاسترو، ففر كاسترو، وانتبه إلى السماء، فرأى نجم قطب الشمال، فاهتدى به إلى كوبا. وحين استلم كاسترو سدة الحكم بحث عن قائل القصيدة طويلاً ولما عرف أنه رهيب، أرسل له زورقاً من الهدايا،  لكن أمريكا صادرته في البحر،  ولكي تقهر أمريكا المناضل البعثي أبا آذار  أرسلت له كرافات.  وكتبت على بطاقة مرفقة هذا ما يليق بالشاعر المناضل نحن صادرنا الزورق، وتمتم: العرق دساس ،شعب أمريكا أساسهم قراصنة.</strong></p>
<p style="text-align: left;"><span style="color: #800000;"><strong>مجلة قلم رصاص الثقافية</strong></span></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/10981">البعثي الذي  أرشد  كاسترو إلى كوبا</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/10981/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>وجدت الهفا يا صاحبي وجدتها ..  وجدتها</title>
		<link>https://www.qalamrsas.com/archives/10841</link>
					<comments>https://www.qalamrsas.com/archives/10841#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[د. خالد زغريت]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 16 May 2025 21:16:06 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[رصاص خشن]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.qalamrsas.com/?p=10841</guid>

					<description><![CDATA[<p>آه يا صاحبي كم صنعنا من خيالنا سفن فضاء؟  وكم اخترعنا في أحلامنا  نوقاً مجنحة؟  وكم اقتفينا خطا البسوس؟  وكم بصرنا بالفناجين  لكي تفتح خرائط الإدريسي طلاسمها  فنعرف الطريق إلى الهفا .. الهفا يا صاحبي &#8230;. مكان عجزت عن تحديد موقعه كل تقنيات المسح الجغرافي الحديثة.. والأقمار الصناعية، ومنجمات القرن، وقرون الاستشعار العربية &#8230; حتى &#8230;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/10841">وجدت الهفا يا صاحبي وجدتها ..  وجدتها</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><strong>آه يا صاحبي كم صنعنا من خيالنا سفن فضاء؟  وكم اخترعنا في أحلامنا  نوقاً مجنحة؟  وكم اقتفينا خطا البسوس؟  وكم بصرنا بالفناجين  لكي تفتح خرائط الإدريسي طلاسمها  فنعرف الطريق إلى الهفا ..</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>الهفا يا صاحبي &#8230;. مكان عجزت عن تحديد موقعه كل تقنيات المسح الجغرافي الحديثة.. والأقمار الصناعية، ومنجمات القرن، وقرون الاستشعار العربية &#8230; حتى خلناه هو  و سد يأجوج ومأجوج جيران ، لكن أصحابي لم يملّوا  من تحديده في تعابيرهم  ليل نهار:.. راح إلى الهفا.. عينوه بالهفا.. تلاقيه بالهفا ..</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لم تتداع لي هذه الخواطر التي أخاف شرّها،  إنما غزتني متأبطة سيف ذي يزن حين دعانا السيد (عيون الزمان) إلى جلسة في قهوة دولاب الهواء&#8230; و خيّرنا إن كنا نرغب برحلة معه إلى الهفا الأسبوع القادم ..</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ظننا بداية أنها غيمة صيف عبرت خياله..لكن الرجل والحقّ يقال لا يمزح ما إن وصل مع صاحبي  إلى المقهى، وجلس حتى ردّ على اتصال هاتفي قائلاً: في زمان المعجزات لا تستغرب شيئاً..إنما الحق أقول: أبو صُفّيرة شطّها كثيراً..   قل له على لساني: أنا أعرف أن كل الأئمة  اتفقوا على أن الذي يريد أن يتطهر ويغسل ذنوبه يحج إلى مكة..لا إلى فنادق  الكاسيات العاريات، أو الوقوف على أرصفة مزارع أرباب النعم للتبرك بتمسيح أحذية المهام القذرة&#8230;. صعقنا أنا وصاحبي إذ أحسسنا أننا بحضرة شهاب الدين وولي المصلحين لا يمين سعادة السيد  ( المُفيّم.)&#8230; </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>سألناه: كأن مبادئك قفزت قفزة سنغافورية&#8230;</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>ردّ: الذين استحوا ماتوا..  يا سادتي  الذي كان يتصل  رجل كسر أبوابنا،  وهو يستجدي كرسياً&#8230; تعطّفنا عليه  فسلمناه منصب كشّاش حمام في أهم أبراج حمام سكرتيرة المُفيّم&#8230;. لكنه كأنه مفطوم على التصفير، فقد  أصاب نصف جيران المفيم بالطرش،  لكثر ما كان ينغّم التصفير ، وكنا نظنه يمارس طقوس كشّ الحمام، لكننا  تفاجأنا بأنه باع نصف الحمام، وأكل ربعها في سهراته مع السرسرية الذين على شكله يقعون،  وحين سألناه قال: لا أكل الطير لأن دمي يتحسس منه وكأن كرياته البيضاء حبات حنطة، لن تصدقوني.. لو حكيت الحقيقة..  آخر الليل كانت  تأتي ثعالب طائرة تحطّ على البرج وتأكل الحمام.. والذي يستر يستر الله عليه..  سكتنا عن طياراته، لكنه أدمن التصفير، ونتف الريش، وأزكمت الجيران رائحة زفر مرقة الحمام، لكن الكشاش  أصيب بهوس صدّق كذبته، وصار يطالب بإنصافه بمحاكمة الثعالب الهوائية، وشرفيته، وردّ اعتباره بولاية الهفا&#8230;كدنا أن نضحك، ولكن تأكدنا أن المشكلة في تخلفنا عن استيعاب دبّاغي جلد الزمن..، ثم تنحنح صاحبي بصوت يقلد صوت سيارات الهمر الذي لكثرة معاشرته له صار منها، وقال: استفاض عكر صفوي&#8230; كنت سأحدثكم عن آخر معجزات المّفيم فقد تبنى اقتراح شقيق صديقته الذي لقبوه قطّاع طريق الخيال&#8230;. فقد درس الخدع السينمائية بجزر القمر، وتفتقت عبقريته عن اقتراح  إنشاء معهد لمحو أميّة العيون&#8230; كدنا نضحك لكن هيبة العبقرية منعتنا، فما تجرأنا على التساؤل..أكمل بنفسه:  المفيم يريد تلهيته عن تعكير مزاج صديقته بمتابعته لها .. فوافق.. وقرر أن ينشأ المشروع القنبلة  في الهفا &#8230;</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>كان لا بد لنا  من شرّ السؤال&#8230;كيف تمحى أمية العيون&#8230;ضحك ولم نضحك&#8230;و راح يرندح قطّاع طريق الخيال قال :عين كل إنسان تعكس ما يشاهد، لكن مخ الإنسان يتحكم بعكس الصورة على  قول الشاعر:  كن جميلا تر الوجود جميلاً.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لا تستغربه بيده حقّ فبعض الناس مُفيّم على مخه الشؤم، و تشويش الرؤيا الإستراتيجية، تجده إذا رأى عشرة أكياس زبالة مرمية بجانب الحاوية ،يقول  رأيت القمامة تلالاً..و إذا رأى أبا زلومة يشرشر نقطة زيت يقول: ما أزفره..أقسم قطّاع طربق الخيال بالله وتالله ووالله ورأس سته حكمية أنه سيُخرّج في المعهد بشراً ترى حاوية الزبالة سروة ذهبية،   وشعر الماعز من دون ميش ضفائر  نفرتيتي..ووو..</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>اضطر عيون الزمان إلى قطع الحديث بسبب هاتف كأنه استدعاه فغادر وهو يعتذر ويقول إلى لقاء آخر نكمل.. افترقنا وكل منا يفكر بالأرقام الفلكية التي يحتاج إليها المعهد و إيجاد الهفا التي نرغب بشمّ هوائها الذهبي والتصنت لزقزقة عصافيرها الشفافة وأشجارها الهوائية&#8230; ورحنا نغني وجدنا الهفا وجدنا الهفا</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>اكتشفنا يا صاحبي أن الهفا في ظلنا ونحن نبحث  عنه في ظل طائر الفينيق.</strong></p>
<p style="text-align: left;"><span style="color: #800000;"><strong>مجلة قلم رصاص الثقافية</strong></span></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com/archives/10841">وجدت الهفا يا صاحبي وجدتها ..  وجدتها</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.qalamrsas.com">مجلة قلم رصاص الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.qalamrsas.com/archives/10841/feed</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>
