ضاع عمرنا، ونحن نلفّ، وندور في المنعطفات التاريخية، والشمس بين عينينا، لكن عينانا إلى الوراء. أتدري يا صاحبي لماذا لم يعد حبل الكذب قصيراً؟؟ لأنه صار صلات رحم مجتمعنا بالشياطين الخرس.
للأسف منذ الجاهلية، ونحن نصنع أصناماً، إن لم تأكلنا نأكلها، فنحن الأمهر في صناعة أصنام حولاء نعبدها، ولا ترانا. لا يا صاحبي، ما سقطت ورقة التوت الأخيرة، فلم تكن هناك حتى ورقة توت، فكلُّ شيء عارٍ، إنما هو عماء الضمير، هذا زمن اللعب على الحبال. بمقدار ما تكون قرداً تكون ناجحاً. تُرى هل مُسخنا مرة أخرى قردة. أم الحب للحبيب الأول.
يا حيف يا صاحبي تسألني، لماذا العرب لم يناصروا غزة؟؟؟ وكأنك تنسى أن رجالهم في عدة حدادهم على البحر الميت، ونساءهم مشغولاتٌ بالبحث عن حمار أمّ عمرو.
بنفسي أن أبلغ أصحاب الجلالة والفخامة والسمو والشياخة أن نسبة الذين يقولون لهم :تفووووووو 99% من الشعب، فمبارك لهم البيعة بتفووووو.. وبنفسي أن أسأل مشايخ العرب ترى ألم تجدوا في فقه الإسلام، ولا فتوى توجب الدفاع عن غزة وكرامة العرب، أم أنكم مشغولون بفتاوى طول الشارب…. وتكريم المؤثرين والمؤثرات… بينما في ظل فقه منع الضرر عن كرسي الحاكم، إسرائيل تتجاوز كل تاريخ الطغيان في استكبارها على العرب، و إذلالهم.
لم يسجل التاريخ عدواناً طاووسياً يضاهي عدوان إسرائيل على وفد غزة في الدوحة وقبلها في سوريا ولبنان وإيران. إسرائيل تنكّل أبشع تنكيل بكرامة العرب، والعرب أذلاء مهزومون، يفتشون عن تبريرات عجزهم، والأنكى يفرطون في إبداع أوصاف بطولية، فريدة لحكامهم الذين جعلوا الأمة من المحيط إلى الخليج أرملة عاجزة مشلولة الأطراف حولاء البصر والبصيرة.
صارت شياخة العرب تهزّ فنجان القهوة المرّة على هزّ إسرائيل عواصمهم ومضارب نخوتهم بالقصف، وتمزيق أجساد أطفال غزة ونسائها، بينما هم يمزقون المناسف في مضارب الفزعة على ظلالهم.
يعيدون تسمية أجدادهم في شجرة النسب التي أعدها المستشرقون، ليخلعوا هاشم الذي هشم الخبز لجياع التاريخ، ويتبرؤون من فك سبي غزة.
كل الحكم أفلست في بعث النخوة في نفوسنا، وكل التاريخ العربي بفضل سادته المعاصرين، صارت حكمه لسكان زحل إنما ينقصها ملح الإنسانية والرجولة.
أخيراً عرفنا أن خبز سميراميس وزنوبيا، وطحين الخنساء وخولة ونسيبة.. ينقصهما الملح.
الملح فقط في “كاتو” السيدات الأول وأصدقائهم من الفنانين والمؤثرين.
لذلك سلاطيننا يرددون: العين لا تقاوم المخرز، وفخار يكسر بعضه، كل حكم الأرض لا توقظ الموتى يا صاحبي، فدع الحكم لسكان زحل لأن الملح ينقصها، فالعرب فقدوا من يوم المعتصم حاسة تذوق الملح.
مجلة قلم رصاص الثقافية رهان أخير على دور الفكر الحر والمسؤول في إعادة بناء الوعي واستعادة منظومة القيم، "على قلم وساق" من أجل ثقافة هدفها الإنسان.