الرئيسية » إبــداع » احترق مربى التفاح فأَفقت

احترق مربى التفاح فأَفقت

رائحة احتراق أواني الطهي لطالما رأيتها نذيراً بموت مشروع عائلتنا المرتوقة من كل زاوية، ومعلماً لي أن للصدف حقها، وأن الأمور لا تنضج بالضرورة كما يُخطط لها.

“أينما خطوت وجدت نفسي أقع مراراً” الجملة تامة المعنى التي آلمتني بشدة، لفظتها أمي بحرقة حين تعثرت بطرف السجادة وآذت أنفها واستهلكت ست قطبٍ وست أسابيع حتى تعود لنقطة كان عليها تخطيها منذ سنوات. “أبقي نقودي في جيب معطفه.. لا آمن عليها في أي درج آخر” معطف أبي المدلى، وحيداً، مغبرّاً في الخزانة، تلفه الوحشة مذ توفي قبل سنين ست، وأمي تعلق عليه كل خيباتنا ومرات فشلنا،تربط بثقوبه كل الصدوع التي أصابت حياتنا، وجعلت منا كائنات شديدة الكتمان والأنانية، والوحدة.

الفرح البلاستيكي، المصنوع بجهد، بضحكات قلقة وأحاديث مرتبة لا يدوم سوى لحظات معدودات ليعود فينحسر أمام وقاحة صدق الموقف وبرد المسافات.

فكرة أن كل شيء مؤقت وأن الأمل معقود على مكان آخر هي فكرة محزنة، متعبة بحق وكأن قوافل الانتظار التي سكنتني طويلاً احتاجت قافلة كبرى تقود الموكب الراحل نحو مجهولٍ يبدو براقاً ومخيفاً لكنه بعيد.. بعيدٌ جداً. ما عدت خائفاً، ما عدت شخصاً، تهيؤات محتشدة في كيانٍ هزيل تتوق أن يحصل شيءٌ ما.. أيُّ شيء.

أن تقودني أيُّ تجربة، إلى أي فراشٍ دافئٍ أو غرفة باردة حزينة.. أي جسدٍ محسوس أبحث فيه عن أي علامة للجمال، أعلل بها بؤسي وأجيب بها نفسي المؤنبة.. فلا أعود للغناء للحزن وزرقته.

موقع قلم رصاص الثقافي

عن زين صالح

زين صالح
اتب وفنان مستقل من سوريا، مقيم في ألمانيا حالياَ، خريج كلية الإعلام من جامعة دمشق، درس النقد والدراسات المسرحية في المعهد العالي للفنون المسرحية.

شاهد أيضاً

هكذا عِشْتُ

محمد ميلود غرافي  | عندما صَلبوا المسيحَ كنتُ في أعلى شجرةٍ أصعدُ إليها كلّ يومٍ …