الرئيسية » إبــداع » كخيميائيٍّ أحوّل القيد لحرية

كخيميائيٍّ أحوّل القيد لحرية

قلوبنا معطوبة، معطوبةٌ كمظلةٍ ترتجفُ تحت مطرٍ يختال رصاصاً لا برداً ولا سلاماً، كيف نوضح أنّا مخرّبون هكذا، أن ألمنا ولو شابهته آلام آخرين ونافسته أوجاع الغير، لا يزال يحفر في ذواتنا الهشة أنفاقاً معتمةً تنزُّ دماً، دمعاً ووحلاً متحركاً لا يتركنا نرتشف شاينا بسلام.

كيف سأكتب نصاً، ما الضمان أن أكتب نصاً جديداً دون أن أدفع معه ثمن كل فاصلةٍ فيه خيبةً جديدة وقلباً مكسوراً،  أن أرسم خربشة أخرى لا أستحيل معها ورقةً هشةً، مخزوقةً تذروها أوهن العبرات.

هذه البلاد حزينة، أشتمُّ الحزن تحت كل رغيف، أشتمُّه كل صباح، وأسمعه مع كل نفسٍ مزفور، أراه هالةً هائلة الحجم تجثم بثقلٍ على أكتاف المدن هنا وأكتاف سكانها المذعورين من خيالاتهم.

لا حاجة بنا للفنون سبعةً كانت أم تسعة، زخمها أياً كان نوعه يحطم نفوسنا المتّزنة بالكاد، يلوك صدورنا المتعبة، لا حاجة بنا لها.. لن يفهمها أحد!
من سيصدق بعد اليوم أن ربانزل الفاتنة محجوزة في برج عالٍ لوحدها دون حبيسات أخريات.. من سيصدق أن هناك ساحرةً واحدةً فقط قد ائتمرت بها.. ساحرةً واحدة!
من سيصدق أن العتمة وحدها مخيفة!
من سيصدق أني أحببتك هكذا، هنا، بلا سببٍ يذكر، دون أن يكون لعقدي المئة وهواجسي التسع والتسعين يدٌ في ذلك!

“زعل” كلمة لا تغطى بـ”عادي” ولا يجاب عليها بـ”لا مشكلة”.. الزعل أكبر بكثير من حروفٍ ثلاثةٍ مقتضبةٍ فقط.

الشعور لم ولن يتوقف يوماً، لا زال هناك قابعاً تحت أطنانٍ من أكوام التنك والصدأ البشري،  به أحْبُكُ يائساً سلاسل الأمل، وبه كخيميائيٍّ أحوّل القيد لحرية.. أحوّل القيد لحرية.

موقع قلم رصاص الثقافي

عن زين صالح

زين صالح
اتب وفنان مستقل من سوريا، مقيم في ألمانيا حالياَ، خريج كلية الإعلام من جامعة دمشق، درس النقد والدراسات المسرحية في المعهد العالي للفنون المسرحية.

شاهد أيضاً

الأكاديمي الأنيق..!

لدينا أكاديميون مبدعون.. نعم مبدعون ليس في نطاق المعرفة، ولكن في القدرة على التكيّف.. إنهم …