قال الكاتب والباحث الدكتور العراقي علي المدن، إن جهاز الأمن الوطني صادر نسخ كتابه «تخوم الوعي الديني» ومنع بيعه في معرض بغداد الدولي للكتاب بدورته السابعة والعشرين، متسائلًا عن الأسباب والأساس القانوني للإجراء.
وأوضح المدن، في منشور له، أن ناشر الكتاب عبد الحليم السامرائي، مدير دار الحكمة في لندن، أبلغه بأن عناصر من جهاز الأمن الوطني حضروا إلى جناح الدار في اليوم الثاني من افتتاح المعرض، وأخذوا نسخة من الكتاب، قبل أن يعودوا لاحقاً ويصادروا جميع النسخ الموجودة في المعرض ويمنعوا بيعها.
وأشار إلى أن الناشر، بحسب ما أُبلغ، لم يتسلّم كتابًا رسميًا يوضح الجهة التي أصدرت قرار المصادرة أو الأساس القانوني الذي استند إليه.
وقال الكاتب العراقي أحمد السعداوي معلقاً على الأمر: مصادرة كتاب الصديق الدكتور علي المدن من معرض بغداد للكتاب أمر مخزي ومشين، خصوصاً في الوقت الذي تخرس السلطة فيه أمام عشرات الألسنة التي تهذر بالتحريض الطائفي، واستهداف الناشطين والمثقفين وتخوينهم والطعن في أعراضهم وذممهم والتشكيك في وطنيّتهم، بل وحتى السخرية من (الوطنية) نفسها، والمجاهرة بالولاءات العابرة للحدود.
نحن في 2026، والمنع صار نكتة، بل ربما ارتدّ، وهو ما حصل سابقاً عشرات المرّات، ليزيد من شعبية الكتاب الممنوع، ويسعى لطلبه القرّاء من كلّ مكان.
بدل القاء القبض على المحرّضين ومشعلي الفتن والساعين الى تمزيق المجتمع العراقي أكثر من التمزيق الحالي، تركض حكومة الزيدي لاعتقال كتاب لا يمكن اعتقاله أصلاً.
لا يمكن اعتقال أو مصادرة الفكر والمعرفة.
أنصح رئيس الوزراء الزيدي باعادة الكتاب الى رفوف جناح دار الحكمة سريعاً، قبل انتهاء أيام المعرض، واغلاق هذه السيرة المخزية التي دأبت عليها حكومات سابقة، في أكثر من مناسبة.
مجلة قلم رصاص الثقافية رهان أخير على دور الفكر الحر والمسؤول في إعادة بناء الوعي واستعادة منظومة القيم، "على قلم وساق" من أجل ثقافة هدفها الإنسان.