الرئيسية » إبــداع » «هجر» نص للسورية رند رومي

«هجر» نص للسورية رند رومي

هجر…

 

كنت أمشي معك كحيوانٍ أليف..

ألعقُ البقعَ على جسدي محاولة إزالتها..

تبدو على معرفة بملامح المكان…

كان الآخرون يلقون عليك التحية..

ويرمقونني بغرابة..

غرفةً صغيرةً تحتوي على سرير خشبي مغطى بملاءاتٍ بيضاءَ، وبعض الكتبِ المرتبة على رفوفٍ بسيطةِ المظهر..

وفي أذني سكبتَ بعض الأحاديث، كنت أسمعكَ جيداً وأومئ لك برأسي، بينما يشغلني سؤال واحد فقط…”هل ستتركني”؟

حملت رأسي بكفيك ووضعته على صدرك وقبلته مودعاً، في غيابك كنت أبحث عن رائحتك في زوايا الغرفة..

مضت أيام دون أن أعرف عنك شيئاً، انتهيت من قراءة آخر كتاب في المكتبة الأبواب مفتوحة لكني أخشى أن أترك مكاني فتأتي في غيابي، طال الوقت وطال شعري وأظافري..

ماذا لو أتيت ولم تجدني يوماً؟

أنا أموت وأتحلل ببطء..

أظافري هي الوحيدة القوية..

بدأت أكتب لك رسائلي كل يوم على جدرانِ الغرفة، كان الظفر الواحد يكفيني لأدون رسالة واحدة، هذا يعني أن لدي من العناق عشرَ رسائل فقط..

سأستثمرها جميعاً في لقائك هنا على جدران هذه الغرفة..

سأعيش معك عشرة حكاياتٍ مختلفة..

وهذا ما حدث، كنت أكتب حتى يسيل الدم من أصبعي، وعندها فقط كان جسدي يرتعش ثم ينتفض كسمكة أسقط مغشياً علي حتى اليوم التالي..

في الليلة الأخيرة، الإصبع الأخيرة..

 كنت أعرف أني بقايا مخلوق لم يبق منه إلا الزبد..

وبقايا يد تحاول صياغة الرسالة الأخيرة.

 

شاعرة سورية | موقع قلم رصاص

 

عن قلم رصاص

قلم رصاص
مجلة ثقافية شهرية مستقلة، تأسست في العاصمة البلجيكية بروكسل عام 2016، تصدر باللغة العربية، وتُعنى بالشأن الثقافي العربي وتشجع المواهب الأدبية والفنية والإعلامية لدى الشباب العربي في دولهم وبلدان المهجر.

شاهد أيضاً

يوم ظهور الملائكة

كل شئ حولنا كان يشير إلى أننا سوف نصبح ملائكة، الحجرة التى أبيضت جدرانها بفضل …