الرئيسية » ألوان خشبية » هاني عباس: لست مثقفاً.. وسأترك رسم الكاريكاتير..!

هاني عباس: لست مثقفاً.. وسأترك رسم الكاريكاتير..!

حوار قلم رصاص |

يحلم هاني عباس (1977) رسام الكاريكاتير السوري الفلسطيني بملايين المشاهد المدهشة للحياة العادلة، يسخر من الوجع ويحتقر الطغيان، يقف مع صرخة المظلومين منذ كان في سورية كانت رسوماته الناقدة الذكية تعبر إلى الناس عبر الصحف والمواقع الإلكترونية.. ولد هاني في مخيم اليرموك، المخيم الكبير اللاجئيين الفلسطينين قرب دمشق.

اضطر للخروج من سورية وطلب اللجوء في سويسرا. حالياً مقيم هناك ومستمر في إدانة مآسي الحرب من خلال الكاريكاتور. في مايو أيار 2014 حاز على الجائزة الدولية لرسوم الصحافة من كوفي عنان في جنيف.

كما فاز أيضاً بعدة جوائز في سورية، ووصل إلى المرتبة الثانية في World Press Freedom Cartoon في الدوحة عام 2013. حالياً هو رسام كاريكاتير في مجلة (إيبدو) ويعطي محاضرات في المدرسة الدولية في جنيف للبالغين وللأطفال…قلم رصاص اتصل بالفنان هاني عباس وكان الحوار التالي:

* هل الحلم بالحرية أصبح إلكترونياً؟ أين هاني عباس الآن في هذا العالم المليء بالميديا والشاشات وكتم الصراخ ودمار الحجر وقتل الناس؟

الفضاء الإلكتروني الرحب بما يقدمه من سهولة الحصول على المعلومة وسهولة النشر والوصول لعدد أكبر من الأشخاص والمهتمين، وفر وسيلة مهمة بلا شك، لكن بالمقابل كان بمثابة كاشف كبير للرأي العام، أو لنقل بشكل أدق، كاشف لفهم الناس لكثير من الأمور والأحداث. يمكن أنت تكتشف لماذا تخسر القضايا العادلة مثلاً! كاريكاتير هاني عباس - موقع قلم رصاص

الحرية كحلم فردي يمكن أن يحققه الإنسان بوسائل متاحة ولكن الحرية كحلم ومفهوم جماعي تبدو أكثر صعوبة يوماً بعد يوم، ليس بسبب المطالبين بها، بل بسبب العدد الكبير من الأشخاص  الذي يحب أن يبقى تحت نير العبودية، وأقصد هنا العبودية بكل أشكالها، عبودية فكرية أو اقتصادية  أو إجتماعية أو دينية  معينة.

الحرية برأيي هي وسيلة مهمة  لبناء مجتمع مدني ديمقراطي، مجتمع مواطنة، وليست الحرية هدفاً بحد ذاته. بالنسبة لي  لازلت هنا، أحاول أن أبقى صامداً رغم كل التحولات الكبيرة التي جرت في فترة قياسية! أنفعل أحياناً وهذا طبيعي، لدي بعض الأفكار أحاول صياغتها فنياً وحلم بسيط أن تؤثر في زمن ما.. زمن قادم..

* الإنسان كان بوصلة عملك، كيف تقضي وقتك مع الناس وما الذي تسعى لكشفه معهم بعد استقرارك في بلد أجنبي؟

كان الإنسان وما زال، مع صعوبة بالغة في الأمر، صعوبة تزداد يوماً بعد يوم بسبب الفرز القاسي الذي يكبر تدريجياً، حتى فكرة (الإنسان) أصبحت ضبابية أكثر و تحتاج إلى تفصيلات كثيرة للأسف!

لدي الكثير من الأصدقاء في المناخ الالكتروني، وحيد واقعياً..! منهمك في تفاصيل حياة الأسرة لحد كبيرهذه الأيام، التواصل مستمر والجسور باقية مع الكثير من الفعاليات والنشاطات خصوصاً داخل المناطق المحاصرة في سورية والعمل مع منظمات تعنى بشؤون اللاجئين بشكل عملي وحقيقي، سواء اللاجئين السوريين أو الفلسطينيين  داخل فلسطين  المحتلة وفي الشتات. البلد الأجنبي  لم يغير أي شيء من قناعاتي، هو مكان آمن نسبياً  للعمل بشكل أكثر حرية و استقلالية.

* لأي درجة ترى أن نجومية عمل الكاريكاتير تصبح متقدمة عند تناول الرؤوس الكبيرة في الصراعات السياسية؟

ليس الأمر متعلق بالنجومية، المواضيع حساسة  لدرجة  قد تفقدك حياتك..! لا أعتقد أن أحد يخاطر بحياته  بشكل دائم  يسعى إلى نجومية، في بعض الأحيان تكون مضطراً لتناول شخصيات معينة، إذ لا يمكن أن تتجاهل  ذلك، في معظم دول العالم هذا الأمر طبيعي جداً  بل  ومطلوب أيضاً، ولكن يكون قاتلاً في دول الدكتاتوريات القمعية الغبية..!

من خلال التجربة الشخصية، الرسوم  التي نشرتها و البعيدة عن الشخصنة كانت أهم وأكبر تأثيراً عن الرسوم الشخصيات، لذلك أحاول أن أتجنب ذلك إذا كانت الفكرة قوية بما يكفي لعدم شخصنتها.هاني عباس - موقع قلم رصاص

* ماذا تقرأ في هذه الأيام ومن هم كتابك المفضلون ورساموك الذي تنشغل بمتابعتهم؟

هذه الأيام منشغل بشكل كبير مع الأسرة  وأجد صعوبة لإيجاد وقت للقراءة كما في السابق، بالإضافة لوقت تعلم اللغة الفرنسية، أنا مهتم بالروايات، لا يوجد كتّاب مفضلين بالاسم. أحب أن أقرأ للجميع أو من أسمع عنهم نقداً مهماً يدفعني للبحث والقراءة، أما الرسامون، فهم كثر  زملاء كثر رائعين ولديهم تجارب كبيرة سواء عرب أو أجانب.

* تدّرس مجموعة طلاب في أحد المدارس في سويسرا، هل سوف تترك الكاريكايتر وتتفرغ لذلك؟

هذا خيار مطروح  بجد ولكنني أعرف أنني لا أستطيع ترك الكاريكاتير..! ربما يكون في أقصى حالاته إجازة قصيرة. العمل مع الطلاب جميل ومهم، ويعطيك أبعاد جديدة وتكتسب مهارات مهمة، بالإضافة الى الطاقة التي تستمدها بالتشارك مع الطلاب في العمل. أشعر أنني أعود طالباً معهم أثناء الدرس، مع كل الطاقة التي كانت لدي والتي تنقص يوماً بعد يوم..

* من أين تنهل ثقفتك وأنت تقضي معظم وقتك على الإنترنت؟

 أنا لست مثقفاً و لا أدعي ذلك! لدي بعض الاهتمامات والمهارات أحاول أن أوصل فكرتي و إحساسي من خلالها و حسب.

خاص موقع قلم رصاص

 

عن قلم رصاص

قلم رصاص
مجلة ثقافية شهرية مستقلة، تأسست في العاصمة البلجيكية بروكسل عام 2016، تصدر باللغة العربية، وتُعنى بالشأن الثقافي العربي وتشجع المواهب الأدبية والفنية والإعلامية لدى الشباب العربي في دولهم وبلدان المهجر.

شاهد أيضاً

يوم ظهور الملائكة

كل شئ حولنا كان يشير إلى أننا سوف نصبح ملائكة، الحجرة التى أبيضت جدرانها بفضل …