الرئيسية » رصاص ناعم » الإدراك والاستدراك

الإدراك والاستدراك

التباس معرفي يطال الكلمة بمعناها، وليس بسبب الاشتقاق بل لاحتواء الكلمة على الحروف ذاتها  سواء  بإضافة أو بتقليل.. هنا لابدَّ أن نعي أن في التقابل الحرفي  لكلمتين ما  يجعلهما في الحين ذاته في وضع التناظر والتقابل مما يستدعي العقل البحث  لإيجاد روابط ودلالات منطقية لتفسير هذا التقابل.

أيضاً، بعيداً عن التناظر الشكلي المتمثل في الأحرف، لا شك أن لهذا وجوده في اللغات  الأخرى  أيضاً، لكن  يبقى  للغة  العربية غناها وجذالتها.   

المنطق هنا له كل السيادة في توضيع  الكلمة وتوظيفها فهو  الموجه الأول تبعاً لدور الريادة  في تحريك  النخبوية  في  الاختيار  السليم والتوظيف بحكمة  للكلمة  في  المجال  الصحيح  الذي يخدم الفكرة رابطاً  بها  كتجسيد  آني  للصورة  والحس الصوتي الذي تلعب به هذه المفردة دورها ضمن إيقاع الجملة إن كان المقصود به شعراً وتكون  متلائمة كمعنى أيضاً مع ما يراد منها توصيله كفكرة. 

نأتي هنا  على موضوع  الإدراك  والاستدراك لنجد أنهما كمثال يمثلان ما أريد توضيحه. من  خلال ملاحظة فردية كل منهما من حيث التركيب الحرفي واللفظي نجد هذا  التقارب اللفظي.. مع زيادة  في حرفين.. لا يمثلان فقط زيادة لفظية، بل نجد أن لهما رابطاً زمنياً يتعلق بخط زمني تصويري فيه حركات متمثلة بنقاط زمنية فيها تناوب فتقابل ومن ثم تطابق. ومن هنا جمالية اللغة وروعة الفلسفة. 

الإدراك يعتمد على الفكرة التي تجمع التصوير والتجريد أيضاً، يوجهه في ذلك ذاك الجزء المتمثل في النسيج السنجابي من خلايا متوضعة في الدماغ البشري، هذا النسيج المسؤول عن الذاكرة والوعي المرتبط بالانتباه والإدراك الحسي والفهم والوعي واللغة واللفظ  وكل ما يمثله الإدراك بتجليه كقدرة على التفسير فالمبادرة  بردود الأفعال، وهذا له علاقة بالزمن، إذ يدور الإدراك كنقطة في هيولى الوجود الإنساني لتتبعه جملة من ردود  الأفعال المتمثلة بالاختيارات والقرارات، وهذه بالتالي  تكون  متنوعة ومتعددة، ويمكن تشبيه هذا بالعلاقات بين الألكترونات والنترونات والنواة وحلقة  الدوران والتلاقي  فيما  بينها. 

الإدراك يمكن تمثيله كنقطة مركزية، يليها ضمن المدار ذاته  الاستدراك الذي يأتي كخطوة  تالية  للإدراك الحسي والفكري، ويكون الإستدراك متبوعاً بجملة محاكمات عقلية تنتهي باختيار ثم بقرار.

إذاً، ما بين الإدراك والاستدراك خط  من جملة من البيانات الفكرية التي يدرسها العقل الذي يختلف من كائن إلى آخر، ويكون على أشده لدى الإنسان، فالكائنات الأخرى يكون اعتمادها على الذاكرة الفطرية المخصصة لها  لدرء الأخطار والاحتياط  لها، على عكس الإنسان الذي يختص عقله بهذه الشمولية الرائعة من الفهم والإدراك والتحليل فالتركيب  فالاستدراك فاستنباط للحلول. 

وهكذا فما بين الإدراك والاستدراك.. رحلة عقل، ورحلة إنسان. 

الإنسان …اختيار ….فقرار. 

مجلة قلم رصاص الثقافية

عن نضال السواس

نضال السواس
نضال سواس، فنانة تشكيلية سورية تُقيم في السويد، دبلوم ترجمة أدب فرنسي، تكتب في مجال النقد الفني والشعر والمقالات، ومارست الصحافة والترجمة الفورية، لها العديد من المشاركات الفنية في معارض فردية وجماعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *