الرئيسية » رصاص حي » هل الكتابة وظيفة؟ 

هل الكتابة وظيفة؟ 

 

حسان أحمد شكاط  |أحمد شكاط - موقع قلم رصاص

عندما صدرت روايتي الأولى شاركني فرحتي البعض من الأصدقاء، والطريف أنهم طرحوا علي أسئلة بقدر ما هي بريئة بقدر ما هي ساذجة مثل: ” هل ستصبح ثرياً؟ ..هل دفعوا لك؟..”..دفعوا لي وما عساهم يدفعون للكاتب؟

هم للأسف لا يعون شيئاً عن حال الكاتب في أيامنا هذه، لا يعلمون أنك عندما تحاول أن تقوم بطبع كتابك ونشره ستكون مُجبراً في كثير من الأحيان أن تدفع تكلفة الطباعة للناشر..بل والتكفل بالترويج والتوزيع شخصياً.. خلال سنوات القرن الماضي كان الكاتب والروائي يعيش على مداخيل ما تجود به قريحته. فكتبه ستدر عليه أرباحاً خيالية في حالة رواجها، فتتعاقد معه دور النشر وتدفع له مقابل كل جديد يكتبه..فتجد هذا الكاتب لا يزاول غير الكتابة كوظيفة ومصدر رزق يعتاش منه.

أما في عصرنا التكنولوجي هذا فمن النادر أن تجد كاتباً يمارس الكتابة كوظيفة رسمية..بل هي مجرد متنفس يلجأ إليه من حين الى حين مع وظيفة أخرى يعيش من راتبها..ولو حاول الاعتماد على الكتابة كعمل لربما مات قهراً وجوعاً..إلا في حالة لو كان من المحظوظين وحقق الفوز بجائزة أدبية ما تكون قيمتها المالية معتبرة.

فور صدور رواية لكاتب ما سيكون هذا الأخير معرض لقرصنة عمله ونشره فيما يسمى بملفات بي دي إف..أي أن القارئ اليوم غير مطالب بدفع ثمن معين مقابل قراءة رواية أو كتاب حتى لو كان لأشهر المؤلفين..وأنا أذكر أن رواية لكاتب شهير تمت قرصنتها بعد ثلاثة أيام فقط من نزولها إلى الأسواق..أي أن هذا الروائي ستضيع عليه حقوقه المالية أكيد ..لكن بالمقابل قد ينال شيئاً من الرواج في بعض دول العالم أو معظمها..ذلك الرواج الذي لم يكن متاحاً بسهولة خلال سنوات القرنين الماضيين حينما كان الكتاب الورقي يوزع بصعوبة وبطء في مختلف دول العالم.

أظن أن زوال وظيفة الكتابة أمر بات الاعتراف به ضرورياً. ومن يرى من الكتاب أن الاسترزاق من الكتابة أمر وارد فهو شخص حكم على نفسه بالجوع والتشرد والضياع.

كاتب وروائي جزائري | خاص موقع قلم رصاص

عن قلم رصاص

قلم رصاص
مجلة ثقافية شهرية مستقلة، تأسست في العاصمة البلجيكية بروكسل عام 2016، تصدر باللغة العربية، وتُعنى بالشأن الثقافي العربي وتشجع المواهب الأدبية والفنية والإعلامية لدى الشباب العربي في دولهم وبلدان المهجر.

شاهد أيضاً

رياض الريس.. سيرة مفتوحة على الآخرين وناشر تجرّأ على المحرّم

غيّب الموت أول من أمس رياض نجيب الريس (1937- 2020)، «آخر الخوارج»، وصاحب البصمة الاستثنائية …