الرئيسية » قلم رصاص » سقف الوطن (1)

سقف الوطن (1)

محمود السرساوي  |  

يتم غالباً استخدام الإيديولوجيا في شقها السياسي لقوننة القوة أو على الأقل تطويعها وممارسة عملية اختزالية تحول البشر إلى حكام ومحكومين سادة وعبيد رؤوساء ومرؤسين وقد استفادت أحزابنا أو قوانا الحاكمة من الأنظمة الداخلية الفاشستية حيناً والستالينية في أحيان كثيرة لقوننة السلطات التي تؤول في نهاية الأمر إلى تسييد الزعيم أو الرئيس أو الأمين أو الأمير على قطاعات من البشر تحت يافطة تنظيم العلاقات الداخلية من خلال ترابية محددة يختزل فيها المتسيد قضاياهم وأوطانهم بشخصه فيصبح “سقف الوطن” هو سقف المتسيد وليس سقف أبناء الوطن، فهؤلاء هم الحشد أو الكتلة بتعبير الحزب الهتلري، هم وقود حروبه ومعاركه، على رقعة الوطن التي يعتبر نفسه مالكها الكبير إلى جانب ملاك صغار ينفذون تعليماته ويسهرون على حماية حساباته الداخلية والخارجية، ولكي يستمر في قيادته التاريخية إلى الأبد منفرداً إلى أن يقتل أو يتولاه الرب، لابد من عدو خارجي أو داخلي يبرر استخدامه للقوة ضد معارضيه من خلال بطش أجهزته الأمنية ومخابراته ومؤيديه وغالباً ما يكون الأبيض والأسود عنوان العلاقة مع من حوله تحت شعار “من ليس معنا فهو ضدنا” على طريقة جورج بوش في اجتياحه للعراق.

لكن آلية هذه الصياغة تبدأ من عتبة الخندقة وراء أفكار الزعيم أو ما يطلق عليه مجازاً اسم “البرنامج” وهو مجرد شعارات براقة غالباً تلعب دور المضلل والغطاء لممارساته على الأرض التي لا علاقة لها طبعا بتلك الشعارات التي تدعو إلى التحرير والتقدم والعدالة والاشتراكية والمساواة، وكل ما يصب في أحلام وتطلعات أبناء الوطن.

شاعر وصحفي فلسطيني سوري- قبرص | خاص موقع قلم رصاص

عن قلم رصاص

قلم رصاص
مجلة ثقافية شهرية مستقلة، تأسست في العاصمة البلجيكية بروكسل عام 2016، تصدر باللغة العربية، وتُعنى بالشأن الثقافي العربي وتشجع المواهب الأدبية والفنية والإعلامية لدى الشباب العربي في دولهم وبلدان المهجر.

شاهد أيضاً

مرسوم كفكاوي

لم يكن بمقدور السيد “فرانز كافكا” أن يحدد صاحب اليد التي سحبت جسده الأهيف وأجلسته …