الرئيسية » رصاص حي » وحيداً.. “خلف” يتحمل مسؤولية فشل الإعلام السوري

وحيداً.. “خلف” يتحمل مسؤولية فشل الإعلام السوري

محمود عبد اللطيف   | 

لم تكن وزارة الإعلام في سورية بحاجة إلى قراراتها الأخيرة إن كان ثمة ارداة حقيقة لبناء هيكلية جديدة وفاعلة للمؤسسة الإعلامية السورية، وليس من الغريب أن يكون الاعلام السوري الحكومي مترهلاً، إن كان المدير الجديد لأي من هذه المؤسسات يضع مسألة البحث عن “الفسافيس” الملائمين لفترة توليه المسؤولية مصب عينيه كأول خطوة إدارية، كذلك يضع في أولوياته أيضاً التخلص من “فسافسة” المدير الذي سبقه.

ومن مشاكل الإعلام السوري المُزمنة أن مدراء مؤسساته يديرون تلك المؤسسات وفق قانون الإقطاع، إذ إن مديرين لأهم مؤسستين إعلاميتين في سورية  يتعاملون مع مدراء (القنوات والأقسام والمراكز) على أنهم “مرابعين” عندهم، وبالتالي فإن الكوادر العاملة في هاتين المؤسستين يعاملون كأنهم “شغيلة” و”فلاليح” ويحق للمدير أن ينهي عقد من يشاء ومتى شاء، إن لم يكن مثبتاً، ويحق له أيضاً التوجه بالإساءة لمن يرغب، فالكرسي عال و”خلف” وبقية إخوته في قاع الأولويات الإدارية والإنسانية.

وإن كان وزير الإعلام السوري يوصف بأنه “شبعان ببيت أهله” فمصيبة الإهمال أكبر، ومصيبة التعيينات الخاطئة أعظم، ولن يحمل الوزير مسؤولية الخطأ في تبني قرارات الإغلاق التي شملت “تلاقي – الأرضية – صوت الشعب”، لكنه سيتحمل مسؤولية الموافقة على قوائم “الفائض” التي ستنهي عمل الكثير من “غير المدعومين”، ليتم نقلهم إلى دوائر حكومية أخرى.

القوائم “الخنفشارية” لن تشمل مذيعة “مدعومة” حتى وإن كانت لا تعرف إن كانت سورية دولة أم لا، ولن تشملها حتى وإن أضافت للمحافظات السورية محافظة جديدة اسمها “الزبداني”، وإن كانت لا تعرف أن المسافة تُقاس بالمتر، والمساحة بالمتر المربع، وذلك ببساطة لأن مثل هذه المذيعة سيكون في “ظهرها” من اعتبر تهجمها على المرشح للانتخابات الرئاسية السابقة “ماهر الحجار” تندرج تحت إطار المهنية، وهو نفسه من كان داعماً لها حينما ضج الشارع السوري حين سؤالها للأمين العام لحزب الله على الهواء مباشرة “ماذا تقول لنفسك حينما تنظر للمرآة صباحاً..؟”.

ولن تشمل هذه القوائم التي علمها عند ربنا كل من يمكن أن “يسوي وضعه” عبر تأمين الواسطة الكفيلة بإبقائه أو إبقائها على جدول الظهور الإعلامي.

الحلقة الأضعف في الإعلام السوري هو “خلف” الذي يجد نفسه دائماً وحيداً على الجبهة، والجبهة هنا هي الظروف المعاشية، فتراه منذ منتصف الشهر “بلا ليراته المعدودة” يواجه وحيداً بقية أيام الشهر، إذ إن “خلفنا” يا سادة يكد طوال سبع ساعات طيلة أيام الشهر من الدوام ليتقاضى في نهاية الأمر “سقفا” في البونات والعقود لا يكفيه أجور تنقل، في حين أن السماء لن تكون قادرة على “تسقيف” بونات وعقود الكثيرين من مذيعين “النص كم” أو مذيعات “البوتكس” الذين يظهرون على الشاشة، ولن تكون سقفاً للأرقام التي يتقاضاها مدير أي قناة في التلفزيون السوري لأنه “المشرف العام” على أي برنامج في قناته، ولن يكون مدير أو رئيس تحرير أي جريدة سورية له سقفاً في الاستكتاب، ناهيك عن الوسائل التي يؤمن بها هؤلاء المزيد من “البراني” عبر إيجاد “مفاتيح” من الموظفين (محررين – مصورين) لبيع الصور والفيدوهات لوسائل إعلامية خارج البلد، فالحرب السورية سوق يؤمن “بضاعة” إعلامية رائجة في كل المحطات، والمضحك أن مدراء الاعلام السوري يمنعون موظفيهم من العمل مع وسائل أخرى (طبعاً ليس كل الموظفين ممنوعين لأن مذيعين ومذيعات من النجوم المحصنة بالواسطة يعملون بالقطاع الحكومي ويعملون في القطاع الخاص أيضاً)، ومن يجدونه يعمل لصالح جهة إعلامية أخرى ـ مهما كانت طبيعة عمله فيها ـ  يُتهم بالتنفع من “كاميرات” أو “أجهزة الحاسوب” الحكومية، ويفصل من العمل دون إنذار كما يحصل في وكالة أنباء “الواق واق”، وكم من “خلف” فقد عمله، وكم من “خلف” حمل مسؤولية ما لاعلاقة له به، وكم من “خلف” بلع سكين الإهانة على حديه كي لا يخسر عمله.

عموماً للشيطان دائماً أنصار، ومن الطبيعي جداً أن يخرج للعلن من يدافع عن المسؤول الفلاني أو المدير العلتاني، وعلى هذا الأساس كان من الطبيعي أن يعمل رئيس تحرير إحدى المجلات الخاصة في الدفاع عن “سين” من مسؤلي الإعلام السوري، وللتذكير فإن مجلة هذا الصحفي لا تصدر على الرغم من أنها تجبي اشتراكات من مدراء المؤسسات التي ينشر لقاءات معهم عبر موقع إلكتروني يوظف فيه “مبتدئين” دون رواتب تذكر على أنهم “متدربين”.

بعد ما تقدم لن يتعب المواطن السوري لإيجاد أجوبة لنفسه حول الهوة المرعبة التي تفصل بين إعلام بلده وأعداء بلده، والمشكلة ليست في الامكانيات المادية، وإنما في الفساد والعقلية الإدارية المتحجرة والمحسوبيات والعلاقات الغرامية والذهنية العفنة في سوق المبررات للشارع السوري الذي لن يكون أمامه الكثير من الصعوبات ليفهم أن إعلامه الرسمي سيبقى متعباً بالفاسدين، وسيكون علينا القول “كان الله في عونك يا خلف”.

صحفي سوري  ـ دمشق  |  خاص موقع قلم رصاص

عن قلم رصاص

قلم رصاص
مجلة ثقافية شهرية مستقلة، تأسست في العاصمة البلجيكية بروكسل عام 2016، تصدر باللغة العربية، وتُعنى بالشأن الثقافي العربي وتشجع المواهب الأدبية والفنية والإعلامية لدى الشباب العربي في دولهم وبلدان المهجر.

شاهد أيضاً

رواية “مسعدة”.. حين يتجسد الوطن وقضيته في امرأة

يطل الروائي الفلسطيني محمد النجار على القرَّاء في روايته “مسعدة” حاملاً حزمة من القضايا المُلحة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *