آخر المقالات
الرئيسية » إبــداع » حان وقت السبات

حان وقت السبات

منتصبة فوق التل البعيد
وحيدة
زاهية كحبة البلح
تنتظر طيف القمر المبتور
تمدّ صهوتها
حين تبكي الريح
لتسحب يقظة الوارثين
من عمق السبات
كلّما عرجتُ بموسم الحصاد
أحصي أطراف الصور المخبّئة
أرى الشجر الفضي بلا ساقين
تقول لي
لبثتَ بي عاماً
وأقل قليلاً
وعليَّ عامين
ويزيد كثيراً
وتظلّ هي بلا حولٍ
تقبع كالأسئلة الهرمة
تحت الأغصان الحانية
تسامر ريح السنبلة
وتتعلّم الموت
كنّا نبكي سوياً
لنلامس الصبح البعيد
ما عاد لنا بكاء
لم تعد تبصرني
ابيضّت عينيها من الحزن
وكلّما سألتها
عن الحصان الخشبي
للطواحين القديمة
تقول:
لا تسأل من رمى السراب
لظمأ التراب
سائلتها العودة
كي ينتظم وجه الندى
في سنديان المرايا
قالت يا ولدي
لا مهرب من الميعاد
يعود التراب إلى عمق البحر
حين تموت اليابسة
يحلّق البخار الكبريتي
من لحاء الأرض
فوهة الوقت تتّسع
تبتلع سر المسافة
كنتُ أبكي
وأمزّق كل المراكب
في صفحة البحر
نَهَضَتْ لأوّل مرة
من خلف الحكاية
مدّتْ بأوراق الحبق
تلامس بصدرها يقظتي
كي أنام
قالت تعالَ
قد حان وقت السباتْ.

مجلة قلم رصاص الثقافية

عن حسن العاصي

حسن العاصي
حسن العاصي، إعلامي وكاتب وباحث وصحفي فلسطيني مقيم في الدنمارك، ماجستير في الإعلام والصحافة، باحث دكتوراه في الإعلام، عضو في اتحاد الصحفيين الدانمركيين، عضو الاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين، عضو نقابة الصحفيين الفلسطينيين، عضو اتحاد كتاب الإنترنت العرب، عضو جمعية الصداقة الفلسطينية الدانماركية، عضو لجان حق العودة الفلسطينية، عضو مساهم في جمعية الصليب الأحمر الدنمركي، من أسرة تحرير مجلة الهدف الفلسطينية سابقا، عمل في راديو منظمة إدفاد الدولية لمكافحة التمييز العنصري في كوبنهاغن كمعد ومقدم برنامج متنوع، ثم عمل في تلفزيون كوبنهاجن معد برامج خاصة عن اللاجئين في الدنمارك، نشر المئات من المقالات والأبحاث السياسية والثقافية في العديد من الصحف والمجلات. ناشط سياسي وحقوقي، ساهم في تنفيذ عدد من الحملات القانونية، ومتعاون مع منظمة مساعدة اللاجئين الدنمركية كمنظمة غير حكومية في العديد من المشاريع، لديه إهتمام في نظم الشعر الحديث، أصدر أربع مجموعات بعنوان "ثرثرة فوق كانون" في العام 2008، و"خلف البياض" في العام 2013، و"أطياف تراوغ الظمأ" في العام 2016. و "امرأة من زعفران" في العام 2017.

شاهد أيضاً

شريان

مريم الشكيلية | سلطنة عُمان لم أعتد يوماً أن يستمع إلي أحد… ولم أعتد أن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *