الرئيسية » نصـوص » عيناك

عيناك

كمْ جميلةٌ عيناك
مثلُ بحرٍ هائجٍ
وأنا في مركبٍ
متهلهلٍ هزيل
موجاتُ عينيك
لا تهدأ
لا ترحمْ
لا تعدلْ
ولا تنامْ
رمتني خارجَ المركب
مكتوفاً
وأنا لا أعرفُ العومَ
ولا مجابهةَ العواصفِ
ولا أعرف مواجهة الصعابِ
كما يفعل العسكرْ

كم عميقةٌ عيناك
مخادعةٌ
مراوغةٌ
مثلَ رئيسٍ
في بلادي
أَغدقَ كلَّ الوعودِ
ولم يفعلْ
لم يزرعْ
ولم يصنعْ
فلم يفشلْ
وأنا أَغلي مثلُ شعبٍ
حزينٍ
من قهرٍ متراكمٍ
دون أملٍ
أو حلمٍ
ولا توقٍ
لمستقبلْ
غارقٌ
في حبي الحزينِ
والشوقِ
والجبنِ والتيهِ
ولحظاتِ الحنينْ
وعيناك تنظرُ
لانكساري
وهزيمتي
وتتمتّع

كم هادئةٌ عيناك
جريئةٌ
كجدولْ
ومُمْتعةٌ
مثلُ إبريقِ خمرٍ
أشربُه صبحاً وليلاً
كأساً بعد آخر
دون ارتواءٍ
ولا أسكرْ

كم خطيرةٌ عيناك
مثلَ حكومةِ
قمعٍ
تسجنُ كلَّ
رأيٍ
وتغريدةٍ
لا تسامحْ
ولا تغفرْ
وأنا السجينُ
خلفَ قضبانِ
الرموشِ
بدفءِ
جفنيكِ
وأسركِ
وملوحةِ دمعكِ
مبهوراً
وأتمتعْ
لا أريدُ محاكمةً
عادلةً
ولا حريّةً
أو براءةً
من حبٍ
ولا أرغبُ لقيدِ
عينيكِ
أن أكسرْ
عيناك لغزٌ
سهلٌ ممتنعٌ
لا أعرفُ تفسيرَهُ
ولا فكَّ شِفرتَهُ
ولا حلَّهُ
فقط اقبليني لأعيشُ فيهما
حتى لو سجيناً
تعيساً
لا أقلَّ
ولا أكثرْ

عن محمد النجار

محمد النجار
محمد النجار: كاتب فلسطيني من مواليد قطاع غزة عام 1956 لأبوين فلسطينيين لجأوا إليها بعد عام 1948. درس معظم المرحلة الابتدائية هناك، انتقل بعد عام 1967 إلى مخيم الأمعري بقرب مدينة رام الله حيث أنهى المرحلتين الإعدادية والثانوية. درس الهندسة الالكترونية في الجامعات الرومانية وبعد تخرجه عاد إلى رام الله. اعتقل من قبل الاحتلال عام 82 وعامي 84-85 وعام 87 وعام 91 ثم عامي 94-95 بسبب نشاطاته، بعدها غادر الأرض المحتلة. صدر للكاتب تحت اسم عادل عمر، مناضل في الظل (مجموعة قصصية)، 1986، أعيد طبعها سنة 1991. الظافرون بالعار (رواية)، 1989، أعيد طبعها مرتين سنة 1990 و1991. بانتظار الظلام (مجموعة قصصية)، 1991. رحلة في شعاب الجمجمة (رواية)، 1992. الإثم والقديس، (رواية)، دار كنانة ـ دمشق، 2019 وهي الرواية الأولى التي تصدر باسمه الحقيقي، مسعدة (رواية)، عشاق من زمن غابر (رواية)، ثلاثية فرسان الحلم (رواية).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *